مستقبل العمل: مراجعة قياسية للأدبيات
The Future of Work: A Systematic Literature Review
الملخّص
ملخص: تقدّم هذه الدراسة مراجعة قياسية للأدبيات ذات الصلة بمستقبل العمل؛ إذ شرع العلماء، منذ تسعينيات القرن العشرين، في أبحاث حاولوا من خلالها أن يفهموا التغير الذي طرأ عى الثقافة المتعلقة بمكان العمل فهمً أفضل. وقد عمدنا، في هذه الدراسة، إلى مراجعة الأدبيات الحديثة في هذا المجال، وخلصنا إلى تعيين ما يربو عى اثنتين وثلاثين دراسة منشورة، توزّعت في أربع فئات متميزة قدّمنا مراجعة تخصّ كًّلًّ منها وكشفنا عن المساهمات الرئيسة التي قدّمَتها هذه المجالات البحثية. وتلقي الدراسة الضوء، أيضًا، عى المسارات المحتملة للأبحاث المستقبلية في هذا الصدد، وتصف هذه الاتجاهات الناشئة؛ بغية الدفع بتكاملها مع المعرفة الحالية، والسعي إلى اكتشاف فرص مبتكَرة للبحث، توسّع حدود المجال.
Abstract
This paper provides a systematic review of literature pertaining to the future of work. Since the early 1990s, scholars have been engaged in research to better understand workplace culture change. By conducting a state-of-the-art literature review, we identify the 32 most influential publications in the field that have developed into four distinct categories and we review each of these to identify the main contributions of these research areas. With a highlight on possible pathways for future research, this paper outlines these emerging trends to integrate on existing knowledge and pursue innovative research opportunities to expand the research frontier.
- مستقبل العمل
- التغيير في مكان العمل
- التعاون
- future of work
- workspace change
- cooperation
مستقبل العمل: مراجعة قياسية للأدبيات The Future of Work: A Systematic Literature Review
مقدمة
يعدّ مكان العمل (Workplace) جزءًا من المجتمع والاقتصاد اللذين ينتمي إليهما بالماهية. لقد سعت المنظمات، في العقود القليلة الماضية، إلى اعتماد تغييرات أساسية في بناها وفي أساليب إدارتها ردًّا على التغير السريع الذي تشهده بيئة الأعمال. والأدبيات التي تُعنى بهذا الموضوع تحاول أن تقدّم فهمً أفضل للتغير في ثقافة مكان العمل بالتركيز على المبادرات المتنوعة التي اعتمدَتْها المنظمات في جهودها نحو التحول والتغير؛ منها إدارة الجودة الشاملة (Total Quality Management)، وإعادة هندسة الأعمال (Re-engineering، والتقليص من عدد مستويات التراتبية الهرمية)De-(layering، وتخفيض العمالة) (Downsizing)، وتمكين الموظفين (Employee Empowerment)، وعمل الفريق (Teamwork)، وخدمة العملاء (Customer Service). ولقد قدّم نورثكات وَوولينغ الحجج الإمبريقية الأولى عن التغيرات التي خضعت لها ممارسات العمل بسبب إقحام التقنيات الإلكترونية الدقيقة. ومع استهلال القرن الحادي والعشرين، أعادت التطورات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تشكيل مكان العمل الحديث تشكيلً كاملً. وفي أعقاب تفشّ جائحة فيروس
كورونا المستجد (كوفيد 19-)، اجتذبت موضوعات الدور المنوط بمكان العمل، ومن ثم مستقبل العمل، اهتمامًا كبيرًا لدى الباحثين والجمهور. لكن الأدبيات الحالية عن التغير في مكان العمل تتناثر بين حقولٍ أو فروعٍ علمية مختلفة من دون أيّ روابط واضحة أو اتجاهٍ عام يربط بينها. ومن ثم، تحاول هذه الدراسة تذليل الصعوبات التي يواجهها الباحثون والممارسون أثناء البحث في مستقبل العمل، بحيث تقدّم لهم مراجعة للأدبيات الصادرة في الأكاديميا خلال العقود الثلاثة الماضية. ونعتبر أنّ هذه المراجعة للمستجدات التي عرفتها الأدبيات، بشأن هذا الموضوع، هي استجابة للدعوة إلى المساعدة في تقديم فهم أكثر دقة للقضايا الأساسية المتعلقة بالتغير الذي شهده مكان العمل وصلة ذلك بالمبادرات التي تُعنى بدراسة موضوع "مستقبل العمل". لقد حددنا أكثر من اثنين وثلاثين عملً منشورًا ورائدًا في مجال مستقبل العمل تمتد على طول الأعوام الثمانية والعشرين الماضية، وخلصنا إلى أنّ البحث في موضوعات مكان العمل يرتبط بأربع فئات متميزة، هي: العلاقات في مكان العمل، والتغير في مكان العمل، والتنوع، والمهارات الشخصية. وسنعمد إلى مراجعة كل فئة من هذه الفئات بالتفصيل؛ من أجل تعيين المساهمات الرئيسة لكلٍّ منها، ورسم إمكانات البحث في المستقبل. بيد أن مراجعة الإنتاجات السابقة لا تكفي لتقديم وصف كامل لاتجاهات البحث الناشئة وتوجهاتها، لأن الدراسات الأحدث تحصل على عدد أقل من الاستشهادات. لذلك، لجأنا إلى التقييم اليدوي للمنشورات الحديثة خلال الفترة،2020-2014 وهو ما سمح لنا بأن نضع أيدينا على اتجاهات الأبحاث الناشئة المهمة؛ مثل كوفيد 19-، وظهور العولمة الآلية، والهجرة الدولية، والتنوع. وسنحدد في هذه الدراسة الخطوط العريضة لهذه الاتجاهات الناشئة، ونلقي الضوء على المسارات المتوقعة للأبحاث المستقبلية.
تنقسم هذه الدراسة إلى مقدمة وخاتمة وستة أقسام تتوزع على النحو الآتي: نعرض في القسم الأول المنهجية المتّبعة في هذه المراجعة، ثم ننطلق في استكشاف مسارات البحث الرئيسة: العلاقات في مكان
العمل في القسم الثاني، والتغير في مكان العمل في القسم الثالث. أما في القسم الرابع، فسنتطرق إلى التنوع، في حين نتطرق في القسم الخامس إلى المهارات بين الأشخاص. وفي القسم السادس، نعرض الموضوعات الناشئة. ثم نختتم الدراسة.
أولً: منهجية المراجعة
لقد تحرّينا إجراءَ مراجعةٍ قياسيةٍ للأدبيات تسترشد بدراسات سابقة، واستخدمنا في تعيين المنشورات المراد تضمينها فيها أسلوب البحث البوليني في كشاف الاستشهادات المرجعية) Citation Index(ضمن ميادين العلوم الاجتماعية؛ حيث استعنّا بقاعدة البيانات على منصة "ويب أوف ساينس" (Web of Science)، التابعة لشركة "كلاريفت أنالتكس" (Clarivate Analytics)، وأجرينا بحثًا متقدمًا لمقالات المجلات في الفترة 2020-1900 (وهي السنوات المتاحة في قاعدة بيانات ويب أوف ساينس)، بناءً على عبارة workplace* of future"" (مكان العمل مستقبلً) أو change* workplace"*" (تغير مكان العمل) أو redefin* workplace"*" (إعادة تعريف مكان العمل) أو redesign* work"*" (إعادة تصميم العمل) أو redesign* workplace"*" (إعادة تصميم مكان العمل)، بحسب ورودها في العنوان، أو الملخص، أو الكلمات الأساسية. وجرى تضمين علامة نجمة (*) رمزًا عامًّا يساعد في البحث عن تنويعات مختلفة من المصطلحات (مثل أماكن العمل workplaces، التغيير change، المتغير changing، إعادة التعريف redefine، وإعادة التصميم redesigning). واقتصر البحث على المنشورات المصنّفة على أنها تنتمي إلى مجالات "الإدارة"، و"الأعمال"، و"الاقتصاد"، لضمان ملاءمتها لموضوع الدراسة. وهكذا، حصلنا، عبر هذه العملية، على ما مجموعه 240 دراسة في بابها.
ثم عمدنا إلى تحميل هذا العدد المتحصّل عليه من المقالات من منصة ويب أوف ساينس، وأخضعناه للتنقيح اليدوي عن طريق التحقق من العنوان والملخص والكلمات الرئيسة لكل إدراج، بل إننا اعتمدنا على النص الكامل للدراسة لتحديد مدى ملاءمتها لهذه المراجعة في حال اقتضاء الأمر ذلك. واستخلصنا أيضًا القائمة الكاملة للمراجع المستخدمة في كل دراسة، وتحقّق باحثون إضافيون، على نحو مستقل، من عملية التنقيح اليدوية هذه. وبعد أن كرّرنا هذه العملية عدة مرات، خلصنا إلى مجموعة البيانات النهائية التي شملت خمسًا وخمسين دراسة، تمتد عبر واحد وأربعين مصدرًا للنشر، نشُرت كلها في المدة 2020-1986 (توقفنا عند تاريخ 2 تشرين الأول/ أكتوبر.)2020 أدرجنا كل دراسة منها في برنامج (HistCite) الحوسبي الذي يسمح باستعراض البيانات الببليومترية (الإصدار.12.03 17)، وقد استخلصنا بوساطته المعلومات الآتية: اسم (أسماء) المؤلف (المؤلفين)، وعنوان المقالة، واسم المجلة، وتفاصيل الاقتباس (المجلد، العدد، وأرقام الصفحات)، والملخص، والكلمات الرئيسة. ولم نتفق، إلى الآن، بشأن عدد المنشورات التي ينبغي تضمينها في خريطة الاستشهادات المرجعية، بيد أنّ إدراج عدد كبير مثل هذه الخريطة غير قابل للقراءة؛ إذ تعذّر علينا رسم خريطة استشهادات تضم المنشورات الخمسين الفضلى التي تتضمنها مجموعة البيانات، باستخدام البرنامج الحوسبي (HistCiteTM)، ووفق تسلسل زمني يستند إلى درجة الاستشهادات المحلية (Local Citation Score - LCS) ودرجة الاستشهادات العالمية -(GCS Global Citation Score)؛ وذلك لأن درجة الاستشهادات المحلية لمنشوراتنا كلّها أقل من واحد أو تساويه. لهذا السبب عرَض الرسم البياني نقاطًا فحسب (يُنظر إلى كل منشور على أنه عقدة) من دون أيّ روابط تصل بينها. وفي ذلك تأكيدٌ إضافي على الطبيعة المتناثرة والمفككة للأدبيات، مع وجود مجالات بحث مختلفة من دون أن يستشهد بعضها ببعض، أو في واقع الأمر، من دون روابط واضحة بين مجالات البحث هذه. لذلك، اخترنا عرض النتائج بطريقة هرمية بدلً من رسم خريطة استشهادات مرجعية. وبالنظر إلى انخفاض النتائج المتعلقة بدرجة الاستشهادات المحلية، استخدمنا درجة الاستشهادات العالمية ومصدر النشر معاييرَ اصطفاءٍ للمنشورات المدرجة في هذه الدراسة، فقد اخترنا المنشورات الواردة في المجلات ذات التصنيف العالي مع درجة الاستشهادات العالمية المرتفعة؛ ما أنتج إجمالي اثنين وثلاثين منشورًا. ويوفر لنا ذلك لوحة شاملة ومهمة وقابلة للقراءة بدرجة كافية. وفي الملحق المرفق بهذه الدراسة، تفاصيل الاستشهادات الخاصة بكل منشور. وتشمل اتجاهات البحث الرئيسة المتعلقة بمستقبل العمل: العلاقات في مكان العمل، والتغير في مكان العمل، والتنوع، والمهارات بين الأشخاص (الشكل). وقد شهدت هذه الاتجاهات الأربعة، التي يمكن اعتبارها اتجاهات بحث متنوعة، تطورات بمرور الوقت، لذلك فهي تسهم في تقديم فهمٍ شامل لمستقبل العمل ومكان العمل. نستعرض، إذًا، اتجاهات البحث الرئيسة الأربعة هذه بالتفصيل في الأقسام الآتية.
ثانيًا: العلاقات يف مكان العمل
يعمل الموظفون على نحوٍ أفضل حين يحصلون على ما يدعم صحتهم الجسدية والعقلية، ويتمتعون بالأمن الوظيفي، ويحظون بإمكانية الوصول إلى عمليات التظلم المناسبة للتخفيف من مخاوفهم، ويحصلون على دعمٍ من الموجّهين في مجال عملهم.
شكل متعلق بتقديم خلاصة عن مجالات البحث الرئيسة الأربعة والاتجاهات الناشئة بخصوص مستقبل العمل
إن دراسة الرفاه في العمل مجالٌ بحثي متعدد التخصصات، بحيث يشمل فروعًا علمية تمتد من الاقتصاد وعلم النفس الصناعي والتنظيمي وصولً إلى الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع. اجتذب الحفاظ
على رفاهة الموظفين اهتمامًا كبيرًا، ونشرت فيها مجموعة متزايدة من الأبحاث على المستوييَن الوطني والدولي. وتشير الأدبيات الحاليّة إلى أنّ غياب رفاهة الموظف ينتج منه تأثير سلبي في الأفراد، وفي المنظمات، وفي الدول القومية. إضافةً إلى ذلك، فإن تعيين طرائق الحفاظ على رفاهة الموظفين له أهمية متزايدة لفائدة مجموعة من الأطراف، سواء في سياق العمل أو خارجه.
تتزايد الرهانات التي تواجهها المنظمات في أنحاء العالم جميعها؛ ما يؤول إلى زيادة انعدام الأمن الوظيفي. ويُعرّف غرينهالغ وروزنبلات، في إحدى المقالات المبكرة والمهمة في هذا الاتجاه، انعدام الأمن الوظيفي بأنه "تصور المرء وجود تهديد محتمل للاستمرارية في وظيفته/ وظيفتها الحالية". ثم يستكمل روزنبلات وروفيو هذا التعريف بالإشارة إلى أن "انعدام الأمن الوظيفي ينطوي على قلقٍ عامّ بشأن الوجود المستقبلي للوظيفة". ويقدم سينتيا لي وآخرون تقييمً لمجموعة من العوامل التي تسهم في الأمن الوظيفي (منها التصورات المفهومية والإجرائية لانعدام الأمن الوظيفي؛ والسوابق والعواقب وملطفات الآثار الناتجة من انعدام الأمن الوظيفي؛ والرؤى النظرية المختلفة المستخدمة لشرح العلاقة بين انعدام الأمن الوظيفي والمخرجات المختلفة؛ وأبعاد انعدام الأمن الوظيفي عبر المناطق والثقافات)، وخلص إلى أن انعدام الأمن الوظيفي كان، وسيظل، مشكلة لصيقة بالتوظيف بالنظر إلى التغيّ الذي يشهده مكان العمل اليوم.
ركزت الأبحاث التي أجريت في تسعينيات القرن العشرين، خاصة، على فائدة عملية التظلم، لا سيما فيما يتعلق بالكيفية التي يمكن بها أن يحسّن التعاون بين النقابات والإدارة النتائج التي جرى الحصول عليها في مكان العمل. وتمتزج هذه النتائج بتأثيرات إيجابية (مثل أكثر الحلول التي تتكرر ردًّا على الالتماسات ذات المستوى الأدنى، وأكثر قرارات التسوية تكرارًا)، والآثار السلبية (مثل الارتفاع الحاد في معدلات الطعون والشكاوى). ويحاجّ بمالز وفولي بأن تحسين العلاقات في مكان العمل يحتاج إلى تطوير مقاربة نظُمية شاملة، وتطبيق نظريات محددة في العلوم الاجتماعية على جوانب أضيق من عملية التظلم.
يقترح دي فيليبي وأرثور أنّ الكفاءات الشخصية (مثل المهارات التنظيمية) تمثّل أشك لً متنوعة من المعرفة التي يمكن تطبيقها وتكييفها مع الفرص الوظيفية المتغيرة في مكان عملٍ يشهد تطورات مستمرة. ولاحظ دي ياناش وسوليفان، اعتمادًا على المقابلات النوعية التي أجرياها مع مديرَين تنفيذييَن، أنّ التوجيه (Mentoring) صار وسيلة فعالة لتحقيق التغيير التنظيمي. وميزة الموجّهين أنهم يوفّرون شبكة مهنية متنوعة ويمكن أن يساعدوا العمال المهنيين على الاستمرار في اكتساب المعرفة والكفاءات ذات الصلة، والتي يمكن استخدامها داخل المنظمة وعبر الحدود التنظيمية لتحقيق النجاح المهني والشخصي. ويقدم المؤلفان أيضًا خمس استراتيجيات محددة لتأسيس علاقات نموّ فعالة وبناء شبكات مهنية ذكية.
ثالثًا: التغيّ يف مكان العمل
ينتمي مكان العمل بطبيعته إلى المجتمع والاقتصاد حيث يوجد. ونتيجة لذلك، تتطوّر أماكن العمل باستمرار، وتتعرض لتغييرات معقدة ومتنوعة وتتأثر بنتائجها؛ إذ تسعى المنظمات، في ردة فعلها على بيئة الأعمال سريعة التغير، إلى إجراء تغييرات جوهرية على بناها وأساليب إدارتها. وتلقي الأدبيات الأكاديمية والتطبيقية الحالية الضوء على المبادرات المختلفة التي اعتمدتها المنظمات في جهودها نحو التحول، لا سيما مع ظهور العمل عن بُعد.
استخدم هوغارث، في إحدى أولى الدراسات ضمن هذا الاتجاه من الأبحاث، مسح العلاقات الصناعية في مكان العمل (WIRS84) لعام 1984، حتى يضع يده على التغيرات التي شهدتها مجالات العلاقات الاجتماعية والاقتصاد والتطورات التكنولوجية، بوصفها تشكّل عوامل رئيسة دافعة نحو التغير في مكان العمل. وأجرى غرانبرغ وآخرون في دراستهم مسحًا شمل الموظفين والمديرين التنفيذيين على حد سواء، وقدموا أربعة عوامل رئيسة هي المواقف الوظيفية، والمواقف التنظيمية، والعمل والأسرة، والصحة العقلية والبدنية. وشدد المؤلفون على أنه ينبغي للمؤسسات أن تتحقق، على نحو دوري، من أنماط المواقف أو التدابير السلوكية على مدى فترة طويلة من الزمن، بغية إعادة تقييم مكان العمل الذي لا يفتأ يخضع لتطور مستمر. وتفترض نظرية التمكين في مكان العمل، التي وضعها كانتر، أن لظروف العمل التي تحظى بالتمكين تأثيرًا إيجابيًا في المواقف والسلوك التنظيمي. وقد درس فولكنر ولاشينغر العلاقة بين التمكين البنيوي والسيكولوجي في بيئة مكان العمل بالمستشفى. ورأى المؤلفان، بناءً على سلسلة من الدراسات السابقة، أنّ مخرجات عمل التمريض، مثل فاعلية العمل، والرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، والثقة والاحترام التنظيمييَن، والعدالة التفاعلية، تعمل جميعها على تحسين تمكين الموظفين. وبحث أغاروال وسينغفي عدد من المبادرات (منها إدارة الجودة الشاملة، وإعادة هندسة الأعمال، والتقليص من عدد مستويات التراتبية الهرمية، وخفض الوظائف، وتمكين الموظفين، وروح الفريق، وخدمة العملاء)، وخلصا إلى أن
ثمة تباينًا تنظيميًا في إطلاق التغيير الهادف والاستمرار فيه. وحديثًا، شدّد موشيري وسيمبسون على التأثيرات البالغة التي تُحدثها تكنولوجيا الإعلام والاتصال في الأداء الفردي وأداء مكان العمل؛ إذ أبرزا الآثار الإيجابية للتكنولوجيا الجديدة في إنتاجية الشركة، وقد استخدما لذلك مسحًا كنديًّا لأحد أماكن العمل والموظفين أجري في الفترةُ.2003-1999 قد يكون التغير في مكان العمل أمرًا صعبًا، على النحو الذي أوضحه بيدو وهاردي وكوزاك في تحليل العلاقة بين المستثمرين الأجانب والنقابات العمالية في بولندا. ويوثق زاك، من خلال الإفادة من الإحصاءات الاقتصادية والاجتماعية المتاحة، البنى التنظيمية والتوظيفية المتغيرة وما يصحبها من تحولات في مواقف الموظفين في بولندا. فمع زيادة نزع الطابع الجماعي في مكان العمل، يقترن تعزيز الفردانية بفردنة للمواقف وانعدام الثقة بالأشخاص الآخرين والبنى الاجتماعية. وتستكشف دراسات كثيرة الاستجابة التشريعية للتغير في مكان العمل. فعلى سبيل المثال، يحلل بيرد نظام العلاقات المتغيرة في مكان العمل في أستراليا، مركِّزًا في دراسته على المرونة في إجازة الأمومة وإجازة الأبوة. وقد خلص إلى أن الحكومة تواجه ضغطًا كبيرًا في اتجاه تقديم الدعم الكافي لأماكن العمل التي تشهد تطورات متلاحقة (بسبب التوقعات الاجتماعية المتغيرة، والضغط الديموغرافي على توفير العمالة، وإدارة الموارد البشرية في أستراليا). ويعدّ التحليل الوظيفي (Job Analysis) جوهر ممارسات الموارد البشرية جميعها، ومن ثم فهو نشاط إداري حيوي لكل المنظمات. ومع ذلك، يشير سينغ إلى أن المنافسة المتزايدة، ودورات حياة المنتج التي صارت أقصر، والابتكارات التكنولوجية السريعة، والطبيعة المتغيرة للبنى التنظيمية، تعرّض التحليل الوظيفي التقليدي للتساؤل. ويقدم سينغ إطارَ عملٍ استراتيجي للتحليل الوظيفي يأخذ في الاعتبار احتياجات مكان العمل المتغيرة. ويشير هذا الإطار إلى أن المؤسسات تحتاج إلى
السماح بمرونة كبيرة في التحليل الوظيفي بغية التكيف مع التغيرات السريعة في مكان العمل اليوم. وتشير الأبحاث، أيضًا، إلى أنه من المرجح أن تُستبدل وظائف العمل الروتينية بالتكنولوجيا الرقمية المتقدمة على مدى العقود القادمة؛ ما سيسفر عن تدفقات بالغة من الآثار التي ستمس الموظفين والمديرين على حد سواء. ومن المرجح كذلك أن تصير ترتيبات العمل التعاوني أكثر شيوعًا، على النحو الذي حدده بوش- سِتشيسما وآخرون.
زاد التنوع والتطور في تكنولوجيا الاتصالات إلى حدٍّ أسفر عن تغييرات تنظيمية في مكان العمل؛ منها إعادة النظر في البنى البيروقراطية الهرمية والتقليدية، وزيادة في ترتيبات العمل المرنة مثل العمل عن بعد. وبحسب فرضية تغيير مكان العمل ليقترب من مقر السكن (Co-location Hypothesis،)فإنّ لامركزية التوظيف يمكنها أن تقلص من الوقت المهدر في التنقل للعمل، وأن تحسّن النتائج المرتبطة بمكان العمل. وقد أقحمت شركات كثيرة سياسات قائمة على الاتصالات السلكية واللاسلكية في أعقاب تفشي كوفيد 19-، بل إن بعض المنظمات جعلتها إلزامية. وأجرى باغلاي ودالتون إيلر
وهاربمقابلات مع عاملين عن بُعد في المحاسبة العامة، وزملائهم في الفريق غير العاملين عن بُعد أيضًا، وأسفرت دراستهم عن تبصّات ثرية بشأن التأثير الذي ينتجه العمل عن بُعد انطلاقًا من منظورات متنوعة، كما أنهم يخبروننا عن أفضل الممارسات والرهانات المهمة التي تواجه مدرِسّي مهنة المحاسبة، ممن سينضمّون إلى القوة العاملة في سياق يعرف انتشارًا متزايدًا للعمل عن بعد في مرحلة بعد كورونا.
رابعًا: التنوع
يزداد التنوع داخل أماكن العمل الحديثة من الناحية الإثنية، ومن ناحية التنوع الجندري. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال تحسين معاملة الموظفين المتنوعين في مكان العمل في حاجة إلى كثير من الجهد. كما يعدّ التمييز ضد الأكبر سنًّا على مستوى العالم مشكلة مستمرة؛ بسبب التراجع الحاد في المفاهيم التقليدية للتوظيف.
منذ تسعينيات القرن العشرين، جذب التنوع في مكان العمل اهتمامًا متناميًا في الأدبيات الخاصة بإدارة الموارد البشرية. وتوضح هذه الأدبيات أن المنظمات ينبغي لها الإفادة من التنوع في مكان العمل، وأن ثمة حاجة إلى تحسين طرائق التعامل مع القضايا العرقية والإثنية داخله. وخلص أمينو مامان إلى أن تفاعلات الموظفين المتنوعة تحدث بوساطة عوامل إما سياقية (Contextual) وإما موقفية (Situational) (مثل التواتر والقوة في مواقف المجموعة المهيمنة)، واستراتيجيات التفاعل، والعوامل التنظيمية (مثل السياسات الموجهة لإدارة التنوع). وكان مارتن آبشيرش قد استكشف آثار التوحيد الألماني في مستوى مكان العمل، وقد أشار إلى أن النقل المفاجئ للأنظمة
القانونية والإدارية والمالية، إضافة إلى المفاوضة والمشاركة الجماعيتين، تسببت كلها في تغير سريع في التنوع على مستوى مكان العمل.
يُعدّ التنوع الجندري من الموضوعات المهمة في الأدبيات. ويؤدي تغير التوقعات الاجتماعية والديموغرافية إلى الضغط على أماكن العمل ودفعها في اتجاه التكيف والابتكار، بحيث ينتهي الأمر في هذه الحالة إلى اعتماد المزيد من فرق المشروعات المتنوعة جندريًا. وخلص روغلبرغ ورومري في بحثهما حول الميول الجندرية، ودورها المتعلق بالاختلافات الفردية من حيث التأثير في جودة القرار، إلى أن الفرق المكوّنة من الإناث تتفوق على فرق الذكور من حيث التماسك بين الأفراد وإكمال المهمات. في حين رأى باريت وموريس أن القيادات النسائية لديها القدرة على تعلّم أدوار ريادة الأعمال. وأظهر نوماير وسانتوس أن لنسبة النساء والتفاعلات المتعددة بين أعضاء الفريق تأثيرًا إيجابيًا في أداء الفريق، أمّا عدد الانقسامات في الفريق فهو ينعكس سلبيًا على أدائه. وتكتسي هذه النتائج أهمية بعيدة المدى في مشروعات ريادة الأعمال القائمة على الفريق، وكذا بالنسبة إلى النساء العاملات في مشروعات ريادة الأعمال التكنولوجية. ومع ذلك، لا تزال النساء يواجهن مخرجات سلبية في مكان العمل بسبب الاختلاف الجندري، مثل التفاوت الكبير في الأجور. وطبّق بوانتنر وستغلباور تقنية إعادة التركيب المضاد للوقائع Counterfactual Decomposition Technique()، التي طرحها ماشادو وماتا، وخلصا إلى أن الآثار التركيبية المتعلقة بالجندر، ومستوى التعليم، والعمر، والآثار الناتجة من السوق (مثل التغيرات في الدخول، والتغيرات في خصائص مكان العمل)، كلها تؤدي إلى تفاوت أكبر في
الأجور. ويوثّق فيريستر ووينتر-إيبمر، وبوانتنر وستغلباور، وأكاي وأوسكونبايفا، أيضًا، عددًا من المخرجات السلبية الواقعة على النساء في مكان العمل، على الرغم من التحركات المنجزة في اتجاه التنوع الجندري.
واجهت مفاهيم التوظيف التقليدية تحدّيات متزايدة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين. وأدت عمليات تنظيمية مثل "المستويات التنظيمية Layering()، و"خفض التوظيف" و"إعادة التصميم"، إلى التشكيك في فائدة الافتراضات المهنية الهرمية المتعارف عليها، ما أدى إلى إسباغ "المرونة" داخل الوظائف المتنوعة، وفيما بينها أيضًا. ولقد أثّرت طبيعة هذا التحول وسرعته في العمال الأكبر سنًّا على نحو غير تناسبي؛ إذ أشار لينستيد وهيتي إلى أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن خمسة وأربعين عامًا يجدون صعوبة في العثور على وظيفة جديدة، وأن المرجح هو أن يُعمد إلى طرد كبار السن أو دفعهم إلى التقاعد في وقت مبكر. ونتيجة لذلك، انخفضت نسبة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على خمسة وخمسين عامًا في سوق العمل، انخفاضًا حادًّا بسبب التمييز القائم على السن. ويؤدي تلاشي علاقات التوظيف التقليدية إلى مجموعة من المثالب التي يتأثر بها العمال الأكبر سنًّا. فعلى سبيل المثال، تزيد خطط إنهاء المشروع/ الأعمال (Exit Plan)، التي تأخذ عامل السن في اعتبارها، من كثافة العوائق المحتملة والمخفية وحِدّتها في جدول الوظائف القائم على متغير
العمر. ومع ذلك، ثمة مزايا متأصّلة؛ إذ إن زيادة المرونة في مكان العمل قد تؤدي إلى بروز أشكال جديدة من التوظيف أو الاحتفاظ بالعمال الأكبر سنًّا، وقد تسمح لهؤلاء، سواء كانوا أصحاب العمل أو موظفين، بأن يستفيدوا على سبيل المثال، من مهنة ثانية أو يعثروا على فرص عمل بعد انتهاء مسيرتهم المهنية.
صارت المهارات الشخصية ذات أهمية متزايدة في مكان العمل الحديث، بحيث يجب أن يبذل الموظفون جهدهم لبناء رأس مالهم الوظيفي وتمييز أنفسهم من الآخرين في سوق العمل. وتعدّ المهارات الشخصية (مثل المهارات بين الأشخاص) أمرًا مرغوبًا فيه على نحو خاص، لأنها تسمح للموظفين بالابتكار والتكيف مع متطلبات مكان العمل المتغيرة. وتبرز سرديات مكان العمل أيضًا بوصفها وسيلة فعالة لتحويل رأس المال الوظيفي للموظف إلى ميزة تنافسية فعّالة.
لاحظ لافاسور أن المهارات بين الأشخاص تتكون من "التواصل بين الأشخاص، وديناميات المجموعة، وبناء الفريق، وإدارة التغيير، ومهارات عملية للقيادة". وفي مواجهة التغير في مكان العمل، يبحث أصحاب العمل، على نحو متزايد، عن موظفين ذوي مهارات غير تقنية (Soft Skills) (مثل المهارات بين الأشخاص) التي تدعم قاعدة معارفهم. وقد أجرى ويسلي وجاكسون مسحًا قطاعيًا
للطلاب وأعضاء هيئة التدريس ورواد الصناعة، وخلص بحثهما إلى أنّ المهارات التقنية جزءٌ راهن من المناهج التعليمية فعلً؛ لكن ينبغي الدفع بالمهارات غير التقنية على مستوى الجامعات؛ من أجل تمكين الطلاب من اكتساب المعرفة المهنية، وإعدادهم للنجاح في مكان العمل المتغير باستمرار. ويلقي جانيتش وتودوروفيتش الضوء على العوامل الرئيسة المحيطة بتطور مهارات الأشخاص؛ وهي البدء في التغيير وتقييمه، وتقديم الدعم، وإنشاء نظام تقييم ونظام تواصل داخلي، وثقافة للأعمال تشدد على التمكين المستمر وتشدد كذلك على أهمية أفكار العمال (وتُعرف في اليابان باسم كايزن.)Kaizen ويوفر نموذج التعلم التعاوني للطلاب وسيلة لتعلم مهارات "إنسانية (أو عملياتية)". ويفترض فيلرزأن الطلاب يجب أن يعملوا على "إنشاء معرفتهم الخاصة، واكتشافها، وتحويلها، بنشاط"، في حين يؤكد غريند وكماميرماير على حاجة الطلاب إلى تولّ زمام تعلُّمهم، على نحو فرداني وجماعي في آن واحد. لكن وارز أجرى مقارنة بين نموذج التعلّم التعاوني والنماذج البيداغوجية الأخرى، ولم يعثر على دليل يؤكد تفوّق هذا النموذج حين يتعلق الأمر بتطوير المهارات غير التقنية؛ ذلك أن الأمر ينطوي على فجوة في تصور المهارات غير التقنية بين الموظفين وأرباب العمل أيضًا. وفي هذا السياق، يقول تسيركاس وشيتيريإن الموظفين قد يبالغون في تقدير مهاراتهم مقارنة بأصحاب العمل، وقد يرى أصحاب العمل أن الموظفين غير مجهزين على نحوٍ كافٍ بالمهارات الشخصية المطلوبة. وحديثًا، أشار هربرت وروثوال وغلوفر ولمبرتإلى أن البحث المستقبلي ينبغي أن يركز على قابلية تطبيق أساليب العمل الجديدة (مع تحديد سلّم خسائر الوظائف على مستوى الدخول، وتأثيرها في الشباب) على مهمات المحاسبة العامة ومحاسبة الشركات، مثل التحسينات الحالية في مجال رقمنة المحاسبة، وكذا اعتماد الذكاء الاصطناعي، وعمليات الأتمتة المرتكزة
على الروبوت، والنظم المحاسبية ذات الخدمة الذاتية (Accounting Self-service Systems)، جنبًا إلى جنب مع برمجيات محوسبة خاصة بالتدقيق الإلكتروني (E-auditing) والجرد الإلكتروني.)E-Inventory(واعتمادًا على النتائج التي توصّل إليها ويسلي وجاكسون ولي ووارز، بشأن أهمية المهارات الشخصية (مثل المهارات بين الأشخاص)، وتلك التي توصّل إليها تسيركاس وشيتيري وبورانتا، بشأن الفجوة في إدراك المهارات غير التقنية بين الموظفين وأرباب العمل، يمكن أن تركز الأبحاث المستقبلية على القياس الموحَّد للمهارات غير التقنية، وتطوير تعريف وإطار مشترك يختص بالعمال.
لقد صار تحويل رأس المال البشري إلى ميزة تنافسية فعالة بالاعتماد على تعريف قدرات الموظفين وتقييمها وتطويرها، نشاطًا مهمًّ ومتزايدًا داخل أقسام إدارة الموارد البشرية والتطوير التنظيمي. وقد أدركت منظمات كثيرة أن نشاط سرد القصص مهم جدًّا، وأنه لا يمكن أن يتُرك الأمر لقسم الموارد البشرية؛ لذلك قررت تعزيز الدور الذي يؤديه المديرون في المستويات التنظيمية المختلفة في تعريف قدرات الموظفين الواقعين تحت نطاق سلطتهم وتطويرها. وفي سياق الثقافة والممارسة، حيث يمكن استخدام القيمة المحتملة التي تملكها السردية ودورها في تأهيل مكان العمل وتغييره، يقدّم غرينير وكولينز منهجًا ناشئًا يعتمد على الأساليب السردية الحالية، والأوتوإثنوغرافيا Auto-ethnography()، والسيرة الذاتية الإرشادية، والتحقيق السردي، ويسميه الباحثان "الأوتوإثنوغرافيا الميسّ ة". بل يضيفان إلى ذلك أن الأوتوإثنوغرافيا الميسّة توفر للباحثين والممارسين في مجال تنمية الموارد البشرية، منهجًا جديدًا يسمح باستكشاف سرديات مكان العمل وجمعها ونشرها وسط جمهور أوسع.
يتفق كثير من الباحثين على أهمية الاعتراف بالأصوات في علاقة العمل. وقد لاحظ غرين وبلاك أن علاقة العمل هذه تنطوي على ديالكتيك قوامه الصراع والتعاون. ويشجع كلاغ وجانسن، ولاغلاي ومزياني الممارسين على المشاركة بانتظام في الاستماع والحوار القصصي؛ من أجل الوصول إلى فهم أفضل للواقع الاجتماعي المحيط بالتطور المستمر للموظفين والتأثير فيه. فعلى سبيل المثال، استقصى بلاك وماكبي نظام مكان العمل المتغير في قطاع صناعة مكونات السيارات البريطانية، استنادًا إلى أصوات المشاركين؛ إذ استخدما مفاهيم مثل "الالتزام المزدوج" (Dual Commitment) و"الدمج " (Incorporation) في فهم العلاقة المتناقضة بين قادة النقابات والإدارة، وهي علاقة تضم الأدوار المختلفة التي تنطوي على المقاومة والتكيف. ويوظّف غه مفاهيم "الطاقة" و"الشعور" في فهم القيادة التنظيمية الروحية من وجهة نظر بنائية ووضعية. وتحثّ هذه المقاربة المشاركين على أن يفهموا السبب والكيفية اللذين يجعلان روح المنظمة مهمة بالنسبة إليهم، وبالنسبة إلى الأشخاص الذين تحت إمرتهم، كما يدعوهم ذلك إلى إعادة النظر في قيمة البنى التنظيمية، وأهميتها المستمرة في مكان العمل سريع التغير. وتدرس روشا وبينييرو الروحانية التنظيمية والروحانية في مكان العمل، وتشد الانتباه إلى أنه مجال واعد للبحث.
سادسًا: الاتجاهات الناشئة
تسارعت وتيرة التغير في مكان العمل في السنوات الأخيرة بسبب تفشي فيروس كورونا، والتحول الرقمي المرتبط به، وتأثير تغير المناخ في الهجرة الدولية، وزيادة الدفع نحو التنوع في القوى العاملة.
شهد مكان العمل تغيرًا سريعًا في أعقاب جائحة كورونا، بصورة جذبت اهتمامًا كبيرًا من الباحثين والجمهور. فقد تأثر الاقتصاد العالمي تأثرًا شديدًا بسبب عمليات الإغلاق وحظر السفر؛ ما أدى إلى فقدان الوظائف وزيادة ترتيبات العمل عن بُعد، بعد أن ارتفعت تكاليف المساحات المكتبية على نحو بالغ بسبب التباعد الاجتماعي ومتطلبات مكافحة العدوى الأخرى. عمل باي وبرينجلسفون وآخرونعلى بناء مؤشر دالّ على مستوى الشركة لتقييم مدى تلاؤمها مع ترتيبات العمل المرن من المنزل، واستخدم الباحثون هذا المؤشر لقياس قدرة الشركة على التكيف أثناء جائحة كورونا. ولقد أثبت بحثهم أن أسهُم الشركات التي تملك مؤشرًا مرتفعًا للعمل من المنزل حققت عوائد أعلى، وتقلبًا أقل في العائد، وأداءً ماليًا أفضل أثناء الجائحة. ولاحظ بالدوين أنّ التحول الرقمي الذي أعقب تفشي كوفيد 19-ن العمال من التنافس، مكّ على الوظائف عن بُعد، انطلاقًا من أي مكان في العالم. ويبدي هؤلاء "المهاجرون عن بعد"، عادةً، استعدادهم لتلقّي راتب أقل من نظرائهم المحليين. إضافةً إلى ذلك، أدت الجائحة إلى التطور السريع للأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي. وأقحم ريتشارد بالدوين مفهومًا جديدًا هو "العولمة الآلية" Globotics، بحيث إنه يجمع بين الذكاء عن بُعد (أي عولمة القوى العاملة) والذكاء الاصطناعي (أيالروبوتات). وتستمر هذه "الموجة الجديدة" من العولمة الآلية في التسارع، ومن المرجح أن تتسبب في تغير كبير في مكان العمل في أعقاب جائحة كورونا. ويشير وبستر وإيفانوف إلى أن العمال ينبغي لهم في الوقت الراهن أن يتعاملوا مع سوق العمل بطريقة مختلفة، وأن يحققوا التوازن بين مهاراتهم وتعليمهم، وبين اقتصاديات الروبوتات والذكاء الاصطناعي أيضًا. وفضلً عن ذلك، استكشف كوبر وهولدرنس ووود تطبيق برمجية الأتمتة الروبوتية للعمليات) Robotic Process Automation(
في قطاع المحاسبة العامة، وناقشا التي تثيرها الفوائد والفرص والتحديات، ولمّح كلاهما إلى مكاسب الكفاءة والفاعلية الهائلة المتأتية من تطبيقها في المحاسبة العامة. وتشير الأبحاث إلى أن الموظفين الذين يعملون في وظائف روتينية من المرجح جدًّا أن يُستبدَل عملهم بالتكنولوجيا الرقمية المتقدمة في المستقبل القريب. وتقدّم الأدبيات المذكورة آنفًا كثيرًا من الحجج الدافعة لدراسات المستقبل؛ منها الأطر المختلفة للطبيعة المتغيرة للعمل في عصر العولمة الآلية، وكيفية تغيير الأنظمة فعليًّا على مستوى الممارسة. علاوةً على ذلك، يُشجَّع البحثُ الأكاديمي في موضوعات ديالكتيك الاتصال وغياب الاتصال، ومستقبل تنظيم العمل، وتأثير الجائحة، على تدريس مهنة المحاسبة، وصدى مهنة المحاسب بالنسبة إلى التأثير العالمي الذي أحدثته جائحة كورونا في المستويات الفردية أو التنظيمية أو المؤسسية.
يشير دونالد كروين إلى أن عدد المهاجرين الدوليين سيستمر في الزيادة؛ بسبب إلغاء الوظائف، والعنف، والكوارث الطبيعية، وحالة البلدان التي تعجز أو تفشل في أداء واجباتها الأساسية حيال التطورات المطّردة التي تعرفها اتجاهات مكان العمل. ويقترح المؤلف، في حديثه عن الهجرة والعمل الدوليين، رؤيةً متمحورة حول الأشخاص مستوحاة من مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي. فالتحول الرقمي المصاحب للجائحة، أدى إلى ظهور "المهاجرين عن بُعد"؛ وهم العمال الذين يتنافسون على الوظائف عن بُعد ومن أي مكان في العالم. وللبحث المستقبلي في هذا المجال التحقيقُ، بمزيد من التفصيل، في العلاقة ما بين المهاجرين الدوليين، والمهاجرين عن بعد، ومستقبل العمل.
بحث أبيليانسكي وآخرون في موضوع الطلب المستقبلي على فرص العمل خلال ظروفٍ تشهد تغيرات سكانية واقتصادية وتكنولوجية، خلال العقد 2030-2020. وأظهرت نتائج بحثهم أن التغير المطّرد في الخصائص الديموغرافية سيشكل نصيبًا تقديريًا من الوظائف العالمية المقدرة ب 340 مليون وظيفة في المدة 2030-2020 (وهو ما يتجاوز كثيرًا تلك القابلة للأتمتة)، وأن الأبحاث المستقبلية ينبغي لها أن تركز على طبيعة خلق فرص العمل التي تستجيب لخصائص الموظفين (كالتنوع الجندري) والتكنولوجيات المتاحة، لا سيما عبر استخدام نماذج لصيقة بعوامل مثل الأجور وخصائص رأس المال البشري.
خاتمة
حاولت الدراسة التصدي للرهان الذي يواجهه علماء وممارسون كُثر أثناء الحديث عن مستقبل العمل، وذلك عبر تقديم مراجعة للإنتاجات الصادرة في الأدبيات العلمية، خلال العقود الثلاثة الماضية. وتستجيب هذه المراجعة القياسية للأدبيات، الصادرة عن مستقبل العمل، للدعوة إلى توفير فهمٍ أكثر دقة للقضايا الأساسية في موضوع التغير في أماكن العمل وصلة ذلك بالمبادرات التي تُعنى بدراسة "مستقبل العمل". واتجاهات البحث الرئيسة الأربعة التي طرقناها هي العلاقات في مكان العمل، والتغير في مكان العمل، والتنوع، والمهارات بين الأشخاص. وتُوضع مراجعتنا التفصيلية لهذه الاتجاهات البحثية النقاش الخاص بمستقبل العمل في إطار حوار بحثي أوسع، وتضع يدها على المساهمات الأكاديمية الرئيسة فيه، انطلاقًا من الدراسات التي حصلت على نسبٍ عالية من الاستشهاد بها (Top-cited).Publications وقد حددنا أيضًا اتجاهات البحث الناشئة المتعلقة بمستقبل العمل، وكشفنا عن فرص البحث في السنوات القادمة. وتشمل هذه الاتجاهات الناشئة جائحة كورونا، وصعود العولمة الآلية، والهجرة الدولية، والتنوع. وعمومًا، خلصنا إلى أنّه لا مناص من أنْ يتولّ العمال مسؤولية بناء رأس مالهم الوظيفي الخاص، والتعامل مع التحول الرقمي الذي أحدثتْه الجائحة؛ وذلك ضمن سياق تتعرض فيه مفاهيم التوظيف التقليدية لتحدٍّ متزايد. وألقت الدراسة الضوء على المسارات المحتملة للبحث في المستقبل، وأبرزت هذه الاتجاهات الناشئة، محاولةً الدمج بينها وبين المعرفة الحالية، والسعي إلى فرص بحث مبتكرة؛ من أجل توسيع حدود البحث المتعدد التخصصات. فضلً عن ذلك، تساهم هذه الدراسة في الأبحاث الحديثة التي تدرس مكان العمل في قطاعات المحاسبة والمالية، وذلك من خلال تعزيز فهمنا للتغير في مكان العمل داخل وظائف المحاسبة والمالية في المقام الأول. أخيرًا، نأمل أن تشجع هذه الاستبصارات البحث المستقبلي في حقبة ما بعد كوفيد 19-، وأنْ يستخدمها المدرّسون في مهن المحاسبة والمالية؛ للحفاظ على رفاهة الموظفين،
وإجراء تغييرات أساسية على بناهم وأساليب إدارتهم، وتحسين التعامل بين مكان العمل والموظفين على أساس من التنوع، وتوحيد قياس مهارات الأفراد والأطر المتعلقة بذلك وتطويرها، والاهتمام بالروحانيات التنظيمية وتلك الخاصة بمكان العمل، بغية التعامل مع بيئة الأعمال التي تتغير بسرعة مطّردة.
المراجع Abeliansky, Ana L. et al. "The Future of Work: Meeting the Global Challenge of Demographic Change and Automation." International Labour Review. vol. 159, no. 3 (2020). Agarwal, Naresh & Parbudyal Singh. "Organisational Rewards for A Changing Workplace: An Examination of Theory and Practice." International Journal of Technology Management. vol. 16, no. 1/2/3 (1998). Akay, Ebru Caglayan, Zamira Oskonbaeva & Irem Sacakli-Sacildi. "The Causal Effects of Education on Wages: Evidence from Kyrgyzstan." Economic Journal of Emerging Markets. vol. 11, no. 2 (2019). Arrowsmith, James & Ann E. McGoldrick. "A Flexible Future for Older Workers?" Personnel Review. vol. 26, no. 4 (1997). ARUP. Future of Project Management. London: Arup, 2017. Bagley, Penelope L. et al. "Preparing Students for The Future of Work: Lessons Learned from Telecommuting in Public Accounting." Journal of Accounting Education. vol. 56, no. c (2021). Bai, John J. et al. "The Future of Work: Work from Home Preparedness and Firm Resilience During the COVID-19 Pandemic, 2020." SSRN. at: https:// bit.ly/3X26S1j Baird, Marian. "The State, Work and Family in Australia." The International Journal of Human Resource Management. vol. 22, no. 18 (2011). Baldwin, Richard. The Globotics Upheaval: Globalization, Robotics, and the Future of Work. Oxford: Oxford University Press, 2019.
________. "Covid, Hysteresis & the Future of Work." VoxEU CEPR Policy Portal: Graduate Institute of International and Development Studies. 29/5/2020. at: https://bit.ly/3Qxl3sD Barrett, Mary & Ken Moores. "Spotlights and Shadows: Preliminary Findings about the Experiences of Women in Family Business Leadership Roles." Journal of Management and Organization. vol. 15, no. 3 (2010). Baruch, Yehuda. "The Status of Research on Teleworking and An Agenda for Future Research." International Journal of Management Reviews. vol. 3, no.
Baruch, Yehuda & Ian Smith. "The Legal Aspects of Teleworking." Human Resource Management Journal. vol. 12, no. 3 (2002). Bell, Ella Louise. "Racial and Ethnic Diversity: The Void in Organizational Behavior Courses." Organizational Behavior Teaching Review. vol. 13, no.
Bemmels, Brian & Janice R. Foley. "Grievance Procedure Research: A Review and Theoretical Recommendations." Journal of Management. vol. 22, no. 3
Bhimani, Alnoor & Leslie Willcocks. "Digitisation," 'Big Data' and the Transformation of Accounting Information." Accounting and Business Research. vol. 44, no. 4 (2014). Black, Carol M. Working for a Healthier Tomorrow: Dame Carol Black's Review of the Health of Britain's Working Age Population. London: The Stationery Office - TSO, 2008. Black, John & Darren McCabe. "Jointism and the Role of the Workplace Union in the Auto-components Industry." New Technology, Work and Employment. vol. 13, no. 1 (2002). Bosch-Sijtsema, Petra M. et al. "A Framework to Analyze Knowledge Work in Distributed Teams." Group & Organization Management. vol. 36, no. 3
Burtless, Gary & Joseph F. Quinn. "An Issue in Brief." Center for Retirement Research at Boston College (2002). Choi, Myungweon. "Employees' Attitudes Toward Organizational Change: A Literature Review." Human Resource Management. vol. 50, no. 4 (2011). Cooper, Lauren A. et al. "Robotic Process Automation in Public Accounting." Accounting Horizons. vol. 33, no. 4 (2019). Cuganesan, Suresh & Clinton Free. "Employees' Identification and Management Control Systems: A Case Study of Modern Policing." Accounting, Auditing & Accountability Journal. vol. 34, no. 1 (2020). Cui, Guodong et al. "Understanding the Work Goals-early Retirement Intention Relationship: The Mediating Role of Work Passion and Moderating Role of HR Practices' Flexibility." Personnel Review. vol. 50, no. 4 (2020). Davis, Gerald F. "After the Corporation." Politics & Society. vol. 41, no. 2 (2013). de Janasz, Suzanne C., Sherry E. Sullivan & Vicki Whiting. "Mentor Networks and Career Success: Lessons for Turbulent Times." Academy of Management Perspectives. vol. 17, no. 4 (2003). Defillippi, Robert J. & Michael B. Arthur. "The Boundaryless Career: A Competency-Based Perspective." Journal of Organizational Behavior. vol. 15, no. 4 (1994). Doherty, Bob, Helen Haugh & Fergus Lyon. "Social Enterprises as Hybrid Organizations: A Review and Research Agenda." International Journal of Management Review. vol. 16, no. 4 (2014). El-Baz, Hazim S. & Sameh M. El-Sayegh. "Competency Domain Model and the Perception of Engineering Managers in the United Arab Emirates." Engineering Management Journal. vol. 22, no. 1 (2010). Faulkner, Jayne & Heather Laschinger. "The Effects of Structural and Psychological Empowerment on Perceived Respect in Acute Care Nurses." Journal of Nursing Management. vol. 16, no. 2 (2008). Fellers, Jack W. "People Skills: Using the Cooperative Learning Model to Teach Students 'People Skills'." Interfaces. vol. 26, no. 5 (1996).
Fersterer, Josef & Rudolf Winter-Ebmer. "Are Austrian Returns to Education Falling over Time?" Labour Economics. vol. 10, no. 1 (2003). Fleming, Peter & André Spicer. "Beyond Power and Resistance: New Approaches to Organizational Politics." Management Communication Quarterly. vol. 21, no. 3 (2008). Gael, Sidney. The Job Analysis Handbook for Business, Industry and Government. New York: Wiley, John Wiley & Sons, 1988. Geh, Eugene Z. "Organizational Spiritual Leadership of Worlds 'Made' and 'Found'." Leadership & Organization Development Journal. vol. 35, no. 2
George, Babu & Justin Paul (eds.). Digital Transformation in Business and Society. New York: Springer International Publishing, 2020. Goetzel, Ron Z. et al. "The Business Case for Quality Mental Health Services: Why Employers Should Care about the Mental Health and Well-being of their Employees." Journal of Occupational and Environmental medicine. vol. 44, no. 4 (2002). Gordon, Peter, Ajay Kumar & Harry W. Richardson. "The Influence of Metropolitan Spatial Structure on Commuting Time." Journal of Urban Economics. vol. 26, no. 2 (1989). Gordon, Peter, Harry W. Richardson & Myung-Jin Jun. "The Commuting Paradox Evidence from The Top Twenty." Journal of the American Planning Association. vol. 57, no. 4 (1991). Greene, Anne-marie, John Black & Peter Ackers. "The Union Makes us Strong? A Study of the Dynamics of Workplace Union Leadership at Two UK Manufacturing Plants." British Journal of Industrial Relations. vol. 38, no.
Greenhalgh, Leonard & Zehava Rosenblatt. "Job Insecurity: Toward Conceptual Clarity." Academy of Management Review. vol. 9, no. 3 (1984). Grenier, Robin S. & Joshua C. Collins. "'Man, Have I Got a Story for You' Facilitated Autoethnography as a Potential Research Methodology in Human
Resource Development." Human Resource Development Review. vol. 15, no. 3 (2016). Grinde, Roger B. & Jill A. Kammermeyer. "Experiences Using Thematic Assignments in an Undergraduate Management Science Course." INFORMS Transactions on Education. vol. 4, no. 1 (2003). Grunberg, Leon et al. "The Changing Workplace and its Effects: A Longitudinal Examination of Employee Responses at a Large Company." The Journal of Applied Behavioral Science. vol. 44, no. 2 (2008). Hardy, Jane & Wleslawa Kozek. "Changing Workplace Relations in Foreign Investment Firms in Poland." Employee Relations. vol. 33, no. 4 (2011). Herbert, Ian P. et al. "Does the Changing World of Professional Work Need a New Approach to Accounting Education?" Accounting Education. vol. 30, no. 2 (2021). Hirschi, Andrea. "The Fourth Industrial Revolution: Issues and Implications for Career Research and Practice." The Career Development Quarterly. vol. 66, no. 3 (2018). Hogarth, Terence. "Worker Support for Organisational and Technical Change: Workplace Industrial Relations in UK Manufacturing-The Case Study Evidence." Work, Employment and Society. vol. 7, no. 2 (1993). Hytti, Ulla. "New Meanings for Entrepreneurs: From Risk-taking Heroes to Safe-Seeking Professionals." Journal of Organizational Change Management. vol. 18, no. 6 (2005). Jackson, Bailey W. et al. "Diversity." Human Resource Management. vol. 31, no. Janjic, Vesna, Mirjana Todorovic & Dejan Jovanovic. "Key Success Factors and Benefits of Kaizen Implementation." Engineering Management Journal. vol. 32, no. 2 (2020). Kanter, Rosabeth Moss. Men and Women of the Corporation. New York: Basic Books, 1977. ________. Men and Women of the Corporation. 2nd ed. New York: Basic Books, 1993.
Kerwin, Donald. "International Migration and Work: Charting an Ethical Approach to the Future." Journal on Migration and Human Security. vol. 8, no. 2 (2020). Kim, Chansung. "Commuting Time Stability: A Test of a Co-location Hypothesis." Transportation Research Part A: Policy and Practice. vol. 42, no. 3 (2008). Klag, Malvina, Karen J. Jansen & Marie Dean Lee. "Contemplating Workplace Change: Evolving Individual Thought Processes and Emergent Story Lines." The Journal of Applied Behavioral Science. vol. 51, no. 1 (2015). Kowalski, Tina H. P. & Wendy Loretto. "Well-being and HRM in the Changing Workplace." The International Journal of Human Resource Management. vol. 28, no. 16 (2017). Kowalski, Tina, Wendy Loretto & Tom Redman. "Special Issue of International Journal of Human Resource Management: Well-being and HRM in the Changing Workplace." The International Journal of Human Resource Management. vol. 28, no. 16 (2015) Langley, Ann & Nora Meziani. "Making Interviews Meaningful." The Journal of Applied Behavioral Science. vol. 56, no. 3 (2020). Laschinger, Heather & Carol Wong. "Staff Nurse Empowerment and Collective Accountability: Effect on Perceived Productivity and Self-rated Work Effectiveness." Nursing Economics. vol. 17, no. 6 (1999). Laschinger, Heather & Donna Havens. "Staff Nurse Work Empowerment and Perceived Control over Nursing Practice: Conditions for Work Effectiveness." JONA: The Journal of Nursing Administration. vol. 26, no. 9 (1996). Laschinger, Heather & Joan Finegan. "Using Empowerment to Build Trust and Respect in the Workplace: A Strategy for Addressing the Nursing Shortage." Nursing Economics. vol. 23, no. 1 (2005). Laschinger, Heather et al. "Leader Behavior Impact on Staff Nurse Empowerment, Job Tension and Work Effectiveness." JONA: The Journal of Nursing Administration. vol. 29, no. 5 (1999).
Laschinger, Heather, Joan Finegan & Judith Shamian. "Promoting Nurses' Health: Effect of Empowerment on Job Strain and Work Satisfaction." Nursing Economics. vol. 19, no. 2 (2001). Laschinger, Heather. "Hospital Nurses' Perceptions of Respect and Organizational Justice." JONA: The Journal of Nursing Administration. vol. 34, no. 7 - 8
Lee, Cynthia, Guo-Hua Huang & Susan J. Ashford. "Job Insecurity and the Changing Workplace: Recent Developments and the Future Trends in Job Insecurity Research." Annual Review of Organizational Psychology and Organizational Behavior. vol. 5 (2018). Lehenchuk, Serhii et al. "Tax Security of the Enterprise: Risks, Threats and Ways of their Minimization under the Influence of COVID-19." International Scientific Conference Contemporary Issues in Business, Management and Economics Engineering (2021). Leung, Paul & Peter Richardson. "Balancing Work and Lifestyle: An Exploratory Study of Chartered Accountants in Australia." AFAANZ (Accounting and Finance Association of Australia and New Zealand). (2007). Levasseur, Robert E. "People Skills: Students - Don't Make the Grade but Miss the Point." Interfaces. vol. 24, no. 4 (1994). Levi, Miriam, Tord Kjellstrom & Alberto Baldasseroni. "Impact of Climate Change on Occupational Health and Productivity: A Systematic Literature Review Focusing on Workplace Heat." La Medicina Del Lavoro. vol. 109, no.
Linnenluecke, Martina K. et al. "Research in Finance: A Review of Influential Publications and a Research Agenda." Pacific-Basin Finance Journal. vol. 43 (C) (2017). Linnenluecke, Martina K., Mauricio Marrone & Abhay K. Singh. "Conducting Systematic Literature Reviews and Bibliometric Analyses." Australian Journal of Management. vol. 45, no. 2 (2020).
Loretto, Wendy, Stephen Platt & Frank Popham. "Workplace Change and Employee Mental Health: Results from a Longitudinal Study." British Journal of Management. vol. 21, no. 2 (2010). Machado, José A. F. & José Mata. "Counterfactual Decomposition of Changes in Wage Distributions Using Quantile Regression." Journal of Applied Econometrics. vol. 20, no. 4 (2005). Mamman, Aminu. "A Diverse Employee in a Changing Workplace." Organization Studies. vol. 17, no. 3 (1996). Mesch, Debra J. & Dan R. Dalton. "Unexpected Consequences of Improving Workplace Justice: A Six-Year Time Series Assessment." Academy of Management Journal. vol. 35. no. 5 (1992). Moingeon, Bertrand & Guillaume Soenen (eds.). Corporate and Organizational Identities: Integrating Strategy, Marketing, Communication and Organizational Perspectives. London: Routledge, 2002. Morris, Jonathan. "The Future of Work: Organizational and International Perspectives." The International Journal of Human Resource Management. vol. 15, no. 2 (2004). Moshiri, Saeed & Wayne Simpson. "Information Technology and the Changing Workplace in Canada: Firm-Level Evidence." Industrial and Corporate Change. vol. 20, no. 6 (2011). Nedelkoska, Ljubica & Glenda Quintini. "Automation, Skills Use and Training." OECD Social Employment and Migration Working Papers. no. 202 (2018). Neumeyer, Xaver & Susana C. Santos. "A Lot of Different Flowers Make a Bouquet: The Effect of Gender Composition on Technology-Based Entrepreneurial Student Teams." International Entrepreneurship and Management Journal. vol. 16, no. 1 (2020). Northcott, Jim & Annette Walling. The Impact of Microelectronics: Diffusion, Benefits and Problems in British Industry. London: Policy Study Institute,
Organisation for Economic Co-operation and Development. How's Life? 2013: Measuring Well-being. Paris: OECD, 2013. Pat, Crawford et al. Comparative Analysis of Soft Skills: What is Important for New Graduates. Washington, DC: Michigan State University and the University Industry Consortium, 2011. Pointner, Wolfgang & Alfred Stiglbauer. "Changes in the Austrian Structure of Wages, 1996-2002: Evidence from Linked Employer-Employee Data." Empirica. no. 37 (2010). Rinaldi, Leonardo et al. "Accounting in Times of the COVID-19 Pandemic: A Forum for Academic Research." Accounting Forum. vol. 44, no. 3 (2020). Rocha, Raysa Geaquinto & Paulo Gonçalves Pinheiro. "Organizational Spirituality: Concept and Perspectives." Journal of Business Ethics. vol. 171, no. 2 (2020). Rogelberg, Steven G. & Steven M. Rumery. "Gender Diversity, Team Decision Quality, Time on Task and Interpersonal Cohesion." Small Group Research. vol. 27, no. 1 (1996). Rosenblatt, Zehava & Ayalla Ruvio. "A Test of a Multidimensional Model of Job Insecurity: The Case of Israeli Teachers." Journal of Organizational Behavior. vol. 17, no. S1 (1996). Saebi, Tina, Nicolai J. Foss & Stefan Linder. "Social Entrepreneurship Research: Past Achievements and Future Promises." Journal of Management. vol. 45, no. 1 (2019). Sauers, Daniel A. "Managing Workforce Diversity: A Challenge for New Zealand Business in the 1990s." Asia Pacific Journal of Human Resources. vol. 31, no. 3 (1994). Shacklock, Kate, Liz Fulop & Linda Hort. "Managing Older Worker Exit and Re-entry Practices: A 'Revolving Door'?" Asia Pacific Journal of Human Resources. vol. 45, no. 2 (2007).
Shepherd, Dean A., Trenton A. Williams & Holger Patzelt. "Thinking about Entrepreneurial Decision Making: Review and Research Agenda." Journal of Management. vol. 41, no. 1 (2015. Siddique, Muhammad C. "Job Analysis: A Strategic Human Resource Management Practice." The International Journal of Human Resource Management. vol. 15, no. 1 (2004). Singh, Parbudyal. "Job Analysis for a Changing Workplace." Human Resource Management Review. vol. 18, no. 2 (2008). Taylor, Philip & Alan Walker. "Age Discrimination and Public Policy." Personnel Review. vol. 26, no. 4 (1997). Thatcher, Sherry M. & Xiumei Zhu. "Changing Identities in a Changing Workplace: Identification, Identity Enactment, Self-Verification & Telecommuting." Academy of Management Review. vol. 31, no. 4 (2006). Tsirkas, Konstantinos, Alexandra-Paraskevi Chytiri & Nancy Bouranta. "The Gap in Soft Skills Perceptions: A Dyadic Analysis." Education and Training. vol. 62, no. 4 (2020). Tung, Rosalie L. "Managing Cross-national and Intra-national Diversity." Human Resource Management. vol. 32, no. 4 (1993). Upchurch, Martin. "Institutional Transference and Changing Workplace Relations in Post-unification East Germany: A Case Study of Secondary Education Teachers." Work, Employment and Society. vol. 12, no. 2 (1998). Vickerstaff, Sarah et al. Encouraging Labour Market Activity among 60 - 64 Year Olds. Norwich: Department for Work and Pensions, 2008. Walker, Derek H. & Beverley Lloyd-Walker. "The Future of the Management of Projects in the 2030s." International Journal of Managing Projects in Business. vol. 12, no. 2 (2019). Wehrs, William. "An Assessment of the Effectiveness of Cooperative Learning in Introductory Information Systems." Journal of Information Systems Education. vol. 13, no. 1 (2020).
Wesley, Scarlett C., Vanessa Prier Jackson & Minyoung Lee. "The Perceived Importance of Core Soft Skills between Retailing and Tourism Management Students, Faculty and Businesses." Employee Relations. vol. 39, no. 1 (2017). Wood, Geoffrey, Adrian Wilkinson & Mark Harcourt. "Age Discrimination and Working Life: Perspectives and Contestations - A Review of the Contemporary Literature." International Journal of Management Reviews. vol. 10, no. 4 (2008). Yearta, Shawn K. & Peter Warr. "Does age matter?" Journal of Management Development. vol. 14, no. 7 (1995). Yusof, Raja Muhamad, Nek Kamal Yeop Yunus & Ahmad Amri Z. Adnan. "Examining Moderating Effect of Industrial Relations Climate on Workplace Spirituality and Counterproductive Work Behaviour." International Journal of Academic Research in Accounting, Finance and Management Sciences. vol. 9, no. 3 (2019). Zuk, Piotr. "Employment Structures, Employee Attitudes and Workplace Resistance in Neoliberal Poland." The Economic and Labour Relations Review. vol. 28, no. 1 (2017).