العودة إلى تفاصيل المؤلَّف المؤتمر الدولي للدراسات المستقبلية لشهادات الماجستير والدكتوراه

المؤتمر الدولي للدراسات المستقبلية لشهادات الماجستير والدكتوراه

International MSC & PHD Futures Studies Conference

ناريمان جميلي

الملخّص

المؤتمر الدولي للدراسات المستقبلية لشهادات الماجستير والدكتوراه International MSC & PHD Futures Studies Conference

الكلمات المفتاحية:
  • الدراسات المستقبلية
  • المستقبل
  • استشراف المستقبل
Keywords:
  • Future
  • Future Studies
  • Conference

بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية (Futures World WFSF Federation, Studies)، جمع مؤتمر طلااب الدراسات المستقبلية مجموعة متميزة من المفكّرين المستقبليين والعلمء والرؤيويين في حرم كلية اقتصاد المعرفة والإدارة "سكيم" (of School Knowledge Economy and Management, SKEMA) في باريس في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وشهد الحدث مشاركة أكثر من 70 شخصًا أداروا حوارات مثمرة، وأماطوا اللثام عن استراتيجيات ثاقبة، بهدف ترسيخ الاستشراف في عملية تطوير المجتمع وقطاع الأعمل والتعليم. افتتح المؤتمر الأستاذ المشارك الدكتور كريستوف بيسون (Bisson Christophe)، المدير العلمي لبرنامج الماجستير في الاستراتيجية الدولية والنفوذ في كلية اقتصاد المعرفة والإدارة، وشدّد على أهمية الذكاء الاصطناعي التوليدي (AI Gen) والذكاء الاصطناعي الآلي (Intelligence Machine)، موضحًا أنّ دمج هذه التقنيات في الذكاء البشري في عمليات الاستشراف قد يؤدي إلى تحسين التوقّعات، ويساهم في تحقيق تنمية أكثر استدامة. افتتح المؤتمر الدولي للدراسات المستقبلية لشهادات الماجستير والدكتوراه أعمله بتسليط الضوء على موضوع "الاستشراف بهدف تحسين حياة الإنسان". وترأست ناريمان دجميلي هذه الجلسة، التي حدّدت مسار المؤتمر من خلاال التركيز على أهمية دور الاستشراف في تحسين جوانب مختلفة من المجتمع. أوضح عصام أوراي (Ourrai Issam)، وهو طالب سابق في برنامج الماجستير في كليّة بونس (Ecole Ponts des) التقنية، كيف أنّ الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة)Machine Learning, ML(يستطيعان أن يكونا أداتين محوريتين في تعزيز الوئام الاجتمعي وتطوير مواثيق حقوق الإنسان. وقدّم أوراي فكرة مفادها أنّ التكنولوجيا تعمل بوصفها محفّزًا، ما يمهّد الطريق أمام تحقيق تقدّم مجتمعي، ويساهم في إنشاء بيئة تضمن السلاام والشمولية. وبناءً عليه، شكّلت الجلسة تجسيدًا فعليًا للإمكانات التحويلية للااستشراف التكنولوجي في عملية تشكيل مشهد مجتمعي متناغم. أما جيريمي ويلكن (Wilken Jeremy)، وهو مفكّر استراتيجي ومهندس برمجيات، فقد تمحورت أعمله حول التقاطع بين البشر والتكنولوجيا بهدف بناء مستقبل إيجابي. وفي رصيد ويلكن إنجازات كثيرة، تشمل تأليف كتابين وإلقاء محاضرات خلاال العديد من الفعاليات، فضالًا عن تقديمه برنامج بودكاست. وقد نال تقدير شركة غوغل بوصفه خبيرًا في تطوير البرامج. استعرض ويلكن نهجًا عمليًا لتعزيز الوعي بالمستقبل والقدرة على التكيّف، من خلاال العادات اليومية الأساسية. فتنقّل عبر المراحل المحورية للااستشراف التي تشمل عملية الاستكشاف وفهم المعطيات ووضع الاستراتيجيات. فبدأ بعملية الاستكشاف، داعيًا إلى مراقبة دقيقة للأفق بحثًا عن تغييرات واتجاهات تحويلية. وفي الانتقال إلى فهم المعطيات، حثّ على استكشاف واسع للتداعيات والإمكانيات المحتملة الناجمة عن هذه المشاهد المتغّيةر. أمّا الفكرة الأخيرة المتعلّقة بوضع الاستراتيجيات، فشدّد فيها على تحويل هذه الرؤى المتميزة إلى استراتيجيات عمليّة وقابلة للتنفيذ.

وأكّد ويلكن، استنادًا إلى خبرته الواسعة وعمله في برنامج الاستشراف في جامعة هيوستن، أنّ التدريب المهني ليس شرطًا أساسيًا لإتقان عمليّة الاستشراف؛ إذ يقدّم النهج الذي يتّبعه الاستشراف بوصفه أداةً متوافرة ولا تُقَدَّر بثمن، تساهم في تعزيز عمليّات صنع القرار والتخطيط في المجال التكنولوجي وخارجه. ترأس غوينفيل لو نيديليك (Le Gwenveaël Nedellec) (طالب ماجستير في الاستراتيجية الدولية والنفوذ، في كليّة اقتصاد المعرفة والإدارة) الجلسة الثانية من المؤتمر بعنوان "استشراف الأعمل"، وقد ركّزت على تطبيق الاستشراف في مشهد الأعمل. وشمل النقاش جوانب مختلفة، بما فيها التخطيط الاستراتيجي وتحليل السوق، فضالًا عن متحدّثين كثيرين ساهموا في تقديم وجهات نظر متنوّعة. وتضمّن النقاش مواضيع مثل الاستشراف الاستراتيجي في الشركات العالمية، وعملية البحث عن سوق البروتينات البديلة، وتصوّر مستقبل الرعاية الصحية في سنغافورة في عام 2030. وتضمّن جدول أعمل الجلسة مجموعة واسعة من الرؤى، ما عزّز فهمًا شامالًا لدور عملية الاستشراف في تشكيل مشهد الأعمل للمستقبل. قدّمت فيفي كويفونييمي (Koivuniemi Viivi)، من مركز أبحاث العقود الآجلة في جامعة توركو في فنلندا، بحثًا شامال، ا ركّز على تقييم تأثير عملية الاستشراف الاستراتيجي في المنظمت، واستند إلى 12 مقابلة شبه منظّمة، واعتمد على التحليل المواضيعي الانعكاسي لتفسير البيانات الدقيقة. واستخلصت، من خلاال بحثها، خمسة مواضيع أساسية من أكثر من 450 مرجعًا مشفرًا، مسلّطةً الضوء على التداعيات العملية لاستراتيجيات الاستشراف. وأكّدت على المفهوم المحوري؛ أي "التأثير يعادل التغيير"، موضحةً التأثيرات التحويلية لعملية الاستشراف ضمن النمذج التنظيمية. وتناول العرض، بطريقة شاملة، المجالات المتعدّدة الجوانب لتأثير الاستشراف، كاشفًا عن تعقيدات في عمليّة تطبيقه، فضالًا عن النهج التقييمية ضمن السياقات التنظيمية. قدّم طّلب برنامج الماجستير في الاستراتيجية الدولية والنفوذ في كليّة اقتصاد المعرفة والإدارة، بحثًا عن سوق البروتينات البديلة في هولندا بحلول عام 2030. والطّلب هم: جونسون تشيونغ غارسيا (García Cheung Johnson)، وأوليفر غروبرت (Grubert Oliver)، ويوناس كيرشوف Kirchhof(f Jonas)، وإيفان لوكتايف Ivan Loktaev(). وركّز بحثهم على أربعة سيناريوهات محدّدة، يستند كلّ منها إلى سلوك المستهلكين والتقدّم التكنولوجي. وقد استهلّوا المحاضرة بتحديد مشهد السوق الحالي، مشدّدين على البروتينات البديلة بوصفها بدائل من اللحوم. وسلّطت السيناريوهات، التي تمّ التعبير عنها بأدوات بصرية واضحة، الضوء على مسارات مختلفة لتطوّر السوق، ما يعكس درجات مختلفة من التقدّم التكنولوجي وتبنّي المستهلك هذه الوجهة. وقدّم كلّ سيناريو توقّعات ثاقبة، مستعرضًا تصويرًا شامالًا للمشاهد المستقبلية المحتملة لسوق البروتينات البديلة في هولندا، إضافةً إلى تحدياتها المرتقبة والقوى الدافعة. وقدّمت بوجا كريشنا نافراتنا (Krishna Pooja Navratna)، وكلير ماري موشوس Claire-(Mouchous Marie)، وأحمد زريق (Ahmad Zreik)، وبول تافيلاا (Tavella Paul)، وهم طّلب

ماجستير في الاستراتيجية الدولية والنفوذ، بحثًا بعنوان "الاستراتيجية الطموحة لطلااب الماجستير: تحليل مشهد الرعاية الصحية في سنغافورة بحلول عام 2030"، اعتمدوا فيه على التخطيط القائم على السيناريوهات، مع مراعاة متغّيارت مثل التكنولوجيا والديموغرافيا، لتحديد ما قد ينطوي عليه المستقبل بالنسبة إلى نظام الرعاية الصحية في سنغافورة. واستعرضوا أربعة سيناريوهات، يشير كل منها إلى مسارات تطوّر مختلفة. جرى تحديد كلّ سيناريو بناءً على مستويات متفاوتة من التقدّم التكنولوجي وسلوك المستهلكين تجاه التكنولوجيا في قطاع الرعاية الصحية. وراوحت السيناريوهات بين تفوّق سنغافورة بوصفها بلدًا رائدًا عالميًا في مجال الرعاية الصحية نتيجةً للتكامل التكنولوجي القويّ وسلوك المستهلكين الإيجابي، ومواجهة التحدّيات الناجمة عن ركود في التطور التكنولوجي، وتراجع ثقة المستهلك. وفي ضوء كل سيناريو، جرى استعراض استراتيجيات ونهج مختلفة، ما قدّم رؤى بشأن كيفية التعامل مع الاحتملات المستقبلية المختلفة في قطاع الرعاية الصحية. أمّا الجلسة الختامية، التي جاءت بعنوان "الاستشراف في قطاع التعليم"، والتي ترأسها عبد الرحيم فرشادو) Abderrahim Farchado((طالب ماجستير في الاستراتيجية الدولية والنفوذ)، فقد سلّطت الضوء على تعزيز الاستشراف في الأوساط التعليمية. وقدّم ماثيو دينوال (Denoual Matthieu) عرضًا تناول تصميم أداة تمهيدية لعملية الاستشراف؛ وأعقب هذا العرض حلقة نقاشية عن سبل تطوير الاستشراف في قطاع التعليم، بمشاركة شخصيات بارزة مثل الأستاذة إليزابيث ستريكلر (Strickler Elizabeth)، وإريك سوييه (Seulliet.)Eric كشف دينوال، في عرضه اللاافت عن أداة تمهيدية للااستشراف، ولا سيّم "لعبة الانتقال الكبير" (The). وصُمّمت اللعبة Great Transition Game لتبسيط مفهوم الاستشراف المعقّد، ما يجعلها في متناول المبتدئين ومستحوذة على انتباههم. تعتمد اللعبة على منهجية واضحة ومنظّمة، إذ يشارك اللااعبون في صوغ الحلول، ويعملون على مواءمتها مع التحدّيات المحدّدة مسبقًا ومع معايير وصي اللعبة، ما يعزّز بيئة محفّزة للتفكير الإبداعي والنقدي. وتتضمّن اللعبة سيناريوهات مختلفة مدمجة على نحو استراتيجي، تدعمها مجموعة متنوّعة من البطاقات التي تمثّل جوانب متعدّدة مثل العقبات والإجراءات والاتجاهات الكبرى (Trends Mega). ويساهم هذا النهج في تمكين اللااعبين من تبنّي رؤية متكاملة للسيناريوهات، ما يعزّز فهمًا شامالًا وتطبيقًا لمفاهيم الاستشراف. يشكّل التحليل الثاقب لنقاط القوّة في اللعبة ونتائجها الأولية الجانب الأكثر إلحاحًا من العرض. وقد تمّ تقييم فاعلية اللعبة من خلاال استخدام نموذج كيركباتريك لتقييم فاعلية التدريب (Model Evaluation Kirkpatrick)، ما أتاح فهمًا دقيقًا لتأثيرها ومجالات التحسين الممكنة. وتُظهر اللعبة إمكانات كبيرة بوصفها أداة تعليمية مبتكرة في مجال الاستشراف، وهو أمر يبّشر بعصر جديد من منهجيات التعلّم المهمة والفعّالة. قدّم الأستاذ خوسيه كورديرو (Cordeiro José)، وهو مفكّر مستقبلي مؤثر ومهندس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، عرضًا مهمًا خلاال

المؤتمر، إذ تناول بعمق مفهوم التفرّد، معتمدًا بذلك على خبرته الواسعة وسمعته العالمية، وعمله المهمّ بعنوان "موت الموت". ووصّف المستقبل على نحو كليّ، شارحًا كيفية تقدّم العالم بثباتٍ نحو نقطة تحوّل من التفرّد التكنولوجي. وفي العرض التفصيلي الذي قدّمه الأستاذ كورديرو، بحث في الأدوار المحورية لمختلف التطوّرات التكنولوجية التي تساهم في عملية اتجاه البشرية نحو التفرّد التكنولوجي. ترأس عبد الرحيم فرشادو حلقة نقاشية عن تطوير عملية الاستشراف في مجال التعليم. وقدّم خبراء مرموقون رؤى متنوّعة، من بينهم الأستاذة إليزابيث ستريكلر من جامعة ولاية جورجيا، وإريك سوييه، رئيس منظمة "مصنع المستقبل" (Fabrique La du Futur) غير الحكومية، والأستاذ خوسيه كورديرو من جامعة سينغولاريتي (Singularity)، في وادي السيليكون في كاليفورنيا. وركّزت الحلقة النقاشية على الاستراتيجيات والنُهج لدمج الاستشراف على نحو فعّال في النمذج التعليمية، بهدف تنشئة مفكّرين مستقبليين قادرين على التعامل مع التعقيدات بعقلية استشرافية. خلاال الحلقة النقاشية، قدّمت الأستاذة ستريكلر رؤية دقيقةً تناولت العلااقة بين الذكاء الاصطناعي والإبداع البشري في المجال التعليمي. وأوضحت موقفها المعارض للفكرة السائدة التي تقول إنّ الذكاء الاصطناعي يحدّ من الإبداع البشري. وفي إشارة إلى دراسة محدّدة، ذكرت أنّ المستشارين الذين اعتمدوا إلى حد بعيد على أدوات الذكاء الاصطناعي، أظهروا فعالًا تدنّيًا في مستوى الإبداع. فأثارت هذه الملااحظة نقاشًا بشأن المسألة الأساسية المتمثلة في كيفية إيجاد تكامل متوازن في عملية استخدام الذكاء الاصطناعي في الممرسات التعليمية، بطريقة تعزّز الإبداع البشري بدلًا من تقويضه. ومن خلاال هذا النقاش، شجّعت الأستاذة ستريكلر على التأمل في كيفية استخدام تقنيّات الذكاء الاصطناعي في السياقات التعليمية، داعيةً إلى اعتمد نهجٍ يحرص على الحفاظ على القدرات الإبداعية البشرية ويعززها.