العودة إلى تفاصيل المؤلَّف النمو والشيخوخة - سكان العالم في أفق 2030-2050

النمو والشيخوخة - سكان العالم في أفق 2030-2050

World Population in 2030-2050: Growth and Ageing

هيئة التحرير

الملخّص

ملخص:  لم يسبق لعدد سكان العالم الذي قدرته الأمم المتحدة ب 7.4 مليار شخص أن بلغ هذا العدد من قبل. فهل ستستمر ساكنة العالم في التزايد، أو ستعرف ثباتًا في العقود القادمة؟ بارتكازه على مساهمته في تقرير اليقظة 2016، المُحيّ بغية الأخذ في الاعتبار مراجعة عام 2015 لآفاق ساكنة العالم التي أنجزتها منظمة الأمم المتحدة، يستعرض آلان باران في هذه المقالة الاتجاهات الديموغرافية الكبرى المقبلة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أنّ تزايد عدد سكان العالم هو اليوم أقلّ حيويةً مقارنةً بالماضي، فإنه يظلّ اتجاهًا قويًا، تدفع به البلدان النامية. كلمت مفتاحية:  الاستشراف الديموغرافي، سكان العالم، النافذة الديموغرافية، الشيخوخة، تعويض الأجيال.

Abstract

Abstract:  The world population, estimated by the United Nations at 7.4 billion, has never been so large as it is today. Will it go on growing or will it level off in the coming decades? Drawing on his contribution to the 2016 Vigie Report, updated to take account of the UN's 2015 revision of the world population forecast, Alain Parant takes stock here of the main future demographic trends. Though, as he stresses, world population growth is less intense than in the past, it remains a deep-seated trend. It is driven by the developing countries and is a product, among other things, of increasing average life expectancy and a fertility rate generally higher than “generation replacement” level.

الكلمات المفتاحية:
  • الاستشراف الديموغرافي،
  • سكان العالم،
  • النافذة الديموغرافية،
  • الشيخوخة،
Keywords:
  • World population
  • Demographic foresight
  • Vigie Report 2016
  • Ageing
  • Generation replacement

décembre 2016), pp. 5 - 23.

مقدمة

على اعتبار التزايد الملموس لمتوسط مدى الحياة، وتجاوز معدل الخصوبة –وإن كان في تناقص– الحد الأدنى لتعويض الأجيال، على العموم؛ فإنّ سكّان الأرض لم يكونوا يومًا بهذا العدد في التعايش على سطح البسيطة. وسيضحون أكثر عددًا في المستقبل، على اعتبار أنّ التراجع الديموغرافي الذي يميّز عددًا من الدول المتقدمة يجري تعويضه على نحوٍ أوفر، عبر الزيادة المستدامة لساكنة الدول الأقل تقدمًا، وخاصة في البلدان الأفريقية. ولكونه مدعوًا إلى الاستمرار في المستقبل، فإنّ تزايد سكان العالم سترافقه شيخوخةٌ متزايدة، على اعتبار أنّ ارتفاع فئة الشباب في مجموع الساكنة سيعرف تباطؤًا، بينم سيكون ارتفاع الفئات الأعلى سنًّا أكثر فأكثر سرعة. وفي سياق عدم المساواة المستدامة في مستويات العيش وفي التعرض إلى بعض المخاطر (السياسية، والبيئية)، فإنّ نموًا ديموغرافيًا متفاوتًا بشدّة وشيخوخةً كونيةً متصاعدةً سيسهمن في توسع قوي للهجرات الدولية. في الحصيلة إذًا، على الرغم من أنّ تزايد عدد سكان العالم هو اليوم أقلّ حيويةً مقارنةً بالماضي، فإنه سيظلّ اتجاهًا قويًا، تدفع به البلدان النامية، وينتج على وجه الخصوص من تزايد أمد الحياة المتوسط، ومن مستوى خصوبة مرتفعٍ على وجه العموم، نسبةً إلى مستوى تعويض الأجيال. وإضافة إلى استمرار هذا النمو الديموغرافي، فإنّ العالم من شأنه أن يشهد شيخوخةَ عامةِ ساكنتِه (وهي ظاهرة أشدّ حدّةً في البلدان الأكثر تقدمًا). وأخيرًا، ستتميز قارةٌ عن بقية القارات في المجال الديموغرافي: إنها أفريقيا، والتي يعرف نموها الديموغرافي إيقاعًا أسرع بكثير من سواها، والتي ستظل محافظةً على هذا الدفع؛ الأمر الذي ستنتج منه ساكنةٌ أكثر شبابًا بكثير من بقية العالم، وسينتج منه- أنه سيكون من الصعب خاصةً جدًّا، إن لم يكن من المستحيل – أن تكون القارة قادرةً وحدها على التكفل بحجمٍ قادم للسكان بهذا القدر، في ظلّ أوضاع ملائمة. وبالنظر إلى هذه الاتجاهات، ستُطرح إذًا مسألة الهجرة، في العقود القادمة، بصورةٍ أشدّ فأشدّ إلحاحًا، وستحتل مكانةً مركزية في العلاقات الدولية.

عودة إلى المايض

ساكنة عالمية متزايدة باستمرار، على الرغم من النمو المتباطئ

منذ بلوغه أوجَه في أواخر ستينيات القرن الماضي؛ عرف معدل نمو ساكنة العالم تناقصًا تدريجيًا، عبر تموّجات متتالية، من نحو 2 في المئة سنويًا إلى 1.2 في المئة (1 الشكل). ولئن كان تباطؤ نموّ السكان ملحوظًا جدًّا في آسيا، وفي أميركا اللاتينية، وفي أوروبا، فإنّ ملاحظته أضعف في أفريقيا. ولئن كان مهمًّ على وجه العموم، فلم يكن هذا التراجع قويًّا بما فيه الكفاية لثني الاتجاه القديم إلى ارتفاع عدد سكان الأرض. فعلى اعتبار

أنه انتقل من 2.5 مليار نسمة سنة 1950 إلى 3 مليارات نسمة سنة 1960، فإنّ عدد سكان العالم يتزايد منذ هذا التاريخ بنحو 800 مليون كل عشر سنوات، إلى درجة أنه قد تجاوز 7.3 مليار نسمة في عام.2015

الشكل (1) المعدل المتوسط السنوي للنمو الديموغرافي (بالنسبة المئوية) في الفترة من 1950 - 1955 إلى 2010 - 0152 في العالم ووفق المناطق الكبرى

وقد اتضح أنّ هذا النمو غير متكافئٍ بين منطقة وأخرى عبر العالم. ففي حين تضاعفت ساكنة أفريقيا 5.5 مرةً في غضون 65 سنة (في مقابل 2.9 مرّةً بالنسبة إلى مجمل سكان العالم)، وتزايدت نسبتها الإجملية من سكان العالم من 9.1 إلى 16.1 في المئة، لم تتضاعف ساكنة أوروبا إلا 1.3 مرّة، وتناقصت نسبتها في الإجملي العالمي من 20.7 إلى 10 في المئة. وفي وسط المناطق الكبرى، كانت فوارق النمو النسبية أيضًا ملحوظةً تمامًا (الشكل 2 بأفريقيا الشرقية، حيث بلغ مؤشر المضاعف الديموغرافي). فمقارنةً 5.9 في الفترة الممتدة من 1950 إلى 2015، تظهر أفريقيا الشملية (مضاعف ديموغرافي قدره 4.6) وأفريقيا الجنوبية (مضاعف ديموغرافي قدره 4.0) في تراجعٍ واضح، إذ انتقلت حصتهم في المجموع الأفريقي على مدى 65 سنة على التوالي من 6.8 في المئة إلى 5.3 في المئة، ومن 21.5 في المئة إلى 18.9 في المئة، في حين تزايدت حصة أفريقيا الشرقية من 29.2 في المئة إلى 33.3 في المئة. وفي قارة آسيا حيث كان يعيش 59.8 في المئة من ساكنة الأرض سنة 2015 (في مقابل 55.2 في المئة سنة 1950، ونسبةً قصوى تقدّر ب  60.6 في المئة سنة 2000)، لم تعد ساكنة الصين تمثّل سوى 31.3 في المئة من المجموع (في مقابل 39 في المئة سنة 1950،

وبالكاد 34.2 في المئة سنة 2000)، بينم وصلت نسبة الهند إلى 29.8 في المئة (في مقابل 27 في المئة)؛ فعلى مدى 65 سنة، تضاعفت نسبة الصين 2.5 مرّة، بينم تضاعفت نسبة الهند.3.5 مرّة

الشكل (2) المضاعف الديموغرافي من 1950 إلى 0152 في العالم ووفق المناطق الكبرى

عوامل النمو

يجد تنامي ساكنة العالم جذوره في الاستطالة المستمرة وعلى نحوٍ كبير لمعدلات الحياة المتوسطة. فقد استطاعت هذه الاستطالة، بفضل الدفع القوي الذي حفّزته للساكنة النسوية في سنّ الإنجاب، أن تلغي نسبيًا آثار تراجع معدل الخصوبة، والذي كان في كلّ الأحوال غير كافٍ للتسبب في التراجع الديموغرافي العام.

حياةٌ أطول أمدًا، وبخطى متباينة

في الفترة الممتدة من منتصف خمسينيات القرن الماضي إلى بداية الألفية الثالثة، تزايد معدل حياة سكان الأرض بمقدار النصف: من 45.3 سنة إلى 68.3 سنة بالنسبة إلى الرجال، ومن 48.3 سنة إلى 72.7 سنة بالنسبة إلى النساء. وبوصفها لافتةً للنظر كانت استطالة الحياة البشرية هذه، والتي استفادت منها كلّ

الشرائح العمرية، أكثر ارتفاعًا خلال هذه الفترة بقدر ما كان الموت يطرأ في المعدل ابتداءً بصورةٍ مبكرة أكثر، وأنّ الأمد المفترض للحياة البشرية (أي عمر 115 - 120 سنة) أضحى من ثمّ أشدّ بُعدًا.

جداول التعمير

يصف جدول التعمير طريقة حدوث الوفيات على نحوٍ متناسبٍ مع التقدم في العمر. ويجري بناء الجدول انطلاقًا من معاملات الوفيات بالنسبة إلى عمرٍ أو مجموعات عمرية، والتي تقيس احتملات أن تطرأ الوفاة لدى عيد ميلاد معيّ قبل عيد الميلاد اللاحق. ومن معاملات الوفيات هذه، يجري استنباط متتالية الباقين في قيد الحياة لدى كلّ عيد ميلاد، بتطبيق احتمليات الوفاة لدى كل عمر على مجموع المواليد الأحياء (والذي يجري التعبير عنه بمعامل 10). ويجري تلخيص بيانات هذا الجدول عبر مأمول العمر لدى الولادة أو معدل الحياة، والذي هو معدل عدد السنوات التي تعيشها الساكنة التي ينطبق عليها جدول الوفيات. ويمكن حساب مأمول العمر في كل عيد ميلاد (x)؛ وهو يعطي معدل عدد السنوات ما-بعد العمر (x) التي يعيشها الأفراد الذين بلغوا العمر.)x(يمكن جدولَ الوفيات أن يُعنى بمجموعات أشخاص معيّنين يجري تتبعهم عبر الزمن أو عبر فترات محدّدة. وجداول الوفيات للأمم المتحدة هي جداول آنية؛ فبوصفها وُضعت للبلدان أو المناطق الجغرافية التي تحوي أقلّ من 90 ألف ساكن، ولفترات كلّ خمس سنوات (بمرام الحدّ من التقلّبات و"الشَّوْشَات" الإحصائية)، فإنها ليست إلا توقّعات، مع الحفاظ على كلّ المتغيّات الأخرى ثابتة، وهي مع ذلك توضح بعض اتجاهات تطور الوفيات على المدى الطويل. في أفريقيا، وهي القارة الوحيدة التي عرف فيها اتجاه استطالة أمد الحياة على العموم انقطاعًا خلال ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته؛ بسبب وباء نقص المناعة المكتسبة/ السيدا، إذ كانت التطورات في مسألة الموت واضحةً أكثر. ومع ذلك، بالأمس كم اليوم، لا تزال القارة الأفريقية توجَد في وضع متراجع مقارنةً بالمناطق الكبرى الأخرى في العالم. فبينم يضيق خناق طيف منحنيات الناجين لجداول الوفيات وتتزايد ظاهرة "التعامدية Rectangularisation" (بمعنى انضغاط الوفيات داخل مدى أعمر مرتفعة منحصرٍ جدًّا)، يظلّ البقاء في قيد الحياة في أفريقيا بحسب العمر مُقعّرًا على نحوٍ طفيف (الشكل 3)، وذلك بسبب نسبة وفياتٍ لا تزال مرتفعةً جدًّا لدى الفئات العمرية الشابة، وبالأخص خلال السنة الأولى من الحياة. ففي أفريقيا، وفي ظلّ أوضاع نسبة الوفيات لسنوات 2010 - 2015، يتُرجم البقاء في قيد الحياة حتى إطفاء شمعة السنة الأولى (وهو حال 941 مولودًا جديدًا حيًّا فقط من أصل 1000، في مقابل معدل 964 في المعدل في بقية العالم، و 995 في أوروبا)، بزيادة في معدل الحياة ب 3.9 سنة بالنسبة إلى الرجال، و 3.5 سنة بالنسبة إلى النساء. وتنطبق ظاهرة "المنحة الإضافية" (Bonus) هذه، بدرجةٍ أقل، على بعض المناطق الأقل تطوّرًا في آسيا (آسيا الوسطى، وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا)، وفي أميركا الجنوبية والكاريبي،

تأخرًا، يتناقص عدد السنوات التي يأمل أن يعيشها الفرد، مع تقدم العمر، وذلك منذ الولادة.

الشكل (3) جداول الوفيات لفترة 1950 - 1955 وفترة 2010 - 0152 (كلا الجنسين): الباقون على قيد الحياة وفقًا للعمر (لكل 100 ألف ولادة حية)، في العالم وفي المناطق الكبرى

وأوقيانوسيا. وفي المناطق حيث الأنظمة الاجتمعية-الصحية أكثر تطوّرًا، وحيث روزنامة نسبة الوفيات أكثر

تعويض الأجيال

حرصًا على التيسير (وضوح النسب) وعلى متانةٍ أكبر للبيانات، يجري قياس تعويض الأجيال بالنسبة إلى النساء وليس بالنسبة إلى الرجال. ويتمثّل هذا الإجراء في مقارنة أحجام ساكنةٍ معينة من النساء بأحجام ساكنة البنات اللائي وُلدن من هؤلاء النساء. وبأخذ مجموع الأطفال المولودين أحياءً من طرف ساكنة معينة من النساء في الاعتبار؛ ينبغي بدءًا عزل عدد البنات، ثم الأخذ في الاعتبار مسألة أنّ ساكنة النساء يجري احتسابها ابتداءً من سن البلوغ، بينم يجري احتساب ساكنة البنات لدى الولادة، مع العلم أنّ كلتا الساكنتين تخضعان لقوانين الوفيات والهجرة بحسب الأعمر، وهي قوانين معروفة إلى حدٍّ ما بالنسبة إلى ساكنة النساء، وليس بالنسبة إلى ساكنة البنات. ومن أجل تفادي صياغة فرضيات بشأن النمو المستقبلي للوفيات وللهجرات، نعدّ جيلً وهميًا من النساء يجري تتبّعهنّ من الولادة وحتى نهاية فترة خصوبتهنّ، ثمّ نُخضع هذا الجيل الوهمي لأوضاع الوفيات والخصوبة لسنة الملاحظة. تعطينا نسبة عدد مواليد البنات اللاتي وُلدن أحياءً بالنسبة إلى عدد النساء قيد الحياة النسبة الصافية للتكاثر. فإذا كانت النسبة تساوي 1، فذلك يعني أنّ تعويض جيل النساء مضمونٌ عدديًا. وإذا كانت النسبة أقلّ من 1، فذلك يعني أنّ البنات أقل عددًا من الأمهات، وأنّ الساكنة الإجملية تنحو نحو الانخفاض، وأنّ هذا الاتجاه في إمكانه أن يكون زائدًا عبر الهجرة من الخارج، أو متناقصًا، إن لم يكن معوّضًا تعويضًا مضاعفًا عبر الهجرة إلى الخارج. وإذا كانت النسبة تفوق 1، فذلك يعني أنّ عدد البنات يفوق عدد الأمهات، وأنّ الساكنة الإجملية من شأنها أن تعرف نموًّا، تحت طائلة تدفّقات الهجرة. ومن المهم هنا إبداء ملاحظتين: الأولى: تتعلّق البيانات المستعملة في حساب النسبة الصافية للتكاثر بسنةٍ معيّنة أو بفترةٍ معيّنة. فلا تسمح إذًا النسبة الصافية للتعويض بالتأكيد على نحو جازم كيف سيكون مستقبل ساكنة معينة. إنها ليست غير مقياسٍ مركّب للوضع الديموغرافي لسنةٍ أو لفترةٍ معينة. الثانية: في ظلّ أوضاع الوفيات السائدة حاليًا في البلدان الأكثر تطوّرًا على المستوى السوسيو-اقتصادي، تُعادل النسبة الصافية للتعويض معدل أطفالٍ لكلّ امرأة يساوي تقريبًا 2.1. بيد أنه بالنسبة إلى آسيا، حيث روزنامة الوفيات هي، في المتوسط، مبكّرةٌ أكثر؛ تقابل النسبة الصافية للتعويض المساوية ل 1 في 2010 - 2015 معدل 2.26 من الوفيات الحيّة لكل امرأة، وتعادل في أفريقيا 2.43 من الوفيات الحية لكل امرأة.

خصوبةٌ تتجاوز مستوى التعويض

يتضح أنّ الاتجاه لانخفاض الخصوبة –بوصفه كونيًا– هو ذو مدى جغرافي شديد التفاوت. فإذا استثنينا المناطق الأكثر تطورًا (أوروبا، وأميركا الشملية، وأستراليا/ نيوزلندا)، حيث كانت معدلات الخصوبة فيها أكثر انخفاضًا على نحو كبير منذ بداية خمسينيات القرن الماضي، وحيث كانت من ثمّ إمكانات الانخفاض مبدئيًا محدودة (ومع ذلك قد تراجع فيها المؤشر الظرفي للخصوبة1 بنسبة 40 في المئة)، فإنه في آسيا وفي أميركا الجنوبية حيث كان الانخفاض، والذي بدأ نهاية ستينيات القرن الماضي، ملحوظًا على نحو كبير، مع مؤشرٍ ظرفي للخصوبة، في الفترة الممتدة من 2010 إلى 2015، أقل بنسبة 60 في المئة، في المتوسط، مقارنةً بالفترة الممتدة من 1950 إلى 1955. أما في أفريقيا، حيث بدأ هذا الانخفاض على نحو متأخر (في بدايات سبعينيات القرن الماضي في أقصى شمل القارة وجنوبها، وفي الثمنينيات في باقي القارة)، فإنه متواضعٌ بالقدر نفسه (إجملً، أقلّ من 30 في المئة). فبوصفهنّ أقلّ عرضةً للموت، فقد خفّضت النساء من حجم ذريتهن. ولكن بينم بدأ انخفاض الخصوبة العالمية في بداية ستينيات القرن الماضي، لم يبدأ انخفاض تعويض النساء في العالم سوى عقبِ نحو عقدٍ من الزمن: ذلك أنّ آثار –الركود– لانخفاض الخصوبة في إمكانات تعويض أجيال النساء في سن الإنجاب كان يجري تعويضها حينها بالآثار –الإيجابية– لبقاء الإناث قيدَ الحياة، المعزّزة إلى حدٍّ بعيد في أوساط الأعمر الشابة والبالغة. ومنذ السبعينيات، تستمر مخاطر وفاة النساء في هذه الأعمر في الانخفاض، ولكن بوتيرة ليست سريعةً بما يكفي كي تتخطّى آثارُها آثارَ تراجع الخصوبة. واليوم، عندما لا تكون النسب الصافية للاستخلاف البشري منخفضة على نحو ملموسٍ مقارنةً بمستوى التعويض، يكون اتجاه هذه النسب عمومًا نحو التراجع. وفي المجمل، ليست القارة الأفريقية استثناءً من القاعدة، بيد أنها تتميّز مع ذلك في جزئها الأوسط بإنجابٍ نسوي صافٍ، هو اليوم أكبر مّم كان عليه في خمسينيات القرن الماضي (الشكل 4). وفي غرب أفريقيا ووسطها وشرقها، تتراجع الخصوبة ولكن ليس على نحوٍ يكفي لكي تتغلب آثار هذا التراجع على آثار بقاء النساء قيد الحياة، والمتحسنة عمومًا على نحو ملحوظ. وإذا لم يكن أثر الركود لتراجع الخصوبة في نمو عدد سكان الأرض أكبر، فهذا يرجع أوّلً إلى أنه قد جرى إلغاؤه جزئيًا عبر الدفع القوي للساكنة النسوية في سنّ الإنجاب، والتي يرجع سببها إلى تراجع أخطار الوفاة في الأعمر اليافعة؛ فمنذ بداية الستينيات وبدء تراجع الخصوبة، تضاعف عدد الساكنات النسوية في عمر الإنجاب (بين 19 و 45 سنة) بنسبة 2.6، بينم تزايدت نسبة جميع النساء على كوكب الأرض من جميع الأعمر بنسبة 2.4. بيد أنه ينبغي أيضًا لحظ أنّ ارتفاعًا مهمًّ إلى حدٍّ ما يميز عددًا من الدول منذ بضعة سنوات، بغض النظر عن مستوى تطورها: بلدانٌ ذات خصوبةٍ غير كافية لتأمين تعويض الأجيال

1 يعطي المؤشر الظرفي للخصوبة عدد الأطفال الذين من الممكن أن تحصل عليه امرأة واحدة، من سن الخامسة عشرة إلى سنّ ال  49، إذا بقيت نسب الخصوبة المسجّلة في كل فئةٍ عمرية ثابتةً طوال هذه الفترة.

  1. يعطي المؤشر الظرفي للخصوبة عدد الأطفال الذين من الممكن أن تحصل عليه امرأة واحدة، من سن الخامسة عشرة إلى سنّ ال  49، إذا بقيت نسب الخصوبة المسجّلة في كل فئةٍ عمرية ثابتةً طوال هذه الفترة. الشكل (4) النسبة الصافية للتعويض (متوسط عدد البنات الباقيات في قيد الحياة بالنسبة إلى كل امرأة) في الفترة 1950 - 1955 والفترة 2010 - 0152، في العالم وفي المناطق الكبرى الجدول (1) تطور ساكنة الإناث في سن الإنجاب (بالآلاف) من الفترة 2010 - 0152 إلى الفترة 1950 - 1955، من الولادات السنوية (بالآلاف) والمؤشر الظرفي للخصوبة في العالم

الشكل (4) النسبة الصافية للتعويض (متوسط عدد البنات الباقيات في قيد الحياة بالنسبة إلى كل امرأة) في الفترة 1950 - 1955 والفترة 2010 - 0152، في العالم وفي المناطق الكبرى

الجدول (1) تطور ساكنة الإناث في سن الإنجاب (بالآلاف) من الفترة 2010 - 0152 إلى الفترة 1950 - 1955، من الولادات السنوية (بالآلاف) والمؤشر الظرفي للخصوبة في العالم

المؤشر الظرفي للخصوبة (متوسط
عدد الأطفال لكل امرأة)
الولادات السنوية
املمتوسطة
ساكنة الإناث المتوسطة التي تتراوح
أاعمارها بين 15 و94 سنة
54873646487761950-1955
4.95129376873311955-1960
55611337336081960-1965
4.95971728067481965-1970
4.56111769000621970-1975
3.960705610038721975-1980
3.664645911244621980-1985
3.469831712543951985-1990
367643713840021990-1995
2.765031215114891995-2000
2.665843016344372000-2005
2.668056717438622005-2010
2.569921418259802010-2015

(بيلاروسيا، وبلغاريا، وجمهورية التشيك، وروسيا الفدرالية، ورومانيا، وأوكرانيا، وليتوانيا، والمملكة المتحدة، والسويد، وأستراليا...إلخ)، وبلدانٌ ذات خصوبةٍ مرتفعة أكثر (الجزائر، ومصر، والمغرب، وتونس، وغامبيا، والسنغال، ومنغوليا، وكزاخستان، وقرغيستان، وأذربيجان، وجورجيا...إلخ). ومن فترة 1950 - 1955 إلى فترة 2010 - 2015، بينم تناقصت الخصوبة العالمية بنسبة 50 في المئة، تزايد عدد الولادات بنسبة 43 في المئة، وارتفعت الساكنة النسوية في سن الإنجاب بنسبة 180 في المئة (الجدول.)1

بشريةٌ قيد التقدّم يف العمر

لم يعد تقريبًا عدد الشباب في العالم (14-0 سنة) يتزايد (1.9 مليار نسمة في عام 2015)، وهو الذي تضاعف من عام 1950 إلى عام 1990 مارًّا من 900 مليون إلى 1.8 مليار نسمة. وفي المناطق الأكثر تطورًا، تعرف الساكنة اليافعة منذ 1965 تراجعًا (بلغت نقطة الأوج عند 265 مليونًا)، وضمّت، سنة 2015، 18 مليون نسمةٍ أقلّ من سنة 1950 (205 ملايين، في مقابل 223 مليونًا). وفي المناطق الأقلّ تطورًا، تزايد عدد الشباب باستمرار منذ عام 1950 وإلى عام 2000 (من 645 مليون نسمة إلى 1.6 مليار) قبل أن يسجّل ركودًا قصيرًا، ليشرع في التزايد مجدّدًا منذ عقدٍ تقريبًا، بصلةٍ بتسجيل تباطؤ الخصوبة. وقد تجاوز عدد الشباب بقليل 1.7 مليار نسمة في عام 2015، مع مساهمة البلدان ال 49 الأقلّ تطوّرًا في العالم في هذا المجموع بنسبة قدرها 22 في المئة، وهي البلدان حيث تضاعفت الساكنة في فئة أقلّ من 15 سنة (ذات التزايد المستمر) ب 4.7 ضعفًا منذ عام.1950 على أقصى الطرف الآخر من سلم الأعمر، اتضح أنّ تزايد الأعداد سريعٌ جدًّا في كلّ مكان، وأنه يتعزّز على مرّ الزمن، يحرّكه في ذلك ارتفاع معدلات الحياة. ومنذ عام 1950، تزايد عدد سكان الأرض البالغة أعمرهم 65 سنة أو أكثر بنسبة 570 في المئة، مع تزايدٍ أسرع في المناطق الأقلّ تطورًا (بنسبة 690 في المئة) مقارنةً بالمناطق الأكثر تطورًا (450 في المئة)، وذلك بفضل نمو ديموغرافي سابق أشدّ قوة في المناطق الأولى منه في المناطق الثانية. ففي عام 1950، كان يعيش 51 في المئة من ال 129 مليونًا الذين يبلغون 65 سنة أو أكثر في مناطق أقلّ تطورًا؛ وبلغت نسبتهم 64 في المئة سنة 2015، من مجموع 608 ملايين. وقد كان النمو بالنسبة إلى البالغة أعمرهم الثمنين عامًا فم فوق، والذين يتمتعون إلى أقصى حدٍّ بتمدّد جداول الوفيات، أكثر سرعة: بزيادة 980 في المئة في المعدل العالمي من عام 1950 إلى عام 2015، وبزيادة 830 في المئة بالنسبة إلى المناطق الأكثر تطورًا، وبزيادة 1180 في المئة بالنسبة إلى المناطق الأقّل تطورًا. وعلى اعتبار أنّ البقاء في قيد الحياة في فئة الأعمر المتقدمة جدًّا يتعلق أساسًا بالوضع الصحي للبلاد،

فإنّ نسبة سكان الأرض المُعمّرين جدًّا في المناطق الأقلّ تطورًا لم تتجاوز 50 في المئة سوى منذ عام 2010 وعلى نحوٍ طفيف جدًّا (53 في المئة في عام.)2015

الشكل (5) أهرامات أعمار سكان العالم في عامي 1950 و 2015

وقد نتج من نموٍ أقلّ سرعة لأعداد الشباب، إن لم يكن ركودًا أو تراجعًا، ومن تصاعدٍ سريع ومتزامن لأعداد الأشخاص المعمّرين، شيخوخةٌ للساكنة؛ وهي شيخوخةٌ واضحة إلى حدٍّ ما، وفقًا لتطورات الخصوبة والوفيات (الرسمن البيانيان 5 و 6). فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انقبضت أهرامات الأعمر في قاعدتها في كلّ مكان تقريبًا، وتضخّمت في قمتها. وتتساوى هذه العملية حتى في البلدان الأقلّ تقدّمًا، حيث لا تزال الخصوبة تجاور نحو 4.3 طفلً في المعدّل لكلّ امرأة، وحيث لا يرتفع أمد الحياة في المعدّل سوى إلى 60.7 سنة بالنسبة إلى الرجال، و 63.6 سنة بالنسبة إلى النساء (وعلى التوالي 68.3 سنة بالنسبة إلى الرجال و 72.7 بالنسبة إلى النساء على مستوى العالم بأسره).

رُؤى مستقبلية

منذ عام 1951، ينشر قسم السكان لمنظمة الأمم المتحدة تقديرات وإسقاطات سكانية بالنسبة إلى كلّ عضوٍ من البلدان الأعضاء وتجمّعاتهم المختلفة. ومع مرور الوقت، أصبحت توقّعات قسم السكان

الشكل (6) نسب 0 - 14 سنة و 65 سنة أو أكثر في عام 0152 في العالم والمناطق الكبرى (بالنسب المئوية)

لمنظمة الأمم المتحدة معقّدةً على نحوٍ هائل. وهي مع ذلك تحبذ فرضية التشابه نفسها التي تجعل النمو الديموغرافي لبلدٍ معيّ يعتمد على تطوراته السابقة وعلى التطورات التي عرفتها جميع البلدان الأكثر تقدمًا منه في طريق الانتقال الديموغرافي2. تقدم هذه المنهجية بالتأكيد ميزة القدرة على تطبيقها على كلّ بلدٍ يجري فيه التحكّم في الخصوبة إلى حدٍّ ما3، ولكنها تبقى مع ذلك قابلةً بشدّةٍ للتحسين، على اعتبار أنّ المستقبلات الديموغرافية التي تسمح بصياغتها موضوعةٌ من دون أخذ الوقائع المحلية في الاعتبار، ومن دون الاهتمم بأوضاع إنجازها.

القنبلة الديموغرافية: تأخرٌ يف الانفجار

إن كانت نجاحات "الثورة الخضراء" قد ساهمت خلال فترةٍ معينة في تحجيمها، فإنّ مخاوف الفائض السكاني، والتي سلّط عليها الضوء بنجاح بول وآن إيهرليش في عام 1968، ثم دونيلا ميدوز وآخرون4 في عام 1972، إضافةً إلى عدة تقارير5 ومؤلّفات6 تناولتها من جديد. ومن شأن مقولة "حظر الحياة من أجل الحفاظ على الحياة" أن تلخّص على نحوٍ مبسّط أطروحة هذه المنشورات؛ وهي أطروحةٌ ذات طبيعةٍ متناقضة فلسفيًا، نرى بصعوبةٍ ترجمتَها على أرض الواقع: من شأن عدم التعويض المنهجي للأموات، على المستوى العالمي، أن يُحدث مستوى ساكنةٍ يجري عدّه مستدامًا (نحو ستة مليارات نسمة) قبل نهاية القرن. ويشهد على ذلك المتغير الأدنى لتوقّعات قسم السكان لمنظمة الأمم المتحدة (مراجعة سنة 2015): لا يمكن توقّع انخفاض سكان العالم إلا على المدى البعيد جدًّا. وعلى اعتبار أنّ الاتجاه نحو تمدد الحياة

2  انتقالٌ من نظامٍ ديموغرافي موسوم بالغياب التام للتحكّم في الولادات وبوفياتٍ مبكّرة إلى نظامٍ ديموغرافي موسوم بخصوبة متحكم فيها تمامًا وبوفياتٍ متأخرة. 3  في جميع البلدان الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة (التي تعد 90 ألف نسمة أو أكثر)، أضحت الخصوبة توجد تحت مستوى الذروة التاريخية: Cf. DPNU, World Population Prospects: The 2015 Revision. 4  Paul R. Ehrlich, The population bomb (New York: Ballantine Books, 1968). 5  Donella H. Meadows, Dennis L. Meadows, Jurgen Randers, & William W. Behrens Ill, The limits to growth (New York: Universe Books, 1972). 6  Cf. Living Planet Report 2008 (Gland: WWF/Fonds mondial pour la nature, 2008); Rapport sur l'état de la population mondiale 2009. Face à un monde qui change: les femmes, la population et le climat (New York: Fonds des Nations Unies pour la Population, 2009). 7  Cf. Weisman Alan, Compte à rebours. Jusqu'où pourrons-nous être trop nombreux sur Terre? (Paris: Flammarion, 2014); Michel Sourrouille (sous la dir.), Moins nombreux, plus heureux. L'urgence écologique de repenser la démographie (Paris: Sang de la Terre, 2014).

  1. انتقالٌ من نظامٍ ديموغرافي موسوم بالغياب التام للتحكّم في الولادات وبوفياتٍ مبكّرة إلى نظامٍ ديموغرافي موسوم بخصوبة متحكم فيها تمامًا وبوفياتٍ متأخرة.
  2. في جميع البلدان الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة (التي تعد 90 ألف نسمة أو أكثر)، أضحت الخصوبة توجد تحت مستوى الذروة التاريخية: Cf. DPNU, World Population Prospects: The 2015 Revision.
  3. Paul R. Ehrlich, The population bomb (New York: Ballantine Books, 1968).
  4. Donella H. Meadows, Dennis L. Meadows, Jurgen Randers, & William W. Behrens Ill, The limits to growth (New York: Universe Books, 1972).
  5. Cf. Living Planet Report 2008 (Gland: WWF/Fonds mondial pour la nature, 2008); Rapport sur l'état de la population mondiale 2009. Face à un monde qui change: les femmes, la population et le climat (New York: Fonds des Nations Unies pour la Population, 2009).
  6. Cf. Weisman Alan, Compte à rebours. Jusqu'où pourrons-nous être trop nombreux sur Terre? (Paris: Flammarion, 2014); Michel Sourrouille (sous la dir.), Moins nombreux, plus heureux. L'urgence écologique de repenser la démographie (Paris: Sang de la Terre, 2014). أوقيانوسيا 2.42 1.81 2.86 1.75 2.76 الجدول (2) العمر المأمول عند الولادة بتقدير الفترة 2010 - 0152 وإسقاطات الفترتين 2025 - 030050-20452 و 2، وفقًا لأحدث ثلاث مراجعات لتوقعات الأمم المتحدة للسكان (بالسنوات)، في العالم وفي المناطق الكبرى الجدول (3) المؤشر الظرفي للخصوبة بتقدير الفترة 2010 - 0152 وإسقاطات الفترتين 2025 - 030050-20452 و 2، وفقًا لأحدث ثلاث مراجعات لتوقعات الأمم المتحدة للسكان (متوسط عدد الأطفال لكل امرأة)، في العالم وفي المناطق الكبرى
E 0 2045-2050E 0 2025-2030E0 بتقديرات
2010-2015
مراجعة
2015
مراجعة
2012
مراجعة
2010
مراجعة
2015
مراجعة
2012
مراجعة
2010
77.0775.9075.5973.6572.8272.4070.48العالم
69.9268.8768.1764.4863.0962.4559.54أفريقيا
78.2576.8976.6674.8874.1373.6271.57آسيا
82.1681.3281.7379.3978.5079.1177.01أوروبا
81.7181.7679.8577.8778.0677.2774.55أميركا اللاتينية
والكاريبي
84.2783.7383.2281.3881.3380.9479.16أميركا الشمالية
82.1281.6582.4679.8179.5280.1677.46أوقيانوسيا
المؤشر الظرفي للخصوبة 2045-2050املمؤشر الظرفي للخصوبة 2025-2030املؤرش الظريف للخصوبة تقديرات
2م010-2015
مراجعة
مم2015
مراجعة
مم2012
مراجعة
مم2010
مراجعة
مم2015
مراجعة
مم2012
مراجعة
مم2010
املتغري األعىلاملتغري األدىناملتغري األعىلاملتغري األدىناملتغري األعىلاملتغري األدىناملتغري األعىلاملتغري األدىناملتغري األعىلاملتغري األدىناملتغري األعىلاملتغري األدىن
2.731.782.711.802.641.712.881.892.871.882.791.765.21العالم
3.602.623.582.783.372.424.393.394.393.384.092.884.71أفريقيا
2.411.432.391.422.371.392.551.552.521.522.491.452.20آسيا
2.291.292.301.292.411.412.191.192.211.212.261.321.60أوروبا
2.281.282.331.352.281.292.391.402.441.442.391.352.15أميركا
اللاتينية
والكاريبي
2.401.402.471.472.571.572.381.382.461.462.561.561.86أميركا
الشمالية
2.561.572.591.632.711.722.741.732.761.752.861.812.42أوقيانوسيا

أوقيانوسيا 2.42 1.81 2.86 1.75 2.76

الجدول (2) العمر المأمول عند الولادة بتقدير الفترة 2010 - 0152 وإسقاطات الفترتين 2025 - 030050-20452 و 2، وفقًا لأحدث ثلاث مراجعات لتوقعات الأمم المتحدة للسكان (بالسنوات)، في العالم وفي المناطق الكبرى

الجدول (3) المؤشر الظرفي للخصوبة بتقدير الفترة 2010 - 0152 وإسقاطات الفترتين 2025 - 030050-20452 و 2، وفقًا لأحدث ثلاث مراجعات لتوقعات الأمم المتحدة للسكان (متوسط عدد الأطفال لكل امرأة)، في العالم وفي المناطق الكبرى

الشكل (7) تقدير مجموع سكان العالم 1950 - 0152 والإسقاطات من 0152 إلى 1002 وفقًا لعدة متغيرات (بالمليارات)

*المصدر DPNU, World Population Prospects: The 2015 Revision, op. cit.

في استمرار (بوتيرة أسرع على مدى مراجعات التوقّعات – انظر الجدول 2)، وعلى اعتبار انخفاض الخصوبة من معدل 2.5 طفلً لكلّ امرأة في المعدل في فترة 2010 - 2015 إلى 1.9 طفلً لكل امرأة في فترة 2025 - 2030، ثمّ إلى 1.8 طفلً لكل امرأة في فترة 2045 - 2050 (وهي قيمٌ أعلى بقليل من القيم السابقة التي توقعها قسم السكان لمنظمة الأمم المتحدة في مراجعاتٍ سابقة – انظر الجدول 3)، وعلى اعتبار أنّ تعويض أجيال النساء في سنّ الإنجاب لن يعود مضمونًا إلا بنسبة 82 في المئة، فإنّ نمو ساكنة العالم سيستمر إلى غاية أفق عام 2050. ولن يبدأ الانخفاض، في ظل هذا المتغير الأدنى، إلا ابتداءً من عام 2054 وبلوغ ذروة 8.7 مليار نسمة (الشكل 7). وفي ظلّ الافتراض نفسه لنمو الوفيات، ولكن مع تصوّرٍ لانخفاضٍ للخصوبة أكثر تأخرًا (تقلّص معدل الأطفال لكل امرأة إلى 2 في فترة 2100-2095)، يعطي المتغير المتوسط ساكنةً عالميةً مقدّرةً ب 9.7 مليار نسمة في عام 2050، و 11.2 مليار نسمة في عام 2100. ومع خصوبةٍ ليست أكثر ارتفاعًا في فترة 2095 - 2100 منها في فترة 2010 - 2015، مع حدٍّ أقصى مقدرٍ ب 2.9 طفلً لكل امرأة في فترة 2025 - 2030، يصف المتغير الأعلى ساكنةً عالمية في نموٍ مستمر، تبلغ 10.8 مليار نسمة في عام 2050، وتبلغ ذروة 16.6 مليار في.2100 ومن ثمّ، من الواضح أنّ "القنبلة الديموغرافية" لا تزال نشطةً وأنّ إبطال مفعولها هو مسألة طويلة الأمد!

نحو عكس الأهرامات

إنّ الشيخوخة ظاهرةٌ ذات مستقبلٍ زاهر. وإن لم يكن ممكنًا الاستيعاب التام لعدم اليقين المستقبلي، فإنّ إسقاطات الأمم المتحدة الأخيرة تسمح بتأكيد ذلك. وحتى في حال فرضية خصوبة تنتصب إلى حدٍّ بعيد جدًّا، إذ هي اليوم أقل من عتبة التعويض (وهو افتراضٌ متفائل للغاية)، ولا تنخفض إلا على نحو بطيء جدًا (وهو افتراضٌ أكثر ترجيحًا)، فإنّ نسبة الشباب على كوكب الأرض تنخفض، بينم ترتفع نسبة الأكثر عمرًا. وعلى نحوٍ حتمي، يتدهور هرم أعمر ساكنة العالم انطلاقًا من القمة (الشكل.)8 يمنح اليوم التوزيع الفضائي لساكنة العالم بحسب شرائح العمر اليوم تباينات متناقضة؛ إذ لا تتأثر كل البلدان بالقدر نفسه من حدّة دينامية الشيخوخة. وفي أفق العقود القادمة، وما-وراء تضخم هذه الدينامية، ستستمر التباينات. فقد كانت أوروبا سنة 2015 هي القارة ذات متوسط العمر الأكثر ارتفاعًا (كان عمر 50 في المئة من السكان يفوق 41.7 سنة)، وكانت أفريقيا هي القارة ذات متوسط العمر الأقل ارتفاعًا (لم يكن عمر 50 في المئة من السكان يتعدى 19.4 سنة)؛ وفي أفق عام 2050، يُتوقع أن يظلّ هذا الفارق تقريبًا بالتميز نفسه، إذ يتوقع متوسط عمر الأوروبيين، على نحوٍ مستقل عن المتغير، مرتفعًا بنحو 80 في المئة عن متوسط الأفريقيين (الجدول 4). وفي المناطق الكبرى في العالم، الأكثر شيخوخةً والأكثر شبابًا في آنٍ معًا، قد كان طيف متوسط الأعمر دائمًا جدّ مفتوح. وسيظل على هذه الحال طويلً، على اعتبار أنّ الاتجاه العام نحو الشيخوخة الملحوظة يشدّ ببساطةٍ مدى الاختلاف نحو أعمرٍ أعلى. ومن المؤكد أنه ينبغي مقاربة شيخوخة السكان بوصفها نتيجةً لاتجاهين يقدرّان على وجه العموم بأنهم تفاؤليان: التحكم الكامل إلى حدٍّ ما في الخصوبة، واستطالة أمد الحياة المتأتّ من انخفاض احتملات الوفاة حتى في الأعمر الأكثر ارتفاعًا. ولكن ينبغي النظر إلى هذه "الصدفة العكسية" (anti- hasard) بامتيازٍ، بوصفها تحديًا مهيبًا يجب على المجتمعات في جميع البلدان –الأكثر والأقل تطورًا في آنٍ معا– أن تُلزم نفسها برفعه على وجه السرعة، وذلك بإصرارٍ أكبر بقدر ما أحجمت هذه المجتمعات عن اعتباره حتى الآن، على نحوٍ مستمر أو عميق. ومن بين المسائل البالغة الأهمية على المدى المتوسط معرفة كيف ستستمر البلدان الفقيرة جدًّا ذات الساكنة الشابة في التعايش مع البلدان الغنية جدًّا ذات الساكنة المتقدمة في العمر، إن لم تكن الطاعنة في العمر. وذلك بالخصوص في لحظةٍ فيها الشباب، بالنظر إلى ما تحتّمه الثورة الرقمية، على علمٍ تام ببحبوحة عيش الأثرياء العجزة في البلدان الغنية. إنّ هذا بعدٌ أساسي من بين أبعاد إشكالية الهجرات، الحالية والمستقبلية، من دول الجنوب إلى دول الشمل.

الشكل (8) أهرامات أعمار سكان العالم: تقديرات في فاتح تموز/ يوليو 0152 وإسقاطات في فاتح تموز/ يوليو 0502، وفقًا لمتغيَّيْن متباينين

المصدر DPNU, World Population Prospects: The 2015 Revision, op. cit.

الجدول (4) متوسط العمر بتقديرات 1950 و 0152 وإسقاطات 0300502 و 2، وفقًا لمتغيرَيْن متباينين (بالسنوات)، في العالم وفي المناطق الكبرى وبالنسبة إلى البلدان المطلة على الفجوة الإقليمية

205020302مر0151950
المتغير الأعلىاملمتغير الأدنىاملمتغير الأعلىارملمتغير الأدنى
22.827.220.222.119.419.3أفريقيا
35.644.134.036.740.022.0آسيا
41.850.643.846.341.728.9أوروبا
36.545.533.135.929.219.9أميركا اللاتينية ومنطقة
البحر الكاريبي
37.946.039.041.738.329.8أميركا الشمالية
33.741.133.836.532.927.9أوقيانوسيا
32.340.131.734.529.65.32العالم

أفريقيا أمام الباب المسدود

من عام 1950 إلى عام 2015، اتضح أنّ النمو الديموغرافي هو الأسرع على نحوٍ جليّ في أفريقيا: بزيادة 420 في المئة (في مقابل زيادة 275 في المئة في أميركا اللاتينية والكاريبي، وزيادة 215 في المئة في آسيا، وزيادة 210 في المئة في أوقيانوسيا، وزيادة 110 في المئة في أميركا الشملية، وزيادة 35 في المئة في أوروبا.) وعلى اعتبار أنّ هذا النمو القوي اليوم يتُرجم بساكنةٍ شابة وبالغة وافرة العدد، وأنّ خصوبتها هي، في المتوسط، أعلى من أيّ مكان آخر، وأنّ جدول وفيات سكانها مبكّر أكثر من أيّ مكان آخر، مرخّصًا من ثمّ بمكاسب مهمة على نحوٍ تزايدي في العمر المتوقع، فإنّ أفريقيا تجمع كلّ الشروط لتعرف نموًّا ديموغرافيًا في المستقبل أكبر بكثير من المناطق الكبرى الأخرى. وتكفي نتائج المتغير الأدنى لتوقعات الأمم المتحدة للاقتناع بذلك. فعلى الرغم من معدلٍ للخصوبة مخفّضٍ من نحو 4.7 طفلً لكل امرأة في الفترة 2010 - 2015 إلى 1.8 في الفترة 2045 - 2050 (أي بانخفاضٍ بأكثر من 60 في المئة في غضون 35 سنة)، وعلى اعتبار أنّ العمر المتوقع لدى الولادة من شأنه أن يزداد بأكثر من 10 سنوات (من 59.9 سنة إلى 69.9 سنة)، وأنّ الهجرة الدولية السنوية الصافي كان يُفترض أن تنخفض من 580 ألفًا إلى 530 ألفًا، فإنّ أفريقيا ستضم 2.2 مليار نسمة في أفق عام 2050، أي بزيادةٍ قدرها 88  في المئة نسبةً إلى سنة 2015 (الجدول 4). وفقًا لهذا المتغير، تعدّ أفريقيا المنطقة الكبرى الوحيدة في العالم التي تعرف نموًا ديموغرافيًا مستمرًا حتى أفق عام 2100، وهو التاريخ الذي من شأن ساكنتها أن تصل فيه إلى 3.05 مليار نسمة، بمعنى أنها ستتضاعف 2.6 مرةً مقارنةً بسنة.2015 وبوصفه متمفصلً حول الفرضيات نفسها للوفيات وللهجرة الصافية، ولكن حول فرضية لانخفاضٍ أقل للخصوبة، يعطي المتغير الأعلى ساكنةً مقدرةً ب 2.7 مليار نسمة سنة 2050 (مقابل 6.1 مليار نسمة سنة.)2100 ومن شأن أفريقيا، والتي كانت لا تضمّ إلا 9 في المئة من سكان العالم في عام 1950، و 16 في المئة في عام 2015، أن تمثل نحو 20 في المئة من سكان العالم في عام 2030، وأكثر من ربع سكان العالم في عام 2050، ونحو 40 في المئة في أفق عام 2100. ومن شأنها أن تقرب إلى حدٍّ بعيد من آسيا وفقًا للمتغيّ الأعلى (على التوالي: 6.1 مليار نسمة بالنسبة إلى الأولى في مقابل 7.5 مليار بالنسبة إلى الثانية)، وهي التي كانت ذات وزنٍ أكبر من أوروبا منذ عام 1995؛ وحتى إنه من شأنها أن تكون ذات وزنٍ ديموغرافي مساوٍ لآسيا في ظلّ فرضية خصوبةٍ منخفضةٍ على نطاقٍ واسع.

الجدول 5 التوزيع الجغرافي بتقديرات 0152 وإسقاطات 0300502 و 2، وفقًا لمتغيّين متباينين، بالنسبة إلى مجموع السكان، في العالم وفي المناطق الكبرى

205020302015
متغير الخصوبة
الأعلى
متغير الخصوبة
الأدنى
متغير الخصوبة
الأعلى
متغير الخصوبة
الأدنى
٪الأعداد
(بالملايين)
٪الأعداد
(بالملايين)
٪الأعداد
(بالملايين)
٪الأعداد
(بالملايين)
٪الأعداد
(بالملايين)
25.3273067025.7223561119.7173960819.8161899516.11186178أفريقيا
54.4587316853.9469817858.0511281657.9473266259.84393296آسيا
7.27790957.36377358.67591038.770875610.0738442أوروبا
8.18789248.06962048.57508218.56913128.6634387أميركا
اللاتينية
والكاريبي
4.44769314.53911834.74104084.73821484.9357838أميركا
الشمالية
0.6623170.6511320.6490810.6456420.539331أوقيانوسيا
100.010801105100.08710042100.08821836100.08179515100.04379472العالم

وبينم تعرف أفريقيا اليوم فشلً واسعًا في الحكامة، وتعاني تأثيرًا سلبيًا بشدّة لظاهرة الاحتباس الحراري المتوقع أن تزداد سوءًا (فيضانات شديدة في المناطق الساحلية، ونُدرة مياهٍ شديدة في المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى)، وأن 34 دولة من بين دول القارة ال 54 (غير مدرجةٍ ضمنها الجمهورية الصحراوية وأرض الصومال) توجد اليوم بين أقل البلدان نموًا في العالم، فمن الصعب أن نتصور أنه يمكنها أن تستوعب على نحوٍ مستدام ومستقرٍ كلّ هؤلاء الأطفال العديدين الذين وُلدوا أو لم يولدوا بعد. بيد أن عدم وضع تصوّرٍ لذلك هو إقرارٌ بأنّ أفريقيا ستكون، على المدى الطويل إلى حدٍّ ما، في مأزق ديموغرافي يُجبر عددًا من المواطنين على حمل حقائبهم أو توابيتهم. من الواضح إذًا أنّ القرن الحادي والعشرين سيكون قرنًا أفريقيًا.

الهجرة الدولية: قياسٌ صعب، وواقعٌ لا مفرّ منه وفقًا للتعريف الذي أوصت به الأمم المتحدة منذ عام 1998 ونقله عنها الاتحاد الأوروبي، من بين آخرين، في عام 2007؛ المهاجر الدولي هو "شخصٌ يسافر إلى بلدٍ آخر غير بلد إقامته المعتادة لفترة 12 شهرًا على الأقل، بحيث إنّ البلد المقصد يصبح فعليًّا بلد إقامته المعتادة". وإن كانت إحصاءات الهجرة الدولية، والمستمدة من تقديرات للسكان الأجانب غير دقيقة نسبيًا، ومستمدّة، أساسًا، من التعدادات السكانية؛ جدّ تقريبية، إلا أنها تظلّ مع ذلك مفيدة، لأنّ التنقل البشري الذي تتناوله هو رهانٌ جسيمٌ على المستوى الفردي (تحسّن مأمول الرفاه و/ أو مستوى المعيشة)، بقدر ما هو جسيمٌ على المستوى الجماعي (موازنة الإيجابيات والسلبيات لمجتمعات البلدان التي جرت مغادرتها وتلك التي جرى التوجّه إليها). وعلى مدى ربع قرن، قد يكون عدد المهاجرين الدوليين قد ازداد بنسبة 60 في المئة، من 154 مليون مهاجرٍ في عام 1990، إلى 173 مليون مهاجرٍ في عام 2000، و 222 مليون مهاجرٍ في عام 2010، و 244 مليون مهاجرٍ في عام 2015. وحيث كان هذا الازدياد أكثر سرعةً بمرّتين في العقد الأول من الألفية الثالثة منه في عقد التسعينيات من القرن الماضي (في حدود 2 في المئة في الفترة من 2000 إلى 2005، و 3 في المئة في الفترة من 2005 إلى 2010)، فإنه قد يكون أبطأ منذ عام (1.9 2010 في المئة سنويًا). ففي عام:2015 بلغت نسبة المهاجرين الدوليين 3.3 في المئة من سكان العالم (في مقابل 2.3 في المئة في عام 1965)؛ وقد كان 75 في المئة من بينهم منحدرين من دولةٍ ذات مستوى دخلٍ متوسط (65 في المئة) أو منخفض (10 في المئة)، وكان 71 في المئة منهم يقيمون في دولةٍ ذات دخلٍ مرتفع. كانت الولايات المتحدة هي البلد الذي يؤوي أكبر عددٍ من المهاجرين الدوليين (54 مليونًا)، متقدمًا بفارقٍ كبير على ألمانيا والفدرالية الروسية (12 مليونًا)، والمملكة العربية السعودية (10 ملايين)، والمملكة المتحدة (9 ملايين)، وكندا، والإمارات العربية المتحدة، وفرنسا (8 ملايين). وفي المقابل، لم تكن الولايات المتحدة هي البلد الذي يَعدُّ أعلى نسبةً من المهاجرين الدوليين في سكانه: 14 في المئة، مقابل 80 في المئة أو أكثر في الدول النفطية مثل الإمارات العربية المتحدة (88 في المئة). أما في أوروبا الغربية، فقد كان بلدٌ صغير مثل لوكسمبورغ يَعدُّ في سكانه نسبةً من المهاجرين الدوليين قدرها 44 في المئة، أكثر بكثيرٍ من فرنسا (12 في المئة.) وبوصفهم أكثر مهارةً على نحوٍ متزايد، فإنّ المهاجرين الدوليين أصبحوا أكبر سنًّا مما كانوا عليه في الماضي (في حين أنه من بين سكان العالم، كان واحد من أصل اثنين يبلغ أقلّ من 29.6 عامًا سنة 2015، كان 50 في المئة من المهاجرين لا يقل عمرهم عن 39 عامًا)، و 48 في المئة من بينهم هنّ نساء (وهنّ اللاتي تهاجرن أقلّ من السابق للالتحاق بالزوج، وعلى نحوٍ أكبر للعمل أو للدراسة). وعلى خلفيةٍ لهجرةٍ دولية قيد الارتفاع، فإنّ الأمم المتحدة تتوقع، ضمن توقعاتها لسكان العالم (مراجعة 2015، المتغير الوسيط)، انخفاض ميزان الهجرة لجميع المناطق الرئيسة في العالم (الشكل.)9 ومن دون الحكم مسبقًا بالتطورات المستقبلية (الزيادة، أو الاستقرار، أو الانخفاض) لأعداد المهاجرين إلى الخارج والمهاجرين من الخارج في المناطق الكبرى وفيما بينها، فإنّ مثل هذه الفرضية تقتضي أنّ المناطق ذات ميزان الهجرة الدولية الإيجابي سوف تسجّل على المدى الطويل أعداد دخولٍ أقلّ نسبيًا من أعداد المغادرين. والعكس صحيح بالنسبة إلى المناطق ذات ميزان الهجرة الدولية السلبي تقليديًا. ولأسبابٍ مختلفة، على المستوى الديموغرافي (الحفاظ على وتائر نمو متباينةٍ جدًّا، بين أفريقيا وأوروبا على سبيل المثال؛ وأقدمية بعض تدفقات الهجرة)، وعلى المستوى الاقتصادي (ثبات فوارق نسبية قوية في الدخل، وتطوّر المناطق الأكثر فقرًا)، وعلى المستوى السياسي (عدم الاستقرار، والفساد، وضروب التمييز، والنزاعات) وعلى المستوى البيئي (الكوارث الطبيعية، والاحتباس الحراري)، لا تعدو هذه الفرضية أن تندرج تحت طائل دراسة حالة نمطية بسيطة.

الشكل (9) صافي المهاجرين في فترة خمس سنوات، بالتقديرات من 1950 - 1955 إلى 2010 - 0152، وبالإسقاطات حتى 2095 - 1002، وفقًا للمتغير الوسيط، للمناطق الكبرى (بالملايين)