العودة إلى تفاصيل المؤلَّف "إنترنت الأشياء" ومستقبل الطاقة: الفرص والتحديات

"إنترنت الأشياء" ومستقبل الطاقة: الفرص والتحديات

'Internet of Things, IoT' and the Future of Energy Opportunities and Challenges

السيد يوسف

الملخّص

بعد أن ظلّت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعدّ لأمدٍ طويل مستهلِكةً للطاقة، أثبتت حديثًا قدرتها على المشاركة الإيجابية في مجال الطاقة بطرق مختلفة، ولا سيّما "إنترنت الأشياء" التي تتيح بتطبيقاتها وبحزمة من الحلول الإبداعية، نقلةً نوعيةً في تأثير التكنولوجيا والتشبيك في العالم المعاصر، وفرصًا لمزيد من الدمج المباشر للعالم المادي في النظم المستندة إلى الكمبيوتر، على نحو يؤدي إلى تحسين الكفاءة والدقة والمنفعة الاقتصادية، ويغيّ مستقبل الطاقة. يستكشف السيد يوسف في هذه الورقة هذا النموذج الجديد الذي يسهم في تغيير نظم الطاقة التقليدية، من حيث الإنتاج والاستهلاك، والتوليد والتوزيع، وانعكاس ذلك على مولِّدي الطاقة ومستخدميها في المستقبل القريب الموسوم ب "شبكات الكهرباء الذكية"، و"محطات الطاقة الافتراضية"، و"النقل الذكي"، و"المدن الذكية".

Abstract

ملخص:  بعد أن ظلّت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعدّ لأمدٍ طويل مستهلِكةً للطاقة، أثبتت حديثًا قدرتها على المشاركة الإيجابية في مجال الطاقة بطرق مختلفة، ولا سيّم "إنترنت الأشياء" التي تتيح بتطبيقاتها وبحزمة من الحلول الإبداعية، نقلةً نوعيةً في تأثير التكنولوجيا والتشبيك في العالم المعاصر، وفرصًا لمزيد من الدمج المباشر للعالم المادي في النظم المستندة إلى الكمبيوتر، على نحو يؤدي إلى تحسين الكفاءة والدقة والمنفعة الاقتصادية، ويغيّ مستقبل الطاقة. يستكشف السيد يوسف في هذه الورقة هذا النموذج الجديد الذي يسهم في تغيير نظم الطاقة التقليدية، من حيث الإنتاج والاستهلاك، والتوليد والتوزيع، وانعكاس ذلك على مولِّدي الطاقة ومستخدميها في المستقبل القريب الموسوم ب "شبكات الكهرباء الذكية"، و"محطات الطاقة الافتراضية"، و"النقل الذكي"، و"المدن الذكية". كلمت مفتاحية:  إنترنت الأشياء، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الشبكات الكهربائية الذكية، اقتصاد الطاقة، مستقبل الطاقة. Abstract:  Information and Communications Technology was for long seen as a consumer of energy, but recently it has demonstrated its ability to make a positive contribution to the energy field in various ways, particularly the Internet of Things. Its applications present a bundle of creative solutions, and represent a major leap forward for the impact of technology and networking on the contemporary world and an opportunity for more direct incorporation of the physical world into computer-based systems, in a way that improves efficiency, accuracy, and economic benefit, and changes the future of energy. In this paper, El Sayed Yousef explores this new model which is changing conventional energy systems, in terms of production and consumption, generation and distribution, and the implications of this for energy producers and users in the near future through "smart electricity grids", "virtual power stations", "smart transmission", and "smart cities".

الكلمات المفتاحية:
  • إنترنت الأشياء
  • تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
  • الشبكات الكهربائية الذكية
  • اقتصاد الطاقة
Keywords:
  • Internet of Things
  • Smart Grids,
  • ICT
  • Economics of Energy
  • Future Energy

الفرص والتحديات 'Internet of Things, IoT' and the Future of Energy

مقدمة

مع ازدياد الطلب على الطاقة الكهربائية بمعدل أعلى من معدل النمو في إنتاج الطاقة، لم يعد ممكنًا الاعتمد على الطرق التقليدية في إدارة الطاقة؛ وحتى مع التوسع في إنتاج الطاقة البديلة، ما زال الاحتياج كبيرًا إلى طرق إبداعية تحقق كفاءة أعلى في استخدام الطاقة مع توفير في التكلفة. ولم يكن هذا ممكنًا لولا ما وصلت إليه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من تطور. بعدما كانت النظرة المعتادة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أنها مستهلِكة للطاقة، أثبتت هذه التكنولوجيا حديثًا قدرتها على المشاركة الإيجابية في مجال الطاقة بطرق مختلفة. وعلى قمة ما تقدمه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال الطاقة، تأتي "إنترنت الأشياء" Internet of Things, IoT بتطبيقاتها، وبحزمة من الحلول الإبداعية التي من شأنها أن تغيّ مستقبل الطاقة. ومن ثم، تنبع أهمية النظر في كيفية تأثير "إنترنت الأشياء" في تطوير نموذج جديد يؤثر في صناعة الطاقة، ويسهم في تغيير نظم الطاقة التقليدية، من حيث التوليد والتوزيع، وانعكاس ذلك على مولِّدي الطاقة ومستخدميها خلال العقد القادم.

أولً: من ظهور شبكة الإنترنت إلى "إنترنت الأشياء"

ظهرت شبكة الإنترنت نتيجة لمشروع "أربانت" Arpanet الذي أطلقته في عام 1969 وزارة دفاع الولايات المتحدة الأميركية؛ من أجل مساعدة الجيش الأميركي عبر شبكات الحاسب الآلي، وربط الجامعات ومؤسسات الأبحاث لاستغلال أمثل للقدرات الحسابية للحواسيب المتاحة حينئذ. وفي أعقاب الاستعاضة عن البروتوكولNCP المعمول به في الشبكة بحزمة بروتوكولات الإنترنتInternet Protocol Suite أو نموذج الإنترنت TCP/IP، أصبح استخدام الإنترنت شائعًا؛ ليتزايد باطراد طوال عقد التسعينيات وبداية الألفية الثالثة. لم يتوقع كثير من العسكريين والخبراء والمهندسين الذين طوروا شبكة الإنترنت انتشارها الهائل وانتشار خدماتها في جميع أنحاء العالم، كم لم يتوقعوا أن يصل استخدام التطبيقات إلى مناحي الحياة كافة؛ فمع انتشار تكنولوجيا الهواتف الخلوية بوصفها شكلً جديدًا من أشكال التكنولوجيا، وظهور تكنولوجيا الهواتف اللوحية والكفِّية الذكية، وأجيال من خدمات نقل البيانات عبر الهاتف، فُتِح الباب على مصراعيه لتوسُّع ظاهرة التواصل الاجتمعي الإلكتروني (بشقَّيها المسموع والمرئي)، فأدى كل ذلك إلى بروز الجيل الثالث من الإنترنت، وهو جيل "الإنترنت الدلالية" Web Semantic؛ ويُقصد بذلك تَوافر أدوات إنترنت،

مثل محركات البحث، تُعنى ببناء روابط بين المفاهيم ودلالات المفردات، لتحويل البيانات غير المهيك لة أو شبه المهيكلة إلى بيانات مهيكلة يَسهل استخدامها ومعالجتها. وبالتوازي مع ذلك، حدث توسُّع في استخدام تكنولوجيات المعدّات الذكية، المزوَّدة بالمستشعرات والخوارزميات البرمجية البسيطة والفعالة، والأجهزة التي تعمل بنظام تحديد الموقع العالمي GPS، وتكنولوجيا الاستشعار عن قرب وعن بعد، وبالتوصيل السلكي واللاسلكي؛ وهذا ما أثار حمسة كبيرة لدى الأفراد والمؤسسات للإفادة من هذه الخدمات. ومكَّن هذا الأمر من بروز ظاهرة التخاطب والاتصال عبر الإنترنت فيم بين الأجهزة، وهي التي تحوّلت إلى ما يُعرف اليوم ب "إنترنت الأشياء".

ترجع أهمية "إنترنت الأشياء" بدرجة عالية إلى تضاعف عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت خلال العقدين الماضيين، ومن المتوقع أن يستمر ذلك على المستوى نفسه خلال السنين القادمة، كم يوضح ذلك الشكل.)1(يوضح الرسم البياني عدد الأجهزة المتصلة "إنترنت الأشياء" في جميع أنحاء العالم في الفترة 2015 - 2025. ومن المتوقع أن يبلغ عدد أجهزة "إنترنت الأشياء" في عام 2020 نحو 31 مليار جهاز في جميع أنحاء

العالم1. ومن المقدر أن تبلغ القيمة السوقية العالمية ل "إنترنت الأشياء " 7.1 تريليونات دولار بحلول عام 2020. وتُقدِّر شركة الاستشارات، ماكنزي التأثير الاقتصادي المحتمل – شاملً فائض المستهلك2Surplus Consumer - بما يصل إلى 11.1 تريليون دولار سنويًّا في عام.20253

ثانيًا: "إنترنت الأشياء": عالم مادي موصول بالشبكات

"إنترنت الأشياء"4 هي شبكة من الأجهزة المادية والمَركبات والأجهزة المنزلية وغيرها من العناصر المادية الموصولة بالأجهزة الإلكترونية، والبرمجيات، وأجهزة الاستشعار، والمحركات، والوصلات التي تمكِّن هذه "الأشياء" (المادية Physical والافتراضية Virtual) من الاتصال فيم بينها وتبادل البيانات5. تعبِّ "الأشياء" هنا عن "خليط معقَّد من الأجهزة والبرمجيات والبيانات والخدمات"6؛ وهي بذلك تشمل أي "شيء" يمكن تعريفه على الإنترنت من خلال إلصاق "بروتوكول إنترنت" IP Protocol, Internet خاص به، مثل السيارة، والتلفاز، ونظارات غوغل، والأدوات المنزلية المختلفة، كالثلاجة، والغسالة، وأجهزة الإنذار، ومداخل البنايات... إلخ. وتطول القائمة لتشمل كل "شيء" من "الأشياء" الأخرى؛ كالسلع، والمنتجات المتاحة على رفوف المتاجر. القاعدة في تعريف الأشياء "الإنترنتية" هي أنها تشمل كل شيء يمكن أن تتعرف إليه شبكة الإنترنت من خلال بروتوكولات الإنترنت المعروفة. وقد يصبح الإنسان نفسه "شيئًا" إذا ما ألصق

  1. Statista/The Statistics Portal, "Internet of Things (IoT) Connected Devices Installed Base Worldwide from 2015 to 2025," 2018, accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/t2puJZ
  2. Chin-Lung Hsu & Judy Chuan-Chuan Lin, "An empirical examination of consumer adoption of Internet of Things services: Network externalities and concern for information privacy perspectives," Computers in Human Behavior , vol. 62 (2016), pp. 516–527.
  3. McKinsey Global Institute, "The Internet of Things: Mapping the Value Beyond the Hype," June 2015, p. 8, accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/5YRokM
  4. يبدو أن هناك إجماعًا عامًّا على أن مصطلح "إنترنت الأشياء" قد صاغه كيفن أشتون من شركة بروكتر أند غامبل Procter & Gamble في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في عام:1999 Kevin Ashton, "That 'Internet of Things' Thing: In the real world, things matter more than ideas," RFID Journal, 22/6/2009, accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/NWkBtq أما المرجع الأول الذي ذكر مصطلح "إنترنت الأشياء"، فهو "الورقة البيضاء" التي نشرها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في تشرين الثاني/ نوفمبر:2001 David L. Brock, "The Compact Electronic Product Code," MIT Auto-ID Center White Paper (November 2001).
  5. International Telecommunication Union/ITU, "Internet of Things Global Standards Initiative," accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/CLTAJV; Eric Brown, "Who Needs the Internet of Things?," Linux.com, 13/9/2016 , accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/pM16L8
  6. Guido Noto La Diega & Ian Walden, "Contracting for the 'Internet of Things': Looking into the Nest," Queen Mary University of London, School of Law, Research paper no. 219 (1 February 2016).

به أو بمحيطه عنوان إنترنت معيَّ، كأن يُلصق به نظارة أو ساعة أو سوار أو ملابس إلكترونية، أو أجهزة أو معدَّات طبية عليه أو داخل جسمه7. وما وراء الاستخدامات البسيطة التي تسمح بها "إنترنت الأشياء"؛ مثل تشغيل محرِّك السيارة والتحكم فيها عن بعد من الحاسوب، أو فتح الأبواب عن بعد، ثمّة استخدامات أكثر تعقيدًا وأتمتة هي قيد التطوير؛ مثل اتصال الثلاجة مباشرة بمركز التسوق وشراء المستلزمات وتوصيلها بلا تدخّل بشري، ما إن تنقص بعض السلع في الثلاجة عن مستوى محدّد سلفًا، أو تَراسُل حاسوب متخصص في ورشة صيانة سيارات عن بُعد مع سيارة لكشف خطأ فيها من دون حاجة إلى أن تزور السيارة الورشة، أو تَعرُّف السيارة إلى حوافِّ الطرق وأرصفتها وإشاراتها واتخاذ قرارات بالسير أو الاصطفاف من دون تدخل السائق. وتبعًا لتعريف معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات IEEE ل "إنترنت الأشياء"، فإنها تعني شبكة تربط "أشياء" كلٌّ منها له عنوان تعريفي مخصَّص له على الإنترنت، وذات قدرات استشعار وتشغيل، مع إمكانية برمجتها. ومن التعريف الفريد لكل منها، مع قدرات الاستشعار، يمكن تناقل المعلومات عن هذه "الأشياء"، وتغيير حالتها من أي مكان في أي وقت بوساطة أي "شيء"8. وفي تعريف معهد ماكينزي، "إنترنت الأشياء" هي أجهزة استشعار ومحركات متصلة بأنظمة الحوسبة من خلال الشبكات. كم يمكن هذه الأنظمة مراقبة الأجسام والآلات المتصلة، أو إدارة حالتها ونشاطاتها. ويمكن أجهزة الاستشعار المتصلة مراقبة الطبيعة والناس والحيوانات أيضًا9. وهكذا، تتيح "إنترنت الأشياء" إمكانية الاستشعار أو التحكُّم عن بُعد عبر البنية الأساسية لشبكة الإنترنت والشبكات الإلكترونية الحالية10. وكم يبدو من هذا التعريف، تميز "إنترنت الأشياء" ثلاث خصائص، هي: الشيء المعرَّف تعريفًا فريدًا: ف "الشيء" هو جسم مادي مرتبط بمستخدم التطبيق. وتشير عبارة "المعرف تعريفًا فريدًا" إلى تخصيص عنوان بروتوكول إنترنت فريد على الإنترنت ل

  1. على سبيل المثال، بدأ آلاف البشر في السويد يزرعون شرائح إلكترونية في أيديهم يبلغ حجمها نحو 4 سنتيمترات، تسمح لهم بالقيام ببعض "الأشياء" أوتوماتيكيًّا وعن بُعد؛ مثل فتح أبواب السيارات والمكاتب، أو تسجيل الدخول إلى صالة الألعاب الرياضية، أو إجراء عمليات الدفع ببطاقات الائتمان. انظر في ذلك مثلً: "All the Rage in Sweden: Embedding Microchips Under Your Skin," Futurism (May 14, 2018), accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/2QqCwC; James Brooks, "Swedish workers implanted with microchips to replace cash cards and ID passes," The Independent, 6/4/2017, accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/HtvYfJ
  2. Arun Ramamurthy & Pramod Jain, "The Internet of Things in the Power Sector Opportunities in Asia and the Pacific," ADB Sustainable Development Working Paper Series , no. 48 (August 2017), accessed on 3/6/2018, at: https://goo.gl/wC8Q5y
  3. McKinsey Global Institute.
  4. Internet of Things: Science Fiction or Business Fact?," Harvard Business Review (November 2014), accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/DMCj45 الشكل (2) شبكات "إنترنت الأشياء" المصدر: من إعداد الباحث

يضفي خصيصة الذكاء على الشيء.

وقت الحاجة إليه. "الشيء"، بحيث يمكنه إرسال البيانات واستلامها من أشياء أخرى على الإنترنت. ومن ثم، فإن "الشيء" هو نقطة على الإنترنت، لها بروتوكول الإنترنت الخاص بها IP الذي تستخدمه للاتصال. الاستشعار والتشغيل: يضاف إلى الشيء القدرة على الاستشعار أو التشغيل أو كليهم، على نحو

في أي مكان، وفي أي زمان: يُعَد الوجود في أي مكان وفي أي زمان سمة رئيسة من سمت نظام "إنترنت الأشياء"، وهو ما يشير إلى وجود شبكة متاحة في أي مكان وأي زمان. وفي سياق "إنترنت الأشياء"، لا يعني مفهومَا "أي مكان" و"أي زمان" بالضرورة أي مكان عالميًّا، ولا أي وقت دائمًا، ولكن يُقصد بأي مكان المكان المطلوب وجود الشيء فيه، ويشير "أي زمان" إلى

ثالثًا: تأثيرات "إنترنت الأشياء" يف مجال الطاقة

تتوقع شركة جنرال إليكتريك أن تحقق "إنترنت الأشياء" ما قيمته 1.3 ترليون دولار في قطاع الكهرباء في الفترة 2025 - 2016 عالميًا11. وسيتم تحقيق هذه القيمة من خلال ثلاثة محاور؛ هي: التحول إلى البنية الرقمية؛ والقدرة على تجميع البيانات من مختلف الأجهزة؛ والقدرات الحسابية والخوارزمية التي تتيح التحكم في الأنظمة. تمتلك "إنترنت الأشياء" من الحلول التكنولوجية ما يؤهلها لقيادة ثورة الطاقة المتجددة؛ إذ من شأنها أن تتيح توزيع الطاقة بناءً على بيانات لحظية، بدلً من بيانات متأخرة. ومع تحليل البيانات اللحظي، سيتم توزيع الأحمل أوتوماتيكيًّا على نحو أكثر توازنًا، وتقليل الضغط على المعدّات، ومنع ارتفاع درجات الحرارة بها. وعلاوة على ذلك، ستسمح التحليلات التنبؤية بناءً على المعلومات المتاحة لحظيًّا بإشعار المشغِّلين مسبقًا إذا ما احتاج عنصر ما إلى إصلاح؛ وستساعد التحليلات التنبؤية مقدِّمي الرعاية على زيادة الإنتاج، وتقديم المزيد من الخدمات بأسعار معقولة إلى السوق12. ومن ثم، من شأن التوقعات المتعلقة بمخرجات النظام أن تسمح لمقدِّمي الخدمات بعرض البيانات على الموزِّعين في الوقت الفعلي، والمساعدة في بيع الطاقة في السوق المفتوحة؛ ومن شأن هذا تعزيز الشفافية في صناعة الطاقة المتجددة. تعمل "إنترنت الأشياء" على المستوى الكلي والمستوى الجزئي، على نحو يساعد في إدارة الشبكات الذكية الوطنية، كم يساعد المستهلكين في تركيب محطات توليد الطاقة الكهروضوئية لأسطح المنازل لإدارة نظامهم على نحو أفضل. ويتزايد استخدام العدَّادات الذكية بسرعة أيضًا، على الرغم من التعقيدات الناتجة من نشرها على امتداد ملايين الأمتار، وذلك لأن استخدام "إنترنت الأشياء" يتيح البيانات الصادرة عن قراءات العدَّادات الذكية لمُقدِّم الخدمة، فيُمكِّنه من تقديم أسعار أكثر جاذبية للمستهلكين، وتوصيات قيِّمة لتوفير الطاقة، وغير ذلك من الخدمات ذات القيمة المضافة. ومع تسريع قدرات توليد الطاقة المتجددة، يجب أن يكون حساب الطاقة وتخزينها بطريقة أكثر فاعلية، يمكن استخدامها خلال فترات الذروة. ولإدارة هذه المنظومة، سيكون الاعتمد على الشبكة الذكية التي تدعمها تقنيات "إنترنت الأشياء". ويمكن أن تساعد خدمة "إنترنت الأشياء" أيضًا على الوصول إلى البيانات من مَزارع الرياح البعيدة، أو من المزارع الشمسية، أو محطات الطاقة المائية في الوقت الفعلي. ومن شأن هذه الفائدة من "إنترنت الأشياء" أيضًا تعزيز سلامة العمل؛ إذ يمكنهم مراقبة المعدّات، مثل توربينات الرياح الكبيرة من مسافة آمنة. وسنلقى الضوء فيم يأتي على بعض التطبيقات الحيوية ل "إنترنت الأشياء" في مجال الطاقة: الشبكات الذكية؛ والإضاءة الذكية؛ وإنارة الشوارع الذكية؛ والمباني الذكية.

  1. Ramamurthy & Jain.
  2. Ibid.

رابعًا: "إنترنت الطاقة"

تقدم بنية "إنترنت الأشياء" مفهومًا جديدًا في مجال الطاقة؛ هو "إنترنت الطاقة" IoE Energy, of Internet؛ وهو مفهوم جديد، يهدف إلى تطوير البنى التحتية للكهرباء وأتمتتها، على نحو يسمح برفع كفاءة إنتاج الطاقة وجعلها أكثر نظافة. وتقوم شبكة الطاقة على شبكة ديناميكية متكاملة من بروتوكولات اتصال قياسية، وهذا ما يسمح بالاتصال بين شبكة الطاقة والإنترنت؛ بحيث يمكن وحدات الطاقة تبادُل البيانات بالتزامن مع تبادل الطاقة. ولم تكن شبكات الطاقة الذكية لتتاح لولا تكنولوجيا "إنترنت الأشياء". ومن أهم المنتجات التي قدَّمتها "إنترنت الأشياء" في مجال الطاقة، العدادات الذكية، ومنظِّمت الحرارة الذكية؛ إذ تمثِّل العدَّادات الذكية وبنية القياسات الذكية الخطوة الأولى نحو إضافة قدرات الذكاء إلى شبكات الطاقة.

1. التحول من شبكات الطاقة التقليدية إلى الشبكات الذكية

صُمِّمت الشبكات الكهربائية الحالية منذ أكثر من مئة عام، حينم كانت احتياجات الطاقة الكهربائية بسيطة13؛ فكان تصميم الشبكة لتوصيل الكهرباء في اتجاه واحد من محطات الطاقة إلى المستهلكين. ونتج من هذا التصميم أحادي الاتجاه محدودية في التفاعل، وصعوبة استجابة الشبكة لمتطلَّبات الطاقة المتغيرة والمتصاعدة في القرن الواحد والعشرين. ومن هنا، نشأ مفهوم الشبكة الذكية ذات الاتجاهين التي تسمح بتبادل الكهرباء والمعلومات بين المحطات والمستهلكين. وتعتمد هذه الشبكة على منظومة الاتصالات المتطورة وتقنيات "إنترنت الأشياء" التي تعمل معًا لجعل الشبكة أكثر كفاءة، وأكثر موثوقية، وأكثر أمانًا. وعلى مستوى الشبكة، يسمح هذا القياس اللحظي بخلق توازن بين الطاقتين المنتَجة والمستهلَكة؛ إذ ترتبط أجهزة تنظيم الحرارة الذكية والأجهزة الكهربائية الأخرى بنظام إدارة الطاقة، وبناءً عليه، تقوم الأجهزة الذكية بتعديل جدول تشغيلها، لتقليل الطلب على الكهرباء في الأوقات الحرجة، وجدولته. وبناء عليه، يتم تشغيل محطات الطاقة وإيقافها بحسب كمية الطاقة المطلوبة في أوقات معيّنة، فتقلّ تكاليف التشغيل من خلال تأجيل استهلاك الكهرباء بعيدًا عن ساعات الذروة، فيكون إنتاج الكهرباء متساويًا على مدار اليوم، بحيث تكون كمية الكهرباء المولَّدة مساوية للاستهلاك عبر الشبكة بأكملها. وتوفِّر تقنيات الشبكة الذكية معلومات تفصيلية تمكِّن مشغِلّي الشبكات من رؤية استهلاك الكهرباء وإدارته في الوقت الفعلي، وهذا ما يؤدي إلى تقليل الانقطاعات، وزيادة التحكم، ويقلل من الطاقة المستهلَكة في أوقات الذروة. وتمكِّن هذه التكنولوجيا من دمج موارد الطاقة المتجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، مع الشبكة التقليدية؛ إذ تُعَد موارد الطاقة المتجددة مصادرَ مستدامة للطاقة الكهربائية، ولكنها متغيرة بطبيعتها؛

  1. U.S. Department of Energy, "What Is the Smart Grid?" Red Team Cyber Security on YouTube, 22/11/2014, accessed on 3/6/2018, at: https://goo.gl/REm8Cs

ودمجها مع الشبكة العادية له تعقيداته الفنية، ولكن توافر البيانات، والأتمتة التي تقدمها الشبكة الذكية يسمحان بدمج طاقة الألواح الشمسية ومزارع الرياح مع الشبكة، وتحسين استخدامها لمواكبة متطلبات الطاقة المتغيرة باستمرار. وإضافة إلى هذا، يكون بالإمكان إتاحة معلومات استهلاك الطاقة وتبادلها لحظيًّا؛ إذ تقوم العدادات الذكية بقياس استهلاك الكهرباء في المنزل، وتزويد المستهلكين بمعلومات تمكِّنهم من إدارة فواتير الكهرباء بكفاءة.

2. الإضاءة الذكية

تُعرِّف شركة غارتنر الاستشارية الإضاءة الذكية بأنها نظام الإضاءة الذي يتصل بشبكة، ويمكن مراقبته والتحكم فيه من خلال نظام مركزي، أو عبر نظام "حوسبة سحابية". وتتوقع غارتنر أن ينمو حجم أجهزة الإضاءة الذكية المستخدَمة، من 46 مليون وحدة عام 2015 إلى 2.54 مليار وحدة عام 2020. وعلى14حد قول دين فريمان، نائب رئيس الأبحاث بغارتنر، فإن "الإضاءة الذكية في المنشآت الإدارية والصناعية لديها الفرصة لخفض تكلفة الطاقة بنسبة 90 في المئة، ولكن تحقيق هذه الأرقام يتطلب ما هو أكثر من تركيب صمم الانبعاث الضوئي الثنائي LED. كذلك، يرى فريمان أن الوصول إلى تحقيق التوفير الأمثل "15في استهلاك الطاقة يتطلب أن يحقِّق مُورِّدو تكنولوجيا الطاقة وخدماتها خمس مراحل للإضاءة الذكية: إضاءة "الليد" LED: أصبحت تكاليف إضاءة "الليد" متاحة أكثر مم سبق؛ وقد أثبتت قدرتها على توفير الطاقة بنسبة تصل إلى 50 في المئة في عديد المنشآت التي تحوَّلت إليها. ويمكن أن تحقِّق وفرًا في تكلفة الطاقة يصل إلى 25 في المئة، إلى جانب الوفر في صيانة أجهزة الإضاءة. أجهزة الاستشعار والتحكم: تتطلب غالبية تركيبات الإضاءة الجديدة شكلً من أشكال أدوات الاستشعار التي تسمح بأتمتة النظم؛ بحيث يمكن تشغيل الإضاءة من خلال لوحة القيادة المركزية. الربط: يتوقف معظم المنشآت عند هذه المرحلة التي تسمح بالجمع بين عناصر التحكم والتحكم في الإضاءة؛ ويمكن أن تؤدي الإضاءة الذكية إلى تحقيق خفض في تكلفة الطاقة بنسب تراوح بين 25 و 50 في المئة. تحليل البيانات: التحول لهذه المرحلة بإضافة تحليلات استخدام الإضاءة، وتقديم مقترحات للمستهلكين يمكن أن تقلِّل من التكاليف بناءً على استخدام المبنى. الذكاء الصناعي: ما زال كثير من المنشآت بعيدًا عن هذه المرحلة التي يمكن فيها خلق نماذج تنبؤية من شأنها تمكين نظام الإضاءة من أن يتعلم ويصبح أكثر ذكاءً16.

  1. Gartner Says Smart Lighting Has the Potential to Reduce Energy Costs by 90 Percent," Gartner, 15/7/2015, accessed on 3/6/2018, at: https://goo.gl/HikWjJ
  2. Ibid.
  3. Ibid.

3. إنارة الشوارع الذكية

تُقدِّم نظم إدارة الشوارع الذكية حلًّ مبتكرًا؛ إذ يتم تشغيل الإضاءة وإغلاقها تلقائيًّا بناءً على الاحتياج17. وعلى عكس ما هو قائم حاليًّا؛ حيث تُستهلَك طاقة كهربائية هائلة بفعل مصابيح الشوارع التي تُشغَّل تلقائيًا مع حلول الظلام وتُوقَف تلقائيًا بحلول الصباح، فينتج من ذلك هدر مهم للطاقة، يقوم نظام إضاءة الشارع الذكي على مصابيح "ليد"، ومستشعر الضوء، وجهاز استشعار الحركة، وشبكة اتصالات للمسافات القصيرة. ووفقًا لهذا النظام، تشتعل الإضاءة مع دخول المارَّة والمَركبات، ويتمّ إيقافها أو تقليل طاقتها بغيابهم، ويتم تنسيق هذا على نحو لا يلحظه المارَّة والسائقون؛ لأن المصابيح تعمل قبل وصولهم. وقد تم تنفيذ أول مشروع لإنارة الشوارع الذكية على نطاق واسع في مدينة أوسلو النرويجية، ومن المتوقع أن يقلل النظام استخدام الطاقة بنسبة 50 في المئة، ويُحسِّن سلامة الطرق، ويقلل تكاليف الصيانة18.

4. المباني الذكية

يُهدَر كثير من الطاقة بفعل التدفئة والتبريد وإضاءة المكاتب والمنازل غير المأهولة. وتسمح نظم المباني الذكية بتحقيق أكبر كفاءة ممكنة في استخدام الطاقة داخل المنازل ومكاتب العمل؛ إذ تُوظَّف أنظمة أجهزة الإحساس التلقائي عندما لا تكون الغرفة مشغولة، لضبط التدفئة أو التبريد والإضاءة بحسب الحاجة. وتستطيع أن تحقق هذه الأنظمة وفرًا كبيرًا في استهلاك الطاقة، وتقليل فواتير الكهرباء، من خلال ضمن أن الأجهزة تعمل عند الضرورة فقط، ومن خلال تقليل الاستخدام في فترات الذروة، حين تكون أسعار الطاقة أغلى. وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 37 في المئة من المساكن في الولايات المتحدة حاليًّا فيها ثرموستات قابلة للبرمجة للتحكم في التدفئة، وأن 29 في المئة منها فيها أجهزة قابلة للبرمجة لتشغيل أنظمة التبريد19.

خامسًا: "إنترنت الأشياء" ومستقبل الطاقة: الفرص والتحديات

ما زالت تكنولوجيا "إنترنت الأشياء" في شوطها الأول، وما زالت تواجه كثيرًا من التحديات لتُحقِّق المتوقَّع منها، على الرغم مم وصلت إليه من تطور ساهم في مجال الطاقة؛ فالتحول الرقمي في مجال الطاقة يحتاج إلى استثمرات من جهات مختلفة، سواء من القطاع الحكومي، أو شركات القطاع الخاص،

  1. Yusaku Fujii et al., "Smart street light system with energy saving function based on the sensor network," Proceedings of the fourth international conference on Future energy systems, ACM e-Energy, Berkeley, California, May 21 - 24, 2013.
  2. Mike Hanlon, "Oslo to cut streetlight energy costs by 30 % while increasing safety," New Atlas, 7/4/2006, accessed on 6/3/2018, at: https://goo.gl/ZuntSy
  3. U.S. Department of Energy.

أو الجمعات المحلية، أو البرامج الدولية، إضافة إلى تبنّي حلول إبداعية بتنظيم هذا المجال المتجدد وحوكمته، وفتح الأبواب للتنافسية في هذا المجال. وما زالت هناك خطوات كثيرة لتطوير صناعات وتكنولوجيات جديدة تُهيِّئ انتشار التطبيقات الجديدة على نطاق واسع. وعلى الجانب الآخر، تتوافر فرص زيادة الاستثمر في الحلول الرقمية للطاقة التي تعطي سبقًا تنافسيًّا مقارنة بحلول الطاقة التقليدية.

1. فرص "إنترنت الأشياء"

من المتوقَّع أن تُحوِّل التقنيات الرقمية نظام الطاقة العالمي في العقود المقبلة، لتجعله أكثر استدامة. وسيكون لهذا تأثير عميق ودائم في الطلب على الطاقة والعرض، وفقًا لتقرير جديد صادر عن وكالة الطاقة الدولية عن التفاعل بين التكنولوجيا الرقمية والطاقة20. وقد حللت وكالة الطاقة الدولية تأثير التكنولوجيا الرقمية في أنظمة الطاقة، بدءًا من انتشار الأجهزة المنزلية المتصلة، إلى عمليات أتمتة الإنتاج الصناعي والتنقل الذكي، مبُرِزة تغيير التقنيات الرقمية كيفية استهلاك الطاقة على نحو متزايد21. ومن المتوقع أن يشترك أكثر من مليار أسرة و 11 مليار جهاز ذكي في أنظمة الكهرباء المترابطة بحلول عام 2040، وذلك بفضل العدَّادات الذكية والأجهزة المتصلة. وهذا من شأنه أن يسمح للاستهلاك المنزلي بالتحكم في مقدار الكهرباء المستخدَم من الشبكة، ويلبِّي احتياجات البناء والصناعة والنقل، موفِّرًا 185 غيغاواط كانت تلبيتها بالشكل التقليدي تتطلب استثمرات بقيمة 270 مليار دولار في بنية تحتية جديدة للكهرباء. ويرى التقرير إمكانية تحقيق وفر في استهلاك الطاقة بنسبة 10 في المئة باستخدام البيانات في الوقت الفعلي، لتحسين الكفاءة التشغيلية، وتكاملها مع منظِّمت الحرارة الذكية، والإضاءة الذكية، وغيرها من الأدوات الرقمية. ومع انتشار الكميات الهائلة من البيانات، والأجهزة المتصلة في كل مكان، والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي، ستظهر تطبيقات ونماذج أعمل جديدة في نظام الطاقة تسمح بتحقيق هذا الوفر. وكم يحدث التحول في جانب المستهلك، فإنه يحدث أيضًا في الجانب الآخر في كيفية إنتاج الطاقة من حقول النفط الذكية، ونقلها إلى الشبكات المترابطة والطاقة المتجددة على نحو متزايد؛ إذ تسمح هذه التكنولوجيات الرقمية بدمج الطاقة المتجددة المتغيرة مع الشبكة التقليدية فيم يُعرَف ب "الشبكة الذكية"، محققة بذلك توازنًا أفضل بين الطلب والعرض من الطاقة، بمساعدة إمدادات الطاقة الشمسية

  1. The International Energy Agency (IEA), More Data, Less Energy: Making Network Standby More Efficient in Billions of Connected Devices (Paris: International Energy Agency, 2014), accessed on 6/3/2018, at: https://goo.gl/4kK4MZ
  2. The International Energy Agency (IEA), "Digitalization set to transform global energy system with profound implications for all energy actors," 6/11/2017, accessed on 6/3/2018, at: https://goo.gl/9vGTfN

وطاقة الرياح. وسيعود هذا على قطاعات إمداد الطاقة بزيادة في الإنتاجية والكفاءة، إلى جانب تحسين سلامة العمل. وعلى حد قول المدير التنفيذي ل "وكالة الطاقة الدولية"، فاتح بيرول، فإن عملية التحويل الرقمي تزيل الفواصل بين العرض والطلب22. ويُعَد قطاع الكهرباء والشبكات الذكية محور هذه التحولات، ولكن جميع القطاعات ستتأثر في النهاية. ومن المفاهيم الجديدة المبتكرة التي تقدمها تكنولوجيا "إنترنت الأشياء" تغيُّ الطريقة التقليدية في توزيع الطاقة، وهي أنها تسمح بتحويل الأفراد المستهلكين إلى منتجي طاقة. وقد تحقَّق هذا المفهوم الجديد في أحد المشاريع الرائدة التي تم تطبيقها في إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في الولايات المتحدة في نيويورك؛ إذ أنشأت شركة بروكلين مايكروغريد Microgrid Brooklyn، بالتعاون مع شركة إل أو ثري للطاقة LO3 Energy، شبكة طاقة مشتركة تسمح بتبادل الطاقة بين الأفراد23. وداخل هذه الشبكة، يستطيع مبنى واحد توليد كميات هائلة من الطاقة الزائدة من خلال الألواح الكهروضوئية الموجودة على سطحه، بينم لا تستطيع مبانٍ منخفضة حوله أن تستقبل هذه الطاقة الشمسية، ولا يوجد لديها بديل غير أن تعتمد على الطاقة التي يتم توصيلها من محطات الطاقة التقليدية على بعد مئات الأميال، وهو ما يُعَد نظامًا مكلفًا، وغير كفؤ، ولا يمكن الاعتمد عليه، وقد تنتج منه فترات انقطاع للطاقة عن أحياء بأكملها خلال عاصفة أو أي طارئ آخر، إضافة إلى فقد الطاقة الذي يصل إلى 5 في المئة خلال انتقالها عبر مئات الأميال24. وهكذا، يجري تطوير حلول مبتكرة تعيد تصميم نموذج الشبكة التقليدية للطاقة مع مفهوم شبكة الطاقة المشتركة؛ إذ يظل مزوِّد الكهرباء الرئيس يُشغِّل الشبكة الكهربائية التي توفِّر الطاقة، ولكن الطاقة الفعلية يتم توليدها وتخزينها وتداولها محليًّا من الأفراد. فالمنازل المزودة بألواح شمسية تُولِّد الكهرباء، وتمد المنازل الأخرى بالطاقة الزائدة عن حاجتها؛ وتقوم الشبكة المبتكرة بإدارة تنقُّل الطاقة وتسجيله أتوماتيكيًّا بتدخل بشري بسيط. وتتضمن الشبكة أجهزة من العدادات الذكية، وبرمجيات تستخدم "رزم البيانات المتسلسلة" Blockchain. وقد تم تجهيز منازل المشاركين بأجهزة قياس ذكية مرتبطة بالشبكة، لتتبع الكهرباء المولَّدة والمستخدَمة في المنازل، وإدارة تحويل الطاقة بين الجيران. وقد تم اختبار هذه الشبكة في شارع واحد فقط، قبل أن يتنامى تطبيقها إلى أحياء مجاورة في بروكلين25.

  1. The International Energy Agency (IEA), More Data, Less Energy.
  2. Cf. "Innovations: Empowering communities through localized energy solutions," Lo3 Energy , accessed on 6/3/2018, at: https://goo.gl/WSMXfo
  3. Molly Lempriere, "The Brooklyn Microgrid: Blockchain-Enabled Community Power," Power Technology , 11/4/2017, accessed on 3/6/2018, at: https://goo.gl/CxVmbv
  4. Ibid.

2. التحديات التي تواجه "إنترنت الأشياء"

أمام شبكة "إنترنت الأشياء"، الكثير من التحديات26، على الرغم من نموها المتزايد. وأول هذه التحديات هو معالجة البيانات، وتحقيق التكامل فيم بينها؛ وذلك نظرًا إلى حجم البيانات المولَّدة من "إنترنت الأشياء" وتعقيدها، فيم يعرف بالبيانات الكبيرة Data Big. وهذا ما ينتج من سرعة تدفق البيانات من الأجهزة المتصلة، والأحجام الضخمة لهذه البيانات، وتنوُّع أشكالها غير المهيكلة، وهو ما يتطلب قدرات خاصة في معالجتها؛ إذ تكمن الصعوبة في التحول من البيانات المتدفقة في صورتها الخام إلى معلومات تقدِّم قيمة للمستخدمين والمشغِّلين. وعلى الرغم من أنها تمثل تحديًا كبيرًا، فهي تمثل في الوقت نفسه مفتاح المستقبل للمكاسب المنتظرة27. ويُعَد التوحيد القياسي تحديًا آخر لا بد من مواجهته من أجل استمرار التوسُّع في انتشار "إنترنت الأشياء"؛ إذ لا يلتزم مصنِّعو "إنترنت الأشياء" ومُورِّدو الحلول بمعايير موحدة في هذه الصناعة. ويُعَد بناء نموذج معياري ل "إنترنت الأشياء" ضروريًا لضمن مستويات أعلى من التكامل في أمور التركيب والتشغيل Play and Plug، يكاد يستحيل الوصول إليها مع الحلول التقنية الحالية. ويقع على عاتق القادة والمديرين لتكنولوجيا المعلومات توحيد الجهود لإنشاء توحيد القياسي لكيفية إعداد الأجهزة المتصلة بالإنترنت. ويُعَد نقص المهارات تحديًا آخر يحول دون استعداد الشركات ل "إنترنت الأشياء". ولا تقتصر المهارات المطلوبة على معالجة البيانات؛ ولكن هناك الكثير من المهارات الأخرى التي تتطلَّبها منظومة "إنترنت الأشياء"، وتفتقدها أسواق العاملين. ونظرًا إلى الطبيعة التكاملية في منظومة "إنترنت الأشياء"، لا يمكن أن تتُرك الشركات بمعزل عن شركاء متنوعين لا غنى عنهم لتكامل هذه المنظومة. ومن التحديات الرئيسة الأخرى للمنظمت التي تعتمد على "إنترنت الأشياء"، أمن الفضاء الإلكتروني وأمن البيانات؛ إذ تزداد الحاجة إلى تأمين البيانات والأنظمة مع "إنترنت الأشياء" التي تزيد المداخل التي يستطيع من خلالها المخترقون Hackers فتح ثغرات جديدة، وتخلق طرقًا جديدة يمكن أن يتسلل منها القراصنة والبرامج الاستغلالية الأخرى إلى بياناتنا. وبالنظر إلى الكم الهائل من البيانات التي تنتجها الكائنات المتصلة، الذي يتطلب مساحة تخزين كبيرة، وسرعة معالجة عالية، وعرض نطاق تردديًّا غالبًا لبيانات الصوت أو الفيديو، فإن الحل المثالي لهذه المشكلات يبدو هو "الحوسبة السحابية" Computing Cloud، وهو ما يثير مخاوف كثيرة بشأن الخصوصية؛ إذ يمكن ألّ تتوافق البنى التحتية28

  1. i-SCOOP, "The Industrial Internet of Things (IIoT): The business guide to Industrial IoT," accessed on 6/3/2018, at: https://goo.gl/nfi3UD
  2. Ibid.
  3. In Lee & Kyoochun Lee, "The Internet of Things (IoT): Applications, investments and challenges for enterprise," Business Horizons , no. 58 (2015), p. 3.

ل "البيانات الضخمة" مثل "إنترنت الأشياء"، و"التنقيب في البيانات" Mining Data، مع الخصوصية. وتُضاف إلى ذلك المخاطر الكبيرة على الحياة الشخصية29؛ فعلى سبيل المثال، عدَّد جوزيف شتاينبرغ العديد من الأجهزة المتصلة بالإنترنت التي يمكنها "التجسس على الأشخاص في منازلهم"؛ مثل أجهزة التلفزيون، وأجهزة المطبخ، والكاميرات، وأجهزة الحرارة30. ويتطلَّب التعامل مع هذه التهديدات إعادة تصميم البنى الأمنية بما يلائم التغيرات التكنولوجية التي تفرضها "إنترنت الأشياء".

خاتمة

لم يعد التحول نحو "إنترنت الأشياء" خيارًا، ولكنها أصبحت واقعًا يتغيَّ من حولنا كل يوم؛ فهي لم تعد سوقًا متخصصة، ولكنها أصبحت جزءًا أساسيًّا من حياتنا داخل المنازل والسيارات وأماكن العمل؛ وذلك على نحو متزايد باستمرار. ومن المؤشرات الدالة على هذه الظاهرة، أن 12 على الأقل من كل 17 هدية في الولايات المتحدة في عام 2017 كانت أجهزة "متّصلة"، كم بيَّنت جريدة واشنطن بوستفي تقرير المستهلكين لعام 2017 في دليل الهدايا التكنولوجية31. ويومًا بعد يوم، سيزداد تفاعلنا مع الأجهزة المتصلة، إلى درجة قد يصبح معها استيقاظنا في الصباح، وأول حمم لنا، وأول كوب قهوة نتناوله، قد تم صنعه أو تدبيره بوساطة جهاز متصل بالإنترنت، فضلً عن بقية نشاطاتنا اليومية، الشخصية والمهنية. تتيح "إنترنت الأشياء" بالتأكيد نقلة نوعية في تأثير التكنولوجيا والتشبيك في العالم المعاصر، وفرصًا لمزيد من الدمج المباشر للعالم المادي في النظم المستندة إلى الكمبيوتر، على نحو يؤدي إلى تحسين الكفاءة والدقة والمنفعة الاقتصادية، إضافة إلى تقليل التدخل البشري32. وكم بيَّنَّا، تفتح "إنترنت الأشياء" الكثير من الاحتملات في المستقبل؛ إذ يمكن التدفئة التكيُّف مع الطقس، والإضاءة تتبُّع الجدول الزمني ومكان الشمس، كم يمكن تجنب الحوادث الداخلية باستخدام الإنذارات. وعلى وجه الخصوص، يمكن توفير الكثير من الطاقة؛ إذ تفتح "إنترنت الأشياء" الباب أمام مستقبل موسوم ب "الشبكات الذكية" Grids Smart، و"محطات الطاقة الافتراضية" Plants Power Virtual، و"المنازل الذكية" Homes Smart، و"النقل الذكي" Transportation Intelligent، و"المدن الذكية" Cities.Smart

  1. Say Goodbye to Privacy," Wired, 16/11/2016, accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/SjifGr
  2. Joseph Steinberg, "These Devices May Be Spying On You (Even In Your Own Home)," Forbes, 27/1/2014, accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/xbK8XJ
  3. Naresh Persaud, "2018 prediction: Securing IoT-connected devices will be a major cybersecurity challenge," CSO Online, 22/12/2017, accessed on 6/3/2018, at: https://goo.gl/Ja8QkY
  4. Friedemann Mattern & Christian Floerkemeier, "From the Internet of Computers to the Internet of Things," Institute for Pervasive Computing, ETH Zurich (2010), accessed on 30/5/2018, at: https://goo.gl/1re9tu

ولا تقتصر هذه الثورة الصناعية والرقمية والشبكية على مناطق بعينها، ولكنها تنتشر انتشارًا واسعًا في أرجاء العالم. وإذا نظرنا إلى منطقة الشرق الأوسط، نجد أن هناك نموًّا كبيرًا ل "إنترنت الأشياء"؛ إذ يُتوقَّع لها نمو بنسبة تصل إلى 15 في المئة على أساس سنوي في عام 2018، وفقًا لدراسة أعدّتها شركة البيانات الدولية IDC Corporation, Data International. وستصبح المدن والشركات في المنطقة33العربية أكثر اتصالً من خلال مجموعة من المنتَجات المبتكرة والخدمات الناشئة في القطاعات الرئيسة، ومنها المرافق والسيارات والسلامة والأمن والرعاية الصحية والخدمات المالية والنفط والغاز والخدمات اللوجستية والأصول، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع شبكات المياه والطاقة الذكية، أو توفير البنية التحتية لظهور المدن الذكية34. وعلى الرغم من أن هذه الصناعة الشبكية لم تزل وليدة، فإنها تقدِّم اليوم تطبيقات واسعة من شأنها أن تنتشر على نطاق أوسع في المستقبل، مع تطور أجهزة الاستشعار والاتصالات، والتنسيق مع صناعات أخرى؛ ومن المتوقَّع أن تتسارع التطبيقات في قطاع الطاقة لتحقق طفرة غير مسبوقة خلال العقد القادم، ينبغي التحضير لها من الآن من أجل الاستفادة من فرصها وإمكاناتها السانحة.

  1. Vodafone/ New horizons, "Deploying successful IoT projects in the Middle East," 15/5/2018, accessed on 3/6/2018, at: https://goo.gl/1LEBaU
  2. Ibid.

المراجع

References

Ashton, Kevin. "That 'Internet of Things' Thing: In the real world, things matter

more than ideas." RFID Journal. 22/6/2009. at: https://goo.gl/NWkBtq

Brock, David L. "The Compact Electronic Product Code." MIT Auto-ID Center

White Paper (November 2001).

Hsu, Chin-Lung & Judy Chuan-Chuan Lin. "An empirical examination of

consumer adoption of Internet of Things services: Network externalities and

concern for information privacy perspectives." Computers in Human Behavior.

vol. 62 (2016).

"Innovations: Empowering communities through localized energy solutions."

Lo3 Energy. at: https://goo.gl/WSMXfo

International Telecommunication Union. "Internet of Things Global Standards

Initiative." at: https://goo.gl/CLTAJV

"Internet of Things: Science Fiction or Business Fact?." Harvard Business Review

(November 2014). at: https://goo.gl/DMCj45

La Diega, Guido Noto & Ian Walden. "Contracting for the 'Internet of Things':

Looking into the Nest." Queen Mary University of London, School of Law.

Research Paper no. 219 (February 1, 2016).

Lee, In & Kyoochun Lee. "The Internet of Things (IoT): Applications, investments

and challenges for enterprise." Business Horizons. no. 58 (2015).

Lempriere, Molly. "The Brooklyn Microgrid: Blockchain-Enabled Community

Power." Power Technology. 11/4/2017. at: https://goo.gl/CxVmbv

Mattern, Friedemann & Christian Floerkemeier. "From the Internet of

Computers to the Internet of Things." Institute for Pervasive Computing, ETH

Zurich (2010). at: https://goo.gl/1re9tu

McKinsey Global Institute. "The Internet of Things: Mapping the Value Beyond

the Hype." (June 2015). at: https://goo.gl/5YRokM

Persaud, Naresh. "2018 prediction: Securing IoT-connected devices will be a major

cybersecurity challenge." CSO Online. 22/12/2017. at: https://goo.gl/Ja8QkY

Proceedings of the fourth international conference on Future energy systems.

ACM e-Energy. Berkeley, California, May 21 - 24, 2013.

Ramamurthy, Arun & Pramod Jain. "The Internet of Things in the Power Sector

Opportunities in Asia and the Pacific." ADB Sustainable Development Working

Paper Series. no. 48 (August 2017). at: https://goo.gl/wC8Q5y

"Say Goodbye to Privacy." Wired. 16/11/2016. at: https://goo.gl/SjifGr

Statista/ The Statistics Portal. "Internet of Things (IoT) connected devices

installed base worldwide from 2015 to 2025." (2018). at: https://goo.gl/t2puJZ

Steinberg, Joseph. "These Devices May Be Spying On You (Even In Your Own

Home)." Forbes. 27/1/2014. at: https://goo.gl/xbK8XJ

The International Energy Agency. More Data, Less Energy: Making Network

Standby More Efficient in Billions of Connected Devices. Paris: International

Energy Agency, 2014. at: https://goo.gl/4kK4MZ

The International Energy Agency. "Digitalization set to transform global

energy system with profound implications for all energy actors." 6/11/2017. at:

https://goo.gl/9vGTfN

"The Industrial Internet of Things (IIoT): The business guide to Industrial IoT."

i-SCOOP. at: https://goo.gl/nfi3UD

Vodafone/ New horizons. "Deploying successful IoT projects in the Middle

East." 15/5/2018. at: https://goo.gl/1LEBaU