السيارة الكهربائية، أي بديل طاقي في المستقبل؟
The Electric Car: A Future Energy Alternative?
الملخّص
ملخص: في تموز/ يوليو 2017، قدَّمت فرنسا خطتها المستقبلية "المناخ" التي تقوم على مبادئ إنهاء إنتاج الكهرباء من الفحم قبل عام 2022، إضافة إلى خفض، بنسبة الثلث، حصة الطاقة النووية في إمدادات الكهرباء، والحظر الكامل على بيع البنزين أو الديزل في السيارات بحلول عام 2040، وإدخال نظام مكافأة من المرجّح أن يُلغي تدريجًا جميع المركبات الملوِّثة من التداول. واتبعت بلدان أوروبية أخرى الطريق نفسها لتعزيز انتشار السيارات الكهربائية (ولا سيَّم النرويج، وألمانيا، وهولندا). ومع ذلك، يظل السؤال: هل تمثل السيارات الكهربائية العصا السحرية لتحقيق أهداف الحد من انبعاثات غازات الدفيئة كم جرى رسمها لمكافحة التغير المناخي؟ يعرض بيير بونور في هذه الدراسة وضع السيارات الكهربائية حاليًّا، ويستشرف العوائق والمحفزات المتعلقة بانتشارها في المستقبل. كل امت مفتاحية: السيارات الكهربائية، غازات الاحتباس الحراري، التغ ري المناخي، أوروبا، طاقة المستقبل. Abstract: In July 2017, France presented its future climate plan which is based on ceasing the use of coal to produce electricity by 2022, reducing the country's nuclear usage by one third, banning all petrol and diesel vehicles in the country by 2040, and introducing incentives for new low emission vehicles to phase out polluting vehicles. Other European countries are following suit and promoting the spread of electric vehicles (Norway, Germany and Netherlands in particular). Yet is this the panacea for achieving greenhouse gas reduction in the battle against climate change? In this article, Pierre Bonnaure assesses the forces driving the spread of electric cars and its impediments.
Abstract
In July 2017, France presented its future climate plan which is based on ceasing the use of coal to produce electricity by 2022, reducing the country's nuclear usage by one third, banning all petrol and diesel vehicles in the country by 2040, and introducing incentives for new low emission vehicles to phase out polluting vehicles. Other European countries are following suit and promoting the spread of electric vehicles (Norway, Germany and Netherlands in particular). Yet is this the panacea for achieving greenhouse gas reduction in the battle against climate change? In this article, Pierre Bonnaure assesses the forces driving the spread of electric cars and its impediments.
- السيارات الكهربائية
- غازات الاحتباس الحراري
- التغر المناخي
- أوروبا
- طاقة المستقبل
- Electric vehicles
- Greenhouse gas
- Climate change
- Europe
- Future Energy
تقديم: حمسة سياسية عالية للسيارة الكهربائية
في الوقت الذي كان ينبغي لسلبيات البطاريات ومشكلات شحنها أن تحصر السيارة الكهربائية ضمن حدود أسواق متخصصة (أساطيل الشركات، أو بوصفها السيارة الثانية للأسرة للاستخدام الحضري الحصري)، يبدو أن الإرادة السياسية لكثير من الحكومات (انظر الإطار 1، أدناه)، ولعدد متزايد من المدن الكبيرة، تَعِدها بمستقبل مشرق. أمّا الحكومات، فيتعلق أمرها برهانٍ بيئي عالمي (مكافحة التغيُّ المناخي)؛ ويتعلق أمر المدن الكبرى بشؤون الصحة العامة (القضاء على التلوّث والضوضاء) في المقام الأول، والتخفيف من اكتظاظ وسط المدينة.
الإطار (1) مبادرات عمومية لمصلحة السيارات الكهربائية يجمع "التحالف الدولي للمركبات ذات الانبعاثات الصفرية" Alliance ZEV تسع دول أميركية وأربع دول أوروبية (ألمانيا والنرويج وهولندا والمملكة المتحدة)، التزمت تعميم استخدام 100 في المئة من المركبات النظيفة بحلول عام.2050 في فرنسا، قدَّم وزير الانتقال الإيكولوجي والتضامن، نيكولا هولو، في تموز/ يوليو 2017، خطة "المناخ" الحكومية، التي تهدف إلى إنهاء تسويق السيارات التي تعمل بالبنزين أو بالديزل بحلول عام 2040 علنت الخطة عن إنشاء مكافأة للانتقال،. وأُ ومساعدة لشراء سيارات أنظف، في انتظار اشتداد عود قطاع السيارات الكهربائية. وفي ألمانيا، سبق أن أعلن المجلس الاتحادي موقفه في عام 2016 لمصلحة وقف إنتاج سيارات الديزل وبيعها بحلول عام 2030، بيد أن الشركات المُصنِّعة جادلت بأن الانخفاض في مبيعات سيارات الديزل أسفر عن تزايد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، المرة الأولى في ألمانيا منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي. وفي آب/ أغسطس 2017، قدَّمت الحكومة خطة لإنقاذ قطاع الديزل، بناءً على وعود الشركات المُصنِّعة بإحداث تحسينات كبيرة في نظافة هذا النوع من المحركات والحدِّ من تلويثه البيئة. وفي هولندا، صوَّتت الغرفة الدنيا في البرلمان لمصلحة قانون (متنازعٍ عليه) يحظر بيع السيارات ذات المحرك الحراري بحلول عام 2025، من أجل البدء في إزالتها من الطرق الهولندية بحلول عام.2030
وفي النرويج، وضعت الحكومة سياسة استباقية، قائمة على 400 ألف سيارة كهربائية، مع الاعتماد على مجموعة واسعة من الحوافز *؛ حتى إن البرلمان كان يحلم بحظر المركبات الحرارية بحلول عام 2025. لكن في حين بيعت 100 ألف سيارة كهربائية، بدأت الفاتورة تزعج المسؤولين المنتخَبين وجزءًا من الساكنة؛ حيث يمكن أن يختفي نظام الحوافز في وقت قريب، لمصلحة وسائل النقل العمومي.
وفي المملكة المتحدة، يسعى مشروع "قانون السيارات الآلية والكهربائية" Bill Vehicles Electric and Automated لفرض إنشاء محطات الشحن الكهربائي في جميع محطات خدمة الطريق السريعة، وفي المحطات الحضرية والطرقية الرئيسة، لكن من دون أن يحدِّد لذلك جدولً زمنيًا. وزايدت إسكتلندا على ذلك، وحدَّدت موعدًا نهائيًّا في عام 2032. وأدخلت لندن رسمً على المركبات الملوِّثة charge Toxic للحدِّ من وصولها إلى وسط المدينة. أمّا في سويسرا، فاعتمد كانتون جنيف "إستراتيجية 2030 للتنقُّل" التي تنص على إعفاء من ضريبة المركبات Vignette لمدة ست سنوات بالنسبة إلى السيارات الكهربائية، والشحن المجاني من محطات "مؤسسة وقوف السيارات"، وامتيازات ضريبية لتركيب محطات شحن في المنازل. وفي المقابل، لم تكن الكانتونات الحدودية، كانتون تيسينو والكانتونات الناطقة بالألمانية، متحمِّسة لحظر محركات الديزل. وفي الولايات المتحدة، تُنَح إعانات تراوح بين 1500 و 11000 دولار، بحسب كل ولاية، لمشتري السيارات ذات الانبعاثات المنخفضة من ثاني أكسيد الكربون.
* تتمثل الحوافز المقدَّمة في النرويج للسيارة الكهربائية في: الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة، وضريبة مَرْكبات مخفَّضة، واستخدام الطرق السريعة والعبَّارات مجانًا، والسماح باستخدام الممرات المخصصة لسيارات الأجرة أو الحافلات، وأولوية استخدام أماكن وقوف السيارات... إلخ. وفي المقابل، فُرضت على المركبات التي تعمل بمحرك حراري ضرائب تجعلها أكبر تكلفة بنسبة 1.5 إلى 3 مرات، مقارنة بما هو سائد في باقي دول أوروبا.
أولً: تحفُّظات المهنيين
يشعر صانعو المركبات والمعدَّات بالقلق من أن خطوط إنتاجهم من المنتجات التي تعمل بالمحركات الحرارية ومكوِّنات التوصيل سوف تصبح متقادمة في غضون جيل أو جيلين، على نحو يهدِّد توظيف ملايين العمل الأوروبيين والمقاولات من الباطن. وفي الوقت نفسه، يسعى هؤلاء لتحديد مناطقهم الخاصة في الأسواق الواعدة للمركبات الكهربائية، ومن ثم ازدهار العروض التجارية الخاصة بها (انظر الإطار 2)، والتصاميم المبتكرة لسيارات جديدة Concept-car واقعية بدرجات متفاوتة. ولأن المصنِّعين غير مقتنعين على الإطلاق بالخطط السياسية، فهم يطوّرون، بموازاة ذلك، صيغة تسوية معقولة، تتمثَّل في المركبة الهجينة القابلة لإعادة الشحن، على نحو يتيح القيادة في وسط المدينة بالاعتمد كليًّا على الكهرباء، مع استمرار القابلية للاستخدام في الوضع الحراري أو المختلط لقطع المسافات الطويلة.
الإطار (2) تطوّر أسطول السيارات الكهربائية في العالم* ما زالت سوق السيارات الكهربائية جنينيًّة، على الرغم من أن الأسطول العالمي للسيارات الكهربائية المحض Battery Electric Vehicles, BEVوالمركبات الكهربائية الهجينةPlug-in Hybrid Electric Vehicles, PHEV تضاعف حجمها تقريبًا بين عامَي 2015 و 2016، ليصل إلى مليونَ سيارة: 1.2 مليون سيارة كهربائية، و 800 ألف سيارة هجينة.
من بين 750 ألف سيارة كهربائية محض أو هجينة، بيعت في عام 2016 في جميع أنحاء العالم، أخذت الصين حصة الأسد بنسبة 45 في المئة من المبيعات (ما يقرب من 340 ألف سيارة)، وأخذت الولايات المتحدة ما يزيد قليلً على 20 في المئة من المبيعات، مع بيع 160 ألف سيارة. ويُباع نحو 95 في المئة من السيارات الكهربائية والهجينة في 10 دول فقط: الصين، والولايات المتحدة، واليابان، وكندا، وست دول أوروبية (النرويج، وهولندا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد). ومع
1 تتوقع "جمعية مصنِّعي السيارات الألمانية " VDA أنَّ من شأن إيقاف إنتاج محركات البنزين أو الديزل في عام 2030 أن يدمر 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي و 600 ألف فرصة عمل في ألمانيا كلها، أي 10 في المئة من العمالة الصناعية.
الكهربائي. ومن الواضح أن هذه الصيغة ملائمة، فحسب، لعدد محدود من المحاور الطرقية ذات حركة المرور العالية باستمرار.
ذلك، لم تتجاوز حصة السيارات الكهربائية في إجمالي مبيعات السيارات 1 في المئة فقط في ستة من هذه البلدان في عام 2016: النرويج التي تتمتع بحصة سوقية كبيرة تبلغ 29 في المئة، وهولندا التي تبلغ حصّتها 6.4 في المئة؛ والسويد بنسبة 3.4 في المئة؛ والصين، وبريطانيا، وفرنسا.
* Véronique Lamblin, "Panorama des véhicules routiers électriques," Futuribles , no. 423 (Mars-Avril 2018), pp. 28 - 29.
تُظهر معارض السيارات الأخيرة أن كثيرًا من مصنِّعي السيارات ما زالوا يتابعون على الرغم من ذلك تطوير السيارات الحرارية المحض، على نحو أنظف وأكثر اقتصادًا على الدوام. فهم مقتنعون بالفعل بأن التجمُّعات الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية هي التي تبرِّر الخيار الكهربائي والبنية التحتية المكلفة ذات الصلة، بينم يبدو واضحًا أن الوصول إلى مناطق شاسعة، على المستوى العالمي، سيظل ممكنًا للمركبات الحرارية فحسب، ولفترة طويلة.
الإطار (3) المشهد العام التجاري للسيارات الكهربائية المحض عمر بطارية أقل من أو يساوي 015 كيلومترًا (متوسط سعر هذه المجموعة: 00027 يورو) Citroën C-Zéro (1); Ford Focus Electric; Mitsubishi i-Miev (2); Peugeot iOn; Smart Fortwo Electric Drive (3); Volkswagen e-UP! عمر بطارية بين 00002 و 4 كيلومتر (متوسط السعر: 00038 يورو) BMW i3s (4); Hyundai Ioniq Electric; Mercedes Classe B 250-e ; Nissan Leaf 40 (5) ; Opel Ampera-e; Renault ZOE 40 (6); Volkswagen e-Golf (7). عمر بطارية أكبر من 005 كيلومتر (النطاق السعري: من 00075 إلى 000015 يورو) نماذج مختلفة من نموذج 100 Tesla.)8(
2 أجريت اختبارات قوافل الشاحنات الكهربائية التي تعمل بواسطة البنتوغرافات في أجزاء من الطرق السريعة المجهَّزة بأسلاك القطارُ
ثانيًا: ربح كل شيء أو خسارة كل يشء
يبدو أن تحمُّس الطبقة السياسية للسيارات والمركبات ذات "الانبعاثات الصفرية" غير آبه بالعقبات الخطرة التي تنتصب أمام تعميم هذا النمط من الانزياح للنموذج الطاقي.
1. أي نجاعة طاقية وإيكولوجية؟
ليست حصيلة السيارة الكهربائية منذ منشئها إلى اليوم مشرقة بالقدر الذي يروَّج له. فمن جهة، يُصدِر إنتاجها ما يقرب من ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون التي يُصدرها إنتاج مركبة حرارية مشابهة، وتبيَّ أنها تتطلَّب ما يقرب من ضِعفَي الطاقة. ومن جهة أخرى، تستهلك السيارة الكهربائية عند استخدامها طاقة كهربائية لديها بصمتها الكربونية في المصدر، ويُفقَد جزء من هذه الطاقة على الطريق (خسائر على خط الكهرباء، خسائر المحوِلّات الكهربائية). ولاحقًا، يتبدَّد جزء من الكهرباء المخزَّنة في البطارية في أثناء عملية الشحن/ التفريغ، إضافة إلى التفريغ الذاتي لدى التوقُّف. وباختصار، تصدق على ذلك مقولة ألفونس آلياس: إن الامتياز الأساسي للسيارة الكهربائية هو طرد التلوّث من المدينة إلى الريف.
الإطار (4) الحصيلة الإيكولوجية المقارنة للمركبات الحرارية والكهربائية لا يُصدر المحرك الكهربائي ثاني أكسيد الكربون أي جسيمات عند استخدامه، وهذا أمر مثالي في المدينة، لكن الحصيلة هي أقل إرضاءً بكثير إذا ما أخذنا في الحسبان حساب الأضرار "من البداية إلى النهاية". في المقام الأول، تتأثَّر الحصيلة الطاقية الكاملة للسيارة الكهربائية بالخسارات على شبكة الكهرباء (نحو 8 في المئة)، وبأداء الوحدة الإلكترونية لإدارة التيار على متن المركبة (نحو 90 في المئة)، وبنجاعة دورة شحن البطارية/ تفريغها (نحو 90 في المئة)، وبنجاعة المحرك الكهربائي (90 في المئة). ومعنى هذا أن إجمالي النجاعة، من محطة توليد الطاقة الكهربائية إلى المركبة، يبلغ نسبة 65 في المئة. ويبقى أن نأخذ في الحسبان أداء محطة توليد الطاقة الكهربائية، كونها تستمد طاقتها من الفحم أو النفط أو الغاز أو اليورانيوم أو الشمس أو الرياح. وفي المقام الثاني، تتأثر بصمة الكربون للسيارة الكهربائية على نحو جدِّي باستخراج الليثيوم والكوبالت والأتربة النادرة، وتكريرها. ووفقًا لدراسة "وكالة البيئة والتحكُّم في الطاقة " Ademe، يستلزم تصنيع سيارة كهربائية ضِعف مما يستلزمه تصنيع سيارة حرارية، وتنبعث منه 6.6 أطنان مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بما في ذلك ما يقرب من النصف من أجل البطاريات، في مقابل 3.8 أطنان لمركبة حرارية *.
*Ademe (Agence de l'environnement et de la maîtrise des énergie), "Les potentiels du véhicule électrique," Les Avis de l'Ademe (Avril 2016), accessed on 8/1/2018, at: https://goo.gl/oc48KB
3 هذا التفريغ الذاتي واضح خصوصًا في أنواع معينة من البطاريات، مثل "معدن بوليمر الليثيوم " LMP الذي يُجهِّز سيارة "بلوكار" Bluecar لشركة "بولوري" Bolloré، وسيارة "إي-ميهاري" e-Mehari لشركة "سيتروين" Citroën. ويمكن أن تصل نسبة فقدان الطاقة إلى 50 في المئة خلال 24 ساعة!
تتألف البطارية من عناصر نادرة و/ أو ملوِّثة؛ ومن الضروري أن تخضع البطارية المستعملة لسياسة إعادة التدوير، لم يجر بعد إرساء الأدوات الصناعية الخاصة بها. كذلك، يُعَد استخراج الليثيوم والكادميوم والمواد الإستراتيجية الأخرى مصدرًا مهمًّ للأضرار البيئية والاجتمعية للبلدان المنتجة، وهو ما يعود إلى تصدير البلدان الغربية أضرارها إلى البلدان الأفقر.
2. أي أداء اقتصادي؟
في قطيعة مع قرن من الجهد المكرَّس للتخفيف من السيارات، تُعوِّض فجأةً التركيبة الكهربائية بنسبة 100 في المئة 40 لترًا من البنزين ب 400 إلى 600 كيلوغرام من البطاريات بالنسبة إلى استقلالية السيارة في مسار واحد من دون تزوُّد بالطاقة (ينبغي لنا تقسيم هذه الأرقام على اثنين بالنسبة إلى السيارات المدينية الصغيرة)؛ وهو ما يُجبر على تعزيز نظام التعليق في السيارة ومحملها، وما يؤدي من ثم إلى زيادة وزن السيارة. ويزيد هذا الوزن الزائد بدوره من استهلاك الطاقة ومن انبعاثات الجسيمت الدقيقة من خلال الفرامل والإطارات والطريق. البطارية جهاز قابل للاستهلاك، وغالبًا ما تقتصر مدة صلاحيتها على نحو ألف دورة شحن/ تفريغ في وضع الشحن البطيء، أو 500 دورة في حالة التعسُّف في استخدام إعادة الشحن السريع. ولذلك يجب أخذ استهلاك البطارية – أو تأجيرها – في الحسبان عند حساب سعر التكلفة لكل كيلومتر، وهذا مم يقلِّل بشدة من الميزة التي تُعزى إلى الشحن الكهربائي. تفرض التكلفة الإضافية الكبيرة جدًا بسبب البطارية تمديد استخدام السيارة على مسافة مقطوعة يومية طويلة، من 50 إلى 80 كيلومترًا في اليوم، و 300 يوم في السنة، وهذا ما يتلاءم مع خدمات مثل البريد، لكنها غير ملائمة للمستخدم العادي الذي لا يقطع في المتوسط سوى 25.2 كيلومترًا في اليوم، و 200 يوم في السنة. يضاف إلى ذلك، أنه حينم ستبدأ ملايين السيارات الكهربائية في السير على الطرق، من المرجح أن تقوم الدولة بترحيل الضرائب المتعددة التي لم تعد تحصِّلها من الوقود على سعر الكيلواط الساعي، وهي تمثل في فرنسا مثل 63 في المئة من سعر بيع البنزين الخالي من الرصاص، و 60 في المئة من سعر بيع وقود الديزل.
3. ماذا عن الإمدادات؟
إذا أصبح الدفع الكهربائي للمركبات أكثر انتشارًا، فسيكون من الضروري مواجهة صعوبات توفير الليثيوم؛ لأن الإنتاج العالمي غير كافٍ حاليًّا، ولا سيم أنه موزَّع على نحو غير متساو للغاية. فإضافة إلى بوليفيا
4 انظر في هذا الصدد: Guillaume Pitron, La Guerre des métaux rares: La face cachée de la transition énergétique et numérique (Paris: Les Liens qui libèrent, 2018). 5 لحجب مسألة ارتفاع تكلفة البطاريات، يقدِّم بعض الشركات المصنِّعة إمكان تأجيرها في إطار مجموعات الأميال السنوية الثابتة. 6 على سبيل المثال، يعادل إيجار بطارية سيارة "نيسان ليف " Leaf Nissan، الذي يبلغ 79 يورو شهريًّا، استهلاك 55 لترًا من البنزين شهريًّا، أو 1000 كيلومتر، سواء استخدمنا السيارة الكهربائية أم لم نستخدمها.
(9 ملايين طن، أي 40 في المئة من الليثيوم في العالم)، توجد احتياطيات أخرى مهمة من الليثيوم في تشيلي (7.5 مليون طن)، وبدرجة أقل في الصين والأرجنتين والولايات المتحدة وأستراليا والبرتغال والبرازيل وزيمبابوي. ويمكن البدء في استغلال هذه الاحتياطيات خلال سنوات قليلة، متى ما أصبح الطلب والأسعار يبرِّران ذلك. وفي ما يتعلق بتكرير الليثيوم ومعالجته، تلوح في الأفق ثنائية قطبية صينية - أميركية، سيكون على أوروبا مراعاتها؛ فالصين التي تمثل حتى اليوم بين 85 و 95 في المئة من الإنتاج العالمي من الأتربة النادرة توشك أن تصبح مستوردًا صافيًا للمواد المعدنية الحرجة، بدءًا بالنيوديميوم والديسبروسيوم، التي تُستخدم في صناعة مغناطيسات توربينات الرياح ومحرِّكات السيارات الكهربائية. وستحتاج أوروبا إلى ضمن تشغيل المزيد من المناجم في جميع أنحاء العالم، بيد أن المستثمرين لم تُغْرهم بعد هذه الاستثمرات. أمّا الكوبالت الذي ارتفع الطلب عليه بحدة، ويعود إنتاج 50 في المئة منه إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، فظهر توتّر آخر بشأنه مع الاتهام الذي رفعته منظمة العفو الدولية ضد شركة رينو الفرنسية للسيارات و 29 شركة أخرى، بتشجيعها عمل الأطفال الكونغوليين في ظروف مروعة.
4. ماذا عن البُنى التحتية؟
تفترض إعادة شحن البطاريات بلا متاعب وجود شبكة موحَّدة من محطات الشحن في جميع أنحاء البلاد من شأنها أن توفّر إعادة شحن جزئية في غضون 20 دقيقة و/ أو إعادة شحن كلية في غضون ساعات قليلة، بينم تتطلب المنافذ المحلية البسيطة من 15 إلى 30 ساعة.
لا تزال هذه الشبكة من محطات الشحن جنينية وغير مترابطة. ومتى ما جرى إرساؤها، فسوف تمثِّل طلبًا على الطاقة لم تأخذه شركات الطاقة في حسابها بعد؛ ذلك أن "الشبكات الذكية" Grids Smart المعروفة لا تزال متأخرة.
من شأن الشحن ليلً لملايين من السيارات الكهربائية أن يحوِّل الساعات التي هي خارج الذروة إلى ساعات ذروة؛ ذلك أن إعادة الشحن لمدة 10 ساعات كل ليلة، في فرنسا مثلً، بالنسبة إلى 39 مليون سيارة فرنسية أصبحت كهربائية بين عشية وضحاها، سيتطلب قوة 10 مفاعلات نووية، بينم ينشد دعاة حمية البيئة إغلاق نحو عشرين مُفاعلً. وأخيرًا، يجب أن نكون واعين أنه في حالة نشوب نزاع مسلَّح، أو عمل تخريبي، أو هجوم سيبراني، فإن التنقُّل الكهربائي أكثر هشاشة بكثير من التنقُّل القائم على النفط. فعلى سبيل المثال، خلال "التعتيم الكبير" Black-out الذي تسبَّبت فيه زيادة حمولة الشبكات الكهربائية بتأثير "الدومينو" في عام 2003، وجد 40 مليون أميركي وكندي أنفسهم في عتمة الظلام بضعة أيام. وفي حين تم إيقاف المترو، أمكن توفير الخدمات الأساسية بواسطة المركبات الحرارية، مع دعم كبير لأوعية السوائل Jerrycans ول "نظام سعة الحيلة" D System. وهكذا فليس من الحكمة الرهان كليًّا على الكهرباء.
7 أقرَّ بهذا التناقض وزير التحول الإيكولوجي والتضامني الفرنسي، نيكولا هولو الذي أكد أن الخفض بنسبة 50 في المئة من حصة الطاقة النووية في الإنتاج الكهربائي الوطني يبقى الهدف طويل الأجل للحكومة، لكنه رفض الكشف عن جدول زمني فعلي لإغلاق المفاعلات.
ثالثًا: أسباب الأمل
تدفع المنافسة الدولية بالتكنولوجيا إلى الأمام بسرعة كبيرة؛ وهكذا انخفضت تكلفة بطاريات الليثيوم إلى السُّبع خلال عشرة أعوام، وبنسبة 20 في المئة خلال العامين الماضيين. ومن المتوقع تحقيق مزيد من التقدم في تخفيف وزن البطاريات وإطالة عمرها. فعلى سبيل المثال، أعلنت شركة توشيبا أنه بحلول عام 2019 ستكون تقنية جديدة لبطارية الليثيوم، أطلقت عليها اسم "بطارية الأيون فائقة الشحن" SCIB، قابلة للتداول التجاري، ومن شأنها مضاعفة الكثافة الطاقية مرَّتين، وخفض وقت الشحن إلى الربع. من حيث الإمدادات، أطلق الاتحاد الأوروبي شراكة أوروبية في مجال الابتكار بشأن المواد الخام، للتعويض عن اعتمد أوروبا المفرط على 14 مادة معدنية حرجة يتم استيرادها بنسبة 95 في المئة. فبالنسبة إلى الليثيوم والكوبالت، ستساعد إعادة تدوير البطاريات في التخفيف من مخاطر النقص في التموين. كم لقيت بطارية "أيون الصوديوم" Sodium-ion دعاية كبيرة، وسيكون من شأنها القضاء على مشكلات إمدادات الليثيوم كلها. ومن جانب المحركات، يمكن التغلب على النقص في المواد المعدنية الحرجة من خلال تطوير محركات لا تحتوي على مغناطيس دائم، بوصفها أكثر فاعلية من تلك المتاحة حاليًّا؛ الأمر الذي يسير في المسار الصحيح. وثمة نقطة إيجابية أخرى؛ إذ صار في الإمكان إنشاء شبكة متسقة من محطات الشحن في أوروبا، منذ أن جرى وضع المعايير الأوروبية.
الإطار (5) النرويج: دولة السيارة الكهربائية* يعد النرويج، البلد الصغير الذي تبلغ ساكنته 5.3 ملايين نسمة، البلد الذي يبيع معظم السيارات الكهربائية في أوروبا، والبلد الوحيد في العالم الذي تجاوزت فيه حصة المركبات الكهربائية في السوق 20 في المئة خلال العامين الماضيين. ويتم في البلاد إعفاء السيارات الكهربائية من رسوم التسجيل التي تبلغ نحو 10 آلاف يورو، ومن الضريبة على القيمة المضافة التي تبلغ 25 في المئة. وفضلً عن هذا النظام الضريبي المواتي، تضاف امتيازات عُرفية محلية، مثل المواقف المجانية للسيارات الكهربائية، والشحن الكهربائي المجاني (باستثناء الشحن السريع)، واستخدام العبَّارات المجانية Ferries، واستخدام الممرات المخصصة للحافلات، ونحو ما يقرب من 8300 محطة شحن تتيحها مجانًا السلطات العامة. ويكاد يكون إنتاج الكهرباء في النرويج قائمًا حصريًّا على الطاقة الكهرومائية، ومن ثم فهو ذو انبعاثات محدودة من غازات الاحتباس الحراري. بيد أن بعض الأكاديميين، مثل أندرس سكونهوفت، ينظر بعين ناقدة إلى المسألة، على اعتبار أن ثلثي مالكي السيارات الكهربائية يملكون سيارة ثانية. ويقدِّر هذا الأستاذ في جامعة تروندهايم للعلوم أن أسطول النرويج الكهربائي سمح باقتصاد 130 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2016، في حين أصدر البلد 53 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في العام نفسه. وكلّفت الجهود المبذولة لكهربة التنقُّل مليارَي يورو من دون أن تخفِّض من الازدحام المروري الذي امتد إلى الممرَّات المخصصة للحافلات.
*Véronique Lamblin, "Panorama des véhicules routiers électriques," Futuribles , no. 423 (Mars-Avril 2018), p. 30.
8 لكنه في الإنتاج المتسلسل، كان لا بد من قصر الكثافة الطاقية في بطاريات "أيون الليثيوم " Li-ion على 120 واط ساعي لكل كيلوغرام، بدلا من 170 إلى 200 واط ساعي لكل كيلوغرام تم تحقيقها في المرحلة التجريبية. 9 ومع ذلك، فإن الكثافة الطاقية للنظام هي 90 واط ساعي لكل كيلوغرام فقط، وهذا ما يجعله يستهدف بالأحرى التطبيقات الثابتة.
ويبدو أن العامل الحاسم في الموضوع، وهو الصين، بقوتها الصناعية والعلمية، وبسوقها المحلية الضخمة (17 مليون سيارة حرارية تباع في العام الواحد)، وبالوضع الملحِّ والحيوي لتطهير حواضرها من التلوث، تبدو عازمة على الرهان على السيارة الكهربائية. وتحقيقًا لهذه الغاية، جمعت الصين صناعيِّيها وشجَّعت على إنشاء مشروعات مشتركة مع المجموعات الغربية. وقدَّم ما لا يقل عن ثلاث شركات صينية في معرض فرانكفورت الأخير للسيارات الكثير من النمذج الكهربائية والهجينة. وإذا تم تأكيد هذا الالتزام، فسيكون له تأثير قوة دفع مهمة في البلدان الأقل تحفيزًا، لأن الخطط الصينية تتمتع عمومًا بسمعة تحقيقها على أرض الواقع.
خاتمة
يبدو مستقبل السيارة الكهربائية المحض مضمونًا على نحو معقول؛ لكن لم تصل تكنولوجيا البطاريات أو إنجاز البني التحتية إلى درجة النضج المطلوبة لاستهلال تحوُّل أساسي لإحداث قطيعة لمصلحة هذا النوع من التنقُّل. وحتى النرويج نفسها، التي تُعَد الأكثر تقدمًا في أوروبا في هذا الصَّدد، تواجه صعوبات مالية واجتمعية وسياسية كامنة في عملية اصطناع سوق ضخمة، ومن ثم فقد بدأت تنحو إلى خفض طموحاتها. ويمكننا أن نلحظ تحديات ممثلة في الكثير من الولايات الأميركية.
الإطار (6) محطات إعادة الشحن* يمكن للشحن المحلي، باستخدام قابسٍ تقليدي، إعادة شحن بطارية بسعة 30 كيلوواط في الساعة (مثل تلك التي تم تركيبها في سيارات "نيسان ليف" Leaf Nissan والكثير من منافساتها) خلال 15 ساعة، إذا كانت السيارة مجهَّزة بالشاحن - المحول المطلوب. ولشحن أسرع، يجب توافر محطات شحن عالية القدرة: - محطة شحن بقدرة 50 كيلوواط: تسمح بشحن "كامل" ل 200 كيلومتر في أقل من ساعة. - محطة "شاحن فائق السرعة" بقدرة 150 كيلوواط: تسمح باستعادة 270 كيلومترًا من استقلالية السيارة خلال 30 دقيقة؛ وهذه الشبكة الخاصة محجوزة لمركبات العلامة التجارية "تسلا" Tesla. محطة شحن "شاديمو" CHAdeMO بقدرة 150 كيلوواط: تم الإعلان عنها مبدئيًا للبدء في عام 2017، وستنجَز على الأرجح في عام 2018؛ وحتى الآن، اقتصر هذا النموذج الياباني على 50 كيلووط. - محطة شحن "كومبو" Combo: تقدِّم الشحن البطيء والشحن السريع في آنٍ معًا من خلال موصِّل واحد معقد. بيد أنه على عكس مضخات البنزين في محطات الوقود، وهي التي تسمح بملء خزان الوقود كليًّا في غضون ثلاث دقائق، فإن مشكلة محطات الشحن هي طول طوابير الانتظار. والحل الأول لهذه المشكلة هو مضاعفة محطات الشحن المتاحة، وهذا ما يثير مشكلة جدية في الاستثمار وفي البصمة على الأرض. أمّا الحل الثاني، فهو تحميل تكاليف الشحن وفق المدة، وليس وفق الكيلوواط الساعي أو وفق خطة تسعير ثابتة، وذلك بغرض تسريع تناوب المركبات.
*Association nationale pour le développement de la mobilité électrique (Avere France), (12 janvier 2017).
0 1 ستكون إحدى النتائج الجانبية لذلك، على سبيل المثال، أن الشركات الفرنسية والأوروبية ستهتم بإنتاج سياراتها الكهربائية في الصين، وإعادة جزء منها إلى فرنسا.
الأمل في إمكان إحلال مركبات كهربائية محل جميع المركبات الحرارية في فرنسا خلال 20 أو 30 عامًا هو رهان أكثر جرأة، بقدر ما أن فترة التجديد الطبيعية لأسطول السيارات تمتد من 15 إلى 20 عامًا. ومن شأن الصيغة المهجنة المثبَّتة بالفعل، التي تتمتع بخبرة عشرين عامًا، أن تضمن الانتقال بسلاسة بفضل صيغة قابلة لإعادة الشحن، من دون قلب البنية الصناعية وشبكات الدعم، ومن دون الحد من تطوير البطاريات وغيرها من وسائل تخزين الطاقة.