العودة إلى تفاصيل المؤلَّف استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي لعام 2030

استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي لعام 2030

Israel's National Security Strategy for 2030

هيئة التحرير

الملخّص

تعرض هذه الورقة للتصوّر الاستراتيجي للأمن القومي لعام 2030 الذي وضعته الحكومة الإسرائيلية في عام 2018. وتقوم هذه الاستراتيجية على صوغ السيناريوهات المستقبلية المتعلقة بتحولات الموقف الأميركي لمصلحة إسرائيل، في ظلّ حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتضاعف مكانة الولايات المتحدة بصفتها قوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، مقابل تعزّز مكانة روسيا بصفتها قوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وكذلك على المستوى العالمي، والعودة إلى ساحة عالمية ثنائية القطب. كما تعرض لسيناريوهات كشف إيران (الذي سيكون بشكلٍ مفاجئ نسبيًا) عن قدراتها النووية، ولسيناريوهات التسوية مع السلطة الفلسطينية في مرحلة ما بعد أبو مازن، والتسوية الضمنية المؤقتة مع حركة حماس، وأخيرًا، لسيناريوهات استمرارية الأنظمة التي تحكم الدول التي تتعامل سريًّا أو بشكل شبه علنيّ مع إسرائيل.

Abstract

This paper discusses the strategic vision for national security in 2030 that the Israeli government adopted in 2018. This strategy is based on constructing future scenarios for transformations in US support for Israel under Trump and the weakening of the US's great power status in the Middle East and Europe vis-à-vis the position of Russia in the same region and globally, and the return to a bipolar world. It also considers scenarios in which Iran might surprisingly uncover its nuclear capabilities, in which it arrives at a settlement with a post-Abbas Palestinian authority, a temporary settlement with Hamas, and finally, scenarios for the perseverance of governing regimes that currently deal with Israel whether openly or in secret.

Shabtai Shoval, "Israel's National Security Strategy for 2030," Israel Defense, 11/9/2018, accessed on 2/2/2019, at: https://bit.ly/2B2TUaY

مقدمة

قدّم مؤخرًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الحكومة الإسرائيلية تصوّرًا استراتيجيًا للأمن القومي لعام 2030. وبحلول ذلك العام، سيبلغ نتنياهو من العمر 81 عامًا. ونظرًا إلى الوضع السياسي الحالي المؤسف، وغياب المتنافسين المتساوين من حيث المكانة، إضافة إلى القيود الديموغرافية، قد يبقى نتنياهو في السلطة، أو يُعاد انتخابه رئيسًا للوزراء حتى في عام.2030 في حال أقدمنا على بلورة توقّعات بشأن الأسُس التي ستُبنى عليها عقيدة الأمن القومي في المستقبل، فهل ستختلف عن الأفكار التي جرى تقديمها إلى الحكومة؟ تُشكّل عملية صوغ السيناريوهات المستقبلية إحدى مهمت قسم المراقبة في مديرية الاستخبارات التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي، الذي يعمل بشكل مستقل عن قسم التحليل في المديرية. وقد يتعرّض أي تحليل أو جهاز بحث، يقدّم توقعات قصيرة المدى في ما يخصّ منطقة الشرق الأوسط، للتشكيك وتبيان خطئه؛ بل قد يُصاب بأكثر من ذلك، في حال وصل نطاق التوقّعات إلى 12 عامًا في المستقبل. يعدّ البعد الزمني المتوقّع في مثل هذه التنبؤات أمرًا غاية في الأهمية. غير أنّ التفكير "المبنيّ على السيناريو" أمرٌ حيوي في عملية التداول في استراتيجية الأمن القومي. ويمكننا إظهار مدى أهمية السيناريوهات المتعلّقة باستراتيجية الأمن القومي من خلال التطرّق إلى مسألة توافر القدرة النووية لإيران. لنفترض أن مؤسسة الدفاع تستعد لمواجهة إيران في عام 2030، وستبدو مواجهة إيران آنذاك على غرار تلك المعتمدة اليوم، إذا اعتبرنا أنّ إيران لم تكن قد اكتسبت قدرةً نووية، وإذا افترضنا وجود نظام مشابه للنظام الحالي. غير أنّ مهمة هذه المواجهة ستختلف جذريًا إذا افترضنا أن إيران باتت تمتلك قدرة نووية. في هذه الحالة، يتغير ميزان القوى بين إسرائيل وإيران. وهناك احتمل لأن تعمد إيران، متذرّعةً بالمظلّة النووية، إلى نشر فرق بريّة بما في ذلك عناصر مدرّعة، في العراق وسورية. في السيناريو الأول، يجب على إسرائيل، قبل كل شيء، أن تعزز قوتها الجوّية، بينم في السيناريو الثاني سيجد جيش الدفاع الإسرائيلي نفسه مجبرًا على مواجهة تهديد بري جديد وخطر تتعرّض له الدولة، ما سيعزّز أهمية القدرات العسكرية المدرّعة الإسرائيلية. وفي مثالٍ آخر، إذا استلمت جمعة الإخوان المسلمين مقاليد السلطة مرة أخرى في مصر، سيعيد الوضع الجديد إحياء النقاش بشأن نشر القوات البرية لجيش الدفاع الإسرائيلي، وتعزيز قدرات إسرائيل الدفاعية في النزاعات المسلحة بين الدول. إنّ سيناريوهات مثل سيناريو امتلاك إيران قدرات نووية، أو تسلّم جمعة الإخوان المسلمين زمام الحكم في مصر مرة أخرى، أو تفكّك النظام الهاشمي في الأردن، ليست سيناريوهات مستحيلة. ففي الوقت الذي لا يشكّل اندلاع انتفاضة ثالثة [في الضفة الغربية] و"الإرهاب الفلسطيني" تهديدًا لإسرائيل

من الناحية الاستراتيجية، سيكون للتغيّرات الجيوسياسية التي لا تدخل ضمن السيطرة الإسرائيلية تأثير حاسم في قدرة إسرائيل على مواجهة التهديدات. بغضّ النظر عن البعد المتوقّع، يمكننا تناول بعض هذه الاتجاهات التي قد يكون احتمل حدوثها مرتفعًا، بصفتها اتجاهات يجب على إسرائيل مواجهتها في سياق استراتيجية الأمن القومي التي تختارها.

الولايات المتحدة الأميركية: العودة إلى ساحة عالمية ثنائية القطب

صحيح أن الرئيس دونالد ترامب "جيّد لليهود"، لكنه ليس بالدرجة نفسها في ما يتعلّق بمكانة الولايات المتحدة الأميركية عالميًا. وحتى لو بقيَ ترامب في البيت الأبيض ولاية ثانية، فلن تتجاوز مدّة إدارته في الحكم رسميًا عام 2024. ويسهل القول إنّ ترامب "جيّد لليهود"، خصوصًا في ما يتعلق بالنزاع مع إيران؛ إذ أدّى إلغاء الولايات المتحدة خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن عدم انتشار الأسلحة النووية JCPOA إلى أن تبقى إيران أسيرةً لالتزاماتها تجاه الأوروبيين (ما يُبطئ التقدّم الإيراني في مجال تطوير الأسلحة النووية) من جهة، لكنها باتت مرغمة أيضًا على قبول العقوبات الاقتصادية الأميركية الصارمة من جهة أخرى. أمّا في ما يتعلق بقضية القدس، فلم يساعد الرئيس ترامب في هذا المجال، بل قد يتسبّب في بعض الأضرار. تقوّضت مكانة الولايات المتحدة تجاه حلفائها، تمامًا كم المنفعة العائدة على إسرائيل، وذلك من خلال عزلة الحلفاء وتفادي المواجهة مع روسيا على المستوى الدفاعي. وخيّم على علاقات الولايات المتحدة بحلف شمل الأطلسي (الناتو) والدول الأوروبية والصين جوٌ متلبّدٌ بالأزمات. وبحلول نهاية ولاية الرئيس ترامب الأولى، من المتوقّع أن تشهد هذه العلاقات المزيد من التدهور. وإذا أعيدَ انتخاب الرئيس ترامب لولاية ثانية، فلا شكّ في أن مسألة إلغاء الاتفاقات والتخلّ عن التحالفات والحروب التجارية واعتمد سياسة غير واضحة وجامحة، ستُفاقم تدهور العلاقات المتوتّرة بين الولايات المتحدة والدول الغربية والصين. وستشهد العزلة الصارمة التي فرضها الرئيس ترامب تجاه الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة تداعيات على فترة الانتعاش المتوقّعة عندما يحلّ رئيس آخر محلّه (وفقًا لقانون "حركة الرقّاص" pendulum of Law، أي انتخاب رئيس ديمقراطي). سيواجه خلف الرئيس ترامب في البيت الأبيض صعوبة في استرجاع مكانة الولايات المتحدة بصفتها قوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا. وخلافًا للعدائية التي تحكم العلاقات بين إدارة ترامب وحلفاء الولايات المتحدة، يبدو أنّ ترامب ضعيف ومتوارٍ عن الأضواء، مقارنة بروسيا. ومن الواضح أنّه يبذل

المستحيل لتفادي أي مواجهة جدّية مع روسيا. وقد يكون لتلك العوامل كلّها تأثيرٌ سلبي في قوة الولايات المتحدة بصفتها قوة عالمية، في حين تتعزّز مكانة روسيا بصفتها قوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وكذلك على المستوى العالمي. فبوتين باقٍ خلافًا لترامب. ونجح في تحقيق شعارَيه "روسيا أولً" و"اجعل روسيا دولة عظمى مرة أخرى"؛ وإن كان ذلك على حساب خسارة اقتصادية كبرى (فرض عقوبات). وكثير من الروس مستعدّ لدفع ثمن الوضع الاقتصادي السيئ الناجم عن تكتيكات بوتين، في مقابل الشعور بالشرف والعزّة المرافقين لاستعادة روسيا مكانتها بصفتها قوة عظمى.

روسيا: دولة ذات مكانة هشّة، لكن ضرورية

تؤثر مكانة الولايات المتحدة المتدهورة تجاه الدول الغربية، وتفاقم الصراع بينها وبين الصين في إسرائيل. فروسيا التي اضطلعت بدور ثانوي حتى أعوام خلت، تحوّلت إلى عاملٍ استراتيجي مهمّ بالنسبة إلى إسرائيل في مواجهة التهديد الإيراني، وفي العمليات التي تجري في سورية. ولا تملك إسرائيل خيارًا سوى الاستمرار في تطبيق سياسة نتنياهو المتمثلة في تعزيز العلاقات مع روسيا وتبادل المصالح معها، مع الحفاظ على العلاقات بالولايات المتحدة. وتستطيع إسرائيل أن تعتمد هذه السياسة بسهولة كبرى، ما دام ترامب في سدّة الرئاسة و"متأثر بشدة" بروسيا؛ إذ قد يطمح رئيس آخر إلى تقييد التنسيق بين إسرائيل وروسيا.

إيران: قوّة إقليمية ونووية

بيّنت سياسة الخداع التي تمارسها كوريا الشملية في وجه الولايات المتحدة مرّة أخرى أهمية تطوير أسلحة نووية لدى نظام يخشى غزوًا أميركيًا؛ إذ يبدو أن كوريا الشملية لن تتخلّ عن قدراتها النووية. ومن جهتها، تستعد إيران لمرحلة الكشف عن قدراتها النووية؛ وستفعل ذلك بشكل مفاجئ نسبيًا. فبعد الانتهاء من عملية تزويد صواريخها بالقدرة على حمل أجهزة نووية بفاعلية تجاه النطاقات المعنيّة، ستختار إيران التوقيت المناسب لإتمام العملية النووية. ومن المنطقي الافتراض أن إدارة ترامب أو الإدارة الأميركية اللاحقة لن تلجأ إلى الخيار العسكري من أجل إلحاق الضرر بالقدرة النووية الإيرانية بعد أن جرى الكشف عنها. وفقًا لذلك، قد تضطر إسرائيل حتمً، وبحلول عام 2030، إلى أن تتعامل مع إيران بصفتها دولةً تمتلك قدرة نووية. وستكون التداعيات الدبلوماسية والعسكرية لمثل هذا الوضع بعيدة المدى. فعلى سبيل المثال، مارست إيران سياسة ضبط النفس في مواجهة الهجمت الإسرائيلية على قواتها في سورية. فهل ستحافظ إيران النووية على صبرها بالدرجة نفسها، أم أنها ستستخدم قدراتها النووية بغية غزو سورية من خلال إرسال قواتها البريّة القوية وتهديد إسرائيل من خلال نشر فرق مدرّعة على طول الحدود؟

السلطة الفلسطينية (مرحلة ما بعد أبو مازن): عامل التوازن

ليس لأي تسوية دبلوماسية مع السلطة الفلسطينية أهمية حقيقية تنفيذية تُذكر. فغالبية الفلسطينيين (1.5 مليون) تعيش في قطاع غزة وتدعم حركة حمس. ولن تقبل حمس حتمً بأي اتفاق قائم على مفاوضات تجريها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل. واقتنعت إسرائيل أخيرًا أنّ حركة حمس هي التي تحكم قطاع غزة. وتنطوي تطلّعات إسرائيل الطائشة المتعلّقة بالتفاوض مع الفلسطينيين بشأن إقامة دولتهم، على سوء فهم لرغبات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية الحقيقية. إنّ تجنب إجراء أي مفاوضات يمكن أن تؤدي – لا قدّر الله – إلى إقامة دولة فلسطينية، هو لمصلحة تحقيق السلطة الفلسطينية وتكريس وجودها. فم يهمّ السلطة الفلسطينية هو الهدوء والاستقرار؛ لذلك ستترك أيّ مفاوضات مع إسرائيل آثارًا وخيمة على السلطة. إضافة إلى ذلك، وفي حال حصول هذه المفاوضات، ستُلحق النتيجة المتوقّعة أضرارًا جسيمة بالسلطة الفلسطينية: إقامة دولة فلسطينية مستقلّة، والتنازل عن حق العودة والتوصّل إلى تسوية بشأن القدس؛ إذ تشكّل إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية أكبر مصدر تهديد للسلطة الفلسطينية. وإضافة إلى فقدان الملايين من الفلسطينيين صفة اللاجئين ومواجهة المطالبة بتحمّل مسؤولية اقتصاد متدهور، يعتمد الوجود الفعلي للسلطة الفلسطينية على أسلحة الجيش الإسرائيلي التي تحميها من حركة حمس. ولذلك سيستحيل على السلطة الفلسطينية تحمّل تكلفة هذه الدولة لأنها ستهدّد فعليًا بالقضاء على سيطرة حركة فتح. ما سيزيد الأمور تعقيدًا هو مسألة رحيل أبو مازن [محمود عباس] من السلطة؛ ما سيفجّر صراعًا عنيفًا بشأن من سيتولّ السلطة من بعده. وفي حين شكّلت خطوة مثل المفاوضات مع إسرائيل صعوبة بالنسبة إلى زعيمٍ يحظى بالدعم على الأقل من حركة فتح، فإن زعيمً جديدًا يحاول كسب الشرعية من الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية في وجه منافسيه لن يخاطر ويخوض مغامرة خطرة مثل التفاوض مع إسرائيل. وفي مقابل ذلك، يبدو أنّ الحفاظ على الوضع الراهن واحتواءَه هو المصلحة الرئيسة للسلطة الفلسطينية وإسرائيل. وقد يؤدي إضعاف السلطة الفلسطينية إلى تدهور الأوضاع، وإلى انتفاضة جديدة، وإلى تعزيز سيطرة حركة حمس؛ لذلك يتعيّ على إسرائيل والسلطة الفلسطينية تجنّب المفاوضات الدبلوماسية بأي ثمن لمصلحة القضية الفلسطينية ومصلحة القضية الإسرائيلية معًا.

"حمستان": تسوية افتراضية

تريد حركة حمس أن تتولى الحكم، ورضخت إسرائيل للأمر الواقع. فكلا الطرفين يريد الحفاظ على هذا الوضع؛ إذ تعمل حركة حمس على تعزيز الإحساس بدور الضحية لدى الشعب الفلسطيني من جهة، والمحافظة على صورة إسرائيل بصفتها العدوّ الأول من جهة أخرى. غير أنّ الحفاظ على الاستقرار في حد

ذاته لا يعرّض حمس للخطر؛ إذ تطمح إسرائيل وحمس إلى تحقيق توازن مستقر لتحقيق مصالحهم المتبادلة. وفي النهاية، سيتوصل الطرفان إلى مثل هذه التسوية، بما في ذلك إطلاق سراح أسرى حركة حمس، والقيود المفروضة على استعمل القوة العسكرية من الطرفين. وستستمرّ هذه التسوية، إلى حدٍ بعيد، كم هي في حالة السلطة الفلسطينية وحزب الله؛ أي ما دامت لن تتغيّ مصالح حركة حمس التي تكمن في الحفاظ على الوضع الراهن.

مصر والسعودية والأردن: دول معصومة إلى أجل غير مسمّى؟ لا يمكن التنبؤ باستمرارية الأنظمة التي تحكم الدول التي تتعامل سريًّا أو بشكل شبه علنيّ مع إسرائيل، ومن الصعب توقّع انهيارها. فقد يؤدي هذا الانهيار إلى ظهور تهديدات جديدة وإضافية لإسرائيل، ولن تتمكن هذه الأخيرة من التأثير في هذه العملية أو منع حصولها. وفي حال وقوع مصر في أيدي جمعة الإخوان المسلمين، أو إذا وقع الأردن في أيدي عناصر داعش (الذين قد يعششون في مخيّمت اللاجئين السوريين في الأردن)، أو بات في أيدي الفلسطينيين، فقد تتحوّل هذه البلدان مرة أخرى إلى دول عدوّة لإسرائيل. ليس جيش الدفاع الإسرائيلي في صدى التخطيط اليوم لحرب مدرّعات أو لامتلاك قدرة فعلية لشن حرب بين الدول. وربما يدفع أيّ تحوّل بعيد المدى يطرأ على البلدان التي تقع ضمن الدائرة الأولى (الداخلية) الجيشَ الإسرائيلي إلى تغيير استراتيجيته. فوجود دولة عدوّة على حدود إسرائيل قد يفرض على الجيش الإسرائيلي الإبقاء على جاهزيته لاستعادة الانتقال من وضعية جيش يركّز على الإرهاب المنظّم، إلى جيش مستعد لمواجهة دولة عدوّة ومدرّب على ذلك. إنّ مسار نتنياهو عبر الزمن، حتى عام 2030، مبرّر تمامًا. فنحن لسنا حقًا إزاء خطر ظهور حدث بعيد الاحتمل قد يؤدي إلى تغيّ كبير في الأوضاع الراهنة، حيث تتوسل إيران وحركة حمس وحزب الله بغية التوصّل إلى اتفاق سلام شامل مع إسرائيل. فالسيناريوهات المرجّحة الحدوث هي التي يجب أن تشكّل قاعدة للتفكير الاستراتيجي بشأن الأمن القومي الإسرائيلي. وبحلول عام 2030، سيتعين على نتنياهو أو خلَفه التعامل مع واقع مفروض يكون في الاحتملات كلها امتدادًا مباشرًا للاتجاهات التي تنشأ اليوم. وفي حال ظهور حدث مفاجئ بعيد الاحتمل، لن يكون ذلك مطابقًا للجانب المتفائل من معادلة القوة.