العودة إلى تفاصيل المؤلَّف في تفكيك الرؤى الإسرائيلية للصراع العربي – الإسرائيلي: مراجعة كتاب الرؤية الإسرائيلية للصراعات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أمن إسرائيل: دراسات لجنرالات و باحثين إسرائيليين كبار

في تفكيك الرؤى الإسرائيلية للصراع العربي – الإسرائيلي: مراجعة كتاب الرؤية الإسرائيلية للصراعات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أمن إسرائيل: دراسات لجنرالات و باحثين إسرائيليين كبار

Deconstructing Israeli Views of the Arab-Israeli Conflict Book Review of The Israeli Vision of Middle East Conflict and its Impact on Israeli Security: Studies of Prominent Israeli Generals and Researchers

عبد اللطيف المتديّن

الملخّص

مراجعة كتاب الرؤية الإسرائيلية للصراعات يف ال رشق الأوسط وانعكاساتها ع ىل أمن إسرائيل: دراسات لج رنالات وباحث ني إسرائيلي ني كبار Deconstructing Israeli Views of the Arab-Israeli Conflict

Abstract

Deconstructing Israeli Views of the Arab-Israeli Conflict Book Review of The Israeli Vision of Middle East Conflict and its Impact on Israeli Security: Studies of Prominent Israeli Generals and Researchers

الرؤية الإسرائيلية للصراعات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أمن إسرائيل: دراسات لجنرالات وباحثين إسرائيليين كبار

عقب تقاعد كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين أو تخليهم عن تقلّد المسؤولية، عادةً ما يستمرون بعد تقاعدهم في الاضطلاع، على نحو مباشر أو غير مباشر، بدورٍ مهم في بلورة الرؤى الاستراتيجية والاستشرافية لبلدانهم، سواء على مستويات كلية Macro تهمّ البلد أو المنطقة ككل، أو على مستوياتٍ وسيطة Meso تهمّ مجالات عملهم والخبرة التي راكموها فيها على مدى السنين. ففي مجال وضع صور المستقبل واستراتيجيات التحضير له والعمل فيه، تُعدّ عوامل المعرفة العملية Know-how والخبرة المتراكمة ضروريةً ومؤكّدةً، لتفادي أخطاء الماضي، وإرساء أسس العمل في الحاضر من أجل تلمّس معالم الغد. وقد اكتست أسئلة المستقبل هذه أهميةً مضاعفة في سياق عدم اليقين الذي وسم فترة ما بعد الثورات العربية لعام 2011، واضطراب المشهد الإقليمي، وانفتاح مآلات المستقبل أمام سيناريوهات متعددة، لا سيم بالنسبة إلى دولةٍ مثل إسرائيل سمتها الأساسية القلق الوجودي من المستقبل. فالربيع العربي قد كان ذا آثارٍ جمّة – في بداياته على الأقلّ – في إسرائيل، وولّد لديها تخوّفات كبرى من مخاطر تحولات المنطقة وبروز أنظمة عربية ديمقراطية تمثّل شعوبها حقًا. لا غرو إذًا أنّ الدوائر السياسية والفكرية والصحفية الإسرائيلية قد انكبّت على تتبّع ما يجري في المنطقة العربية بعامة والشرق الأوسط بخاصة، وتقصّ انعكاسات هذه التطورات على إسرائيل، وتقرير ما ينبغي للكيان الصهيوني عمله لمواجهة المخاطر الناجمة عن هذه التطورات. وبوصفها إحدى أهمّ المؤسسات العربية التي تُعنى بالشأن الإسرائيلي تتبّعًا ودرسًا وتحليلً، واكبت مؤسسة الدراسات الفلسطينية هذه الدراسات والبحوث والتقارير التي شارك فيها نخبة من كبار الباحثين والأمنيين والسياسيين الإسرائيليين، وانتقت من بين المئات منها ما ارتأت أنه الأهم والأكثر تعبيرًا عمّ يدور في هذه الدوائر الإسرائيلية، ثم ترجمتها إلى العربية، وأصدرتها في الكتاب الذي نقوم بمراجعته. تكمن أهمية الكتاب في التعرّف إلى الرؤى الإسرائيلية للواقع العربي المتأزّم وخططها لمستقبل المنطقة، وما تعتزم انتهاجه من استراتيجيات لتحقيق غاياتها المستقبلية المحدّدة؛ على اعتبار أنّ القيادات السياسية والأمنية في إسرائيل غالبًا ما تولي أهميةً، لدى بلورة سياساتها، للتوصيات والتحليلات الواردة في الدراسات الصادرة عن مراكز الأبحاث الأكاديمية والاستراتيجية المتخصصة وفي دراسات ذوي الخبرة وتقاريرهم. يقدّم الكتاب صورةً مركّزة للرؤية الإسرائيلية للصراعات في الشرق الأوسط، وانعكاساتها على أمن إسرائيل، في أعقاب الهزّة القوية التي مثّلها الربيع العربي، سواء فيم يتصل بدرس أسباب تحولّات المنطقة وانعكاساتها على الشأن الإسرائيلي وتحليلها، أو في ما تعلّق بما ينبغي للكيان الصهيوني عمله لمواجهة هذه التغيرات وكيفية الاستفادة منها، أو حتى ما تعلّق بالإسهام في إعادة رسم المشهد العام في المنطقة، وتشكيل تحالفات استراتيجية جديدة مع الدول العربية.

تكاد غالبية الأبحاث المضمّنة بين دفّتي هذا الكتاب تؤكّد خطورة البرنامج النووي الإيراني، وبدرجةٍ أقلّ الحركات الإسلامية الصاعدة، ولا سيّم تلك المجموعات الموجودة في شبه جزيرة سيناء، وحمس في غزة، والجهاد الإسلامي في لبنان، وكذلك حزب الله الذي يوصف بأنه "التنظيم الإرهابي الأقوى في العالم". تذهب إحدى خلاصات الكتاب إلى أنّ الأوضاع الحالية التي تمرّ بها المنطقة العربية، والتي أعقبت الانقلاب العسكري في مصر في عام 2013، والثورات المضادة التي تلته، قد تكون فرصة لعقد صفقة سلام بشروط ملائمة لإسرائيل مع الجناح السنّي "المعتدل" للدول العربية وليس مع الطرف الفلسطيني؛ ولا سيم مع نظرة الارتياح الذي ينظر بها كتّابه إلى انهيار جيوش عربية نظامية كانت تمثّل تهديدًا لإسرائيل منذ إنشائها، مثل الجيشين العراقي والسوري. يستهلّ الكتاب إفرايم كام وآخرون بدراسةٍ موسومة "الهزات الأرضية في الشرق الأوسط"، يتناولون فيها على نحوٍ وصفي تحليلي ما طرأ في منطقة الشرق الأوسط من تحولات جيوسياسية بعيْد الربيع العربي. ونقطة انطلاقهم في هذه الدراسة هي اعتبار أنّ المنطقة العربية تفتقر منذ بضعة عقودٍ إلى قيادة قادرة على مواجهة التحديات الجسيمة التي تعرضت لها، ومن ثمّ حلول قوى غير عربية في تأدية هذا الدور الريادي، وهي إيران وتركيا، وإلى حد ما إسرائيل، إضافة إلى قوى غير دولاتية متمثلة بالأساس في التنظيمت الجهادية. ويخلص هؤلاء إلى أنّ إسرائيل، وإن كانت قد استفادت من اضطراب المنطقة العربية من خلال تحسين تنسيقها الأمني مع مصر والأردن، وربما مع بلدان عربية أخرى، بفعل التهديدات الإرهابية الحقيقية أو المزعومة، فإنه ثمة إمكانية لتعزيز هذه المكاسب وتوثيق التعاون بين إسرائيل ودول عربية "معتدلة". وفي دراسةٍ بعنوان "بيئة إسرائيل الاستراتيجية في السنوات 2015-2011 وتوصيات للسياسة الإسرائيلية في السنوات 2020-2016 "، يؤكّد عاموس يادلين، وهو رئيس معهد دراسات الأمن القومي بإسرائيل، ضرورة بلورة استراتيجية إسرائيلية في ضوء التحولات التي جاء بها الربيع العربي، ومن أبرزها وفقًا للخبير الإسرائيلي، تفكّك بعض الدول العربية، وبروز تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" بوصفه فاعلً رئيسًا في المنطقة، وعودة الاهتمم العسكري للقوى العظمى بالمنطقة، وعزل إيران، والالتقاء البراغمتي لمصالح إسرائيل وبعض البلدان السنية "المعتدلة". ومن أهم ما يخلص إليه يادلين من توصيات ضرورة تعزيز التنسيق والتفاهمت المتوازية مع الولايات المتحدة الأميركية لتبني استراتيجية عليا موحّدة تجاه المسألة الإيرانية، وهو ما تتجلى آثاره اليوم بجلاء. يضاف إلى إبرازه التهديد الأساسي الآخر لإسرائيل المتمثل في حزب الله، والذي يوصي يادلين بخصوصه بالتعامل معه ومع الدولة اللبنانية، بوصفهم كيانًا واحدًا في حال القيام بهجومٍ عسكري جديد.

عاموس يادلين هو أيضًا صاحب الدراسة الثالثة بعنوان "أن يكون لإسرائيل موقف من نظام الأسد واجب أخلاقي وضرورة استراتيجية"، والتي يعيد فيها تأكيد ما ذكره في دراساته السابقة من أنّ محور إيران - حزب الله يمثّل التهديد الأكبر لإسرائيل، ويتبنى هدفًا استراتيجيًا هو القضاء على إسرائيل. ومن ثمّ، فهو يوصي بإنشاء تحالفٍ سرّي لإسرائيل مع المعسكر السني المؤلف من دول الخليج والأردن ومصر وتركيا؛ على اعتبار أنّ مثل هذا التحالف، بالشراكة مع الولايات المتحدة، هو السبيل الأمثل من أجل إضعاف إيران وحزب الله وإطاحة الأسد في سورية. ويذهب رون تيرا في دراسةٍ بعنوان "الاستراتيجيا الإسرائيلية لحقبة ما بعد سايكس - بيكو" إلى اعتبار حقبة سايكس -  بيكو منتهيةً، فاتحةً المجال أمام منعطفٍ تاريخي مهم، قد يقود إلى مرحلة من التهديدات الجدية على أمن إسرائيل، من منطلق تفكّك بعض الدول العربية وبروز حروب أهلية وقوى غير دولاتية وتدخلات أجنبية، ومن ثمّ حالة عامة من عدم الاستقرار لا ينظر إليها تيرا بعين الرضا بالنسبة إلى أمن إسرائيل. ولذا فهو يقترح عددًا من التوصيات لتعزيز أمن الأردن، والتعاون مع مصر، وتسليح و/ أو تمويل بعض المجموعات الإثنية كالأكراد أو الدروز. ويذهب حتى إلى إمكانية تحقيق توازن في الجولان مع مجموعات تعتبرها إسرائيل إرهابية ك "جبهة النصرة"، ما دام الهدف الأسمى هو درء وضع إيران و/ أو حزب الله موطئ قدم فيه. أما نير بومس، فيناقش، في دراسةٍ بعنوان "علاقات حسن جوار على الحدود الشملية؟ سياسة إسرائيل حيال الوضع الراهن في الجولان السوري المحتل"، تطور سياسة إسرائيل حيال المنظمت الإرهابية والمتمردة التي تسيطر على الجزء الجنوبي من هضبة الجولان السوري المحتل، ورغبتها في إقامة منطقة "آمنة" جنوب الجولان تحت حمية إسرائيلية إقليمية دولية. يفترض كل من جدعون ساعر وغابي تسيبوني، في الدراسة السادسة وعنوانها "حان الوقت للقول وداعًا سورية، وداعًا سايكس - بيكو"، أنّ الحرب الأهلية في سورية قد جعلت من المستحيل العودة إلى سورية الموحدة التي كانت قائمةً حتى سنة 2010، وأنّ تقسيمها إلى عدد من الكيانات السياسية لا مندوحة عنه، من دون أن يكون نتاج التسويات الجديدة بنية فدرالية أو كونفدرالية. عاموس يادلين هو أيضًا صاحب الدراسة الموسومة ب "روسيا في سوريا والدلالات بالنسبة إلى إسرائيل: أهداف التدخل الروسي" التي تعالج موضوع التدخل الروسي في الحرب الدائرة في سوريا؛ أهدافه، ومساره، وإنجازاته، وحدوده. وفي ضوء هذه التطورات، يشجّع يادلين تطوير منظومة العلاقات الاستراتيجية الناشئة مع روسيا، على أساس اعتراف موسكو بمصالح إسرائيل في سورية ولبنان والجولان، ولا سيم بالنظر إلى تحجيم دور حزب الله وإيران فيهم.

ويطرح شلومو بروم ويورام شفايتسر، في دراستهم "هل ينبغي لإسرائيل وضع التيار السلفي – الجهادي على رأس سلم التهديدات؟"، السؤال بخصوص التهديدات ذات الأولوية بالنسبة إلى إسرائيل، معتبرين "المحور الشيعي" على رأس سلم هذه الأولويات من حيث كونهم معيارين رئيسين: قوة التهديد، وإمكان تحقّق هذا التهديد. أما يعقوب عميدرور، فيدرس فترة "الربيع العربي"، في دراسةٍ له عنوانها "العاصفة العارمة في الشرق الأوسط، الدلالة بالنسبة إلى إسرائيل" وما أفرزته من تهديدات بالنسبة إلى الكيان الصهيوني ومن فرصٍ للتعاون والتحالف وتحقيق مكتسبات أيضًا. في القسم الثاني من الكتاب، يعكس آري شافيط، في مقال "انعكاسات الاضطرابات في المنطقة على وضع إسرائيل الاستراتيجي"، مدى الارتياح العام الذي يُلمس في الصحافة الإسرائيلية إزاء التطورات الاستراتيجية التي تطرأ في الشرق الأوسط وتُحيّد عددًا من التهديدات المباشرة لإسرائيل في الماضي، سواء القُطرية منها أو القائمة على ائتلاف عربي قوي. ويخصّ عاموس هرئيل حزب الله بالدرس والتحليل، في مقال عنوانه "الجيش الإسرائيلي يغير توجهه: حزب الله لم يعد تنظيمً يخوض حرب عصابات، فقد صار جيشًا"، خاصةً قدراته العسكرية وخططه المحتملة التي يعرض بعضًا منها ومدى خطورتها على أمن إسرائيل. أما جدعون ساعر، فيعود في مقاله "كردستان أولً: فرصة لتبني إسرائيل قوة صاعدة"، إلى الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط في ظلّ انهيار نظام سايكس - بيكو القديم وتفكك الجمهوريات العربية في المنطقة، مم يضع إسرائيل أمام تحديات عديدة يقترح للتعامل معها بالأساس تعزيز التفاعلات مع الأكراد الذين فرضوا وقائع على أرض الواقع بدلً من المعسكر السني. ويشدّد يائير شيلغ، في مقاله "علينا مدّ اليد إلى الدول العربية المعتدلة لحل المشكلة الفلسطينية"، على ضرورة حل القضية الفلسطينية التي فقدت الكثير من أهميتها في الساحتين الدولية والإقليمية، لكنها لا تزال نقطة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل دولة إسرائيل؛ وذلك بشراكة مع الشركاء "العرب" الجدد وتهميش الشريك الفلسطيني الذي لم يعد في نظره شريكًا في السلام. وأخيرًا، يلقي عاموس هريئيل، في مقاله "روسيا تقيّد الجيش الإسرائيلي وتفرض على إسرائيل نظامًا سياسيًا جديدًا"، نظرة تقييمية على التدخل الروسي في سورية، ويتحدث عن تعديلات طارئة على الموقف الإسرائيلي مم يحدث هناك، خاصة بعد تكثيف الوجود العسكري الروسي الذي فرض قسرًا على إسرائيل التعامل معه، وفي ضوء عدم وجود أي تفاهمت لحلّ سياسي مع الولايات المتحدة. في غياب رؤى عربية مضادة ومتسقة لمستقبل المنطقة ومستقبل دولها كلً على حدة، من المهم جدًّا إذًا تناول هذه الرؤى الإسرائيلية السائدة بالدرس والتحليل. ومن أهم ما نستخلصه من هذا الكتاب أن الإسرائيليين يظلون مسكونين بمخاوفَ حقيقية، وفي مقدمتها المشروع النووي الإيراني. وفي هذا الصّدد، يقدم عاموس يادلين، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقًا، ورئيس معهد دراسات الأمن القومي حاليًا، توصيات بشأن الاستراتيجية التي يتعين على إسرائيل تبنّيها، وهو يبدي ارتياح الكيان الصهيوني لتجميد المشروع النووي الإيراني، "لأنّ إيران على مسافة عام واحد من إنتاج القنبلة النووية"،

مؤكّدًا ضرورة "أن تستغل هذه المهلة الزمنية بصورة أفضل لتبني قدرات معززة وجديدة لمواجهة إيران بكل أبعادها ونشاطاتها". ولا يتوقف الخبير الأمني عند هذا الحد، بل يذهب إلى درجة المطالبة بتدعيم قوة إسرائيل الناعمة و"تفوقها الأخلاقي"، وهو يرى في هذا الصّدد أن "تقرير غولدستون، والتخوف من شكاوى ودعاوى ضد إسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ووسم المنتجات الإسرائيلية، ونشاط حركة المقاطعة وفرض العقوبات، والتحريض المتفلت الذي تتعرض له إسرائيل على الشبكة العنكبوتية، يعتبر نقطة ضعف واضحة في الأمن القومي". ومن الأكيد أنّ هذا القلق نابع من التخوفات المتزايدة لدى الإسرائيليين من تشوّه صورتهم في العالم، بفعل أعملهم القمعية والوحشية وسياستهم الاستيطانية وحملات المقاطعة المتزايدة. تقدم لنا هذه الدراسات والمقالات الإسرائيلية، بقلم بعض أبرز المنظّرين الصهاينة، فكرةً وافية عن الرؤى الإسرائيلية الاستراتيجية لمستقبل المنطقة، ومن ثمّ فرصةً للتفكير في عكسها وبلورة رؤى معاكسة تنهل من مكامن تخوفات الكيان الصهيوني وتعمل على تعزيزها في المستقبل، على نحو يعني إعادة تأكيد الحاجة الماسّة اليوم إلى بلورة رؤى مستقبلية عربية تستشرف مستقبل المنطقة على أسسٍ متسقة ومستدامة.