العودة إلى تفاصيل المؤلَّف استراتيجيات السكان والتنمية في لبنان: الفرص الضائعة والفرص المرتقبة

استراتيجيات السكان والتنمية في لبنان: الفرص الضائعة والفرص المرتقبة

Population and Development Strategies in Lebanon: Missed Opportunities and Potential Opportunities

حلا نوفل

الملخّص

يستعرض البحث تطور الأوضاع الديموغرافية والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية خلال العقود الأربعة المنصرمة، ويعالج مضمون أبرز السياسات والاستراتيجيات والبرامج التي وضعت لمعالجة موضوع "السكان والتنمية الاقتصادية والبيئة"، ساعيًا إلى تبيان كيفية تفويت الفرص التي أتيحت لتحقيق أهدافها التي تندرج في إطار التزام لبنان تحقيق برنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية، والأهداف الإنمائية للألفية، وأهداف التنمية المستدامة 2030، ليخلص إلى الفرص المرتقبة والتوجهات المستقبلية لاستراتيجيات السكان والتنمية. وتخلص الورقة إلى تسليط الضوء على الفرص المرتقبة في وضع إطار شامل للتنمية المستدامة يدمج الأبعاد المختلفة للتنمية التي يدعو إليها جدول أعمال 2030، وتنضوي تحته الاستراتيجيات والسياسات والخطط القطاعية.

Abstract

ملخص:  يستعرض البحث تطور الأوضاع الديموغرافية والتوجهات الاقتصادية والاجتمعية والبيئية خلال العقود الأربعة المنصرمة، ويعالج مضمون أبرز السياسات والاستراتيجيات والبرامج التي وضعت لمعالجة موضوع "السكان والتنمية الاقتصادية والبيئة"، ساعيًا إلى تبيان كيفية تفويت الفرص التي أتيحت لتحقيق أهدافها التي تندرج في إطار التزام لبنان تحقيق برنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية، والأهداف الإنمائية للألفية، وأهداف التنمية المستدامة 2030، ليخلص إلى الفرص المرتقبة والتوجهات المستقبلية لاستراتيجيات السكان والتنمية. ويسلط البحث الضوء على الفرص المرتقبة في وضع إطار شامل للتنمية المستدامة يدمج الأبعاد المختلفة للتنمية التي يدعو إليها جدول أعمل 2030، وتنضوي تحته الاستراتيجيات والسياسات والخطط القطاعية. كلمت مفتاحية: لبنان، الديموغرافيا اللبنانية، السكان والتنمية الاقتصادية والبيئة، استراتيجيات السكان والتنمية، التنمية المستدامة. Abstract: This research reviews the evolution of demographic conditions and economic, social and environmental trends over the past four decades, and addresses the content of the most prominent policies, strategies and programs developed to address the topic of "Population, Economic Development and Environment," seeking to show how opportunities were missed for achieving goals that fall within the framework of Lebanon's commitment for realizing the Cairo Conference on Population and Development Program of Action, the Millennium Development Goals, and the 2030 Sustainable Development Goals, and viewing prospective opportunities and future directions for population and development strategies. The paper concludes by spotlighting anticipated opportunities to develop a comprehensive framework for sustainable development that integrates the various dimensions of development called for by the 2030 Agenda, from which follow sectoral strategies, policies and plans.

الكلمات المفتاحية:
  • السكان والتنمية الاقتصادية والبيئة
  • السكان والتنمية
  • التنمية المستدامة
  • لبنان
  • الديموغرافيا اللبنانية
Keywords:
  • Lebanon
  • Lebanese Demography Population
  • Economic Development and Environment
  • Population and Development Strategies
  • Sustainability

الفرص الضائعة والفرص المرتقبة Population and Development Strategies in Lebanon

مقدمة

يندرج هذا البحث في إطار التزام لبنان تنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة في عام 1994، والذي أوصى بمجموعة من الأهداف والغايات المترابطة لمعالجة قضايا السكان والتنمية1، وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية2، وأهداف التنمية المستدامة3. وقد تركزت الجهود الرسمية والموارد البشرية والمادية خلال العقود الأربعة الماضية على إنشاء الآليات المؤسسية المطلوبة لمعالجة العوامل السكانية، وإدماج الاهتممات السكانية في الاستراتيجيات الإنمائية والخطط القطاعية، وعلى جمع المعطيات الإحصائية عن الأوضاع الديموغرافية والاجتمعية والصحية والاقتصادية والبيئية، فضلً عن تنفيذ الدراسات والأبحاث حول الكثير من القضايا السكانية والتنموية؛ ما أتاح وضع سياسات واستراتيجيات وصياغة برامج في قطاعات عدّة بالتعاون مع منظمت الأمم المتحدة وغيرها من الجهات المانحة، دعمً للتنمية الاقتصادية والاجتمعية وتحقيقًا للتنمية المستدامة. بناء عليه، ينطلق هذا البحث من الأسئلة التالية: هل حققت هذه السياسات والاستراتيجيات والبرامج التي وضعت لمعالجة قضايا السكان والتنمية في لبنان أهدافها؟ وكيف فوّت لبنان الفرص التي أتيحت له منذ تسعينيات القرن الماضي لمعالجة القضايا المتعلقة بالسكان والتنمية، علمً أنّ البلد يعاني حاليًا أزمةً اقتصادية ومالية متفاقمة يُتوقع أن تؤدي إلى زيادة مطّردة لعدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر وفي وضع فقر مدقع؟ وما الفرص المرتقبة والتوجهات المستقبلية لاستراتيجيات السكان والتنمية في لبنان؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، يستعرض البحث تطور الأوضاع الديموغرافية والتوجهات الاقتصادية والاجتمعية والبيئية خلال العقود الأربعة المنصرمة، ويعالج مضمون أبرز السياسات والاستراتيجيات والبرامج التي وضعت لمعالجة موضوع "السكان والتنمية الاقتصادية والبيئة" على وجه الخصوص، منذ تسعينيات القرن الماضي، ساعيًا إلى تبيان كيفية تفويت الفرص التي أتيحت لتحقيق أهدافها التي تندرج في إطار التزام لبنان تحقيق برنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية، والأهداف

  1. تمثل هدف مؤتمر القاهرة الرئيس بتحسين نوعية حياة السكان وضمان رفاهية الإنسان وتعزيز التنمية البشرية، وذلك من خلال اعتماد سياسات وبرامج سكانية وإنمائية مناسبة تهدف إلى اجتثاث الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي المطرد في سياق التنمية المستدامة والأنماط المستدامة للاستهلاك والإنتاج وتنمية الموارد البشرية وضمان حقوق الإنسان". كما أوصى بتبنّي مجموعة من الأهداف السكانية والإنمائية المهمة، بما في ذلك غايات نوعية وكمية متكافلة وذات أهمية حاسمة لتلك الأهداف، ومنها: النمو الاقتصادي المطرد في سياق التنمية المستدامة، والتعليم، وبخاصة تعليم البنات، والإنصاف والمساواة بين الجنسين، وخفض معدل وفيات الرضع والأطفال والأمهات، وتوفير إمكان حصول الجميع على خدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة والصحة الجنسية. يُنظر: الأمم المتحدة، تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (القاهرة: الأمم المتحدة، 1994)، ص 6،.20
  2. في أيلول/ سبتمبر 2000، التزم قادة العالم بتحقيق "الأهداف الإنمائية للألفية" بحلول 2015 لمكافحة الفقر والجوع والمرض والأمية والتمييز ضد المرأة وتدهور البيئة.
  3. تمثل خطة  التنمية المستدامة  لعام 030 2  الشاملة والمتكاملة والتحويلية برنامج عمل لأجل الناس، والكوكب، والازدهار، والسلام، والشراكة. وقد اعتمد خطة 030 2، في أيلول/ سبتمبر 2015، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بهدف القضاء على الفقر، ومكافحة عدم المساواة وتغير المناخ على مدى السنوات ال.15 المقبلة

الإنمائية للألفية، وأهداف التنمية المستدامة 2030، ليخلص إلى الفرص المرتقبة والتوجهات المستقبلية لاستراتيجيات السكان والتنمية.

أولً: تطور الأوضاع الديموغرافية يف لبنان

تطور عدد السكان المقيمين في لبنان من حوالى 3112000 نسمة عام 1996، إلى نحو4 3755034 نسمة في عام 2004، ليقدر ب5  4800000 نسمة في منتصف عام 2018، بمعدل نمو سنوي قدره6 0.95 في المئة خلال المدة 2004 - 2018. وقد مثّلت الإناث أكثر من نصف المجتمع؛ إذ بلغت نسبتهن نحو 51.6 في المئة من مجموع السكان في منتصف عام 2018. وعلى صعيد النمو الطبيعي للسكان، شهد معدلَ الولادات والوفيات الخام انخفاضًا ملحوظًا على مدى العقود الماضية؛ إذ انخفض المعدل الأول من نحو 24.5 في الألف عام 1996، إلى7  18.6 خلال المدة 2000 - 2005، ثم إلى 17.6 في الألف خلال المدة 2015 - 2020، وانخفض المعدل الثاني من8  7.7 في الألف عام 19969، إلى 5 في الألف خلال المدة 2000 - 2005، ثم 4.3 في الألف خلال المدة 2015 - 202010. كم انخفض معدلَ وفيات الرضع والأطفال، ما انعكس على توقّع الحياة عند الولادة الذي شهد ارتفاعًا منتظمً على مدى العقود الماضية، من 71.4 سنة (70.4 سنة للذكور و 72.2 سنة للإناث) عام 1996، إلى11  75.71 سنة (73.91 للذكور و 77.44 للإناث) خلال المدة 2000 - 2005، ووصل إلى 78.8 سنة (77.02 للذكور و 80.77 للإناث) خلال المدة (2015 - 2020، متجاوزًا بكثير الهدف الأدنى الذي كان يتعين تحقيقه عام)12 2005 تبعًا لبرنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية، وهو 70 سنة.

  1. وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن (1996 يستثنى). من عدد السكان المقدر المقيمون في المخيمات الفلسطينية.
  2. إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر (2004 ص.26)،
  3. Lebanese Republic, Central Administration of Statistics, International Labor Organization, European Union, Household Living Conditions Survey 2018 - 2019 Lebanon (Beirut: Lebanese Republic Central Administration of Statistics, International Labour Organization, European Union, 2020), p. 17, accessed on 24/11/2020, at: https://bit.ly/39dQgNQ
  4. حلا نوفل رزق الله، الوضع السكاني في لبنان (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2003)، ص 94 (الفرضية الوسطية.)
  5. United Nations, Department of Economic and Social Affairs, World Population Prospects 2019, Fertility Data, accessed on 24/11/2020, at: https://bit.ly/39bAYJG
  6. نوفل رزق الله، ص 94 (الفرضية الوسطية.)
  7. United Nations, Department of Economic and Social Affairs, World Population Prospects 2019, Mortality Data, accessed on 24/11/2020, at: https://bit.ly/3pXy8hi
  8. نوفل رزق الله، ص.39
  9. World Population Prospects 2019, Mortality Data.

وتشير المعطيات المتوافرة عن الخصوبة في لبنان إلى اتجاهها نحو الانخفاض منذ ستينيات القرن الماضي. وقد تدنّت مستوياتها كثيرًا خلال العقود الماضية، بحيث أشارت آخر التقديرات الوطنية المتوافرة إلى بلوغ معدل الخصوبة الكلية 1.7 مولود للمرأة الواحدة خلال المدة 2001 - 2003، في حين تمّ تقديره13ب 2.65 خلال المدة 2000 - 2005 وب 2.09 خلال المدة 2015 - 2020 بحسب مصادر الأمم المتحدة14. ويعتبر هذا المعدل من أدنى المعدلات في المنطقة العربية، ويضع لبنان في مرحلة متقدمة جدًا من التحول الديموغرافي. إلا أنّ النساء في مختلف المناطق اللبنانية لا يتميزن بالمستوى نفسه للخصوبة؛ إذ أظهرت آخر البيانات الوطنية المتاحة أنّ معدل الخصوبة الكلية بلغ أعلى مستوى له في الشمل (3.4 مولود للمرأة الواحدة)، وأدنى مستوى له في بيروت وجبل لبنان (1.7 و 2 مولود للمرأة الواحدة على التوالي)15. ويتأثر مستوى الخصوبة بالمستوى التعليمي للمرأة؛ فينخفض الأول كلم ارتفع الثاني: من 3.2 للمرأة الأمية، ينخفض إلى 1.4 للمرأة الحاصلة على مستوى ثانوي وأكثر17. ويعتبر العمر عند الزواج الأول للمرأة أحد أهم محددات مستوى الخصوبة في لبنان، وهو يعكس أثر العوامل الاجتمعية والاقتصادية، ومنها المستوى التعليمي، ومكان الإقامة والإسهام في النشاط الاقتصادي. وقد شهدت زواجية الإناث تطورًا بارزًا خلال العقود الماضية نتيجة التغيرات التي شهدتها هذه العوامل، والذي تجلى في ارتفاع العمر عند الزواج الأول للمرأة من 27.5 سنة عام 1996، إلى1828.8 سنة عام 2004. وقد شمل هذا الارتفاع كل المحافظات في لبنان19. وانعكس التحول الديموغرافي في لبنان على البنية العمرية للسكان؛ فتدنت نسبيًا نسبة صغار السن (14-صفر) من 27.3 في المئة عام 200420 إلى 24 في المئة عام 201821، وارتفعت نسبيًا نسبة كبار السن (65 وأكثر) من 7.4 في المئة إلى 12.5 في المئة خلال المدة نفسها، نتيجة انخفاض الخصوبة والإنجازات التي تحققت في تخفيض معدل وفيات الأطفال وتراجع الأمراض المعدية، ما أدى إلى ارتفاع احتملات البقاء على

  1. جامعة الدول العربية (قطاع الشؤون الاجتماعية)، وزارة الشؤون الاجتماعية، إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية، المسح اللبناني لصحة الأسرة 004 2، التقرير الرئيسي، تحرير مرال توتليان، مريانا الخياط، أحمد عبد المنعم (بيروت: المشروع العربي لصحة الأسرة، 2006)، ص 58، شوهد في 2020/11/24، في: https://bit.ly/3nSj0Qg
  2. World Population Prospects 2019, Fertility Data.
  3. جامعة الدول العربية (قطاع الشؤون الاجتماعية)، وزارة الشؤون الاجتماعية، إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية، المسح اللبناني لصحة الأسرة 004 2. (بيانات غير منشورة) 16 المرجع نفسه.
  4. وزارة الصحة العامة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية/ الجمهورية اللبنانية، جامعة الدول العربية، المسح اللبناني لصحة الأم والطفل، التقرير النهائي (بيروت: وزارة الصحة العامة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية/ الجمهورية اللبنانية، جامعة الدول العربية، 1996)، ص.147
  5. المسح اللبناني لصحة الأسرة 004 2، التقرير الرئيسي، ص.50
  6. المرجع نفسه، ص.13
  7. Household Living Conditions Survey 2018 - 2019, pp. 25 - 26. الجدول (1) المؤشرات الديموغرافية في لبنان بحسب السنة المصادر: جامعة الدول العربية (قطاع الشؤون الاجتماعية)، وزارة الشؤون الاجتماعية، إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية، المسح اللبناني لصحة الأسرة 004 2، التقرير الرئيسي، تحرير مرال توتليان، مريانا الخياط، أحمد عبد المنعم (بيروت: المشروع العربي لصحة الأسرة، 2006)، شوهد في 2020/11/24، في: https://bit.ly/3nSj0Qg Lebanese Republic, Central Administration of Statistics, International Labor Organization, European Union, Household Living Conditions Survey 2018 - 2019 Lebanon (Beirut: Lebanese Republic Central Administration of Statistics, International Labour Organization, European Union, 2020), accessed on 24/11/2020, at: https://bit.ly/39dQgNQ

قيد الحياة في كل الأعمر وزيادة عدد كبار السن ونسبتهم بين السكان. كم انخفضت أيضًا نسبة الشباب (15 - 24 سنة) من 19.9 في المئة عام 2004 إلى 17.5 في المئة في عام 2018 نتيجة الهجرة الخارجية؛22وتترتب على هذه التغييرات في البنية العمرية نتائج مهمة على الصعد الاقتصادية والاجتمعية والصحية. ويستعرض الجدول (1) أحدث التقديرات المتاحة لمؤشرات ديموغرافية مختارة في لبنان.

20182004المؤشر/ السنة
48000003755034عميدد السكان
2)018 - 2004(0.95مأياعدل النمو السنوي (في المئة)
*)2020 - 2015(17.6)*2005 - 2000(18.6مأيعدل الولادات الخام (في الألف)
*)2020 - 2015(4.3)*2005 - 2000(5.0) ن معدل الوفيات الخام (في الألف
*)2020 - 2015(78.8
77.02
80.77
)*2005 - 2000(75.71
73.91
77.44
توقع الحياة عند الولادة (للجنسين
معًا)
ذكور
إناث
*)2020 - 2015(2.09)2003 - 2001(1.7
*)2005 - 2000(2.65
مأعدل الخصوبة الكلية
إناث
28.8
28.4
28.2
29.0
29.0
30.4
29.3
ذكور
32.8
32.6
32.5
33.6
32.7
32.2
32.1
متوسط العمر عند الزواج الأول
لبنان
بيروت
جبل لبنان
الشمال
البقاع
الجنوب
اميلنبطية
24.0
17.5
46.0
12.5
27.2
19.9
45.2
7.7
البنية العمرية (في المئة)
0 - 14 سنة
24 - 15
64 - 25
65+
  1. Ibid. الشكل (1) الهرم السكاني في لبنان 2019 المصدر: United Nations/Department of Economic and Social Affairs/Population Division, World Population Prospects 2019, Volume II: Demographic Profiles (New York: United Nations, 2019), p. 718.

أما على صعيد أحد أبرز العناصر المحددة لنمو السكان، والمتمثل بالهجرة الدولية، لوحظ استمرار هجرة اللبنانيين إلى خارج البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية، والتي شملت الشباب والشابات على وجه الخصوص. وقد بيّنت نتائج الدراسة التي قامت بها الجامعة اليسوعية حول "هجرة الشباب اللبنانيين ومشاريعهم المستقبلية" في حزيران/ يونيو 2008 أن 45 في المئة من الأسر المقيمة في لبنان لديها فرد واحد على الأقل غادر البلاد في المدة 1992 - 2007. وقد قدّرت هذه الدراسة نفسها عدد المهاجرين خلال تلك المدة بنحو 466000 على الأقل23. وفي حين سُجلت حركة عودة إلى البلاد بين صفوف الشباب نتيجة الضغوط التضخمية العالمية المتفاقمة وتداعياتها على الوضع الاقتصادي للبلدان التي قصدها المهاجرون، فإنّ الأوضاع السياسية والاقتصادية السائدة في البلاد شكّلت دوافع قوية للهجرة منها. وترتبط الهجرة الدولية أساسًا بحركة التجارة الخارجية، وبنية الاقتصاد اللبناني، وسوق العمل فيه. وقد أوردت دراسة اقتصادية حكومية أن 16000 مواطن يهاجرون شهريًا من لبنان، بينم لا يتعدى

  1. Université Saint Joseph, Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, L'Emigration des jeunes Libanais et leurs projets d'avenir (2009).

عدد المواليد أحياء 8000، ما يعني أنّ لبنان يفقد سنويًا حوالى 100000 من مواطنيه، في مقابل وفود أيدٍ عاملة أجنبية قدّرت بنحو 400000، أي أكثر من 10 في المئة من اللبنانيين24. ويواجه لبنان هجرة الشباب ذوي الكفاءات المهنية والتعليمية المتخصصة، وتفوق أعداد المغادرين مثيلتها للعائدين. ويبدو أثر الهجرة جليًا على الهرم السكاني، علمً أنها شملت الذكور أكثر من الإناث، وعلى وجه التحديد الفئات العمرية التي تنتمي إلى القوى العاملة (بين 25 و.)50 سنة وقد شكلت تيارات الهجرة الوافدة منذ القدم، وحركية السكان الداخلية نتيجة الضغوط الاقتصادية وتدني الأوضاع المعيشية، والأحداث الداخلية التي شهدها لبنان خلال المدة 1975 - 1990، والتي ترافقت مع عمليات تهجير واسع للسكان، عوامل حاسمة في رسم معالم خارطة التوزيع الجغرافي للسكان المقيمين في لبنان. تضاف إلى تلك العوامل الخصائص الطبيعية والجغرافية المتنوعة بين الساحل والجبل والداخل، وضعف السياسات التنموية التي تتعلق بالمناطق الأقل نموًا والمحرومة. وعلى الرغم من الاختلالات البارزة في التوزيعات السكانية في المناطق المختلفة في لبنان، والتي تعكس التفاوت الكبير في توزيع الخدمات وفرص العمل بين المناطق الساحلية والمدن الكبرى من جهة، ومناطق الداخل والأطراف من جهة أخرى، لا تتوافر سياسة أو استراتيجية وطنية تتناول ظاهرة التمدين والهجرة الداخلية. كم لا توجد مؤسسة تعنى بهاتين الظاهرتين البارزتين. يبقى أنّ موضوع الهجرة الداخلية والتوزيع الجغرافي للسكان شكّل محور الفصل الرابع في الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية في لبنان25. وتضم محافظة جبل لبنان أكبر نسبة من المقيمين، تليها الشمل، ثم البقاع، فالجنوب، وبيروت، وأخيرًا النبطية. ويلاحظ الارتفاع النسبي لتركز السكان في جبل لبنان، والانخفاض النسبي لتركزهم في البقاع، والثبات النسبي للتركز في الجنوب خلال المدة 1997 -.2018

  1. جريدة النهار (22 شباط/ فبراير 2012). وتجدر الإشارة إلى عدم توافر إحصاءات رسمية دقيقة عن الهجرات الدولية من لبنان التي تتم فترة زمنية طويلة. وإذا كانت سجلات الأمن العام تتضمن حركة الخروج والدخول عبر الحدود أو عبر البحر والجو، فهي لا تميز بين أنماط هذه الحركات من حيث هي يومية أو موقتة أو نهائية. لكن قد يقترب صافي حركات الدخول والخروج، في حال حسابه على فترة طويلة (سنة على الأقل) من صافي الهجرات التي تتم فترة طويلة.
  2. الجمهورية اللبنانية، وزارة الشؤون الاجتماعية، اللجنة الوطنية الدائمة للسكان، الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية في لبنان (وزارة الشؤون الاجتماعية،.)2001 الجدول (2) توزع السكان المقيمين في لبنان بحسب المحافظة والسنة لبنان 100.0 المصدر: إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية، "الأوضاع المعيشية للأسر في عام 1997 "، دراسات إحصائية، العدد 9 (شباط/ فبراير 1998)؛ وزارة الشؤون الاجتماعية، إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الدراسة الوطنية للأوضاع المعيشية للأسر 004 2 (بيروت.)2006: Lebanese Republic, Central Administration of Statistics, International Labor Organization, European Union, Household Living Conditions Survey 2018 - 2019 Lebanon (Beirut: Lebanese Republic Central Administration of Statistics, International Labour Organization, European Union, 2020), pp. 18 - 19, accessed on 24/11/2020, at: https://bit.ly/39dQgNQ
201820041997ارلمحافظة
7.910.410.1بيروت
44.440.037.6جابل لبنان
17.520.520.2الشمال
10.612.513.5البقاع
11.710.711.8الجنوب
7.95.96.9النبطية
100.0100.0100.0لبنان

ثانيًا: التوجهات الاقتصادية والاجتمعية

شهدت التنمية الاقتصادية في لبنان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي نموًا اقتصاديًا متواضعًا وتزايد البطالة وعدم كفاية فرص العمل، على الرغم من التوسع في الإنفاق الحكومي والمساعدة الدولية الكبيرة. وقد أثّر تدهور البيئة الاقتصادية وحرب تموز/ يوليو 2006 سلبيًا في الظروف المعيشية والفرص للفئات ذات الدخل المنخفض؛ وتفاقمت مشاكل لبنان الاقتصادية، التي هي هيكلية أكثر منها دورية، بسبب الأزمة السياسية التي بدأت في أوائل التسعينيات. ولكن هذه المشاكل الاقتصادية ليست ذات طابع سياسي أساسًا. فالناتج المحلي الإجملي وهياكل العملة لم تتغير فعليًا على مدى أكثر من ثلاثة عقود. وكانت النتيجة ركود الإنتاجية، ولم ينجح الاقتصاد اللبناني، مع انفتاحه وثروته المالية، في تحقيق النمو المستدام المتوقع وفرص العمل. والجدير بالذكر أنّ النمو الاقتصادي كان دائمًا أقل من أداء التنمية البشرية؛ الأمر الذي يعزز الحاجة القوية إلى المبادرات والعمل الإصلاحي. وقد حقق لبنان تقدمًا في مجال التنمية البشرية خلال المدة 2004 - 2014. فقد بلغ مؤشر التنمية البشرية 0.765 في عام 2013، واحتل لبنان المرتبة 65 بين بلدان العالم (187) بحسب تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2014؛ بعد أن كان هذا المؤشر قدره26  0.741 في عام 2005، ما يعني زيادة بمقدار 2.3 في المئة أو متوسط زيادة سنوية بلغت 4.0 في المئة27. غير أنّ أداء التنمية البشرية في لبنان

  1. UNDP, Human Development Report 2014: Sustaining Human Progress: Reducing Vulnerabilities and Building Resilience (New York: United Nations Development Programme, 2014), p. 165.
  2. Ibid.

ما زال متقدمًا على أدائه الاقتصادي (بلغ مؤشر عدم المساواة في الدخل المعدّل 0.57 في عام 2012)، مع الإشارة إلى ارتفاع مستوى التنمية البشرية في محافظتي بيروت وجبل لبنان عن سائر المحافظات الأخرى. قدّر معدل النشاط الاقتصادي بين السكان الذين ينتمون إلى القوى العاملة (15 - 64 سنة) بنسبة 48.8 في المئة في عام 2018، بعدما كان2847.1   في المئة في عام 2004. ويعود هذا المستوى المنخفض نسبيًا في29المشاركة الاقتصادية إلى انخفاض إسهام النساء فيها، وإلى النقص في عدد الذكور القادرين على العمل. وفي عام 2004، وصل هذا المعدل إلى أقصاه في بيروت، حيث مشاركة المرأة تبلغ ذروتها (36 في المئة) ووصل إلى أدناه في البقاع حيث مشاركة المرأة هي الأدنى (11 في المئة)30، مع الإشارة إلى ارتفاع احتمل سوء تقدير نسبة النساء العاملات في المجتمعات الريفية. وقدّر معدل البطالة ب 11.4 في المئة في الفئة العمرية (15 - 64) في عام 2018، بعدما كان 8 في المئة في عام 200431، مع تفاوت بين الذكور (10 في المئة) والإناث (14.3 في المئة) في عام 2018. ويلاحظ ارتفاع هذا المعدل في فئة الشباب32  (15 - 24)، حيث بلغ 39.1 في المئة في عام 2018 بعدما كان 17.3 في المئة عام 2004. وتتميز غالبية العاطلين من العمل الشباب بمستويات تعليمية33عالية، وترتبط البطالة عند الشباب بعوامل عدة منها تحديات الوضع الاقتصادي ونقص فرص العمل. وتعتبر حاليًا الظروف المعيشية في لبنان صعبةً جدًا بالنسبة إلى جزء كبير من المجتمع؛ ويشكل الفقر مشكلة خطرة على الرغم من بعض التحسن الذي سجل خلال المدة 2004 - 2014. وبالفعل، أظهرت الدراسة المقارنة لأحوال المعيشة في لبنان، في المدة 1995 - 2004، أنّ نسبة الأفراد المحرومين انخفضت من حوالى 34 في المئة عام 1995 (منهم نحو 7 في المئة يعيشون في مستوى معيشة منخفض جدًا)، إلى 25 في المئة في عام 2004 (منهم حوالى 4 في المئة يعيشون في مستوى معيشة منخفض جدًا). على صعيد التفاوت المناطقي، بلغت نسبة الأسر المحرومة في عام 2004 أقصاها في النبطية (46 في المئة)، يليها البقاع (38 في المئة)، فالجنوب (37 في المئة)، ثم الشمل (31 في المئة)، وجبل لبنان (16 في المئة)، وأخيرًا بيروت (9 في المئة). وقد كانت هذه النسب أكثر ارتفاعًا في عام 1995 باستثناء الجنوب34.

  1. Household Living Conditions Survey 2018 - 2019, p. 50.
  2. الدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر 004 2، ص.51
  3. المرجع نفسه، ص.52
  4. المرجع نفسه، ص.58
  5. Household Living Conditions Survey 2018 - 2019, p. 50.
  6. الدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر 004 2، ص.58
  7. وزارة الشؤون الاجتماعية/ الجمهورية اللبنانية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تطور خارطة أحوال المعيشة في لبنان بين عامي - 1995 04 20 (2007). اعتمدت هذه الدراسة منهجية الحاجات الأساسية غير المشبعة UBN ودليل أحوال المعيشة، واستبقت على أربعة مجالات من الحاجات الأساسية جرى قياسها بواسطة 11 مؤشرًا، وهي التالية: 1. الإسكان (عدد الغرف لكل فرد، المساحة المبنية للفرد، أبرز وسائل التدفئة)؛ 2. المياه والصرف (الربط بشبكة المياه، وسائل الصرف الصحي)؛ 3. التعليم (التحصيل العلمي، المستوى التعليمي)؛ و 4. المؤشرات المرتبطة بالدخل (عدد السيارات الخاصة، معدل التبعية، المهنة الرئيسة). بالاستناد إلى هذا الدليل، جرى تصنيف الأسر والأفراد ضمن خمس فئات من الأوضاع المعيشية: مستوى إشباع متدنٍ جدًا، متدنٍ، متوسط، مرتفع، ومرتفع جدًا. الجدول (3) مؤشرات الفقر في لبنان نسبة السكان الذين يعيشون في مستوى منخفض المصدر: UNDP/Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic, Lebanon Millennium Development Goals Report 2013 - 2014 (Beirut: UNDP/Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic, 2013), p. 23.

لا يزال الفقر الاقتصادي المتمثل بتدني الدخل وعدم توافر فرص العمل الوجه الأهم للفقر والحرمان في لبنان. ومقارنة بعام 1995، ازدادت أهمية هذا البعد من حيث حجمها المطلق والنسبي؛ إذ إنّ ما يزيد على نصف الأسر اللبنانية يعتبر محرومًا في هذا الميدان، الذي انفردت مؤشراته بالتراجع مقارنة بالميادين الأخرى التي تحسنت كلها خلال المدة نفسها، وإن بنسب متفاوتة. يعني ذلك، من جهة أولى، أنّ مستويات النمو الاقتصادي غير كافية، ومن جهة ثانية أنّ عائد النمو الاقتصادي المحقق لا يتوزع قطاعيًا ومناطقيًا وعلى الفئات الاجتمعية بما يؤدي إلى تحسين متوازن في مستوى معيشة الأسر. كم يعني أنّ الترابط بين النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر من خلال العمل المنتج هو أحد المحاور الأهم التي يجب أن تعطى أولوية في الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتمعية على حد سواء. وعلى صعيد فقر الدخل، تشير المعطيات إلى أنّ نحو 8 في المئة من سكان لبنان كانوا يعيشون في عام 2005 تحت خط الفقر الأدنى (2.4 دولارًا أميركيًا للفرد الواحد في اليوم الواحد)، و 28.5 في المئة تحت خط الفقر الأعلى (4 دولارات أميركية للفرد الواحد في اليوم الواحد). وقد انخفض مؤشر الفقر المدقع من 10 في المئة عام 1997، إلى 8 في المئة للفترة 2004 - 2005، نتيجة النمو الحقيقي في متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك، وارتفع ليصل إلى 8.4 في المئة عام 2007 نتيجة الأثر الانكمشي لحرب تموز/ يوليو 2006 في نصيب الفرد من الاستهلاك في الأسرة، والذي يفترض أنه انخفض مع تباطؤ النمو الاقتصادي. ويلاحظ تفاوت ملحوظ في التوزع الجغرافي للفقر؛ إذ يبلغ معدل الفقر المدقع أعلى مستوى له في مناطق الهرمل وبعلبك وعكار، وتنتشر ظاهرة الفقر المديني في ضواحي بيروت وطرابلس وصيدا35.

*201520041995المؤشر (في المئة)
481 0.1)1997(نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الأدنى (2.4 دولارًا في اليوم)
10.328.67.33)1997(نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى (4 دولارات في اليوم)
3.32.46.6نسبة السكان الذين يعيشون في مستوى منخفض جدًا
17.025.5.430نسبة السكان الذين يعيشون في مستوى منخفض
  1. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وزارة الشؤون الاجتماعية، الفقر والنمو وتوزيع الدخل في لبنان (آب/ أغسطس.)2008

اعتمدت منهجية الدراسة على دليل الحرمان الحضري المتعدد الأبعاد36، وبينت نتائجها أنّ60 في المئة من الأسر فيها محرومة، يعاني نصفها تقريبًا حرمانًا مدقعًا. وأظهر دليل الحرمان الحضري تركزًا عاليًا للفقر في أحياء محددة داخل المدينة، يرافقه تفاوت واسع بين الأحياء الأخرى. وسجّلت منطقة التبانة أعلى نسبة من الحرمان بلغت 87 في المئة من الأسر، أكثر من 52 في المئة منها تعيش في حالة حرمان مدقع. وقُدرت نسبة الأسر المحرومة في جبل محسن ب 66 في المئة، مقابل 15 في المئة من أسر منطقة البساتين. وقد سجلت المؤشرات الاقتصادية درجات حرمان أعلى، ما يعكس مستويات عالية من فقر الدخل. ولكن الحرمان في ميادين الصحة والتعليم والسكن مرتفع جدًا كذلك، ومن ثمّ يؤكد ضرورة التعامل مع مشكلة الفقر على مستوى المدينة من منظور متعدد الأبعاد، وليس فقط بالنظر إلى فقر الدخل37. على صعيد آخر، يتمركز أكثر من مليون نازح سوري في المناطق الأشد حرمانًا، ما يفرض ضغطًا على سبل العيش والخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، في بلدٍ يعاني أصلًاختلالات في الخدمات المتوافرة، ويعمق الفقر ويزيد عدم المساواة والتفاوت الجغرافي. وتبين "دراسات التقويم السريع" الصعوبات التي يواجهها النازحون السوريون والمجتمعات المضيفة اللبنانية الأشد فقرًا. فقد زاد الإنفاق الاستهلاكي للأسر السورية واللبنانية على السواء، بينم انخفض الدخل إلى مستويات غير كافية، ما ساهم في زيادة الفقر بحسب المقاييس النقدية. وزاد إنفاق الأسر في المجتمعات المضيفة نتيجة التضخم في أسعار السلع الغذائية، وخاصة في المناطق الطرفية في الشمل (طرابلس وضواحيها) والبقاع، حيث تسجل نسبة مرتفعة من النازحين. أما النازحون السوريون، فهم يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة في لبنان بالقياس إلى بلدهم وسط توافر محدود جدًا لفرص العمل وبأجور منخفضة للغاية، واستنزاف للمدخرات والاقتراض لشراء المواد الغذائية ودفع الإيجارات38. على الصعيد الاجتمعي، لا تتناسب المؤشرات الاجتمعية في لبنان مع مستوى الإنفاق، الذي يوازي ما هو عليه في البلدان المتطورة. ففي عام 2004، بلغ الإنفاق على القطاعات الاجتمعية (العام والخاص) 21 في المئة من الناتج المحلي (ما عدا المعاشات التقاعدية). وفي عام 2005، شكل الإنفاق العام على الخدمات الاجتمعية 42 في المئة تقريبًا من مجموع الإنفاق الأولي في الموازنة، و 27 في المئة من الإنفاق الإجملي، و 8 في المئة من الناتج المحلي الإجملي. وعلى الرغم من أنّ حجم الإنفاق الاجتمعي عالٍ

  1. يقيم دليل الحرمان الحضري المتعدد الأبعاد الحرمان الاجتماعي والاقتصادي الأساس للأسرة في ميادين التعليم، والصحة، والسكن، والظروف الاقتصادية.
  2. UNDP/Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic, Lebanon Millennium Development Goals Report 2013 - 2014 (Beirut: UNDP/Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic, 2013), p. 25.
  3. Ibid., pp. 28 - 29.

نسبيًا (على الصحة والتعليم)، تبقى المؤشرات الاجتمعية غير مرضية. على صعيد التعليم، تعتبر نسب الرسوب والتسرب عالية نسبيًا؛ إذ راوحت بين 22 في المئة و 23 في المئة على التوالي. وعلى الصعيد الصحي، قدّر معدل وفيات الرضع ب 18.6 لكل ألف ولادة حية، ومعدل وفيات الأمهات ب 86.3 لكل مئة ألف ولادة حية39. ويعيش 25 في المئة من السكان في مستوى مع شي منخفض، و 4 في المئة في حالة فقر مدقع. لكن هناك تفاوتات مناطقية كبيرة في نسبة الفقر؛ إذ تعاني المناطق النائية والحدودية والمناطق المدينية ذات الكثافة السكانية المرتفعة النسب العالية من الفقر المدقع40. وبناء عليه، تضمن برنامج الحكومة الإصلاحي الذي عرض في مؤتمر باريس الثالث مكونًا اجتمعيًا تمثل ب "خطة العمل الاجتمعي". وتضمنت هذه الخطة هذه الأهداف: الحد من الفقر، وتحسين مؤشرات الصحة والتعليم، وزيادة كفاءة الإنفاق العام مع الحفاظ على مخصصات الميزانية في مستوى مناسب، والحدّ من التباينات المناطقية. وجرى تخصيص مبلغ 76 مليون دولار سنويًا لتدخلات محددة في المدى القصير لاستهداف الفئات الأكثر حاجة إلى جانب عدد من التدابير المؤسسية للحد من الفقر والتباينات المناطقية. أما هدف الخطة على المدى الطويل، فهو تطبيق السياسات الإصلاحية في القطاعات الاجتمعية وقطاعي التعليم والصحة.

ثالثًا: التوجهات البيئية

تعتبر الاستدامة البيئية (الهدف السابع من الأهداف الإنمائية للألفية) ركيزةً أساسية من ركائز التنمية المستدامة. وتتلخص المشاكل البيئية الأساسية في لبنان في تدهور الموارد المائية، وتلوث الهواء، والصرف الصحي، والنفايات الصلبة، والنفايات الصناعية ونفايات المستشفيات، والمقالع والكسارات التي تستثمر عشوائيًا، ما أعاق تأهيلها كمساحة خضراء، والمبيدات الزراعية، وانجراف التربة وتدهورها، وعشوائية استعمل الأراضي، وفقدان التنوع البيولوجي. وقد سجل لبنان نتيجة 100/47.35، وفق مؤشر الأداء البيئي لجامعة ييل الأميركية لعام 2012، وجاء في المرتبة 94 من أصل 132 بلدًا مسجلً. ويستند المؤشر إلى 25 مؤشر أداء يجري تقفّي أثرها عبر عدة فئات سياسات تغطي مجالات البيئة والصحة وحيوية النظم البيئية.

  1. رئاسة مجلس الوزراء/ الجمهورية اللبنانية، المؤتمر الدولي لدعم لبنان، باريس - (كانون الثاني/ يناير 3.)2007
  2. المرجع نفسه. الجدول (4) مؤشرات الاستدامة البيئية المصدر: UNDP/ Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic, Millennium Development Goals: Lebanon Report 2008, Second Millennium Development Goals Report (Beirut: UNDP/Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic, 2013), p. 66; Lebanon Millennium Development Goals Report 2013 - 2014, p. 69. الغاية بحسب الأهداف الإنمائية للألفية:

خلال العقد الأول الذي تلا "قمة الأرض" عام 1992، لم يكن لبنان يتمتع بالعديد من التشريعات البيئية، ولكنه استطاع معالجة بعض المشاكل البيئية عبر القرارات الوزارية. ولكن منذ عام 2002، شهد قفزة نوعية من حيث القوانين والأنظمة البيئية الرئيسة المتعددة الأطراف. وقد انضم أو أبرم أكثر من 12 اتفاقية ومعاهدة ذات صلة بالبيئة (اتفاقيات التنوع البيولوجي، التغير المناخي، مكافحة التصحر، ستوكهولم، وغيرها). من حيث التشريعات الوطنية، صدر قانون حمية البيئة رقم 444 (تاريخ 29 تموز/ يوليو 2002) الذي حدد 11 مبدأ لحمية البيئة وإدارتها، ويرتكز العديد منها على مبادئ مؤتمر ريو و/ أو جدول أعمل القرن الحادي والعشرين. وتشير معطيات الجدول (4) الذي يعرض بعض مؤشرات الاستدامة البيئية والأهداف الإنمائية للألفية إلى انخفاض نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شفة مأمونة في المدة 1996 - 2004، في حين ارتفعت نسبة السكان الذين يحصلون على خدمات الصرف الصحي المناسبة في المدة 1996 - 2009 وفي ما يختص بالتخلص من النفايات الصلبة، انخفضت نسبة مطامر النفايات، وارتفعت قليلً نسبة إعادة التدوير خلال المدة 1999 -.2009

2009200420011999المؤشر (في المئة)
67)1996(79.3نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شفة مأمونة*
66.967.4)1996(37نسبة السكان الذين يحصلون على خدمات الصرف
الصحي المناسبة
45نسبة سكان الحضر الذين يقطنون الأحياء الفقيرة**
مطامر النفايات: 77
أسمدة: 12.48
إعادة تدوير: 7.67
مطامر النفايات:
82.8
التحويل: 5.1
إعادة التدوير: 5.3
نسبة التخلص من النفايات الصلبة

تشهد المناطق اللبنانية، خصوصًا تلك التي تستضيف النازحين السوريين، زيادةً في الطلب على إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي. يتطلب هذا العبء الإضافي على نظام قاصر موارد مالية وتقنية لتحسين وضع إمدادات المياه والخدمات ونوعيتها. تتحمل العائلات اللبنانية التي ترزح تحت ضغط الطلب المتزايد، تكاليف اللجوء إلى البدائل من القطاع الخاص. ومن المتوقع أن يخلف الضغط في الطلب على خدمات المياه والصرف الصحي تأثيرات صحية وبيئية عالية. فقد تضاعف إنتاج النفايات الصلبة في مناطق عدة، ما ساهم في تلوث المياه الجوفية وموارد المياه، وانتشار الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه، خاصة أنّ البلديات تفتقر إلى الموارد اللازمة لإدارة مثل هذا الحمل الزائد من النفايات. وتتحدى ظروف إقامة وسكن النازحين السوريين في لبنان الأهداف الإنمائية لتحسين البيئة والمسكن. على الرغم من أنّ غالبية النازحين السوريين المسجلين يقيمون في شقق وبيوت مستأجرة، يضطر عدد متزايد إلى العيش في منازل غير مكتملة البناء، ومحالّ تجارية، وخيام. يشكل عدم وجود إمدادات كافية من المياه والصرف الصحي في أماكن سكن النازحين العشوائية مصدرَ قلق مهمً، ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض41.

رابعًا: السياسات والاستراتيجيات والخطط والبرامج

حاولت الجهات المعنية بقضايا السكان والتنمية وضع سياسات واستراتيجيات وخطط وبرامج على مدى العقود المنصرمة لمعالجة بعض القضايا الملحّة وذات الأولوية، سنكتفي بإلقاء الضوء على أبرزها.

1. الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية في لبنان

أعدت هذه الوثيقة اللجنة الوطنية الدائمة للسكان في وزارة الشؤون الاجتمعية في إطار دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان للبرنامج الفرعي لاستراتيجيات السكان والتنمية خلال الدورة الأولى للبرنامج الوطني للسكان (1997 - 2001) ونصّت مقدمة الوثيقة على أنها تشكّل الإطار العام للمبادئ والسياسات السكانية في لبنان، ومدخلً للخطة التنفيذية للسياسة السكانية التي سيتمّ إعدادها وتطبيقها بالتعاون مع/ وبين الوزارات والإدارات الرسمية والهيئات الأهلية والدولية المعنية بالقضايا السكانية في لبنان. وتضمنت الوثيقة عددًا من الغايات والأهداف، مركّزةً على الهجرة الخارجية التي تشمل على وجه الخصوص الفئات الشابة من السكان، والفوارق المناطقية في مستويات الخصوبة، وتأثير المستويات المرتفعة للخصوبة، وتقارب الولادات في صحة الأم والطفل، والنتائج المترتبة على التحول الديموغرافي في

  1. Lebanon Millennium…, p. 71.

لبنان لجهة ارتفاع نسبة المسنيّن، وتطور المضمون الحقيقي لنسبة الإعالة بسبب طول مدة الدراسة وطول العمر. وتمثلت أولويات السياسة السكانية بتأكيد اتساق اتجاهات المتغيرات الديموغرافية مع أهداف التنمية المستدامة، وإدماج البعد السكاني في كل نواحي التخطيط بما يضمن تفعيل دور المرأة في المجتمع وزيادة مشاركتها في الدورة الاقتصادية والسياسية، وتحسين مستوى الصحة الإنجابية خاصة في المناطق الأقل نموًا وتقديم الرعاية والحمية اللازمتين للأمهات والأطفال، وخفض نسبة البطالة خاصة بين الشباب وإعطائهم الدعم اللازم للحد من هجرتهم إلى الخارج. ومن أولويات السياسة السكانية أيضًا أن تسعى من خلال الخطط القطاعية إلى الاهتمم برفاه المسنين ومشاركتهم، وتوفير التدريب والبيئة الاجتمعية والعمرانية الملائمة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عقلنة الهجرة من الريف إلى المدن42. لم يُصدق مجلس الوزراء على وثيقة السياسة السكانية، بل اكتفى بأخذ العلم بها في اجتمعه بتاريخ 16 آب/ أغسطس 2001 لتصبح وثيقةً رسمية يُفترض أن تشكّل الإطار العام للمبادئ والسياسات السكانية في لبنان؛ ما أدى إلى عدم إتاحة وضع خطة تنفيذية لإدماج أهداف الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية في التخطيط التنموي على المستويين الكلي والقطاعي.

2 ي. الخطة الشاملة لترتيب الأراض اللبنانية

وضع مجلس الإنماء والإعمر بالتعاون مع المديرية العامة للتنظيم المدني هذه الخطة في عام 2005، وقد وافق عليها مجلس الوزراء عام 2009. انطلقت هذه الخطة من مجموعة أهداف يتمثل أهمها بالإنماء المتوازن للمناطق، وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، وزيادة معدل النمو الاقتصادي، وتحسين الأوضاع المعيشية، والمحافظة على البيئة. كم تناولت الخطة مواضيع بالغة الأهمية كالبيئة والموارد الطبيعية، والنمو السكاني والتطور العمراني، ووسائل النقل، والمشاريع الخدماتية والإنشاءات الكبرى، والأراضي الزراعية، والمناطق الصناعية، وعناصر التراث الثقافي والتاريخي، وغيرها. كان من المفترض أن تعالج هذه الخطة المواضيع آنفة الذكر ضمن خطة استراتيجية شاملة وصولً إلى بلورة رؤية متكاملة لمستقبل أراضي الوطن على المدى الطويل43؛ إلا أنّ هذه الخطة لم تبصر النور إلى اليوم.

3. الاستراتيجيات الوطنية للتنمية الاجتمعية

وُضعت استراتيجيتان للتنمية الاجتمعية؛ أعدّ الأولى، في عام 2004، صندوق التنمية الاقتصادية والاجتمعية، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمر والاتحاد الأوروبي. وقد اعتمدت لتحديد مناطق

  1. وزارة الشؤون الاجتماعية، اللجنة الوطنية الدائمة للسكان/ الجمهورية اللبنانية، الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية في لبنان، رمز الوثيقة 1/POP/01،.2001/8/16
  2. مجلس الإنماء والإعمار/ الجمهورية اللبنانية، الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية، التقرير النهائي (تشرين الثاني/ نوفمبر).2005

التدخل في العمل التنموي من خلال مكون التنمية المحلية44؛ وأعدّت الثانية وزارة الشؤون الاجتمعية في عام 2011 تلبيةً لالتزام الحكومة اللبنانية في إطار خطة العمل الاجتمعية التي قُدّمت في مؤتمر باريس الثالث (كانون الثاني/ يناير 2007) للجهات المانحة. حدّدت الاستراتيجية ستة عناصر أولوية يندرج تحتها 53 هدفًا، وهي: تحقيق صحّة أفضل، وتعزيز آليات الحمية الاجتمعية، والارتقاء بنوعية التعليم، وتعزيز فرص العمل المتكافئة والآمنة، وتنشيط المجتمعات وتعزيز تنمية رأس المال الاجتمعي، وتشجيع التنمية الاقتصادية-الاجتمعية45. لم يتم وضع خطة تنفيذية لهاتين الاستراتيجيتين، ومن ثمّ لم يتمّ تحديد النشاطات المطلوبة مع الفترة الزمنية للتنفيذ، والمخرجات والمؤشرات القابلة للقياس من أجل تقويم الأثر في السكان، وعليه، التأكد من تحقيق الأهداف.

4. البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقرًا (2008 - 2013)

بدأ العمل على الإعداد لهذا البرنامج في أيلول/ سبتمبر 2007؛ وتم إنشاؤه استجابة لسلسلة الأولويات الملحوظة في "خطة العمل الاجتمعي" التي قدمتها الحكومة اللبنانية إلى "مؤتمر باريس الثالث". وتهدف الخطة التنفيذية للبرنامج إلى بناء قاعدة بيانات وطنية للأسر الأكثر فقرًا ضمن نظام معلوماتي متخصص وعلى أسس ومعايير علمية لتوفير المساعدة لهذه الأسر عبر إعادة صياغة النظام الوطني للحمية الاجتمعية استنادًا إلى مبادئ الشفافية والموضوعية والكفاءة. وتتشارك الحكومة اللبنانية والبنك الدولي والحكومة الإيطالية والحكومة الكندية في تمويل البرنامج؛ وقد جهزت وزارة الشؤون الاجتمعية لذلك 96 مركزًا من مراكز الخدمات الإنمائية موزعة في جميع المناطق لاستقبال طلبات المواطنين، وخصص مجلس الوزراء سلفة مالية مقدارها 28 مليونًا و 200 ألف دولار رصيدًا أوليًا لهذا البرنامج ولإعداد سلة المساعدات. يطمح البرنامج إلى استهداف 80 ألف أسرة تحت خط الفقر (أي حوالى 400 ألف لبناني)، بعدما تتقدم بطلباتها إلى مراكز الشؤون الاجتمعية المعنية والموزعة في المناطق كافة46. وعلى الرغم من فاعلية هذا البرنامج في تعزيز المساعدة الاجتمعية للفئات الأشد ضعفًا، فإنه لا يندرج ضمن استراتيجية شاملة للقضاء على الفقر.

  1. مجلس الإنماء والإعمار/ الجمهورية اللبنانية، تقرير تقدم العمل 011 2 (تشرين الأول/ أكتوبر 2011)، ص.52
  2. Ministry of Social Affairs/ Republic of Lebanon, The National Social Development Strategy of Lebanon (2011).
  3. البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقرًا يستهدف نحو 400 ألف مواطن/ ة"، بوابة لبنان للتنمية والمعرفة، 2011/12/5، شوهد في 2020/11/24، في: https://bit.ly/3o3Vpwn

5. برنامج عمل وزارة البيئة (2011 - 2013)

يقوم البرنامج على ثلاثة أسس، أولها تفعيل دورها من خلال تعزيز قدراتها البشرية والمالية والمادية وإمكاناتها للتواصل مع المواطنين وسائر الإصلاحات اللازمة وتفعيل الالتزام البيئي؛ وثانيها التشدد في الحفاظ على ثروات لبنان الطبيعية وما يتضمنه من تطبيق صارم للمخطط التوجيهي للمقالع والكسارات، وتفعيل الاستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات؛ وثالثها إدارة المخاطر البيئية وقاية وعلاجًا وما تتضمنه من تنفيذ السياسات والخطط المقررة المتعلقة بالنفايات الصلبة المنزلية ودعم مشاريع الصرف الصحي. لم تترجم هذه الأسس إلى آليات للتنفيذ، ومن ثمّ بقيت المخاطر البيئية على حالها دون تنفيذ الإصلاحات اللازمة للحفاظ على الثروات الطبيعية ومعالجة المشاكل المتعلقة بالنفايات الصلبة والصرف الصحي.

6. خطة العمل للإصلاح الاقتصادي والاجتمعي (2012 - 2015)

وضعت هذه الخطة تماشيًا مع الركائز الأساسية للاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتمعية.)2011(وتهدف الخطة إلى تحقيق الاستقرار في مستويات الدين العام ومتابعة الإصلاح المالي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية، لا سيم توفير الخدمات الأساسية لجميع الأسر مثل المياه والصرف الصحي، وفي الوقت ذاته إيقاف التدهور البيئي. وتستهدف أيضًا تعزيز التمسك والتضامن الاجتمعي عبر تحسين فرص الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والحمية الاجتمعية، بينم يتمّ العمل على تحسين آليات تصميم البرامج الاجتمعية وتنفيذها لضمن حصول جميع الفئات الاجتمعية على الخدمات بشكل عادل. يتم أيضًا السعي من خلال الخطة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد والحمية الاجتمعية للفئات المستهدفة. وتشمل ركيزة أخرى من الخطة هي تطوير استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتمعية المناطق اللبنانية كافة، وتتخطى القطاعات التقليدية للحثّ على نمو مولد لفرص العمل47. لم يتم تنفيذ هذه الخطة كم لم يتم تطوير استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتمعية تشمل المناطق اللبنانية كافة وتضع خطة تنفيذية لها.

7. برنامج السكان والتنمية

وضع هذا البرنامج ضمن إطار دورة برنامج التعاون الموقّع مع صندوق الأمم المتحدة للسكان والحكومة اللبنانية للفترة (2010 - 2014). وينفذ هذا البرنامج بالشراكة بين وزارة الشؤون الاجتمعية وصندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، ويهدف إلى الإسهام في الوصول إلى "تقوية السياسات والإطار المؤسسي

  1. Lebanon Millennium…, pp. 15 - 16.

لتطوير وتنفيذ استراتيجيات تسهم في الحد من الفقر وتحقيق التطور الاقتصادي العادل". أما الهدف الأساسي للبرنامج، فقد تمثل ب "تمكين قدرات وزارة الشؤون الاجتمعية في مجال إدماج الأبعاد السكانية في البرامج والخطط التنموية على المستوَييَن الوطني والمحلي"48. وقد حالت الأزمتان السياسية والاقتصادية التي سادت خلال تلك المدة، وخصوصًا انعكاسات الحرب في سورية على لبنان، فضلً عن أزمة النفايات دون ترجمة الأهداف إلى نشاطات قابلة للتنفيذ.

8. استراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي، برنامج عمل 2010 - 2014

يتألف برنامج العمل من مقدمة وثلاثة أجزاء. تعالج المقدمة الأبعاد الثلاثة لتنمية القطاع الزراعي (الاقتصادي والبيئي والاجتمعي)؛ ويتناول الجزء الأول واقع القطاع الزراعي في لبنان، ويستعرض الجزء الثاني المفاصل الأساسية لاستراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي؛ في حين يتضمن الجزء الثالث برامج العمل لتنفيذ المحاور الأساسية للاستراتيجية. لم يتم تنفيذ أيّ مكونٍ من برنامج عمل هذه الاستراتيجية، ومن ثمّ لم تتحقق معالجة الأبعاد الثلاثة آنفة الذكر لتنمية القطاع الزراعي الذي يعاني مشاكل عدة، أبرزها ضعف دعم الدولة، والصعوبات المتعلقة بالإنتاج والتصريف، وغير ذلك. ويتمثل العائق الرئيس الذي يحول دون إمكان وضع سياسات واستراتيجيات تستهدف القضايا الملحة والأساسية للسكان في لبنان بغياب قاعدة معلومات شاملة عن مختلف خصائصهم. إذ تعتبر التعدادات السكانية الدورية المصدر الرئيس الذي يوفر معلومات شاملة ومفصلة عن الخصائص الديموغرافية والاجتمعية والسكنية والاقتصادية للسكان في أي بلد. وفي حين يعود إنجاز التعداد الأول والوحيد عن السكان في لبنان إلى عام 1932، شكلت الاستقصاءات بالعينة، مع مصادر أخرى، بديلً من تعدادات السكان على مدى العقود الماضية. وقد وفرت هذه الاستقصاءات في الكثير من الأحيان المعلومات الضرورية لتحليل الوضع السكاني الذي تنطلق منه أي سياسة أو خطة أو استراتيجية، إلا أنّ غياب الدورية في عملية تنفيذ هذه العمليات الإحصائية حال دون بناء الاستراتيجيات والسياسات والبرامج على معطيات موثوقة تعكس الوضع الفعلي للقضايا التي تعالجها، فضلً عن صعوبة ترجمتها إلى خطط تنفيذية تتضمن النشاطات المطلوبة والمخرجات والمؤشرات الضرورية لقياس مدى تحقق أهدافها.

  1. وزارة الشؤون الاجتماعية، برنامج السكان والتنمية/ الجمهورية اللبنانية، التقرير السنوي للعام 013 2 (بيروت: وزارة الشؤون الاجتماعية،.)2013

أما العامل الأهم الذي يعيق تنفيذ أيّ عملٍ تنموي في لبنان، والكامن أيضًا وراء عدم إجراء تعدادات سكانية، فيتمثل بالمحاصصة والزبائنية، ومن ثمّ غياب المساءلة والشفافية49.

خامسًا: الفرص المرتقبة والتوجهات المستقبلية لاستراتيجيات السكان والتنمية يف لبنان

في وقت يواجه فيه لبنان أزمات اقتصادية ومالية واجتمعية متفاقمة51، تبدو الفرص متاحة في حال تمّ تنفيذ إصلاحات جذرية على المستويين السياسي والاقتصادي والسعي إلى إعادة التوازن بين الاحتياجات السكانية المتنامية والموارد الاقتصادية والاجتمعية في إطار التنمية المستدامة. لقد سعت الحكومات المتعاقبة الماضية إلى التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتمعية من خلال وضع استراتيجيات واعتمد سياسات وصياغة خطط قطاعية. ولقد سبق استعراض أهمها، خصوصًا تلك المتعلقة بموضوع "السكان والتنمية الاقتصادية والبيئة"، وتوضيح أهم العوائق التي حالت دون تنفيذها، ومن ثمّ تحقيق أهدافها. وخلال العقود الماضية، شهد لبنان تحولات مهمة في أوضاعه الديموغرافية والاقتصادية والاجتمعية والبيئية أدت إلى تزايد إدراك العلاقات المتبادلة بين قضايا السكان والتنمية المستدامة؛ في حين تمّ تحقيق تقدم واضح في تخفيض مستوى الوفاة وزيادة توقع الحياة، ورفع مستوى التعليم، وتحسين الوضعين التعليمي والاقتصادي للمرأة، وتوفير الرعاية الصحية، وخفض مستوى الخصوبة ومعدل وفيات الأمهات، وغير ذلك52. تبرز حاليًا وأكثر من أيّ وقتٍ مضى تحديات سكانية وتنموية كثيرة يتعين مواجهتها على المديين القريب والبعيد من أجل تحسين نوعية حياة السكان وتحقيق التنمية المتوازنة. وعلى الرغم من تغير المواقف

  1. تتعايش في لبنان حتى الآن 18 طائفة. وقد جرى التفاهم وفق الميثاق الوطني الذي اعتمد مع استقلال لبنان في عام 1943 على أن يكون رئيس الجمهورية مسيحيًا مارونيًا، ورئيس الحكومة مسلمً سنيًا، ورئيس البرلمان مسلمً شيعيًا. وبعد 15 عامًا من حرب أهلية مدمرة، نصّ اتفاق الطائف الذي تمّ التوصل إليه في عام 1989، ووضع حدًّا لاحقًا للحرب على إلغاء الطائفية السياسية، لكن كثيرًا من التسويات التي تضمنها، إضافة إلى الممارسة الفعلية، رسّخت نفوذ الزعماء الطائفيين. ونصّ الاتفاق على إنشاء مجلس شيوخ يمثل الطوائف؛ لكن هذا المجلس لم يبصر النور بعد. وعمّق تنفيذ اتفاق الطائف الذي نصّ على المناصفة في المجلس النيابي بين المسيحيين والمسلمين، عمليًا الطائفية في توزيع المناصب، وأصبح ينطبق على كل الوظائف في الدولة. ولم يعد ممكنًا تعيين أيّ موظف في منصبٍ عال أو اتخاذ أي قرار لا يحظى بموافقة ممثلي المكونات الطائفية الرئيسة. وأدت الصيغة التوافقية إلى شلل الدولة؛ وباتت كل انتخابات رئاسية أو تشكيل حكومة مصدر أزمة سياسية جديدة، لضرورة التوافق على الاسم بين كل القوى السياسية الممثلة للطوائف في تسويات سياسية هشّة اعتادت عليها البلاد. يُنظر: "نظام المحاصصة الطائفية.. نقطة سوداء في سجل تنوع لبنان"، يورونيوز، 2020/9/1، شوهد في 2020/11/24، في: https://bit.ly/35Wbdef
  2. لمزيد من التفاصيل، يُنظر: جورج قرم، "الاقتصاد اللبناني: معالم الأزمة، ملامح الحل"، الدفاع الوطني اللبناني، العدد 47 (كانون الثاني/ يناير 2004)، شوهد في 2020/11/22، في: https://bit.ly/3fqNje5 50 علمً أنّ هذه الإنجازات مهددة بالتراجع في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمالية وتدهور القيمة الشرائية وارتفاع سعر الدولار.

الرسمية حيال مقاربة قضايا السكان والتنمية، نتيجة التزام لبنان تنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994، فإن ذلك لم يترجم بالمستوى الكافي في صياغة53الاستراتيجيات والخطط القطاعية خلال العقود الماضية. وقد يتيح اعتمد برنامج عمل مؤتمر القاهرة إطارًا لمراجعة الاستراتيجيات السابقة وتقويمها، وصياغة السياسات والاستراتيجيات والخطط والبرامج للسنوات المقبلة. وتشكل الأهداف السكانية والإنمائية والغايات الكمية والنوعية لمؤتمر القاهرة مرتكزًا في سياق البحث عن مكامن القوة والضعف في الموارد البشرية والمادية المتاحة والممكنة لتحقيق التوازن بين الموارد والاحتياجات السكانية المتنامية تحقيقًا للتنمية المستدامة. وتوفر مجموعة المبادئ ال 15 التي يرتكز عليها برنامج عمل مؤتمر القاهرة توازنًا دقيقًا بين الاعتراف بالحقوق الإنسانية للأفراد وحق الأمم في التنمية؛ كم يجري التسليم بأنّ تنفيذ التوصيات الواردة في برنامج العمل أمر يرجع إلى الحق السيادي لكل بلد، بما يتفق وقوانينه الإنمائية، مع الاحترام الكامل لمختلف القيم الدينية والأخلاقية والخلفيات الثقافية لشعبه، وبما يتفق مع حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا. وإذ يطرح برنامج عمل مؤتمر القاهرة قضايا السكان والتنمية في فصول عدة، نختصر في ما يلي أهم الإجراءات التي وردت في مجال السكان والنمو الاقتصادي المطرد والتنمية المستدامة54: إدماج قضايا السكان في رسم جميع السياسات والبرامج المتصلة بالتنمية المستدامة ورصدها وتقويمها. إنشاء الآليات المؤسسية الداخلية المطلوبة وتعزيز الالتزام السياسي (برامج التثقيف والإعلام، وزيادة الموارد، وبناء القدرات...). العمل على الحد من الأنماط غير المستدامة للإنتاج والاستهلاك وتشجيع السياسات الديموغرافية الملائمة. إعطاء الأولوية للاستثمر في تنمية الموارد البشرية، وزيادة فرص التعليم والعمل، وتنمية المهارات والخدمات الصحية العامة. إنشاء وظائف والتوسع في التجارة والاستثمرات على أساسٍ سليم بيئيًا.

  1. فضلً عن مؤتمرات المتابعة له، والاجتماعات والمؤتمرات العربية المعنية بالسكان والتنمية، وآخرها المؤتمر الإقليمي للسكان والتنمية في الدول العربية (برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية ما بعد عام 2014)، تحت عنوان "تحديات التنمية والتحولات السكانية في عالم عربي متغير" (24 - 26 حزيران/ يونيو 2013)، و"إعلان القاهرة" الذي صدر عنه.
  2. الأمم المتحدة، تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة، 5 - 13 أيلول/ سبتمبر 994 1 (نيويورك: الأمم المتحدة، 1995)، ص 13 - 19، شوهد في 2020/11/22، في: https://bit.ly/2V8P6Lz

إدماج العوامل الديموغرافية في تقويم الآثار البيئية وغيرها من عمليات التخطيط وصنع القرار. اتخاذ تدابير للقضاء على الفقر (استراتيجيات توليد الدخل والتوظيف الموجهة نحو الفقراء في المناطق الريفية). تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك غير القابلة للاستدامة. تنفيذ سياسات لمواجهة الآثار الإيكولوجية المترتبة على زيادات السكان والتغيرات في معدلات تركزهم وتوزعهم. وتشكل أجندة التنمية المستدامة 2030 التي التزم لبنان تحقيقها أيضًا إطارًا شاملً لوضع الاستراتيجيات والخطط الوطنية ومتابعة تنفيذها استنادًا إلى المؤشرات التي تتضمنها لقياس أداء تلك الاستراتيجيات والخطط وتقويمه. ولهذه الأجندة جذور في برنامج عمل مؤتمر القاهرة 1994، عندما دفع القلق على مظاهر تدهور البيئة في ما يخص أصول مواردها، إلى تعاظم الحديث عن ديناميات السكان والديموغرافيا وعلاقتها بالتنمية المستدامة في عقد التسعينيات من القرن الماضي، وتتوج هذا بصدور قرارات وتوصيات تضمنها برنامج عمل لعقدين من الزمن جاء في 16 فصلً صدر عن المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة في عام 1994، والذي التزمت دول العالم تنفيذه55.

خاتمة

خلال العقود الأربعة الماضية، شهد لبنان تحولات مهمة في أوضاعه الديموغرافية والاقتصادية والاجتمعية والبيئية، أدت إلى تزايد إدراك العلاقات المتبادلة بين قضايا السكان والتنمية المستدامة. وفي حين تمّ تحقيق تحسّن واضح في المؤشرات الديموغرافية الأساسية، ورفع مستوى التعليم، وتحسين الوضعين التعليمي والاقتصادي للمرأة، وتوفير الرعاية الصحية، تبدو هذه الإنجازات مهددة على المديين القريب والمتوسط بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتمعية الحالية وانعكاساته على مختلف الصعد. ومن ثمّ، تبرز حاليًا تحديات سكانية وتنموية عدة يتعين مواجهتها من أجل تلبية حاجات السكان وتحسين نوعية حياتهم وتحقيق التنمية المتوازنة. ويتمثل أهم هذه التحديات بوقف الانهيار الاقتصادي والمالي، وتحفيز النمو الاقتصادي من خلال دعم القطاعات الاقتصادية وتطويرها، والتصدي للبطالة بين الشباب من خلال خلق فرص عمل، ومواجهة التدهور البيئي. وعلى الرغم من تغير المواقف الرسمية حيال مقاربة قضايا السكان والتنمية، نتيجة التزام لبنان تنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان

  1. صندوق الأمم المتحدة للسكان، مكتب الدول العربية والمعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية، "دليل المتابعة والإبلاغ عن مؤشرات التنمية المستدامة المستندة إلى برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في الإقليم العربي"، إعداد عيسى المصاروه (حزيران/ يونيو 2019)، شوهد في 2020/12/15، في: https://bit.ly/34gjisT

والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994، فإنّ ذلك لم يترجم بالمستوى الكافي في صياغة الاستراتيجيات والخطط القطاعية خلال العقود المنصرمة. كم أدت الظروف السياسية والأمنية خلال العقد الماضي إلى تقييد وضع الاستراتيجيات وصنع السياسات. وقد يتيح اعتمد برنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية بوصفه إطارًا لمراجعة الاستراتيجيات السابقة وتقويمها، صياغة السياسات والاستراتيجيات والخطط والبرامج المرتقبة للسنوات المقبلة. وتمثّل الأهداف السكانية والإنمائية والغايات الكمية والنوعية لمؤتمر القاهرة مرتكزًا في سياق البحث عن مكامن القوة والضعف في الموارد البشرية والمادية المتاحة والممكنة لتحقيق التوازن بين الموارد والاحتياجات السكانية المتنامية تحقيقًا للتنمية المستدامة. وفي عام 2017، صادقت الحكومة اللبنانية على ميزانية، وهي الأولى منذ 12 سنة. ويعكس برنامج الاستثمر الرأسملي المرتقب مع "رؤية الحكومة للاستقرار والنمو والتوظيف" (تمّ تقديمها إلى المجتمع الدولي خلال مؤتمر سيدر ومشاريعها الأساسية، بداية مرحلة جديدة يتعين أن تدعم أهداف التنمية الاقتصادية للبلاد وتوجهها نحو التنمية المستدامة. وفي حين تتضمن الاستراتيجيات والخطط القطاعية في لبنان بعض أهداف التنمية المستدامة دون تسميتها بالضرورة، أدى إنشاء اللجنة الوطنية المعنية بأهداف التنمية المستدامة، وعملية إعداد "التقرير الوطني الطوعي حول مراجعة أهداف التنمية المستدامة"إلى زيادة تركيز الوزارات على أهمية دمج أهداف التنمية المستدامة ومبادئ جدول أعمل 2030 في الاستراتيجيات والخطط والبرامج المستقبلية. بيد أنها قليلة هي الوزارات التي حققت بالفعل تقدمًا في هذا الاتجاه مثل وزارتَ الصحة العامة والصناعة. ومع ذلك، تحتاج معظم الاستراتيجيات والخطط إلى أن تتكيف مع مستوى أهداف التنمية المستدامة التي هي أكثر تحديدًا وقابليةً للقياس، ولتعكس الروابط بين الأبعاد الاجتمعية والاقتصادية والبيئية للتنمية. وفي حال تمّ التصدي للاختلالات الاقتصادية والمالية وتنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة، تكمن الفرص المرتقبة في وضع إطار شامل للتنمية المستدامة يدمج الأبعاد المختلفة للتنمية التي يدعو إليها جدول أعمل 2030، وتنضوي تحته الاستراتيجيات والسياسات والخطط القطاعية.

  1. يُعدّ "مؤتمر سيدر" الدولي الذي انعقد في 6 نيسان/ أبريل 2018 في العاصمة الفرنسية باريس، محاولة استنهاض جديدة للبنان بعد مؤتمرات دولية متعددة أبرزها باريس 1 و 2 و 3، والتي لم تكن في مستوى التوقعات، خصوصًا مع الأزمة السياسية اللبنانية، وتأثرها بالحرب السورية ونزوح السوريين، وغيرها من العوامل التي ساهمت في فشلها: "مؤتمر 'سيدر'... لبنان ما له وما عليه من التزامات وحقوق"، سبوتنيك عربي، 2019/3/11، شوهد في 2020/11/22، في: https://bit.ly/35U5pC3
  2. Lebanon Voluntary National Review of Sustainable Development Goals, 2018, United Nations/ Sustainable Development Goals, accessed on 24/11/2020, at: https://bit.ly/3m1m7ov

المراجع

العربية

إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية. "الأوضاع المعيشية للأسر في عام 1997 ". دراسات إحصائية. العدد 9 (شباط/ فبراير.)1998

إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. الدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر).2004(

الأمم المتحدة. تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (القاهرة: الأمم المتحدة،.)1994

الأمم المتحدة. تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة، 5 - 13 أيلول/ سبتمبر 994 1 (نيويورك: الأمم المتحدة، 1995:). في https://bit.ly/2V8P6Lz

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وزارة الشؤون الاجتمعية. الفقر والنمو وتوزيع الدخل في لبنان (آب/ أغسطس.)2008

جامعة الدول العربية (قطاع الشؤون الاجتمعية)، وزارة الشؤون الاجتمعية، إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية. المسح اللبناني لصحة الأسرة 004 2. التقرير الرئيسي. تحرير مرال توتليان، مريانا الخياط، أحمد عبد المنعم. بيروت: المشروع العربي لصحة الأسرة، 2006. في: https://bit.ly/3nSj0Qg جامعة الدول العربية (قطاع الشؤون الاجتمعية)، وزارة الشؤون الاجتمعية، إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية. المسح اللبناني لصحة الأسرة 004 2. (بيانات غير منشورة)

الجمهورية اللبنانية، وزارة الشؤون الاجتمعية، اللجنة الوطنية الدائمة للسكان. الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية في لبنان (وزارة الشؤون الاجتمعية،.)2001

رزق الله، حلا نوفل. الوضع السكاني في لبنان. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،.2003

رئاسة مجلس الوزراء/ الجمهورية اللبنانية. المؤتمر الدولي لدعم لبنان، باريس 3 (كانون الثاني/ يناير).2007

صندوق الأمم المتحدة للسكان، مكتب الدول العربية والمعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية. "دليل المتابعة والإبلاغ عن مؤشرات التنمية المستدامة المستندة إلى برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في الإقليم العربي". إعداد عيسى المصاروه (حزيران/ يونيو 2019:). في https://bit.ly/34gjisT قرم، جورج. "الاقتصاد اللبناني: معالم الأزمة، ملامح الحل". الدفاع الوطني اللبناني. العدد 47 (كانون الثاني/ يناير 2004:). في https://bit.ly/3fqNje5 مجلس الإنماء والإعمر/ الجمهورية اللبنانية. الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية، التقرير النهائي (تشرين الثاني/ نوفمبر).2005

مجلس الإنماء والإعمر/ الجمهورية اللبنانية. تقرير تقدم العمل 011 2 (تشرين الأول/ أكتوبر).2011 وزارة الشؤون الاجتمعية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان. مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن).1996(

وزارة الشؤون الاجتمعية/ الجمهورية اللبنانية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. تطور خارطة أحوال المعيشة في لبنان بين عامي 1995 - 2004).2007(

وزارة الشؤون الاجتمعية، إدارة الإحصاء المركزي/ الجمهورية اللبنانية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. الدراسة الوطنية للأوضاع المعيشية للأسر 004 2 (بيروت).2006:

وزارة الشؤون الاجتمعية، برنامج السكان والتنمية/ الجمهورية اللبنانية. التقرير السنوي للعام 013 2. بيروت: وزارة الشؤون الاجتمعية،.2013

وزارة الشؤون الاجتمعية، اللجنة الوطنية الدائمة للسكان/ الجمهورية اللبنانية. الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية في لبنان. رمز الوثيقة.2001/8/16.1/POP/01

وزارة الصحة العامة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتمعية/ الجمهورية اللبنانية، جامعة الدول العربية. المسح اللبناني لصحة الأم والطفل، التقرير النهائي. بيروت: وزارة الصحة العامة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتمعية/ الجمهورية اللبنانية؛ جامعة الدول العربية،.1996

الأجنبية

Lebanese Republic, Central Administration of Statistics, International

Labor Organization, European Union. Household Living Conditions Survey

2018 - 2019 Lebanon. Beirut: Lebanese Republic Central Administration of

Statistics, International Labour Organization, European Union, 2020. at:

https://bit.ly/39dQgNQ

Lebanon Voluntary National Review of Sustainable Development Goals, 2018.

United Nations/ Sustainable Development Goals. at: https://bit.ly/3m1m7ov

Ministry of Social Affairs/Republic of Lebanon. The National Social Development

Strategy of Lebanon (2011).

Population Division of the Department of Economic and Social Affairs of the

United Nations Secretariat. World Population Prospects 2019 Revision. at:

https://bit.ly/2JkQiZY

UNDP. Human Development Report 2014: Sustaining Human Progress:

Reducing Vulnerabilities and Building Resilience. New York: United Nations

Development Programme, 2014.

UNDP/ Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic.

Lebanon Millennium Development Goals Report 2013 - 2014. Beirut:

UNDP/ Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic, 2013.

UNDP/ Millennium Development Goals Reports & The Lebanese Republic.

Millennium Development Goals: Lebanon Report 2008. Second Millennium

Development Goals Report. Beirut: UNDP/ Millennium Development Goals

Reports & The Lebanese Republic, 2013.

United Nations, Department of Economic and Social Affairs. World Population

Prospects 2019. Fertility Data. at: https://bit.ly/39bAYJG

United Nations/ Department of Economic and Social Affairs/ Population

Division. World Population Prospects 2019. vol. II: Demographic Profiles. New

York: United Nations, 2019.

Université Saint Joseph, Faculté des Lettres et des Sciences Humaines.

L'Emigration des jeunes Libanais et leurs projets d'avenir (2009).

السكان الفلسطينيون في الأرايض الفلسطينية

التوقعات المستقبلية والاحتياجات التنموية

Palestinian Population in the Palestinian Territories

ملخص:  إن الفهم العميق لواقع السكان في فلسطين واحتياجاتهم يشكل استجابةً ذات أهمية

عالية إلى فهم التكوينات السكانية وتفسيرها، خاصة تلك المرتبطة بالتوزيع الديموغرافي

وتحولاته وتغيراته؛ إذ تمتاز الأراضي الفلسطينية بأنماط فريدة للمكونات السكانية نتاج الواقع

السياسي الذي تعيشه فلسطين، وما رافق هذا السياق من تهجيرات قسرية. يوفر التحول

الديموغرافي وما يقترن به من انخفاض في معدلات الإنجاب وزيادة نسبة الأفراد في سن العمل

للدول فرصة سانحة يمكن الاستفادة منها لتحقيق عائد ديموغرافي. تدرس هذه الدراسة وتحلل

التوقعات الديموغرافية المستقبلية والاحتياجات التنموية المتصلة بها، وتبحث في التحديات

والفرص الممكنة بالنسبة إلى صناع الخطط والسياسات التنموية في فلسطين للاستفادة من

العائد الديموغرافي وبذل الاستثمرات ووضع الخطط المناسبة لاستغلال هذا العائد بصورة مثلى.

كلمت مفتاحية: فلسطين، الاحتلال الإسرائيلي، الديموغرافيا الفلسطينية، العائد الديموغرافي،

التنمية.

Abstract: Understanding the facts and needs of population in Palestine is critical to

understanding and interpreting demographic developments, especially those related

to demographic distribution and transformation. The Palestinian territories are

distinguished by unique component types of population due to Palestine's political

realities and the context of forced displacements. Demographic transformation and

the associated decrease in fertility rates and the increase in the percentage of working

age individuals of provide an opportunity to achieve a demographic dividend. This

paper undertakes the study and analysis of future demographic expectations and

development needs, examining potential challenges and opportunities for policy makers

and development planners in Palestine to benefit optimally from this dividend, make

investments, and institute appropriate planning.

Development.