العودة إلى تفاصيل المؤلَّف ديموغرافيا الصراع: استشراف مستقبل الفلسطينيين عام 2050

ديموغرافيا الصراع: استشراف مستقبل الفلسطينيين عام 2050

The Demography of Conflict: Forecasting the Future of the Palestinians in 2050

مجد أبو عامر

الملخّص

عنوان الكتاب: الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية. المؤلف: يوسف كرباج وحلا نوفل. اسم ومكان دار النشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة/بيروت. سنة النشر: 2020. عدد الصفحات: 296 صفحة.

Abstract

مراجعة كتاب الفلسطينيون يف العالم: دراسة ديموغرافية The Demography of Conflict: Forecasting the Future of the

Palestinians in 2050

الكلمات المفتاحية:
  • فلسطين
  • الديموغرافيا الفلسطينية
  • الشتات الفلسطيني
  • الصراع الديموغرافي
Keywords:
  • Palestine
  • Demography
  • Demographic Conflict
  • Palistinian Diaspora

الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية

مقدمة

يتموقع كتاب الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية في حقل الدراسات الديموغرافية الفلسطينية، التي اختلفت في مقارباتها واهتمماتها بالمجتمعات الفلسطينية المختلفة داخل فلسطين وخارجها، والتي تتطلبُ مزيدًا من السبر والبحث الميداني، لارتباط المسألة الديموغرافية الفلسطينية ارتباطًا وثيقًا بالتحولّات والحلول السياسية المُمكنة؛ وكون أنه "لا يُطرح أيّ حل أو تسوية جيوسياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلا إذا شمل المُركب الديموغرافي (عدد السكان وانتشارهم) بوصفه عنصرًا صائغًا ومُشكِّلً للحل"1. ما يُيّز الكتاب من الدراسات السابقة أنّه يُعدُّ، من جهة، دراسة ديموغرافية بحتة، وهي الأولى من نوعها على مستوى مُعالجة الديموغرافيا الفلسطينية (تتناول الجوانب الديموغرافية حصرًا)، ولاهتممها بفلسطينيي الشتات إلى جانب فلسطينيي الداخل، خلافًا للدراسات الممتدة على مدار العقدين الأخيرين التي أهملت الشتات. ومن جهةٍ أخرى، للدراسة إسهامٌ نوعي بوضع حجر الأساس لمشروع بحث ديموغرافي شامل للفلسطينيين في شتّى أماكن وجودهم، إضافةً إلى اعتبارها امتدادًا لمشروع الباحثين، يوسف كرباج2 وحلا نوفل3، حول الديموغرافيا الفلسطينية الذي يعود إلى عقدين من الزمن. يسعى الكتاب إلى رصدِ توزيع الفلسطينيين الذين يعيشون في 200 دولة تقريبًا، سواء داخل حدود الأراضي الفلسطينية لعام 1967 أو 1948، أو في الشتات العربي والعالمي، وذلك من خلال مُعالجة أوضاعهم الديموغرافية، بوصفها عُنصرًا أساسيًا يغيّبُ بحثه بدقة في الدراسات السابقة، رغم أنه المُعطى الذي يُكّن من التنبؤ بالمستقبل الديموغرافي للفلسطينيين ومصيرهم. كم يهدفُ الكتاب إلى دراسة المجتمعات الفلسطينية المُهاجرة قبل عام 1948 وبعده، مُعتمدًا على مقاربة تاريخية ترصدُ تيارات

  1. راسم خمايسي، "الديموغرافيا في القدس: الواقع والتحولات والاستشراف"، سياسات عربية، مج 7، العدد 39 (2019)، ص.8
  2. ينظر: يوسف كرباج، "إعادة خلط الأوراق السكانية في الشرق الأوسط: المستقبل الديموغرافي لمنطقة فلسطين/ إسرائيل"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 10، العدد 38 (1999)، ص 56 - 75؛ يوسف كرباج، "الرهان الديموغرافي في الصراع على الهوية الفلسطينية"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 16، العدد 63 (2005)، ص 68 - 91؛ يوسف كرباج، "الديموغرافيا والصراعات في سياق إسرائيل/ فلسطين: توقعات للمستقبل"، عمران، مج 2، العدد 8 (2014)، ص 35 - 50؛ Youssef Courbage, "Les Députés israéliens et leurs enfants: Une étude démographique de La Knesset de 1996," Revue d'études palestiniennes, no. 21 (1999), pp. 58 - 81; Youssef Courbage, "La Démographie des palestiniens, l'invraisemblable légèreté des chiffres," in: Farouk Mardam-Bey & Elias Sanbar, Le Droit au retour: Le Problème des réfugiés palestiniens (Paris: Sindbad-Actes Sud, 2002), pp. 177 - 206; Youssef Courbage, "Gaza: An Ever Rebellious Demography?" in: Mehrene Larudee (ed.), Gaza - Palestine: Out of the Margins (Birzeit: Ibrahim Abu-Lughod Institute of International Studies - Birzeit University, 2011), pp. 112 - 125; Youssef Courbage, Basam Abu-Hamad & Adel Zagha, Palestine 2030: Demographic Change, Opportunity for Development, Charmaine Seitz (ed.) (Gaza/ Ramallah: United Nations Population Fund; Prime Minister's Office - State of Palestine, 2016).
  3. ينظر: حلا نوفل رزق الله، الفلسطينيون في لبنان وسورية: دراسة ديموغرافية مقارنة 995 - 1948(1) (بيروت: دار الجديد،.)1998

الهجرة المُختلفة، بقصد استشراف مُستقبل الفلسطينيين الديموغرافي بحلول عام 2050. وقد أتاح منهج دراسة الحالة المُتّبع في الدراسة بحثَ خصوصية كل مجتمع من المجتمعات الفلسطينية في 23 بلدًا تُثّل حالات الدراسة (ص 17 -.)20 ولحظ المؤلفان أهمية وضرورة أن تعتني الأبحاث اللاحقة حول الفلسطينيين في الخارج، في أوروبا على نحو خاص، وإضافة إلى البلدان القليلة التي شملتها هذه الدراسة: البلدان الثلاثة في أوروبا الغربية والبلدان الخمسة في أوروبا الشملية، بالمضي قدمًا في دراسة الوجود الفلسطيني في بلدان أخرى في المنطقة الأوروبية نفسها؛ بلجيكا وهولندا، وبلدان جنوب أوروبا مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان، أو أوروبا الشرقية مثل روسيا. أمّا بالنسبة إلى عينة الدراسة، فتشمل كل الفلسطينيين، سواء كانوا لاجئين أم حَملة الجنسية/ تصاريح الإقامة الفلسطينية، أم حَملة جنسيات الدول المُضيفة (ص. 22). ونظرًا إلى عدم شمولية الدراسات والأبحاث والمعطيات الإحصائية حول الفلسطينيين في البلدان محلّ الدراسة من جهة، وقِدمِ معلوماتها من جهةٍ أخرى، اعتمدَت الدراسة في مصدر معلوماتها على البحث الديموغرافي المُنطوي على المقابلات الشخصية، وزيارات لمراكز بحوث وبعض السفارات والقنصليات الفلسطينية (ص 21 -.)23 يقعُ الكتاب في 12 فصلً. يبحثُ الفصل الأول الأوضاع الديموغرافية للفلسطينيين داخل فلسطين التي تشهدُ مُنافسة ديموغرافية فلسطينية - إسرائيلية. ثم ينتقلُ الفصل الثاني إلى دراسة الفلسطينيين داخل إسرائيل، الذين يُعتبر تزايدهم مُعجزةً ديموغرافية. في حين يذهبُ الفصل الثالث إلى الضفّة الأخرى للمُعالجة الديموغرافية للفلسطينيين في الأردن، نافيًا مزاعم "فلسطنة" الأردن بوصفه وطنًا بديلً للفلسطينيين. ويدرسُ الفصل الرابع الفلسطينيين في سورية الذين تكرّر شتاتهم مع انزلاق البلاد في أتون حرب أهلية بعد حركة الاحتجاجات الواسعة والثورة التي اندلعت عام 2011. أمّا الفصل الخامس فيبحث أوضاع الفلسطينيين في لبنان المُتأثرين بصراعاته السياسية، الذين لم يتبقّ أمامهم سوى المطالبة بالحق في الهجرة. بينم يسلّط الفصل السادس الضوء على الفلسطينيين المُهمّشين في مصر. ثم يتتبع الفصل السابع تشكّل الشتات الفلسطيني في العراق الذي بدأ في التلاشي بعد الغزو الأميركي له عام 2003. ويرصدُ الفصل الثامن الوجود الفلسطيني في بلدان الخليج العربية الستّة الذي بدأ منذُ قرابة قرن، وتأثّرهم بالتقلبات السياسية والاقتصادية للمنطقة. في حين يتّجه الفصل التاسع نحو استعراض طبيعة الوجود الفلسطيني في فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، وفي الفصل العاشر يستعرض وجودهم في بلدان شمل أوروبا (السويد والدنمارك والنرويج وآيسلندا وفنلندا). وختامًا، يقطعُ الكتاب المُحيط نحو الأميركتين في الفصلين الحادي عشر والثاني عشر، ليدرس الأوضاع الديموغرافية للفلسطينيين في الولايات المتحدة الأميركية وتشيلي.

أولً: الفلسطينيون داخل فلسطن المحتلة: معركة الخصوبة

تُثّل المُعطيات الديموغرافية مصدر قوة للحفاظ على الشعب الفلسطيني الذي يبلغُ تعداده 13 مليون نسمة. وعلى الرغم من أن 5 ملايين فلسطيني المقيمين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية لا يمثلون الأغلبية، فإنهم قد يصبحون كذلك؛ فمعركة الفلسطينيين منذ الهجرة اليهودية إلى فلسطين هي معركة أرقام (ص 27 - 28). فقد ارتفعَ عدد الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة من 900 ألف عام 1960 إلى 5 ملايين نسمة عام 2017، أي بمعدل نمو 2.5 في المئة، مع وجود خصوصية لقطاع غزّة مقارنةً بالضفة الغربية، حيث ثمّة فارق نمو كبير يصلُ إلى 21 في المئة بين قطاع غزّة (4.53 أطفال لكل امرأة)، والضفة الغربية (3.74 أطفال لكل امرأة)، ليصل عدد سكان قطاع غزة إلى مليوني نسمة عام 2016، ويكون معدل النمو فيه أعلى من الضفة الغربية وإسرائيل بمُعدل 3.1 في المئة سنويًا (ص 35 - 38). وكانت القدس تتشكّلُ ديموغرافيًا عام 2015 من 339000 فلسطيني (32 في المئة) مُقابل 1058000 يهودي (67 في المئة). وقد اعتمدت إسرائيل على المستوطنات على نحو أساسي لزيادة النمو الديموغرافي لليهود في القدس، حيث تضاعف عدد المستوطنين في الفترة 1977 - 2016 نحو 15 مرة، أي من 40 ألفًا إلى 604 آلاف مستوطن (ص 39 -.)43 أمّا داخل "دولة إسرائيل" الناشئة بعد نكبة 1948، فلم يتبقّ فيها سوى 156 ألف فلسطيني، الذين تضاعف عددهم أكثر من 9 مرّات خلال 68 عامًا. وقد مُنح هؤلاء الجنسية الإسرائيلية، لكن في المقابل صودرت آلاف الهكتارات من أراضيهم، واتّبعت السلطات الإسرائيلية سياسات الطرد المنهجي في حقهم (ص 60 - 62)؛ إذ تتعامل إسرائيل مع الديموغرافيا الفلسطينية بوصفها موضوعًا سياسيًا أمنيًا. وقد وضعت العديد من السياسات محاولةً لاحتوائها مُنذ منحة بن غوريون لكل مولود عاشر لتشجيع الإسرائيليات على الولادة؛ "لجنة بيكي" (1967)، و"مشاريع تنظيم الأسرة" (1980)، وليس انتهاءً بقانون "لم" (2003ّالشمل) الذي يُقيّد الزواج بين الفلسطينيين من داخل إسرائيل والضفة الغربية4. وبعد أن كان معدل خصوبة النساء العربيات أكثر مم يماثله لدى النساء اليهوديات داخل إسرائيل، بواقع 4.3 أطفال مقابل 2.6 لكل امرأة عام 2000، ازداد المعدل لدى اليهوديات مع انخفاضه لدى العربيات، ليبلغن المستوى نفسه؛ 3.13 أطفال لكل امرأة عام 2015 (ص. 59) يستشرفُ المؤلفان مستقبل فلسطين الديموغرافي بحلول عام 2050، بناءً على مستوى الخصوبة وبافتراض ثبات الوضع السياسي الراهن؛ إذ يريان أنّ عدد الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة سيصبح أكثر من

  1. مريم هواري، "هكذا قلّصت 'إسرائيل' معدلّات الولادة الفلسطينيّة"، متراس، 2020/2/23، شوهد في: 2020/8/31، في: https://bit.ly/31HRpt5

اليهود بفعل الجمود الديموغرافي5 للفلسطينيين (56 في المئة من الفلسطينيين مقابل 44 في المئة من اليهود)، وذلك بافتراض استمرار الوضع السياسي الراهن؛ إذ سيصل عدد سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة من 4700000 عام 2015 إلى 9500000 نسمة، وسيزداد عدد فلسطينيي أراضي 1948 من 1427000 عام 2016 إلى 2400000 نسمة عام 2050 (ص 47 -.)50 ومن نافل القول إنّ التغييرات الديموغرافية تخضعُ للتطوّرات السياسية؛ فإذا قامت دولة واحدة على حدود فلسطين التاريخية، سيتحوّل اليهود إلى أقلية تحكمها أغلبية فلسطينية. أمّا "حلّ الدولتين"، فسيُقلّص مساحة إسرائيل إلى حدود ما قبل عام 1967، ما يعني أغلبية يهودية تُثّل 80 في المئة من إجملي السكّان بحلول عام 2048. وإذا استمرت حركة النمو في مستوطنات الضفة الغربية كم هي، سيُمثّل المستوطنون ثلث السُّكان بما يُعادل 1.19 مليون بحلول عام 2050. وفي ظلِّ الضمن الأميركي بعدم العودة إلى حدود عام 1967، ستضمُّ إسرائيل قرابة 40 - 50 في المئة من مساحة الضفة الغربية ومن ضمنها المنطقة "ج"، ما سيجعلُ التجمعات السكانية الفلسطينية – لا المستوطنات – هي التي تبدو بوصفها مناطق معزولة بعضها عن بعض. كم سيؤدي ارتفاع عدد المستوطنين إلى أكثر من 20 في المئة داخل إسرائيل إلى تعزيز القاعدة الديموغرافية لليمين المُتطرف. وفلسطينيًا، يُحتمل "انتقال لا مفرّ منه للكتلة الديموغرافية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، على الرغم من الضغط السكاني المفرط على القطاع" (ص 51 -.)55

ثانيًا: الشتات الفلسطيني يف بلدان الطوق العربية: أسئلة المواطنة والهجرة

بدأ الشتات الفلسطيني في التشكّل في الأردن قبل إنشاء إمارة شرق الأردن عام 1921. وبلغ عدد الفلسطينيين في الأردن 634 ألف نسمة عام 2015؛ ما يُعادل 6.6 في المئة من مجموع السك (9.5 ان ملايين)، إضافةً إلى الفلسطينيين من حملة الجنسية الأردنية الذين تُقدّر نسبتهم بنحو 42 في المئة من إجملي عدد السكان. وإضافةً إلى تدفّق الهجرة الفلسطينية من الأردن وإليه بفعل الظروف السياسية والاقتصادية، يؤدي النمو الطبيعي دورًا في أعداد الفلسطينيين في الأردن، على الرغم من أنّ الخصوبة الفلسطينية أقل من مثيلتها لدى السكّان من أصل أردني، بسبب ارتفاع نسبة التعليم لدى الفلسطينيين وانخراط الفلسطينيات في الأنشطة الاقتصادية (ص 85 - 105). وفيم يتعلّقُ بالإسقاطات الديموغرافية للفلسطينيين من حملة الجنسية الأردنية، يتوقع المؤلفان انخفاض نسبتهم بحلول عام 2050 إلى 39.9

  1. يُقصد بالجمود الديموغرافي Momentum Population هنا، بقاء مُعدل نمو السكّان مرتفعًا، حتى في حال انخفاض الخصوبة (ص. 44)

في المئة (4700000 مقابل 6700000 من الأردنيين)، ما يبدّد ادعاءات "فلسطنة" الأردن. أمّا بالنسبة إلى ال 634 ألف فلسطيني غير المُجنّسين في الأردن، فسيزداد عددهم إلى 938 ألفًا بحلول عام 2050. وفي كل الأحوال، سيبقى الأردنيون (الأصل) يمثّلون غالبية السُكّان (ص).111 - 108 أمّا في سورية، فكان الفلسطينيون يمثّلون 2.6 في المئة من سكّان سورية بنحو 600 ألف نسمة عام 2011، ويتمتعون بحقوقٍ مدنية مساوية للمواطنين السوريين، من دون أيّ حقوق سياسية مع احتفاظهم بالجنسية الفلسطينية؛ وقد مُنحوا عام 1963 وثائق سفر سورية تُتيح لهم العودة إلى سورية من دون الحاجة إلى تأشيرة عودة. إلّ أنه في إثر الصراع المستمر منذ عام 2011، اضطر الفلسطينيون في سورية، كم السوريين، إلى الهجرة القسرية، إذ تم اجتياح المخيمت الفلسطينية وتدمير 5 من أصل 14 مخيمً توزّع فيها الفلسطينيون، إضافةً إلى تجمعات أخرى في دمشق وريفها ودرعا وريفها، وأكبر هذه التجمعات مخيم اليرموك في دمشق الذي ضمّ قبل حصاره عام 2013 أكثر من 144 ألف فلسطيني (ص 115 - 119، 124 - 125). فإلى جانب التهجير الداخلي لنحو 350 ألف فلسطيني في الفترة 2011 - 2016، هُجّر خارج سورية نحو 142 ألف لاجئ فلسطيني حتّى منتصف عام 2016. ويتوقّع المؤلفان أن يزيد عدد فلسطينيي سورية اللاجئين إلى الدول الأوروبية نظرًا إلى التسهيلات التي تُقدّمها قوانين اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي التي تعتبرهم معدومي الجنسية Statelessness، وأن يزداد عدد الفلسطينيين في سورية من 418000 إلى نحو 1200000 بحلول عام 2050 (ص 126 -.)131 وقد تأثّرت الديموغرافيا الفلسطينية في لبنان بحوادثه وصراعاته منذ سبعينيات القرن الماضي، إضافةً إلى القيود القانونية المفروضة عليهم، وعدم وجود تعريف للّجئ الفلسطيني، ولا تمتعه بأي حقوق مدنية أو اجتمعية (ص 135 - 136). ويُقدّر المؤلفان عدد الفلسطينيين في لبنان – بمن فيهم حملة الجنسية الفلسطينية – بنحو 340 ألف فلسطيني عام 2017، أي 5.5 في المئة من إجملي السك (6136243 ان نسمة) (ص 137 - 141). ويتوزّع نحو 63 في المئة من الفلسطينيين في لبنان في 12 مخيمً و 58 تجمعًا، وقد أثّرت الهجرة على نحو رئيس في عددهم، إضافةً إلى انخفاض الخصوبة من 6.6 أطفال للمرأة الواحدة عام 1980، إلى 2.8 في الفترة 2009 - 2011؛ وذلك بسبب قلة النساء المتزوجات وانتشار وسائل تنظيم الأسرة (ص 147 - 151). ويعتقد المؤلفان أنّ أوضاع الفلسطينيين المأساوية في لبنان ستظلّ كم هي نظرًا إلى أوضاعه السياسية والطائفية، "إلى حين إيجاد حل لمشكلة اللاجئين في إطار التسوية الشاملة في المنطقة"، ولذلك لم يتبقَ أمامهم سوى الهجرة (ص 151 -.)153 وقد هُجّرَ عددٌ من الفلسطينيين عام 1947، بعد صدور قرار تقسيم فلسطين (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181) واندلاع المواجهات بين اليهود والعرب، إلى مصر ونقلوا إلى معسكر القنطرة في مدينة القنطرة شرق ليضم 12 ألف لاجئ فلسطيني، الذين رُحّلوا إلى مخيم المغازي في قطاع غزّة بعد توقيع اتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل عام 1949. ووصل عدد اللاجئين الفلسطينيين في مصر إلى

33 ألف نسمة عام 1969؛ إلا أنّ التوترات السياسية بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد (1978) أثّرت في أوضاعهم. وعادَ إلى قطاع غزّة نحو 70 - 80 ألف فلسطيني بعد اتفاق أوسلو، لينخفض عدد الفلسطينيين في مصر إلى 50 ألفًا، ويتزايد فيم بعد مع عودة الفلسطينيين من دول الخليج العربية؛ وتتفاوت المصادر في تقديره ما بين 30 - 100 ألف في الفترة 2014 - 2017 (ص 157 - 162). ومن الناحية الجغرافية، يتوزّع الفلسطينيون في كافة أرجاء مصر، وينخرطون في المجتمع المصري ثقافيًا واجتمعيًا ومهنيًا. وقد حصل عدد قليل منهم على الجنسية المصرية؛ وسيزدادُ العدد في إثر تعديل قانون الجنسية عام 2004 الذي يمنح الجنسية المصرية لمواليد الزيجات المصرية - الفلسطينية. ويتوقع المؤلفان أن ينخفض عدد الفلسطينيين في مصر، خاصةً مع ارتفاع الهجرة نحو الخليج وكندا ووفيات كبار السن (ص).167 - 162

ثالثًا: الشتات الفلسطيني يف الخليج العربي: مُعضلة التقلُّبات السياسية - الاقتصادية

بدأ الوجود الفلسطيني في منطقة الخليج العربي منذ قرابة قرن. وقد جذبت المملكة العربية السعودية والكويت 90 في المئة من القوى العاملة الفلسطينية في الخليج قبل حرب الخليج الثانية (1990)، لتنتقل بعدها إلى قطر والإمارات العربية المتحدة؛ إذ انخفض عدد الفلسطينيين في الكويت بعد الحرب من 400 ألف إلى 30 ألف فلسطيني6. ويتمثل عامل النمو الديموغرافي الرئيس للفلسطينيين في دول الخليج في الهجرة الدولية، وتُشيرُ التقديرات السابقة على حرب الخليج الثانية إلى أنّ معدلات نمو الفلسطينيين سنويًا كانت تزيدُ على 10 في المئة في الكويت. أمّا الخصوبة فكانت أقل من مثيلتها لفلسطينيات الأراضي المُحتلة؛ 4.5 أطفال مقابل 7.2 لكل امرأة. وفي المملكة العربية السعودية، بلغ مستوى خصوبة الفلسطينيات 5.8 أطفال لكل امرأة قبل عام 1990، لكن هجرة الفلسطينيين إليها شهدَ انخفاضًا، وكذلك الأمر في الإمارات العربية المُتحدة بسبب منافسة العملة الآسيوية. أمّا مستوى الخصوبة لدى الفلسطينيات في الإمارات فيمثل نظيره لدى الفلسطينيات في الكويت. وفي قطر، مثّل الفلسطينيون والأردنيون من أصل فلسطيني ما يعادل 9.4 في المئة من إجملي السكّان قبل عام 1990، إلّ أنّ هجرة الفلسطينيين من قطر كانت أكثر من المهاجرين إليها. وفي البحرين، كان عدد الفلسطينيين يُقارب ألفي نسمة قبل عام 1990، وتُشير التقديرات الحديثة إلى 5 آلاف نسمة، رغم وجودهم فيها منذ قرن، ومستوى الخصوبة لدى الفلسطينيات فيها يُشابه مثيله لدى الفلسطينيات في الكويت. أمّا في سلطنة عُمن، فعدد الفلسطينيين ونموّهم قليلان بسبب المُنافسة الآسيوية (ص).187 - 179

  1. للمزيد حول أوضاع الفلسطينيين وتشكّل الشتات الفلسطيني في الكويت منذ النكبة حتّى حرب الخليج الثانية، ينظر: شفيق الغبرا، النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2018

يتوقّع المؤلفان أنّ الفلسطينيين سيتأثرون سلبيًا بتقلبات الظروف السياسية والاقتصادية والسياسات الخارجية الخليجية، وأنّ عددهم في دول الخليج العربية بحلول عام 2050 سيبلغ 1096000 نسمة، بواقع 57 ألفًا في الكويت، و 414 ألفًا في المملكة العربية السعودية، و 517 ألفًا في الإمارات العربية المُتحدة، و 86 ألفًا في قطر، و 9 آلاف في البحرين، و 14 ألفًا في سلطنة عُمن (ص 187 -.)191 وفي العراق، وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى 4 آلاف شخص عام 1949، ليزداد مع "الطفرة النفطية" أمام تدفّق العمّل، ليصل إلى 34 ألفًا عام 2003، وينخفض إلى 10 آلاف – وربما أقل – بحلول عام 2010، إثر الاضطرابات السياسية. ولم تتولّ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" إدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وبذلك لم يحصلوا على صفة لاجئ. لكن مع تقلّد صدام حسين الرئاسة عام 1979، تحسّنت أوضاعهم مثل نظرائهم في سورية، إلّ أنّ ذلك تغيّ مع سقوط نظام صدام، ليدفع الفلسطينيون ثمن المعاملة التفضيلية تلك، ويُعلن النظام ذو الأغلبية الشيعية نيته في طردهم، مع عدم وجود دول عربية مفتوحة أمامهم، ويظل جزء كبير منهم عالقًا على الحدود العراقية - الأردنية، ويهاجر جزء آخر نحو الأردن وسورية وباقي دول العالم. وبناء عليه، يتوقع المؤلفان أن ينقرض المجتمع الفلسطيني في العراق بحلول عام 2050 (ص 171 -.)175

رابعًا: الفلسطينيون يف أوروبا والأميركتن: أهمية رمزية لديموغرافيا قديمة نامية

تعودُ هجرة الفلسطينيين بأعداد قليلة نحو فرنسا إلى بدايات القرن العشرين، ومن ثمّ في عامي 1948 و 1967، وفي عام 1975 من لبنان. ويحملُ غالبيتهم الجنسية الفرنسية، ويُراوح عددهم بين 2000 و 3000 شخص، ولا يتمتعون بقوّة اقتصادية (ص 195 - 200). أمّا في المملكة المتحدة، فقد بدأ الوجود الفلسطيني قبل النكبة، وكانوا من الطلاب أو العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية أو في الخدمة المدنية. ويتميّز المجتمع الفلسطيني في بريطانيا بمشاركته في الحياة السياسية وبروز شخصيات فلسطينية في مجالات متعددة. ويُقدّر المؤلفان أنّ عدد الفلسطينيين في بريطانيا يصلُ إلى 60 ألف نسمة عام 2017، ويتوقعان أن يصل عددهم بحلول عام 2050 إلى 90 ألف نسمة (ص 201 - 206). وفي ألمانيا، يُقيم العدد الأكبر من الفلسطينيين في أوروبا، إذ يُقدّر عدد الفلسطينيين غير المجنسين في ألمانيا بقرابة 14 ألف فلسطيني؛ أمّا إذا أخذنا عدد الفلسطينيين مع الأردنيين (وغالبيتهم من أصل فلسطيني)، وأصحاب الجنسيات الإسرائيلية (ونسبة صغيرة منهم من الفلسطينيين)، فيُقدّر ب 200 ألف نسمة عام 2017. ويتوقع المؤلفان أن يصل عدد الفلسطينيين مع حلول عام 2050 إلى نحو 200 ألف فلسطيني (ص 207 -.)221

وقد وصلت أولى المجموعات الفلسطينية إلى السويد عام 1962، وضمّت طلاب دراسات عليا، لتصل المجموعات الأخرى إثر الحروب المختلفة في الشرق الأوسط. ويُقدّر المؤلفان عدد الفلسطينيين في السويد – بمن فيهم حملة الجنسية الأردنية حيث غالبيتهم من الفلسطينيين – بنحو 10 آلاف فلسطيني عام 2015 (ص 225 - 229). وفي الدنمارك، وصل عدد المهاجرين الفلسطينيين عام 1978 إلى 2694 شخصًا غالبيتهم من لبنان، ويقترب عددهم من 15 ألفًا في بداية القرن الحالي (ص 229 - 231). أمّا في النرويج، فيُقدّر عددهم بنحو 3825 (ص 232 - 233). ويُقيم في آيسلندا بضع عشرات من الفلسطينيين، ولا يوجد تعداد رسمي لهم (ص 234 - 235). أمّا فنلندا، فتوجّه إليها قرابة 100 فلسطيني بعد النكبة، ويُقدّر المؤلفان عددهم بنحو 3500 عام 2016. ويتوقعان تضاعف عدد الفلسطينيين في هذه الدول الخمس بحلول عام 2050 (ص 235 -.)238 وتتفاوت تقديرات عدد الفلسطينيين في الولايات المتحدة الأميركية ما بين 72 ألفًا و 179 ألفًا، إلّ أنّ المؤلفين يُقدّران العدد بنحو 236 شخصًا عام 2005. وبناءً على حساب مُعدّل النمو (2.3 في المئة)، فإنهم يُقدران العدد بنحو 310 آلاف نسمة عام 2017. وتعودُ هجرة الفلسطينيين إلى الولايات المتحدة مع هجرة التجار العرب السوريين واللبنانيين التي بدأت عام 1893 بدافعٍ اقتصادي. ويتوقّع المؤلفان أن يصل عدد الفلسطينيين في الولايات المتحدة إلى 344 ألف نسمة عام 2025، و 441 ألفًا عام 2050 (ص 243 -.)251 وفي بلدان أميركا اللاتينية، يكتنفُ الغموض تقديرات عدد الفلسطينيين بسبب ضمّهم مع مجتمعات أخرى تحت مسمّى "العرب". ومع ذلك، يُقدّر عدد الفلسطينيين في كلٍ من تشيلي وهندوراس والبرازيل بنحو 700 ألف نسمة، وهم يحظون بأهمية سياسية ورمزية، إلى جانب الميزة الاقتصادية والديموغرافية. وتعود هجرة الفلسطينيين إلى تشيلي إلى خمسينيات القرن التاسع عشر مع حرب القرم (1853 - 1856) خصوصًا، وكانت غالبيتهم من التجار، وهيمنَ عليهم المسيحيون بسبب استفادتهم من شبكات التضامن. وقد اختار الفلسطينيون الوجهة التشيلية للنأي بأنفسهم عن التنافس مع مهاجري بلاد الشام الذين اتجهوا إلى البلدان اللاتينية الأخرى. ويقدّر المؤلفان عدد الفلسطينيين في تشيلي بنحو 205 آلاف عام 2017، ويتوقعان وصوله إلى 235 ألفًا عام 2050 (ص 255 -.)270

خاتمة: في النضال الديموغرايف الفلسطيني

سعى الكتاب ببحثه الأوضاع الديموغرافية للفلسطينيين في 23 بلدًا إلى الخروج باستشراف حول مآل الكتلة الديموغرافية الفلسطينية في العالم، مع محاولة الإشارة إلى خصوصية كل مجتمع من هذه المجتمعات. والخط الناظم للكتاب هو محاولة تحديد عدد الفلسطينيين في الحالات المدروسة ومستوى

بتعميمتٍ ديموغرافية. ويُجمل الجدول أبرز النتائج التي وصل إليها المؤلفان في كتابهم.

عدد السك 2050 ّ ان الفلسطينيين عامعدد السك ّ ان الفلسطينيين (بحسب
تقديرات 2015 - 2017)
الدولة
95000004700000فلسطين
24000001427000إسرائيل
938000634000الأردن
1200000418000سورية
-340000لبنان
انخفاض100000 - 30000مصر
انقراضأقل من 10000العراق
5700043000الكويت
414000280000المملكة العربية السعودية
517000350000الإمارات العربية المتحدة
8600056000قطر
90006000البحرين
1400010000سلطنة عمُان
-3000 - 2000فرنسا
9000060000المملكة المتحدة
200000-ألمانيا
ارتفاع10000السويد
ارتفاع15000الدنمارك
ارتفاع3825النرويج
ارتفاععشراتآيسلندا
ارتفاع3500فنلندا
441000310000الولايات المتحدة الأميركية
235000205000تشيلي

الخصوبة لديهم، ومستقبلهم بحلول عام 2050، مع الإشارة إلى اختلاف مستوى الدقّة في كل حالة. وقد خرجَ المؤلفان بإسقاطاتٍ ديموغرافية لكل حالة، إلّ أنّ الكتاب ينقصه خاتمة تحليلية مُقارنة تخرجُ

وبناء عليه، يلُاحظ أنّ عدد الفلسطينيين آخذٌ في الارتفاع في معظم الحالات – وهو ما يخضعُ لعوامل النمو الطبيعي على نحو رئيس، إضافةً إلى عامل الهجرة – مع اختلاف مُعدل النمو الذي يقتربُ من

الضعف في بعض الحالات. بيد أنه بالنظر إلى التفاوت الكبير بين مُعدلات النمو، يصعبُ القيام بإسقاطات ديموغرافية لعدد الفلسطينيين – وتُشير التقديرات إلى أنّ عددهم يبلغ 13 مليونًا7 – بحلول عام.2050 من نافل القول إنّ الديموغرافيا الفلسطينية تؤدّي دورًا مهمً في تحديد مستقبل الدولة الفلسطينية. وبما أنّ التوقعات تُشير إلى أنّه في عام 2050، سيصل عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزّة وفلسطينيي 1948 إلى نحو 10724000 فلسطيني، مُقابل 9212000 من السكّان اليهود داخل إسرائيل8، فإنّ شكل حلّ الصراع هو الذي يُفعّل أهمية الكتلة الديموغرافية أو يُهمشها، ويختلف من حلّ الدولة الواحدة إلى حل الدولتين، وكذلك بمسألة فصل قطاع غزّة. ومن البديهي القول إنّ الوزن الديموغرافي للفلسطينيين أساسيٌ لبقائهم؛ لكن هل الحديث عن "معركة أرقام/ حرب مُهود" هو الجوهري في المسألة الفلسطينية؟ وما السياقات التي تحكمُ الرهان على النضال الديموغرافي؟ وتزدادُ أهمية الأرقام في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي في حال تحوّل استراتيجية النضال الفلسطينية نحو الدولة الديمقراطية العلمنية الواحدة، وهو ما تخشاه إسرائيل. وفي حال أُقيمت دولة واحدة واندمجَ فلسطينيو الضفّة الغربية مع فلسطينيي الداخل، من المُمكن أن ينضمَّ إليهم في نضالهم تجاه المساواة في خطوة أولى جمعاتٌ مهمّشة أخرى كحركات اليهود الشرقيين والإثيوبيين؛ ومن ثمّ ينتقلون من البناء على الديموغرافيا إلى تطوير الأيديولوجيا على مستوى العمل السياسي. أمّا في حال الذهاب نحو حلّ الدولتين، فإنّ الأرقام تكون غير ذات معنى، لأنّ المنافسة الديموغرافية بين الفلسطينيين والمستوطنين ستزول مع ضمّ المستوطنات إلى إسرائيل. ففي حال الانفصال، ستسعى كل دولة إلى الحفاظ على قوميتها؛ وبذلك تستحيلُ مسألة الديموغرافيا الفلسطينية إلى التشبّث بالمكان لا القضاء على الصهيونية ونظامها الاستعمري. أمّا بالنسبة إلى فلسطينيي الخارج والشتات، فإنّ القول بوجود هوية وطنية فلسطينية واحدة يتجاهل التّنوع والتّعدد الحاصل من جرّاء الشّتات، ويفترضُ وحدة وطنية غير موجودة9، كونه مع اتفاقية أوسلو وتهميش دور مُنظمة التحرير الفلسطينية، ضعُفَ تأثير الجمعات الفلسطينية في الخارج بعد أن كان النضال الفلسطيني يرتكزُ فيه ويعملُ على تثوير الداخل. وبناء عليه، إذا لم تُعِد منظمة التحرير صياغة المشروع الوطني الفلسطيني لتشمل فلسطينيي الشتات والخارج – ويُصبح في إثر ذلك كلّ

  1. يُنظر: "حوالي 13 مليون فلسطيني في فلسطين التاريخية والشتات"، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019/7/11، شوهد في 2020/10/26، في: https://bit.ly/37I76DG
  2. كرباج، "الديموغرافيا والصراعات في سياق إسرائيل/ فلسطين"، ص 40 -.41
  3. روزماري صايغ، "تجسيد الهُوية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين: نظرة جديدة إلى 'المحلّ ' و'الوطني'"، في: آري نودسن وساري حنفي (محرران)، اللاجئون الفلسطينيون في المشرق العربي: الهوية والفضاء والمكان، ترجمة ديما الشريف، مراجعة وتقديم جابر سليمان (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 119 -.126

الفلسطينيين فلسطينيين بموجب التعريف وأوراق الثبوتية – سيزداد تسرّب اللاجئين من دول الطوق إلى بلدان الهجرة البعيدة هربًا من الأوضاع المأساوية التي يعيشونها، لأنّ وجودهم في المخيمت بمعناه المقاوم سيتلاشى، أو إنه قد بدأ بذلك منذ سنوات بالأحرى. ولكي تُساهم الديموغرافيا الفلسطينية الموزعة في كافّة أنحاء العالم، يجب استحداث سُبل للنضال الفلسطيني المُشترك بين فلسطينيي الداخل والخارج، ومنها تفعيل آليات التضامن الاقتصادي. فقد كان الفلسطينيون في بلدان الخليج العربية وأميركا اللاتينية مصدر دعمٍ مادي لمنظمة التحرير الفلسطينية من خلال اقتطاع جزء من رواتبهم (5 في المئة) والتبرّع بها لصندوق المُنظمة10، ويجب أن تعود هذه الآلية التي تقومُ على تبنّي فلسطيني في الخارج لشريكه في الداخل، لكن يسبقها ضرورة إعادة بناء الثقة بين المُنظمة والفلسطينيين؛ ولولا ذلك ستبقى جمعات مُشتتة غير فاعلة، بل يزداد انفكاكها عن الهوية الفلسطينية الجامعة، كون ثمّة هويات فرعية بدأت في التشكّل منذ فترة طويلة، إذ باتت كل جمعة فلسطينية تُعبّ عن هويتها من مُنطلق همومها وأولوياتها11. وتتفاقم هذه المخاوف مع احتمل "الشتات المتكرّر" للكثير من الجمعات الفلسطينية مثل العراق ولبنان وسورية، كون تكرّر تجربة الشتات تُقلل من فاعلية الشّبكة الاجتمعية في الحفاظ على الهوية، ما يجعل الفلسطينيين ينخرطون في الشبكات الاجتمعية الجديدة للمجتمع المُضيف؛ الأمر الذي ينتجُ اندماجًا شبه كامل يزدادُ مع الجيل الثاني/ مواليد الخارج12. ختامًا، يُعتبر كتاب الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية، مرجعًا مهمً لأخذ نظرة بانورامية على الأحوال الديموغرافية للفلسطينيين في مناطق مختلفة يوجدون بها من فلسطين ومن العالم، وصولً إلى تشيلي. كم أنّه محاولة للخوضِ في مغامرة تصويب تقديرات أعداد الفلسطينيين في عدّة أماكن، وتوقّع مستقبلهم بحلول عام 2050. وبطبيعة الحال، تفتحُ هذه الدراسة الباب أمام المزيد من الأبحاث المُستقبلية الضرورية للتعرّف إلى تجربة تشكُّل كل مجتمع من مجتمعات الفلسطينيين في الخارج، باستخدام الأدوات الديموغرافية والسوسيولوجية.

  1. على سبيل المثال، حوّلت اللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين في المملكة العربية السعودية قُرابة 6.2 ملايين دولار أميركي جُمعت على نحو رئيس من خلال اقتطاع نسبة 5 في المئة من رواتب الموظفين الفلسطينيين العاملين في المملكة. ينظر: يوميات ووثائق الوحدة العربية 995 1 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1996)، ص.36
  2. يُنظر: مجدي المالكي، "التحول في الهوية الفلسطينية وتجلياتها في ضوء تشرذم المجتمع الفلسطيني منذ عام 1948 "، في: قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، ج:1 في الهوية والمقاومة والقانون الدولي (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 166 -.172
  3. مجد أبو عامر، "الشتات المُتكرّر: مُعضلة الاندماج والحفاظ على الهوية (اللاجئون الفلسطينيون عام 1948 من غزّة إلى قطر: دراسة حالة)"، ورقة مُقدمة في منتدى مراكز البحوث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "الهجرة والشتات"، مركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام)، أنقرة، 9 -.2019/7/10

المراجع

العربية

أبو عامر، مجد. "الشتات المُتكرّر: مُعضلة الاندماج والحفاظ على الهوية (اللاجئون الفلسطينيون عام 1948 من غزّة إلى قطر: دراسة حالة)". ورقة مُقدمة في منتدى مراكز البحوث في الشرق الأوسط وشمل أفريقيا "الهجرة والشتات". مركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام). أنقرة، 9 -.2019/7/10 خميسي، راسم. "الديموغرافيا في القدس: الواقع والتحولات والاستشراف". سياسات عربية. مج 7، العدد 39.)2019(

رزق الله، حلا نوفل. الفلسطينيون في لبنان وسورية: دراسة ديموغرافية مقارنة 995 - 1948(1). بيروت: دار الجديد،.1998

الغبرا، شفيق. النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018

قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، ج:1 في الهوية والمقاومة والقانون الدولي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015

كرباج، يوسف. "إعادة خلط الأوراق السكانية في الشرق الأوسط: المستقبل الديموغرافي لمنطقة فلسطين/ إسرائيل". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 10، العدد 38.)1999(

___________. "الرهان الديموغرافي في الصراع على الهوية الفلسطينية". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 16، العدد 63.)2005(

___________. "الديموغرافيا والصراعات في سياق إسرائيل/ فلسطين: توقعات للمستقبل". عمران. مج 2، العدد 8.)2014(

نودسن، آري وساري حنفي (محرران). اللاجئون الفلسطينيون في المشرق العربي: الهوية والفضاء والمكان. ترجمة ديما الشريف. مراجعة وتقديم جابر سليمن. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015

يوميات ووثائق الوحدة العربية 995 1. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1996

الأجنبية

Courbage, Youssef. "Les Députés israéliens et leurs enfants: Une étude démographique de La Knesset de 1996." Revue d'études palestiniennes. no. 21 (1999).

Courbage, Youssef, Basam Abu-Hamad & Adel Zagha. Palestine 2030:

Demographic Change, Opportunity for Development. Charmaine Seitz (ed.).

Gaza/ Ramallah: United Nations Population Fund; Prime Minister's Office -

State of Palestine, 2016.

Larudee, Mehrene (ed.). Gaza – Palestine: Out of the Margins. Birzeit: Ibrahim

Abu-Lughod Institute of International Studies - Birzeit University, 2011.

Mardam-Bey, Farouk & Elias Sanbar. Le Droit au retour: Le proble ̀ me des

re ́ fugie ́ s palestiniens. Paris: Sindbad-Actes Sud, 2002.