تكنولوجيا النانو في العالم العربي: الماضي والحاضر وآفاق المستقبل
Nanotechnology in the Arab world: Past, Present and Future Prospects
الملخّص
ملخص: تواجه الدول العربية تحدّيات مستعجلة في مجالاتٍ مثل الطاقة والبيئة والصحة والموارد المائية، وذلك بسبب النموّ السكاني السريع، ونضوب احتياطيات المياه الجوفية، والتأثيرات التي يسببها التغيّ المناخي في العالم العربي، ومنها الندرة الشديدة للمياه. وتحتاج هذه الدول إلى مواجهة هذه التحديات من خلال اعتمد تكنولوجيات جديدة، مثل تكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية. في هذه الدراسة، نعرض تكنولوجيا النانو والمواد النانوية، وتطبيقاتهم المحتملة في المجالات المختلفة، وكيف تساعد هذه التكنولوجيا في حلّ مشكلات عديدة تخص جوانب الحياة في العالم العربي. وتقف الدراسة أيضًا عند الفرص المختلفة التي تتيحها المواد النانوية وأنظمة النانو من خلال دورها في تحسين مناحٍ حياتيةٍ متعددة، وتحويل اقتصاد العالم العربي إلى مجتمع قائم على المعرفة. كلمت مفتاحية: تكنولوجيا النانو، المواد النانوية، المجتمع القائم على المعرفة، العالم العربي. Abstract: Arab countries face many immediate challenges in fields such as energy, environment, health, and water resources due to rapid population growth, the depletion of groundwater reserves, and climate change's impacts on severe water scarcity in the Arab world. To face these challenges, Arab countries need to adopt new technologies such as Nanotechnology and Biotechnology. This paper will present the concept of nanotechnology and Nanomaterials and their potential applications in different fields and explain how nanotechnology helps solve a huge number of problems prevalent in the Arab world. The paper will also identify different opportunities in Nanomaterials and Nano systems that improve every aspect of life and transform the economy in the Arab world into a knowledge-based society.
Abstract
Arab countries face many immediate challenges in many fields such as energy, environment, health, and water resources due to rapid population growth, the depletion of groundwater reserves, and climate change's impacts on severe water scarcity in the Arab world. To face these challenges, Arab countries need to adopt new technologies such as Nanotechnology and Biotechnology. This paper will present the concept of nanotechnology and Nanomaterials and their potential applications in different fields and how nanotechnology help solves most of the problems in different aspects of life in the Arab world. Also, this paper will identify different opportunities in Nanomaterials and Nano systems that improve every aspect of life transform the economy in the Arab world into a knowledge-based society.
- تكنولوجيا النانو
- المواد النانوية
- المجتمع القائم على المعرفة
- العالم العربي
- Nanotechnology
- Nanomaterials
- Knowledge-based Society
- Arab World
Received التسلمRevised التعديل Accepted القبولDOI الرقم التعريفي https://doi.org/10.31430/JYWZ4604
Professor of Physics at Virginia Commonwealth University in Qatar. E-mail: s2kmsaou@vcu.edu
مقدمة
يشهد عدد سكّان العالم ارتفاعًا مستمرًّا من شأنه أن يظلّ مطّردًا في المستقبل؛ ما سينتج زيادة مهمّة، خلال العقود المقبلة، في الطلب العالمي على الطاقة، التي تتأتّ اليوم في جزءٍ كبير منها من مصادرَ غير متجدّدة في المستقبل. ويرتبط إنتاج هذا النوع من الطاقة بانبعاثات الغازات الدفيئة التي تؤثّر في البيئة على نحوٍ مباشر. وبدورها، شهدت الدول العربية تطوّرات اجتمعية واقتصادية سريعة في السنوات الأخيرة، بحيث زاد الطلب على الطاقة؛ ما أحدث فجوة واسعة في الوصول إلى طاقةٍ تكون قليلة التكلفة، وموثوقة، ومستدامة. وإضافةً إلى ذلك، تشكو إمدادات المياه العذبة في الدول العربية من تناقص مستمر، ويُتوقَّع أن تعاني العديد من البلدان، بحلول عام 2025، نقصًا في الإمداد بالمياه العذبة. وقد تركّزت الحلول والمبادرات المتّخذة لمعالجة هذه المشكلة أساسًا في تنقية المياه وتحليتها بغية تلبية الطلب على هذا المورد في المستقبل. وبسبب التغيّات المتسارعة التي تشهدها اقتصادات العالم، والزيادة في نسبة الشيخوخة في التركيبة الديموغرافية في العالم، والطبقة الوسطى الناشئة، تفاقم العبء على أنظمة الرعاية الصحية الوطنية في العديد من البلدان، ونمت المطالب الملحّة على العلاج الطبي الفوري. ويواجه نظام الرعاية الصحية في الدول العربية العديد من التحدّيات؛ إذ يزيد الطلب على رعايةٍ صحيةٍ أفضل وأقلّ تكلفة. يُضاف إلى ذلك أنّ الأوبئة زادت خلال العقود القليلة الماضية بسبب العولمة والسفر ونموّ المدن ونقص الموارد الطبيعية؛ ما يعني أنّ سياسة الاستثمر المستدام باتت ضرورةً اليوم بغية إعداد وبناء قدرة صحية تحدُّ من تفشي الأوبئة الناشئة التي قد تؤدّي إلى الجوائح. فعلى سبيل المثال انتشرت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) بسرعة بلغت معدّلً يفوق أيّ فيروسات معروفة في السابق، فكانت تلك مفاجأة ألجمت البلدان في أنحاء العالم وجعلتها بلا استعدادات تكفل مواجهتها. وتقول بعض الدراسات الحديثة إنّ الدول العربية مسؤولة عن 5 في المئة تقريبًا من إجملي الحالات، وعن أقلّ من 3 في المئة من الوفيات العالمية بسبب هذه الجائحة، وهو ما يثقل كاهل الأنظمة الصحية بشدّة ويحدُّ من القدرة على تقديم خدمات الرعاية الصحية.
Cf. United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects 2019, Vol. II: Demographic Profiles (New York: United Nations, 2019). Cf. International Energy Agency, World Energy Outlook 2021 (Paris: International Energy Agency, 2021). Cf. United Nations, United Nations Environment Programme, Emissions Gap Report 2020 (Nairobi: United Nations Environment Programme, 2020). يُنظر: الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حوكمة المياه في المنطقة العربية: إدارة الندرة وتأمين المستقبل (نيويورك: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،.)2014 Hasan Falah Hasan, "Legal and Health Response to COVID-19 in the Arab Countries," Risk Management and Healthcare Policy, vol. 14 (2021), pp. 1141-1154.
وفي المقابل، شهدت البشرية خلال القرنين الماضيين العديد من الثورات التكنولوجية في مجالات الصناعة، والزراعة، والعلوم الطبية، وتكنولوجيا المعلومات. ولأنّ هندسة المواد والمنتجات كانت أكبر من حجم "النانومتر"، فقد عانت العديدَ من القيود التي حدّت من تطوّرها. لذلك، فتكنولوجيا النانو هي الكشف العلمي/ الصناعي الخاصّ بالقرن الحادي والعشرين، وإحدى أهم التكنولوجيات في عالم اليوم، مقارنةً بالقفزات المهمة التي شهدها تاريخ البشرية حتى الآن؛ إذ يُتوقَّع أن يكون لها دورٌ مهم في اقتصاد العالم مستقبلً، وفي ولوجنا عصر ثورة كبيرة لا تقلّ أهميتها عن اختراع السيارات وأجهزة الكمبيوتر الشخصية. وإذا كان انتشار تكنولوجيات اليوم يُعدّ مؤشّا على سرعة التغير الذي عرفه الاقتصاد وقوّته، فإنّ تكنولوجيا النانو ستؤدّي إلى تحوّلٍ نموذجي أكثر أهمية قريبًا. وإنّ القول بأنّ تطوّر "اقتصاد النانو" هو المقابلُ ل "الاقتصاد البترولي" لَهو فكرة لافتة؛ إذ ستحدّد ابتكارات تكنولوجيا النانو الأساسية المرتقبة الجدولَ الزمنيَّ للتحوّل الاقتصادي للدول.
أولً: تكنولوجيا النانو: صورة تركيبية عامة
تُعرَّف تكنولوجيا النانو بأنّها استخدام المادة ومعالجتُها بمقياس يسمّى "مقياس النانومتر"، يراوح بين 1 و 100 نانومتر. ومصدر كلمة "نانو" يوناني وتعني "القزم" أو الصغير. وثمّة تعريفات مختلفة لتكنولوجيا النانو نخصّ بالذكر من بينها أنّ هذه التكنولوجيا تعني هندسة الأجهزة التي لا يتجاوز حجمها بضعة نانومترات (من 1 إلى 100 نانومتر) وتطويرها واستخدامها؛ ثمّ إنها تعني "تطوير البحث والتكنولوجيا على المستوى الذرّي أو الجزيئي أو الماكروجزيئي بمقياس طولٍ يراوح بين 1 و 100 نانومتر تقريبًا، بغية توفير فهمٍ أساسي للظواهر والمواد على المستوى النانوي، وإنشاء البنى والأجهزة والأنظمة التي تحتوي على خصائص ووظائف جديدة بسبب حجمها الصغير والمتوسط واستخدامها... [وهي] الفرعُ من الهندسة الذي يتعامل مع أشياء أصغر من 100 نانومتر (مع التحكّم خاصة في الجزيئات المنفردة"). في مستوى النانو، تتغيّ الطاقة والخصائص الفيزيائية للمدة، بحيث يُدرس الحجم الصغير للمدة النانوية من منظار التأثيرات الكمومية، ولذلك نجد أنّ المواد النانوية تتميز بأنّ نسبة السطح إلى الحجم لديها تزيد مقارنةً بالمواد الكبيرة. ونتيجةً لذلك، ستكون لمواد مثل المعادن خصائصُ مختلفة عن المادة نفسها في شكلها الكبير، فعلى سبيل المثال، تُعدّ الفضة غير سامّة، في حين أنّ الفضة النانوية نشطة جدًا ويمكن أن تقتل الفيروسات والبكتيريا. وتتغيّ على المستوى النانوي خصائصُ أخرى، مثل التوصيل الكهربائي، والقوة، ودرجة الانصهار، واللون. بل إنّ المعدن نفسه يمكنه أن يصير إمّا شبه موصل أو عازلً.
النانومتر وحدة لقياس الأطوال القصيرة جدًّا، مقدارها -9 10 متر، أي إنّ المليمتر الواحد يحتوي مليون نانو. Challa Kumar, "Communicating New Perspectives Through Nanotechnology Reviews," Nanotechnology Reviews, vol. 1 (2012), pp. 3-4. "What is Nanotechnology?" National Nanotechnology Initiative, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3FuTuZV "Nanotechnology," Nanodic, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3rjOdzk
يكتسب خصائصَ تحفيزية غير اعتيادية لا تحصل على المستوى الماكرو.
اﻟﺨﻼﻳﺎ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ
اﻟﺸﻌﺮ
ﺧﻼﻳﺎ اﻟﺪم
اﻟﺤﻤﺾ اﻟﻨﻮوي
ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻨﺎﻧﻮ اﻟﻜﺮﺑﻮن 60
يُعرَّف النانومتر بأنّه 1 في المليار من المتر (0.000000001 م). مثلم هو موضّح في الشكل (1). وفي هذا المستوى، تتصرّف المواد بصورة مختلفة، فتوفّر لنا تطبيقات مختلفة وتسمح ببناء مواد وأجهزة أكثر ذكاءً وأخفّ وزنًا، أو أشكالٍ ومنتجات. ونتيجةً لذلك، تتمتّع هذه الجسيمت بخصائص فريدة تختلف عن المواد الكبيرة الحجم؛ إذ تكفُّ قواعد الفيزياء والكيمياء عن كونها صالحة في هذا المقياس، فتكتسب كل المواد خصائصَ فريدة ولافتة، بحيث قد يصير بعض المواد أكثر قوّة وتوصيلً وتفاعلية. ولنذكر على سبيل المثال أنّ الكربون، الذي نعرفه في صورة غرافيت، ليس قويًا، في حين أنّ أنابيب الكربون النانوية أقوى بعشر مرّات من الفولاذ. أمّا النحاس الذي هو مادة معتمة، فيصير شفّافًا، ويتحوّل البلاتين إلى عامل محفّز على الرغم من كونه مادة خاملة؛ وينتهي الألمنيوم، وهو مادة متينة، إلى مادة قابلة للاحتراق؛ وتصير عوازل السيليكون موصلات. أمّا الذهب ذو اللون الأصفر والصلب والخامل في درجة حرارة الغرفة وفي مقياس المايكرو، فيصير عند المقياس النانوي أحمر اللون، وسائلً في درجة حرارة الغرفة أيضًا، ثمّ إنّه
الشكل (1) مقارنة بين الأشياء والمقاييس على المستوى النانوي
اﻟﺤﻮﻳﺼﻼت اﻟﻬﻮاﺋﻴﺔ
ﺣﺒﻮب اﻟﻠﻘﺎح ﻣﺴﺘﻮى اﳌﺎﻳﻜﺮو
اﻟﺒﻜﺘ ﻳﺎ
اﻟﻔوس
ﻋﺎدم اﻻﺣﱰاق
اﻟﺬرّة
المصدر: Firoz Akhter, Asma Akhter & Saheem Ahmad, "Toxicity of Protein and DNA-AGEs in Neurodegenerative Diseases (NDDs) with Decisive Approaches to Stop the Deadly Consequences," in: Kavindra Kumar Kesari (ed.), Perspectives in Environmental Toxicology (Cham: Springer International Publishing, 2017), pp. 99-124.
تكنولوجيا النانو هي حقل علمي جديد حديث النشأة، فقد ذكر الفيزيائي ريتشارد فاينمن (Feynman Richard) لأوّل مرّة عبارة تكنولوجيا النانو في محاضرته في عام 1959، التي أصبح عنوانها ثيمةً في عالم الفيزياء: "ثمّة مجال واسع على المستوى الأدنى " Bottom" the at Room of Plenty "There's، حيث تحدَّث عن إمكانية التوليف الناتج من المعالجة المباشرة للذرّات. واستُخدم مصطلح تكنولوجيا النانو لأوّل مرّة على يد نوريو تانيغوتشي (Taniguchi Norio) عام 1974. لكنّه استمر مصطلحًا نظريًّا إلى حدّ بعيد حتّى ثمانينيات القرن الماضي، ثمّ أدّى اختراع مجهر المسح النفقي (STM Microscope, Tunneling Scanning) إلى أوّل معالجة مباشرة للذرّات منفردة. وحصل الابتكار الأكبر عام 1989، حينم استخدمت شركة (IBM) آلةً شبيهة لرسم شعار الشركة عبر ترتيب 35 ذرة زينون (Xe) على دعامة من كريستال النيكل المبرّد. تفتح اليوم تكنولوجيا النانو آفاقًا جديدة على مستويات عدّة؛ إذ تُكِّننا من التعامل مع المادة على المستوى الجزيئي، وهندسة المواد ذرّةً ذرّةً وجزيْئًا جزيْئًا، وتتيح أيضًا إمكانية تصميم مواد ذات بنى نانوية تمتلك خصائص إلكترونية وبصرية ومغناطيسية ومحفّزة جديدة، بفضل دقة حجمها وضآلته ومساحة سطحها العالية؛ وهو ما يعني أنّ استخدام تكنولوجيا النانو يفتح إمكانات هائلة نحو التطوير المستقبلي. وهكذا، اجتذب التطوّر السريع لهذه التقنية اهتمم الحكومات والقطاع الخاصّ على حدّ سواء في كل أنحاء العالم، ولا سيّم الدول الأكثر تقدّمًا تكنولوجيًّا؛ فانطلقت بذلك فرصُ تمويلٍ واستثمر هائلة في كل القطاعات. ويُتوقّع أن تبلغ سوق تكنولوجيا النانو عتبة التريليون دولار في المستقبل القريب. ويوضّح الشكل (2) حجم الزيادة في الاستثمر الحكومي في تكنولوجيا النانو في أهم بلدان العالم في عام.2011 توضّح الأرقام الواردة في الشكل (2) أنّ الحكومات تُبدي اهتممًا بالغًا بالفوائد الاقتصادية المحتملة لتكنولوجيا النانو؛ ففي الأعوام التسعة والعشرين الماضية استطاعت هذه التكنولوجيا مساعدة العديد من المجتمعات المتقدّمة في تحقيق أهدافها، وذلك عبر تحسين الكفاءات والنموّ في قطاعات اقتصادية مختلفة، كالطبّ، والطاقة، والتصنيع. وأدّى التمويل الواسع والمبادرات الهائلة التي اعتمدتها العديد من البلدان إلى نموٍ هائلٍ في عدد المنشورات العلمية في مجال تكنولوجيا النانو. ويوضّح الشكل (3) عدد المنشورات ذات الصلة في أكبر خمس دول على مستوى العالم، بين عامي 1990 و 2010.
10 Cf. Eric Drexler, "There's Plenty of Room at the Bottom (Richard Feynman, Pasadena, 29 December 1959)," Metamodern: The Trajectory of Technology, 29/12/2009, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3FraKix 11 Stephen Shankland, "IBM's 35 Atoms and the Rise of Nanotech," CNET, 28/9/2009, accessed on 14/6/2021, at: https://cnet.co/3rm6nQX 12 U.R. Kortshagen et al., "Generation and Growth of Nanoparticles in Low-pressure Plasmas," Pure and Applied Chemistry, vol. 71 (1999), pp. 1871-1877. 13 Anne Clunan & Kirsten Rodine-Hardy, Nanotechnology in a Globalized World: Strategic Assessments of an Emerging Technology (Monterey, CA: Naval Postgraduate School, 2014).
ﻛﻨﺪا ﻫﻮﻟﻨﺪا
ﻛﻮرﻳﺎ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ اﻟﺼ
اﳌﻤﻠﻜﺔ اﳌﺘﺤﺪة
اﻟﺼ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة اﻷﻣ ﻛﻴﺔ اﻟﻴﺎﺑﺎن أﳌﺎﻧﻴﺎ ﻛﻮرﻳﺎ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ
الشكل (2) الميزانيات المخصّصة لتكنولوجيا النانو في بعض دول العالم الرائدة
اﻟﻴﺎﺑﺎن
أﳌﺎﻧﻴﺎ اﻻﺗّﺤﺎد اﻟﺮوﳼ
اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة اﻷﻣ ﻛﻴﺔ
المصدر: Anne Clunan & Kirsten Rodine-Hardy, Nanotechnology in a Globalized World: Strategic Assessments of an Emerging Technology (Monterey, CA: Naval Postgraduate School, 2014).
الشكل (3) المنشورات المتعلّقة بتكنولوجيا النانو بحسب ترتيب الدول الخمس الأولى المنتجة
15,000 10,000 ﻋﺪد اﳌﻨﺸﻮرات
اﻟﺴﻨﺔ
المصدر: "Assessing the Early Impacts of Nanotechnology in China," Nanowerk, 5/12/2012, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3nsWW18
وانعكس هذا الاهتمم والاستثمر أيضًا في العديد من براءات اختراع تكنولوجيات النانو المودعة من بلدان مختلفة على مستوى العالم؛ كم هو موضّح في الجدول.)1(
الجدول (1) توزيع براءات الاختراع في تكنولوجيا النانو بحسب الدول (2012)
| مكتب براءات الاختراع الأوروبي)EPO( | مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية)USPTO( | االبلد | الترتيب العالمي |
|---|---|---|---|
| 849 | 15695 | الولايات المتحدة الأميركية | 1 |
| 942 | 3513 | اليابان | 2 |
| 237 | 1320 | كوريا الجنوبية | 3 |
| 24 | 1055 | تايوان | 4 |
| 353 | 969 | ألمانيا | 5 |
| 138 | 625 | فرنسا | 6 |
| 87 | 49 | الصين | 7 |
| 65 | 475 | المملكة المتحدة | 8 |
| 89 | 407 | هولندا | 9 |
| 39 | 390 | كندا | 10 |
المصدر: "Top Patenting Countries in Nanotechnology," Statnano, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3A4P4Ie
يمكننا التأكيد، إذًا، أنّ التطلّعات المستقبلية لتكنولوجيا النانو واعدة، ومن شأنها أن تؤدّي إلى سوق قوامها تريليون دولار، مثلم تتوقّع العديد من المنظّمت المالية والاقتصادية الرئيسة في العالم. وفقًا لما ورد في الشكل (4)، ستركّز السوق المستقبلية على المواد والأجهزة النانوية، لكنها ستتوسَّع لتشمل أسواقًا أخرى تشمل استخدام مواد نانوية في منتجات أخرى. تحمل الرؤى المستقبلية لتكنولوجيا النانو المزيد من الوعود، وتفتح سبلً جديدة لتأثيرٍ أهم في حياة الإنسان؛ إذ يمكن أن يؤدّي التقارب بين مجالات البحث في تكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا المعلومات، إلى فهمٍ أدقّ لجسم الإنسان، وسيستخدم وظائفَ جديدة تعتمد على ذكاءٍ عالي المستوى يعمل عن طريق تحفيز العقل البشري، وتصميم منتجات ذكية وفعّالة لمحاربة الأمراض وحلّ العديد من المشكلات.
14 "Nanotechnology Activities in Space-What NASA is Working On," AzoNano, 12/4/2005, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3I8C3jC
3 ﺗﺮﻳﻠﻴﻮﻧﺎت دوﻻر أﻣ ©ª
اﳌﻨﺘﺠﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻀﻤّﻦ
ﺑﺤﻠﻮل ﻋﺎم 2020 1 ﺗﺮﻳﻠﻴﻮن دوﻻر أﻣª©
ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﻨﺎﻧﻮ
ﺑﺤﻠﻮل ﻋﺎم 2015
Roco & Bainbridge
Deutsche Bank
Lux Research
Mith. Res. Inst. National Science
Foundation
استثمرية كبيرة تستند إلى بيانات معطاة، وتتيح للمنتجات الاستجابة لكل مناحي حياتنا.
الشكل (4) توقّعات أسواق تكنولوجيا النانو وفرص الاستثمر
~ 259 ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر أﻣ ©ª ~ 120 ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر أﻣ ©ª ~ 40 ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر أﻣ ©ª
اﳌﻌﺪّل اﻟﺴﻨﻮي اﻟﻌﺎﳌﻲ ﻟﻠﺰﻳﺎدة 25 ﰲ اﳌﺌﺔ؛ ﻳﺘﻀﺎﻋﻒ ﺗﻘﺮﻳﺒًﺎ ﻛﻞ 3 ﺳﻨﻮات
اﻟﺴﻨﺔ
المصدر: Sujit Bhattacharya et al., Knowledge Creation and Innovation in Nanotechnology, CSIR-National Institute of Science, Technology and Development Studies (New Delhi: 2012), p. 17.
ويُتوقّع أن تغيّ هذه التكنولوجيا كلّ شيء من حولنا، من الطب وأجهزة الكمبيوتر إلى المباني والسيارات والملابس التي نرتديها. ثمّ من شأن التحكّم في المواد والبنى انطلاقًا من الذرّات والمكوّنات الجزيئية وبنائها أن يؤدّي، من خلال الربط بين الخصائص والوظائف الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية وتحت شروط تحكّمٍ جيدة، إلى الاستخدام التقني للمواد والوظائف في نطاقها الأولّي. ذلك أنه سيكون في إمكان تكنولوجيا النانو أن تسمح لنا، ولأوّل مرّة في التاريخ، بتصميم موادنا بناءً على الاستخدام والحاجة المقصودة منها. ويُحتمل تبعًا لذلك أن تحلّ تكنولوجيا النانو العديد من المشكلات في حياة البشرية، منها علاج السرطان، وندرة المياه، والاحتباس الحراري، والشيخوخة. وتمثّل تكنولوجيا النانو أيضًا فرصة
من جهةٍ أخرى، أدّى تفشّ الأمراض المعدية في الآونة الأخيرة إلى ارتفاع معدّل الوفيات على امتداد منطقة جغرافية كبيرة، وهو ما أسفر عن آثار صحية واقتصادية واجتمعية وسياسية عانتْها البشرية برمّتها. وتشير الدراسات الحديثة إلى أنّ الجوائح زادت خلال العقود القليلة الماضية بفِعل العولمة، والسفر، ونموّ المدن، ونقص الموارد الطبيعية. ولذلك تبدو سياسة الاستثمر المستدام ضرورية لبناء
قدراتٍ صحية على التعامل مع انتشار الأوبئة الناشئة المفضية إلى الجوائح. ومع السرعة التي يعرفها انتشار جائحة كورونا، تبرز الحاجة إلى توحيد جهود الباحثين في جميع أنحاء العالم لمكافحة التفشّ المستمرّ للفيروس، واستكشاف طرائقَ مبتكرة لمحاصرته ومنع انتشاره. فقابليته العالية للعدوى والانتشار استتبعت تدابيرَ شملت العالم كلّه، مثل إغلاق المطاعم ومراكز التسوّق والمدارس، وفرض الحجر الصحي والقيود المفروضة على السفر؛ ما شكَّل تحدّيًا بالغ الخطورة على نظام الرعاية الصحية، فضلً عن عواقب اجتمعية واقتصادية عديدة. ونحن نعرف أنّ المذيبات القائمة على تكنولوجيا النانو فعّالة في منع مسبّبات الأمراض المختلفة، بما في ذلك البكتيريا والفيروسات الأخرى؛ ولذا استأثرت هذه التكنولوجيا باهتمم العلمء بقصد المساعدة في التخفيف من آثار كوفيد 19-. واستُخدمت الاستراتيجيات القائمة على هذه التكنولوجيا للتخفيف من الوباء عبر تطوير اختبارات تشخيصٍ سريعةٍ ودقيقة وحسّاسة، ومطهّراتٍ فعّالة، والعلاج باستخدام لقاحاتٍ ترتكز على الحمض النووي الريبوزي (RNA). فتكنولوجيا النانو تسمح بتوصيل المواد النانوية إلى الخلايا بصفة فعّالة جدًا؛ لضآلة حجمها مقارنةً بحجم الفيروس نفسه، ويمكن أن يكون لها خصائص وظيفية في مكافحته. وعلاوة على ذلك، فإن نسبة السطح العالية إلى الحجم المصغر تمكِّن المادة النانوية من أن تكون موصّلً فعّالً للأدوية والتعديلات الجينية، ولديها قدرةُ اكتشافٍ سريع ودقيق للفيروسات. وقد تنشأ تطبيقاتٌ محتملة أخرى للمواد النانوية من الخصائص غير العادية للجسيمت النانوية التي يقلّ حجمها عن 100 نانومتر؛ ما ينتج منه مواد جديدة ومحسَّنة، تُستخدم في العديد من التطبيقات، مثل المحفّزات الجديدة للمعالجة البيئية، وتحسين العمر الافتراضي للأغذية والتعبئة والتغليف، وأجهزة جديدة لتوصيل الأدوية. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى الأنابيب النانوية الكربونية، حيث يمكن لفُّ الغرافيت في أسطوانة يبلغ قطرها 1 نانومتر تقريبًا؛ وتتميز هذه الأنابيب بصلابتها وخفتها في آنٍ واحد، ويمكن استخدامها في العديد من التطبيقات، مثل أجهزة الاستشعار، وخلايا الوقود، وأجهزة الكمبيوتر، والأجهزة الإلكترونية الأخرى. ويمكن استخدام الأغشية النانوية في تنقية المياه والهواء، وفي حلّ إحدى أشدّ المشكلات إلحاحًا لدى البشرية، وهي المتعلقة بالحصول على مياه آمنة ونظيفة وبأسعار معقولة. تجدر الإشارة إلى أنّ الإلكترونيات النانوية سوف تحلّ محلّ الإلكترونيات الدقيقة. وستكون لها تطبيقات لا حصر لها، مثل الحبر المقاوم للتزييف، وأجهزة الاستشعار الحيوية الجديدة، والإلكترونيات الكمومية، والضوئيات.
15 Camille Achonu, Audrey Laporte & Michael A. Gardam, "The Financial Impact of Controlling a Respiratory Virus Outbreak in a Teaching Hospital: Lessons Learned from SARS," Canadian Journal of Public Health/ Revue canadienne de sante publique, vol. 96, no. 1 (2005), pp. 52-54. 16 Ramya Dwivedi, "The Role of Nanotechnology in the Fight against COVID-19," News Medical, 15/3/2021, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3qwL4Nw
ثانيًا: تاريخ تكنولوجيا النانو يف العالم العربي وواقعها الراهن
1. تاريخ تكنولوجيا النانو في العالم العربي
عرف العالم العربي تكنولوجيا النانو قبل زمنٍ طويل؛ فقد عثُر على مواد نانوية في التاريخ الإسلامي في (القرنين التاسع والثاني عشر)، فالزخارف ذات البريق الذهبي على الخزف المصقول تتكوّن بالفعل من طبقة نانوية متناهية الصغر، قوامها تركيبٌ نانويٌّ صُنع من جزيئات نانوية انطلاقًا من معدن فضّ؛ ما يشير إلى مستوى تقني عالٍ جدًّا. واحتوت العديد من مواد الصقل الخزفي المتلألئة "اللامعة" المستخدمة في العالم الإسلامي على الفضّة أو النحاس، أو جسيمت نانوية معدنية أخرى. وإضافة إلى ذلك، تأثّرت الحضارة الإسلامية بالتقنيات العثمنية في القرنين الثالث عشر والثامن عشر المستخدمة لإنتاج شفرات سيف "دمشق" التي تحتوي على أنابيب نانوية كربونية وأسلاك نانوية من السمنتيت (كربيد الحديد C 3 Fe)؛ وهي تركيبة فائقة من الفولاذ الكربوني تمنحها القوّة والمرونة والقدرة على الحفاظ على حافة حادّة.
2. واقع تكنولوجيا النانو في العالم العربي
تزايد عدد السكّان في العالم العربي ليبلغ 437 مليون نسمة عام 2020؛ ومن شأنه أن يستمرّ في التزايد، وفقًا لشعبة السكّان في الأمم المتحدة، ليبلغ 205 مليون نسمة في عام 2030، و 672 مليون نسمة في عام 2050. وتعاني نسبة كبيرة من هؤلاء السكّان محدودية الموارد الطبيعية، ويحصل الفرد منهم على نصيب من الناتج المحلّ الإجملي هو من بين الأقلّ على مستوى العالم. يواجه العالم العربي بسبب ذلك تحدّيات كبيرة في مجالات المياه والطاقة والغذاء، وتعرف الدول العربية فوق ذلك كلّه تغييرات كبيرة في بنيتها الاجتمعية والبنية المعلوماتية، بدءًا من الربيع العربي، وانتهاءً بثلاث حروب كبرى. تعيق كلّ هذه التحدّيات والتغييرات التنميةَ، وتزيد من الفقر والأمراض، ويصعب على الحكومات، وهي تواجه كلّ ذلك، اعتمد استراتيجيات طويلة المدى لتطوير العلوم والتكنولوجيا؛ فإنفاق الدول العربية على العلوم والتكنولوجيا يظلّ متدنّيًا جدًا مقارنةً بمستوياته العالمية وحتّى بمستوياته في البلدان النامية الأخرى. ذلك أنّ نسبة إجملي استثمر الدول العربية في البحث والتطوير قد بلغت 0.59 في عام 2018، بعيدًا كلّ
17 Daniel Crespo et al., "Metallic and Nonmetallic Shine in Luster: An Elastic Ion Backscattering Study," Journal of Applied Physics, vol. 101 (2007), p. 103518. 18 Marianne Reibold et al., "Materials: Carbon Nanotubes in an Ancient Damascus Sabre," Nature, vol. 444, no. 7117 (November 2006), p. 286. 19 United Nations, United Nations Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects 2019, pp. 213-1204.
البعد عن المتوسط العالمي للإنفاق على البحث والتطوير الذي بلغ في العام نفسه نسبة 1.79 في المئة. في حين لم تتجاوز المنشورات العلمية للمنطقة العربية نسبة 3.64 في المئة من المنشورات العالمية. وقد أدركت بعض الدول العربية هذه الحقيقة، فاعتمدت استثمرات كبرى في مشروعات ضخمة مثل مؤسسة قطر Qatar Foundation, QF()، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP Park, Technology & Science Qatar)، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا) في المملكة العربيةKing Abdullah University of Science and Technology, KAUST(السعودية، ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في الإمارات العربية المتحدة، ومشروعات أخرى في دول عربية غيرها، صُمّمت للإسراع في بناء القدرات العلمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا ذات الأهمية الملحّة، وبناء مجتمع قائم على المعرفة. وهكذا شهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة تطوّرًا كبيرًا في مجال تكنولوجيا النانو؛ إذ أطلقت العديد من الدول العربية العديد من المبادرات الرائدة في أبحاث هذا المجال، بقصد بناء قدراتها العلمية وتسريع المبادرات البحثية، مواكبةً للتطوّرات في مجال تكنولوجيا النانو. وخصّصت العديد من الدول الغنية بالنفط، مثل قطر والسعودية والإمارات، تمويلات مهمّة لإنشاء مبادرات تكنولوجيا النانو ودعمها، في مجالات الطاقة والمياه والبيئة والطبّ والغذاء والصناعات المحلية. ثمّ استقطبت هذه الدول باحثين دوليين عبر حوافز سخية، وتعاونت مع أكبر مراكز البحث والجامعات الدولية، وأُنشئت العديد من المؤسّسات الوطنية الخاصة بتكنولوجيا النانو في السعودية ومصر والأردن والإمارات وسلطنة عمن، وأطلقت جامعة الدول العربية مبادرة النانو العربية الرئيسة في 13-12 كانون الثاني/ يناير 2010، ولُحظت آثار هذه التطوّرات والمبادرات التي عرفها مجال تكنولوجيا النانو في العالم العربي، وهو تأثير يمكن أن نلحظه في عدد المنشورات وبراءات الاختراع التي أعقبت إطلاق مبادرات هذه التكنولوجيا. ويمثّل الجدول (2) زيادة عدد المنشورات في مجال تكنولوجيا النانو في العالم العربي مثلم يورده بسام الفيلي وآخرون، إذ تُظهر المقارنة بين عامي 2007 و 2013 تقدّمًا ملموسًا في هذا المجال.
20 UNESCO, UNESCO Science Report: The Race against Time for Smarter Development (Paris: UNESCO, 2021), p. 34. 21 Ibid. 22 Bassam Alfeeli et al., "Current Status of Nanotechnology in Arab Gulf States," in: Institute of Electrical and Electronics Engineers, Nanotechnology Council, 12 th IEEE Conference on Nanotechnology (IEEE-NANO), 20-23 August 2012, International Convention Centre, Birmingham, UK. Piscataway, NJ: IEEE, 2012. 23 Bassam Alfeeli et al., "A Review of Nanotechnology Development in the Arab World," Nanotechnology Reviews, vol. 2, no. 3 (2013), pp. 359-377.
الجدول (2) موجز عن حالة تكنولوجيا النانو في الدول العربية
| عدد المنشورات الأكاديمية المتعقلة بتكنولوجيا النانو من أصل مليون | العدد الإجمالي للمنشورات األأكاديمية | عدد المنشورات الأكاديمية األمتعقلة بتكنولوجيا النانو | عدد المؤسسات التي تجري أبحاث تمكنولوجيا النانو | عدد السكان بالملايين | الدولة | |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 2008-2013 | 2007-2002 | |||||
| 56 | 1442 | 1398 | 44 | 11 | 26.5 | السعودية |
| 52 | 557 | 418 | 139 | 8 | 10.7 | تونس |
| 43 | 227 | 190 | 37 | 5 | .53 | الإمارات |
| 33 | 85 | 58 | 27 | 2 | 2.6 | الكويت |
| 29 | 187 | 143 | 44 | 2 | 6.5 | الأردن |
| 24 | 2019 | 1634 | 385 | 4 | 83.6 | مصر |
| 21 | 62 | 49 | 13 | 2 | 3 | عمان |
| 11 | 21 | 20 | 1 | 2 | 1.9 | قطر |
| 6 | 187 | 142 | 45 | 1 | 32.3 | المغرب |
المصدر: Bassam Alfeeli et al., "A Review of Nanotechnology Development in the Arab World," Nanotechnology Reviews, vol. 2, no. 3 (2013), pp. 359-377.
بيد أنّ هذه الجهود تظلّ مع ذلك غير كافية، نظرًا إلى الأهمية القصوى التي يكتسيها مجال تكنولوجيا النانو في الحاضر وفي المستقبل، وتظلّ جدوى استخدامها لمواجهة تحدّيات المنطقة لم تتحقّق بعدُ على نحوٍ كامل لدى العديد من صانعي القرار الاستراتيجيين في العالم العربي؛ فعلى عكس الثورات الصناعية الكبرى الأخرى، لا تقتصر تكنولوجيا النانو على بلدٍ أو منطقة معيّنة، بل من الممكن أن تكون لها آثار هائلة بالنسبة إلى البلدان النامية ومن بينها البلدان العربية وعلى نطاقات واسعة؛ إذ يمكن إجراء أبحاث تكنولوجيا النانو باستخدام أدوات بسيطة ومواد محلّية، ولذا يُنظر إليها أحيانًا بأنّها "تكنولوجيا الفقراء".
"Nanotechnology could Help Arab Region," Science X, 21/2/2010, accessed on 30/10/2015, at: https://bit.ly/3fp38mn 25 Cf. Guillermo Foladori & Noela Invernizzi, "Nanotechnology for the Poor?" PLoS Medicine, vol. 2, no. 8 (2005), p. e280; Guillaume Gruère, Clare Narrod & Linda Abbott, "Agricultural, Food, and Water Nanotechnologies for the Poor," IFPRI Discussion Paper, no. 1064, International Food Policy Research Institute (February 2011); "Nanotechnology for Developing Countries," NanoWerk, 13/7/2017, accessed on 14/6/2021, at: https://bit.ly/3I7X7Xf
إنّ تكنولوجيا النانو يمكنها أن تقدّم فرصةً للدول العربية لتصير رائدة في هذا المجال؛ إذ إنّها تملك الموارد الطبيعية والثروة والعلمء المدرّبين القادرين على استخدام هذه التكنولوجيا للحسم في العديد من التحدّيات التي تواجه هذه الدول؛ شريطة توافر الرؤية المستقبلية لها.
ثالثًا: رؤية مستقبلية لتكنولوجيا النانو يف العالم العربي
يُعدُّ العالم العربي من أسرع الاقتصادات نموًّا على مستوى العالم؛ وإذا عرفنا أنّ إجملي الناتج المحلّ في جامعة الدول العربية قُدِّر بأكثر من 2.3 تريليون دولار في عام 2011، فإنّ ذلك يجعلها ثامن أكبر اقتصادٍ في العالم؛ ما يعني أنّ تكنولوجيا النانو في العالم العربي يمكنها أن تعمل على تعزيز الاقتصاد، والتقليص من البطالة عبر خلق وظائف جديدة، وحلّ معضلة الماء الصالح للشرب والمشكلات البيئية. وتتعدّد مجالات تطبيقات تكنولوجيا النانو التي ينبغي أن تشملها الرؤى المستقبلية للبلدان العربية، والتي نستعرض هنا أهمّها:
1. تطبيقات تكنولوجيا النانو في مجال الطاقة
يستمر في الزيادة الطلب العالمي على الطاقة، التي يتمّ توليد جلّها عن طريق حرق الوقود الأحفوري، مثل النفط والفحم والغاز. ويتزايد القلق بشأن التغيّ المناخي ومحدودية الموارد المتعلّقة بتراجع احتياطيات النفط في كل أنحاء العالم، وقد برزت نتيجةً لذلك الحاجة إلى استكشاف بدائل لاقتصاد الطاقة القائم على النفط. وتتأثّر الدول العربية باعتمدها على الوقود الأحفوري، وبنقص المعرفة والقدرات لديها في مجال كفاءة الطاقة والطاقة المتجدّدة. إضافةً إلى ذلك، تواجه الدول العربية العديد من التحدّيات مثل الحروب، وعدم الاستقرار السياسي، والنزوح والهجرة؛ ما يضيف تحدّيًا آخر إلى السكّان والموارد. ومن ثمّ تأتي أهمية المقاربات الجديدة والمبتكرة لزيادة كفاءة الطاقة والبحث عن مصدر بديل و"نظيف" لمواجهة هذه التحدّيات. وتشمل هذه المقاربات استخدام مصادر الطاقة المتجدّدة المستدامة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهذا هو الحلّ البديل لتلبية الطلب على الطاقة مع الحدّ الأدنى من التأثير في البيئة. وإلى جانب هذا، فتحت التطوّرات الأخيرة في تكنولوجيا النانو أبوابًا جديدة لتقنيات أكثر كفاءة وفاعلية من حيث التكلفة والاستدامة، فضلً عن أنّها تُعدّ صديقةً للبيئة وقادرة على تقليص الاعتمد على الطاقة التقليدية. ذلك أنه يمكن أن يؤدّي بناء خلية كهروضوئية جديدة ومنخفضة التكلفة بمواد أفضل إلى توليد الكهرباء من ضوء الشمس بكفاءات عالية؛ ويمكن بناء بطاريات جديدة ذات أداءٍ أفضل وكثافة أعلى من الطاقة، مثل بطاريات ليثيوم إيون (Lithium-ion) المتنقّلة، وبطّاريات إيون الكبريت (Lithium-sulfur-ion)، التي تُستخدم في السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة (Cars Hybrid).
26 Vijay Mahajan, "Understanding the Arab Consumer," Harvard Business Review, vol. 91, no. 5 (May 2013), accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3GypjlM
اﳌﺒﺎ اﻟﺨﴬاء ﻧﺎﻗﻞ اﻟﺤﺮﻛﺔ
اﻟﻜﻔﺎءة،
اﳌﻮارد
إﻋﺎدة اﻟﺘﺪوﻳﺮ اﻟﻨﻘﻞ،
اﻟﺨﺪﻣﺎت
ﻣﺮﻛﺒﺔ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻮﺟﺴﺘﻴﺔ
اﻟﺠﻮّ، اﻟﺒﺤﺮ، اﻟﱪّ اﻟﻨﻘﻞ اﻟﻌﺎم
)ب (
الشكل (5) تطبيقات تكنولوجيا النانو في قطاع الطاقة
ﻣﺼﺎدر اﻟﻄﺎﻗﺔ اﳌﺘﺠﺪّدة اﻟﻜﻬﺮوﺣﺮارﻳّﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻞ، اﻟﻮﻗﻮد اﻟﺸﻤﴘ
اﻟﺘﻮﻟﻴﺪ
اﻻﻟﺘﻘﺎط،
اﻟﺘﺨﺰﻳﻦ اﻟﺘﺨﺰﻳﻦ اﻟﺤﺮاري ﺗﺨﺰﻳﻦ اﻟﺸﺤﻦ اﺣﺘﺠﺎز اﻟﻜﺮﺑﻮن
المصدر: C.J. Brinker & D. Ginger, "Nanotechnology for Sustainability: Energy Conversion, Storage, and Conservation," in: Mihail C. Roco, Mark C. Hersam & Chad A. Mirkin (eds.), Nanotechnology Research Directions for Societal Needs in 2020: Retrospective and Outlook (Dordrecht: Springer Netherlands, 2011), pp. 261-303.
الشكل (6) مواد الآيروجل الداخلة في تقليص استهلاك الطاقة
أ ()
المصدر: Lauren S. White et al., "Shortened Aerogel Fabrication Times Using an Ethanol–water Azeotrope as a Gelation and Drying Solvent," Journal of Materials Chemistry, no. 2 (2015), pp. 762-772.
ويمكن أيضًا أن توفّر تكنولوجيا النانو طرائق جديدة للحفاظ على الطاقة ومواد عزل توفّر الطاقة بصورة أفضل، وتحسين كفاءتها من خلال التطبيقات الموضّحة في الشكل.)5(على سبيل المثال، عُدَّ العزل الحراري أحد العوامل الرئيسة في تقليص استهلاك الحرارة والطاقة في المباني؛ إذ تُقلِّص العديد من مواد العزل من استهلاك الطاقة وفقدان الحرارة فيها مثل السليلوز، والصوف الزجاجي (Wool Glass)، والبوليسترين، ورغوة اليوريثين (Foam Urethane)، وهذه المواد في معظمها يُنظر إليها على أنّها أقلّ فاعلية وأكثر تكلفة. كم تُعدّ أنواع آيروجل السيليكا (Aerogels Silica) مواد خفيفة ومسامية جدًا، وقدرتُها على العزل الحراري عالية بسبب مزيجٍ فريد من الخصائص، ويُستخدم هذا الهلام الهوائي في تطبيقات متنوعة، مثل تطبيقات العزل الحراري والعزل الصوتي للمكان، ويستخدَم أيضًا مواد ماصّةً في المعالجة البيئية للملوّثات ودعاماتٍ للعوامل المحفّزة. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّني (الباحث) وآخرين، وبدعم من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي (QNRF)، قد توصّلنا إلى كشفٍ جديد في تصنيع الآيروجل من خلال أنواع قوية جدًّا من الهلام الهوائي، ويوضّح الشكل (6) الآيروجل المركّبة التي حصلنا عليها. ثمّ طوّرنا أيضًا طرائق تصنيع بديلة تُنتَج بها أجزاء بحسب الطلب، تجري تقويتُها من الناحية الميكانيكية عن طريق تعزيز المناطق المستهدفة بالبوليمر، ويجري تصنيع هذه الأجزاء المصنّعة بحسب الطلب لتُستخدم بوصفها عوازلَ لأجزاء مختارة من محرّكات الاحتراق الداخلي، وللوقاية السلبية من الحرائق التي تلحق الأجزاء الهيكلية في المباني، ولصناعة أحذية خفيفة الوزن خاصّة بالظروف الجليدية. وطوّرنا أيضًا تدابير لها مردودية من حيث التكلفة وقابليّة التطوير لتصنيع هذه الأنواع من الآيروجل ذات الشكل المخصّص. ويمكن أن يقود هذا البحث إلى تصنيع مواد موفِّرة للطاقة، تُستخدم في المنطقة العربية لغرض تقليص استهلاك الطاقة، خاصّة في الدول العربية التي ترتفع فيها درجة الحرارة مثل دول الخليج.
2. تقنية النانو في العلوم الطبية
كشف تفشّ فيروس كورونا (كوفيد 19-) عام 2020 عن مواطن الضعف في النظم الصحية في العالم العربي، حيث الاستثمر في الصحة العامة منخفضٌ جدًا، ونظام الرعاية الصحية يواجه عددًا من التحدّيات،
27 Zhong Lin Wang & Wenzhuo Wu, "Nanotechnology‐Enabled Energy Harvesting for Self‐Powered Micro‐ Nanosystems," Angewandte Chemie International Edition, vol. 47, no. 51 (2012), pp. 11700-11721. 28 Lauren S. White et al., "Shortened Aerogel Fabrication Times Using an Ethanol–water Azeotrope as a Gelation and Drying Solvent," Journal of Materials Chemistry, no. 2 (2015), pp. 762-772. 29 Ibid. 30 Tamara Kharroub et al., "The Coronavirus Pandemic and the Arab World: Impact, Politics, and Mitigation," Arab Center Washington DC, 24/3/2020, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3reGNx2
منها نقص القوى العاملة في مجال الصحة العامّة، ومحدودية الموارد، وضعف البيانات الصحية، وعدم كفاية الدعم المالي. و تجعل هذه التحدّيات العالمَ العربي عرضةً لتفشّ الأمراض وأزمات الصحة العامة.
الشكل (7) تطبيقات تكنولوجيا النانو في مجال الطبّ
ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت اﻛﻠﻴﻨﻴﻜﻴﺔ
ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت ﺑﺤﺜﻴﺔ
ﺗﻘﻨﻴﺔ اﻟﻨﺎﻧﻮ ﺗﻮﺻﻴﻞ اﻷدوﻳﺔ
اﺧﺘﺒﺎرات اﻷدوﻳﺔ ﺗﺴﻠﻴﻢ اﻟﺠﻴﻨﺎت
اﻟﻜﺸﻒ اﻟﺘﺸﺨﻴﺺ
ﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﺘﺸﺨﻴﺺ
المصدر: Eyob Zere Asbu, Maysoun Dimachkie Masri & Amer A. Kaissi, "Health Status and Health Systems Financing in the MENA Region: Roadmap to Universal Health Coverage," Global Health Research and Policy, vol. 2 (2017), p. 25.
وللتغلّب على هذه التحدّيات، يمكن أن تؤدّي تكنولوجيا النانو دورًا حاسمً في حلّ بعض المشكلات المتعلّقة بالصحة، وقد تُحدث ثورةً في عالم الطبّ والصحة؛ إذ يمكنها إضفاء الطابع الشخصي على الطبّ، وجعله أقلّ تكلفة وأكثر أمانًا. وفي هذا الصدد، تشمل التطوّرات والتطبيقات الحديثة الخاصة بتكنولوجيا النانو تعزيزَ التصوير الطبّي والتشخيص باستخدام بلّورات نانوية شبه موصلة تسمّى "الكمّ". فعند إضاءة هذه المواد بالأشعة فوق البنفسجية، تنبعث منها ألوان زاهية مختلفة يمكن استخدامها لتحديد أنواع معينة من الخلايا، والتعرّف إليها باستخدام تقنيات التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، والأصباغ التقليدية التي توفّر المزيد من المعلومات. ويمكن استخدام جسيمت الذهب النانوية للكشف عن مرض الزهايمر والخلايا السرطانية في مراحلهم المبكّرة، واستهداف الخلايا السرطانية بحيث يمكن تقديم العلاج
31 Debabrata Sikdar, Wenlong Cheng & Malin Premaratne, "Optically Resonant Magneto-electric Cubic Nanoantennas for Ultra-directional Light Scattering," Journal of Applied Physics, vol. 117, no. 15 (2015), p. 83101. 32 Ralph C. Merkle, "Nanotechnology and Medicine," in: Ronald Klatz, Frances A. Kovarik & Bob Goldman (eds.), Advances in Anti-Aging Medicine, vol. 1 (New York: Mary Ann Liebert Press, 1996).
من دون التأثير في الأنسجة الطبيعية. ثمّ يمكن أن تحفّز تكنولوجيا النانو أيضًا نموّ الخلايا العصبية، مثل النخاع الشوكي التالف أو خلايا المخّ، وذلك عن طريق حقن مادة هلامية نانوية لملء الفراغ بين الخلايا وتشجيع الخلايا الجديدة على النموّ، أو استخدام الألياف النانوية لتجديد الأعصاب الشوكية التالفة، فضلً عن استخدام معمل ميكروفلويديك على شريحة بهدف مراقبة الخلايا ومعالجتها وتتبُّع حركة الخلايا والجزيئات. ويظهر الشكل (7) بعض أهمّ تطبيقات تكنولوجيا النانو في مجال الطبّ. ومن مزايا تكنولوجيا النانو في مجال الطبّ الشخصي أنّ استخدام الجسيمت النانوية لتوصيل العلاج يتيح توصيلَ الأدوية الصلبة بدقّة إلى أجزاءٍ معيّنة ومستهدفة في الجسم، مثل الورم أو الجزء المصاب بالمرض؛ ما يعني أنّ هذه الأدوية يمكن أن تعمل بأكثر فاعلية وبآثار جانبية أقلّ في بقية الجسم. وأتاحت أيضًا الجسيمت النانوية طريقة جديدة لعلاج السرطان، يُحقن بها سائلٌ جزيئي نانوي مغناطيسي في الورم مع تطبيق مجال كهرومغناطيسي خارجي، ثمّ يجري تدمير الورم عن طريق تسخينه من الداخل إلى الخارج. ومن شأن تطبيق تكنولوجيا النانو كذلك أن يسمح أيضًا بصنع أجهزة للجيب؛ إذ يجري تصغير تكنولوجيا التشخيص والتحليل المختبري الضخم وعالي التكلفة، ليصير مختبرًا قائمًا على رقاقة من السيليكون، وبذلك يصير حلم مختبر المستشفى الكامل في متناول اليد حقيقةً فعلية. وقريبًا ستتمكّن الرقائق الحيوية المؤتمتة كليًّا (الموضّحة في الشكل 8) من الكشف، بسرعة وبتكلفة زهيدة، عن مسبّبات الأمراض أو الجزيئات الحيوية الأخرى، مثل تلك المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو غيرها من المشكلات الصحية المنتشرة. وفي مجال أبحاث الطبّ النانوي أيضًا، تُفيد تكنولوجيا اكتشاف الأدوية على نحوٍ كبير من هذه الأنظمة القائمة على تكنولوجيا النانو الحيوية. يمكن أن توفّر هذه التطوّرات وغيرها فرصةً كبيرة للعالم العربي للتقليص من كمية الأدوية، ولاكتشاف عدد كبير من السرطانات والأمراض الأخرى وعلاجها، وفي الوقت نفسه إنشاء عمليات صحية مستدامة وأكثر أمانًا يمكنها أن تسهم في المجتمع والاقتصاد بعامة.
3. تكنولوجيا النانو في مجال الموارد المائية والبيئة
يكمن التحدّي المباشر، بعد حلّ مشكلة الطاقة وإيجاد مصادر طاقة مستدامة، في ندرة المياه؛ إذ تفيد تقارير الأمم المتحدة أنّ أكثر من مليار شخص (واحد من كلّ ثلاثة أشخاص في العالم)، بما في ذلك بعض الدول العربية، لا يحصلون على المياه الصالحة للشرب. وتواجه خمس عشرة دولة عربية بالفعل ندرةً في المياه، بمتوسط توافر مياهٍ للفرد تحت خطّ الفقر المائي البالغ 1000 متر مكعّب في السنة، في حين توجد اثنتا عشرة دولة عربية تحت عتبة 00 5 متر مكعّب في السنة، وهي العتبة التي حدّدتها منظّمة الصحة العالمية للندرة الشديدة، حتّى إنّ سبع دول من بينها يقلّ فيها توافر المياه للفرد عن 200 متر
33 United Nations, Sustainable Development Goals, "Goal 6: Ensure Access to Water and Sanitation for all," accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3KcBIhL
ﻣﻮاﺋﻊ
أﺟﻬﺰة ﻛﺸﻒ اﻟﻀﻮء
ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻹﺷﺎرات ﻋﲆ اﻟﺮﻗﺎﻗﺔ
ﻣﺨﺘﱪ ﻋﲆ اﻟﺮﻗﺎﻗﺔ
لموارد المياه واعتمد تقنيات جديدة.
الشكل (8) مفهوم المختبر في الرقاقة
ﻣﻘﺎﻳﻴﺲ اﻟﻨﺎﻧﻮ ﻣﺘﻌﺪّدة اﻻﺗّﺠﺎﻫﺎت أﺟﻬﺰة اﺳﺘﺸﻌﺎر ﻧﺎﻧﻮ أﺣﺎدﻳﺔ اﻻﺗّﺠﺎه
ﻣﻀﺎدات اﻟﻨﺎﻧﻮ ﻟﻠﻜﺸﻒ ﻋﻦ اﻟﴪﻃﺎن
المصدر: Duan-Yun. Si et al., "Biomedical Evaluation of Nanomedicines," Asian Journal of Pharmacodynamics and Pharmacokinetics, vol. 7, no. 2 (2007), pp. 83-97.
مكعّب في السنة. وبحلول عام 2030، فإنّ من شأن آثار التغيّ المناخي أن تؤدّي إلى خفض موارد المياه المتجدّدة بنسبة 20 في المئة أخرى، وزيادة تواتر حالات الجفاف؛ بسبب انخفاض هطول الأمطار، وزيادة الطلب المحلّ والزراعي على المياه مع ارتفاع درجات الحرارة، وتوسيع نطاق تسرّب مياه البحر إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية، مع ارتفاع مستوى سطح البحر، واستمرار الإفراط في استغلال المياه الجوفية. لذلك يحثّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة الدولَ العربية على تنفيذ خطط للإدارة المتكاملة
وفي هذا السياق، يُعدّ تلوُّث الموارد المائية المختلفة بالمعادن الثقيلة مصدر قلقٍ كبيرٍ بسبب التأثير السامّ في صحّة البشر وأنماط المعيشة الأخرى. وقد تحوّل تلوّث البيئة والمياه إلى قضية مهمة في السنوات الأخيرة؛ بسبب تصريف الأصباغ الملوّنة والسامّة في أنظمة الإمداد بالمياه، والتي تنبعث من بعض
34 United Nations, United Nations Development Programme, Regional Bureau for Arab States, Water Governance in the Arab Region: Managing Scarcity and Securing the Future (New York: UNDP, 2013), p. 12. 35 Ibid.
الصناعات المهمّة مثل الورق، والبلاستيك، والمنتجات الصيدلانية. ويُظهر وجود الأصباغ مثل الميثيلين الأزرق وغيره من الفينولات والأصباغ الفينولية تأثيرات شديدة في الإنسان والحيوان والنبات؛ وقد تبيّ أنّ وجود هذه الأصباغ يمكن أن يؤثّر في طبيعة الماء ويمنع نفاذ أشعة الشمس، ويقلّل من تفاعلات التمثيل الضوئي لدى النباتات. وتحتوي المياه القذرة أيضًا على كائنات دقيقة مُمرضة بدرجةٍ عالية؛ لذلك، يمثّل تطهير المياه عاملً أساسًا في معالجة البيئة والمياه. لمواجهة كلّ هذه الإشكالات، التي ستزداد حدّتها في المستقبل، يمكن أن توفّر تكنولوجيا النانو فرصةً ممتازة لتقديم طرائق جديدة ومبتكرة لحلّ مشكلة ندرة المياه، وأيضًا لحلّ مشكلة التلوّث؛ فهي توفّر حلولً مصمّمةً خصّيصًا لتنظيف المياه وإزالة ملوّث معيّ من مياه الصرف. الشكل (9) صورة الميكروسكوب الإلكتروني الناقل للمحفّز الضوئي أكسيد الزنك/ الفضة وتراجع الميثيلين الأزرق
)ب (
اﻟﻮﻗﺖ)ﺑﺎﻟﺪﻗﻴﻘﺔ(
المصدر: Khaled Saoud et al., "Synthesis of Supported Silver Nano-spheres on Zinc Oxide Nanorods for Visible Light Photocatalytic Applications," Materials Research Bulletin, vol. 63 (2015), pp. 134-140.
36 P.A. Pekakis, N.P. Xekoukoulotakis & D. Mantzavinos, "Treatment of Textile Dyehouse Wastewater by TiO2 Photocatalysis," Water Research, vol. 40 (2006), pp. 1276-1286; Muhammad Abdul Rauf et al., "Removal of Methylene Blue from Aqueous Solution by Using Gypsum as a Low-Cost Adsorbent," World Academy of Science: Engineering and Technology, vol. 55 (January 2009). 37 Marc Constapel et al., "Degradation of Reactive Dyes in Wastewater from the Textile Industry by Ozone: Analysis of the Products by Accurate Masses," Water Research, vol. 43 (2009), pp. 733-743.
إنّ استعادة المياه من الهواء المحيط باستخدام تكنولوجيات مختلفة تعتمد على النانو تُعدّ غير ممكنة التحقّق اليوم باستخدام التقنيات الحالية. فتكنولوجيا النانو تُستخدم لتوفير حلول جديدة تعتمد على إعادة تدوير مياه الصرف الصحي وتحويلها إلى مورد مستدام لإنتاج المياه النظيفة المستخدمة للشرب أو الريّ أو المياه الصناعية النقيّة. ففي دراسة حديثة لنا طوّرنا محفّزًا ضوئيًّا جديدًا قوامه أكسيد الزنك/ الفضة Ag/(ZnO) استُخدم لمعالجة مياه الصرف الصحي لغرض إزالة الصبغة السامّة وقتل البكتيريا في الماء، واختبُر هذا المحفّز الضوئي لإزالة لون الميثيلين الأزرق في الماء تحت إشعاعٍ شمسي مرئي. وقد وجدنا أنّ جسيمت أكسيد الزنك/ الفضة النانوية تزيل لون الميثيلين الأزرق من الماء. ويوضّح الشكل (9) الصور المجهرية التي أجريت بوساطة الميكروسكوب الإلكترونيُ (TEM Microscopy, Electron Transmission) على جسيمت أكسيد الزنك/ الفضة النانوية التي استخدمناها. لقد قدّمت المواد النانوية حلولً فعّالة من حيث التكلفة للعديد من المشكلات البيئية، مثل معالجة مياه الصرف الصحي والتلوّث والمعالجة المضادّة للبكتيريا؛ إذ تحتوي المحفّزات الجسيمية النانوية على مساحة سطح كبيرة وتشتّت عالٍ وتفاعل قوي مع المواد الأخرى. وتوفّر هذه الموادُ المياهَ النظيفة من مصادر المياه الملوّثة في التطبيقات الواسعة النطاق والمتنقّلة، وتكشف عن الملوّثات البيئية وتنظّفها. ويمكن أن توفّر تكنولوجيا النانو حلولً مبتكرة أخرى، منها مرشّحات محسَّنة لإزالة المواد الكيميائية والمواد المسرطنة من الماء بكفاءة غير مسبوقة، وتتيح مرشّحات النانو هذه جيلً جديدًا من محطّات المعالجة لتنقية كمّيات كبيرة من المياه بسرعة. وتُستخدم الجسيمت النانوية محفّزاتٍ للتدمير الكيميائي أو الكيميائي الضوئي للملوّثات، ثمّ يُستخدم "الحديد الصفري النانوي" لإزالة المعادن والمركّبات العضوية من الماء، وكذلك أغشية الترشيح النانوي. وقد استُخدم أيضًا الطين الطبيعي النانوي، لإزالة المعادن والأيونات غير العضوية الأخرى، بالاعتمد على أكاسيد المعادن النانوية. وتمثّل أيضًا "الأنابيب النانوية الكربونية المؤكسدة والهيدروكسيلية" ممتصًّا جيّدًا للمعادن.
38 Khaled Saoud et al., "Synthesis of Supported Silver Nano-spheres on Zinc Oxide Nanorods for Visible Light Photocatalytic Applications," Materials Research Bulletin, vol. 63 (2015), pp. 134-140. 39 Ibid. 40 Environmental Protection Agency, USA, Nanotechnology White Paper (Washington, DC: Science Policy Council, U.S. Environmental Protection Agency, 2007), accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3qug5S3; William Moser (ed.), Advanced Catalysts and Nanostructured Materials: Modern Synthetic Methods (San Diego, CA: Academic Press, 1996), p. 592; Mika Valden, Xiaofeng Lai & D. Wayne Goodman, "Onset of Catalytic Activity of Gold Clusters on Titania with the Appearance of Nonmetallic Properties," Science, vol. 281, no. 5383 (1998), pp. 1647-1650; Jiu Jinting et al., "The Dispersibility and Application of Nanometer Zinc Oxide in Water," Dyeing and Finishing, no. 1 (2002), pp. 1-2. 41 Sulabha K. Kulkarni, Nanotechnology: Principles and Practices (Cham, Switzerland: Springer International Publishing; New Delhi: Capital Publishing Company, 2015), pp. 349-354.
الشكل (10) الصدأ النانوي يمكنه تنظيف الزرنيخ من الماء الصالح للشرب
المصدر: Debabrata Sikdar, Wenlong Cheng & Malin Premaratne, "Optically Resonant Magneto-electric Cubic Nanoantennas for Ultra-directional Light Scattering," Journal of Applied Physics, vol. 117 (2015), p. 83101.
يمكن إذًا أن تساعد التطوّرات التكنولوجية النانوية المحقّقة في معالجة المياه وتحلية المياه في الدول العربية، في بلوغ مياه شرب نظيفة، من خلال الكشف السريع والأرخص عن الشوائب الموجودة في المياه وترشيحها وتنقيتها. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدّي استخدام التفاعلات المغناطيسية بين جزيئات الصدأ النانوية إلى إزالة الزرنيخ أو رباعي كلوريد الكربون من الماء، وتطوير مواد تحفيز ضوئي لتنظيف المياه باستخدام طاقة ضوء الشمس، وتطوير مرشّحات ذات بنى نانوية قادرة على إزالة الفيروس من الماء، وتطوّرات جديدة أرخص منخفضة الطاقة وخاصّة بتقنيات إزالة الأيونات، وتستخدم أقطاب الألياف النانوية في تحلية المياه، وتطوير مستشعرات حسّاسة قائمة على تقنية النانو للكشف عن الملوّثات في الماء ومراقبتها، وتطوير أغشية الألياف النانوية لإزالة الملح من الماء، وتطوير أقطاب مسامية مصنوعة من مادة نانوية يمكن استخدامها في التحلية التكثيفية للمياه. تقدم تكنولوجيا النانو، فضلً عن ذلك، قدرات جديدة لمنع الملوّثات شديدة السميّة، وتوفير مراقبة فعّالة للملوّثات أو تأثيرها في البيئة، وهي قادرة أيضًا على توفير حلول جديدة وأرخص لتنظيف الهواء والتربة. ويمكنها أن تسهم في تنقية الهواء وتقليل الانبعاثات الصناعية.
4. تطبيقات تكنولوجيا النانو في الزراعة
يؤدّي التزايد السكّاني في العالم العربي، الذي أشرنا إليه سابقًا، إلى تحدٍّ كبير بالنسبة إلى الأمن الغذائي وتوافر الإمدادات الغذائية المحلّية؛ فالزراعة في هذه المنطقة تعاني العديد من المشكلات، مثل محدودية الموارد المائية، ونقص موارد المياه المتجدّدة، والإدارة غير الكافية للموارد، والتغيّ الواضح في أنماط هطول الأمطار الناتجة من تغيّ المناخ. ويمكن أن تساعد تكنولوجيا النانو المنطقةَ العربية من خلال توفير حلول مبتكرة وجديدة، تعتمد على المواد النانوية لمواجهة هذه التحدّيات؛ فهذه التكنولوجيا يمكن أن تؤدّي دورًا مهمًّ في الإنتاج الزراعي، عبر استخدام المواد النانوية في وقاية النبات والتسميد وإدارة المياه. ثمّ إنّ من شأن استخدام المواد النانوية في الزراعة أن يساعد الدولَ العربية في العديد من المجالات، مثل تطوير "الهلاميّات المائية" (Hydrogels) المصنوعة من المواد النانوية التي يمكن مزجها مع التربة، وتخزين المياه ومنع التبخّر، وتطوير مساحيق نانوية ذات مساحة سطحية عالية تُستخدم غذاءً للتربة بحيث يمكن امتصاصها، وتطوير نوع جديد من جزيئات الأسمدة لتقليل الاستخدام المفرط للأسمدة الخطرة، وتطوير مواد جديدة تعتمد على مركّبات نانوية أساسها هو جزيئات البوليمر النانوية لاستخدامها في أنظمة توصيل المياه.
5. تطبيقات تكنولوجيا النانو في صناعات النفط والغاز
تحظى الدول العربية باحتياطيات نفطية مؤكّدة تفوق أيّ منطقة أخرى في العالم، ثمّ إنّ احتياطي النفط العربي هو الأرخص من حيث تكاليف التنقيب والتطوير والإنتاج (تراوح تكلفة الإنتاج بين 3 و 5 دولارات للبرميل). وتُعدّ الدول العربية من بين الدول التي تمتلك أهمّ الاحتياطيات المؤكّدة من الغاز الطبيعي، والتي تمثّل أكثر من ربع إجملي احتياطيات الغاز المؤكّدة في العالم. وهنا أيضًا، يمكن أن تُحدث تكنولوجيا النانو ثورةً في صناعات النفط والغاز؛ بحيث يمكن استخدامها لتعزيز تطوير التنقيب والإنتاج، ويمكن المواد النانوية تحسين التوصيل الحراري، والفصل، والتقليص من تآكل المواد، ومن ثمّ تعزيز إنتاج الطاقة الحرارية. وقد استُخدمت المواد النانوية للتعرّف إلى رواسب الخام الموجّهة للاستكشاف. ثمّ إن هذه التكنولوجيا يمكنها تحسين سرعة عملية الحفر باستخدام السوائل النانوية، وتقليل الأضرار التي تصيب صخور الخزّان في الآبار؛ فتتيح بذلك استخراج المزيد من النفط. ويمكن استخدام تكنولوجيا النانو على نطاق واسع لتعزيز تطوير الموارد الغازيّة القياسية وغير التقليدية؛ إذ تستطيع تحسين البنية التحتية، وكفاءة الغاز الطبيعي المسال (LNG Gas, Natural Liquefied) وجودته، وكذا تكنولوجيا عمليات معالجة الغاز وتحويله إلى سائل (GTL Liquid, To Gas) من خلال تطوير خطوط الأنابيب الفائقة ومنصّات تسييل الغاز العائمة، والإنتاج، وإعادة التحويل إلى غاز، وحلّ مشكلات التخزين والنقل. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تساعد تكنولوجيا النانو في إنتاج هيدرات الميثان
42 "Basic Facts about Oil and Gas in the Arab World," The National Council on U.S.-Arab Relations, 13/3/2013, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3GyMjB9
والغاز واستخدامها في النقل بالكهرباء، بدلً من خطوط أنابيب الغاز. والأهمّ من ذلك، يمكن استخدامها لتطوير المحفّزات النانوية والأغشية النانوية للإنتاج الخاصّ بتحويل الغاز إلى سائل، والمواد النانوية لنقل الغاز الطبيعي المضغوط أو النقل بالكهرباء لمسافات طويلة. ويمكن التقدّم المحتمل، الذي تعرفه تكنولوجيا النانو في صناعات النفط والغاز، أن يفيد العالم العربي من خلال تحسين أداء معدّات الحفر، بزيادة قوّتها ومتانتها في الظروف القاسية مثل درجات الحرارة العالية والضغط العالي، فضلً عن تصميم مواد نانوية جديدة كارهة للمء أو محبّة له في تطبيقات تدفّق المياه في عمليات الحفر، إضافة إلى تصميم مواد نانوية جديدة تكون قوية وخفيفة الوزن تقلّل من استهلاك الطاقة في المنصّات البحرية وسفن النقل، وتصميم أجهزة استشعار النانو لدرجات الحرارة والضغط وتقنيات التصوير الخاصّة بالعمليات التي تجري في البيئات القاسية كالآبار العميقة، وتوفير البيانات عن بيئة الخزّان، ثمّ تحسين تكلفة الحفر.
6. السلع الاستهلاكية والصناعات والمنتجات
تُستخدم تقنية النانو على نطاقٍ واسع في السلع الاستهلاكية، وثم ة العديد من الصناعات والمنتجات التي أُدرجت فيها المواد النانوية، وتتوافر العديد منها في السوق اليوم، ولكن الكثير من الناس لا يدركون ذلك. وقد احتوت هذه المنتجات على وظائف جديدة لم تحتَوِ عليها من قبل؛ فعلى سبيل المثال، إنّ بعض المنتجات سهلة التنظيف أو لها خصائص مقاومة للخدش، وتحتوي مواد أخرى، مثل السيارات الجديدة، على أنابيب نانوية كربونية أخفّ وزنًا وأقوى، وزجاج جديد يقاوم الماء، وألبسة مقاومة للبقع أو مقاومة للتجاعيد، وواقيات شمسٍ تحمي بنسبة 100 في المئة من الأشعة فوق البنفسجية، ومنسوجات ذكية و"أجهزة إلكترونية قابلة للارتداء" وغيرها كثير. ومثلم ذكرنا آنفًا، يُتوقَّع أن تُحدِث تكنولوجيا النانو ثورةً تكنولوجية في كل جوانب حياتنا، وأن تسهم كذلك في خلق مناصب وفرص عمل جديدة من خلال تحسين أداء المواد وخلق منتجات وأجهزة ذكية لها تأثير إيجابي في الاقتصاد والمجتمع. ويمكن تحقيق كلّ هذه الوظائف من خلال التوليف بين وحدات بناء نانوية ذات أحجام وتكوينات متحكّم فيها بدقّة، ثمّ تجميعها في بنى أكبر ذات خصائص ووظائف فريدة، ثمَّ إحداث ثورة في قطاعات تصنيع المواد. ويمكن أن تنتج من هذه الطريقة مواد أخفّ وأقوى وقابلة للبرمجة، وتخفيضاتٌ في تكاليف دورة الحياة حيث معدلّات الفشل أقلّ، وأجهزةٌ مبتكرة تعتمد على مبادئ وهندسات جديدة.
خاتمة
تُعرَّف تكنولوجيا النانو بأنّها معالجة المواد على نطاق متناهي الصغر؛ على مستوى الذرّات والجزيئات (أقلّ من 100 نانومتر). وفي هذا المستوى، لا تكون قواعد الفيزياء والكيمياء المنتظمة قابلةً للتطبيق،
وتتغير نتيجة لذلك العديدُ من خصائص هذه المواد لتصير مواد فريدة من نوعها، بل تُبدي في بعض الأحيان خصائص مدهشة. تختلف هذه الخصائص الفيزيائية للمواد عن خصائص المادة نفسها في الظروف العادية. وكم أبرزنا في هذه الدراسة، فإنّه يمكن استخدام خصائص المواد الجديدة والمحسّنة هذه في تطبيقات مختلفة في العالم العربي، وتتلخّص هذه التطبيقات التي تقوم عليها تكنولوجيا النانو في إنتاج مواد ذكية وتغيير وظيفة المواد، كأنْ تُستبدل على سبيل المثال مواد التشحيم والدهانات والمواد البديلة بمواد لها قدرة كبيرة على المقاومة ولها خصائص كهربائية عالية الجودة مطبّقة في قطاعات التصنيع. ثمّ يمكن تكنولوجيا النانو مثلً تحسين مجموعة واسعة من الخصائص، مثل هندسة المواد البلاستيكية القابلة للتحلّل الحيوي ذات الخصائص الحرارية والميكانيكية والكهربائية الفائقة، والتي يمكن أن تصير أكياسًا سهلة التحلّل بيولوجيًّا. وتتّصل جهود الدول العربية لتحقيق التنمية الصناعية العربية المستدامة وتحقيق التنافسية، والانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة، بالمتطلّبات والتطلّعات المنشودة لمواكبة التقدّم العلمي والتكنولوجي العالمي. ومن ثمّ، فإنّ على هذه الدول أن تستثمر بكثافة في تكنولوجيا النانو وغيرها من مجالات العلوم والتكنولوجيا، لتحقّق التقدّم المنشود في إنتاج المعرفة والتنمية التكنولوجية المرغوبة، إذا أرادت أن تتحوّل إلى مجتمعات علمية.
43 "'Nanorust' Cleans Arsenic from Drinking Water," Photonics, Nov. 2006, accessed on 11/10/2021, at: https://bit.ly/3A1h27u
المراجع
References
العربية
الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. حوكمة المياه في المنطقة العربية: إدارة الندرة وتأمين المستقبل. نيويورك: المكتب الإقليمي للدول العربية،.2014
الأجنبية
Abdul Rauf, Muhammad et al. "Removal of Methylene Blue from Aqueous Solution by Using Gypsum as a Low-Cost Adsorbent." World Academy of Science: Engineering and Technology. vol. 55 (January 2009). Achonu, Camille, Audrey Laporte & Michael A. Gardam. "The financial impact of controlling a respiratory virus outbreak in a teaching hospital: Lessons learned from SARS." Canadian Journal of Public Health/ Revue canadienne de sante publique. vol. 96 (2005). Alfeeli, Bassam. et al. "A Review of Nanotechnology Development in the Arab World." Nanotechnology Reviews. vol. 2, no. 3 (2013). Asbu, Eyob Zere, Maysoun Dimachkie Masri & Amer A. Kaissi. "Health Status and Health Systems Financing in the MENA Region: Roadmap to Universal Health Coverage." Global Health Research and Policy. vol. 2 (2017). "Basic Facts about Oil and Gas in the Arab World." The National Council on U.S.-Arab Relations. 13/3/2013. at: https://bit.ly/3GyMjB9 Clunan, Anne L. & Kirsten Rodine-Hardy. Nanotechnology in a globalized world: Strategic assessments of an emerging technology. Monterey, CA: Naval Postgraduate School, 2014. Constapel, Marc et al. "Degradation of reactive dyes in waste water from the textile industry by ozone: Analysis of the products by accurate masses." Water Research. vol. 43 (2009). Crespo, Daniel et al. "Metallic and Nonmetallic Shine in Luster: An Elastic Ion Backscattering Study." Journal of Applied Physics. vol. 101 (2007).
Duan-Yun, Si et al. "Biomedical Evaluation of Nanomedicines." Asian Journal of Pharmacodynamics and Pharmacokinetics. vol. 7, no. 2 (2007). Dwivedi, Ramya. "The role of nanotechnology in the fight against COVID-19." News Medical. 15/3/2021. at: https://bit.ly/3qwL4Nw Environmental Protection Agency, USA. Nanotechnology White Paper. Washington, DC: Science Policy Council, U.S. Environmental Protection Agency, 2007. at: https://bit.ly/3qug5S3 Foladori, Guillermo & Invernizzi, Noela. "Nanotechnology for the Poor?" PLoS Medicine. vol. 2, no. 8 (2005). Gruère, Guillaume, Clare Narrod & Linda Abbott. "Agricultural, Food, and Water Nanotechnologies for the Poor." IFPRI Discussion Paper. no. 1064. International Food Policy Research Institute (February 2011). Hasan, Hasan Falah. "Legal and Health Response to COVID-19 in the Arab Countries." Risk Management and Healthcare Policy. vol. 14 (2021). Institute of Electrical and Electronics Engineers, Nanotechnology Council. 12 th IEEE Conference on Nanotechnology (IEEE-NANO), 20-23 August 2012, International Convention Centre, Birmingham, UK. Piscataway, NJ: IEEE, 2012. International Energy Agency. World Energy Outlook 2021. Paris: International Energy Agency, 2021. Jinting, Jiu et al. "The Dispersibility and Application of Nanometer Zinc Oxide in Water." Dyeing and Finishing. no. 1 (2002). Kesari, Kavindra Kumar (ed.). Perspectives in Environmental Toxicology. Cham: Springer International Publishing, 2017. Kharroub, Tamara et al. "The Coronavirus Pandemic and the Arab World: Impact, Politics, and Mitigation." Arab Center Washington DC. 24/3/2020. at: https://bit.ly/3reGNx2
Klatz, Ronald, Frances A. Kovarik & Bob Goldman (eds.). Advances in Anti-Aging Medicine. New York: Mary Ann Liebert Press, 1996. Kortshagen, U.R. et al, "Generation and Growth of Nanoparticles in Low-pressure Plasmas." Pure and Applied Chemistry. vol. 71 (1999). Kulkarni, Sulabha K. Nanotechnology: Principles and Practices. Cham, Switzerland: Springer International Publishing; New Delhi: Capital Publishing Company, 2015. Kumar, Challa. "Communicating new Perspectives Through Nanotechnology Reviews." Nanotechnology Reviews. vol. 1 (2012). Lin Wang, Zhong & Wu, Wenzhuo. "Nanotechnology‐Enabled Energy Harvesting for Self‐Powered Micro‐Nanosystems." Angewandte Chemie International Edition. vol. 47, no. 51 (2012). Mahajan, Vijay. "Understanding the Arab Consumer." Harvard Business Review. vol. 91, no. 5 (May 2013). at: https://bit.ly/3GypjlM Moser, William (ed.). Advanced Catalysts and Nanostructured Materials: Modern Synthetic Methods. San Diego, CA: Academic Press, 1996. "Nanotechnology." Nanodic. at: https://bit.ly/3rjOdzk "'Nanorust' Cleans Arsenic from Drinking Water." Photonics (November 2006). at: https://bit.ly/3A1h27u "Nanotechnology could Help Arab Region." Science X. 21/2/2010. at: https://bit.ly/3fp38mn Pekakis, P.A., N.P. Xekoukoulotakis & D. Mantzavinos. "Treatment of Textile Dyehouse Wastewater by TiO2 Photocatalysis." Water Research. vol. 40 (2006). Reibold, Marianne et al. "Materials: Carbon nanotubes in an ancient Damascus sabre." Nature. vol. 444, no. 7117 (November 2006). Roco, Mihail C, Mark C. Hersam & Chad A. Mirkin (eds.). Nanotechnology Research Directions for Societal Needs in 2020: Retrospective and Outlook. Dordrecht: Springer Netherlands, 2011.
Saoud, Khaled et al. "Synthesis of Supported Silver Nano-spheres on Zinc Oxide Nanorods for Visible Light Photocatalytic Applications." Materials Research Bulletin. vol. 63 (2015). Shankland, Stephen. "IBM's 35 Atoms and the Rise of Nanotech." CNET. 28/9/2009. at: https://cnet.co/3rm6nQX Sikdar, Debabrata, Wenlong Cheng & Malin Premaratne. "Optically Resonant Magneto-electric Cubic Nanoantennas for Ultra-directional Light Scattering." Journal of Applied Physics. vol. 117, no. 15 (2015). UNESCO. UNESCO Science Report: The Race against Time for Smarter Development. Paris: UNESCO, 2021. United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division. World Population Prospects 2019, Volume II: Demographic Profiles. New York: United Nations, 2019. United Nations, United Nations Development Programme, Regional Bureau for Arab States. Water Governance in the Arab Region: Managing Scarcity and Securing the Future. New York: UNDP, 2013. United Nations, United Nations Environment Programme. Emissions Gap Report 2020. Nairobi: United Nations Environment Programme, 2020. United Nations, Sustainable Development Goals. "Goal 6: Ensure access to water and sanitation for all." at: https://bit.ly/3KcBIhL Valden, Mika, Xiaofeng Lai & D. Wayne Goodman. "Onset of Catalytic Activity of Gold Clusters on Titania with the Appearance of Nonmetallic Properties." Science. vol. 281, no. 5383 (1998). White, Lauren S. et al. "Shortened Aerogel Fabrication Times Using an Ethanol–water Azeotrope as a Gelation and Drying Solvent." Journal of Materials Chemistry. no. 2 (2015).