العودة إلى تفاصيل المؤلَّف نحو استشراف مستقبل التعليم والتدريب المهني والتقني في البلدان العربية

نحو استشراف مستقبل التعليم والتدريب المهني والتقني في البلدان العربية

Towards Forecasting the Future of Technical and Vocational Education and Training in Arab countries

محمد عبد الرزاق حسين

منجد عبد الله

الملخّص

يُعدّ التدريب والتعليم المهني والتقني إحدى الدعائم والمحركات الرئيسة لتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير العمالة الماهرة للنهوض بالقطاعات الصناعية، ومواجهة المشكلات المتعلقة بالبطالة وتقليل حدّة الفقر والتكاليف الباهظة المتعلقة بالتعليم العالي في الكثير من دول العالم، ولا سيما في الدول العربية التي تعاني الكثير من جوانب النقص والقصور في ما يتعلق بهذا المجال. تتوخّى هذه الدراسة تتبّع التغييرات المستمرة والتشكلات الجديدة لأساليب التدريب والتقنيات الجديدة المتعلقة بهذا المجال. ونتطرق فيها إلى الفرص والتحديات التي يعايشها هذا القطاع، ونستشرف الآفاق المستقبلية الممكنة من خلال تسليط الضوء على الإمكانيات الكامنة في المجتمعات العربية، إضافةً إلى الاستفادة من التجارب العالمية، والقيام بالمقارنات المرجعية في المجالات المشابهة.

Abstract

ملخص:  يُعدّ التدريب والتعليم المهني والتقني إحدى الدعائم والمحركات الرئيسة لتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير العملة الماهرة للنهوض بالقطاعات الصناعية، ومواجهة المشكلات المتعلقة بالبطالة وتقليل حدّة الفقر والتكاليف الباهظة المتعلقة بالتعليم العالي في الكثير من دول العالم، ولا سيم في الدول العربية التي تعاني الكثير من جوانب النقص والقصور في ما يتعلق بهذا المجال. تتوخّى هذه الدراسة تتبّع التغييرات المستمرة والتشكلات الجديدة لأساليب التدريب والتقنيات الجديدة المتعلقة بهذا المجال. ونتطرق فيها إلى الفرص والتحديات التي يعايشها هذا القطاع، ونستشرف الآفاق المستقبلية الممكنة من خلال تسليط الضوء عى الإمكانيات الكامنة في المجتمعات العربية، إضافةً إلى الاستفادة من التجارب العالمية، والقيام بالمقارنات المرجعية في المجالات المشابهة. كلمت مفتاحية:  التعليم، التدريب المهني والتقني، الدول العربية، جائحة كورونا، إدارة الأزمات. Abstract:  Technical and Vocational Education and Training (TVET) represents one of the pillars and drivers of economic development, qualifying skilled labor, revival of the industrial sector, and providing crucial solutions to the challenges of unemployment, Extreme poverty, and highly educational expenses in many countries around the globe. This significance is evident in the Arab countries where TVET experiences numerous shortcomings and inefficiencies. This study tracks the ongoing changing and the new forms of TVET. We investigate investigates the opportunities and challenges that Arab countries are plagued with in the fields of TVET. In its attempts to Forecast the future of TVET, the study emphasizes the importance of learning from international experiences and shedding light on some local potential owned by TVET'S Arabic sector.

الكلمات المفتاحية:
  • التعليم
  • التدريب المهني
  • الدول العربية
  • جائحة كورونا
  • إدارة الأزمات
Keywords:
  • Education
  • Technical and vocational and training
  • Arab World
  • Covid-19
  • Crisis Mangement

نحو استشراف مستقبل التعليم والتدريب المهني والتقني يف البلدان العربية Towards Forecasting the Future of Technical and Vocational Education and Training in Arab countries

مقدمة

أدّى التطور السريع الذي يشهده العالم في ظل الثورة الصناعية الرابعة والتحوّل الرقمي، المتمثل في التوجّه نحو الاعتمد على الروبوتات والذكاء الاصطناعي والواقع المعزّز والواقع الافتراضي في تأدية الكثير من الأعمل، إلى تغيير الصور النمطية المعتادة في إنجاز المهمت في الكثير من مجالات الحياة. وقد أدّت هذه الزيادة في درجة تعقّد طبيعة الأعمل، وارتفاع معدل استخدام التكنولوجيا في مختلف مجالات الحياة، إلى تغيرات جذرية في طبيعة جيل الألفية بشأن مفهوم العمل والقيم المشتركة والمخرجات المتوقعة وآليات العمل المتعارف عليها من قبل، إلى جانب الجنوح نحو الحرية في الممرسة وأداء الأعمل1. يضاف إلى ذلك كون التدابير الاحترازية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) قد سرّعت تبنّي العديد من المؤسسات التعليمية والتدريبية استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة لضمن استمرارية نشاطها، والتقليل من الأضرار الناجمة عن التوقف في أثناء ذروة انتشار الجائحة. وقد أدّى هذا الوضع إلى ضرورة تبنّي العديد من الحكومات والجهات المختصة سياسات واستراتيجيات تتناسب مع التحديات التي أحدثتها الجائحة في مجالات التدريب والتعليم، لمواكبة التغيرات التي طرأت على متطلبات الوظائف وسوق العمل. تنبع أهمية التعليم والتدريب المهني والتقني من كونه إحدى الدعائم والمحركات الرئيسة لتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير العملة الماهرة للنهوض بالقطاعات الصناعية؛ وتزداد هذه الأهمية في الدول العربية التي تعاني الكثير من جوانب النقص والقصور في ما يتعلق بهذا المجال. فنقص المهارات المهنية والتقنية يُعدّ من العوامل الرئيسة التي تؤدي إلى حدوث العديد من التحديات الاقتصادية. ولذا، فإنّ صقل المهارات من خلال التدريب يُعدّ أمرًا ملحًّا لتنمية الموارد البشرية بالصورة التي تسهم في ترقية الأوضاع الاقتصادية في الدول، من خلال تحسين فرص الأفراد في الالتحاق بالوظائف والترقي في سلّم الدرجات الوظيفية، فضلً عن أن التعليم والتدريب المهني والتقني يمثل حًّلًّ فع لً لمواجهة المشكلات المتعلقة بالبطالة، وتقليل حدّة الفقر والتكاليف الباهظة المتعلقة بالتعليم العالي. وقد أدت الجائحة إلى إعادة تشكيل العديد من الوظائف وظهور أخرى جديدة، لم تكن مألوفة من قبل؛ ارتهن بعضها باستمرار الجائحة، واستمر بعضها الآخر، وازداد الاعتمد عليه في فترة ما بعد الجائحة. وهو ما يسلّط الضوء على ضرورة دراسة الوضع الراهن وتحليله في ما يتعلق بأساليب وطرائق وتقنيات التعليم والتدريب المهني والتقني المستخدمة. كم أن استشراف مستقبل التعليم والتدريب في فترة ما بعد كورونا، يسهم في رسم صورة مستقبلية عن وضع التعليم والتدريب المهني والتقني في البلدان العربية. ومن ثم، تأتي هذه الدراسة للمساهمة في تغطية هذا الجانب ضمن كتاب استشراففي موضوع "مستقبل العمل في البلدان العربية".

  1. Amelia Manuti, Antonietta Curci & Beatrice Van der Heijden, "The Meaning of Working for Young People: The Case of the Millennials," International Journal of Training and Development, vol. 22, no. 4 (2018), p. 285.

تروم هذه الدراسة بالأساس استشراف واقع التعليم والتدريب المهني والتقني عالميًا، وخاصة في البلدان العربية، إلى جانب تتبّع التغييرات المستمرة في الساحة العالمية في ما يتعلق بأساليب التدريب والتقنيات الجديدة الخاصة بهذا المجال؛ وذلك من أجل تطبيق هذه التقنيات في الدول العربية والاستفادة منها. كم سيجري تحديد الحلول التي يجب على الدول العربية تبنّيها لتذليل الصعاب كلها التي تعوّق تطوير مجالات التعليم والتدريب المهني والتقني على النحو الذي يسهم في تنمية قدرات الشباب العربي، ويعمل على نموّ القطاعات الصناعية. ولتحقق الدراسة أهدافها البحثية تستند إلى المنهج النوعي، ومن خلال قراءة شاملة في الأدبيات المتخصصة. بناءً على ذلك، انتظمت في أربعة محاور، يتناول أولها الأدبيات والدراسات السابقة التي ركزت على القضايا المتعلقة بالموضوع البحثي، فضلً عن تعريف المفاهيم والنظريات والأساليب والممرسات المستخدمة في مجالات التعليم والتدريب المهني والتقني. يلي هذه الجزئية مباشرة، في المحور الثاني، استقصاء تأثير جائحة كورونا في واقع التعليم والتدريب المهني والتقني من خلال عرض الطرائق والتقنيات المستحدثة في هذا المجال، من أجل التخفيف من حدة تأثير الجائحة، والحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات والفرص التدريبية، ومن ثمّ إسقاط هذه التأثيرات على شكل مستقبل التدريب في ظل هذه التغييرات الجديدة. ويهدف المحور الثالث من الدراسة إلى عرض جانبٍ من الممرسات الجيدة العالمية في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني. في حين يهدف المحور الرابع إلى استشراف مستقبل التعليم والتدريب المهني والتقني في البلدان العربية، والتوصية بمجموعة من الأفكار للارتقاء بواقع هذا المجال.

أولً: معالم التعليم والتدريب المهني والتقني ومحدداته: قراءة يف الأدبيات المتخصصة

يرجع استحداث نظام برامج التعليم والتدريب المهني والتقني إلى بدايات القرن العشرين، حيث حفل هذا القرن بالعديد من التغييرات الجذرية التي أثّرت في حركة التعليم المهني. ويمكن إرجاع الجذور التاريخية المرتبطة بأساسيات التدريب المهني والتقني إلى العصور القديمة الأولى، مع وجود صلة وثيقة تربط ميلاد برامج التدريب المهني بقارة أوروبا2. وقد نبعت هذه الفكرة بوصفها نمطًا مستحدثًا من الأنظمة التعليمية في أعقاب الثورة الصناعية لتلبية الطلب المتزايد على العملة الماهرة والمطلوبة لتغطية حاجات الأسواق الجديدة الناشئة التي لا يمكن استيفاء متطلّباتها الوظيفية من خلال أنظمة التعليم التقليدية. أما باعتبارها حقلً أكاديميًا مستقلً ومتداولً، فقد برز مفهوم التعليم والتدريب المهني والتقني (TVET) في عام 1999 في الاجتمع الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم

  1. Howard RD Gordon & Deanna Schultz, The History and Growth of Career and Technical Education in America (Long Grove, IL: Waveland press, 2020), p. 1.

والثقافة، اليونسكو، حول الموضوع في مدينة سيول في كوريا الجنوبية. وتتعدد المفاهيم العلمية التي تعبّ عن طبيعة المفهوم، إلّ أنها تشترك في جوهر الفكرة وهدفها3. وقد فسحت التطورات التي شهدتها الساحة العلمية المجال لبروز نظام تعليمي جديد، يتركز جلّ اهتمماته في إكساب المتعلمين المهارات المهنية والتقنية؛ إذ شرع العديد من المؤسسات والهيئات التعليمية في مختلف البلدان في إكساب الطلاب هذه المهارات الضرورية من خلال تطبيق ممرسات تعليمية مشابهة للوسائل التعليمية المستخدمة في الأنظمة التقليدية في المدارس النظامية، أو عن طريق مدارس منفصلة ذات مناهج دراسية مختلفة، تتلاءم مع طبيعة التعليم والتدريب المهني والتقني4. لكن هذه الظروف التي نتج منها مفهوم التعليم والتدريب المهني التقني، بكونه المزود الأساسي للطبقة العاملة التي يمكن استخدامها في المصانع لتحريك عجلة الرأسملية وتقويتها، رسمت صورةً سلبية عن أهمية هذا المجال، ولم تكسبه سوى قليل من الاحترام بين الفئات المجتمعية؛ إذ غالبًا ما يتبادر إلى أذهان أفراد المجتمع ارتباطه بأدنى درجات السلّم التعليمي5. يُعرّف التدريب بصورة عامة بأنه مجموعة من الجهود الممنهجة التي تهدف إلى تكوين المعارف والمهارات والتوجهات الخاصة بالعاملين والارتقاء بها، وذلك في سبيل تحسين أداء الأعمل والمهمت في المنظمة6. كم يُعرّف بأنه الأداة التي تعزّز زيادة نسبة نجاح أداء العاملين، عبر تحديد المعارف التي يحتاج إليها العاملون في المنظمة، والآليات العملية المؤدّية إلى ذلك7. ويسهم التدريب على نحوٍ مباشر في الارتقاء بالمهارات الشخصية للفرد، وقدرته على الانخراط في بيئة العمل، ويمثل أحد أصول المنظمت الذي يعزّز قدراتها التنافسية8. كم يُعدّ إحدى أهم أدوات تقييم رأس المال البشري وتطويره في الآن ذاته9.

  1. Samah Abdulhafid Gamar, "Critical Consciousness in TVET Teacher Professional Development," in: Naved Bakali & Nadeem A. Memon (eds.), Teacher Training and Education in the GCC: Unpacking the Complexities and Challenges of Internationalizing Educational Contexts (London: Rowman and Littlefield Publishing, 2021), pp. 140 - 141.
  2. Mahmut Ozer, "The Contribution of the Strengthened Capacity of Vocational Education and Training System in Turkey to the Fight Against Covid-19," Yüksekö ğ retim Dergisi, vol. 10, no. 2 (2020), p. 135.
  3. Joe L. Kincheloe, How Do We Tell the Workers? The Socioeconomic Foundations of Work and Vocational Education (London: Routledge, 2018),‏ p. xiii.
  4. Tiffany M. Bisbey et al., "Design, Delivery, Evaluation, and Transfer of Effective Training Systems," in: Gavriel Salvendy & Waldemar Karwowski (eds.), Handbook of Human Factors and Ergonomics, 5th ed. (Hoboken, NJ: Wiley, 2021), p. 415.
  5. Ibid., p. 104.
  6. Justin M. Weinhardt & Traci Sitzmann, "Revolutionizing Training and Education? Three Questions Regarding Massive Open Online Courses (MOOCs)," Human Resource Management Review, vol. 29, no. 2 (2019), p. 218.
  7. Pål Børing. "The Relationship between Training and Innovation Activities in Enterprises," International Journal of Training and Development, vol. 21, no. 2 (2017), p. 113.

أما التعليم والتدريب المهني على نحو خاص، فيعرّف بوصفه شكلً من أشكال التعليم، يهدف إلى إعداد الأفراد للعمل بكفاءة عالية في واحدة من الحرف المهنية المعترف بها، وبأنه نظام تعليمي يهدف إلى صقل وتنمية مهارات المتدربين في مختلف مناحي الحياة التي تشمل الزراعة والصيانة والاقتصاد والتكنولوجيا والسياحة، إضافةً إلى الهندسة وإدارة الفنادق ومجالات الصحة والسلامة، وغيرها. وتذكر الأدبيات كذلك أن التدريب المهني يُعدّ "طريقة للتوظيف والتدريب في أثناء العمل، تتضمن مجموعة من الحقوق والواجبات المتبادلة بين صاحب العمل والمتدرب"10. ويتّسم التعليم والتدريب المهني بصورة عامة بمجموعة من الخصائص، منها أنه يتم تنظيمه من القطاع العام على نحوٍ مباشر أو غير مباشر، إضافةً إلى دمجه بين التدريب في أثناء العمل والتدريب خارج العمل، إلى جانب الحصول على شهادة مهنية تمكّن المتدرب من العمل بصورة مستقلة، وربطه بمهن محددة في مساره الوظيفي11. في الأدبيات المتخصصة، يُستخدم مصطلحَا التدريب المهني والتدريب التقني بصورة متبادلة، إلّ أنهم يختلفان في المعنى والدلالة. ففي حين يعبّ التدريب المهني عن البرامج التعليمية التي تُعقد في مستويات التعليم الدنيا من أجل إكساب المتدربين المهارات الأساسية اللازمة لشغل مهن محددة في أماكن محددة، يهدف التدريب التقني إلى تحقيق قدرٍ عالٍ من المعرفة التقنية العامة، من دون ربط هذه البرامج التدريبية بمهن معينة، وهو بذلك يمكّن المتدربين المنخرطين في هذا المجال من الالتحاق بمهن معترف بها، لكنها تكون بمستوى أقل من المهن التي توفّرها برامج التدريب المهني12. وبصورة عامة، يمكن حصر مجالات التعليم والتدريب المهني والتقني في ثلاثة جوانب رئيسة، تتضمن: المهارات الإدراكية المعرفية، والمهارات العملية، والقدرات العاطفية. تركز المهارات المعرفية على تمكين الأفراد من الإلمام بالمعلومات النظرية المتعلّقة بالمهن، بينم تتمحور مجالات تنمية المهارات العملية حول أهمية تنمية القدرات التي تعمل على تحقيق قدرٍ عالٍ من إتقان الممرسات العملية المتعلقة بالمهن المختلفة، في حين تهدف المهارات العاطفية إلى تدريب وضبط سلوك الأفراد على التعامل مع مختلف المواقف المستقبلية المتعلقة بالمهن. يأتي الاهتمم بالمهارات المعرفية من منطلق كونها أحد أهم محرّكات النمو الاقتصادي والتنمية الاجتمعية لأي دولة، ويمثل التعليم والتدريب المهني والتقني المفتاح الذي يمكّن من تزويد الأفراد بالمهارات والوسائل الضرورية التي تعمل على تحسين مقدرات القوى العاملة من ناحية، وزيادة فرص ريادة الأعمل من ناحية أخرى؛ وذلك من خلال المساعدة على التأقلم السريع للتغيّات الحاصلة

  1. Howard Gospel, "The Revival of Apprenticeship Training in Britain?" British Journal of Industrial Relations, vol. 36, no. 3 (1998), pp. 436-437.
  2. Erica Smith, "Apprenticeships and 'Future Work': Are We Ready?" International Journal of Training and Development, vol. 23, no. 1 (2019), p. 70.
  3. Reko Okoye & Maxwell Onyenwe Arimonu, "Technical and Vocational Education in Nigeria: Issues, Challenges and a Way Forward," Journal of Education and Practice, vol. 7, no. 3 (2016), p. 113.‏

في البيئة الخارجية والتكنولوجيا العملية13. من منطلق آخر، تستدعي ضرورة توسيع هذه المهارات المعرفية وجود أنظمة وطنية تتميز بالتطوّر والتحديث المستمر، وذلك لمواكبة التغييرات الناشئة في الساحة العملية، التي تستلزم إكساب الطلاب مهارات تتسم بقدر عالٍ من المرونة والقدرة على الاستجابة للتغيرات الحادثة في البيئة الخارجية، وسدّ حاجة الدول من العملة التي تتطلّبها الأسواق المحلّية والعالمية14. كم تعتبر القدرة على تأهيل مدرّسين بمواصفات ومؤهلات مميزة من أهم العوامل التي تؤثر في جودة التعليم والتدريب المهني والتقني بصورة إيجابية. فطبقًا للمعايير الدولية المعتمدة من اليونسكو، تتطلّب عملية تدريس طلاب برامج التعليم والتدريب المهني والتقني إلمام المعلمين بقدر عالٍ من المعارف النظرية والعملية، فضلً عن فهم المهارات المطلوبة المتعلقة بالوظائف في القطاعات الصناعية15. تنبع أهمية التركيز على التعليم والتدريب المهني والتقني من كون هذين الحقلين يساهمن على نحوٍ فعّال في عمليات التنمية؛ فعلى مستوى الأفراد، يمكّن هذا المجال الشرائح الضعيفة في المجتمع من اكتساب مهارات وظيفية تساعدهم في تأمين فرص عمل دائمة، ما يسهم بصورة مباشرة في رفع العديد من صور المعاناة وتخفيف حدة الفقر التي تعانيها هذه الفئات المجتمعية. كم يشجّع الشباب الذين لم يتمكّنوا من مواصلة مسيرتهم الدراسية على الانخراط في طرائق كسب العيش السلمية، ويجنّبهم الانحراف والتورّط في الممرسات المنحرفة والإجرامية، الأمر الذي يعمل على تحسين أوضاعهم الاقتصادية وتعزيز مكانتهم الاجتمعية في المجتمع16. يضاف إلى هذا أن دراسات سابقة عديدة أشارت إلى أن التعليم القائم على بناء المَقْدرات من خلال العمل يساعد الطلاب في إتقان مهارات تقنية محددة ومهارات التوظيف المطلوبة في الوظائف العامة، كم يوفر هذا النظام التعليمي بيئة خصبة يستطيع من خلالها الطلاب ممرسة المهارات والمعرفة المتعلقة بمتطلبات الوظائف الحقيقية في سوق العمل وتطويرها. كم يزوّد التعليم والتدريب التقني والمهني الطلاب بمهارات وظيفية نادرًا ما تُعزَّز، أو يتم التركيز عليها في مؤسسات التعليم التقليدية التي تفتقد الجانب العملي. وتتمثل هذه المهارات في تعلّم مهارات العمل

  1. Chinyere Shirley Ayonmike, P. Chijioke Okwelle & Benjamin Chukwumaijem Okeke, "Towards Quality Technical Vocational Education and Training (TVET) Programmes in Nigeria: Challenges and Improvement Strategies," Journal of Education and Learning, vol. 4, no. 1 (2015), p. 25.
  2. Sameer Aowad Kassab Shdaifat, Nidal AK Shdaifat & Linda Ahmad Khateeb, "The Reality of Using E-Learning Applications in Vocational Education Courses During COVID 19 Crisis from the Vocational Education Teachers' Perceptive in Jordan," International Education Studies, vol. 13, no. 10 (2020), p. 106.
  3. Khuzainey Ismail, Zulkifli Mohd Nopiah & Mohamad Sattar Rasul, "Challenges Faced by Vocational Teachers in Public Skills Training Institutions: A Reality in Malaysia," Journal of Technical Education and Training, vol. 10, no. 2 (2018), p. 14.
  4. M. Martina Dickson & Svend Erik Ladefoged, "Introducing Active Learning Pedagogy into a Technical and Vocational Education and Training Academy in Kurdistan, Iraq," International Review of Education, vol. 63, no. 5 (2017), p. 682.

الجمعي وتعزيز طرائق التواصل الفعال وتنمية حس التفكير النقدي والقدرة على اتخاذ القرارات. وتُعدّ في حصيلتها من أهم المهارات الأساسية المطلوبة لضمن نجاح الموظفين في بيئات الأعمل. يضاف إلى ما سبق، الإلمام بثقافة بيئة العمل المحلية والعالمية التي تمكّن من زيادة الميزات التنافسية للطلاب في سوق الأعمل الوظيفية17. وفي هذا الصدد، أشار استطلاع استقصائي أجرته منظمة العمل الدولية في عدد من بلدان العالم إلى أنّ الطلاب المتخرجين والحاصلين على مؤهلات تدريب تقني ومهني يستغرقون في سبيل التحاقهم بالوظائف في المتوسط فترةً زمنية أقل من نظرائهم الحاصلين على الدرجات التعليمية من خلال طرائق التعليم الأخرى18. تُعدّ جلّ هذه الأسباب من أهم العوامل التي تساعد في زيادة قابلية الطلاب للانخراط والمواصلة في التعليم والتدريب المهني والتقني، التي لا تتوافر في أنظمة التعليم التقليدية؛ ولذا فإن انتهاج سياسات تعليمية تعمل على توفير أساتذة يجمعون بين الخبرة المهنية والمعرفة العلمية، وربط الطلاب بالمرافق الصناعية والشركات وتطوير المناهج بصورة متصلة بواقع الصناعة الفعلي، والمتّسق في الوقت نفسه مع متطلّبات الوظائف التقنية، يُعدّ أمرًا ضروريًا لا غنى عنه19. إضافةً إلى ذلك، ينبغي للحكومات والقائمين على هذا القطاع الاستمرار في إدخال التحسينات على المناهج التعليمية وتدريب المعلمين على استخدام الطرائق والأساليب التي تعمل على تطوير مهارات الطلاب، ما يسهم على نحوٍ أساسي في إعدادهم للولوج إلى سوق الوظائف المهنية20. في سياقٍ متصل بالأهمية والدوافع المحفزة للانخراط في البرامج التدريبية، توصّل شينهي جيونغ وسونيونغ بارك في مسح للأدبيات المختصة بتنمية الموارد البشرية قاما به، إلى أن العمليات التدريبية بصورة عامة تهدف إلى تطوير مهارات العاملين والتركيز على تطوير المسار المهني والأسس القيادية، إضافةً إلى تعزيز مواقف العاملين وسلوكهم في تنمية الموارد البشرية. كم وجدا من خلال عرضهم المعمّق للأدبيات، أنه يمكن تصنيف الأبحاث المختصة بتنمية الموارد البشرية، بصورة عامة، إلى: (1) أبحاث تسعى لاستكشاف العوامل والمحددات التي تؤثر في العملية التدريبية؛ (2) وأبحاث تسعى لدراسة طبيعة العملية التدريبية على أساس كونها تدخّلً خارجيًا21.

  1. Kristen Osborne et al., "Work-Based Education in VET," National Centre for Vocational Education Research (NCVER), 19/11/2020, pp. 2-3.
  2. Paul Comyn & Laura Brewer, Does Work-Based Learning Facilitate Transitions to Decent Work? (Geneva: International Labour Organization, 2018),‏ p. 23.
  3. Ann Pegg et al., Pedagogy for Employability (York, UK: Higher Education Academy, 2012),‏ p. 45.
  4. Trina Jorre de St Jorre & Beverley Oliver, "Want Students to Engage? Contextualise Graduate Learning Outcomes and Assess for Employability," Higher Education Research & Development, vol. 37, no. 1 (2018), p. 55.
  5. Shinhee Jeong & Sunyoung Park, "Mentoring in the Human Resource Development Context," in: Beverly J. Irby et al., The Wiley International Handbook of Mentoring: Paradigms, Practices, Programs, and Possibilities (Hoboken, NJ: John Wiley & Sons, 2020), p. 57.

في ما يتعلق بالعقبات والتحديات، تناول العديد من الدراسات الأوضاع والتحديات الكامنة في قطاعات التعليم والتدريب المهني والتقني ومؤسساته. وقد أشارت النتائج الحاصل عليها من عدد من الدراسات إلى وجود تفاوت ملحوظ في حدّة هذه التحديات وأنواعها باختلاف السياقات الزمانية والمكانية التي تنشط فيها هذه المؤسسات. فعند النظر إلى واقع الدول الغربية والصناعية الكبرى، نجد أن التحديات والفرص الكامنة في منظومة التدريب المهني تختلف عن تلك السائدة في دول العالم الأخرى. ويرجع ذلك إلى عوامل كثيرة، منها الاختلاف في الأهداف التي تُبنى عليها سياسات هذا المجال وبرامجه بين هذه الدول وغيرها، واختلاف الحالة الاقتصادية للدول ومستويات الأفراد المعيشية كذلك. في الآونة الأخيرة، تنامى النظر إلى التعليم والتدريب المهني والتقني على أنه حجر الأساس في سبيل تحقيق تنمية المجتمعات؛ ما يجعل تحقيق جودة البرامج التدريبية والتعليمية أمرًا لا غنى عنه من أجل إحراز خطوات متقدمة في سبيل إنجاز الأهداف الوطنية للدول، ومن ثمّ ضمن إنتاج رأس مال بشري يتميز بكفاءة عالية ويسهم في تحقيق التنمية الوطنية بصورة مستدامة22. على الرغم من الأهمية القصوى التي يتمتع بها هذا المجال في الدول المتقدمة والنامية، فإن نظام هذا المجال يعاني معدلات عالية من حالات التسرّب الطلابي، التي يعود معظمها إلى العديد من العوامل المرتبطة بمستوى أداء الطلاب والحالة الاقتصادية والاجتمعية، فضلً عن حجم الصعوبات التي يمرون بها والأوضاع الأسرية التي يعيشونها، إضافةً إلى انخفاض مستويات الرضا المتوافرة لدى الطلاب عن التعليم المهني، والتي ترتبط بصورة وثيقة بمستوى جودة الخدمات التعليمية المقدمة في التعليم المهني والتقني، والمخرجات التعليمية، ولاحقًا، بمدى القابلية للتوظيف. إن قابلية التعليم لدى الطلاب تزداد للدروس والمقرّرات التي يدركون أهميتها في سوق العمل وتعمل على تعزيز المهارات التفاعلية المطلوبة، والتي تتمثل في تنمية السلوك الإبداعي لدى الطلاب والعمل الجمعي والتواصل والتخطيط والمهارات التقنية23. فقد توصّلت إحدى الدراسات التي استهدفت قياس مدى ملاءمة المناهج التدريبية المهنية المستخدمة في النرويج، إلى أن عدم اتّساق هذه الأخيرة مع الواقع العملي وافتقارها إلى تزويد الطلاب بالمعرفة المهنية المطلوبة، من أهم التحديات التي تعمل على تقليل فاعلية التعليم والتدريب المهني24. في السياق العربي، نجد أن الأدبيات التي تناولت واقع التحديات التي يعانيها قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني في الدول العربية، أشارت إلى وجود أنماط مختلفة من التحديات التي تعوّق عمل هذا

  1. Ayonmike, Okwelle & Okeke, p. 25.
  2. Silva de Oliveira et al., "Antecedents and Consequents of Student Satisfaction in Higher Technical-Vocational Education: Evidence from Brazil," International Journal for Educational and Vocational Guidance, vol. 20, no. 2 (2020), pp. 353-368.‏
  3. Hilde Hiim, "Ensuring Curriculum Relevance in Vocational Education and Training: Epistemological Perspectives in a Curriculum Research Project," International Journal for Research in Vocational Education and Training, vol. 4, no. 1 (2017), p. 14.

المجال. فعلى سبيل المثال، أشارت دراسة أجريت لرصد التحديات التي تواجه معلّمي مدارس التدريب المهني في الأردن إلى أنه على الرغم من تلقّي معلمي التدريب المهني في الأردن عناية خاصة من وزارة التربية والتعليم، وامتياز السياسات المتبعة من هذه الوزارة بنوع من الجودة والفاعلية في ما يخص أمر التدريب المهني في المراحل التعليمية، فإن التحديات المتمثلة في عدم توافر بنى تحتية موائمة ومناسبة لنشاطات التدريب المهني وممرساته، والقصور في تحقيق مستويات عالية من السلامة المهنية في الورش المعدّة لتدريب الطلاب، تمثّل أحد أهم تحديات هذا القطاع؛ الأمر الذي يستدعي بذل مزيد من الجهود للارتقاء بمستوياته وممرساته في الأردن25.

ثانيًا: الأزمات وتأثيرها يف واقع التعليم والتدريب المهني والتقني

كم أشرنا إلى ذلك سابقًا، يعدّ التعليم والتدريب المهني والتقني قطاعًا متميزًا، يختلف عن القطاعات التعليمية الأخرى. إضافةً إلى ذلك، يرتبط بصورة كبيرة بالواقع العملي والتغييرات الحاصلة في البيئة الخارجية. وقد أدى هذا الارتباط الوثيق في شكل العلاقة بين التعليم والتدريب المهني والتقني والواقع العملي إلى تشكّل فكرتين عن مستقبل هذا القطاع؛ إذ هناك من يرى أن المتطلّبات المتزايدة والسريعة التي يفرضها الواقع الاقتصادي الحالي على نوعية الأعمل من خلال تأكيد أهمية الإلمام بالمهارات المعرفية التي تتم تنميتها، عادةً، من خلال التعليم العام، تجعل من استمرارية هذا الحقل بوصفه قطاعًا منفصلً فكرة عفى عليها الزمن. في المقابل، تتكوّن فكرة مناقضة لهذه النظرة المتشائمة؛ فهناك من يرى أن الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008 ساعدت في جذب أنظار صانعي السياسات إلى أهمية التعليم والتدريب المهني والتقني وقدرته على محاربة البطالة بين الفئات الشابة في المجتمع26. في ارتباط وثيق الصلة، تؤثّر الأزمات العالمية في سوق العملة العالمية بما تحدثه من تأثيرات بنيوية متعلّقة بانخفاض فرص العمل وزيادة معدلات البطالة وتسريح العمل. فقد أدت هذه الأزمة المالية إلى حدوث كساد اقتصادي عالمي أدّى بدوره إلى تفاقم المشكلات المتعلقة بالبطالة وتحصيل فرص العمل على مستوى العالم، خاصة بين فئات البالغين، فضلً عن مضاعفة معدلّات البطالة في الكثير من الدول المتقدمة. وأشارت النتائج الحاصل عليها في هذا الصدد، إلى أن هذه الأزمة أثّرت بصورة كبيرة في الدول التي يعاني فيها الشباب صعوبات بالغة في سبل إيجاد فرص دخول سوق الأعمل الوظيفية في

  1. Sameer Aowad Kassab Shdaifat, "The Obstacles Facing the Vocational Education (VE) Teachers in Public Primary Schools in Jordan," International Education Studies, vol. 11, no. 8 (2020),‏ p. 87.
  2. Jörg Markowitsch & Günter Hefler, "Staying in the Loop: Formal Feedback Mechanisms Connecting Vocational Training to the World of Work in Europe," International Journal for Research in Vocational Education and Training, vol. 5, no. 4 (2018), p. 286.

فترة ما قبل الأزمة، بينم نجحت الدول الأخرى في التخفيف من وطأة الأزمة على معدلات البطالة من خلال اتّباع العديد من الوسائل، التي جاء التعليم والتدريب المهني والتقني في مقدّمها، نظرًا إلى كونه من أنجع الحلول والوسائل التي تسهم في زيادة فرص الالتحاق بالوظائف بالنسبة إلى الشباب الذين يعانون مشكلات نقص الموارد والمهارات، إلى جانب الدوافع التي تمكّنهم من مواصلة تعليمهم العالي في المؤسسات التعليمية الأخرى27. ينبغي لنا التأكيد هنا أنّ الأزمات الاقتصادية تؤثر عمومًا في قطاعات التعليم والتدريب المهني والتقني بصورة كبيرة من خلال تقليل الميزانيات المخصصة للنشاطات التدريبية؛ كم أن العديد من الشركات والمؤسسات تحجم عن تدريب المتدربين لديها. وفي ظل هذه الظروف، تعجز المعاهد والمؤسسات التدريبية عن تقديم جزء كبير من خدماتها بصورة فعالة. ولذا، يُعدّ الدعم الحكومي في هذه الأوقات من العوامل الرئيسة التي تساعد هذا القطاع في التغلّب على الآثار السلبية الناجمة عن هذه الأزمات. فعلى سبيل المثال، أدّت الأزمة المالية في أوروبا إلى زيادة معدل البطالة بين الفئات العمرية بين 15 و 24 عامًا إلى 22.8  في المئة، مقارنةً بنسبة 15.6 في المئة التي كانت عليها قبل الأزمة. وقد دفعت هذه الظروف الاستثنائية التي ولّدتها الأزمة، العديد من الدول الأوروبية للاتجاه والتركيز على التدريب المهني والتقني، وذلك من خلال اتّباع سياسات داعمة للنشاطات المتعلقة بالتعليم والتدريب التقني والمهني وربط الشباب العاطلين عن العمل بالبرامج المتعلقة بزيادة فرص الالتحاق بسوق الأعمل الحرة. كم شرعت هذه الدول في تقديم حوافز مالية للشركات العاملة على توظيف الشباب، والتركيز على توفير الفرص التدريبية لهذه الفئة28. ومن ثمّ، من الجدير بالحكومات العربية، مع تزايد معدلات بطالة الشباب عامًا بعد عام، التركيز على قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني، والاستفادة من إمكانيات هذا المجال في استيعاب طاقات الشباب، وبمعدلات عالية كذلك29. لقد كانت لجائحة كورونا تداعيات سلبية على الكثير من مناحي الحياة. فقد استدعى تفشّ الوباء ضرورة إحداث تغييرات على أنماط السلوك البشرية للكثير من الفئات المجتمعية؛ وذلك للمساهمة في كبح انتشاره والحفاظ على حياة الفئات الأكثر عرضة للتأثر بأعراض الفيروس. إضافةً إلى ذلك، صاحب تطبيق التدابير الاحترازية المتعلقة بضرورة الامتثال للقيود الصحية الصادرة عن المؤسسات الصحية إدخال الكثير من التعديلات في الكثير من القطاعات الحيوية، أملً في مجاراة مختلف أنواع السيناريوهات المتوقعة في أثناء الجائحة وما بعدها، فضلً عن إكساب الأنظمة والقطاعات الحيوية مناعة وقائية تعمل على تخفيف حدّة التأثر بالأزمات المستقبلية التي تعمل على تقويض العمليات الأساسية وتقديم

  1. Werner Eichhorst et al., "A Road Map to Vocational Education and Training in Industrialized Countries," Ilr Review, vol. 68, no. 2 (2015), pp. 314 - 315.
  2. Jason Heyes, Vocational Education and Training and the Great Recession: Supporting Young People in a Time of Crisis (Brussels: European Trade Union Institute, 2014), pp. 35 - 54.
  3. Samah Gamar, "TVET Education Reform in the MENA Region Following The Arab Spring," Global Innovators Conference 2013, College of the North Atlantic-Qatar, 4-7 th April 2013, pp. 1 - 5.

الخدمات المجتمعية للفئات السكانية30. وقد أثّر الإغلاق المفروض على المؤسسات التعليمية ومراكز التدريب المهني والتقني في قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية؛ الأمر الذي اضطرها إلى اللجوء إلى نقل نشاطاتها عبر منصّات التعليم الإلكترونية31. وفي ظل التباعد الاجتمعي والقيود المفروضة، توالت التغييرات الجوهرية، ليس على الطريقة التي يتم بها تقديم التعليم المهني والتقني فحسب، لكن أيضًا على نطاقها الذي امتد ليشمل تصوّر شكل التغييرات التي من الممكن أن تحدث في هذا القطاع في ظل التغير المحتمل في سوق الأعمل في الشهور والأعوام القادمة. وقد نجح العديد من الدول في التأقلم مع استخدام الوسائل الرقمية بوصفها وسائلَ تعويضية لطرائق التعليم في مؤسسات التعليم التقليدية، في حين تواجه مؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني والنشاطات التدريبية بصورة عامة، القائمة على الممرسة العملية، الكثير من التحديات في سبيل تقديم خدماتها من خلال أنظمة التعليم عن بعد. وللتغلب على هذه التحديات ثمة حاجة ملحّة إلى إحداث الكثير من التغييرات على أنظمة التدريب ومؤسساته لتعزيز قدراتها التنظيمية والمساعدة في التكيّف والاستجابة للتغييرات المتوقعة في متطلّبات سوق العمل. وفي هذا السياق، أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى جملة من السياسات الناجحة التي اعتمدت عليها بعض الدول في أثناء هذه الجائحة، تمثّلت في اتّباع مزيج من السياسات المتعلقة بزيادة استخدام المنصّات الإلكترونية والتعليمية في القطاعات التدريبية، ودعم مؤسسات التدريب من خلال دفع أجور الموظفين والاستناد إلى أنظمة مرنة في طرائق التقييم، ومنح الشهادات الأكاديمية، إضافةً إلى ربط المتدربين بالمشغّلين وتعزيز الشراكات بين المؤسسات التدريبية من ناحية، ومقدّمي الخدمات والاستثمر في التعليم والتدريب المهني من ناحية أخرى. وتهدف هذه الشراكة إلى التخفيف من حدّة النقص في المهارات المستقبلية وتقليل الآثار السلبية الناجمة عن الأزمات32. تحتاج الحكومات إلى اتّباع سياسات معيّنة في أنظمة التعليم والتدريب المهني والتقني لمواجهة الآثار الطويلة الأمد التي نجمت عن جائحة كورونا من خلال الانخراط مع أصحاب العمل والنقابات العملية على المستويين المحلي والوطني، والشروع في التخطيط الآني لشكل التغيرات المتوقعة في سوق العمل وانعكاساتها على طرائق التدريب وتقديم المساعدة المالية لمؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني والمتعلمين لإجراء المزيد من التدريب في القطاعات والمهن المستقبلية المطلوبة للتعافي الاقتصادي من تبعات الأزمة على المدى الطويل. كم تعدّ زيادة فرص الاستثمر في الوسائل الرقمية وتحديد أفضل الخيارات المقدمة، عن طريق المناهج الرقمية وأساليب المحاكاة والواقع المعزّز وطرائق الذكاء

  1. Mahmut, p. 134.
  2. James Avis et al., "Re-conceptualising VET: Responses to Covid-19," Journal of Vocational Education & Training," vol. 73, no. 1 (2021), p. 8.
  3. VET in a Time of Crisis: Building Foundations for Resilient Vocational Education and Training Systems," Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), 6/5/2020, accessed on 5/6/2022, at: https://bit.ly/3QGFVxE

الاصطناعي التي تتناسب مع واقع هذا المجال، من أفضل الممرسات التي يجب أن تشرع الحكومات والمؤسسات التعليمية في تنفيذها33. يضاف إلى ذلك أنّ وسائل التقنية الحديثة تتيح العديد من الفرص والاستثمرات التي تعود بالفوائد الإيجابية على المجتمعات وتساعد في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، كم تتيح الإمكانيات التي تتمتع بها هذه الوسائل التقنية فرصًا واعدة لحلّ الكثير من الإشكاليات؛ لما تحفل به هذه الوسائل الحديثة من مقدرات هائلة وفعّالة في إحداث نقلات وتحسينات نوعية في جودة الخدمات الأساسية، خاصةً الصحية والتعليمية منها. لكن يستلزم تطبيق هذه الوسائل في المؤسسات التعليمية إجراء العديد من التعديلات على الممرسات الإدارية المتّبعة في إدارة المؤسسات والمعاهد34. على الرغم من الفوائد والفرص الكثيرة التي تستصحب التغييرات التقنية التي يحدثها عصر الرقمنة في وقتنا الحاضر، والتطور والنقلات السريعة في أشكال التكنولوجيا المستخدمة، فإنّ هذه التغييرات تفرض تحديات كبيرة في شكل المهارات المطلوبة ونوعيتها من الموظفين لشغل الوظائف المستقبلية. وتبعًا لهذه التحديات الوليدة في مجال المعرفة والتطور الإنساني، فإن الحاجة إلى التحسين وإدخال الكثير من التعديلات على شكل تدريس البرامج التدريبية والمهنية وطريقته، أصبحت من العوامل الأساسية والضرورية التي تضمن تطوير الكفاءات من ناحية، وتضمن فاعلية هذه البرامج في مستقبل الوظائف المهنية من ناحية أخرى. تدفع هذه التغييرات كلها مؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني إلى تطبيق وتبنّي أفضل الاستراتيجيات والبرامج التعليمية التي تعمل على ضمن تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الإمكانيات التقنية الحديثة. وفي الوقت نفسه، ينبغي لهذه الممرسات أن تعمل على تقليل التحديات المصاحبة لاستخدام هذه الوسائل الرقمية35. يتمثل أحد السيناريوهات المتوقعة من عملية الرقمنة في حدوث تغييرات جذرية في أدوار التعليم والتدريب المهني والتقني وأهدافه ومتطلّباته، حيث يمكن أن تمتدّ هذه التعديلات لتؤثر في شكل العلاقة بين التعليم والتدريب المهني والتقني، من خلال إمكانية تلاشي الحدود الفاصلة بين هذه القطاعات، لتشكّل قطاعًا واحدًا غير منفصل في غضون عقود قليلة. وسيزيد هذا التقارب الحدودي بين هذه المجالات من حجم الطلب على توفير المهارات المتعلقة بالعمل بصورة هائلة؛ ما يتطلّب تضافر الجهود وتنسيقها لضمن تلبية العجز المتوقع والمطلوب لشغل الوظائف المستقبلية بصورة فعالة. وهذا بدوره سيؤدي إلى ضرورة إعادة بناء أسس التدريب المهني ومبادئه بصورة توائم التغير الرقمي الحاصل في الوقت الراهن؛ الأمر الذي سوف يُحدث تحديات كثيرة متعلقة بكيفية وضع التصورات المستقبلية

  1. Ibid.
  2. Chrisanthi Avgerou & Geoff Walsham (eds.), Information Technology in Context: Studies from the Perspective of Developing Countries (London: Routledge, 2017), p. 1.‏
  3. Eveline Wuttke, Jürgen Seifried & Helmut M. Niegemann, Vocational Education and Training In The Age of Digitization: Challenges and Opportunities (Leverkusen-Opladen, Germany: Verlag Barbara Budrich, 2020), p. 9.

لنوعية التدريب المطلوب وآلية إنشاء الهياكل والمناهج الدراسية للتدريب المهني والتقني بصورة تضمن فاعلية هذه الوسائل في شغل الوظائف وجعلها عملية من ناحية، وتلبية حاجات السوق العملية من ناحية أخرى، إلى جانب أهمية استحضار مدى تواؤم هذه الوسائل مع التغيرات المتلاحقة وظروف العصر الرقمي الجديد36. لقد أضحى تفعيل المسارات الإلكترونية في التعليم والتدريب المهني والتقني ضرورة لا خيارًا. فإضافة إلى تحتّم استخدامه في فترات الأزمات، يُعدّ هذا التوجه إحدى الأفكار المنبثقة من التوجّه العالمي نحو توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مختلف جوانب الواقع العملي. كم يعدّ مدى الانخراط في استخدام التكنولوجيا في هذا المجال من المؤشرات الأساسية في قياس التحول الرقمي لدى المجتمعات. وأخيرًا، يُعدّ التوجّه الرقمي في التدريب نتيجةً لمجموعة من الدواعي والمحددات، من أهمها عدم قدرة التدريب التقليدي على تغطية الفئات المستهدفة كلّها، إلى جانب إمكان الوصول إلى شرائح مختلفة على نطاق واسع في المجتمع عند استخدام التدريب الإلكتروني، يضاف إلى ذلك الإمكانيات اللامحدودة التي توفّرها التقنيات الحديثة في هذا المجال.

ثالثًا: "أفضل الممرسات" يف التعليم والتدريب المهني والتقني

تؤكد الدراسات المتخصصة أن العمليات التدريبية لا تهدف إلى تمكين المتدرب من المعارف والمهارات اللازمة للقيام بالأعمل فحسب، بل تهدف أيضًا إلى تعلّم آليات مشاركة المعرفة والتعلّم مع الآخرين. فاستحضار هذه الأهداف يسهم في تحسين أداء المتدربين، ويمكّنهم من الانخراط في سياق دينامية العمل على نحوٍ دائم37. ولدراسة طبيعة المتدربين، تشير الدراسات إلى استخدام العديد من النظريات في سبيل تفسير ذلك، مثل نظرية التبادل الاجتمعي والبنائية الاجتمعية والهيكلية التنظيمية والأبعاد الثقافية، وغيرها من النظريات38. ويعتمد استعمل هذه النظريات على السياق المجتمعي للفئة المستهدفة، والأهداف المرجوّة من العمليات التدريبية في الأساس. خلص كوشال شارما وجان-لوك سيردين في دراسة قاما بها لتحديد أسباب نجاح التعليم والتدريب المهني والتقني، إلى أنّ هذا النجاح يعتمد على محددات عدة، تختلف بحسب السياقات المكانية في دول العالم.

  1. Mike Douse et al., "TVET Teaching in the Time of Digitization," in: Simon McGrath et al. (eds.), Handbook of Vocational Education and Training: Developments in the Changing World of Work (Berlin/ Heidelberg, Germany: Springer, 2019), p. 1.
  2. Kurt Kraiger, "Looking Back and Looking Forward: Trends in Training and Development Research," Human Resource Development Quarterly, vol. 25, no. 4 (2014), p. 405.
  3. Jeong & Park, p. 58.

ففي ألمانيا مثلً، نجد أنه يعتبر التزام الأطراف المنخرطة في التعليم والتدريب المهني والتقني بصورة عامة السبب الرئيس في نجاحها، وتضفي هذه الأطراف نوعًا من الشراكة الاجتمعية على المجال؛ ما يسهم في تطوير المنظومة عمومًا. وفي المقابل، نجد أنه تم العمل في فرنسا على إصلاح هذا المجال على نحو مؤسسي، والاستفادة كذلك من التجربة التاريخية للنقابات العملية والتجارية في البلاد. كم جرى تطوير مستويات مختلفة للتدريب المهني والتقني، وربطها بالمؤسسات الأكاديمية في الكثير من الأحيان. وفي سبيل تطوير ذلك، شجّعت السلطات الفرنسية القطاع الخاص على افتتاح العديد من المراكز المهنية والتقنية؛ ما ساعد في إمكان تطوير مسار مهني للمتدربين عبر هذه المراكز39. أما واين كاسيو، فقد أعدّ دراسة لحصر الاتجاهات الحديثة في حقل التدريب، وتوصّل إلى إمكان حصر هذه الاتجاهات على المستوييَن الكلي والجزئي. فعلى المستوى الكلي، تتمثل هذه الاتجاهات الحديثة في تأثير التكنولوجيا الرقمية في طبيعة العمل، وما ينتج من ذلك، إضافةً إلى تزايد الطلب على التدريب الشخصي والمهني، والتغييرات الهيكلية في أسواق العمل وزيادة نسبة تدريب العاملين غير الرسميين في المنظمت والتوجه نحو اعتبار التدريب أحد العناصر المهمة في بناء العلامة التجارية للمنظمت40. أما على الصعيد الجزئي، فيرى كاسيو أنّ هذه التوجّهات الحديثة تشكّل فهمً أفضل لمتطلّبات التعلم الفعال ومحدّداته، وتفعيل آليات الرقمنة وإشراكها في العملية التدريبية، إضافةً إلى تبنّي خيارات لتحسين طبيعة التعلم وتحجيم أي مؤثرات سلبية في المهارات والمعارف في المنظمت41. تؤكد الأدبيات أنّ ضمن تحقيق التدريب لأهدافه، يُلزم المدرب امتلاك مهارات تواصل ناجحة، والكفاءة اللازمة لتدريب المتدربين على أهداف العملية التدريبية المحددة، هذا إضافة إلى أهمية كفاءته المهنية في التعامل مع الآخرين وقدرته على إدارة الوقت على نحو مناسب وتحلّيه بالصبر والمرونة42، إلى جانب أهمية وعيه بالعوامل الثقافية المحيطة والمؤثّرة43. كم ينبغي أن ينبثق من العملية التدريبية تغيٌّ في أنماط الإدراك لدى المتدربين، إلى جانب تغيّ في التوجّهات العامة44. وعند تصميم الأهداف التعليمية والتدريبية، ينبغي لها أن تكون محدّدة وقابلة للقياس ومرتبطة بالمهمت الأساسية للمتدربين. كم أنّ الثقة المتبادلة بين المدرب والمتدربين وضرورة إيمانه بإمكانياتهم، والاستحضار المتكرر لسعيهم لاكتساب المهارات المطلوبة، تُعدّ إحدى أهم ركائز العملية التدريبية. وفي المقابل، على المتدربين الوعي بقدرة

  1. Kushal Sharma & Jean‐Luc Cerdin, "Research on Apprenticeships," in: Jean-Luc Cerdin & Jean-Marie Peretti (eds.), The Success of Apprenticeships: Views of Stakeholders on Training and Learning (London: ISTE Ltd.; John Wiley & Sons, 2020), pp. 256-257.
  2. Wayne F. Cascio, "Training Trends: Macro, Micro, and Policy Issues," Human Resource Management Review, vol. 29, no. 2 (2019), p. 289.
  3. Ibid., p. 292.
  4. Karen Lawson, The Trainer's Handbook. 4th ed. (London: John Wiley & Sons, 2015), pp. 299-230.
  5. Corinne Brion, "The Role of Culture in the Transfer of Training," International Journal of Training and Development, vol. 24, no. 4 (2020), p. 390.
  6. Bisbey et al., p. 415.

المدرب، والسعي للاستفادة منه. فهذه الثقة المتبادلة تُعدّ إحدى النقاط المحورية في تحقيق التعليم والتدريب المهني والتقني أهدافه45.

رابعًا: استشراف مستقبل التعليم والتدريب المهني والتقني يف الدول العربية

لاستشراف الصورة المستقبلية للتعليم والتدريب المهني والتقني في الوطن العربي، وتحسين واقع هذا القطاع، لا بد من استشعار الواقع الراهن وربطه بالتغيرات الجارية والأهداف المرجوّة من هذا القطاع في تنمية الدول. وفي هذا الإطار، تنبثق معظم رؤى المشرّعين في دول كثيرة في العالم من تبنّي المبادئ المتعلقة بضرورة الربط الوثيق بين مخرجات التعليم والتدريب المهني والتقني وأصحاب المصلحة. كم يمثّل إكساب المعلمين والمدربين قدرًا عاليًا من المعرفة العلمية والاحترافية، إضافةً إلى أن رسم صورة إيجابية عن مساق هذا المجال من أبرز العوامل المهمة التي تسهم في رسم واقع مشرق ومستقبل زاهٍ في السياق العربي46. وفي ظل الدينامية المتسارعة في طرائق التدريب التي أحدثتها التقنيات المعاصرة، وتأثير التغيرات المناخية وضرورة تبنّي حلول خضراء ملائمة للبيئة وغيرها من التحولّات الكبرى التي ما زالت تعمل على تشكيل سوق العمل وصوغها47، وما تلاها من ازدياد وتيرة إدخال هذه الممرسات في أعقاب تفشّ جائحة كورونا، تتجلّ ضرورة تثقيف المعلمين بالأسس الرئيسة لهذا المجال48. إن النسق المستحدث في النشاطات التعليمية، والمتمحور حول استخدام أجهزة الكمبيوتر وأساليب المحاكاة الإلكترونية، يعمل على زيادة جاذبية العملية التعليمية وانخراط الأجيال الحديثة التي ترعرعت في بيئة العولمة الرقمية. وتعتمد هذه الوسائل على محاكاة سلوك وميكانيكية العمليات والأنظمة والأجسام الحقيقية وفقًا لظروف ومتغيّات منوّعة. ويستدعي واقع الكثير من الدول العربية ضرورة استصحاب هذا النوع من طرائق التدريب الحديثة واستزراعها، لما صاحب هذا النمط للعديد من التطورات والتحديث؛ إذ أصبح الكثير من الأجهزة والآلات المستخدمة في التدريب، يعتمد على تقنيات الواقع المعززVirtual Reality(والواقع الافتراضي.Augmented Reality()49)

  1. Sana Henda, "Apprenticeships, a 'Springboard' to Professional Integration?" in: Cerdin & Peretti (eds.), p. 54.
  2. Mahmut, p. 166.
  3. Zelal Bassabrain & Nayib Rivera, "Technical, Vocational Training is the Future of the Saudi Market," Arab News, 22/5/2022, accessed on 28/8/2022, at: https://bit.ly/3WkmCLG
  4. Jamshid Orishev & Burkhonov Rasul, "Project for Training Professional Skills for Future Teachers of Technological Education," Mental Enlightenment Scientific-Methodological Journal, no. 2 (2021), p. 139.
  5. Olena Lavrentieva, et al., "Use of Simulators Together with Virtual and Augmented Reality in the System of Welders' Vocational Training: Past, Present, and Future," CEUR Workshop Proceedings, vol. 2547 (2020), pp. 201-202.

تعاني العديد من الدول العربية المشكلات المتعلقة بسرعة تبنّي مؤسساتها التحوّل الرقمي، وتبنّي هذه الوسائل يعجّل وتيرة التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية، وإكساب العديد من المهارات الإضافية لكل من المدربين والمتعلمين50. فالمكانة الجغرافية للدول العربية المتمثلة في تمركزها بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، التي تمنحها ثروة مهمة من الموارد الطبيعية، تحتم ضرورة تنمية النشاط الصناعي وتجعله أمرًا بالغ الأهمية. وعلى الرغم من هذا الازدهار الاقتصادي، فإننا نجد أن سوق العملة المحلية في الكثير من الدول تحفل بعدد هائل من المشكلات الهيكلية، حيث تعاني الأنظمة التعليمية المحلية افتقار النجاعة في إمداد المتعلمين والمتدربين بالمهارات والمعرفة المتطلّبة للنجاح في السوق العملية. وقد أدى هذا الخلل إلى تهميش العملة المحلية وتفضيل العملة الأجنبية51. سنتوخى التفصيل أكثر في السياق العربي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن دولة قطر خطت خطوات أولى في مسار تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني فيها؛ إذ جرى التأكيد في استراتيجية التنمية الوطنية الثانية (2022-2018)، التي تُدرج ضمن "رؤية قطر الوطنية 2030"، على محورية التعليم والتدريب المهني والتقني، وأهمية تنسيق المؤسسات التعليمية بينها لضمن تحقيق المخرجات المستهدفة52. وعلى غرار ذلك أيضًا، تدرك المملكة العربية السعودية أهمية التدريب المهني في تحقيق الرؤية الاستراتيجية "رؤية السعودية 2030". ومع استصحاب هذه التغيرات، تعمل المملكة على مجابهة هذه التغييرات المستقبلية من خلال الاستثمر في رأس المال البشري وسرعة الاستجابة للتغيرات في سوق العمل، والتركيز على التدريب المستمر لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي وتوطين الصناعات الجديدة. وقد أصبح التعليم والتدريب المهني والتقني يحظى في السعودية بمكانة متميزة؛ إذ احتلّت المملكة المرتبة التاسعة عالميًا في مؤشر التدريب المهني والتقني، وتفوّقت بإحرازها المرتبة الأولى في المؤشر الفرعي المتعلق بنسبة التحاق الطلاب ببرامج التعليم والتدريب المهني والتقني في مرحلة ما بعد الثانوية53. على صعيد دولة الإمارات أيضًا، وعلى الرغم من حداثة تجربة قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني ومحدودية حجمه، فإننا نجد أن الدولة بذلت جهودًا لتحسين هيكلة النظام وتوسيعها وإعادتها، لتلبية الحاجات المنوّعة في قطاعات السياحة والإنشاءات. وقد تمخّضت هذه الجهود المبذولة عن زيادة عدد معاهد التدريب التقني والمهني. فبحلول عام 2016، ضمّت الدولة 73 كيانًا من مؤسسات التدريب المهني والتقني، التي تقدّم ما مجموعه 589 برنامجًا معتمدًا من الجهات الرسمية54. وتشير الإحصاءات

  1. IT Skills and Support for Your Staff: Advantages of IT Training for Your Business," NIBusinessInfo, accessed on 28/8/2022, at: https://bit.ly/3w8YCAC
  2. Middle East Countries Focusing on Vocational Education," Sustainable Skills, accessed on 28/8/2022, at: https://bit.ly/3QM5rS2
  3. جهاز التخطيط والإحصاء القطري، استراتيجية التنمية الوطنية الثانية لدولة قطر 022-2018(2)، ط 3 (الدوحة: شركة الخليج للنشر والطباعة، 2019)، ص 181 -.185
  4. Trade Arabia, "Saudi Arabia 9th Globally in Technical Education, Vocational Training," Zawya, 4/4/2022, accessed on 28/8/2022, at: https://bit.ly/3GLl8Vf
  5. Amjad Owais, et al., "Technical and Vocational Education and Training in the UAE," International Journal of Emerging Technologies in Learning (IJET), vol. 15, no. 13 (2020), p. 270.

الرسمية إلى أنه لتحقيق اقتصاد مستدام قائم على المعرفة العلمية، من الضروري تناسب نسبة خرّيجي المعاهد التقنية والمهنية مع نسبة خريجي الجامعات بما مقداره 10 إلى.155إجملً، وبما أن متطلّبات السوق في الآونة الأخيرة، أصبحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتكنولوجيا، فإن الازدهار المستقبلي لاقتصاد الدول العربية يرتبط بدرجة عالية بوفرة الخريجين ذوي المهارات المهنية والتقنية. ومن المهمّ أن تدفع هذه الحاجة الملحّة الدول العربية إلى ضرورة تأكيد زيادة وعي الطلاب بأهمية معرفة متطلبات السوق المتعلقة بالمعرفة والمهارات التقنية وحاجاتها، وتطوير المؤهلات المهنية لمواطني الدول العربية ورعايتها، فضلً عن تشجيع التميز والابتكار، وتنويع الشراكات والأطراف المساهمة في تطوير المؤهلات التقنية والمهنية56. وللحفاظ على التقدم في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني في هذه البلدان وغيرها من الدول العربية، وضمن تحقيق الرؤى الاستراتيجية المرتبطة به، ينبغي للقائمين على أمر هذا المجال العمل الجادّ على محو وصمة العار الاجتمعية المتصورة بشأن المجالات المهنية والتقنية، وذلك للمساعدة في خلق تحوّل اقتصادي يمكّن من الولوج إلى مختلف المجالات الاستثمرية57، إضافةً إلى ضرورة التجسير بين مخرجات هذه المؤسسات وسوق العمل، عبر استحداث آليات مؤسسية تساهم مساهمة مباشرة في توظيف خرّيجي البرامج المهنية والتقنية، وتضمن اتساق مناهج هذه البرامج مع متطلبات سوق العمل ابتداءً58. للارتقاء بمجالات التعليم والتدريب المهني والتقني في الدول العربية، من المهم أن يجري تركيز الرؤى الاستراتيجية على محورية تماشي مخرجات التعليم مع توقعات سوق العمل المستقبلية. وللتأكد من فاعلية تطبيق هذه الأهداف، ينبغي لصانعي السياسات التعليمية في المجال المهني والتقني في الدول العربية تطوير وتحديث برامج ومناهج تدريب تتسم بقدرٍ عالٍ من الحداثة. كم يُعدّ وضع سياسات فعالة تحفّز على استيعاب الطلاب في برامج التعليم المهني وتكوين شراكات استراتيجية مع الشركات والصناعات المختلفة ومؤسسات التدريب المهني والتقني، أمرًا بالغ الأهمية ويساعد في نجاعة تحقيق الأهداف المستقبلية للرؤى الاستراتيجية في الدول العربية. أما من أجل ضمن الحصول على مستوى عالٍ من التعليم والتدريب المهني والتقني وتحقيق توافق استراتيجي مع الرؤى المستقبلية لدى الدول

  1. Technical and Vocational Education in the UAE," U.ae/Official Portal of the UAE Government, accessed on 28/8/2022, at: https://bit.ly/3GSoDcm
  2. Owais et al., p. 270.
  3. Abdulaziz Salem Aldossari, "Vision 2030 and Reducing the Stigma of Vocational and Technical Training among Saudi Arabian Students," Empirical Research in Vocational Education and Training, vol. 12, no. 1 (2020), p. 1; Ziad Said, "Integrating STEM in to TVET Education Programs in QATAR: Issues, Concerns and Prospects," The Eurasia Proceedings of Educational and Social Sciences, vol. 23 (2021), p. 15.
  4. Samah Abdulhafid Gamar, "Vertical Permeability between Vocational and Higher Education: A Case Study of a Qatar Technical Institute's Role in Facilitating Transition to Higher Education for Trades Students," International Journal of Training Research, vol. 15, no. 3 (2017), p. 204; Ziad Said & Aws AlHares, "Addressing Mismatch between TVET Programs and Skill Needs in the Finance and Banking Sector: A Case Study from Qatar," International Journal of Research in Education and Science, vol. 7, no. 4 (2021), p. 1023.

العربية، فينبغي تحقيق مستويات عالية من النضج في الجوانب المتعلقة بحوكمة أنظمة هذا المجال وتعزيز الشراكات ونطاق نشاطات التدريب ونوعية المهارات المكتسبة للمتدربين وقياس القيمة التي يضيفها التدريب المهني والتقني للسياق المجتمعي المحلي في هذه الدول59. ولا بد من تأكيد أهمية الدور المحوري الذي يؤدّيه أصحاب المصلحة في الموضوع، خاصة في مجال التعليم الإلكتروني؛ إذ يمثّل مستوى الحمسة المتوافر لدى المعلمين والقادة التربويين في تسهيل التكامل المعرفي بين التكنولوجيا والتدريب المهني والتقني الركيزة الأساسية لنجاح السياسات والبرامج المستقبلية للتدريب المهني والتقني في الدول العربية60. بصورة عامة، في إمكاننا القول إنّ هناك ضرورة ملحّة إلى حوكمة هذا المجال المعرفي، حيث يتم استيعاب الشركاء في المجتمع المحلي وتطوير آليات النزاهة والمساءلة للمساهمة في إصلاح أوضاع التعليم والتدريب المهني والتقني في الوطن العربي وتحسينها. كم ينبغي النظر إلى دور هذا المجال في المنطقة بكونه إحدى الركائز والأدوات الرئيسة التي يقوم عليها الاقتصاد المعرفي. يضاف إلى ذلك أهمية تعزيز مبدأ اللامركزية الذي يمكّن المؤسسات المهنية والتقنية في المنطقة العربية من الاستجابة للتغيرات في البيئة المحلية لسوق العمل. وتستدعي مجابهة التحديات المتعلقة بمدى ملاءمة وجودة برامج التدريب وزيادة الفرص المتاحة للتدريب بصورة مستدامة، إلى جانب أهمية تنويع المصادر التمويلية لهذه المؤسسات واعتمد آليات تمويل جديدة. وقد تشمل هذه الآليات ربط حجم التمويل بمستوى الأداء والتمويل المباشر للأفراد والطلاب والشركات المنخرطين في المجال التدريبي لتحفيزهم على الاستمرار61. ينبغي لنا كذلك تأكيد ضرورة تضمين تحليل البيانات الإدارية المتعلقة بالمعلومات الواقعية والفعلية عن حاجة الأسواق المحلية. ففي البلدان التي تتمتع بدرجات عالية من التكامل المرتبط بأنظمة التكنولوجيا، تتيح هذه البيانات مشاركة المعلومات المتعلقة بمتطلّبات التعليم والتدريب المهني والتقني ومخرجاته بين الجهات الفاعلة62. تعدّ مجابهة التحديات الماثلة أمام سرعة التحول الرقمي إحدى أهم العقبات التي تقف أمام هذا المجال في المنطقة العربية. فجائحة كورونا، على سبيل المثال، أبرزت بجلاء جوانب الضعف التي تعانيها

  1. Jasber Kaur & Mas Hana Mohd Nor, "Revisiting Strategic Alignment Maturity: Initial Evaluation of Malaysian Technical Vocational Education and Training Institutions," IEEE Conference on e-Learning, e-Management and e-Services (IC3e), IEEE (2017), p. 108.
  2. Daniel W. Surry, David C. Ensminger & Melissa Haab, "A Model for Integrating Instructional Technology into Higher Education," British Journal of Educational Technology, vol. 36, no. 2 (2005), pp. 327-329.
  3. World Bank & European Training Foundation, Reforming Technical Vocational Education and Training in The Middle East and North Africa Experiences and Challenges (Luxembourg: Office for Official Publications of the European Communities, 2005), pp. 56-58, accessed on 28/8/2022 at: https://bit.ly/3QRA1dk
  4. Ekaterina Pankratovanayib, Nayib Rivera & Mohamed Ihsan Ajwad, "TVET and the Future of Work: Tracing Outcomes of Graduates in Saudi Arabia," World Bank Blogs, 31/3/2022, accessed on 28/8/2022, at: https://bit.ly/3Xl3Fd4

هذه المؤسسات، خاصة المتعلقة بإمكان الحصول على الأجهزة الرقمية وضعف شبكة الاتصالات. وهذه الفجوات الرقمية تسهم في تخلّف العديد من الطلاب عن الالتحاق ببرامج التدريب، خاصة في الدول التي تعاني مستويات متدنية في خدمات الإنترنت في العالم العربي.

خاتمة

نخلص في هذه الدراسة إلى إرساء مكانة التعليم والتدريب المهني والتقني بوصفه أهم مداخل خلق تنمية اقتصادية في دول العالم، وهو ما دفع مختلف بلدان العالم إلى توجيه الكثير من المقدرات لتنمية المراكز المختصة، ودعم الأبحاث العلمية المتعلقة بآليات تنمية التعليم والتدريب المهني والتقني، والوسائل المعززة لتحقيقه أهدافه. وقد سعت الدراسة بالأساس لتسليط الضوء على أهمية التعليم والتدريب المهني والتقني، وتأكيد ضرورة اهتمم البلدان العربية به على الوجه المطلوب، ومناقشة تجلّيات الأزمات على واقع التعليم والتدريب المهني والتقني ومدى انعكاسها عليه. في الحصيلة، في إمكاننا القول إن التدريب المهني والتقني في البلدان العربية في حاجة ملحّة إلى التطوير، وتعامل الحكومات معه على نحو جاد على غرار بقية دول العالم المتقدم في هذا المجال، إضافةً إلى أهمية منحه مكانته الحقيقية بوصفه أحد الأعمدة المشكّلة للإنماء الاقتصادي، والمساهمة في خلق تنمية اجتمعية حقيقية. ويصعب أن تتحقق هذه التنمية مع سيادة الثقافة المجتمعية التي لا تعطي التعليم والتدريب المهني والتقني حقّه في سيرورة العملية التنموية، ما يؤكد ضرورة تغيّ هذه الثقافة، واستبدالها بأخرى تشجّع على ممرسة هذا المجال.

المراجع

العربية

جهاز التخطيط والإحصاء القطري. استراتيجية التنمية الوطنية الثانية لدولة قطر (2022-2018). ط 3. الدوحة: شركة الخليج للنشر والطباعة،.2019

الأجنبية

Aldossari, Abdulaziz Salem. "Vision 2030 and Reducing the Stigma of Vocational

and Technical Training among Saudi Arabian Students." Empirical Research in

Vocational Education and Training. vol. 12, no. 1 (2020).

Avgerou, Chrisanthi & Geoff Walsham (eds.). Information Technology in Context:

Studies from the Perspective of Developing Countries. London: Routledge,

Avis, James et al. "Re-conceptualising VET: Responses to Covid-19." Journal of

Vocational Education & Training. vol. 73, no. 1 (2021).

Ayonmike, Chinyere Shirley, P. Chijioke Okwelle & Benjamin Chukwumaijem

Okeke. "Towards Quality Technical Vocational Education and Training (Tvet)

Programmes in Nigeria: Challenges and Improvement Strategies." Journal of

Education and Learning. vol. 4, no. 1 (2015).

Bakali, Naved & Nadeem A. Memon (eds.). Teacher Training and Education in

the GCC: Unpacking the Complexities and Challenges of Internationalizing

Educational Contexts. London: Rowman and Littlefield Publishing, 2021.

Børing, Pål. "The Relationship between Training and Innovation Activities in

Enterprises." International Journal of Training and Development. vol. 21, no.

Brion, Corinne. "The Role of Culture in the Transfer of Training." International

Journal of Training and Development. vol. 24, no. 4 (2020).

Cascio, Wayne F. "Training Trends: Macro, Micro, and Policy Issues." Human

Resource Management Review. vol. 29, no. 2 (2019).

Cerdin, Jean-Luc & Jean-Marie Peretti (eds.). The Success of Apprenticeships:

Views of Stakeholders on Training and Learning. London: ISTE Ltd.; John

Wiley & Sons, 2020.

Comyn, Paul & Laura Brewer. Does Work-Based Learning Facilitate Transitions to

Decent Work?. Geneva: International Labour Organization, 2018.‏

De Oliveira Silva et al. "Antecedents and Consequents of Student Satisfaction in

Higher Technical-Vocational Education: Evidence from Brazil." International

Journal for Educational and Vocational Guidance. vol. 20, no. 2 (2020).

Dickson, M., & S. E. Ladefoged "Introducing Active Learning Pedagogy into a

Technical and Vocational Education and Training Academy in Kurdistan, Iraq."

International Review of Education. vol. 63, no. 5 (2017).‏

Eichhorst, Werner et al. "A Road Map to Vocational Education and Training in

Industrialized Countries." Ilr Review. vol. 68, no. 2 (2015).

Gamar, Samah. "TVET Education Reform in the MENA Region Following the

Arab Spring." Global Innovators Conference 2013. College of the North

Atlantic-Qatar, 4-7 th April 2013.

________. "Vertical Permeability between Vocational and Higher Education:

A Case Study of a Qatar Technical Institute's Role in Facilitating Transition

to Higher Education for Trades Students." International Journal of Training

Research. vol. 15, no. 3 (2017).

Gordon, Howard RD & Deanna Schultz. The History and Growth of Career and

Technical Education in America. Long Grove, IL: Waveland Press, 2020.

Gospel, H. "The Revival of Apprenticeship Training in Britain?" British Journal of

Industrial Relations. vol. 36, no. 3 (1998).

Heyes, Jason. Vocational Education and Training and the Great Recession:

Supporting Young People in a Time of Crisis. Brussels: European Trade Union

Institute, 2014.‏

Hiim, Hilde. "Ensuring Curriculum Relevance in Vocational Education and

Training: Epistemological Perspectives in a Curriculum Research Project."

International Journal for Research in Vocational Education and Training. vol.

4, no. 1 (2017).

Ismail, Khuzainey, Zulkifli Mohd Nopiah & Mohamad Sattar Rasul. "Challenges

Faced by Vocational Teachers in Public Skills Training Institutions: A Reality in

Malaysia." Journal of Technical Education and Training. vol. 10, no. 2 (2018).

Irby, Beverly J. et al. The Wiley International Handbook of Mentoring: Paradigms,

Practices, Programs, and Possibilities. Hoboken, NJ: John Wiley & Sons, 2020.

Jorre de St Jorre, Trina & Beverley Oliver. "Want Students to Engage? Contextualise

Graduate Learning Outcomes and Assess for Employability." Higher Education

Research & Development. vol. 37, no. 1 (2018).

Kaur, GS Jasber & Mas Hana Mohd Nor. "Revisiting Strategic Alignment Maturity:

Initial Evaluation of Malaysian Technical Vocational Education and Training

Institutions." IEEE Conference on e-Learning, e-Management and e-Services

(IC3e). IEEE. 2017.

Kincheloe, Joe L. How Do We Tell the Workers? The Socioeconomic Foundations

of Work and Vocational Education. London: Routledge, 2018.‏

Kraiger, Kurt. "Looking Back and Looking Forward: Trends in Training and

Development Research." Human Resource Development Quarterly. vol. 25, no.

Lavrentieva, Olena et al. "Use of Simulators Together with Virtual and Augmented

Reality in the System of Welders' Vocational Training: Past, Present, and

Future." CEUR Workshop Proceedings. vol. 2547 (2020).

Lawson, Karen. The Trainer's Handbook. 4 th ed. London: John Wiley & Sons Inc.,

Mahmut, Ozer. "The Contribution of the Strengthened Capacity of Vocational

Education and Training System in Turkey to the Fight Against Covid-19."

Yüksekö ğ retim Dergisi. vol. 10, no. 2 (2020).

Manuti, Amelia, Antonietta Curci & Beatrice Van der Heijden. "The Meaning of

Working for Young People: The Case of the Millennials." International Journal

of Training and Development. vol. 22, no. 4 (2018).

Markowitsch, Jörg & Günter Hefler. "Staying in the Loop: Formal Feedback

Mechanisms Connecting Vocational Training to the World of Work in Europe."

International Journal for Research in Vocational Education and Training. vol.

5, no. 4. (2018).

McGrath, Simon et al. (eds.). Handbook of Vocational Education and Training:

Developments in the Changing World of Work. Berlin/ Heidelberg, Germany:

Springer, 2019.

Okoye, Reko & Maxwell Onyenwe Arimonu. "Technical and Vocational Education

in Nigeria: Issues, Challenges and a Way Forward." Journal of Education and

Practice. vol. 7, no. 3 (2016).‏

"VET in a Time of Crisis: Building Foundations for Resilient Vocational Education

and Training Systems." Organisation for Economic Co-operation and

Development (OECD). 6/5/2020. at: https://bit.ly/3QGFVxE

Orishev, Jamshid & Rasul Burkhonov. "Project for Training Professional Skills for

Future Teachers of Technological Education." Mental Enlightenment Scientific-

Methodological Journal. no. 2 (2021).

Osborne, Kristen, et al. "Work-Based Education in VET." National Centre for

Vocational Education Research (NCVER). 19/11/2020.

Owais, Amjad, et al. "Technical and Vocational Education and Training in the

UAE." International Journal of Emerging Technologies in Learning (IJET). vol.

15, no. 13 (2020).

Pegg, Ann et al. Pedagogy for Employability. York, UK: Higher Education Academy,

Said, Ziad & Aws AlHares. "Addressing Mismatch between TVET Programs and

Skill Needs in the Finance and Banking Sector--A Case Study from Qatar."

International Journal of Research in Education and Science. vol. 7, no. 4 (2021).

Said, Ziad. "Integrating STEM in to TVET Education Programs in QATAR: Issues,

Concerns and Prospects." The Eurasia Proceedings of Educational and Social

Sciences. vol. 23 (2021).

Salvendy, Gavriel & Waldemar Karwowski (eds.). Handbook of Human Factors

and Ergonomics. 5 th ed. Hoboken, NJ: Wiley, 2021.

Shdaifat, Sameer Aowad Kassab, Nidal AK Shdaifat & Linda Ahmad Khateeb. "The

Reality of Using E-Learning Applications in Vocational Education Courses

During COVID 19 Crisis from the Vocational Education Teachers' Perceptive

in Jordan." International Education Studies. vol. 13, no. 10 (2020).

Shdaifat, Sameer Aowad Kassab. "The Obstacles Facing the Vocational Education

(VE) Teachers in Public Primary Schools in Jordan." Journal of Education and

Practice. vol. 11, no. 8 (2020).‏

Smith, Erica. "Apprenticeships and 'Future Work': Are We Ready?." International

Journal of Training and Development. vol. 23, no. 1 (2019).

Surry, Daniel W, David C. Ensminger & Melissa Haab. "A Model for Integrating

Instructional Technology into Higher Education." British Journal of Educational

Technology. vol. 36, no. 2 (2005).

Weinhardt, Justin M. & Traci Sitzmann. "Revolutionizing Training and Education?

Three Questions Regarding Massive Open Online Courses (MOOCs)." Human

Resource Management Review. vol. 29, no. 2 (2019).

Wuttke, Eveline, Jürgen Seifried & Helmut M. Niegemann. Vocational Education

and Training in the Age of Digitization: Challenges and Opportunities.

Leverkusen-Opladen, Germany: Verlag Barbara Budrich, 2020.