العودة إلى تفاصيل المؤلَّف التأثيرات المستقبلية لتغيرات المناخ في الموارد المائية في المغرب العربي واستراتيجيات التكيف والتخفيف

التأثيرات المستقبلية لتغيرات المناخ في الموارد المائية في المغرب العربي واستراتيجيات التكيف والتخفيف

Future Impacts of Climate Change on Water Resources, Adaptation and Mitigation Strategies in the Maghreb

عائشة كعبي

الملخّص

تُعدّ دول المغرب العربي (تونس، والجزائر، والمغرب) من المناطق التي تعاني تزايدًا في ندرة المياه في ظل التغيرات المناخية، لا سيما أنّ ثلثَي أراضيها مناخها جاف وشبه قاحل نظرًا إلى طبيعتها الصحراوية، إضافة إلى تأثيرات النمو السكاني وزيادة الأنشطة البشرية. تهدف هذه الدراسة إلى رصد أهم التأثيرات المستقبلية في مصادر الموارد المائية في المغرب العربي، والوقوف على استراتيجيات التكيف والتخفيف من حدة التغيرات المناخية في إطار الإدارة المستدامة، بالاعتماد على إسقاط السيناريوهات العالمية لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، التي تعدّ من المدخلات الرئيسة للنماذج المناخية الإقليمية التي تهدف إلى إبراز السلوك المستقبلي للمناخ.

Abstract

Abstract:  The Maghreb countries (Tunisia, Algeria, and Morocco) are among the regions suffering from increasing water scarcity in light of the climate changes, especially since two- thirds of the lands of the Maghreb countries are characterized by a dry and semi-arid climate due to their desert nature, in addition to the effects of population growth and increasing human activities. This paper aims at monitoring the most important future impacts on water resources in the Maghreb and identifying strategies for adaptation and mitigation of climate change within the framework of sustainable management, relying on the projection of global scenarios for greenhouse gas emissions, which are among the main inputs to regional climate models that It aims to project future climate behavior.

الكلمات المفتاحية:
  • التغير المناخي
  • المغرب العربي
  • الموارد المائية
  • التأثيرات المستقبلية
  • الإدارة المستدامة
Keywords:
  • Climate Change
  • Maghreb
  • Water Resources
  • Future impacts
  • Sustainable Management

التأثيرات المستقبلية لتغيرات المناخ يف المموارد المائية يف المغرب العربي واستراتيجيات التكيف والتخفيف Future Impacts of Climate Change on Water Resources, Adaptation and Mitigation Strategies in the Maghreb

مقدمة

تعدّ التغيرات المناخية الق يضة الحاسمة في الوقت الراهن، وأحد أهم التحديات التي يواجهها العالم برمّته، ومن بينه العالم العربي. وعلى الرغم من أنّ هذه التغيرات كان لها ظهور على مدى التاريخ البيولوجي لكوكب الأرض، فإنّها لم تكن بالحجم الكارثي الذي هي عليه اليوم. فحدوث الاحترار العالمي الطبيعي وانبعاث الغازات الدفيئة أمران ضروريان لدورة حياة البشرية وجميع الكائنات الحية، إلا أنه في أعقاب ثورة التصنيع ونموّ الاقتصادات وتطور المستويات المعيشية، ارتفعت هذه الانبعاثات التراكمية الدفيئة لتبلغ أعلى مستوياتها، ما شكّل خطرًا داهمًا يهدد سلاامة البشرية، مثلم يؤكد ذلك تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لعام 2018 بشأن تأثيرات الاحترار العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية1. وبالنظر إلى العلااقة الارتباطية الوثيقة بين التغير المناخي ومصادر الموارد المائية، فإنه لا شك في أنّ الارتفاع الحراري المتوقع ما بين 2 و 4 درجات مئوية بحلول عام 20502 سيؤثر على نحو خطِر في توافر الثروة المائية. وفي هذا الصدد، تُعدّ بلدان المغرب العربي (تونس، والجزائر، والمغرب) من المناطق التي تعاني تزايدًا في ندرة المياه في ظل هذه التغيرات المناخية الطبيعية، لا سيم أنّ ثلثَي أراضي هذه المنطقة مناخها جاف وشبه قاحل نظرًا إلى طبيعتها الصحراوية. وعلااوة على ذلك، تتأثر العلااقة القائمة بين تغير المناخ والموارد المائية بمجموعة متنوعة من العوامل البشرية، إذ أدى النمو السكاني وزيادة الأنشطة البشرية، كحرق الوقود الأحفوري، والتلوث الصناعي، والتوسع العمراني، وتغير استخدام الأراضي، إلى تسريع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وقد أشارت إلى ذلك الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من خلاال سيناريوهات الانبعاثات التي وضعتها في تقريرها الخامس3، الذي يبرز زيادة الطلب على إمدادات المياه مستقبالًا نتيجةً للتأثيرات المناخية غير الطبيعية، ما ينذر بتفاقم الإجهاد المائي مستقبال.ا وأشار التقرير العربي حول تقييم تغّير المناخ، الصادر عام 2017، ضمن السياق ذاته، إلى تق ييم التأثيرات المحتملة لتغير المناخ في موارد المياه العذبة في المنطقة العربية، بما فيها الدول المغاربية، من خلاال "المبادرة الإقليمية لتق ييم أثر تغير المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتمعية والاقتصادية في المنطقة العربية" (ريكار RICCAR)4. ويجدر الذكر أنّ الموارد المائية السطحية والجوفية في دول المغرب العربي تتدفق عبر الحدود الدولية، ما سيجعل لقابلية تأثر القطاعات الاجتمعية والاقتصادية مضاعفات إقليمية.

  1. Valérie Massoon-Delmonte et al. (eds.), Global Warming of 1.5°, An IPCC Special Report (Geneva: IPCC, 2018), p. 4.
  2. Impacts of a 4°C Global Warming," Green Facts, accessed on 31/12/2023, at: https://bit.ly/42pw1pS
  3. Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC), AR5 Synthesis Report: Climate Change 2014 (Geneva: IPCC, 2014).
  4. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) [وآخرون]، التقرير العربي حول تقييم تغّير المناخ: لمحة عن النتائج الرئيسية (بيروت: منشورات الإسكوا،.)2017

تأتي، إذًا، أهمية دراسة التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ في الموارد المائية في البلدان المغاربية للإسهام في وضع سياسات وإصلااحات أقوى للتعامل مع الضغوط المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ، والمساعدة على إدارة المياه على نحوٍ مستدام خلاال السنوات المقبلة. وقد اعتمدت الدراسة، من الناحية التحليلية، على الدراسات السابقة والاتفاقيات الدولية والإحصاءات المعتمدة في التقارير الخاصة بشأن التغيرات المناخية العالمية، في ظل صعوبة الحصول على بيانات حديثة حول التغيرات المناخية والموارد المائية لكل من دول المغرب العربي.

أولًا: علاقة التأثير والتأثر بين تغير المناخ والمموارد المائية يف المغرب العربي

حالة الموارد المائية في المغرب العربي وتقييمها

كشف تقرير اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا الصادر عن مجموعة البنك الدولي لعام 2023، أنّ دول الشرق الأوسط وشمل أفريقيا تواجه نقصًا حادًا في المياه اللاازمة للحياة وسبل العيش5. فعلى الرغم من الاستثمرات الكبيرة في البنية التحتية على مدى السنوات الماضية، فإنّ معظم الدول العربية، بما فيها دول المغرب العربي، تعاني شحًا في المياه على نحو غير مسبوق ومتفاقم، وذلك راجع إلى النمو السكاني وتغير المناخ ومتطلبات التنمية الاجتمعية. وأشار التقرير إلى أنه مع توقّع زيادة متوسط عدد السكان عام 2030، سينخفض متوسط الفرد السنوي من المياه المتاحة في الدول العربية إلى ما دون الحد المطلق لشح المياه البالغ 500 م 3 للفرد سنويًا6. وقبل التطرق إلى حالة الموارد المائية في المغرب العربي وتق ييمها، لا بد من تقديم عرض وجيز عن المناخ السائد في دوله، نظرًا إلى العلااقة الارتباطية بينهم. فدول المغرب العربي، كم هو معلوم، تقع في جنوب البحر الأبيض المتوسط. وبناءً عليه، تتصف هذه المنطقة بمناخ معتدل يتخلّله موسم صيف حار أو دافئ، ويختلف مستوى تساقط الأمطار خلاال الدورة السنوية، علااوةً على أنه يرتبط ارتباطًا شديدًا بالفترة الزمنية والموقع الجغرافي، إذ تهطل كمية الأمطار بمعدل أقل في جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط مقارنةً بشمله. ومن ثمّ، يسود في تونس مناخ معتدل شتاءً مع هطول الأمطار المعتدلة، وحارّ وجافّ صيفًا. أما مناخ الجزائر، فهو بصفة عامة شبه استوائي، يراوح بين مناخ صحراوي في الجنوب ومناخ صيفي حار في الشمل مع وجود المناخ شبه الرطب في بعض المناطق الشملية؛ لذلك فهو أكثر جفافًا ودفئًا.

  1. Dominick de Waal et al., The Economics of Water Scarcity in the Middle East and North Africa: Institutional Solutions (Washington, DC: World Bank Group, 2023).
  2. Ibid., p. 1.

ولكون الجزء الأكبر من مساحة الجزائر يمتد إلى الصحراء الكبرى في أفريقيا، فإنها تتأثر بوجه خاص بظاهرَتي التصحر وانجراف التربة. أما المغرب فمناخه يتأثر بالمناخ المتوسطي المتنوع، نظرًا إلى موقعه الاستراتيجي في شمل غرب أفريقيا بين منطقتين مناخيتين (منطقة رطبة في الشمل الأوروبي، ومنطقة صحراوية في الجنوب). وبناءً عليه، يسوده مناخ شديد الرطوبة ورطب وشبه رطب وشبه قاحل وقاحل وصحراوي. وقد أكدت الأرصاد خلاال العقود الأخيرة أنّ المناَخيَن شبه القاحل والقاحل يزحفان في اتجاه شمل المغرب، وتنذر التوقعات المناخية بتفاقم زحف المناخ المتوسطي القاحل خلاال القرن الحادي والعشرين7. وفيم يخص تق ييم الموارد المائية في المغرب العربي، تحتوي منطقة المغرب العربي، مثل كل مناطق العالم، على مصادر مياه طبيعية أو تقليدية، يمكن استعملها من دون اللجوء إلى التنقية أو التحلية، ومصادر مياه غير تقليدية، لا يمكن إعادة استخدامها – باعتبارها مياهًا غير طبيعية أو مستعملة – إلا بعد تنقيتها أو تحليتها. وتصنّف مصادر المياه الطبيعية في البلااد المغاربية إلى:. أ الأمطار: وهي المصدر الأساسي للمء على سطح الأرض. وتختلف كمياتها المسجلة في المغرب العربي من سنة إلى أخرى؛ ففي بعض السنوات، تهطل بكميات كبيرة في فترة وجيزة وتتسبب في ف ضيان الأنهار والأودية. وإذا جرى التحكم في مياه الف ضيانات بواسطة الحواجز المائية والسدود، فإن فائدة الأمطار تتضاعف في تغذية الخزانات المائية الجوفية. وفي فترات أخرى، تكون الأمطار شحيحة، ويغطي الجفاف أغلب المناطق. المياه السطحية: وهي المياه التي تجري في الأودية والأنهار. وتمثّل الموارد المائية السطحية أكثر.ب من 80 في المئة من الموارد المائية في منطقة المغرب العربي؛ وهي موارد لا يمكن التحكم فيها بواسطة السدود نظرًا إلى صعوبة تضاريسها. علااوةً على ذلك، نسبة من هذه الموارد المائية السطحية مشتركة بين دول المغرب العربي، ولا يمكن التحكم فيها في ظلّ نقص التعاون الإقليمي. ومن بين أهم الأودية في المنطقة التي لها واردات تتعدى مليار م 3، نذكر مثالً وادي أم الربيع (3.1 مليارات م 3 / السنة)، ووادي ذراع (1.2 مليار م 3 / السنة)، ووادي سْبُو (1.2 مليار م 3 / السنة)، ووادي مجردة (1 مليار م 3 / السنة). وفي هذا الإطار، تشترك تونس والجزائر في مياه

  1. محمد جبران ولحسن التايقي، التأقلم مع التغير المناخي من المقاربة إلى الممارسة: مشروع سيرش بالمغرب (مالقة، إسبانيا: مركز البحر المتوسط للتعاون - الاتحاد العالمي لصون الطبيعة، 2014)، ص.7

العديد من الأنهار العابرة للحدود، ولا سيم نهر مجردة، الذي يمثل 37 في المئة من المياه السطحية في تونس و 22 في المئة من مواردها المائية المتجددة8.. ج المياه الجوفية: وهي المياه المخزنة داخل طبقات الأرض. وفي المغرب العربي، تعتبر المياه الجوفية موردًا أساسيًا من الموارد المائية، إذ تمثّل نسبة كبيرة تضاهي نسبة المياه السطحية، وتقدّر بنحو 17 مليار م 3، منها 40 في المئة مياه غير متجددة موجودة في الخزانات المائية الجوفية الصحراوية. وتوجد الخزانات المهمة في الصحراء المشتركة بين ليبيا وتونس والجزائر، وتحتوي على مخزون مائي مهمّ يقدّر بأكثر من مليون كلم 2، منها 700000 كلم 2 في الجزائر، و 80000 كلم 2 في تونس، و 250000 كلم 2 في ليبيا9. أما بقية المناطق، فتحتوي على خزانات مائية جوفية ذات موارد مائية مهمة ومتجددة، تتغذى بمياه الأمطار والأودية التي تنفذ إلى أعمق الأرض، وتوجد هذه الخزانات في مستوى سلسلة جبال الأطلس وشملها في تونس والجزائر والمغرب10؛ وتتميّز الصحراء الكبرى في القسم الشملي الغربي منها بنظام طبقات المياه الجوفية، وهو نظام أشكال الطبقات الصخرية التي توجد بينها المياه الجوفية العابرة للحدود، ويشمل اثنتين من طبقات المياه الجوفية الرئيسة في المنطقة: حوض المتداخل القاري وحوض المركب النهائي. ويشترك المغرب مع الجزائر في حوض بونعيم - تافنة، الذي يقع في الشمل الشرقي من المغرب والشمل الغربي من الجزائر، ويغطي مساحة 2650 كلم 2 (حوالى 70 في المئة منها في المغرب)، ويتكون من طبقتين من طبقات المياه الجوفية (المحصورة وغير المحصورة). من خلاال ما تقدّم بشأن الثروة المائية في المغرب العربي، يُجمع الخبراء على تراجع توافر المياه الجارية بنسبة 60 في المئة في شمل أفريقيا منذ 40 سنة11، إذ تُعدّ هذه البلدان من بين أكثر الدول التي تعاني ندرة المياه في العالم، حيث يجري الاعتمد في الكثير منها على موارد المياه الجوفية غير المتجددة. ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى تقليل توافر موارد المياه العذبة في المنطقة، ما يزيد من حدة الإجهاد المائي؛ ذلك أن المنطقة تعاني ارتفاع متوسط درجات الحرارة، وانخفاض هطول الأمطار، وتتعرض لأنماط مناخية لا يمكن التنبؤ بها، وظواهر مناخية متطرفة، وموجات متزايدة من الجفاف والف ضيانات بسبب الاحتباس الحراري.

  1. المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، المركز الوطني للتوثيق، الثروات المائية في المغرب العربي واستعمالاتها (الرباط: المندوبية السامية للتخطيط، 2009)، شوهد في 2023/9/11، في: https://shorturl.at/cdfiR
  2. Khatim Kherraz & Djamel Latrech, Système aquifère du sahara septentrional: Pour une meilleure valorisation de l'eau d'irrigation dans le bassin du SASS-Diagnostic et recommandations (Tunis: Observatoire du Sahara et du Sahel, 2015), p. 7.
  3. المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، المركز الوطني للتوثيق.
  4. Ali Chibani, "Le manque d'eau menace le Maghreb," ORIENTXXI, 12/5/2020, accessed on 31/12/2023, at: https://bit.ly/48ZQIel المصدر: Abdelkader Larabi, Fatima Driouech & Mohamed Alaoui, Un danger clair et immédiat: Les défis du changement climatique et de l'eau au Maghreb (Paris: UNESCO, 2023), p. 14.

ضمن هذا الإطار، وبحسب التقرير الوطني للمياه لسنة 2020، تُصنّف تونس عالميًا في خانة القلق المائي بمعدل نصيب الفرد يُقدر ب 420 م 3 لسنة 202012. أما الجزائر فإنها تعيش أيضًا "عجزًا مائيًا ناجمًا عن التغيرات المناخية التي أثّرت بشكل كبير في الدورات الطبيعية للأمطار"، وذلك بسبب فترات جفاف طويلة ومتكررة مع عجز في نِسَب التساقطات المطرية. وفي المغرب، أدت حالات الجفاف الشديد والمتكرر التي شهدها في العقود الأخيرة إلى انخفاض الموارد المائية بنسبة 20 في المئة خلاال الفترة 2005-1940، في حين ارتفع معدل درجة الحرارة بأكثر من درجة واحدة مئوية في الفترة 2000-196013. يُستنتج مم تقدم أن الموارد المائية الطبيعية في المغرب العربي تُعدّ من بين أدنى المعدلات في العالم، من خلاال تسجيل أدنى نسبة مائية للفرد، إضافة إلى أن هذه الموارد الطبيعية تتصف بعدم انتظامها في الزمان والمكان بحسب ما يبرزه الجدول.

الجدول (1): نسبة الفرد من موارد المياه المتجددة في دول المغرب العربي

الدولةنسبة موارد المياه المتجددة للفرد (م 3 / الفرد/ السنة)
تونس403.6
الجزائر281.9
المغرب650

يتبين من خلاال الجدول أن نسبة الفرد من موارد المياه المتجددة في الجزائر متدنية، وذلك بسبب تزايد الطلب على المياه نتيجة عدة عوامل، منها النمو المطّرد في عدد السكان. وفي السياق نفسه، يشير التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2022 إلى أن متوسط حصة الفرد من المياه السنوية المتجددة في الدول العربية يتراجع إلى قرابة النصف كل ثلااثين عامًا؛ فقد تراجع من نحو 2000 م 3 للفرد في عام 1960، إلى 600 م 3 تقريبًا في عام 202114. ويُتوقع أن يؤدي التغير المناخي إلى خفض المعدل السنوي لتساقط الأمطار في المنطقة العربية، ومنها دول المغرب العربي، بما يراوح بين 10 في المئة و 30 في المئة، كم يتبّين في الشكل (1)، ما يعني مزيدًا من انخفاض حجم المياه المتجددة ونصيب الفرد سنويًا.

  1. معز الباي، "إهدار الثروة المائية في تونس: تشخيص مخيف لوضعيّة تتّسم بالفهم الخاطئ"، الكتيبة، 2023/3/1، شوهد في 2023/3/31، في: https://shorturl.at/JSUY5
  2. جبران والتايقي، ص.8
  3. صندوق النقد العربي [وآخرون]، التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2022 (أبوظبي: صندوق النقد العربي، 2022.)، ص ذ المصدر: هلاال خشان، "ندرة المياه في العالم العربي تضعه أمام مستقبلٍ مجهول"، أسواق العرب، 2023/2/13، شوهد في 2023/12/31، ف:ي https://shorturl.at/bhwG9

الشكل (1): نصيب الفرد من المياه العذبة المتجددة في الدول العربية

2. علاقة التأث والتأثر ب تغ المناخ والموارد المائية في المغرب العربي

يتناول هذا الجزء تق ييم قابلية تأثر الأنظمة الاجتمعية والاقتصادية والبيئية بتغير المناخ وتأثيره في الموارد المائية في المغرب العربي. وبالرجوع إلى تقرير التق ييم الرابع للفريق العامل الثاني التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لعام 2007، نجده تضمّن توقعًا مفاده أنه بحلول عام 2020 سيتعرض ما بين 75 مليونًا و 250 مليون شخص لارتفاع في الإجهاد المائي بسبب تغير المناخ15. وإذا ما ترافق ذلك مع ارتفاع في الطلب، فسيؤثر سلبيًا في سبل العيش، وتتفاقم المشاكل المتعلقة بالمياه. وأكد التقرير أيضًا أنّ أفريقيا هي إحدى القارات الأشدّ تأثرًا بتقلبات المناخ وتغّيهر، بسبب الإجهادات المتعددة، والقدرة الضئيلة على التكيف، وهذا يعني أن دول المغرب العربي معنية بهذا التأثير لكونها تقع ضمن هذه القارة.

  1. Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC), Climate Change 2007: Impacts, Adaptation and Vulnerability (Geneva: IPCC, 2007), p. 13.. أ على المستوى الاجتمعي. ب على المستوى الاقتصادي

ويمكن رصد هذه التأثيرات المتوقعة لتغير المناخ في البلااد المغاربية على المستويات الآتية:

تتوافق الآراء العلمية بشأن تزايد انبعاثات غازات الدفيئة البشرية المنشأ تزايدًا حادًا منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية، إلى درجة أنها أضحت تعتبر في الوقت الراهن أحد أهم أسباب اعتلاال صحة الإنسان على مستوى العالم، إضافة إلى زيادة الوفيات المرتبطة بتسبب ارتفاع درجات الحرارة في العديد من الحرائق على نطاق واسع، كم حدث خلاال سنتَي 2021 و 2022 في تونس والجزائر والمغرب من جرّاء موجات الحر الشديدة، وتزايد الظواهر المناخية القصوى الأخرى، مثل العواصف وحالات الجفاف وموجات الحر الشديد. لقد اتسع نطاق المعرفة بالآثار التي يُحدثها تغير المناخ في الزراعة من خلاال المياه، على مدى السنوات العشرين الماضية. وتبين النتائج المتقاربة التي جرى التوصل إليها أنّ تغير المناخ سيغّير على نحو أساسي الأنماط العالمية للإنتاج الغذائي بوصفها دالة على توافر المياه16، في ظل تزايد عدد السكان والتنمية الاقتصادية وتغير أنماط الاستهلااك، ومن ثم انهيار النظم الغذائية المرتبطة بالاحترار والجفاف والف ضيانات وتقلّب تساقط الأمطار وظواهره المتطرفة، لا سيم في المجتمعات ذات الأوضاع الهشة17، وتزايد مخاطر فقدان سبل العيش نتيجة ندرة المياه، خاصة في المناطق القاحلة؛ ما يحفز على الهجرة الداخلية أو الخارجية.

تُعدّ العلااقة بين التغير المناخي والأوضاع الاقتصادية إحدى العلااقات المعقدة، إذ يتداخل فيها تأثير المناخ والبيئة والظروف الاجتمعية والاقتصادية. وتمثّل تبعات التغير المناخي خطرًا شديدًا يهدد اقتصادات الدول العربية، على الرغم من إسهامها بنسبة ضئيلة في إجملي الانبعاثات الضارة العالمية. فهي تتأثر، بما فيها الدول المغاربية، بأنماط المناخ المتطرفة، لأنها تعتمد في معظمها على الموارد الطبيعية، من معادن وزراعة وحياة برية. وقد توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2012 أن يزيد الطلب على المياه بنسبة 55 في المئة على الصعيد العالمي في الفترة 2050-2000، نتيجة الطلب المتزايد عليها من الصناعة التحويلية، وتوليد الطاقة الحرارية، والاستخدام المنزلي18. وخلصت دراسة أخرى لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" إلى أنّ العالم قد يواجه عجزًا عالميًا في المياه بنسبة 40 في المئة بحلول عام 2030 في إطار سيناريو بقاء الأمور على حالها19.

  1. Ibid., p. 20.
  2. تغير المناخ 2014: الآثار، والتكيف، وهشاشة الأوضاع"، ملخص لصانعي السياسات، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (أيار/ مايو 2014)، ص.13
  3. Water, Growth and Finance," Policy Perspectives, OECD (2016), p. 7.
  4. UNESCO & UN-Water, United Nations World Water Development Report 2020: Water and Climate Change (Paris, UNESCO, 2020), p. 22.. ج على المستوى البيئي

تتعاقب المخاطر المناخية المتصلة بالمياه من خلاال البيئة، إذ سيؤدي استمرار انبعاثات غازات الدفيئة إلى زيادة الاحترار وإحداث تغييرات طويلة الأمد في جميع مكونات النظام المناخي، ما يزيد من احتمل حدوث آثار شديدة ومنتشرة في النظم الإيكولوجية، التي تشهد تدهورًا سريعًا بسبب الملوثات الناجمة عن الأنشطة الصناعية والتعدينية والزراعية، والنفايات الحضرية والريفية غير المعالجة، وانسكاب النفط، موازاة مع آثار تغير المناخ، علااوةً على حدوث آثار سلبية قوية في التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية للمياه العذبة، ما يهدد أيضًا خدمات النظم الإيكولوجية الأساسية. عطفًا على ذلك، يُعدّ نضوب المياه والتلوث السبَبيَن الرئيَسيَن لفقدان التنوع البيولوجي وتدهور النظم الإيكولوجية؛ الأمر الذي يقلّل من قدرة الأخيرة على التكيف، ويجعل المجتمعات أشد عرضة للمخاطر المناخية وغير المناخية20. وفوق ذلك، يزيد تغّير المناخ من خطر الضغط على النظم البيئية الخاصة بالبحيرات الشاطئية التي تقع في شمل أفريقيا من الساحل الغربي للمغرب العربي إلى الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، مرورًا بالمغرب والجزائر وتونس، حيث يمكن أن تؤدي زيادة درجة الحرارة المحيطة بالبحيرات إلى زيادة معدلات التبخر بالاقتران مع ارتفاع مستوى سطح البحر الذي يتسبب في تدفّق مياه البحر إلى البحيرة ما يزيد من ملوحتها، ومن ثم يؤدي ذلك إلى هجرة الأنواع (الكائنات الحية). وإضافة إلى ذلك، يمكن أن تغّير أنماط تساقط الأمطار التوازن البيئي الخاص بالعديد من البحيرات الشاطئية من جهة21، ومن جهة أخرى ستؤثر التغيرات في درجات حرارة سطح الأراضي الرطبة في استقرار مساحاتها، وهو ما يمكن أن يؤثّر بذلك في نظم التمزج العمودي بين المياه السطحية والمياه الجوفية.

ثانيًا: التغيرات المناخية المرصودة والمتوقعة وتأثيراتها المستقبلية في المموارد المائية يف المغرب العربي

انطقًا من مشروع ريكار، الذي يشكّل أول تق ييم إقليمي شامل من خلاال توليد مجموعة من الإسقاطات في إطار نمذجة إقليمية مناخية وهيدرولوجية حتى عام 2100، واستنادًا إلى السيناريوهات المناخية التي اعتمدتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغّير المناخ في تقرير التق ييم الخامس الصادر عنها22، جرى الكشف عن أنّ المنطقة العربية ستشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة، وانخفاضًا كبيرًا في معدل تساقط الأمطار، فضالًا عن تغيرات في جريان الأنهار والتغذية، وهذه تغيرات مهمة ستشمل جميعها دول المغرب العربي.

  1. Ibid., p. 49.
  2. كاثرين ميلر [وآخرون]، على شفير الهاوية: تداعيات تغّير المناخ على ستة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (إكستر، المملكة المتحدة: مختبرات منظمة غرينب سي للبحوث؛ نيقوسيا، قبرص: معهد قبرص - مركز أبحاث المناخ والغلااف الجوي، 2022)، ص.39
  3. IPCC, AR5 Synthesis Report.. أ تأثير تغير درجة الحرارة المصدر: "أرشيف الأحوال الجوية في تونس"، ميتيوبلو، شوهد في 2023/12/31، في: https://bit.ly/3Pj3rQV

التغ ريات المناخية المرصودة في مؤشرَي درجة الحرارة ومعدل تساقط الأمطار

تشير الإسقاطات المستقبلية إلى أنّ المناخ المغاربي تأثّر كثيرًا بالاحترار العالمي، حيث أظهر متوسط درجات الحرارة السنوية في المغرب العربي زيادة قدرها 0.75 درجة مئوية إلى 2.25 درجة مئوية23. وهو ما يمكن الاستدلال عليه من خلاال بيانات تونس والجزائر والمغرب في الأرشيف العالمي للأحوال الجوية التي تغطي النطاق الزمني 2023-1979 بدقة مكانية تبلغ 30 كلم (ينظر الأشكال 2 و 3 و 4، التي تبرز في جزئها الأعلى التقدير الأكبر لمتوسط درجة الحرارة السنوية في كل من تونس والجزائر والمغرب).

الشكل (2): التغير السنوي في درجة الحرارة في تونس (2023-1979)

يلااحظ من خلاال الشكل (2) أنّ تونس تعتبر في طليعة الدول المعرّضة لأشد التأثيرات المناخية من خلاال ارتفاع متوسط درجات الحرارة إلى أعلى قياس في الفترة (2023-1979)، وأظهرت الملااحظات على مدى السنوات الأربعين الماضية اتجاهًا تصاعديًا كبيرًا بنحو 2.1 درجة مئوية في الدرجات السنوية المتوسطة والقصوى والدنيا، وتختلف هذه الزيادة باختلااف المناطق.

  1. Massoon-Delmonte et al. (eds.), p. 9. المصدر: "أرشيف الأحوال الجوية في الجزائر"، ميتيوبلو، شوهد في 2023/12/31، في: https://bit.ly/4985obf المصدر: "أرشيف الأحوال الجوية في المغرب"، ميتيوبلو، شوهد في 2023/12/31، في: https://bit.ly/42cHusR

الشكل (3): التغير السنوي في درجة الحرارة في الجزائر (2023-1979)

الشكل (4): التغير السنوي في درجة الحرارة في المغرب (2023-1979)

يُظهر الشكل (3) أنّالجزائر عرفت ارتفاعًا في متوسط درجات الحرارة في الفترة 2023-2000 في ظل الاحتباس الحراري العالمي. وبيّنت دراسة، أجريت على منطقتي وسط الجزائر وغربها (الشمل الغربي)24، أنّ البلااد شهدت ازديادًا في درجة الحرارة بين عامي 1970 و 2017 بأكثر من 1.5 درجة مئوية خلاال هذه الفترة، بناءً على بيانات درجات الحرارة اليومية. ويؤدي هذا الارتفاع الحراري المتواصل في الجزائر إلى تكرار فترات الجفاف في الشمل وتفاقم ظاهرة التصحر، وهو ما يؤثّر بدوره في قطاع الموارد المائية التي شهدت عجزًا ملحوظًا في برامج توزيع المياه اليومية، وفي اندلاع حرائق مهولة على مستوى الشمل الجزائري، ما أدى في الحصيلة إلى زيادة الاحتباس الحراري. يوضح الشكل (4) أنّ هناك تصاعدًا حراريًا في المغرب، إذ شهد في العقود الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في درجة الحرارة، وزيادة في وتيرة الظواهر المناخية الحادة وشدّتها. وقد عرف معدل درجات الحرارة في الفترة 2000-1960 ارتفاعًا بنحو درجة واحدة مئوية في جميع أنحاء المغرب، وبلغ ذروته في الجنوب الشرقي للمغرب ب 1.4 درجة مئوية. وفضالًا عن ذلك، ازدادت موجات الحرارة ازديادًا ملحوظ ا على حساب موجات البرد خلاال الفترة 2006-197925. وتعتبر السنوات الأربع الأخيرة (2022-2019) الأشد جفافًا منذ أكثر من 60 سنة بانخفاضٍ لمعدّل تساقط الأمطار يقَّدَر ب 32 في المئة26.

أظهرت التحل لايت أنّ ظروف الجفاف سادت دول المغرب العربي الثلااث عمومًا منذ ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، وأنّ اتجاهات هطول الأمطار المحسوبة على المدى الطويل في هذه الدول سلبية وذات دلالات إحصائية. فمن خلاال التغيرات المناخية المرصودة في الأشكال (5 و 6 و 7) الصادرة عن الأرشيف العالمي للأحوال الجوية، يتبين أنّ هناك تراجعًا في توافر المياه الجارية بلغ نسبة 60 في المئة في دول المغرب العربي منذ 40 سنة، ويعود ذلك إلى تغير تهاطل الأمطار بسبب الاحتباس الحراري بحسب الخبراء، وهو ما أدى إلى أزمة ندرة المياه بكافة أنواعها. تُظهر الأشكال (5 و 6 و 7) في جزئها الأعلى تقديرًا لمتوسط إجملي هطول الأمطار للمنطقة الأكبر في تونس والجزائر والمغرب. يُظهر الشكل (5) أنّ تونس عرفت انخفاضًا كبيرًا في معدل تساقط الأمطار نتيجة التغيرات المناخية العالمية، لا سيم في الفترة 2002-1998؛ إذ إن متوسط التساقط لم يتجاوز 450 ملم/ سنويًا في الشمل، ومن جهة الجنوب بلغ أقل من 100 ملم على مدار السنة. وقد انعكست قلة الأمطار، على نحو ملحوظ، على احتياطي المياه الجوفية والمياه السطحية (مياه السدود)، ما أدى إلى إعلاان حالة جفاف في تونس.

  1. ليلى بن اسماعين، "تطور المناخ في الجزائر وآثاره"، في: التغّير المناخي.. لقد آن الأوان! إشراف وتقديم نهلة الشهّال، دفاتر السفير العربي 2022 (بيروت: منشورات السفير العربي، 2022)، ص.27
  2. جبران والتايقي، ص.7
  3. يونس أباعلي، "تقرير رسمي: سنة 2022 الأكثر حرارة بالمغرب منذ أزيد من 40 سنة"، الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، 2023/5/11، شوهد في 2023/8/20، في: https://shorturl.at/adozL المصدر: "أرشيف الأحوال الجوية في تونس." المصدر: "أرشيف الأحوال الجوية في الجزائر."

الشكل (5): التغير السنوي في هطول الأمطار في تونس (2023-1979)

الشكل (6): التغير السنوي في هطول الأمطار في الجزائر (2023-1979)

يلااحظ من خلاال الشكل (6) أنّ الجزائر عرفت تراجعًا في معدل تساقط الأمطار في الفترة 2023-2000 يتخلّله تذبذب بين الانخفاض والارتفاع، ويُعزى ذلك إلى ما شهدته المناطق الشملية من شمل أفريقيا (شمل جبال الأطلس وعلى طول ساحل البحر الأبيض المتوسط للجزائر وتونس) من انخفاض كبير في كمية الأمطار التي هطلت في الشتاء وأوائل الربيع. في حين عرفت هذه الدول أيضًا معدلات سقوط أمطار غير مسبوقة وفوق المعدلات العادية لم تستطع سدودها استيعابها، إذ تراوح كميتها السنوية بين 400 و 1200 ملم27. وأوضحت دراسة أجرتها الوكالة الوطنية للموارد المائية حول تأثير تغير المناخ في المياه28، وبناءً على فحص سلسلة بيانات هطول الأمطار منذ عام 1900، أن هطول الأمطار انخفض بنسبة تراوح بين 20 و 40 في المئة، موزعة بحسب المناطق، ما يمثّل تهديدًا دائمًا لإعادة إمداد المياه الجوفية29. وفي سياق ذي صلة، يلااحظ أنّ عدم الانتظام في تساقط الأمطار كان عامالًا لعددٍ من الظواهر المتطرفة.

الشكل:)7(التغير السنوي في تساقط الأمطار في المغرب (2023-1979)

  1. ليندة سباش، "تأثير التغيرات المناخية على الموارد المائية في شمال إفريقيا وسياسات التكيف معها"، السياسة العالمية، مج 5، العدد 3 (2021)، ص.173
  2. إطلااق المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية"، وزارة البيئة والطاقات المتجددة)(الجزائر، 2023/8/14، شوهد في 2023/9/17، في: https://bit.ly/3U9d34N
  3. بن اسماعين، ص.28

من خلاال الشكل (7)، يحَظ أنّ المغرب شهد انخفاضًا في تساقط الأمطار بنسبة أقل من 50 ملم خلاال معظم السنوات، إلى أن وصل الانخفاض ذروته، وهو ما جاء مطابقًا لدراسة محمد جبران ولحسن التايقي التي سجّلت خلاال الفترة 2006-1979 انخفاضًا في كمية الأمطار قُدّر ب 30-3 في المئة بحسب المناطق، مع انخفاض حاد، خاصة في فصل الشتاء؛ إذ عرف تساقط الأمطار انخفاضًا بمعدل 38 ملم، أي ما يعادل ثلث الكمية العادية للفترة نفسها؛ ما أدى إلى امتداد موجة الجفاف خلاال موسم الأمطار إلى أكثر من 15 يومًا30. وفي الفترة 2010-1995 تزايدت وتيرة الف ضيانات وتفاقم حجمها، واجتاحت مناطق مختلفة من المغرب وخلّفت أضرارًا مادية وبشرية31.

التغ ريات المناخية المستقبلية في مؤشرَي درجة الحرارة ومعدل تساقط الأمطار

تتوقع النمذج المناخية اختلاافات كبيرة في الخصائص المناخية الإقليمية بين الوضع الحالي ووضع يزيد فيه الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية، ووضع يزيد فيه الاحترار العالمي بمقدار 2-1.5 درجة مئوية، وتشمل هذه الاختلاافات زيادات في متوسط درجات الحرارة في معظم المناطق البرية ومعظم المحيطات، وموجات الحرارة المتطرفة في معظم المناطق المأهولة، مع احتملات الجفاف والعجز في تساقط الأمطار في بعض المناطق32. ولرصد التوقعات المناخية في تونس والجزائر والمغرب، جرى الاعتمد على النمذجة الإقليمية الخاصة بالنطاق العربي، لكونها تشمل دول المشرق والمغرب العربَييَن، من خلاال مبادرة ريكار الإقليمية. وضمن إطار عملية تق ييم الأثر في المبادرة الإقليمية، أُنشئ نطاق عربي من أجل وضع إطار خاص بتطبيق النمذج المناخية الإقليمية التي يشار إليها اختصارًا ب (RMC). ويستند تق ييم الأثر إلى التوقعات المستخلصة من تصغير النمذج المناخية الإقليمية التي تغطي المنطقة العربية/ منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، إلى جانب مجموعة من المخرجات العامة ذات الصلة، وبعد ذلك تُربط التوقعات بنموذَجيَن هيدرولوجَييَن إقليمَييَن من أجل إجراء تحليل دقيق لتوقع آثار تغير المناخ في موارد المياه العذبة في المنطقة، بما في ذلك الأحواض النهرية المشتركة33.

  1. جبران والتايقي، ص.14
  2. المرجع نفسه، ص.15
  3. Massoon-Delmonte et al. (eds.), p. 7.
  4. ينظر: الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، التوقعات المناخية ومؤشرات الظواهر المناخية المتطرفة في المنطقة العربية، المبادرة الإقليمية لتق ييم أثر تغُّير المناخ على الموارد المائية وقابلية تأُّثُر القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية (بيروت: منشورات الإسكوا، 2015). وتجدر الإشارة إلى أنّ توقعات تغير المناخ في المنطقة العربية التي تجرى في إطار المبادرة الإقليمية لتق ييم آثار التغير المناخي في المنطقة العربية (RICCAR) تستند إلى مسارين من "مسارات التركيز التمثيلي" (RCP Pathways, Concentration Representative)، من بين أربعة سيناريوهات وضعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، واستخدمتهما في تقريرها التق ييمي الخامس، وهما مسار التركيز التمثيلي (4.5 RCP)، الذي يمثّل المسار المتوسط لتغير المناخ، ومسار التركيز التمثيلي (8.5 RCP)، الذي يمثل المسار الأسوأ. واستُخدم هذان المساران لاستقراء درجة الحرارة ومعدل تساقط الأمطار المتوقَعيَن في فترة 20 عامًا خلاال ثلااث فترات زمنية لعرض النتائج، وهي: فترة منتصف القرن (2065-2046)، وفترة نهاية القرن (2100-2081)، مقارنةً بالفترة الأساسية المرجعية.2005-1986 المصدر: "تغير المناخ"، موسوعة المعرفة، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/vGIPT المصدر: اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) [وآخرون]، التقرير العربي حول تقييم تغّير المناخ: لمحة عن النتائج الرئيسية (بيروت: منشورات الإسكوا، 2017)، ص.20

ث الثًا: سيناريوهات تغير المناخ يف المغرب العربي

يمكن استنتاج التوقعات المستقبلية لتغير المناخ لدول المغرب العربي من خلاال نمذجة التغير المناخي في المنطقة العربية. ووفقًا للنمذج المناخية وبحسب الاتجاهات الملحوظة، ستزداد درجات الحرارة في المنطقة العربية أكثر في المستقبل، وستخضع تراكمت تساقط الأمطار لتغيرات في ظل سيناريوهات انبعاثات الغازات الدفيئة التي وضعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، بحسب ما يوضحه الشكلاان ((89) و).

الشكل (8): السيناريوهات العالمية لانبعاثات الغازات الدفيئة حتى عام 2100

الشكل (9): التغير في متوسط درجة الحرارة (درجة مئوية) في النطاق العربي

.التوقعات المستقبلية في تغيرات درجات الحرارة وفي تساقط الأمطار 1

تشير التوقعات إلى ارتفاع الحرارة طوال القرن الحالي في المنطقة العربية، بما فيها دول المغرب العربي، إذ سترتفع في منتصف القرن بين 1.2 و 1.9 درجة مئوية، بالنسبة إلى المسار المتوسط (4.5 RCP)، وبين 1.7 و 1.9 درجة مئوية بالنسبة إلى المسار الأسوأ (8.5 RCP). أما التوقعات في نهاية القرن، فتشير إلى ارتفاع الحرارة في المنطقة العربية بحوالى 1.5 إلى 2.3 درجة مئوية بالنسبة إلى المسار المتوسط، وبنحو 2.3 إلى 4.8 درجة مئوية بالنسبة إلى المسار الأسوأ (ينظر الشكل.)10 عطفًا على ذلك، يتوقع المختصون ارتفاع درجات الحرارة في دول المغرب العربي من 2.5 إلى 4.5 درجات مئوية مقارنةً بدرجات الحرارة المسجّلة في نهاية القرن العشرين، إذ ستكون الجزائر الدولة الأشد تضررًا نظرًا إلى المكوّن الصحراوي الشاسع لأراضيها، وستشهد أكثر من 90 في المئة من أراضيها زيادة تراوح بين 3.5 و 4.5 درجات مئوية34 (ينظر الشكل). 11

الشكل (10): التغير في متوسط درجة الحرارة السنوية (درجة مئوية) في منتصف القرن الحالي ونهايته

  1. Bryson Bates et al., Le changement climatique et l'eau (Genève: Groupe d'Experts Intergouvernemental sur l'Évolution du Climat, 2008). المصدر: Mohamed Taabni & Moulay-Driss El Jihad, "Eau et changement climatique au Maghreb: Quelles stratégies d'adaptation?" Les Cahiers d'Outre-Mer, vol. 65, no. 260 (2012), p. 497.. ب التوقعات المستقبلية في تساقط الأمطار

الشكل (11): التغير في درجات الحرارة السنوية في دول المغرب العربي بحلول أفق 2099-2080 مقارنة بمرجع 1999-1980

تشير التوقعات إلى انخفاض بنحو 90 ملم لمتوسط تساقط الأمطار السنوي في إطار المسار الأسوأ. ويُتوقع في كلاا المسارين انخفاض بنحو 90 إلى 120 ملم في محيط جبال الأطلس غربًا (ينظر الشكل 12)35. وفي هذا الصدد، تشير التوقعات الخاصة بالقرن الحادي والعشرين إلى انخفاض في متوسط تساقط الأمطار يصل إلى 30 في المئة أو أكثر، كم هو الحال في منطقة جنوب الرباط في المغرب، وسيكون لهذا الانخفاض المتوقع في هطول الأمطار تداعيات مهمة، لا سيم مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة على الجريان السطحي. وسيغطّي هذا الانخفاض الذي يراوح بين 20 و 40 في المئة شمل المغرب العربي، حيث يتركز السكان والسهول الخصبة الكبيرة. ويراوح متوسط التقديرات المتوقعة في انخفاض الجريان السطحي بين 20 في المئة في الجزائر وتونس، و 25 في المئة في المغرب36 (ينظر الشكل).13

  1. صندوق النقد العربي [وآخرون]، ص.246
  2. Kamel Mostefa-Kara, La menace climatique en Algérie et en Afrique (Alger: Dahlab, 2008). المصدر: الإسكوا [وآخرون]، ص.22 المصدر: 499 p. Jihad, El & Taabni

الشكل (12): متوسط التغير في تساقط الأمطار السنوي

الشكل (13): التغير في هطول الأمطار السنوي في دول المغرب العربي بحلول أفق 2099-2080، مقارنةً بمرجع 1999-1980

السيناريو الأول الممكن تحقيقه: مسار التركيز المتوسط لانبعاثات الغازات الدفيئة

وفقًا لهذا السيناريو، سيكون ارتفاع متوسط درجات الحرارة بوجه عام بين درجة مئوية واحدة ودرجتين مئويتين في دول المغرب العربي، وفقًا لمسار التركيز المتوسط (4.5 RCP)، إذا بُذلت الجهود الكبيرة وجرى تجسيد استراتيجيات التخفيف من حدة الانبعاثات على المستوَييَن الوطني والإقليمي، بحيث لا تتجاوز درجات الحرارة في هذا السيناريو ما كانت عليه في عام 1990، وارتفاع سطح البحر لن يتجاوز ثمانية سنتيمترات. وبالنسبة إلى الجزائر، ووفق دراسة أُجريت حول متوسط درجة الحرارة للفترة 2010-1981، وتطورها في المستقبل للفترتين 2060-2031 و 2098-2069، أظهرت السلسلة الأولى من الخرائط نتائج سيناريو (4.5 RCP) مسار التركيز التمثيلي، حيث يُتوقع حدوث انخفاض في الغازات الدفيئة المنبعثة في الغلااف الجوي37. أما بالنسبة إلى تونس والمغرب، فيمكن قياس التوقعات المستقبلية لهم بحسب هذا السيناريو بناءً على معطيات هذه الدراسة، لكون هذه الدول مشتركة في الموقع.

السيناريو الثاني المحتمل: مسار التركيز المرتفع لانبعاثات الغازات الدفيئة

من المتوقع أن يزداد متوسط درجات الحرارة السنوية بمقدار درجة مئوية واحدة إلى 3 درجات مئوية في منتصف القرن الحالي (2059-2030)، نسبةً إلى ما كانت عليه خلاال الفترة 2010-1981، وبنحو 5-3 درجات مئوية في نهاية القرن (2100)، وفقًا لمسار التركيز (8.5 RCP)38. وسيكون هذا الارتفاع أعلى في المناطق الداخلية لدول المغرب العربي منها على السواحل، إذا استمر الاحترار العالمي. وبالنسبة إلى تونس، من المتوقع أن يرتفع معدل درجة الحرارة بحلول عام 2050 بمقدار 1.9 درجة مئوية؛ أي بنسبة 10 في المئة مقارنةً بالقيمة الحالية، وبمقدار 3.9 درجات مئوية في عام 2100؛ أي بزيادة بنسبة 20 في المئة. وباحتساب سيناريو (8.5 RCP) الأكثر تشاؤمًا، سيبلغ انخفاض متوسط تساقط الأمطار 22 ملم بحلول عام 2050؛ أي بنسبة 9 في المئة مقارنةً بالقيمة الحالية، وسيبلغ 45 ملم في عام 2100؛ أي بنسبة 18 في المئة39. أما بالنسبة إلى الجزائر، ووفق السلسلة الثانية من الخرائط حول متوسط درجة الحرارة للفترة 2010-1981، وتطورها في المستقبل للفترتين 2060-2031 و 2098-2069، فقد أظهرت نتائج السيناريو (8.5 RCP) عدم انخفاض انبعاثات الغازات الدفيئة؛ ما سيؤدي إلى ارتفاع متوسط درجة الحرارة القصوى من 5 إلى 6 درجات مئوية مع حلول عام 2098. أما بالنسبة إلى الأمطار، فيُتوقع الانخفاض إلى 150 ملم في الفترة 2098-206940. في حين أنّ التوقعات المستقبلية في المغرب بحسب

  1. بن اسماعين، ص.32
  2. المرجع نفسه، ص.33
  3. المرجع نفسه.
  4. المرجع نفسه.

هذا المسار الأسوأ تنحو نحو ارتفاعٍ في درجة الحرارة في أفق عام 2045 يراوح بين 1.6 و 2.1 درجة مئوية، وكذلك تشير التوقعات في جميع النمذج المناخية إلى انخفاض في التساقطات المطرية في أفق عام 2045 بنسبة 8 في المئة41. جملة القول، سواء في السيناريو الممكن تحقيقه أو المحتمل، ستؤثّر التغيرات المستقبلية للمناخ في دول المغرب العربي سلبيًا في كلتا الحالتين، وبالدرجة الأولى في مصادر الموارد المائية التي تعتبر الوسيط الرئ سي للنظم الإيكولوجية والمجتمعات البشرية والاقتصادات، ما يؤدي إلى تفاقم التحديات البيئية القائمة مثل ندرة المياه والتصحر. فم التأثيرات المستقبلية لتغيرات المناخ في المياه في المنطقة المغاربية؟

رابعًا: التأثيرات المستقبلية لتغيرات المناخ يف المموارد المائية يف المغرب العربي

يرجّح أن يؤثّر تغير المناخ، بالتفاعل مع عوامل أخرى (ديموغرافية واجتمعية واقتصادية بما فيها الممرسات الزراعية غير المستدامة) في مصادر الموارد المائية، إذ تعتبر الدول العربية من بين أكثر الدول التي تعاني ندرة المياه في العالم، ويعتمد الكثير منها على موارد المياه الجوفية غير المتجددة. والمتوقع أن يؤدي تغّير المناخ إلى تقليل توافر موارد المياه العذبة في المنطقة، ما يزيد من حدة الإجهاد المائي. وتشير التوقعات إلى أنّ المعدل السنوي لنصيب الفرد في الدول العربية من المياه المتجددة سوف ينخفض من 600 م 3 إلى حوالى 400 م 3 في السنة بحلول عام 205042.

.التأثيرات المستقبلية في المياه السطحية 1

سوف يكون تأثير مستويات الاحترار العالمي المرتفع في المياه أقوى كثيرًا في نهاية القرن الحادي والعشرين، إذ يرجّح أن يرتفع احتمل حدوث ظواهر الجفاف الأشد تطرفًا (التصحر) ب 10-5 مرات في المناطق المغاربية. وكون دول المغرب العربي تطل على البحر الأبيض المتوسط، فيُتوقع أن يرتفع متوسط درجة حرارة البحر في نهاية القرن بمقدار 3.8-2.7 درجات مئوية بحسب السيناريو (8.5 RCP2.1-1.1)، و درجة مئوية بحسب السيناريو (4.5 RCP)43. وفي أفق عام 2100، وبحسب السيناريو المعتَب، ر فإنه يرجّح أن يصبح متوسط مستوى البحر الأبيض المتوسط أعلى ب 90-37 سم على ما كان عليه؛ ما سيؤدي

  1. جبران والتايقي، ص.8
  2. De Waal et al., p. 1.
  3. Wolfgang Cramer, Joël Guiot & Katarzyna Marini (eds.), Climate and Environmental Change in the Mediterranean Basin: Current Situation and Risks for The Future (Marseille: Union for the Mediterranean, Plan Bleu, UNEP/MAP, 2020).

إلى حدوث الف ضيانات. إضافة إلى أنه مع مستويات الاحترار المنخفض ونقصان في متغير تساقط الأمطار، يُتوقّع تضاؤل المياه الجارية السطحية، وإطالة فترات التدفق المنخفض في فصل الصيف على مستوى الأحواض، وزيادة معدلات التبخر من المسطحات المائية الطبيعية والاصطناعية والتربة؛ ما يقلل من إمدادات المياه المتاحة44. وسيؤدي الاحترار أيضًا إلى التقليل من كمية الغطاء الجليدي (الثلوج) ومدّته، لا سيم في السلااسل الجبلية في شمل المغرب والجزائر؛ ما سيؤدي إلى انخفاض توافر المياه. ويُتوقع كذلك أن تنخفض كميات الموارد المائية المتجددة بسبب انخفاض المعدل السنوي لتساقط الأمطار بنسبة تقَّدَر ب 30-10 في المئة. وتُجمع التوقعات على أنّ تزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة سوف يزيد من مخاطر تلوث المياه وتركيز الملوثات أثناء فترات الجفاف، ويعرّض النظم الإيكولوجية لهذه المخاطر45. ونظرًا إلى شدة الاحتباس الحراري ومعدل النمو السكاني، فإنّ عشرات الملاايين من سكان المغرب العربي ستتأثر بخطر نقص المياه ونتائجه الطبيعية، إذ ستكون تأثيرات هذه التغييرات أشد خطورة في الطبقة الهشة من المجتمع (فقراء الريف والحضر على حد سواء). أما فيم يتعلق بالقطاع الزراعي، فسيؤدي العجز المائي المعلن عنه إلى تعطيل مدة الدورات الخضرية، وزيادة الطلب على المياه للعديد من المحاصيل. وفوق ذلك، تؤدي الضغوط البشرية التي تامرَس على النظم البيئية في دول المغرب العربي إلى تضخيم تآكل الأرض، ومن ثمّ تسارع تراكم الطمي في السدود، وتؤدي هذه الظاهرة في المتوسط إلى خسارة 133 م 3 سنويًا من السعة التخزينية للسد؛ أي إنّ إمكانات مياه الريّ البالغة مساحتها 16500 هكتار/ سنة ستصل بحلول عام 2030 إلى 124000 هكتار سنويًا، إذ تبلغ سعة السد المفقودة 310 هكتارات مكعبة في السنة46.

. 2 التأثيرات المستقبلية في المياه الجوفية

تشير التقارير إلى أنّ درجات الحرارة المرتفعة تزيد من نسبة تبخر المياه الموجودة في الجو، ما يؤدي إلى حدوث مواسم جريان للأمطار مبكرة وقصيرة، وإلى زيادة في المواسم الجافة؛ ما سيزيد من احتمل التصحر، إضافة إلى أنّ زيادة التبخر تقلل من مستويات الرطوبة في التربة ونسب الترشح، علااوةً على انخفاض معدل التغذية في المياه الجوفية. وفضالًا عن ذلك، ستتأثر طبقات المياه الجوفية بنقصان تساقط الأمطار كًّما ونوعًا، إذ يُرَجَّح أن تتأثر نوعية المياه الجوفية في المناطق الساحلية بسبب تسرب المياه المالحة إليها من خلاال ارتفاع مستوى سطح البحر، ما يؤدي إلى تأثر كل الخصائص الحرارية والكيميائية للمياه الجوفية بتغير المناخ. ففي المياه الجوفية الضحلة، قد ترتفع درجات حرارة المياه بسبب ارتفاع

  1. Mahmoud Medany, "Impact of Climate Change on Arab Countries," in: Mostafa Tolba & Najib Saab (eds.), Arab Environment Future Challenges, Arab Forum for Environment Development (Beirut: The Arab Forum for Environment and Development, AFED, 2008), p. 134.
  2. صندوق النقد العربي [وآخرون]، ص.250
  3. Mohamed Taabni & Moulay-Driss El Jihad, "Eau et changement climatique au Maghreb: Quelles stratégies d'adaptation?" Les Cahiers d'Outre-Mer, vol. 65, no. 260 (2012).

درجات حرارة الهواء، وفي المناطق الجافة وشبه الجافة قد تؤدي زيادة التبخر إلى زيادة ملوحة المياه الجوفية. كم أنّ التغيرات في التغذية والتصريف تغير من قابلية طبقات المياه الجوفية للتخلص من التلوث، وبناءً عليه يُرَجَّح أن يستمر الاستغلاال المفرط للمياه الجوفية والمياه العابرة للحدود. في هذا الصدد، عرف منسوب المياه الجوفية في الجزائر تراجعًا كبيرًا من جرّاء الاستغلاال المتزايد، إذ توضح حالة طبقات المياه الجوفية الساحلية الجزائرية والتطورات الأخيرة التي أثّرت فيها أنّ العجز الكبير الملحوظ سوف يتسع على نحو متزايد، إضافةً إلى آثار التغيرات المناخية الملحوظة إلى حد بعيد مع عجز في تساقط الأمطار. أما في المغرب، فقد أظهرت دراسة حديثة أنّ موارد المياه في نظام الخزانات الجوفية ستتأثر بتغير المناخ بسبب تقلّص التغذية الطبيعية الناجم عن انخفاض معدل تساقط الأمطار، وزيادة التبخر الناجمة جزئيًا عن ارتفاع درجات الحرارة47. وفي المقابل، سيؤدي الاستهلااك المتزايد إلى جانب فترات الجفاف وظواهر الحرارة الأكثر تكرارًا إلى زيادة الطلب على المياه، وفرض ضغوط إضافية على ندرة موارد المياه التي تؤدي إلى إجهاد مائي. وتجدر الإشارة إلى أنّ آثار تغير المناخ وقابلية التأثّر به تؤديان إلى زيادة تعقيد إدارة الموارد المائية المشتركة، وتزايد مخاطر المياه المرتبطة بالمناخ، وارتفاع الأصوات المطالبة بالتكيف مع تغير المناخ والقدرة على ذلك48. وستجعل هذه الآثار التعاون في مجال المياه العابرة للحدود أشد تعقيدًا بوجه عام، إضافة إلى زيادة الإجهاد المائي وتوسيع فجوة العرض والطلب (مثالًا من خلاال انخفاض التدفقات وجودة المياه). وسيزيد الاعتمد الكبير على موارد المياه العذبة الناشئة خارج أراضي كل دولة من التعرض لانعدام الأمن المائي49.

خامسًا: آليات التكيف والتخفيف لمواجهة التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ يف المموارد المائية في المغرب العربي نظرًا إلى حجم الآثار الناجمة عن التغيرات المناخية بفعل الأداء البشري، جاءت اتفاقية باريس (21 COP) لعام 2015، من أجل احتواء الاحترار العالمي إلى أقل من درجتين مئويتين وتثبيته في حدود 1.5 درجة، والوصول

  1. ينظر: اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقييم أثر تغُّير المناخ على موارد المياه الجوفية باستخدام بيانات ريكار في خزان المياه الجوفي في بني عمير (مجمع تادلة، المغرب)، المبادرة الإقليمية لتق ييم أثر تغير المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية (بيروت: منشورات الإسكوا، 2021)، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/jsO47
  2. لا تزال هناك فجوات في المعرفة في العديد من الدول فيما يتعلق ببيانات الرصد وفهم كيفية تأثير المناخ في الدورة الهيدرولوجية والخدمات المعتمدة على المياه، في النطاقات الزمنية والمكانية المناسبة. وتشمل هذه الفجوات الرئيسة في المراقبة والبيانات آثار تغير المناخ في جودة المياه، والنظم الإيكولوجية المائية، وظروف المياه الجوفية، رغم تحسين النماذج المناخية، ومع ذلك تظل التنبؤات الاحتمالية المتعلقة بتساقط الأمطار والتبخر والنتح ضعيفة: John J. Qu & Raymond p. Motha, Climate Change and a Sustainable Earth (Newcastle: Cambridge Scholars Publishing, 2022), p. 257.
  3. ينظر: أندريه مولر [وآخرون]، "المناخ والمياه والتعاون في حوض الفرات ودجلة: التحديات التي تواجه التكيف مع تغير المناخ وتحقيق الاستقرار وإدارة المياه عبر الحدود"، مشروع كاسكاديس (كانون الثاني/ يناير 2022)، شوهد في 2023/12/31 ف:ي https://shorturl.at/zFMNO. أ الجهود الوطنية للتكيف مع تأثيرات تغير المناخ

إلى تثبيت تركيزات الغازات الدفيئة في الغلااف الجوي عند مستوى يسمح للنظام البيئي بأن يتكيف على نحو طبيعي مع تغير المناخ؛ وهو ما ركّزت عليه تقارير الهيئة الحكومية الدولية للأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ. وبناء عليه، فإنّ التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من وطأته من خلاال إدارة الموارد المائية ضرورة بالغة الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ إن الإدارة الذكية مناخيًا للمياه تُحدث أكبر الأثر عند تطويرها وتنسيقها عبر الحدود الوطنية، لا سيم أنّ دول المغرب العربي تشترك في الموارد المائية العابرة للحدود.

آليات التكيف مع تأثيرات تغير المناخ

دفعت قابلية التأثر بالتغيرات المناخية في جميع المجالات في دول المغرب العربي إلى تبنّي مجموعة من الآليات واستراتيجيات التكيف لمواجهتها؛ وهي استراتيجيات تتمحور حول السياسة العامة الواجب انتهاجها إقليميًا ودوليًا. وتتمثل هذه الآليات فيم يلي:

في تونس، نظّمت وزارة الفلااحة والموارد المائية والصيد البحري، في شباط/ فبراير 2023، ورشة عمل بعنوان "استراتيجيات إدارة موارد المياه على المدى الطويل في أفريقيا قادرة على التكيف مع تغير المناخ - حالة تونس"، بدعمٍ من البنك الأفريقي للتنمية وشركاء آخرين على غرار البنك الألماني للتنمية والوكالة الألمانية للتعاون. ومثّلت ورشة العمل هذه جزءًا من تطوير رؤية قطاع المياه في تونس واستراتيجيته بحلول عام 2050؛ إذ تضمّن برنامج الورشة عرض محورَين استراتيجيين يدعمن سياسة الدولة في قطاع المياه، هم: "خطة التكيف الوطنية" (PNA)، و"استراتيجية إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة بحلول عام 2050". وتهدف استراتيجية "المياه 2050 في تونس" إلى المساهمة في التنمية الاجتمعية والاقتصادية للبلااد، من خلاال تأمين الوصول إلى الموارد المائية بحلول عام 2050، بطريقة فعالة وشاملة ومستدامة، وفقًا لنهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وقد جرى تصميم خطة عمل تقدّر بنحو 23 مليار يورو لتنفيذها50. أما الجزائر فواصلت المساهمة في جهود الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وعرضت استراتيجياتها في مواجهة التغيرات المناخية من خلاال المشاركة في قمة المناخ (27 CPO) في شرم الشيخ في عام 2022، والتي تمثلت في استراتيجية وطنية للبيئة، وخطة عمل للبيئة والتنمية المستدامة، ومخطط لتهيئة المجال الترابي (المخطط الوطني لتهيئة الإقليم 2030-2010، ومخطط وطني للمناخ 2050-201551). وطوّرت وزارة البيئة والطاقات المتجددة خطة المناخ الوطنية التي تشكّل الاستراتيجية

  1. في مواجهة الإجهاد المائي 'المرتفع'، تشارك تونس تجربتها في إدارة الموارد المائية مع العديد من البلدان الأفريقية"، مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، 2023/6/19، شوهد في 2023/9/12، في: https://bit.ly/3sZ6h6g
  2. The Green Economy in Algeria: An Opportunity to Diversify and Stimulate Domestic Production," United Nations Economic Commission for Africa, p. 8, accessed on 31/12/2023, at: https://bit.ly/3OKU6lz. ب حوكمة الموارد المائية على المستوى الوطني

الوطنية لمكافحة تغير المناخ، وأعقب ذلك تطوير إجراءات التكيف القطاعية للتعامل مع تغير المناخ، ثم تطوير إجراءات التخفيف لاحترام الالتزامات الدولية، لا سيم اتفاق باريس، وأخيرًا تطوير تدابير التخفيف. والملااحظ في مجال الموارد المائية أنه قد جرى تحقيق تقدّم مهمّ فيم يتعلق بتحسين القدرة على تعبئة الموارد المائية السطحية للسدود. أما في مجال تثمين الموارد المائية غير التقليدية، فثمّة حاجة إلى إنجاز محطات جديدة للتطهير، ويجري في هذا الصدد تنفيذ برامج نموذجية من أجل تشجيع وضع وحدات لتحلية مياه البحار تعتمد على الطاقات المتجددة، من قبيل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وفي المغرب، تتمثل الجهود الوطنية للتكيف من خلاال مشروع "التأقلم الزراعي والبيئي والاجتمعي Social, Ecological, and Agricultural Resilience in("في مواجهة تغير المناخ" المسمى "سيرش SEARCCH Change, Climate of Face)، وهو مشروع إقليمي شمل خمس دول عربية متوسطية (إلى جانب المغرب، شمل كالًا من فلسطين والأردن ولبنان ومصر)، بتمويل من الاتحاد الأوروبي على مدى ثلااث سنوات (2013-2011)، بهدف التخطيط التشاركي والعمل الجمعي من خلاال وضع خطط تكيف المجتمعات المحلية واستراتيجيات لتدبير التأقلم مع تغير المناخ52. وفي هذا السياق، وللتعامل مع التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد المائية، وضع المغرب استراتيجية مرّت بمرحلتين: اتسمت الأولى بتطوير البنية التحتية الهيدروليكية من خلاال إرساء سياسة السدود، من أجل ضمن الأمن المائي، في حين بدأت المرحلة الثانية منذ عام 2009، من خلاال وضع الاستراتيجية الوطنية الجديدة وإطلااق البرنامج الوطني للااقتصاد في ماء الرّي (PNEEI)، وتميزت بتعبئة الموارد المائية غير التقليدية من خلاال تحلية مياه البحر، علااوةً على وضع البرنامج الوطني للتطهير السائل من أجل الحفاظ على الجودة الطبيعية لموارد المياه وحميتها من التلوث53.

تُعتبر حوكمة المياه في سياق تغّير المناخ إحدى أهم الآليات لمواجهة التحديات المناخية، ويُقصد بها التسيير المتكامل والترشيد اللذان يرميان إلى تحقيق الأبعاد الاجتمعية والاقتصادية والبيئية والسياسية في الوقت ذاته؛ إذ يتطلب البعد الاجتمعي العدالة في استعمل المياه، ويستدعي البعد الاقتصادي استعملًا ناجعًا للمياه، مع إعطاء دور المياه في التنمية الاقتصادية أهمية كبرى، في حين يفرض البعد السياسي عدالةً في توفير المياه لجميع الفئات الهشة اجتمعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وأخيرًا يفرض البعد البيئي استعمل المياه مع مراعاة الحفاظ على البيئة لضمن عدم تأثر النظام البيئي. وتتطلب حوكمة المياه التنسيق بين المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص في سبيل إدارة رشيدة54.

  1. جبران والتايقي،.2 ص
  2. صابرينا بلهواري، قطاع الماء في المغرب: لماذا يجب المراهنة على حكامة عادلة ومستدامة؟ (الرباط: مؤسسة هاينريش بول، 2019)، ص.8
  3. United Nations Development Programme (UNDP), Regional Bureau for Arab States, Water Governance in the Arab Region Managing Scarcity and Securing the Future (New York: UNDP, 2013(, p. 5.. ج الإدارة المستدامة للموارد المائية العابرة للحدود والتعاون الإقليمي. أ السيطرة على استخدام الطاقة الأحفورية بالاعتمد على الطاقة الكهرومائية

يساعد التق ييم المتكامل على تعزيز الحوار الحكومي الدولي وتفعيل آلية تحديد الأولويات واتخاذ المواقف بشأن آثار تغير المناخ في الموارد المائية. وبما أنّ الموارد المائية السطحية والجوفية في منطقة المغرب العربي تمتد عبر الحدود الدولية كم سبق الذكر، فسيكون لقابلية تأثر القطاعات الاجتمعية والاقتصادية مضاعفات إقليمية. ومن ثمّ، تتخذ منهجية التق ييم المتكامل بعدًا إقليميًا، وتراعي ثلااثة عناصر رئيسة، هي: تق ييم الأثر، وتق ييم قابلية التأثر، ورسم الخرائط المتكاملة خلاال الربط بين هذه الأدوات التحليلية الثلااث، للتوصل إلى نتائج مشتركة ومترابطة. واستنادًا إلى المجموعة الجديدة من السيناريوهات الدولية التي يمثّلها مسار التركيز التمثيلي، يمكن أن يحصل صانعو السياسات على الأدلة والتوقعات اللاازمة لتعزيز عملية صنع القرارات والمفاوضات في المنطقة المغاربية على المديين القريب والبعيد. ويمكن إدراج هذه المعلومات في عملية صنع القرارات الإقليمية والوطنية، تمهيدًا لوضع استراتيجيات التكيف وتدابيره التي يمكن دعمها من خلاال تبادل البيانات حول قابلية تأثر المنطقة بتغّير المناخ، لتكون أساسًا لإطلااق الحوار حول السياسة المرجوة، ولدعم عملية صنع القرارات، وتوجيه المفاوضات بشأن أثر تغّير المناخ في الموارد المائية، وفي التنمية الاجتمعية والاقتصادية، والتنمية المستدامة في المنطقة العربية55. وتستلزم إدارة المياه التي تركّز على التنمية المستدامة الاستثمر في البحث والتطوير، لا سيم في مجال تقنية الموارد المائية، فضالًا عن الكفاءة في استخدام الطاقة من أجل رفع مستوى الوفرة المائية.

. 2 آليات التخفيف من حدة تأثيرات تغير المناخ

يشير التخفيف إلى أيّ إجراء تتخذه الحكومات والمجتمعات والشركات والأفراد لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو منعها، وبناء عليه تتمثل آليات التخفيف من حدة تأثيرات تغير المناخ على سبيل المثال لا الحصر فيم يلي:

تمثّل الطاقة بؤرة المبادرات الرامية إلى التصدي لتغير المناخ، ووقف تآكل طبقة الأوزون وتعافيها؛ إذ إنّ قرابة ثلثَي غازات الدفيئة البشرية المنشأ في العالم تتولد من عمليات إنتاج الطاقة الأحفورية واستخدامها. وهناك من الفرص ما يتيح التخفيف من غازات الدفيئة وتقليل استخدام المياه في آن معًا، وذلك من خلاال الطاقة الكهرومائية التي تؤدي دورًا في تكامل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، والتي تعمل من خلاال تجميع خزانات محطات توليد الطاقة الكهرومائية لمياه الأمطار، واستخدامها في عمليات الريّ، والتزويد بمياه الشرب النظيفة، إضافة إلى أنها تحمي المياه الجوفية من النضوب، وتقليل

  1. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقييم أثر تغّير المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية: إطار منهجي لإجراء تقييم متكامل (نيويورك: منشورات الأمم المتحدة، 2011)، ص.96. ب التركيز على استخدام الطاقات المتجددة البديلة

الجفاف وتقليل حدوث الف ضيانات، ولكن من المهم الإبقاء على مستويات كافية من المياه في الخزانات تحقيقًا لأقصى قدر من الكفاءة في الطاقة الكهرومائية56.

تفاديًا للتأثيرات المستقبلية للتغيرات المناخية المتصاعدة في الموارد المائية، وضمنًا للأمن المائي في منطقة المغرب العربي، فإنه ثمة حاجة إلى التوجه إلى الطاقات المتجددة. فالدول العربية تعتمد بنسبة تقدّر ب 94 في المئة على الوقود الأحفوري مصدرًا رئيسًا لإنتاج الكهرباء، مع مساهمة متواضعة من مصادر الطاقة المتجددة اعتمدًا على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وهذا، مم لا شك فيه، له تأثير بالغ في تغير المناخ، وما يترتب عليه من تأثيرات في الموارد المائية. وبناء عليه، تزايد الاهتمم باستخدام مصادر الطاقة المتجددة (خاصة الشمسية والرياح) في إنتاج الكهرباء في الدول العربية المنتجة والمستوردة للطاقة بهدف المساهمة في تنويع المزيج الوطني للطاقة، ولكن بدرجات متفاوتة تختلف بحسب ما تتمتع به الدولة من وفرة في الموارد الطبيعية للطاقة، والأولويات/ الأهداف الوطنية، وحالة سوق الطاقة والتكنولوجيا المستهدف توطينها. وفي هذا الصدد، قطع المغرب شوطًا بارزًا في مجال استغلاال طاقة الرياح في إنتاج الكهرباء. وقد يُعزى ذلك إلى عدم كفاية مصادره الأحفورية للطاقة للااستجابة للطلب المتزايد عليها، وارتفاع تكلفة استيراد الطاقة، وزيادة الاهتمم الحكومي بتنمية استخدام طاقة الرياح في ظل وجود مناطق تتميز بهيكل رياح جيد من حيث التوزيع وتردد سرعات الرياح على مدار العام في كل منها57، إذ بلغ حجم الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة في المغرب خلاال عام 2021 إلى 20 في المئة (طاقة الرياح بنسبة 12.5 في المئة، والطاقة الشمسية بنسبة 4.5 في المئة، والطاقة المائية بنسبة 2.5 في المئة)، في حين بلغت باقي الطاقات المنتجة للكهرباء نسبة 80 في المئة، تتوزع بين مصدر الفحم بنسبة 54 في المئة، يليه الغاز الطبيعي والنفط بنسبة 12 في المئة لكل منهم. في حين يختلف الوضع بالنسبة إلى تونس والجزائر، إذ إن إنتاج تونس للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بلغ نسبة 5 في المئة فقط، تتوزع بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية، في حين يمثّل الغاز الطبيعي المصدر الوحيد لإنتاج الكهرباء بنسبة 95 في المئة، ويرجع ذلك إلى تجربتها الفتية في استغلاال الطاقات المتجددة البالغة مدتها عشر سنوات فقط. أما الجزائر، فعلى الرغم من أنها عرفت استغلاال المصادر المتجددة من نحو عقدين على غرار المغرب، فإنها لم تحقق الأهداف نفسها، ويُعزى ذلك إلى امتلااكها احتياطيًا من الغاز الطبيعي يساهم بنسبة 90 في المئة من إنتاجها للكهرباء، في حين لم تتعَّدَ النسبة المتبقية 4 في المئة من الطاقات المتجددة، مصدرها النفط

  1. UNESCO & UN-Water, pp. 115-116.
  2. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، الطاقة المتجددة: التشريعات والسياسات في المنطقة العربية (بيروت: منشورات الإسكوا، 2019)، ص.10. ج الإدارة الذكية لإدارة الموارد المائية بوصفها حلا للتغ ريات المناخية في حالة عدم اليقين

والطاقة الشمسية في ظل انعدام استغلاال لطاقة الرياح58. ويمكن القول إنّ توجهات تونس في التخفيف من آثار التغيرات المناخية تمثّلت في إعداد استراتيجية وطنية لقطاع الطاقة في أفق عام 2035، تهدف إلى ضمن التزود بطاقة آمنة للجميع، إلى جانب تحقيق الحياد الكربوني للااقتصاد الوطني في أفق عام 2050، إضافةً إلى العمل على تطوير إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته59. أما توجهات الجزائر فيم يتعلق بآليات التخفيف، فقد تمثلت في مراجعة الاستراتيجية في عام 2015 المتضَّمَنة في "البرنامج الوطني للطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية" الذي يهدف إلى خفض الاستهلااك الكلي للطاقة بنسبة 9 في المئة بحلول عام 2030. والجدير بالذكر أنّ استغلاال مصدر الطاقة الشمسية في الجزائر يبقى ضعيفًا على الرغم من مؤهلااتها العالية من حيث الحجم الساعي لأشعة الشمس60. جملة القول، على الرغم من هذه الجهود الدولية الإقليمية، وآليات التكيف والتخفيف من تأثيرات التغيرات المناخية في الموارد المائية في المغرب العربي، فإنها غير كافية لضمن الأمن المائي مستقبالًا في ظل عدم اليقين بشأن التأثيرات المستقبلية للتغيرات المناخية؛ وهذا ما أكدته دراسة حديثة61 أبرزت أنّ هذه الآليات ليست الحل النهائي لمشكلة الإجهاد المائي. وفي المقابل، أشارت دراسة أخرى إلى أنّ الممرسات العالمية الحالية لإدارة موارد المياه ليست كافيةً للتغلب على آثار تغير المناخ في إمدادات المياه، أو إدارة الف ضيانات، أو جودة المياه، أو الإنتاج الزراعي، أو استخدام الطاقة، أو الاستهلااك المنزلي. ولذلك، لا بد من الفهم الجيد لآثار تغير المناخ في الخصائص الهيدرولوجية للوصول إلى حلول إدارية للااستجابة للظروف المناخية المستقبلية؛ إذ يتطلّب الحدّ من آثار التغيرات المناخية في موارد المياه استراتيجيات شاملة لإدارة الطلب على المياه وإمداداتها62.

تعمل إحدى الدراسات على تحسين عدة طرق للتخطيط الذكي. ووفقًا للعديد من الدراسات في الموضوع، قد تكون الإدارة المتكاملة للموارد المائية أحد الحلول التي تدعم التنمية والإدارة المتكاملة للأراضي والمياه والموارد ذات الصلة لتحسين الظروف الاجتمعية والاقتصادية للنظم البيئية القابلة للااستغلاال في المستقبل.

  1. زروقي الصافية ولزهر ساحلي وأحمد بن سالمة، "واقع وإمكانات دول المغرب العربي من الطاقات المتجددة: دراسة القدرات الشمسية والمائية في تونس والجزائر والمغرب بطريقة التحليل بالمركبات الرئيسة"، مجلة الامتياز لبحوث الاقتصاد والإدارة، مج 7، العدد 1 (2023)، ص.52
  2. ينظر: صندوق النقد العربي، آفاق الاقتصاد العربي، الإصدار 18 (أبوظبي: صندوق النقد العربي،.)2023
  3. الحجم الساعي هو عدد الساعات الأكبر في السنة التي تتعرض فيها مساحة الجزائر لأشعة الشمس؛ وهو يبلغ حوالى 2000 ساعة سنويًا، ويصل إلى أكثر من 3500 ساعة في الجنوب.
  4. Robert S. Pindyck, Climate Future: Averting and Adapting to Climate Change (New York: Oxford University Press, 2022), p. 78.
  5. Omid Bozorg-Haddad, Climate Change in Sustainable Water Resources Management (Singapore: Springer Nature, 2022), p. 97.. د التدابير الممكنة للتخفيف من الإجهاد المائي في ظل تغير المناخ • على مستوى المجتمع المدني

ويجري في هذا الصدد الاعتمد على نحو متزايد على نمذجة الذكاء الاصطناعي لإدارة الموارد المائية المحدودة في المجمعات المائية (الأحواض)، من أجل زيادة كفاءة السيطرة عليها؛ إذ يقوم الذكاء الاصطناعي بصياغة التوزيع الأمثل لتقليل التكاليف، مع مراعاة تحسين الإدارة البيئية المستدامة. وأحد الإنجازات الرئيسة لهذا النموذج هو توفير تكاليف المياه من خلاال التحكم في احتياطي المياه في الأحواض63.

من خلاال ما سبق بشأن عدم كفاية آليات التكيف والتخفيف لمواجهة التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ، لا سيم في ظل عدم فاعلية المؤتمرات الدولية حول تغير المناخ التي تبقى مجرد آليات غير ملزمة، وغياب الإرادات السياسية الدولية للدول المصنّعة في خفض انبعاث غازات الدفيئة، يتجلى دور المجتمع المدني في الحفاظ على الموارد المائية من خلاال تغيير أنماط سلوكه في العديد من الأدوار: معرفة قيمة المياه التي يعبّ عنها ب "الذهب الأزرق"، على اعتبار الأهمية القصوى للااستخدام العقلااني للموارد المائية من خلاال عدم التبذير في الاستهلااك اليومي. وهنا يبرز دور المرأة جليًا من حيث تنظيم الاستهلااك المنزلي. ضرورة الحدّ من استخدام ركوب السيارات يوميًا لغير حاجة، والاعتياد على ركوب الدراجات داخل المناطق الحضرية خاصة، وهو ما يؤدي إلى خفض تلوث الجو من جهة، وتخفيف انبعاث الغازات الدفيئة من جهة أخرى. التوجه إلى البناء الأخضر لمواجهة التغير المناخي: ففي الجزائر على سبيل المثال، حيث تشتمل المنازل على مساحات كافية (200-400 م 2)، يمكن تخصيص مساحة خضراء للحدائق المنزلية ولزراعة النباتات. فهي من جهة مكسب بيئي واقتصادي، ومن جهة أخرى يعمل هذا التخطيط الحضري المستدام على تقليل درجات حرارة المدينة، ويساهم في تعزيز التنوع البيولوجي، ويحسّن من جودة الحياة والصحة العامة من خلاال توفير الأكسجين والهواء النظيف، ومن ثمّ يساهم في تقليل استعمل المكيفات الاصطناعية. يمكن استغلاال أسطح البيوت والعمرات لبناء أحواض بشروط تقنية لتجميع مياه الأمطار، ومن ثم تخزينها وتوزيعها عبر شبكات تقنية للااستهلااك المنزلي بدلً من ضياعها؛ وهذا ما يسبّب حالة الف ضيانات في أغلب الأحيان، في ظل عجز شبكات الصرف عن امتصاصها، وعدم تهيئة الأودية لاستقبال تساقط هذه الأمطار.

  1. Han-Yong Jeon, Sustainable Development of Water and Environment (Cham, Switzerland: Springer Nature, 2022), p. 65. • على المستوى الحكومي والمؤسسي

القيام بحملاات إعلاامية وتربوية تحسيسية حول السياسة الاستهلااكية للموارد المائية. وضع آليات للتشجيع على اقتصاديات المياه، وذلك من خلاال رفع تعريفة المياه بالنسبة إلى كبار المستهلكين المساهمين على نحو رئ سي في استهلااك المياه. من المعلوم أنّ دول المغرب العربي تحتوي على مياه جوفية معتبرة في المناطق الداخلية، وفي بعض الأحيان على مسافات قريبة من سطح الأرض لا تتطلب تكاليف عالية لاستخراجها. ومن ثمّ، يمكن أن تسهّل الحكومات التراخيص للأسر والفلااحين لحفر الآبار، ولكن بشروط تنظيمية واستهلااك عقلااني للحفاظ على منسوب المياه. الاعتمد على الاقتصاد الأخضر من خلاال سياسة التشجير، لتعويض مساحة الغابات في ظل الخسائر التي سببتها الحرائق من جهة، وللحفاظ على البيئة من تلوث الغلااف الجوي من جهة أخرى. فتح مشاريع استثمرية في مجال الطاقات المتجددة، لا سيم الطاقة الشمسية التي تتوفر عليها دول المغرب العربي، وذلك من خلاال استخدام الألواح الشمسية لإنتاج طاقة طبيعية بديلة من الطاقة الكهربائية، علااوةً على ضرورة استغلاالها في قطاعَي الزراعة والصناعة.

خاتمة

أبرزت هذه الدراسة ترابط الموارد المائية وتغير المناخ ترابطًا وثيقًا. فالعلااقات المتبادلة بين النظام المناخي ودورة المياه السطحية والجوفية عديدة وبالغة التعقيد؛ إذ يؤثر ارتفاع درجات الحرارة في المكونات المختلفة للنظم الهيدرولوجية والإيكولوجية. وخلصت إلى العديد من النتائج بشأن التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ في الموارد المائية في المغرب العربي، وأبرزت آثار زيادة الأنشطة البشرية من خلاال حرق الوقود الأحفوري في زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفي انخفاض هطول الأمطار، والمياه السطحية والجوفية، وندرة المياه، وارتفاع مستوى سطح البحر. يتمثل أحد أهم مخرجات الدراسة في ظل سيناريو مسار التركيز المتوسط لانبعاثات غازات الدفيئة، في أنّ زيادة التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ في الموارد المائية في المغرب العربي، لا سيم ارتفاع متوسط درجة الحرارة إلى درجتين مئويتين، ستؤدي إلى زيادة الاستغلاال المفرط واللااعقلااني للمياه السطحية، ومن ثمّ التوجه إلى زيادة الاعتمد على المياه الجوفية، وخاصة المياه العابرة للحدود؛ ما يؤدي إلى إجهاد مائي وتنافس دولي حول المياه، في ظل توسّع فجوة العرض والطلب. في حين يمكن أن يتمثل أحد الحلول لمعضلة الإجهاد المائي في الإدارة المتكاملة للموارد العابرة للحدود، التي تظل معقّدة في حالة عدم التعاون الإقليمي، وغياب الاتفاقيات القائمة بين الدول المغاربية لمواجهة التأثيرات المستقبلية لتغيرات

المناخ في الموارد المائية، و/ أو عدم تفعيلها. ويضاف إلى ذلك إشكالية أنّ خيارات التكيف يتطلب إنجازها فترات زمنية طويلة وتمويلاات مهمة، تقوم على شروط حكامة محلية وتعاون إقليمي لا تزال مفتقدة. وأخيرًا، أبرزت الدراسة أن الحلول المستقبلية لإشكالية تأثيرات التغيرات المناخية في الموارد المائية في المغرب العربي لا تستلزم استراتيجيات كبرى ومكلفة للتكيّف والتخفيف، بل توجد حلول للطاقة الكهرومائية لا تحتاج إلى تكاليف مرتفعة لإنتاجها، من أبرزها استخدامات الطاقات البديلة.

المراجع

العربية

الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. التوقعات المناخية ومؤشرات الظواهر المناخية المتطرفة في المنطقة العربية. المبادرة الإقليمية لتق ييم أثر تغّير المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتمعية والاقتصادية في المنطقة العربية. بيروت: منشورات الإسكوا،.2015

التغّير المناخي.. لقد آن الأوان! إشراف وتقديم نهلة الشهّال. دفاتر السفير العربي 2022. بيروت: منشورات السفير العربي،.2022

الصافية، زروقي وساحلي لزهر وأحمد بن سالمة. "واقع وإمكانات دول المغرب العربي من الطاقات المتجددة: دراسة القدرات الشمسية والمائية في تونس والجزائر والمغرب بطريقة التحليل بالمركبات الرئيسة". مجلة الامتياز لبحوث الاقتصاد والإدارة. مج 7، العدد 1.)2023(

بلهواري، صابرينا. قطاع الماء في المغرب: لماذا يجب المراهنة على حكامة عادلة ومستدامة؟ الرباط: مؤسسة هاينريش بول،.2019

"تغير المناخ 2014: الآثار، والتكيف، وهشاشة الأوضاع". ملخص لصانعي السياسات. الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (أيار/ مايو.)2014

جبران، محمد ولحسن التايقي. التأقلم مع التغير المناخي من المقاربة إلى الممرسة: مشروع سيرش بالمغرب. مالقة، إسبانيا: مركز البحر المتوسط للتعاون -الاتحاد العالمي لصون الطبيعة،.2014

سباش، ليندة. "تأثير التغيرات المناخية على الموارد المائية في شمل إفريقيا وسياسات التكيف معها". السياسة العالمية. مج 5، العدد 3.)2021(

صندوق النقد العربي [وآخرون]. التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2022. أبوظبي: صندوق النقد العربي،.2022

صندوق النقد العربي. آفاق الاقتصاد العربي. الإصدار 18. أبوظبي: صندوق النقد العربي،.2023

اللجنة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا (الإسكوا). تقييم أثر تغّير المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتمعية والاقتصادية في المنطقة العربية: إطار منهجي لإجراء تقييم متكامل. نيويورك: منشورات الأمم المتحدة،.2011

________. الطاقة المتجددة: التشريعات والسياسات في المنطقة العربية. بيروت: منشورات الإسكوا،.2019

________. تقييم أثر تغُّير المناخ على موارد المياه الجوفية باستخدام بيانات ريكار في خزان المياه الجوفي في بني عمير (مجمع تادلة، المغرب). المبادرة الإقليمية لتق ييم أثر تغير المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتمعية والاقتصادية في المنطقة العربية. بيروت: منشورات الإسكوا، 2021:. في https://shorturl.at/jsO47 اللجنة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا (الإسكوا) [وآخرون]. التقرير العربي حول تقييم تغّير المناخ: لمحة عن النتائج الرئيسية. بيروت: منشورات الإسكوا،.2017

المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، المركز الوطني للتوثيق. الثروات المائية في المغرب العربي واستعملاتها. الرباط: المندوبية السامية للتخطيط، 2009:. في https://shorturl.at/cdfiR

مولر، أندريه [وآخرون]. "المناخ والمياه والتعاون في حوض الفرات ودجلة: التحديات التي تواجه التكيف مع تغير المناخ وتحقيق الاستقرار وإدارة المياه عبر الحدود". مشروع كاسكاديس (كانون الثاني/ يناير 2022:). في https://shorturl.at/zFMNO ميلر، كاثرين [وآخرون]. على شفير الهاوية: تداعيات تغّير المناخ على ستة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمل إفريقيا. إكستر، المملكة المتحدة: مختبرات منظمة غرينب سي للبحوث؛ نيقوسيا، قبرص: معهد قبرص - مركز أبحاث المناخ والغلااف الجوي،.2022

الأجنبية

Bates, Bryson et al. Le changement climatique et l'eau. Genève: Groupe d'Experts

Intergouvernemental sur l'Évolution du Climat, 2008.

Bozorg-Haddad, Omid. Climate Change in Sustainable Water Resources Management.

Singapore: Springer Nature, 2022.

Cramer, Wolfgang, Joël Guiot & Katarzyna Marini (eds.). Climate and Environmental

Change in the Mediterranean Basin: Current Situation and Risks for The Future.

Marseille: Union for the Mediterranean, Plan Bleu, UNEP/MAP, 2020.

De Waal, Dominick et al. The Economics of Water Scarcity in the Middle East and North

Africa: Institutional Solutions. Washington, DC: World Bank Group, 2023.

Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC). Climate Change 2007: Impacts,

Adaptation and Vulnerability. Geneva: IPCC, 2007.

________. AR5 Synthesis Report: Climate Change 2014. Geneva: IPCC, 2014.

Jeon, Han-Yong. Sustainable Development of Water and Environment. Cham, Switzerland:

Springer Nature, 2022.

Kherraz, Khatim & Djamel Latrech. Système aquifère du sahara septentrional: Pour une

meilleure valorisation de l'eau d'irrigation dans le bassin du SASS- Diagnostic et

recommandations. Tunis: Observatoire du Sahara et du Sahel, 2015.

Massoon-Delmonte, Valérie et al. (eds.). Global Warming of 1.5°. An IPCC Special

Report. Geneva: IPCC, 2018.

Mostefa-Kara, Kamel. La menace climatique en Algérie et en Afrique. Alger: Dahlab, 2008.

Pindyck, Robert S. Climate Future: Averting and Adapting to Climate Change. New York:

Oxford University Press, 2022.

Qu, John J. & Raymond p. Motha. Climate Change and a Sustainable Earth. Newcastle:

Cambridge Scholars Publishing, 2022.

Taabni, Mohamed & Moulay-Driss El Jihad. "Eau et changement climatique au Maghreb:

Quelles stratégies d'adaptation?" Les Cahiers d'Outre-Mer. vol. 65, no. 260 (2012).

"The Green Economy in Algeria: An Opportunity to Diversify and Stimulate

Domestic Production." United Nations Economic Commission for Africa. at:

https://bit.ly/3OKU6lz

Tolba, Mostafa & Najib Saab (eds.). Arab Environment Future Challenges, Arab Forum

for Environment Development. Beirut: The Arab Forum for Environment and

Development, AFED, 2008.

UNESCO & UN-Water. United Nations World Water Development Report 2020: Water

and Climate Change. Paris, UNESCO 2020.

United Nations Development Programme (UNDP). Regional Bureau for Arab States.

Water Governance in the Arab Region Managing Scarcity and Securing the

Future. New York: UNDP, 2013.

"Water, Growth and Finance." Policy Perspectives. OECD (2016).