العودة إلى تفاصيل المؤلَّف استشراف مستقبل النظرية الخضراء في مواجهة التغيرات المناخية في الوطن العربي

استشراف مستقبل النظرية الخضراء في مواجهة التغيرات المناخية في الوطن العربي

Forecasting the Future of Green Theory in the Face of Climate Change in the Arab World

محسن الندوي

الملخّص

كلمت مفتاحية:  التحدّيات البيئية، العلاقات الدولية، النظرية الخضراء، البلدان العربية، الاستشراف.

Abstract

Abstract:  The paper aims at identifying the emergence of "Green Theory" and in International Relations, in order to study the future environmental challenges facing the Arab world from its perspective. To achieve our research objectives, the paper is based on the inductive approach, as it allows for extrapolating the role of "Green Theory" and testing its role in the field of analysis of International Relations. Hence, the research starts from studying the effects of climate change in the Arab world, showing that treating it is inseparable from its governance at the regional and international levels. Then, it comes to the issue of moving from environmental issues to "Green Theory", to present the features of its future in the Arab countries, by examining it in their future strategies and their international governance of climate change challenges.

الكلمات المفتاحية:
  • التحديات البيئية
  • العلاقات الدولية
  • النظرية الخضراء
  • البلدان العربية
  • الاستشراف
Keywords:
  • Environmental Challenges
  • International Relations
  • Green Theory
  • Arab Countries
  • Foresight

استشراف مستقبل النظرية الخضراء يف مواجهة التغيرات المناخية يف الوطن العربي Forecasting the Future of Green Theory in the Face of Climate Change in the Arab World

مقدمة

لم تكن المشكلاات البيئية شاغالًا رئيسًا قطّ في تخصّص العلااقات الدولية الذي ركّز تقليديًا على مسائل تتعلق بالسياسة العليا، كالأمن والصراعات مثال.ا إّلا أَّنّ تصاعد المشاكل البيئية العابرة للحدود، منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، قد شهد انبثاق تخصّص فرعيّ مكرّس لتخصّص العلااقات الدولية يُعنى بالتعاون البيئي الدولي. وقد نما هذا المجال البحثي مع تزايد الاعتمدية الاقتصادية والبيئية المتبادلة عولميًا، وبروز مشكلاات بيئية معولمة، كالتغّير المناخي، وتضاؤل طبقة الأوزون، والاحتباس الحراري. ومع حلول العقود الثلااثة الأخيرة من القرن العشرين، برزت نظرية جديدة في العلااقات الدولية تسمى "النظرية الخضراء" (Theory Green)، شكّكت في بعض الافتراضات الأساسية لحقل العلااقات الدولية، ونقدت المقاربات العقلاانية السائدة في النظريات المهيمنة، كالواقعية الجديدة والنيوليبرالية، لتستند إلى الاقتصاد السياسي الدولي، فظهرت خطابات جديدة بشأن الأمن البيئي، والتنمية المستدامة، والعدالة البيئية. وقد عّبتر النظرية الخضراء عن الاهتممات المتداخلة للحركات الاجتمعية الجديدة (في قضايا البيئة، والسلاام، ومناهضة الطاقة النووية، والشؤون النسوية)، وكانت مقدّمة لتشكيل أحزاب جديدة في ثمانينيات القرن العشرين. يمكن فهم تطوّر النظرية الخضراء من خلاال ثلااث موجات مرَت بها في تطوّرها1. فقد قدّمت أول موجة من النظرية السياسية الخضراء نقدًا للرأسملية الغربية والشيوعية ذات الطراز السوفياتي، اللتين عُدّتا شكَليَن مختلَفيَن جوهرًّيًا من أشكال الأيديولوجيا الصناعية الشاملة نفسها. وانتقدت تلك النظرية العلااقة الأداتية للبشرية بالطبيعة غير البشرية، وانتقدت تبعية الشعوب الأصيلة، وعددًا من أشكال الزراعة التقليدية. ودعا المنظّرون الخضر إلى التشكيك في فكرة التمحور حول الإنسان، التي تقول إنّ البشر هم قمة سلسلة التطوّر، وإنّهم مركز القيمة والمعنى في العالم، في حين تبنّى الخضر فلسفة تتمركز حول البيئة، وتسعى لاحترام أشكال الحياة من حيث أنماط وجودها المميزة الخاصة بها. أمّا في الموجة الثانية، فقد تميز الفكر الإيكولوجي بالاهتمم بالمناقشات التي دارت بين النظرية السياسية الخضراء والمدارس الفكرية الأخرى، كالليبرالية، والنسوية، والنظرية النقدية، والاشتراكية أيضًا، مع التركيز على بعض المفاهيم الأساسية في الفكر السياسي مثل الديمقراطية، والعدالة، والدولة، والمواطنة. في حين أنّ الموجة الثالثة تميّزت بالتركيز التطبيقي وعبر التخّصصّي للفكر السياسي الأخضر. وفي الواقع، فإنّ من الصعب، على المستوى الفكري، التفكير في العديد من القضايا التي تهمّ النظرية الخضراء من دون الخوض في الجمع بين مختلف التخصّصات العلمية الأخرى. وفيم يتعلق بهذا التركيز عبر التخّصصّي، تميل دراسة الجيل الثالث بشأن السياسات الخضراء والاستدامة إلى أن تكون مستنيرة بمجموعة واسعة من التخصّصات المتكاملة مع البحوث التطبيقية والتجريبية2.

  1. Mathew Humphrey, "Reassessing Ecology and Political Theory," Environmental Politics, vol. 10, no. 1 (2001), p. 1.
  2. Ibid., pp. 1-2.. أ التأثيرات البيئية • ارتفاع درجة الحرارة

تكمن أهمية النظرية الخضراء اليوم في أنّها تمنحنا شبكة مفاهيمية تسمح لنا بالإحاطة بالأبعاد المعولمة للأزمة البيئية الكونية وباجتراح طرائق ووسائل لمواجهتها وحوكمتها تعجز المقاربات المسيّجة بالحدود الوطنية ال ضيّقة عن استيعابها. ومن هنا تأتي أهمّيتها بالنسبة إلى البلدان العربية، التي بدأت تتأثر بشدّة بالتغيرات المناخية على مستويات عدة، من دون أن تجد أطرًا نظرية وإجرائية لمواجهتها والحدّ منها وحوكمتها، ثمّ بلورة أنماط تنمية مستدامة. تتمثّل، إذًا، إشكالية هذه الدراسة البحثية في درس الدور الذي تؤدّيه النظرية الخضراء في مجال تحليل العلااقات الدولية وتحليله، وتبيين مدى قدرتها على تقديم حلول علمية وعملية واقعية لحوكمة التغّيارت المناخية في الوطن العربي، التي تعجز عنها المقاربات الوطنية ال يضقة، في أفق استشراف الاستراتيجيات المناسبة لها.

أولًا: البلدان العربية يف مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية وتحدّياتها

تأثيرات التغيرات المناخية المتعددة في الدول العربية

تلقي مشكلة تغّير المناخ بظلاالها على دول العالم كافة، وبخاصة الدول ذات الإسهام الأصيل في حدوث هذه المشكلة. وليست الدول العربية بمنأى عن التأثيرات الخطرة لظاهرة التغّير المناخي، بل إنها من أكثر مناطق العالم تأثرًا بها3. وسوف نوجز فيم يلي تأثيرها في بعض القطاعات الأساسية.

تعدّ المنطقة العربية من المناطق المهدّدة بالمخاطر التي يمكن أن تتولّد نتيجة التغير المناخي، وتتباين التأثيرات باختلااف المناطق. فقد ارتفعت درجة الحرارة السطحية في المنطقة العربية على نحو مطّرد إبان القرن الماضي، وهي مرشحة لمواصلة الارتفاع في العقود القادمة. فبحسب التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2016، يُتوقع أن يرتفع معدل درجة الحرارة في تونس بمقدار 1.1 درجة مئوية بحلول عام 2030، ويتوقع حدوث ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة بحلول عام 2060 في المملكة العربية السعودية، يُراوح بين 1.3 و 5.1 درجات مئوية (بحسب الفصول). وفي السودان، يتوقع حدوث ارتفاع في درجة حرارة الصيف يُراوح بين 2.2 و 7.2 درجات مئوية في المناطق الشملية الغربية، وبين درجتين وأربع درجات

  1. World Meteorological Organization, Provisional State of the Global Climate 2023 (Geneva: World Meteorological Organization, 2023), accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/dijV5; Rubén Varela, Laura Rodríguez-Díaz & Maite deCastro, "Persistent Heat Waves Projected for Middle East and North Africa by the End of the 21 st Century," Plos One, 17/11/2020, accessed on 30/12/2023, at: https://shorturl.at/kstS3 • الموارد المائية • التنوّع البيولوجي • ارتفاع منسوب البحار

مئوية في الجنوب والجنوب الغربي للبلااد4. ومن شأن هذا التغّير المناخي في المنطقة العربية أن يكون له تأثيرات سلبية في مختلف مناحي الحياة.

تشكّل الصحاري ما يزيد على 80 في المئة من مساحة الوطن العربي، ولا يتعدّى متوسط إجملي كميات المياه الساقطة سنوًّيًا على تلك المناطق 200 ملم، ما يضعها ضمن أقاليم العالم الأكثر جفافًا5. وتشير التقديرات إلى أنّ ندرة المياه ستصل إلى مستويات خطرة خلاال العقد القادم، خاصة في منطقة الهلاال الخصيب، التي من المرجّح أن تفقد خصوبتها. ومع استمرار الارتفاع في درجة الحرارة، سينخفض تدفّق نهر الفرات ونهر الأردن قبل نهاية القرن الحالي6. وفي قائمة أكثر 12 دولة مهدّدة بخطر الجفاف، أتت موريتانيا في المركز السابع، ثمّ السودان في المركز التاسع7.

يواجه بقاء كثير من الأنواع النباتية والحيوانية في العالم العربي تهديدات سوف تتفاقم نتيجة التأثيرات المتوقعة للتغير المناخي. فلدى اليمن، مثال، ا العدد الأكبر من الأنواع النباتية المهدّدة، إذ يبلغ 159 نوعًا، في حين أن السودان والصومال لديهم 17 نوعًا، ولدى جيبوتي ومصر والأردن والمغرب والسعودية والصومال والسودان واليمن مجتمعة أكثر من 80 نوعًا حيوانيًا مهدّدًا، وتأتي مصر في رأس القائمة ب 108 أنواع8. ولذا، فإنّ التغير المناخي يهدد البنية الحيوانية للنظم الإيكولوجية برمتها9.

تقع غالبية النشاط الاقتصادي والزراعي والمراكز السكنية في المناطق الساحلية. ولذا، فإنّ ارتفاع مستوى البحر يهدد بإغراقها، وبزيادة ملوحة التربة والمياه العذبة، وبانقراض نحو 40 في المئة من الثروة الحيوانية، وبالتأثير المباشر أيضًا في 21.3 في المئة من سكّان البلدان العربية10. وقد ضمت قائمة الدول المهدّدة بخطر ارتفاع منسوب مياه البحر، بحسب البنك الدولي، كااًّلا من مصر في المركز الثالث، ثمّ تونس

  1. صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد (أبوظبي: 2016)، ص.331
  2. وجدي أمين [وآخرون]، تأثير التغيرات المناخية المحتملة على السكان في المنطقة العربية، إشراف طارق توفيق أمين (القاهرة: المجلس القومي للسكان، 2021)، ص 15، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/dhozX
  3. بوسبعين تسعديت، "أثر التغيرات المناخية على الاقتصاد والتنمية المستدامة مع الإشارة إلى حالة الجزائر"، مداخلة مقدمة ضمن فعاليات الملتقى الوطني الأول حول البيئة والتنمية المستدامة، جامعة العقيد مولود معمري، البويرة، الجزائر،.2017
  4. المرجع نفسه.
  5. مصطفى كمال طلبة ونجيب صعب، البيئة العربية: تغّير المناخ؛ أثر تغّير المناخ على البلدان العربية، تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (بيروت: المنتدى العربي للبيئة والتنمية، 2009)، ص.21
  6. المرجع نفسه.
  7. تسعديت. • التصحّر. ب التأثيرات الاجتمعية والاقتصادية • تأثير المناخ في الهجرة • الزراعة

في المركز الرابع، ثم موريتانيا في المركز السادس، ثمّ ليبيا في المركز الثاني عشر11. ولم يعُد الخطر في مصر يهدّد المحاصيل الزراعية فحسب، بل كذلك الأهرامات التي باتت تحت خطر التضرر بسبب ظروف الطقس. ويكرّر الخبراء تحذيراتهم من احتمل غرق مدينة الإسكندرية وأجزاء واسعة من دلتا النيل أيضًا بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر الأبيض المتوسط بفعل التغير المناخي12.

تعاني الدول العربية أيضًا مشكلة الزحف الصحراوي، فقد بلغ إجملي المساحات المتصحّرة سنة 2013 حوالى 8.9 ملاايين كيلومتر مربع؛ أي ما يعادل نسبة 7.73 في المئة من مساحتها الإجملية13. ومن شأن التغير المناخي وما يحدثه من نقص في المياه أن يزيد بشدّة من تدهور الأراضي وتصحّرها.

تنمو أعداد سكّان المناطق الحضرية بسرعة كبيرة في البلااد العربية، ويعيش حاليًا 56 في المئة من الساكنة في المراكز الحضرية. وبحلول عام 2050، ستزداد نسبة هذه الساكنة الحضرية لتصل إلى 75 في المئة14. وقد أسهم الجفاف والقحط في زيادة الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية في المنطقة العربية زيادة كبيرة، مع العلم أنّ المناطق ذاتها عرضة لمخاطر أخرى ناجمة عن التغيرات المناخية، مع ازدياد حدوث الف ضيانات السريعة في المدن، نتيجة لازدياد كثافة هطول الأمطار، وانتشار الأسطح الخرسانية التي لا تمتص الماء، ونقص كفاءة شبكات الصرف الصحي وانسدادها، وزيادة البناء في مناطق الأودية والمنحدرات المنخفضة. وقد تضاعف عدد السكان المتضررين من الف ضيانات، منذ بداية الألفية الجديدة، ليصل إلى نصف مليون شخص في مختلف أنحاء المنطقة العربية15.

من المتوقع أن يتأثر نصف المناطق الزراعية في الوطن العربي، خاصة في مصر والعراق والمغرب واليمن، بسبب التغيرات المناخية في المياه16. ويتوقع لمنطقة البحر الأبيض المتوسط أن تشهد انخفاضًا في هطول

  1. المرجع نفسه.
  2. أمين [وآخرون]، ص.11
  3. وهيبة مشدن، "التغيرات المناخية وتحديات الأمن الغذائي العربي"، مجلة دراسات في الاقتصاد والتجارة والمالية (مخبر الصناعات التقليدية لجامعة الجزائر 3)، مج 6، العدد 2 (2017)، ص.828
  4. Dina Zayed, "Build Greener to Tackle Climate Change, Arab Cities Urged," Reuters, 23/12/2014, accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/CFU09
  5. In the Arab World, Building Fridges to Live in an Oven," The New Humanitarian, 5/12/2012, accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/gnoOT
  6. أمين [وآخرون]، ص.17 • الصناعة • السياحة

الأمطار، وسط ظروف أعلى حرارة وأكثر تقلّبًا، وهذا ما يزيد من استخدام المياه ويحدّ من إنتاجية بعض المحاصيل. وسيواجه المزارعون المزيد من المشكلاات الناجمة عن درجات الحرارة المرتفعة، فقد لا يجري استيفاء المتطلبات اللاازمة لتبريد بعض الفواكه، كم يرجح أنّ خصوبة التربة ستتراجع وتتدهور17. لذا، ستكون تأثيرات درجات الحرارة المرتفعة والحشائش الضارة المتزايدة والحشرات الضارة، شديدةً في بعض أنواع المحاصيل الزراعية، مؤديةً بذلك إلى نقص الغذاء العالمي18.

تسهم موجات الجفاف في تقليل كميات مياه السدود والخزانات، وتُحدث نقصًا في توليد الطاقة الكهرومائية التي تُستخدم في جميع المجالات، التي من بينها المجالات الصناعية. ثمّ إن للتغير المناخي تداعياته المهمة على التخطيط للااستثمرات في البنى التحتية اللاازمة للصناعة، إذ إن ارتفاع مستويات سطح البحر وارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرض للف ضيانات والعواصف، تؤثّر جميعها في صالحية الاستثمرات في مناطق السواحل بسبب مخاطرها. وإضافة إلى ذلك، فإن التغيرات المناخية من شأنها أن تؤدي إلى زيادة أسعار التأمين، وهو ما يمكن أن يعوق مشاريع التنمية في المناطق المعرضة للمخاطر. وفضالًا عن ذلك، ستحجم مؤسسات التمويل عن منح القروض والضمنات الائتمنية لهذه المشروعات، وهو ما يمكن أن يؤثر مستقبالًا في توزيع مشاريع التنمية الصناعية في مختلف أنحاء المناطق19.

من شأن التغير المناخي أن يهدّد قطاع السياحة الذي يعدّ مصدرًا مهًّما للإيرادات وتوفير فرص العمل. وتشير تحل لايت أنماط السياحة وأشكالها إلى أنّ الوجهات السياحية الواقعة على الساحل الشملي للبحر الأبيض المتوسط ستصبح على المدى البعيد أكثر جذبًا من المنطقة العربية. فتساقط الثلوج في لبنان، الذي يجري توظيفه لأغراض التزلّج، والشعاب المرجانية الموجودة في البحر الأحمر، والعديد من الآثار القديمة المنتشرة في المنطقة، مهدّدٌ جميعها بسبب تغير المناخ والظروف المناخية القاسية20. أما الأحداث الأخرى، مثل الأمطار الغزيرة أو زيادة الملوحة في المياه الجوفية، فيمكنها أن تهدّد المباني التاريخية القديمة والرسومات والقطع الأثرية. وفي هذا الصدد، ستكون بعض المدن، مثل الإسكندرية، مهددة أكثر بسبب غمرها بمياه البحر، وفي معظم الحالات تكون الحاجة إلى المحافظة على هذه المواقع الثقافية وحميتها قائمة أصال، ا إّلا أن تغير المناخ يجعلها أكثر إلحاحًا21.

  1. مشدن، ص.827
  2. أمين [وآخرون]، ص.18
  3. صندوق النقد العربي، ص.336
  4. زاهر هاشم، "كيف يؤثر التغّير المناخي على مستقبل السياحة في المنطقة؟"، تي آر تي العربية، 2023/8/29، شوهد في 2023/9/11، ف:ي https://shorturl.at/qxAC8
  5. المجلس القومي للسكان، ص 20. • الطاقة

يعدّ قطاع الطاقة الحيوي، بالنسبة إلى العديد من البلااد العربية، أحد القطاعات الاقتصادية التي تعاني بدورها وقع التأثيرات المحتملة للتغّير المناخي؛ إذ تشمل التأثيرات المحتملة إمكانية نقص الكهرباء المنتجة من المحطات المائية، نتيجةً لموجات الجفاف المحتملة، وتزايد الطلب على الطاقة اللاازمة لوحدات تحليل المياه. ونتيجةً للاارتفاع في درجات حرارة الجو، يتزايد الطلب على الكهرباء لنظُم التبريد والتك ييف. ويمكن أيضًا أن يكون ارتفاع مستوى البحر سببًا في غرق منشآت إنتاج الطاقة، خاصة بالنسبة إلى منصات استخراج النفط البحري، ومحطّات توليد الكهرباء في المناطق الساحلية أو محطات المحولات في المناطق المحتمل غرقها، وفي تعرّض شبكات الكهرباء الوطنية أو شبكات الربط الكهربائي وخطوط نقل الغاز الطبيعي في المناطق المتضرّ  رة للتلف22.

التحديات الآنية والمستقبلية لتأث اررت التغ اررت المناخية في الوطن العربي

لا تزال بلدان الوطن العربي تعاني الهشاشة التنموية التي تنعكس بدورها على البنى البيئية23. وإن أفلحت هذه البلدان العربية أمدًا طويال، ا وإلى حدٍ معّين، في مواجهة التحديات الناجمة عن التقلبات المناخية، وذلك بتكيّفها، للبقاء على قيد الحياة، مع التغيرات في هطول الأمطار ودرجات الحرارة والأوضاع الطبيعية، فإنّ هذه التقلبات ستزداد حدة على نحوٍ غير مسبوق في التاريخ، مع ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، وانخفاض مستويات هطول المطر، والتصحّر، وإزالة الغابات، وندرة المياه الجوفية والمياه الصالحة للشرب، وتلوّث البيئة المحيطة، وغيرها24. ومن المتوقع أن تتأثر الدول العربية بشدة من جرّاء هذه التغيرات المناخية، التي ستؤثّر بدورها في الحالة الصحية، والقدرة على زراعة الأغذية والأمن الغذائي، والسكن، والسلاامة، والعمل. وقد تسوء الظروف ويصبح الوضع أشد تعقيدًا مع ارتفاع مستوى سطح البحر وتسلل المياه المالحة إلى درجة تضطر فيها بعض المجتمعات المحلّية إلى النزوح، إضافة إلى أن فترات الجفاف الطويلة ستعرض الناس لخطر المجاعة في المستقبل وتؤدّي إلى ارتفاع عدد النازحين.

  1. طلبة وصعب، ص.18
  2. سمير عبده، الوطن العربي بين التخلف والتنمية (بيروت: منشورات دار مكتبة الحياة، 2012)، ص.15
  3. Hans-Otto Pörtner et al. (eds.), Climate Change 2022: Impacts, Adaptation and Vulnerability, Contribution of Working Group II to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change (Cambridge, UK/ New York: IPCC, 2022).

وعلى الرغم من الإسهام المنخفض للمنطقة العربية بأقلّ من 5 في المئة من إجملي الانبعاثات في العالم25، فإنّها، بحكم امتدادها الجغرافي وتباين بناها الاجتمعية والاقتصادية، إضافة إلى تدهور الموارد الطبيعية فيها، واعتمد كثير من بلدانها على الموارد الأكثر عرضة للتأثر بتغير المناخ، كالزارعة، ومصادر المياه، والثروة السمكية، ستكون من أكثر المناطق عرضةً للتأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية وتفاعلااتها المختلفة، التي تشمل تهديد المناطق الساحلية، وازدياد حدة الجفاف والتصحّر، وشحّ الموارد المائية، وزيادة ملوحة المياه الجوفية، وانتشار الأوبئة والآفات والأمراض على نحو غير مسبوق؛ الأمر الذي يترتب عليه انعكاسات سلبية على التنمية الاقتصادية والاجتمعية26. وإن ظلّ الوضع على ما هو عليه، من دون اتخاذ الإجراءات اللاازمة على الأمد القصير، فسيؤدي تغير المناخ، إذًا، على الأمدين المتوسط والبعيد، إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة الضغط على إنتاج الغذاء والوصول إليه، خاصة في المناطق المعرّضة للخطر، وسيؤدّي الاحترار العالمي إلى إضعاف صحة التربة والنظام البيئي تدريجيًا، وسترتفع مخاطر تغّير المناخ على المدن والبنية التحتية الرئيسة بسرعة مع المزيد من الاحترار العالمي، خاصّةً في الأماكن المعرّضة لدرجات حرارة عالية على طول السواحل27.

ثانيًا: مفهوم النظرية الخضراء يف العلاقات الدولية

يقودنا عرضنا في المبحث الأول للتأثيرات البليغة الناجمة عن التغيرات المناخية في البلااد العربية، إلى ملااحظة ما يلي: 1. غياب مبادرات المواجهة واستراتيجياتها على مستوى صناعة القرار في الدول العربية28، 2. غلبة التوجه النيوليبرالي على السياسات المنتهجة في أغلب الدول العربية، الأمر الذي يُفاقم الأزمة المناخية بدل الحدّ منها، 3. طبيعة الإشكالات البيئية والمناخية المعولمة والكونية، ولذا فلاا يمكن أن تتصدّى لها السياسات القُطرية ال يضقة، بل من الضروري والحتمي إردافها بحوكمة إقليمية ودولية. ومن هنا تبرز أهمية النظرية الخضراء بالنسبة إلى البلااد العربية في سعيها لبلورة استراتيجيات مستقبلية للتصدّي للتغيرات المناخية وآثارها، من حيث إنّها تُحدث قطيعةً مع السياسات النيوليبرالية من جهة، وتسمح بحوكمة دولية للأزمة المناخية من جهة أخرى؛ ذلك أن التوجّه النيوليبرالي لا يسود بوصفه فكرةً أو مذهبًا فحسب، بل بوصفه مطلقًا ثقافًّيًا يستوعب في داخله كلّ خبرات الإنسان ومعارفه، بوصفه

  1. لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، الإحصاءات المتعلقة بتغّير المناخ في المنطقة العربية: مجموعة من المؤشرات المقترحة (بيروت: منشورات الإسكوا، 2017)، ص 2، شوهد في 2023/10/11، في: https://bit.ly/3SFiyad
  2. صندوق النقد العربي، ص.331
  3. المرجع نفسه.
  4. مصطفى كمال طلبة، "التحديات البيئية الأساسية في البلدان العربية"، في: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009: تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية (بيروت: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، 2009)، ص.27

خلااصةً نهائيّة للتجربة الإنسانية (نهاية التاريخ)، وبهذا فلاا مجال لبحثٍ مغاير عن أفقٍ بديل يخرج عن سياقه أو يغايره في الرؤية إلى العالم وقيم انتظام العيش. ومن هنا تأتي أهمية منظور النظرية الخضراء في الاستراتيجيات العربية في التصدي لتأثيرات تغير المناخ المتعدّدة والمركبة، وفي أنها تصبّ المنطلقات كلّها لنقد المنظور النيوليبرالي في جذوره التنويرية، وتسلّط الضوء على التكاليف البيئية والاجتمعية والنفسية لعملية الحداثة (بمعناها ال يضق) التي ينطوي عليها، إضافة إلى انتقادها العلااقات البشرية الذاتية بالطبيعة غير البشرية، وانتقادها تبعية الشعوب الأصلية للمنظور النيوليبرالي الأُحادي وطمس هوياتها وأشكالها الزراعية والمعيشية التقليدية، لتنتهي هذه النظرية إلى تأكيد ضرورة تخصيص الأخلااقيات البيئية والفلسفة البيئية المتقاربة، والتشكيك في فكرة التمحور حول البشر باعتبارهم ذروة سلسلة التطوّر، ومركز القيمة ومعنى العالم الحصري29.

نشأة النظرية الخضراء في العلاقات الدولية

تنتمي النظرية الخضراء إلى تقليد النظرية النقدية، بمعنى أنّ القضايا البيئية تثير أسئلة بشأن العلااقات بيننا وبين الآخرين في سياق صنع القرار المجتمعي والجمعي، وهو ما يثير بدوره مسألة تحديد حدود المجتمع السياسي، بالنسبة إلى المشكلاات البيئية التي تتخطّى الحدود. وتتّخذ هذه الأسئلة شكل السؤال: "في أيّ مستوى من المجتمع السياسي ينبغي أن نبحث عن حل؟"30. بالنسبة إلى منظّري البيئة، إذا جرى النظر إلى القضايا البيئية من منظور بديل، فقد تؤدي إلى تحوّل نظري وعملي. ونظرًا إلى أنّ النظرية والتطبيق مرتبطان، فإنّ القضايا البيئية عندما تتحدّى الممرسات الحالية، تثير أيضًا أسئلة جديدة31. وهكذا، فمع ظهور حركات الرعاية الاجتمعية للحيوان وتحرير الحيوان - بوصفها جزءًا من حركات حمية البيئة، خلاال العقود الأخيرة من القرن العشرين - جرى تنظيم حملاات لصالح النبات والحيوان وتحسين المعاملة، وقد زادت شعبيتها لأنها تحاول إعادة تحديد العلااقة بين البشر والعالم البيئي؛ أي الطبيعة32. وبعد أن سعت الموجة الأولى من النظرية الخضراء إلى تسليط الضوء على اللااعقلاانية البيئية للمؤسسات الاجتمعية، كالسوق والدولة، كانت موجتها الثانية أكثر انشغ لًا بإعادة التفكير نقدًّيًا في بعض المفاهيم السياسية الجوهرية في المنظومة الرأسملية، وهو ما نتجت منه حركة بيئية عولمية جديدة سعت

  1. تيم دان وميليا كوريك وستيف سميث، نظريات العلاقات الدولية: التخصص والتنوع، ترجمة ديما الخضرا (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص.611
  2. سليم جداي [وآخرون]، "النظرية الخضراء والأمن البيئي في العالم العربي"، مجلة الفكر القانوني والسياسي، مج 6، العدد 1 (2022)، ص.437
  3. Hugh Dyer, "Introducing Green Theory in International Relations," E-International Relations, 7/1/2018, accessed on 5/4/2023, at: https://shorturl.at/efwB1
  4. أندروا هيوود، النظرية السياسية، ترجمة لبنى الرئدي (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013)، ص.328

للتقريب بين العدالة البيئية والديمقراطية البيئية، ونتجت منه المفاهيم الجديدة أيضًا، مثل "العدالة البيئية"33، و"الحقوق البيئية  "34، و"الديمقراطية البيئية  "35، و"النشاط البيئي  "36، و"المواطَنة البيئية"37، و"الدول الخضراء  "38. وقد ركّزت النظرية الخضراء على الأبنية والعمليات السياسية المسيطرة والمسبّبة لتدمير البيئة، وربطت ذلك بإمكانية بناء مؤسسات "تروي يضة" للفوضى الدولية التي تسبّبها المنظومة الرأسملية العالمية39. وقد حازت، في أوائل التسعينيات، النظرية الخضراء على اعترافٍ بها بوصفها نظامًا فكريًا جديدًا في البحث انبثق بوصفه متحدّيًا طموحًا للنظاَميَن الفكرَييَن السياسَييَن اللذين كان لهم أكثر التأثيرات حسمًا في السياسة في القرن العشرين، وهم الليبرالية والاشتراكية40. انطلقت المقاربة الخضراء في تحليلها للتفاعلاات الدولية من كونها مناقضة للتحل لايت العقلاانية لدى نهجَي الواقعية الجديدة والنيوليبرالية، اللتين طالما همّشتا القضايا البيئية ضمن خانة القضايا الجديدة في العلااقات الدولية. فقد همشت الواقعية البنيوية قضايا السياسة الدنيا، ومن بينها قضايا البيئة، بالنسبة إلى الدولة، وربطت الاهتمم بها بشرط ارتباطها بقضايا الأمن القومي، في حين أنّ النيوليبرالية أكّدت على أهمية تحقيق التعاون الدولي في المجال البيئي، في إطار الاستغلاال العقلااني للطبيعة عن طريق المؤسسات الدولية41، واعتمد تجارة الكربون، وتسليع التلوث، وخلق "أسواق للتلوث  "42. وقد ارتبطت بذلك تحل لايت المقاربة الخضراء في العلااقات الدولية بالمقاربة النقدية، في إطار دراسة العلااقة بين هيمنة الطبيعة وهيمنة الإنسان التي طرحها الجيل الأول من منظّري مدرسة فرانكفورت43. وقد حاول المنظّرون في هذا المجال تحقيق شروط النظرية النقدية التي تكلّم عنها روبرت كوكس

  1. Nicholas Low & Brenda Gleeson, Justice, Society and Nature: An Exploration of Political Ecology (London: Routledge, 1998).
  2. Tim Hayward, Constitutional Environmental Rights (Oxford: Oxford University Press, 2005).
  3. Brian Doherty & Marius De Geus (eds.), Democracy and Green Political Thought: Sustainability, Rights and Citizenship (London: Routledge, 1996).
  4. Paul Wapner, Environmental Activism and World Civic Politics (Albany: State University of New York Press, 1998).
  5. John Barry, Rethinking Green Politics: Nature, Virtue and Progress (London: Sage Publications, 1999); Andrew Dobson, Citizenship and the Environment (Oxford: Oxford Univesity Press, 2003).
  6. Robyn Eckersley, The Green State: Rethinking Democracy and Sovereignty (Cambridge, MA: MIT Press, 2004); John Barry & Robyn Eckersley, The State and the Global Ecological Crisis (Cambridge, MA: MIT Press, 2005).
  7. سكوت بورتشيل [وآخرون]، نظريات العلاقات الدولية، ترجمة محمد صفّار (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2015)، ص.420-419
  8. في حين يجري وصفها ب "النظرية السياسية الخضراء" (Theory Political Green) على نطاق واسع في أوروبا وأستراليا، يشار إليها في شمال أميركا عادة باسم "النظرية السياسية البيئية" (Theory Political.)Environmental
  9. دان وكوريك وسميث، ص 611.
  10. Daniel Faber, "Global Capitalism, Reactionary Neoliberalism, and the Deepening of Environmental Injustices," Capitalism, Nature, Socialism, vol. 29, no. 2 (2018), pp. 8-28.
  11. Robyn Ekersley, "Green Theory," in: Tim Dunne, Milja Kurki & Steve Smith (eds.), International Relations Theories Discipline and Diversity, 3 rd ed. (Oxford: Oxford University Press, 2013), p. 251.

وتيموثي سنكلير44، عن طريق التركيز على الأبعاد الاجتمعية في الظاهرة الدولية، وارتباطها بالأوضاع البيئية عالميًا من جهة، وعن طريق محاولة تصوّر واقع بينيّ أفضل في السياسة الدولية وذلك بتحليل أسباب الأزمات والكوارث البيئية، ومحاولة إيجاد الحلول اللاازمة لها من جهة أخرى. وبذلك تعتبر روبن إكيرسلي أنّ النظرية الخضراء ما هي إّلا امتداد من امتدادات النظرية النقدية في إطار ما سمّته بالإيكولوجيا السياسية النقدية45. إلى جانب ذلك، هدفت النظرية الخضراء إلى توجيه انتقاداتها النظرية والفكرية في مطلع التسعينيات إلى الفكرَين الرأسملي والشيوعي، إذ قدّمت انتقاداتها الخاصة بالرأسملية الغربية والشيوعية السوفياتية بوصفهم شكَليَن من أشكال الأيديولوجيا الصناعية، على الرغم من الاختلاافات بينهم حول دور الدولة والسوق. وترى النظرية الخضراء في هذا الصدد أنّ الفكرين الرأسملي والاشتراكي قد تكوّنا وتطوّرا إبان ما سمّياه "قرن الوفرة"، حيث كانت الموارد الطبيعية تستطيع دعم النمو الاقتصادي والتطور التكنولوجي الذي ميّز القرن العشرين، وكان كلاا الفكرين متفائالًا بفائدة التطور التكنولوجي والاستغلاال المتزايد للطبيعة ومواردها من دون مراعاة آثار ذلك على المدى البعيد46. تأثر الفكر السياسي الأخضر بمقاربة "تراجيديا المشاع" (Commons the of Tragedy) لغاريت هاردين47، التي تصف حالة استنزاف الموارد المشتركة من جانب الأفراد الذين يتشاركون فيها بصورة مستقلة وغير عقلاانية، وفقًا للمصلحة الذاتية لكلّ منهم، على الرغم من إدراكهم أنّ استنزاف الموارد المشتركة يتعارض مع المصلحة المشتركة للجمعة على المدى الطويل48. وتعدّ أطروحة هاردين هذه النمط المثالي لبداية التنظير للبيئة في العلااقات الدولية ضمن نطاق المجتمع العالمي وآليات التصدّي للتهديدات البيئية ضمن نطاق البشر والطبيعة. وبناءً على تحل لايت هاردين، انطلق تيّار خاصّ من المنظّرين الخضر يطلق عليهم اسم "المؤسسيون البيئيون"49، للدعوة إلى ضرورة إقامة مؤسسات عالمية مركزية تعمل على رعاية الشؤون البيئية بما يحقق الاستدامة، والتأكيد على دور المؤسسات الدولية والفواعل من غير الدولة إلى جانب الدولة، التي يعتبرونها فاعالًا أساسًّيًا في العلااقات الدولية، وفي رعاية القضايا الإيكولوجية العالمية50.

  1. Robert W. Cox & Timothy J. Sinclair, Approaches to World Order (Cambridge: Cambridge University Press, 1996); John S. Moolakkattu, "Robert W. Cox and Critical Theory of International Relations," International Studies, vol. 46, no. 4 (2011), pp. 439-456.
  2. Ekersley, p. 8.
  3. Ibid.
  4. Garrett Hardin, "The Tragedy of the Commons," Science, vol. 162 (1968), pp. 1243-1248.
  5. Ibid.
  6. Andrew J. Hoffman & Devereaux P. Jennings, "Institutional Theory and the Natural Environment," Organization & Environment, vol. 28, no. 1 (2015), pp. 8-31.
  7. Ekersley, p. 398.

وفي رأي ماثيو باترسون، وهو أحد أبرز منّظ ري التنظير الأخضر في العلااقات الدولية الذي يركّز على قضايا البيئة وتأثيراتها في التفاعلاات الدولية، تبدأ نظرية العلااقات الدولية الخضراء بثلااثة أسئلة جوهرية: لماذا برزت المشكلاات البيئية، وكيف يجري إنتاجها؟ وما تأثيرات المشكلاات البيئية في الجمعات الاجتمعية المختلفة؟ وما الاستجابة الواجبة؟51. وجوابًا عن أول هذه الأسئلة، يقدم باترسون تفسيرًا بنيويًا متداخال، ا وهو أنّ إنتاج المشكلاات البيئية يُفهم على أنه جوهري لمنطق مجموعة من هياكل القوى الرئيسة في السياسة العولمية، وهي: نظام الدول والرأسملية، وعقيدة المجتمع التنظيمي الإداري بوصفها معرفةً علمية؛ أي بالنظر إلى أنّ المنظمت، ول سي الأفراد، هي المكوّنات الأساسية للمجتمع، وأن المجتمع هو حصيلة قرارات مديري المؤسسات الكبرى فيه والنظام الاجتمعي الأبوي. وبالبناء على فهمٍ غرامٍشّيٍ جديد لبنى القوى بصفتها تنتج هويات وممرسات اجتمعية، يستخرج باترسون الطرائق المختلفة التي تعمل بوساطتها هياكل هذه القوى معًا لإنتاج مشكلاات بيئية روتينية. وفي الجواب عن السؤال الثاني، يسلط باترسون الضوء على التوزيع غير المتساوي للمخاطر البيئية، وعلى البعدين الزماني والمكاني بين أولئك الذين ينتفعون من الممرسات الاجتمعية التي تنتج تلك المخاطر، وأولئك الذين يعانونها في النهاية. وفي جوابه عن السؤال الثالث، يجادل بأنّ الاستجابة المناسبة هي في مقاومة هياكل القوى المتداخلة هذه، وبناء مجتمعات أصغر واقتصادات ثابتة الحالة أو مستقرة الوضع مبنية على مبادئ اجتمعية مساواتية52.

. 2 التنظير الأخضر في العلاقات الدولية

تعتبر المقاربة الخضراء نقلة نوعية مهمة في مجال تحليل العلااقات الدولية، إذ حوّلت الاهتمم الكلااسيكي لمجال العلااقات الدولية الذي ارتبط كثيرًا بقضايا الحرب والسلاام، وحتّى التعاون بين الدول (قضايا السياسة العليا)، نحو الاهتمم بقضايا البيئة، كالتغير المناخي، وطبقة الأوزون، والتلوّث، والتصحّر، وغيرها. ويذهب طموح النظرية الخضراء إلى أبعد من ذلك كثيرًا من الفهم ال يضق للمسائل البيئية، ويُخضع الأسئلة الكلااسيكية لعلم العلااقات الدولية التي كانت متمحورةً حول البحث عن السلاام، وعمليات سياسة القوّة، ومسألة الحكم العالمي، والمسائل الحتمية، كالعدالة الكونية، لإعادة تفكير دقيقة في ضوء التحدّي الإيكولوجي53. ومّما يزيد من أهمية دراسة مثل هذه المشكلاات الدولية في إطار العلااقات الدولية، أنّها مشكلاات مشتركة بين كل الدول، وقد تُسبّب أزمات بالنسبة إلى بعضها، مثل مشكلاات المياه وندرتها، والأنهار

  1. Matthew Paterson, "Green Politics," in: Scott Burchill & Andrew Linklater (eds.), Theories of International Relations, 5 th ed. (Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2013), pp. 266-290.
  2. Ibid.
  3. Ekersley, p. 390.

المشتركة، والتلوّث العابر للحدود، والاحترار العالمي... إلخ. ومن ثمّ يعجز الإطار الوطني للحكامة عن معالجتها، ويصبح لزامًا معالجتها في إطارٍ للحكامة الدولية، على غرار ما ترخّص به النظرية الخضراء. يتعلّق الأمر، إذًا، بنقلة نوعية في معالجة المسائل البيئية ضمن النظرية الخضراء، فإذا كانت نظرية العلااقات الدولية تُعنى بدراسة العلااقات الدولية من منظور نظري، فهي تحاول تقديم الإطار والمقاربة المفاهيمية التي يمكن على أساسها تحليل هذه العلااقات، والتي يصفها أُولي هولستي بأنها "عبارة عن نظّارات شمسية ملوّنة تعكس، وفي الوقت نفسه تسمح لمرتديها برؤية الأحداث البارزة من مختلف الزوايا، والتي تكون ذات صلة بالنظرية"54. ثمّ إنّ وظيفة النظرية هي الوصف والتفسير والتحليل، وهناك من يدعم أيضًا فكرة التنبّؤ. لكنّ المشكلة ليست هنا، بل كم يرى كريس براون أنّ المشكل الرئ سي يكمن في أنّ العلااقات الدولية ل سي لها وجود عيني أو أساسي في العالم الحقيقي، من النوع الذي يمكن أن تحدّده معرفة من المعارف الأكاديمية، وبدلًا من ذلك يوجد تفاعل متواصل بين العالم الحقيقي وعالم المعرفة، وهو ما تحاول النظرية الوصول إليه وتحقيقه55، وهو ما حاولت النظرية الخضراء وصفه وتحليله وحتى التنبّؤ به، وذلك بوساطة منطلقاتها وتوجّهاتها التي تحاكي الواقع والمستقبل، فهي ترى أنّ أشكال الظلم البيئي تظهر عندما يقوم الفاعلون الاجتمعيون غير المُساءَلين بتحويل التكاليف البيئية لقراراتهم وممرساتهم "إلى الخارج"؛ أي إلى أطراف ثالثة بريئة من فعل الإضرار بالبيئة، في ظروف لا يكون فيها لدى الأطراف المتأثرة (أو ممثليها) أيّ علم بالقرارات والممرسات التي تولّد مخاطر بيئية، ول سي لهم أيّ دور في تلك القرارات والممرسات. وتظهر أوجه الظلم البيئي أيضًا عندما تستولي الطبقات الاجتمعية الأكثر حًّظًا والأمم الأكثر تميزًا على أكثر من "حصّتها العادلة" من البيئة، وتُخفي بذلك "بصمتها البيئية" الضخمة56. لذا، فإنّ المسعى الأساسي للنظرية الخضراء هو مسعى مزدوج، يتمثّل في تخفيض المخاطر البيئية في جميع المجالات، وفي الحيلولة دون تحويلها إلى أطراف ثالثة بريئة وإلقائها عليهم على نحو غير منصف عبر الزمان والمكان. كذلك، فإن تركيز الأبحاث الأكاديمية الخضراء المتعلقة بمسائل الاقتصاد السياسي أصبح أكثر عولمية. وقد أدّى حوار "حدود النمو"، الذي ظهر في حقبة مبكرة (في بداية سبعينيات القرن العشرين)57،

  1. Ole R. Holsti, "Theories of International Relations," in: Michael J. Hogan & Thomas G. Paterson (eds.), Explaining the History of American Foreign Relations (Cambridge: Cambridge University Press, 2004).
  2. Chris Brown, Understanding International Relations (London: Macmillan Education, 1997).
  3. البصمة البيئية" (Footprint Ecological) مقياس لطلب البشر على الأنظمة البيئية للكرة الأرضية. وهو مقياس معياري موحد للطلب على الموارد الطبيعية، يقارن بالقدرة البيئية للكرة الأرضية على تجديد مواردها. ينظر في ذلك: Marthis Wackernagel & William Rees, Our Ecological Footprint: Reducing Human Impact on the Earth (Gabriola Island, BC: New Society Publishers, 1996); Martin Greenwood, "How Neoliberalism Destroyed the Planet and Why Capitalism Won't Save Us," The University of Manchester, 4/5/2021, accessed on 5/4/2023, at: https://shorturl.at/vACW9
  4. Dennis Meadows et al., The Limits to Growth: A Report for the Club of Rome's Project on the Predicament of Mankind (New York: Universe Books, 1972).

إلى توليد مطالبات بتغييرات جذرية في السياسات لإحداث كبح للنمو الاقتصادي أو حتى وقفه على نحو كامل، من أجل كبح التراجع البيئي العالمي المتزايد. إّلا أنّ هذه المطالبات أثبتت أنها مثيرة للجدل وغير مستساغة سياسًّيًا. وبحلول ثمانينيات القرن الماضي، جرى حجب حوار "حدود النمو" من خطاب التنمية المستدامة الذي لاقى قبولًا أكبر، وجرى تبنّيه على نطاق واسع بعدما نشرت اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية تقرير مستقبلنا المشترك (تقرير برونتلااند) في عام  198758. وقد تحدّى تقرير برونتلااند فكرة أنّ الحمية البيئية والتنمية الاقتصادية تقفان في علااقة غالب ومغلوب، وأشار إلى توافر فرص "فكّ ارتباط" النمو الاقتصادي بالتدهور البيئي، عن طريق اتّباع سبيل تنموي صديق للبيئة أو مستدام. ووفقًا لصيغة تقرير برونتلااند، فإنّ التنمية المستدامة تُفهم باعتبارها تنمية تلبّي احتياجات الجيل الحالي، من دون التضحية بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية الاحتياجات الخاصة بها. وقد جرى رسميًا تأييد استراتيجية واسعة للتنمية المستدامة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية "قمة الأرض"، الذي عُقد في ريو دي جانيرو في البرازيل في عام 1992. غير أنّ منظور النظرية الخضراء يرى أنّ نهج برونتلااند يستند إلى توجه أداتي تجاه العالم غير البشري، ويهمل مسألة حمية التنوع الحيوي، عن طريق تركيزه على العدالة بين أبناء الجيل الواحد فحسب، ويهمل العدالة فيم بين الأجيال، التي تكتسي أهمية أكبر59. على الرغم من ذلك، فقد جرى تعزيز النقاش العام بأنّ هناك أوجه تآزر بين التنمية الرأسملية الأكثر فاعلية والحمية البيئية، عن طريق خطاب أكثر حداثة، هو خطاب "التحديث البيئي"60. ويجادل مؤيدو هذا الخطاب بأنّ المنافسة الاقتصادية والابتكارات التكنولوجية المستمرة تُنتج نموًا اقتصاديًا يستخدم طاقة وموارد أقل، ويُنتج كميةً أقل من النفايات لكلّ وحدة من الناتج المحّلي الإجملي. ومع أخذنا في الحسبان أنهم أبعد ما يكونون عن أدائهم دور الكابح للنمو، فإنّ مؤيدي التحديث البيئي يؤكّدون أنّ التشريعات البيئية الداخلية يمكنها أن تكون بمنزلة حافز على مزيد من الابتكارات البيئية التقنية التي تعزز التنافسية الاقتصادية الوطنية، وتجبر على الزيادة التدريجية التصاعدية للمعايير البيئية. وقد جرى تبنّي نهج "الربح للجانبين" (Game Win-Win) في مجال البيئة بترحيب واسع، بل حتى إنه قد جرى تطبيقه بأسلوب منهجي من لدن كثير من الحكومات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية61، بالتزامن مع تحوّلٍ نحو الاستخدام المتزايد للأدوات المعتمدة على السوق في السياسات البيئية.

  1. World Commission on Environment and Development, Our Common Future (Brundtland Report) (Oxford: Oxford University Press, 1987), accessed on 8/1/2022, at: https://shorturl.at/eDFI0
  2. John Barry, "Green Politics and Intergenerational Justice: Posterity, Progress and the Environment," in: Ben N. Fairweather et al. (eds.), Environmental Futures (London: Palgrave Macmillan, 1999), pp. 57-72; Edward Page, "Intergenerational Justice and Climate Change," Political Studies, vol. 47, no. 1 (1999), pp. 53-66.
  3. Maarten Hajer, The Politics of Environmental Discourse: Ecological Modernization and the Policy Process (Oxford: Clarendon Press, 1995).
  4. Arthur P.J. Mol & David A. Sonnenfeld, "Ecological Modernisation around the World: An Introduction," Environmental Politics, vol. 9, no. 1 (2000), p. 5.

وفي حين أنّ مؤيدي تحديد "حدود النمو" يقلّلون على نحو واضح من شأن أوجه التآزر بين التنمية الرأسملية والحمية البيئية، فإنّ النقّاد الخضر يؤكّدون على أن خطاب التنمية المستدامة، وخصوصًا خطاب التحديث البيئي ذا التوجه الأكثر تكنولوجية، قد بالغ في تعظيم شأن أوجه التآزر هذه. فتحسين الكفاءة البيئية للإنتاج بوساطة الابتكارات التكنولوجية أمر مرحّب به، لكنّه لا يقلل من المستويات الكلية لاستهلااك الموارد وإنتاج النفايات. وفضالًا عن ذلك، فإنّ معايير الحمية البيئية – كحمية التنوع الحيوي مثالًا – ليست جميعها بالضرورة مواتية للنمو الاقتصادي، ففي بعض الحالات تكون المقايضات السياسية الصعبة ضرورية. وأخيرًا، يجادل النقّاد الخضر بأن أيّ استراتيجية في التحديث البيئي المدفوع تكنولوجًّيًا لا تمنح أيّ وسيلة في معالجة التوزيع غير المتساوي للمخاطر البيئية بين الطبقات الاجتمعية والأمم المختلفة.

ثا لثًا: نحو استراتيجية مستقبلية لمواجهة التغيرات المناخية يف الوطن العربي من منظور النظرية الخضراء

محدودية حكامة التغير المناخي في الوطن العربي

أدّت التغيرات البيئية، التي شهدها العالم، والناجمة على نحو أساسي عن التعامل غير المسؤول من الإنسان مع بيئته، ضمن الإطار العامّ للمنظومة الرأسملية، إلى اختلاالات عميقة في النظام البيئي؛ وهو المشهد الذي بدأت مؤشراته تنعكس على نطاقٍ واسع في مختلف دول الوطن العربي، ما جعل البيئة تتصدر الاهتممات والرهانات، وأسهم في خلق الوعي بحتمية معالجة هذه الاختلاالات والتغيرات ومواجهة مختلف التحدّيات والمخاطر ذات البعد البيئي، وذلك بجعل البيئة ضرورةً أمنية تستلزم سنّ القوانين والتشريعات تجاه التنمية البيئية المستدامة62. وفي مقابل هذه الحاجة الملحّة لاتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة التغيرات المناخية في الوطن العربي، نلحظ أنّ حكامة تغّير المناخ تتميز بالضعف على وجه العموم في العالم العربي، لأسباب متعددة منها ما هو متعلق باتّباع جلّ هذه البلدان لسياسات نيوليبرالية غير متّسقة مع الانتقال الطاقيّ المنشود ووضع البيئة والمناخ في محور اهتممات السياسات العمومية والمجتمع المدني، ومنها ما هو متعلق بتبعية عدد من البلدان للطاقة الأحفورية وصعوبة اتخاذ إجراءات ملموسة للحدّ منها، ومنها ما هو انعكاس لضعف أُطر الحكامة ومؤسساتها بوجه عام في المنطقة. ويتجّلى هذا العجر على مستوى الدول، بقدر ما يتجلى على المستوَييَن الإقليمي والدولي. فعلى المستويات الوطنية، نلحظ أنّ جلّ البلدان العربية قد شرعت إبّان العقود الثلااثة الأخيرة في تأس سي مؤسسات مخصّصة للقضايا البيئية وقضايا المناخ، وسنّ تشريعات تتوافق مع ما ينبثق من معايير على

  1. منى طواهرية، "نحو مقاربة جديدة للأمن البيئي وتحقيق التنمية المستدامة في الجزائر"، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، العدد 11 (تموز/ يوليو 2017)، ص.164

المستوى الدولي. بيد أنّ المحَظ أنّ جل هذه القوانين والمعايير التي يجري سنّها تظلّ غير ملزمة، ولا يجري اتخاذ الخطوات اللاازمة لإنفاذها على أرض الواقع. وعلى المستوى الإقليمي، تعدّ جامعة الدول العربية المنظمة الرئيسة المعنية بحكامة تغّير المناخ في الوطن العربي على المستوى السياسي، بوساطة مجلس وزراء البيئة العرب، الذي كان المسؤول عن شؤون البيئة فترةً طويلة، وكان بمنزلة الملتقى الرئ سي لمناقشة السياسات الرفيعة المستوى في هذا الشأن، ويتولى تنسيق كل الموضوعات المتعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة، في حين أنّ مجلس الوزراء العرب المعنّييّن بشؤون الأرصاد الجوية والمناخ يختص بالموضوعات المتعلقة بالأرصاد الجوية وتغّير المناخ63. وإلى جانب جامعة الدول العربية، نجد لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا (الإسكوا) التي تنهض بدور نشط في تنسيق أنشطة المناخ والتنمية المستدامة بين وكالات الأمم المتحدة وأعضائها في المنطقة العربية، وذلك بالتعاون الوثيق مع مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة والجهات التابعة لها وغيرها من مجالس الوزراء المعنية في جامعة الدول العربية64، وتقدّم الدعم للدول العربية في ق يضة مكافحة التغيرات المناخية65، إلى جانب نهوضها ببناء المعرفة والقدرات بين الدول العربية ال 22 في مجالات عدة. وتشمل أهمّ منتدياتها للحكامة في الشأن البيئي المنتدى العربي للتنمية المستدامة، وهو ملتقى إقليمي سنوي رفيع المستوى للتنسيق بشأن وسائل التنفيذ والمتابعة والمراجعة لخطة التنمية المستدامة 2023 بين مختلف الأطراف المعنية. وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 2015، وافقت الدورة الوزارية للجنة الإسكوا على إنشاء مركز عربي لسياسات تغّير المناخ، بهدف تجميع جميع الأعمل التي تنفّذها اللجنة في هذا الصدد تحت مظلة واحدة66. وتجدر الإشارة كذلك إلى اللوائح العامة بشأن البيئة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تقدّم إطار عمل من القواعد واللوائح العامة للااسترشاد بها في حمية البيئة، بما يتوافق مع استراتيجيات النمو الاقتصادي والصناعي للدول الأعضاء في المجلس67. في حين لم نجد في بحثنا منظمت إقليمية موجهة خصّيصًا إلى قضايا البيئة والمناخ، سواء في المغرب العربي، أو المشرق العربي، أو القرن الأفريقي؛ ما يعكس غيابًا واضحًا لإرادة التصدّي لتغّير المناخ على الصعيد الإقليمي68.

  1. النظام الأساسي لمجلس الوزراء العربي المسؤولين عن شؤون البيئة (القاهرة.)1987/9/22:
  2. عن الإسكوا"، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، شوهد في 2023/12/23، في: https://rb.gy/hdsycj
  3. جامعة الدول العربية، الأمانة العامة، قطاع الشؤون الاقتصادية، إدارة البيئة والإسكان والتنمية المستدامة، "تقرير وقرارات مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة في دورته ال ")22(،.2010/12/20-19
  4. عائشة الرميثي، "نحو رؤية عربية لمواجهة التغيرات المناخية"، مركز تريندز للبحوث والدراسات، 2023/7/3، شوهد في 2023/10/11، ف:ي https://shorturl.at/lrsvM
  5. لمزيد من التفاصيل، ينظر موقع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في: https://cutt.ly/zw9QKPtZ
  6. تجدر مع ذلك الإشارة إلى منظمة البحر الأحمر وخليج عدن، والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهما منّظ متان يتمحور نشاطهما حول دور مسطّحات المياه في تغير المناخ، وقد كان لديهما برنامج للتكيف مع تغّير المناخ وفرقة عمل إقليمية حول أبعاد تغّير المناخ. ينظر: الرميثي.

ما يهمّنا في هذا البحث هو في الأساس حكامة تغّير المناخ على الصعيد الدولي، بما أنّ قسمًا كبيرًا من الإشكالات البيئية والمناخية ذات الصلة لها أبعاد عالمية، ولا يمكن التصدي لها سوى على هذا المستوى. وما نلحظه هنا أنّ الدول العربية استهلّت بعض الشراكات الدولية المحدودة في نطاقها وفي مفاعيلها بشأن ق يضة التغير المناخي، من أبرزها شراكاتها مع منظمة التعاون الإسلاامي، والاتحاد من أجل المتوسط، واتفاقية برشلونة لحمية البحر الأبيض المتوسط. وقد وافقت منظمة التعاون الإسلاامي على العديد من خطط العمل واستراتيجياته المتعلقة بتمويل برامج المناخ والطاقة المستدامة ومخاطر الكوارث وآثار تغّير المناخ69. وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط، جرى التوقيع على العديد من الاتفاقيات لحمية البيئة والمحيطات، التي تعدّ "اتفاقية حمية البحر الأبيض المتوسط من التلوث" (اتفاقية برشلونة) أهمّها، وقد جرى التوقيع عليها في عام 1976 وتح يينها في عام 1995 "اتفاقية حمية الحياة البحرية والساحلية للبحر الأبيض المتوسط"، تحت إشراف برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بهدف الحدّ من تلوّث البحر ومكافحته والقضاء عليه قدر الإمكان من أجل حمية البيئة البحرية والساحلية وتحسينها، ثمّ المساهمة في تنميتها المستدامة70. وتجري باستمرار أيضًا المشاركة في "مؤتمرات الأمم المتحدة للتغير المناخي"، وهي مؤتمرات سنوية تُعقد ابتداءً من منتصف تسعينيات القرن العشرين في إطار "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي" (UNFCCC)، لتقويم التقدم المحرز في التعامل مع التغير المناخي، وللتفاوض بشأن اتفاقية كيوتو لوضع التزامات ملزمة قانونًا للدول المتقدّمة للحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، التي يعدّ "اتفاق باريس للمناخ"71 من أهمّ مخرجاتها. بيد أنّ هذه المشاركة العربية في حكامة تغّير المناخ على الصعيد الدولي تظلّ جدّ متواضعة بالنظر إلى حجم الرهانات والتحدّيات، وذلك لأسباب عديدة، منها ما هو سياسي يتعلق بالنظم السياسية العربية، ومنها ما هو سياساتي يتعلق بضعف مؤسسات الحكامة وممرساتها في هذه البلدان. بيد أنّ السبب الرئ سي، الذي يهمّنا في هذا البحث، هو الإطار العام الذي تندرج فيه هذه المشاركة، وهو إطار نيوليبرالي في الأساس، ولا يسمح باجتراح حلول حقيقية ومستدامة لأزمة المناخ. ومن هنا تأتي أهمية تبنّي منظور النظرية الخضراء أو استلهامه في أفق وضع استراتيجية مستقبلية متّسقة لمواجهة التغيرات المناخية في الوطن العربي.

  1. منظمة التعاون الإسلاامي، مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلاامية، تقرير منظمة التعاون الإسلامي حول البيئة 2021 (أنقرة: منظمة التعاون الإسلاامي،.)2021
  2. Programme des Nations Unies pour l'Environnement (PNUE), "Plan d'Action pour la Méditerranée," Nations Unies, 2/10/2019, accessed on 30/12/2023, at: https://shorturl.at/jwAFG
  3. اتفاق باريس للمناخ" (Agreement Paris) هو اتفاق عالمي بشأن المناخ جرى الاتفاق عليه في عام 2016، ويهدف إلى احتواء الاحترار العالمي في مستوى أقلّ من درجتين، وعلى نحوٍ مثالي أقلّ من 1.5 درجة، على أساس تحيين أهدافه كلّ خمس سنوات.

استشراف معالم اس رتاتيجية مستقبلية لحكامة التغ ري المناخي في الوطن العربي من منظور النظرية الخضراء

تجلّت منطلقات النظرية الخضراء ومعاييرها على نحو واضح في الأهداف الثمنية المسطّرة ضمن "الأهداف الإنمائية للألفية" للأمم المتحدة72، التي تشمل أهداف العناية بالبيئة وتطوير الشراكة العالمية للتنمية، بما يؤكد مرونة افتراضاتها وتوجّهاتها العولمية في مجملها؛ فالنظرية الخضراء تساعدنا على فهم أهمية تبنّي منظور عولمي وقائم على العدالة والقيم البيئية الطويلة المدى بدلًا من المصالح الإنسانية القصيرة المدى. وإن كانت أغلبيّة الدول، التي تتبنّى البردايم النيوليبرالي السائد، تسعى عادةً إلى تحقيق هذه المصالح عن طريق الاستثمر في التكنولوجيا، فقد بيّنت التجربة أنه لا يوجد حلّ تقني لتغّير المناخ الناجم عن أنشطة بشرية، ولا يوجد إطار وطني له. فمن منظور النظرية الخضراء، فإنّ تجاوز مأزق المنظور النيوليبرالي السائد، الذي يركّز إلى حد بعيد على الدول ومصالحها الوطنية بدلًا من الجهات الفاعلة الأخرى، يتطلّب تغ ييرًا في القيم والسلوكيات الإنسانية، ومن هنا فإنّه يمثّل فرصة لابتكار السياسات، أو حتى التغيير التحويلي في الحكامة العالمية، لتصبح أكثر تعاونًا، وُتشُرك جميع الفاعلين ذوي الصلة، على جميع المستويات، الوطنية، وتحت الوطنية، وفوق الوطنية. إنّ الحلّ الأخضر لتغّير المناخ يمكن أن يشمل مؤسسات الحكامة الدولية والمجتمعات المحلّية والدولة على حٍّدّ سواء للحدّ من الانبعاثات الضارة، وحمية المناخ، والحفاظ على البيئة الكوكبية التي يعتمد عليها البشر، في إطارٍ من العدالة الكونية والعدالة بين الأجيال73. وبذلك تقدّم النظرية الخضراء للبلدان العربية وجهة نظر جديدة لتحليل هذه التطورات من منظور إيكولوجي أوسع لمصالحها المشتركة، وتؤكد على الاختيارات التي يجري اتخاذها ضمن الحدود البيئية لتغير المناخ، بدلًا من الحدود السياسية للاامتيازات الاقتصادية، مرخصةً بذلك في إعادة النظر في العلااقة بين الدولة والاقتصاد والبيئة. في ضوء هذه الإضاءات، تبدو إذًا النظرية الخضراء مناسبةً تمامًا لأن نستشرف في إطارها معالم استراتيجية مستقبلية لحكامة التغير المناخي في الوطن العربي، نجملها في العناصر التالية: خلق وعي مجتمعي بحتمية معالجة الاختلاالات البيئية والتغيرات المناخية ومواجهة مختلف التحديات والمخاطر ذات البعد البيئي على المستوى الدولي، بما يكفل الاستدامة والتنمية على المستوى الوطني.

  1. الأهداف الإنمائية للألفية" (MDGs Goals, Development Millennium)‏ هي ثمانية أهداف كبرى تنبثق منها 21 غاية و 60 مؤشرًا لقياس التقدم المحرز في تحقيق الأهداف، اتفقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في أيلول/ سبتمبر 2000، على تحقيقها بحلول سنة 2015، بما تقت يضه من مكافحة الفقر والجوع والأمراض والأمية والتم ييز ضدّ المرأة. ينظر: "الأهداف الإنمائية للألفية وما بعد 2015"، الأمم المتحدة، شوهد في 2023/12/30، في: https://shorturl.at/cEPW1
  2. Hugh Dyer, "Green Theory," in: Stephen McGlinchey, Rosie Walters & Christian Scheinpflug (eds.), International Relations Theory (Bristol: E-International Relations, 2017), pp. 84-90.

إيلااء الأولوية للتشريعات والتوصيات الدولية، على أساس أنها السبيل المثلى للتصدّي لإشكالية التغير المناخي، وتجاوز الإطار الوطني ال يضق، والعمل على الدفع بالمنظور النقدي في السياقات الدولية لحكامة تغّير المناخ. العمل على التقريب بين العدالة البيئية والديمقراطية البيئية، في إطار بردايم العدالة الكونية. تعزيز التعاون العربي - العربي، ليكون أساسًا متّسقًا للااندراج في الحكامة الدولية لتغير المناخ، التي يسمح بها منظور النظرية الخضراء. العمل على وقف أسباب التدهور البيئي، قبل الانصراف إلى معالجة آثاره. ومع أنّ هذه النقطة تبدو بدهية، فإنّ كثيرًا من الجهد قد انصرف في الماضي إلى معالجة أثر التدهور البيئي من دون الاهتمم بوقف أسبابه. ومن الواضح أنه سيكون من الضروري، في حالات كثيرة تشتدّ فيها حدّة الأثر، توزيع الجهد بين معالجة الأثر الحادّ ووقف الأسباب التي أدّت إلى وقوعه. وسوف يكون الجهد كبيرًا بدرجة ملموسة، الأمر الذي يؤكد المبدأ القائل إنّ "دحرجة" المشاكل البيئية من مكانٍ إلى مكان، أو من زمانٍ إلى زمانٍ لاحق، تؤدّي دائمًا إلى تكلفة طائلة كان من الممكن تلاافيها لو أنّ هذه المشكلاات لقيت الاهتمم المناسب في وقت مبكر، وجرى حلّ المشكلة البيئية من جذورها. تعزيز القدرات العربية ودعم التطوير المؤسسي، عن طريق إيلااء أمر التنمية البشرية، على كل مستويات العمل وفي مختلف التخصّصات البيئية، اهتممًا حقيقيًا، والسعي إلى تطوير مناهج التعليم في مختلف مراحله، لتصبح البيئة مكونًا أساسيًا من أجل تربية جيل واعٍ مدرك لمسؤوليته في حمية البيئة، وناهجٍ سلوكًا يحترم استدامتها. السعي لتطوير مؤسسات العمل البيئي العربية مع الاسترشاد بتجارب الآخرين، والاستناد إلى الواقع الاجتمعي والقيم الأصيلة، والعمل على تحقيق قفزة نوعية في جهود مؤسسات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في توفير القاعدة العلمية والخبرة الميدانية لمواجهات حاسمة في معالجة المشكلاات البيئية التي تراكمت في السنوات الأخيرة، وتحديدًا الأبعاد العالمية الجديدة لهذه المشكلاات وآثارها في المنطقة العربية. العمل على تخفيض المخاطر البيئية في جميع المجالات، ول سي في المجالات ذات الصلة المباشرة بالبيئة فحسب، بما في ذلك المجال العسكري الذي يتّخذ أدوارًا جديدة في التصدّي للإشكالية المناخية. دعم دور القطاع الخاصّ ومؤسسات المجتمع المدني، والتركيز على دور الأسرة لضمن مشاركتها الفاعلة. اعتمد استراتيجية "الإنتاج الأنظف"، التي تمتد من خفض استهلااك الموارد البيئية خفضًا جذريًا ملموسًا، إلى تجنّب استخدام مواد خطرة (عالية السمّية أو ضارة بالبيئة) ما أمكن ذلك، ورفع كفاءة تصميم المنتجات وطرائق إنتاجها لتحقيق هذين الهدفين، ثم الحدّ من الانبعاثات

والتصريفات والمخلّفات أثناء عملية الإنتاج والاستخدام، وتدوير المخلّفات، حتى تصل إلى حّد النظر في أنماط الاستهلااك والظروف الاجتمعية التي نشأ عنها الطلب الاجتمعي على المنتجات أو الخدمات التي لا توجد حاجة حقيقية إليها، ومحاولة تعديلها للتقليل من الاستهلااك الهادر للموارد والضارّ بالبيئة. تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية في الوطن العربي والمجتمع المدني في مجال البيئة عن طريق مشاركة أفضل للمعلومات وإعطاء مساحة لمنظمت المجتمع المدني لتكون جزءًا من عملية صنع القرار في الموضوعات المتعلقة بالبيئة عمومًا، وبتغيّ المناخ خصوصًا. تنسيق الجهود بين منظّمت المجتمع المدني في الدول العربية على المستوى المحلي والإقليمي، حيث سيمكّن ذلك من نقل المعرفة على نحو أفضل عن طريق مشاركة الخبرات والمشاريع والدروس المستفادة. التأكيد على المصالح المشتركة بين الدول العربية مثل الربط الكهربائي وأسواق الهيدروجين وتجارة الموارد الطبيعية وإمكانيات البحث والتطوير الشاملة. التركيز على البحث والتطوير والابتكار عن طريق نشر المحتوى العربي في مجالات تغير المناخ وانتقال الطاقة وتعزيزه.

خاتمة

سعت نظرية العلااقات الدولية الخضراء لتجاوز الإطار المتمحور حول الدولة من أطر نظرية العلااقات الدولية التقليدية، ولتقديم رؤى معيارية وتحليلية جديدة في التغيرات البيئية العالمية. وأسهمت النظرية الخضراء في فهم العديد من القضايا والموضوعات المتعلقة بالمشكلاات البيئية العالمية، عن طريق إعادة تركيب العلااقة بين الطبيعة البشرية وغير البشرية للعالم، ما يجعلها طريقة جديدة للتفكير في حقل العلااقات الدولية. وقد جمعت بين السياسة والعولمة والبيئة في إطار نظري متكامل أصبح يُعرف بالنظرية السياسية الخضراء، التي أصبحت تحظى باهتمم متزايد في عالم اليوم. وفي العديد من الدول العربية، حيث لا تعتبر القضايا البيئية والمسائل المتعلقة بتغير المناخ من الموضوعات ذات الأولوية القصوى، وحيث تطغى القضايا السياسية والاقتصادية دومًا عليها، فإنّه غالبًا ما يُنظر إلى المؤسسات العاملة في المجال البيئي على أنها هيئات فرعية وغالبًا غير مجهّزة بالإدارة المتمكنة أو الميزانيات أو الموظفين لتسهيل مشاركتهم الفعالة والترويج لعملهم. وفضالًا عن ذلك، فعلى الرغم من جميع التطورات المهمة المرتبطة بالتصدي لتغير المناخ، في تكنولوجيات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية الخضراء، والتشريعات البيئية على المستويات الوطنية والدولية سواء منها المُلزمة أو غير الملزمة، فإنها تظلّ جميعها مُعَوَّقةً من خلاال قوة رأس المال الكربوني المنغرس ضمن

علااقات الإنتاج الرأسملية المرتبطة. ومن هنا تأتي أهمية منظور النظرية الخضراء الذي يُحدث قطيعةً مع هذه البنية العلاائقية، ويرخّص ب "تفعيل" هذه التطوّرات الخضراء على أرض الواقع. وعن طريق تسليطنا الضوء في هذه الدراسة على النظرية الخضراء، ومنطلقاتها البيئية، ومراميها في العدالة الكونية، فقد أبرزنا نجاعة تبنّي هذا المنظور الأخضر بالنسبة إلى البلدان العربية في سعيها لمواجهة التغيرات المناخية في الوطن العربي، واستخلصنا بعض مقاي سي أفضل الممرسات، والإرشادات، والنقاط المرجعية، في سبيل بلورة استراتيجيات مستقبلية متّسقة ومستدامة، آملين أن تجد لها استمراريةً في الأجندات البحثية ذات الصلة، وفي أجندات صنّاع السياسات العمومية.

المراجع

العربية

أمين، وجدي [وآخرون]. تأثير التغيرات المناخية المحتملة على السكان في المنطقة العربية. إشراف طارق توفيق أمين. القاهرة: المجلس القومي للسكان، 2021:. في https://shorturl.at/dhozX

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية. تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009: تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية. بيروت: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية،.2009

بورتشيل، سكوت [وآخرون]. نظريات العلاقات الدولية. ترجمة محمد صفار. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2015

تسعديت، بوسبعين. "أثر التغيرات المناخية على الاقتصاد والتنمية المستدامة مع الإشارة إلى حالة الجزائر". مداخلة مقدمة ضمن فعاليات الملتقى الوطني الأول حول البيئة والتنمية المستدامة. جامعة العقيد مولود معمري. البويرة، الجزائر،.2017

جداي، سليم [وآخرون]. "النظرية الخضراء والأمن البيئي في العالم العربي". مجلة الفكر القانوني والسياسي. مج 6، العدد 1 (2022).

دان، تيم، وميليا كوريك وستيف سميث. نظريات العلاقات الدولية: التخصّص والتنوع. ترجمة ديما الخضرا. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016.

الرميثي، عائشة. "نحو رؤية عربية لمواجهة التغيرات المناخية". مركز تريندز للبحوث والدراسات. 2023/7/3:. في https://shorturl.at/lrsvM صندوق النقد العربي. التقرير الاقتصادي العربي الموحد. أبوظبي.2016:

طلبة، مصطفى كمل ونجيب صعب. البيئة العربية: تغير المناخ؛ أثر تغير المناخ على البلدان العربية. بيروت: المنتدى العربي للبيئة والتنمية، 2009.

طواهرية، منى. "نحو مقاربة جديدة للأمن البيئي وتحقيق التنمية المستدامة في الجزائر". المجلة الجزائرية للأمن والتنمية. العدد 11 (تموز/ يوليو.)2017

عبده، سمير. الوطن العربي بين التخلف والتنمية. بيروت: منشورات دار مكتبة الحياة، 2012.

لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا (الإسكوا). الإحصاءات المتعلقة بتغّير المناخ في المنطقة العربية: مجموعة من المؤشرات المقترحة. بيروت: منشورات الإسكوا، 2017. في: https://bit.ly/3SFiyad مشدن، وهيبة. "التغيرات المناخية وتحديات الأمن الغذائي العربي". مجلة دراسات في الاقتصاد والتجارة والمالية (مخبر الصناعات التقليدية لجامعة الجزائر 3). مج 6، العدد 2 (2017).

منظمة التعاون الإسلاامي، مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتمعية والتدريب للدول الإسلاامية. تقرير منظمة التعاون الإسلامي حول البيئة 2021. أنقرة: منظمة التعاون الإسلاامي،.2021

النظام الأساسي لمجلس الوزراء العربي المسؤولين عن شؤون البيئة. القاهرة. 1987/9/22:

هيوود، أندروا. النظرية السياسية. ترجمة لبني الرئدي. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2013

الأجنبية

Barry, John & Robyn Eckersley. The State and the Global Ecological Crisis. Cambridge,

MA: MIT Press, 2005.

Barry, John. Rethinking Green Politics: Nature, Virtue and Progress. London: Sage

Publications, 1999.

Brown, Chris. Understanding International Relations. London: Macmillan

Education, 1997.

Burchill, Scott & Andrew Linklater (eds.). Theories of International Relations. 5 th ed.

Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2013.

Cox, Robert W. & Timothy J. Sinclair. Approaches to World Order. Cambridge:

Cambridge University Press, 1996.

Dobson, Andrew. Citizenship and the Environment. Oxford: Oxford University

Press, 2003.

Doherty, Brian & Marius De Geus (eds.). Democracy and Green Political Thought:

Sustainability, Rights and Citizenship. London: Routledge, 1996.

Dunne, Tim, Milja Kurki & Steve Smith (eds.). International Relations Theories Discipline

and Diversity. 3 rd ed. Oxford: Oxford University Press, 2013.

Eckersley, Robyn. The Green State: Rethinking Democracy and Sovereignty. Cambridge,

MA: MIT Press, 2004.

Faber, Daniel. "Global Capitalism, Reactionary Neoliberalism, and the Deepening of

Environmental Injustices." Capitalism, Nature, Socialism. vol. 29, no. 2 (2018).

Fairweather, Ben N. et al. Environmental Futures. London: Palgrave Macmillan, 1999.

Greenwood, Martin. "How Neoliberalism Destroyed the Planet and Why Capitalism Won't

hhe University of Manchester. 4/5/2021. at: https://shorturl.at/vACW9 Save Us." T

Hajer, Maarten. The Politics of Environmental Discourse: Ecological Modernization and

the Policy Process. Oxford: Clarendon Press, 1995.

Hardin, Garrett. "The Tragedy of the Commons." Science. vol. 162 (1968).

Hayward, Tim. Constitutional Environmental Rights. Oxford: Oxford University

Press, 2005.

Hoffman, Andrew J. & Devereaux P. Jennings. "Institutional Theory and the Natural

Environment." Organization & Environment. vol. 28, no. 1 (2015).

Hogan, Michael J. & Thomas G. Paterson (eds.). Explaining the History of American

Foreign Relations. Cambridge: Cambridge University Press, 2004.

Hugh, Dyer. "Introducing Green Theory in International Relations." E-International

Relations. 7/1/2018. at: https://shorturl.at/efwB1

Humphrey, Mathew. "Reassessing Ecology and Political Theory." Environmental Politics.

vol. 10, no. 1 (2001).

Low, Nicholas & Brenda Gleeson, Justice, Society and Nature: An Exploration of Political

Ecology. London: Routledge, 1998.

McGlinchey, Stephen, Rosie Walters & Christian Scheinpflug (eds.). International

Relations Theory. Bristol: E-International Relations, 2017.

Meadows, Dennis et al. The Limits to Growth: A Report for the Club of Rome's Project

on the Predicament of Mankind. New York: Universe Books, 1972.

Mol, Arthur P.J. & David A. Sonnenfeld. "Ecological Modernisation around the World:

An Introduction." Environmental Politics. vol. 9, no. 1 (2000).

Moolakkattu, John S. "Robert W. Cox and Critical Theory of International Relations."

International Studies. vol. 46, no. 4 (2011).

Page, Edward. "Intergenerational Justice and Climate Change." Political Studies. vol. 47,

no. 1 (1999).

Pörtner, Hans-Otto et al. (eds.). Climate Change 2022: Impacts, Adaptation and

Vulnerability, Contribution of Working Group II to the Sixth Assessment Report

of the Intergovernmental Panel on Climate Change. Cambridge, UK/ New York:

IPCC, 2022.

Programme des Nations Unies pour l'Environnement (PNUE). "Plan d'Action pour la

Méditerranée." Nations Unies. 2/10/2019. at: https://shorturl.at/jwAFG

Varela, Rubén, Laura Rodríguez-Díaz & Maite deCastro. "Persistent Heat Waves Projected

for Middle East and North Africa by the End of the 21 st Century." Plos One.

17/11/2020. at: https://shorturl.at/kstS3

Wackernagel, Marthis & William Rees. Our Ecological Footprint: Reducing Human

Impact on the Earth. Gabriola Island, BC: New Society Publishers, 1996.

Wapner, Paul. Environmental Activism and World Civic Politics. Albany: State University

of New York Press, 1998.

World Commission on Environment and Development. Our Common Future. Brundtland

Report. Oxford: Oxford University Press, 1987. at: https://shorturl.at/eDFI0

World Meteorological Organization. Provisional State of the Global Climate 2023.

Geneva: World Meteorological Organization, 2023. at: https://shorturl.at/dijV5