العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الآفاق المستقبلية للاستدامة في المغرب: قراءة نقدية في

الآفاق المستقبلية للاستدامة في المغرب: قراءة نقدية في

Future Prospects for Sustainability in Morocco: A Critical Reading of: The New Development Model

عبد الصمد العباسي

الملخّص

* باحث في القانون العام، جامعة مولاي إسمعيل بمكناس.

Researcher in Public Law, Moulay Ismail University in Meknes. Email: abbdo489@gmail.com * المملكة المغربية، اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، النموذج التنموي الجديد: تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع: التقرير العام (المملكة المغربية: نيسان/ أبريل 2021)، شوهد في 2023/6/17، في:

Abstract

الرقم التعريفيDOI القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل https://doi.org/10.31430/AJLZ3404

https://csmd.ma/rapport-ar

الرقم التعريفيDOI https://doi.org/

يف "النموذج التنموي الجديد"**

النموذج التنموي الجديد: تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع: التقرير العام.

بعد أن ظلّت الأبراج الدبلوماسية العالية وكُتب المنظرين وهتافات ناشطي البيئة أسيرةً، بدأت قضايا التغير المناخي وآثار الاحتباس الحراري العالمي تصبح موضوعًا يوميًا محايثًا للإنسان العادي في دولنا العربية؛ فالمواطن يفتح حنفية المياه فلاا يجد للمء أثرًا، والفلااح تذبل شتلااته وتنفُق ماشيته، والجميع يستشعر آثار الاحترار العالمي، والكوارث الطبيعية التي أضحت أكثر تواترًا، وصار الجميع يعلم أنّ الأمر أصبح جدًّيًا، وأن ديمومة الحياة في أبسط معانيها صارت مهددة. إزاء هذا التهديد الجدي، صار البحث عن حلول محلية هاجس الدول كلّها، خاصة الدول الحساسة جًّدًا إزاء التحولات المناخية، أي الدول التي ترتبط اقتصاداتها بالفلااحة وأسعار الطاقة دولًّيًا؛ إذ إن ضمن الاستدامة الاجتمعية داخلها يتعلق بإيجاد استدامة طاقية ووعاء بيئي مستدام. وفي هذا السياق، كان المغرب من الدول العربية السباقة في التعامل مع قضايا المناخ؛ بالنظر إلى ارتباط اقتصاده بالقطاع الفلااحي إلى حد بعيد، وبالنظر إلى شحّ موارده الطاقية. وجرى في هذا الصدد، منذ زمن بعيد، اتخاذ العديد من الإجراءات والاستثمر في مجالات الاقتصاد الأخضر ومكافحة التحولات المناخية؛ فاستخدمت، على سبيل المثال، تقنيات الاستمطار الاصطناعي منذ ثمانينيات القرن العشرين، وجرى إنشاء مجمع للطاقة الشمسية الحرارية بطاقة إنتاجية تصل إلى 580 ميغاواط (مجمع نور للطاقة الشمسية في ورزازات)، وجرى إصدار أول نسخة عربية للسيارات الهيدروجينية. إضافةً إلى هذا، أنشأ المغرب العديد من الهيئات والمجالس واللجان، ذات العلااقة بالموضوع، التي أصدرت العديد من التقارير والرؤى الاستراتيجية؛ لتدبير المخاطر البيئية المحدقة بالبلااد، وضمن استمراريته الاجتمعية والسياسية. وفي هذا الشأن، جاء التقرير الاستشرافي للتنمية عام 2021 بعنوان: النموذج التنموي الجديد: تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع، وحُدّد له عام 2035 أفقًا لتق ييم النتائج و"قطف الثمر". انطلق هذا التقرير من محاولة لتشخيص الوضعية الاجتمعية والاقتصادية للبلااد، والكشف عن المعوقات النسقية للتنمية، ثم تناول أبرز الطموحات التي يتطلع إليها المجتمع المغربي في المجال، وكذا المشاريع الكبرى التي يجب أن ترافق تحقيق تلك الطموحات. فإلى أي حد كان هذا التقرير واعيًا بقضايا التغير المناخي في تحديده للمسارات المستقبلية للتنمية والاستدامة المجتمعية في المغرب؟ للإجابة عن هذا السؤال، ستجري الموازنة بين طموحات التقرير، والإمكانيات الواقعية التي تشير إليها التقارير الدولية، وبعض الأبحاث الأكاديمية المتخصصة، وفق منهجية تحليلية ونقدية متساوقة

أ ولًا: سياق التقرير وعُدّته المفهومية

ساد اقتناع كبير في نهاية العشرية الثانية من القرن العشرين مفاده أن سُبل التنمية في المغرب ت حتاج إلى تحيين يناسب تطلعات المغاربة الجديدة والتحديات الراهنة، لأن النموذج القديم أضحى "غير قادر

على الاستجابة للمطالب الملحّة وحاجات المواطنين المتزايدة، وغير قادر على الحد من الفوارق والتفاوتات المجالية، وغير قادر على تحقيق العدالة المجالية1، بحسب أعلى سلطة في البلااد. من أجل هذا، عّين الملك لجنةً خاصة بصياغة نموذج تنموي جديد للمغرب في نهاية عام 20192، وكُلّفت اللجنة بعمل استشاري يقوم على أساس صياغة تقرير يشخص الوضع التنموي للبلااد، ويقترح محددات تجديده وتثمينه في المستقبل. قادت اللجنة مشاورات واستطلااعات موسعة شملت الفاعلين من الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية، والطلبة والتلااميذ، وغيرهم. واعتمدت اللجنة في مشاوراتها كل الوسائل المتاحة، الرقمية أو المباشرة؛ إذ تلقّت بحسب إحصاءاتها 6600 اقتراح مكتوب، وفتحت 70 جلسة استمع، ونظمت 113 ورشة عمل3. وقدّمت اللجنة تقريرها النهائي إلى الملك في فاس، في 25 أيار/ مايو 2021؛ ما يعنى أن فترة اشتغالها تزامنت مع جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) التي أسهمت في تعزيز الوعي التام بسرعة التغيرات التي تمتد إلى بيئة الإنسان وسلاامة عيشه. وفي إثر ذلك، أوكل الملك مهمة التنفيذ إلى الحكومة وكل المؤسسات والفاعلين، مع ضرورة صياغة ميثاق وطني للتنمية4. ويشار إلى أن التقرير الرئ سي أُرفق بمذكرات موضوعية ونماذج للمشاريع المقترحة، إضافةً إلى ملحق يبيّن منهجية عمل اللجنة، وخلااصات استمعها وتفاعلها مع الشركاء والمواطنين. من الناحية المفهومية، استند التقرير إلى المعجم المرتبط بالتنمية المستدامة، وإلى المفاهيم المرتبطة بالتحديات البيئية والمناخية والاجتمعية المستجدة؛ إذ يلااحظ أنه التزم، إلى حد بعيد، بأهداف التنمية المستدامة، كم وردت في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، الصادرة عن الأمم المتحدة5، واستند إلى معجم الخطة في صياغة كثير من تصوراته للنموذج التنموي الجديد. وأظهر التقرير كثيرًا من الوعي بما استجد حول مفهوم التنمية المستدامة؛ إذ تضمّن أهم مؤشرات "الاستدامة الاجتمعية البيئية" باعتبارها مفهومًا ورث رُكنه الأعظم من سابقه "التنمية المستدامة"، مفًا إليه بُعدًا اجتمعيّا أعمق يقوم على جعل التنمية تركز على العدالة الاجتمعية، والنهوض برأس المال الاجتمعي وحقوق الإنسان والديمقراطية، إضافةً إلى البعدين الاقتصادي والبيئي، فضالًا عن إشراك جميع فئات المجتمع في تحقيق ذلك.

  1. المملكة المغربية، الملك محمد السادس، "خطاب افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الأولى"، 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، شوهد في 2023/9/17، في: https://tinyurl.com/2p836h49
  2. أنشأت اللجنة المكلفة بصياغة التقرير موقعًا إلكترونيًا يضم مختلف محطات اللجنة ووثائقها، وأهمها التقرير العام. ينظر: المملكة المغربية، اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، شوهد في 2023/9/19، في: https://www.csmd.ma
  3. ينظر: الموقع الرسمي للجنة الخاصة بالنموذج التنموي، شوهد في 2023/9/17، في: https://csmd.ma
  4. ينظر: "بلااغ الديوان الملكي المغربي" في: Royaume du Maroc, La Commission spéciale sur le modèle de développement (CSMD), "Communiqué du Cabinet Royal," 25/5/2021, accessed on 20/11/2023, at: https://rb.gy/lv56g6
  5. ينظر خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في: United Nations, Transforming our World: The 2030 Agenda for Sustainable Development, A/RES/70/1 (New York: United Nations, 2015), accessed on 31/12/2023, at: https://tinyurl.com/cstvb774

وقد اغترف التقرير من المعجم الاجتمعي في حديثه عن الاستدامة؛ فاستخدم مفاهيم من قبيل "مغرب مستدام"، و"مجالات ترابية مستدامة"، و"نظام مستديم للحمية الاجتمعية"، و"حمية مستديمة ضد الأمراض"، و"نقل مستدام"؛ ما يجعل الحصيلة المفهومية للتقرير لا تفرق بين "التنمية المستدامة"، و"الاستدامة الاجتمعية". لذلك من المهم الإشارة إلى أنّ تداول مفهوم الاستدامة المجتمعية مندرج ضمن مفهوم التنمية المستدامة في التقرير قياسًا على الأهداف التي استند إليها، وعلى الفاعلين الاجتمعيين الذين أوكل إليهم الاقتراح والتنفيذ في الموضوع، وقياسًا أيضًا على بعض الدراسات الأكاديمية التي حاولت مقاربة المفاهيم المرتبطة بالتنمية والاستدامة الاجتمعية6.

ثانيًا: اختلال التوازن البيئي وغياب الحكامة: عائقان نسقيان للتنمية

قدّم التقرير، في البداية، تشخيصًا للوضع القائم، محليًا وعالميًا، وأثره في عرقلة التنمية والحدّ من نتائجها، سمه "مغرب اليوم وعالم الغد"، وقد خلص إلى أنه يوجد بَونٌ شاسع بين تطلعات المغاربة وطموحاتهم، ومعرقلاات نسقية تحول دون التنمية الاجتمعية واستدامتها في البلااد؛ أهمها الضغط الذي تتعرض له البيئة والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي بسبب التغير المناخي، وعدم الوعي بمحدودية الموارد والقدرات الطبيعية المتوافرة. فبالنسبة إلى الماء، اعترف التقرير بأن المغرب يعاني نقصًا حاًّدًا في موارده المائية7، بل إنه في وضعية إجهادٍ مائي بنيوي8؛ ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لكل التوازنات الاقتصادية والبيئية، وحتى الاجتمعية، في البلااد. وتزامن إعداد التقرير مع فترة انتشار حرائق الغابات في كثير من مناطق العالم9، فأضاف ذلك إلى وعيه بتعقّد المعضلة المناخية إشكاليات أخرى؛ إذ بينت المذكرات الموضوعاتية المرفقة بالتقرير أرقامًا متعلقة بحساسية المغرب تجاه المعضلة المناخية. فالمُلك الغابي مثال، ا الذي يشكّل نحو 13 في المئة من مساحة

  1. للمزيد حول التطور المفهومي للااستدامة الاجتماعية في التداول الأكاديمي والقانوني الدولي، وعلااقتها بالمفاهيم المجاورة، ينظر على سبيل المثال: Kristen Magis & Craig Shinn, "Emergent Principles of Social Sustainability," in: Jesse Dillard et al. (eds.), Understanding the Social Dimension of Sustainability (New York: Routledge, 2009), p. 21; Roland Hischier & Paul W. Gilgen, "Life Cycle Assessment Databases as Part of Sustainable Development Strategies: The Example of Ecoinvent," in: Lorenz M. Hilty et al., Information Systems for Sustainable Development (London: Idea Group Publishing, 2005), pp. 16-17.
  2. النموذج التنموي الجديد، ص.127
  3. المملكة المغربية، اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، مجموع المذكرات الموضوعاتية والرهانات والمشاريع المقترحة في إطار النموذج التنموي: الملحق رقم 2 (نيسان/ أبريل 2021)، ص.207
  4. النموذج التنموي الجديد، ص.39

البلااد، يُعدّ مج لًا للعيش والإنتاج لنحو 7 ملاايين شخص10، وقد ع انى موجة جفاف، وحرائق ضخمة لم يكن فيها المغرب استثناءً، بل إنها اجتاحت دول العالم كلها في إطار التغيرات المناخية والاحترار العالمي. وتمّ كذلك الاعتراف بهشاشة الحالة "الصحية" للسواحل المغربية وأعمقها، وهو أمرٌ يشكّل تهديدًا لموارد ما ي زيد على نصف مليون شخص يعتمد على قطاع الصيد البحري. أما نِسب التنوع البيولوجي والأنظمة النباتية والحيوانية التي تميز المغرب وتعطيه الريادة في محيطه المتوسطي، فقد صارت محَّلَ تهديد جدي؛ إذ يتوقع أن يفقد المغرب ما نسبته 22 في المئة منها بحلول عام 2050. وعمومًا، لخصت المذكرات الملحقة بالتقرير أوجه المعضلة المناخية التي تعرقل التنمية في المغرب فيم يلي: ارتفاع الحرارة وتوالي سنوات الجفاف، وما يرافق ذلك من ظواهر قاسية؛ فقد قُدّرت زيادة أيام الجفاف بنحو 25 في المئة في الفترة.2005-1975 ارتفاع مستوى البحر بما يقارب نصف متر، وما يشكله ذلك من تهديد للأنشطة الساحلية. القدرات المحدودة للدولة على مواجهة التغيرات المناخية، وضعف الانخراط في مقومات الاقتصاد الأخضر والأزرق. أما بالنسبة إلى الشأن الطاقي، فقد جرى الإقرار بالتبعية التامة للخارج في مجال المحروقات، وهو ما يشكّل ضغطًا دائمًا على الميزانية العمومية والعجز التجاري، وتهديدًا للأمن الطاقي، وللااستدامة البيئية أيضًا11. ورغم أن التقرير أقر بوجود العديد من البرامج والنتائج المنجزة في ميدان التنمية المستدامة، خاصة في شقّها البيئي والطاقي؛ من حيث الحفاظ على التوازن البيولوجي، ومكافحة التلوث، والتعامل مع آثار التغير المناخي منذ مطلع هذا القرن، وتعزيز الطاقات المتجددة، فإنه اعترف بأن مخرجات تلك البرامج لم تكن في المستوى المطلوب على مستوى التنمية الاجتمعية؛ بسبب قلة الحكامة، وضعف السياسات المتبعة؛ ما خلق توترات اجتمعية خاصة في القرى والمدن المتوسطة، وأتاح فرصة للخطاب الشعبوي ومحاولات توظيف الرأي العام12. وقد انعكس ذلك جليّا في نسب النمو المسجلة في العشرية الثانية من القرن العشرين التي تراجعت إلى 3.5 في المئة مقابل ما يناهز 5 في المئة في العشرية الأولى، بحسب المندوبية السامية للتخطيط.

  1. مجموع المذكرات الموضوعاتية والرهانات والمشاريع المقترحة، ص.208
  2. احتل المغرب، بحسب المذكرات المرفقة بالتقرير، المرتبة 96 من بين 125 دولة في مجال الأمن الطاقي، والمرتبة 55 في مجال الاستدامة البيئية. ينظر: المرجع نفسه، ص.222
  3. النموذج التنموي الجديد، ص.24

كلّ ذلك جعل التقرير يقرّ بأن التغيير ملحّ، بل إنه ذو طابع استعجالي، خاصة مع إقراره بضعف الثقة بالمؤسسات القائمة13، وعدم استثمر كثير من الطاقات والإمكانيات التي يشتمل عليها المغرب، وغياب الاستثمر في الموارد والتوازن البيئي عن السياسات العمومية بشكل عام14.

ثالثًا: الاستدامة هدفًا ومنهجًا

يفيدنا تحليل مضامين التقرير أنه استند إلى المفاهيم المرتبطة بالاستدامة الاجتمعية؛ ل سي من حيث أهدافها فحسب، بل أيضًا باعتبارها منهجية يجب أن تمتد إلى كل مناحي السياسات العمومية الاجتمعية. فانطقًا من تشخيص الوضعية التنموية واستقراء طموحات المغاربة، حدد التقرير عدة أهداف للنموذج التنموي الجديد في أفق عام 2035 ومنهجية تطبيقها، ولخص الأهداف في خمسة أمور رئيسة، هي: الرخاء، والتمكين، والإدماج، والاستدامة، والريادة الجهوية. ولتحقيق هذه الأهداف من الناحية التفصيلية، راهن التقرير على تعزيز الديمقراطية، وتثمين رأس المال البشري، مع التشبث بخصوصيات المملكة، وتحقيق توزيع عادل للثروة؛ وهي أهداف ترتبط كثيرًا بمفهوم الاستدامة الاجتمعية. وفيم يخص موقع البيئة وإكراهاتها المستقبلية، لوحظ استحضار مهم للموضوع، حين استهدف التقرير إنجاز نمط اقتصادي دامج يخلق القيمة على أن يكون "هاجسه المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية"15. كم تمّ الإقرار بأنّ البعد البيئي قد يشكّل عائقًا حقيقًّيًا دون تحقيق الأهداف التنموية، وذُكر الماء على نحو خاص. وقد نبه إلى أن المغرب معرّض، أكثر من غيره، لتهديدات التغير المناخي التي تؤثر في أسس الإنتاج الفلااحي، والمنظومات الإيكولوجية16. وبالنسبة إلى الريادة الجهوية، حدد لها التقرير أفقًا مستدامًا قائمًا على إنجاز تحوّل رقمي، يرافقه ريادة طاقية في مجال الطاقات المنخفضة الكربون، إضافةً إلى تعزيز التعليم العالي وتجويد المرجعيتين المالية والصناعية، بحيث تصير علاامة "صنع في المغرب" علاامة للجودة والاستدامة والتنافسية، بحسب تعبير التقرير. وفيم يخص قياس مدى نجاح هذا النموذج التنموي، وضع التقرير مؤشرات عددية يطمح المغرب إلى بلوغها في حدود عام 2035، وفي مقدمتها الرفع من الناتج الداخلي الخام إلى الضعف تقريبًا17، مع الرفع من نِسب إدماج النساء في النسيج الاقتصادي، والحد من الاقتصاد غير المهيكل. أما مؤشرات الاستدامة الاجتمعية في علااقتها بالتحديات المناخية، فقد راهن التقرير على تنمية مؤشراتها على النحو الذي يبينه جدول مؤشرات نتائج النموذج التنموي الجديد:

  1. المرجع نفسه، ص.21
  2. المرجع نفسه، ص.28
  3. المرجع نفسه، ص.47
  4. المرجع نفسه، ص.49
  5. أي من نحو 7826 دولارًا، بحسب آخر الإحصائيات، إلى نحو 16000 دولار عام 2035. ينظر: المرجع نفسه، ص.51 المصدر: المملكة المغربية، اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، النموذج التنموي الجديد: تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع: التقرير العام (المملكة المغربية: نيسان/ أبريل 2021)، ص 51، شوهد في 2023/6/17، ف:ي https://csmd.ma/rapport-ar

جدول مؤشرات نتائج النموذج التنموي الجديد (مقتطف خاص بمؤشرات الاستدامة)

المؤشر2019
(أو آخر الإحصائيات المتوافرة)
هدف 2035
نسبة المياه المحلااة والمصفاة من
الاستهلااك الكلي للماء
0 في المئة15 في المئة
مؤشر التنمية المحلية المتعددة الأبعاد0.7 في المئة
(المعدل السنوي عام 2014)
0.85
في المئة
حصة الطاقة المتجددة من إجمالي
استهلااك الطاقة
11 في المئة40 في المئة

وقد حاول التقرير بيان بعض المجالات التي يجب أن تراهن على الاستدامة أكثر، وفي مقدمتها القطاع الفلااحي، إضافة إلى القطاع السياحي؛ ذلك أنّ القطاعين حاسمن بالنسبة إلى الاقتصاد المغربي. فالقطاع الفلااحي ينبغي أن يستهدف "تطوير فلااحة عصرية ومسؤولة اجتمعًّيًا وإيكولوجًّيًا، ووضع التكنولوجيا في خدمة الاستدامة"18، من خلاال البحث عن البذور المتكيفة مع التغيرات المناخية، مراعاةً للوضع المائي المقلق. واستهدف التقرير استدامة الموارد الطاقية، من خلاال تعزيز الطاقات المتجددة وفتحها أمام المنافسة، مع خفض تكلفتها. تق اييمًا لذلك، يمكن القول إنه رغم أن هذه الأهداف موسومة بالطموح في ميدان الاستدامة الاجتمعية، فإن التقرير أغفل بعض الأهداف التي يجب أن تشكّل وعاءً للتغيير المنشود. فبحسب البنك الدولي الذي يُعدّ من ممّولّي برامج الاستدامة الاجتمعية، فإن المدن ينبغي أن تكون منخفضة الكربون، وينبغي أن تعتمد على إعادة تدوير النفايات وتوفر "بنيات خضراء"19؛ ما يعني ضرورة وضع أهداف استراتيجية للحركة العمرانية؛ بحيث يشترط في تصميم المدن الجديدة أن تكون مطابقةً للمعايير المرتبطة بالاستدامة الطاقية، مع التقليل من الانبعاثات. وهذا الأمر كان غائبًا عن التقرير على نحو كامل تقريبًا؛ إذ اكتفى في هذا الشأن بالحديث عن دعم السكن الاجتمعي، ومحاربة مدن الصفيح، وتوفير مناطق خضراء. وهي المقاربة التي تبدو كلااسيكية جًّدًا أمام التحديات البيئية والسكانية الجديدة.

  1. المرجع نفسه، ص.83
  2. Groupe de la Banque mondiale, Plan d'action sur le changement climatique 2021-2025 soutenir un développement vert, résilient et inclusif (Washington: Groupe de la Banque mondiale, 2021), pp. 29-30.

وبالنسبة إلى الاستدامة الطاقية، يلااحظ أن المغرب قد حسّن مؤشراته المتعلقة بالطاقات المتجددة بكل أنوعاها20، بل إنه سَجّل أرقامًا قياسية في الاستثمر في هذا المجال في بعض السنوات بحسب بعض التقارير الدولية (عام 2014 نموذجًا)21، ومع ذلك، لم يرافق ذلك انخفاض ملموس في ترشيد استهلااك الطاقة، خاصة بالنسبة إلى المحروقات المسببة للغازات الدفيئة، وهو الأمر الذي لم ينبّه له التقرير كثيرًا؛ فمثال، ا سجلت وزارة الطاقة المغربية أن يوم 11 آب/ أغسطس 2023 قد شهد "تسجيل رقم قياسي جديد في استهلااك الكهرباء، بلغ 7310 ميغاواط، مم يمثل زيادة بنسبة 0.8 في المئة مقارنة بأعلى رقم مسجل سنة "202222. ومعلوم أن تضاعف الاستهلااك قد يفقد الطاقات المتجددة فاعليتها، ويرجح الاعتمد على المحروقات الأحفورية. وكل ذلك يؤكد ضرورة اعتمد استراتيجية لا تستهدف زيادة الإنتاج من الطاقة فحسب، بل ترشيد استهلااكها وخفضه أيضًا، فضالًا عن تحسين مؤشرات ما يُدعى النجاعة الطاقية، إضافةً إلى تحسين تعزيز سلة الطاقات النظيفة، بما في ذلك "الطاقة المدجزرية" (Power Tidal)23، خاصة أنّ للمغرب ساحالًا متنوعًا وممتًّدًا. يلااحظ أيضًا في التقرير أنه اعتبر الاستدامة، في إثر تحديد تلك الأهداف والمؤشرات المزمع تحقيقها، مبدًأ أداتيًا عمليًا، بعد أن اعتبرها هدفًا في البداية؛ إذ أكد على ما سمه مبادئ مشتركة للعمل؛ منها المقاربة النسقية المبنية على الأثر في حياة المواطن، ودعم قدرات كل المتدخلين في النموذج الجديد وفق "منهج تواتري لحل المشاكل"24Iterative Approach()، وحدد الاستدامة باعتبارها مبدأ موجهًا لتدخلاات كل الفاعلين، وربطها بالاستدامة البيئية والمالية، وذلك "من خلاال استعمل معقلن للموارد وتثمينها والمحافظة عليها لفائدة الأجيال الحالية واللااحقة"25، مع ترجيح المحافظة على الموارد البيئية ما إنْ توجد أيّ تأثيرات خارجية أثناء إنجاز المشاريع ذات التأثير البيئي. وكل ذلك ينصب في أربعة محاور يجب أن يمتد إليها التحول، وأن تتعزز مؤشراتها، وهي: نسب نمو الاقتصاد، وتعزيز رأس المال البشري ونسب إدماجه في

  1. للمزيد حول تطور توظيف الطاقات المتجددة بكل أشكالها في السلة الطاقية للمغرب، ينظر آخر تقرير للوكالة الدولية للطاقات المتجددة، في: IRENA, Renewable Energy Statistics 2023 (Abu Dhabi: International Renewable Energy Agency, 2023).
  2. Ibid., p. 402.
  3. ينظر الموقع الرسمي لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في: المملكة المغربية، وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة - قطاع الانتقال الطاقي، "تسجيل رقم قياسي تاريخي في استهلااك الكهرباء بالمغرب"، 2023/8/11، شوهد في 2023/9/15 ف:ي https://tinyurl.com/2s3ks72r
  4. Peter P. Rogers et al., An Introduction to Sustainable Development (London: Earthscan Publications Ltd, 2007), p. 95.
  5. يقوم هذا المنهج، بحسب التقرير، على أربعة مبادئ، هي: تحديد المشكلاات المستهدفة، وخلق مناخ الأعمال داخل المنظمات وحمايته، وتعزيز التعلم الفاعل عن طريق التجريب والخبرة، وإشراك ممثلين من جميع القطاعات ذات الصلة بالمشكلة. ينظر: النموذج التنموي الجديد، ص.57
  6. المرجع نفسه، ص.58

التنمية المستدامة من خلاال تعزيز المنظومة التربوية المغربية في كل مراحلها26، وتثمين المجالات الترابية وجعلها وعاءً للاامركزية والاستدامة البيئية27، وتشجيع أنشطة الاقتصاد الأزرق. وفيم يخصّ استدامة الموارد المائية، اقترح التقرير بعض الإجراءات التقنية؛ مثل فكّ الارتباط بين قطاعَي الكهرباء والماء من حيث التدبير، وإنشاء وكالة وطنية لتدبير الماء، والرفع من تكلفته لضمن الشعور بأهميته وندرته. واقترح، أيضًا، مسألتين مهمتين في استدامة الموارد المائية؛ هم الارتكاز على موارد الماء غير التقليدية، مثل تحلية مياه البحر، وإعادة استعمل المياه غير الصالحة ومياه الأمطار، مع الحفاظ على المياه الجوفية، من خلاال الاستعانة بالتقنيات التي تراعي تجديد "الفرشة المائية". وفيم يخص منهجية استدامة الموارد الطاقية، اقترح التقرير الاستثمر والتجريب في القطاعات المستقبلية، مثل الطاقة الهيدروجينية والأمونياك28، وخفض تكلفة إنتاج الكهرباء، من أجل جعلها بديالًا من المحروقات التقليدية في مجال التنقل. أما بالنسبة إلى المعنيين بتحقيق هذه الأهداف، فقد ركز التقرير على الفاعلين العموميين ممثلين في كل الهيئات الدستورية، ولا سيم الحكومة باعتبارها السلطة الإدارية الأولى في البلااد، إضافةً إلى القطاع الخاص، وما يدعى ب "القطاع الثالث"؛ أي القطاع المختلط، أو التطوعي، الذي يشكّل الهيئات المدنية ذات الأنشطة الاقتصادية والاجتمعية، وهو الأمر الذي ركزت عليه كثير من الدراسات المتعلقة بالاستدامة الاجتمعية29. أما القطاع القضائي، فقد أُوكلت إليه مهمة حمية الحريات، ومراقبة الفساد من خلاال رقمنة كل شؤونه. وأمّا المشرعون، فعليهم أن يسرّعوا وتيرة إنتاج القوانين ومراجعتها، وكل ذلك وفقًا لمنظومة قيمية ترفع من شأن المسؤولية وتربطها بالمحاسبة، وتشرك المواطنين في إطار ديمقراطية تشاركية تضم الجميع. ومن الأمور المنهجية التي يبدو أن التقرير قد غفل عنها في هذا الموضوع، أنه لم يشُر إلى ضرورة تبني استراتيجية ترميم البيئة والحد من التلوث؛ إذ لم يكد يشير إلى ذلك تمامًا؛ بحيث إنه لم يحدد نِسب ترميم الغابات الواجب بلوغها عام 2035، نظرًا إلى دورها المفصلي في امتصاص الغازات الدفيئة وضمن التوازن البيئي، خاصة أنّ البلااد قد عرفت موسمين متعبين من الحرائق التي أتت على نسبة كبيرة من المساحة الغابية المغربية، بل إن التقرير لم يشُر مطلقًا إلى مكافحة التصحر، رغم أن المغرب يضم صحراء شاسعة تهدد بعض السهول القريبة منها، ولم يشُر كذلك إلى ضرورة تخفيض نصيب الفرد من النفايات الغذائية في أثناء البيع والاستهلااك، والحدّ من الخسائر التي تلحق الأغذية في مراحل الإنتاج وسلااسل الإمداد،

  1. خصص التقرير لهذا الموضوع مج لًا كبيرًا ركز فيه على التدابير الواجب اتخاذها في كل مراحل التعليم، للمزيد ينظر: المرجع نفسه، ص.100-93
  2. خصص التقرير للجهوية والبناء الترابي للمملكة ودوره في النموذج التنموي الجديد حيزًا مهّمًا ركز فيه على التوزيع العادل للخدمات بين الجهات من نقلٍ وسكنٍ وصحةٍ، وتشجيعٍ على البعد الجهوي للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، من أجل تنمية مستدامة جهوية. للمزيد ينظر: المرجع نفسه، ص.117
  3. المرجع نفسه، ص.234
  4. Cf. Rogers et al., p. 95; Magis & Shinn, pp. 36-37.

باعتبارها وسيلةً لاستدامة الاستهلااك؛ إذ اقترحت الأمم المتحدة أن يكون ذلك الخفض بمعدل النصف في نهاية عام 203030، ولا سيم إذا علمنا أن الأمم المتحدة نفسها تؤكد أن المغرب من أكثر الدول هدرًا للطعام. فبحسب مؤشر هدر الطعام، يُهدر ما نسبته 3.3 ملاايين طن من الطعام سنوًّيًا31؛ وذلك يعني هدرًا كبيرًا للمياه التي أنتجت تلك الأطعمة والطاقات التي أوصلتها إلى المستهلكين. ويحيلنا هذا الأمر إلى موضوع مهم يبدو أن التقرير قد غفل عنه أيضًا، وهو ما يسميه بعض منظري التنمية المستدامة "دراسة أنماط الاستهلااك وسلوكياته"، وهي دراسة لا تقوم على فحص كمية الاستهلااك فحسب، بل على أنماطه وكيفياته أيضًا32؛ إذ يجدر وضع استراتيجيات لضمن استهلااك غذائي وطاقي غير ملِّوِث، وقد طوّر منظّرو التنمية المستدامة العديد من النمذج في هذا السياق33.

رابعًا: من الطموح إلى الأوراش

ختم التقرير نموذجه التنموي بالحديث عن "رافعات التغيير" التي حددها في مجموعة من "الأوراش التحولية"، إضافةً إلى ضرورة صياغة ميثاق وطني جديد للتنمية؛ إذ حدّد التقرير أهم الأوراش التي من شأنها أن تعطي انطلااقة للنموذج الجديد في الرقمنة؛ أي العمل على إحداث استراتيجية للتحول الرقمي تستهدف كل مناحي الحياة الإدارية والاقتصادية، وذلك من خلاال الاستعانة بوكالة للتنمية الرقمية، تعمل على تأهيل البُنى التحتية الرقمية، وتقليص الفجوة الرقمية بين مناطق المغرب، استعدادًا لكل الاحتملات المستقبلية34. ومن الأوراش المستعجلة كذلك، بحسب التقرير، تحديث عمل الجهاز الإداري أفقيًا وعموديًا على المستوى المركزي أو الجهوي؛ إذ يجدر تسهيل الإجراءات الإدارية، وتجويد الخدمات المقدمة إلى المواطنين، إضافةً إلى تعزيز التمويل العمومي للمشروع التنموي بنحو 4 في المئة من الناتج الوطني الخام سنويًا إلى حدود عام 2025، وبنحو 10 في المئة إلى حدود سنة 2035، باعتبار أن المرحلة هي مرحلة للسرعة القصوى35، وهو ما يتطلّب ترشيدًا للنفقات وتعبئة لكل الإمكانيات الضريبية وتوسيعًا للوعاء الضريبي، وكذلك تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبيته؛ من أجل جلب أكبر قدر من الاستثمرات الأجنبية المباشرة.

  1. ينظر الهدف 3/12 من خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في: United Nations, Transforming our World.
  2. United Nations, United Nations Environment Programme, Food Waste Index Report 2021 (Nairobi: 2021), p. 60.
  3. Rogers, p. 66.
  4. Ibid., pp. 268-270.
  5. وهو ما أظهرته جائحة فيروس كورونا على نحوٍ جلي.
  6. النموذج التنموي الجديد، ص.138

وعلى الرغم من أن التقرير كان بصدد الحديث عن الأوراش، فإنه فضّل أن يعرج على أحد أهم الفاعلين المتوقعين لانطلااقة النموذج التنموي الجديد، وهم المغاربة المهاجرون، وهذا الأمر تغفله بعض استراتيجيات التنمية في العالم الثالث؛ إذ تركز على البعد المحلي أكثر من الأبعاد الأخرى، وتجعل البعد الدولي متعلقًا بجلب المساعدات فحسب، من دون النظر إلى دور المهاجرين في المساهمة في حل المشكلاات المحلية بمختلف أنماطها. وقد حثّ التقرير في هذا الصدد على استثمر الطاقات النوعية للجالية في المجالات الأكثر حيوية؛ مثل التكنولوجيات الجديدة للإعلاام، والتقنيات البيولوجية والطاقية، وتطوير أنشطة البحث العلمي، مع دعم المساهمت الحاسمة في جلب العملة الصعبة؛ فالجالية المغربية، كم هو معروف، من أهم مصادر التحويلاات الخارجية. حثّ التقرير أيضًا على تعزيز الشراكات الدولية بالنسبة إلى المغرب، وذلك من خلاال الأطر التعاونية التقليدية؛ مثل الاتحاد المغاربي، والامتداد العربي والإسلاامي والأفريقي، إضافةً إلى العلااقات مع الاتحاد الأوروبي والفضاء المتوسطي، من أجل تحقيق تعاون إقليمي عنوانه الرئ سي الريادة في مجال الطاقات المنخفضة الانبعاث الكربوني، وفي مجال الطاقات الخضراء، خاصة مع الشريك الأوروبي الذي يسعى المغرب إلى المساهمة في ميثاقه الأخضر الذي يستهدف استيراد 40 غيغاواط من الطاقات المتجددة في حدود عام 205036. وهذا يتسق كثيرًا مع ما يذهب إليه منظرو الاستدامة الاجتمعية ومجابهة الإشكاليات البيئية، من جهة أن الشراكات الدولية حاسمة في مجال نجاح استراتيجيات مواجهة التحديات المناخية37، سواء كان ذلك على مستوى الدول والهيئات الدولية الرسمية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي، أو على مستوى المجتمع المدني العالمي. وبذلك يكون التقرير قد ركّز على نحوٍ شبه حصري على الأبعاد المعيارية المتمثلة في رسم الأهداف الموسومة بالطموح، التي تقطع مع ضعف أغلب مؤشرات الاستدامة حاليًا في المغرب، في حين أنه أغفل الجانب الإجرائي، المتمثل في تنفيذ هذه الأهداف وتحديد طبيعة الآليات والأوراش اللاازمة لذلك، مع تحديد السقف الزمني والمالي لكٍّلٍ منها.

خاتمة

على المستوى المعياري، كشف تقرير النموذج التنموي الجديد للمغرب عن وعيٍ كبير بالتحديات المناخية والاجتمعية التي تعرقل الاستدامة الاجتمعية في البلد، واستحضر العديد من المجالات التي تضمن الاستدامة أثناء رسم الأهداف التنموية وتنفيذها، وإنْ كان قد أغفل بعضها.

  1. المرجع نفسه، ص.143
  2. Emilio Moran, Environmental Social Science: Human - Environment Interactions and Sustainability (Oxford: Wiley-Blackwell, 2010), pp. 141-142.

وأنهى التقرير تصوّره للنموذج التنموي الجديد بالحثّ على صياغة ميثاق وطني من أجل التنمية يشكّل التزامًا سياسيًا ومعنويًا تنفيذيًا بالنسبة إلى جميع الشركاء أمام المؤسسة الملكية وكل أفراد الشعب. واقترح أن يبّين هذا الميثاق الأولويات والأهداف ومبادئ العمل، ثم مسؤولية كل الأطراف والفاعلين في النموذج التنموي الجديد، والتزامات كلّ منهم، إضافةً إلى آليات واضحة لقيادة الأوراش التنموية المفتوحة وتتبّعها ومراقبتها. ولعل أهم الأوراش التي ينبغي أن يستهل بها المغرب نموذجه التنموي المجال التشريعي، باعتبار أن القوانين الموروثة تحتاج إلى تحيين يواكب الطموحات الجديدة ويسهلها. وفي هذا السياق، يوجد في التجارب التشريعية المقارنة الكثير مم يمكن للمغرب استلهامه. فبعض الدول، مثال، ا ارتقت بالاستدامة الاجتمعية إلى المرتبة الدستورية؛ إذ نصّت دساتيرها على ضرورة الحرص على ضمن الاستدامة الاجتمعية في كل المجالات38، خاصة أن الموضوع، أكاديميًا وعلميًا، صار يتجه إلى اعتبار الاستدامة علمًا جديدًا ينبغي أن يستقل بنظرياته ومناهجه الخاصة39.

  1. يراجع مثالًا المادتان 2 و 73 من الدستور السويسري الحالي.
  2. Moran, p. 143.

المراجع

العربية

المملكة المغربية. اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي. النموذج التنموي الجديد: تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع: التقرير العام. المملكة المغربية: https://csmd.ma/rapport-ar:. في 2021 نيسان/ أبريل المملكة المغربية. مجلس النواب. الملك محمد السادس. "خطاب افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الأولى." 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2017:. في https://tinyurl.com/2p836h49

الأجنبية

Dillard, Jesse et al. (eds). Understanding the Social Dimension of Sustainability. New

York: Routledge, 2009.

Groupe de la Banque mondiale. Plan d'action sur le changement climatique 2021-2025

soutenir un développement vert, résilient et inclusif. Washington: Groupe de la

Banque Mondiale, 2021.

Hilty, Lorenz M. et al. Information Systems for Sustainable Development. London: Idea

Group Publishing, 2005.

IRENA. Renewable Energy Statistics 2023. Abu Dhabi: International Renewable Energy

Agency, 2023.

Moran, Emilio. Environmental Social Science: Human - Environment Interactions and

Sustainability. Oxford: Wiley-Blackwell, 2010.

Rogers, Peter P. et al. An Introduction to Sustainable Development. London: Earthscan

Publications Ltd, 2007.

Royaume du Maroc. La Commission spéciale sur le modèle de développement (CSMD).

"Communiqué du Cabinet Royal." 25/5/2021. at: https://rb.gy/lv56g6

United Nations. United Nations Environment Programme. Food Waste Index Report

2021. Nairobi: 2021.

United Nations. Transforming our World: The 2030 Agenda for Sustainable Development.

A/RES/70/1. New York: United Nations, 2015. at: https://tinyurl.com/cstvb774