Return to Article Details The Future of Migration Governance in Light of the Development of Artificial Intelligence Systems

مستقبل حوكمة الهجرة في ظلّ تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي

The Future of Migration Governance in Light of the Development of Artificial Intelligence Systems

منى دلوح

الملخّص

تتناول الدراسة تطور استخدامات أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة، التي أضحت تكتسي أهميةً بالغةً في عالم اليوم، وتثير مخاطر وتحديات تعِد بتطوير حوكمة القطاع، وتهدد بتقويضه أيضًا؛ مثلًا، من خلال انتهاك الحق في احترام الحياة الخاصة وحماية البيانات، والحق في السرية والخصوصية، والحق في عدم التمييز، والحق في التنقل، والعديد من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان المعنية بالهجرة. وتعرض الدراسة تطور التشريعات الدولية المتصلة بتقنين هذا المجال، وبعض التجارب الدولية الرائدة فيها، وخصوصًا تجربة الاتحاد الأوروبي، وتستشرف مستقبلات أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الهجرة، وتضع مشاهد مستقبلية لها.

Abstract

Abstract: The study explores the development of Artificial Intelligence (AI) systems use in migration management, which have become crucial in today's world. It assesses the challenges associated with AI that promise to develop the governance of the sector, as well as threaten to undermine it. For example, AI risks violating the right to respect for privacy and data protection, the right to confidentiality, the right to non-discrimination, the right to movement, and many principles of international human rights law related to migration. The paper presents the development of international legislation related to the regulation of this field, highlighting some of the leading international experiences in it, especially that of the European Union, anticipates the future of AI systems used in migration, and sets scenarios for these futures.

الكلمات المفتاحية:
  • الهجرة
  • الهجرة الدولية
  • الذكاء الاصطناعي
  • الحوكمة
  • حقوق الانسان
Keywords:
  • Human Rights
  • Migration
  • Governance
  • Artificial Intligence

مستقبل حوكمة الهجرة يف ظلّ تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي The Future of Migration Governance in Light of the Development of Artificial Intelligence Systems

مقدمة

شهد العالم في الآونة الأخيرة نقلة نوعية تتجاوز الحدود التقليدية، خصوصًا مع التقدم المتسارع الذي عرفته أنظمة الذكاء الاصطناعي، بوصفها إحدى أكثر الظواهر التحويلية للتكنولوجيا المعاصرة. فقد أسهم هذا المجال، على نحوٍ جذري، في إعادة تشكيل الطريقة التي يعمل بها الأفراد والجمعات والمجتمعات، ومدى تفاعلهم مع المعلومات1. ويشمل الذكاء الاصطناعي مجموعةً من التقنيات، من أهمها البيانات الضخمة، والتحليلاات التنبئية، والتعلم الآلي، والتعلم العميق، والشبكات العصبية، وخوارزميات الصندوق الأسود، التي تؤدي العديد من الوظائف المرتبطة في الأصل بالعنصر البشري، والتي تتصرف بذكاء عن طريق التعلم من البيانات بمساعدة الخوارزميات. وتعتمد هذه الخوارزميات على كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك "البيانات الضخمة"، للتعلم والاستدلال حول الأنماط الحالية والسلوك المستقبلي. وقد أصبحت إمكاناتها الكبرى تُستخدم في الرصد المسبق في العديد من المجالات، ومنها إدارة تدفقات الهجرة وحوكمتها. وبناءً عليه، أصبح من الممكن إحداث ثورة في الطريقة التي تسعى من خلاالها الدول والمنظمت الدولية لإدارة قضايا الهجرة الدولية، عبر استخدام الذكاء الاصطناعي في أداء المهمت، بما في ذلك التحقق من الهوية، وأمن الحدود ومراقبتها، وتحليل البيانات حول طالبي التأشيرة واللجوء، وغيرها من المهمت2. وتجدر الإشارة إلى أنّ حوكمة الهجرة تجمع بين كل الاستراتيجيات والسياسات والعمليات والإجراءات المختلفة التي اعتمدتها الجهات الفاعلة ذات الصلة، سواء دوليًا أو إقليميًا أو حتى وطنيًا، وذلك توفيرًا لإطار يهمّ إدارة تدفقات الهجرة بطريقة منظمة يمكن التنبؤ بها، كم في إعلاان نيويورك من أجل اللااجئين والمهاجرين المعتمد عام 2016. وقد أصبح الاعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي في حوكمة تدبير الهجرة3حقيقةً في بعض البلدان مثل كندا، التي تستخدم صنع القرار الخوارزمي في تحديد الهجرة واللجوء، وفي تطبيق تدريجي لأنظمة الذكاء الاصطناعي في جميع قضايا الهجرة4. وأصبح بذلك النقاش بشأن مستقبل الهجرة، في إطار تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، يحظى بمكانة محورية ضمن الملفات الراهنة، لما يثيره من مخاطر وتحديات تعِد بتطوير حوكمة القطاع، كم تهدد بتقويضه، مثالًا من خلاال انتهاك الحق في احترام الحياة الخاصة وحمية البيانات، والحق في السرية والخصوصية، والحق في عدم التمييز، والحق في التنقل، والعديد من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان المعنية بالهجرة.

  1. Joachim Osheyor Gidiagba, "Artificial Intelligence in Developing Countries: Bridging the Gap between Potential and Implementation," Computer Science & It Research Journal, vol. 4, no. 3 (2023), p. 187.
  2. Ana Beduschi, "International Migration Management in the Age of Artificial Intelligence," Migration Studies, vol. 9, no. 3 (September 2021), pp. 576-596.
  3. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين، 2016/9/19، شوهد في 2025/1/8، في: https://acr.ps/1L9zQOw
  4. Beduschi, pp. 577-578.

وعلى الرغم من التطورات والاهتممات التي شهدها عصر الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، فإنه لا يوجد حتى الآن إطار قانوني متكامل ينظم التقنيات والأنظمة الناشئة والحد من تهديداتها المتوقعة. ولدرء ذلك، من المهم الاستعداد بجدّ ومسؤولية للعمل على إنشاء منظومة شاملة لما هو قانوني ومؤسساتي وإنساني، تحافظ على حقوق البشر، وتضمن عدم سيطرة الآلة على الإنسان وجعله المتحكم الرئيس في عصر هذه التكنولوجيا. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى المواثيق والمبادرات التوجيهية الحالية في الموضوع، على غرار مؤتمر أسيلومار لعام 2018، الذي نظّمه معهد مستقبل الحياة لمناقشة السبل والمبادئ المعنية بالذكاء الاصطناعي وتشكيلها، بما فيها ما يستهدف البحث عن خلق ذكاء اصطناعي مفيد وآمن، على أساسٍ من الثقة والشفافية والتعاون بين الباحثين ومطوري هذه الأنظمة5. وتجدر الإشارة إلى إعلاان مونتريال لعام 2018، الذي ركّز على تبنّي استراتيجيات عمل لاستخدامات الذكاء الاصطناعي من أجل استدامة بيئية قوية للكوكب، وقد أطلقت كندا في إثره استراتيجية خاصة بتأطير استخدام الذكاء الاصطناعي في أفق عام 2020. يضاف إلى ذلك الفريق الذي أنشأته منظمة التعاون6الاقتصادي والتنمية عام 2018، ليحدّد صفات الذكاء الاصطناعي على نحو دقيق وتقني ويطورها على الآماد الزمنية الطويلة والقصيرة7. وعلااوة على ذلك، برزت مبادرات أوروبية عديدة في اعتمد تنظيمت قانونية على هذا الصعيد، إضافة إلى مبادرات الأمم المتحدة؛ منها إنشاء مركز يهمّ الذكاء الاصطناعي والروبوتات في هولندا عام 2018، وعملها مع كيانات أخرى كالاتحاد الدولي للااتصالات، واستضافة القمة العالمية "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير"، وإطلااق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" حوارًا حول أخلااقيات الذكاء الاصطناعي8، ثم إعداد وثيقة عالمية هي الأولى من نوعها، بعنوان "التوصية الخاصة بأخلااقيات الذكاء الاصطناعي" لعام 2021، لجميع الدول الأعضاء، وقد ركزت على حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية9. وفي إطار جهود تحسين استخدامات الذكاء الاصطناعي وتكييفها مع البعد الإنساني، يشار إلى الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية لعام 2018، الذي يدرج جمع البيانات المصنفة واستخدامها أساسًا للسياسات القائمة على الأدلة، ومن ثم دعوة المجتمع الدولي إلى الاستفادة من مصادر البيانات الجديدة، مثل البيانات الضخمة10. من الواضح، إذًا، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال إدارة الهجرة أصبح أكثر شيوعًا حاليًا، وتشير كلّ المؤشرات إلى أنه سيزداد في المستقبل، مع ما سيصاحب ذلك من تحديات، وخاصة ما يتعلق باستدامة

  1. Charlotte Stix, "Artificial Intelligence by any other Name: A Brief History of The Conceptualization of "Trustworthy Artificial Intelligence," Discover Artificial Intelligence, vol. 2, no. 26 (2022), pp. 1 - 13.
  2. خالد محمد حسن، "انعكاسات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على القانون الدولي"، مجلة الدراسات القانونية، العدد 59، ج 2 (آذار/ مارس 2023)، ص 847 -.849
  3. OECD, Artificial Intelligence in Society (Paris: OECD Publishing, 2019), p. 17.
  4. حسن، ص.851
  5. ليلى محمد الحريري، "الذكاء الاصطناعي في التعليم: محددات الجودة والتحويل"، في: الإطار المرجعي والأخلاقي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، هنا علي (محررة) (برلين: المركز الديمقراطي العربي، 2024)، ص.71
  6. Beduschi, p. 580.

تحسين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز كفاءة المعايير والبرتوكولات لتطوير قابلية تشغيل البيانات واستخدامها، فضالًا عن خطر سرقة البيانات والتلااعب بها11. وبناءً عليه، باتت قضية تضافر جهود كل الأطراف المعنية بالتطورات الحديثة للذكاء الاصطناعي قضيةً ملحّة. وللنظر في الموضوع، لا بد من تسليط الضوء على التطورات التي تشهدها أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الهجرة حاليًا، واستكشاف سبل تحديثها مستقبال، ا مع أهم الرهانات والتحديات الإنسانية المتوقعة، ويندرج ذلك ضمن إطار مناقشة الإشكالية التالية: إلى أيّ حدٍ يمكن أن تسهم في المستقبل أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحسين حوكمة الهجرة، في ظل التحديات والتطورات الراهنة، على نحوٍ متسق ومستدام ومتمحور حول الإنسان؟ تتصدى هذه الدراسة لهذه الإشكالية البحثية، من خلاال تحليل استخدامات أنظمة الذكاء الاصطناعي في حوكمة الهجرة، مع تسليط الضوء على التحديات والتأثيرات التي تطرحها هذه الأنظمة، وسبل الحد من هذه التحديات عبر اقتراح حلول فعالة وممكنة في المستقبل، نستشرفها من خلاال وضع ثلااثة مشاهد مستقبلية.

أولًا: استخدامات الذكاء الاصطناعي يف تدبير الهجرة

يشكّل البعد الاقتصادي أحد المداخل المهمة لفهم الرهانات القائمة في العالم، لا سيم في عصر الذكاء الاصطناعي الذي تزايدت استخداماته والاستثمر فيه. فقد شهد سوق الذكاء الاصطناعي العالمي نموًا كبيرًا اعتبارًا من عام 2024، ليبلغ نحو 184 مليار دولار، مرتفعًا من 142.3 مليار دولار في عام 2023.12ومن المتوقع أن يستمر هذا المسار التصاعدي ليصل إلى 826.7 مليار دولار بحلول عام 2030. ومن13حيث تأثيره الاقتصادي، من المتوقع أن تتزايد نسبة إسهامه إلى حد بعيد في الناتج المحلي الإجملي العالمي، مع تزايد الاستثمرات التي ارتفعت ارتفاعًا كبيرًا في بنيته التحتية. ففي عام 2024، زادت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل ميكروسوفت (Microsoft)، وميتا (Meta)، وألفابت (Alphabet)، وأمازون (Amazon)، إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ليبلغ قرابة 236 مليار دولار، مع توقعاتٍ باستمراره في الارتفاع ليتجاوز 300 مليار دولار عام 2025، في حين تذهب توقعات أخرى إلى أنّ حجم14سوق الذكاء الاصطناعي العالمي سيبلغ 1339 مليار دولار بحلول عام 2030. وتؤكد هذه التوقعات15

  1. Kiran Deep Singh et al., "Disruptive Technologies and Sustainable Development Goals for Society 5.0," in: Vikas Khullar et al. (eds.), Artificial Intelligence and Society 5.0 (Abingdon, UK: CRC Press, 2024), p. 23.
  2. Tom Bradbury, "77 AI Statistics & Trends to Quote in 2025 + Own Survey Results," Planable, 7/1/2025, accessed on 8/1/2025, at: https://acr.ps/1L9zR8K
  3. Artificial Intelligence - Worldwide," Statista (2025), accessed on 8/1/2025, at: https://acr.ps/1L9zQxK
  4. Barbara Kollmeyer, "As DeepSeek Fears Mount, Here's How Much the Tech Giants have already Spent," Market Watch, 27/1/2025, accessed on 28/1/2025, at: https://acr.ps/1L9zQQ0
  5. Artificial Intelligence (AI) Market," Markets and Markets (May 2024), accessed on 8/1/2025, at: https://acr.ps/1L9zRbf

الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما في ذلك الرعاية الصحية والتمويل والتصنيع، بفعل التقدم في القوة الحسابية، وتوافر البيانات، والخوارزميات المتطورة. ومن الواضح، مع تزايد الاهتمم والاستثمرات في هذه التقنيات، أنّ حوكمة الهجرة أضحت من القضايا التي تسعى الدول والمنظمت لإدارتها على نحو يتسق مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

1. تقنيات الذكاء الاصطناعي ومبادراته المتعلقة بالهجرة

أصبحت بلدان عدة تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في تدبير الهجرة، من خلاال استخدام التعلم الآلي لأخذ البيانات وتحليلها، واستخلااص النتائج16، وكذلك من خلاال مراقبة وسائل التواصل الاجتمعي، من أجل الاستعداد والاستجابة على نحو استباقي لموجات الهجرة المحتملة أو الأزمات الإنسانية. وفي هذا السياق، جرى اقتراح إنشاء نماذج تحذير تمكّن صانعي السياسات من إعداد توقعات لأزمات الهجرة بدلًا من التنبؤ بتدفقاتها، تتمثل في "البصمت الرقمية" للأجهزة الرقمية التي يحملها الجمهور، مع التركيز على مراجعة الإطار الأخلااقي الخاص بحق خصوصية المهاجرين، على اعتبار أنّ استخدام مثل هذه الأساليب غير مقيّد إلى حد بعيد، وأنه يجعل الدول في تحٍّدّ وعبءٍ، إزاء حمية هذا الحق بوصفه حقًا أساسيًا مكفولًا بموجب المادة 12 من الإعلاان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وعلى النحو ذاته، تجدر الإشارة إلى تزايد استخدام التعرّف الآلي إلى الأفراد في إدارة الهجرة، أو ما يعرف بالقياسات الحيوية، بناءً على الخصائص البيولوجية والسلوكية، التي تشمل بيانات بصمت الأصابع، ومسح شبكية العين، والتعرف إلى شكل الأذن والوجه، والمشية17. ويمكن بذلك الأنظمة البيومترية القائمة على الذكاء الاصطناعي تحسين دقة تحديد الهوية الفردية، والحدّ من الاحتيال، وضمن وصول المساعدات إلى المستفيدين المقصودين. ويمكن أنظمة المراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مثل التعرف إلى الوجه والبيانات الحيوية، أن تحِّسِن أمن الحدود، من خلاال تحديد التهديدات المحتملة والحد من الخطأ البشري18. يضاف إلى ذلك أنّ في إمكان خوارزميات التعلم الآلي اكتشاف المستندات الاحتيالية أو أنماط الهجرة غير النظامية19. والواقع حافل بأمثلة كثيرة عن ذلك، كاستخدامها في نقاط التفتيش في المطارات، فضالًا عن الآثار الإيجابية في تفادي، مثال، ا بعض الهجمت استباقيًا، التي من شأنها تعزيز أمن الدولة الداخلي والخارجي20.

  1. Belgin Aydemir et al., "Predicting the Income Groups and Number of Immigrants by Using Machine Learning (Ml)," International Journal of Multidisciplinary Studies and Innovative Technologies, vol. 6, no. 2 (2022), p. 164.
  2. Molnar, p. 773.
  3. Louise Amoore, Cloud Ethics: Algorithms and the Attributes of Ourselves and Others (Durham, NC: Duke University Press, 2020).
  4. Huub Dijstelbloem & Dennis Broeders, "Border Surveillance, Mobility Management and the Shaping of Non- Publics in Europe," European Journal of Social Theory, vol. 18, no. 1 (2014), pp. 21 - 38.
  5. هايدي عيسى حسن علي حسن، "حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي: معطيات ورؤى وحلول"، مجلة الشريعة والقانون، مج 35، العدد 85 (كانون الثاني/ يناير 2021)، ص.284

وعلااوة على ذلك، تُستخدم تقنيات التجريم والمراقبة لتأمين المساحات الحدودية، عبر ردع اللااجئين والمهاجرين غير النظاميين من الوصول إلى بلد المقصد، ومن ثمّ التقدم بطلب للحصول على اللجوء قانونيًا. ففي الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، جرى تطوير العديد من المشاريع في هذا الصدد، منها برنامج "يوروسور" (Eurosur)، الذي يتجاوز الحدود المادية من خلاال استخدام الأقمر الصناعية والطائرات من دون طيار. كم تدمج التكنولوجيا التي يسخرها البرنامج قدرات تتبّع السفن وكشفها، والتنبؤ بمواقعها، وبالطقس، والمحيطات، وغير ذلك. ولا يستبعد هذا التحول تجريم الهجرة مستقبال، ا وتبرير الاعتمد على التقنيات المتشدّدة، كالطائرات من دون طيار، وأجهزة الاستشعار عن بعد، والأبراج الثابتة المدمجة، مع كاميرات الأشعة تحت الحمراء، للتخفيف من التهديد على الحدود، على اعتبار أنها بديل أكثر إنسانية. والجدير بالذكر أنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقبلية ستسعى لاتخاذ قرارات تتعلق بقضايا أكثر تعقيدًا، حيث ستكون قادرة على تقييم صحة بعض المعلومات الشخصية لمقدمي طلبات الهجرة، مثل حالته الاجتمعية، أو توجهه السياسي. ومن الأمثلة على ذلك مشروع "مايرغرانيت" (Migranet) الذي تمكّن منصته مقدّم الطلب من تحميل معلوماته الشخصية والخلفية، إذ إنه يعتمد على العقود الذكية لحمية كل طلب من الاحتيال والتضليل، إضافة إلى مساعدته المهاجرين وتقديم الخدمات لذوي المهارات منهم. وثمة أيضًا مشروع "آي بوردر كونترول" (IBorderCtrl) الذي يقوم على تطوير تقنيات جديدة تمكّن من مراقبة الحدود وفحصها على نحو دقيق وسريع للذين يعبرون الحدود البرية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتشمل هذه التقنيات: الوحدة البيومترية، وأداة مطابقة الوجه (FMT)، وأدوات التحليلاات (DAAT)، ونظام الواجهات الاجتمعية والإرث الخارجي (ELSI)، وأداة التقييم القائم على المخاطر (RBAT)، وأداة تحليلاات مراقبة الحدود المتكاملة (BCAT)، ونظام الكشف التلقائي عن الخداع (ADDS). ويجري تنظيم هذه الأنظمة على مرحلتين، أولاهم مرحلة التسجيل المسبق، التي ينبغي من خلاالها للمسافر تقديم جميع المعلومات ذات الصلة بتفاصيل سفره ودوافعه، والتحقق منها لتحديد صحتها ومدى امتثاله للشروط المسبقة لعبور الحدود الأوروبية، من خلاال الصورة الرمزية، ما إن يصل إلى الحدود المادية عبر نظام الكشف التلقائي (ADDS)، وذلك عبر سلسلة من الأسئلة بناءً على المعلومات التي تم الحصول عليها في استبيان ما قبل التسجيل. وثانيتهم مرحلة التحقق من الحدود، وهي تتم بواسطة حرس حدود حقيقي، مع دعم الرقابة عبر تطبيق مستخدم حرس الحدود الذي يجمع جميع النتائج التحليلية من كل تقنية معًا لتحديد المخاطر المحتملة وتقييمها، سواء من خلاال أداة تحليلاات مراقبة الحدود المتكاملة (BCAT)، التي تكشف عن مخاطر الاحتيال، وتوفير منهجيات تحليلية متقدمة لمديري الحدود، أو عن أنشطة غير مشروعة وغير مكتشفة، أو أنماط سلوك غير قانونية واضحة. وعلى نحو ما سبق، تعتمد الفكرة على تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من إنشاء صورة مفصلة عن تحركات الأفراد والتنبؤ بموقعهم في المستقبل؛ وهو ما يمكن أن تستخدمه الحكومات لتسهيل تقييد

الحركة والتنقل فرديًا وجمعيًا. وعلى الرغم مّما تحمله هذه التقنيات من جانب إيجابي21، فإنها تضع الدول والفئات المعنية بين موقف انتهاك حقوق الإنسان العالمية للمهاجر؛ مثل تقييد التنقل الذي لا يجوز تقييده، أو حرمان أي شخص من هذا الحق بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من جهة22، وحفظ الأمن الذي يشكّل تقنية للحكم من جهة أخرى؛ أي الضبط الاجتمعي بممرسة التكنولوجيا باستخدام كاميرات المراقبة.

2. نماذج لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة على المستوى الأوروبي

في ظل المتغيرات الحديثة، تختلف استخدامات الذكاء الاصطناعي من بلد إلى آخر؛ فهي تتنوع بين تقنيات على غرار روبوتات الدردشة، والتعرف إلى الوجه، واللهجة، وأدوات الترجمة، وأنظمة إدارة الحالات التي تعتبر أحد الحلول الشائعة في تطبيقات المهاجرين، لما توفره من فاعلية تشغيلية، إذ تعمل على أتمتة جزء من عملية معالجة التطبيقات، ولا سيم إجراءات عملية الترحيل. ومثال ذلك ما استثمرته ألمانيا في أدوات التعرف إلى اللغة واللهجة للتعرف تلقائيًا إلى البلد المنشأ للوافدين الجديد، ما يسمح بتصنيفهم بناءً على بلدهم الأصلي ولغتهم الأم23. وقد استخدمت السلطات السويدية خوارزميات الهجرة بناءً على تقنيات التعلم الآلي للتنبؤ بتدفقات الهجرة المستقبلية24. يضاف إلى ذلك ما بدأه الاتحاد الأوروبي في اعتمده تدابير جديدة لإدارة حدود البحر الأبيض المتوسط، تشمل إلى جانب تكتيكات الترحيل الجمعي، والتحليل التنبئي، نشاط وسائل التواصل الاجتمعي، والكشف البحري، واستخدام الطائرات من دون طيار، لمنع عبور القوارب على نحو غير قانوني25. وبذلك تحولت هذه التقنيات تدريجيًا إلى حلول لمكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة عبر الحدود، بناءً على لوائح الاتحاد الأوروبي الجديدة26. وفي المسار ذاته، جرّب ضباط مراقبة الحدود الهنغاريون، والموظفون المعتمدون من سلطات الحدود اليونانية، وضباط حرس الحدود المؤهلون من لاتفيا، اختبار أداء نظام "آي بوردر كونترول" في الحدود المادية للااتحاد الأوروبي بين عامَي 2016 و 2019. وجاء إجراء هذا النظام لزيادة دقة عمليات التفتيش

  1. المرجع نفسه، ص.294
  2. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 1966/12/16، المادة 12، شوهد في 2025/1/8، في: https://acr.ps/1L9zQO6
  3. Lucia Nalbandian, "An Eye for an 'I': A Critical Assessment of Artificial Intelligence Tools in Migration and Asylum Management," Comparative Migration Studies, vol. 10, no. 32 (2022), p. 4.
  4. Beduschi.
  5. Mustafa Ammar Kiliç & Bodur Muhammed Yasir, "Between Empowerment and Surveillance: Forced Migration and Information and Communication Technologies," Humanitas - International Journal of Social Sciences, vol. 12, no. 23 (2024), p. 301.
  6. Jane Kilpatrick & Chris Jones, A Clear and Present Danger: Missing Safeguards on Migration and Asylum in the EU's AI Act (London: Statewatch, 2022), p. 46.

الحدودية الأوروبية وكفاءتها، مع تحسين التكلفة والوقت في نقاط الدخول وتقليلهم؛ ما من شأن تنفيذه أن تكون له فوائد، سواء على المستوى الأوروبي، أو على مستوى كل دولة على حدة. وفي السياق ذاته، استُخدمت أجهزة كشف وجوه الركاب ومراقبتها تحريًا للكذب، بحيث إذا أصبح النظام أكثر تشكّكًا من خلاال الأسئلة المتزايدة، فإنّ الشخص يُصنّف من ذوي المخاطر العالية لإخضاعه لمزيد من الفحص يقوم به ضابط بشري. ومع ذلك، من غير الواضح كيف سيكون هذا النظام قادرًا على التعامل مع الاختلاافات الثقافية في التواصل، أو تفسير الصدمة وتأثيراتها في الذاكرة؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى المساس بحقوق الإنسان في شكل تحيز وتمييز وانتهاكات للخصوصية وإجراءات قانونية واجبة27. وتجدر الإشارة على المستوى الأوروبي إلى أنظمة المراقبة الحدودية المستقلة "ريبوردر" (Roborder)، التي جرى تشغليها بين عامَي 2017 و 2021، إضافة إلى توسيع المجالات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات، في ميادين الحرية والأمن والعدالة28. وهذا ما تجّلى فيم قامت به الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل "فرونتكس" (Frontex)، خلاال الفترة 2020-2014، إذ أنفقت ما يقرب من 434 مليون يورو على المراقبة ذات الطابع العسكري والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، لحمية الحدود وإعاقة مرور المهاجرين خلاالها29، فضالًا عن استثمرها في البيانات ذات الصلة ببصمت الأصابع ثلااثية الأبعاد، وتقنية التعرف إلى قزحية العين وتحديد الوجه، وذلك في إطار سياسة الإدخال ضمن قاعدة البيانات البيومترية في الاتحاد الأوروبي، إضافةً إلى استخدام الإشارات من هواتف الأقمر الصناعية وأجهزة البث الأخرى، من أجل تتبع تحركات المهاجرين المتوجهين إلى أوروبا والتصدي لهم30، من خلاال الطائرات من دون طيار ذات الدرجة العسكرية، التي أصبحت تعتمدها في البحر الأبيض المتوسط لمراقبة سفن المهاجرين المتجهة إلى شواطئها الأوروبية واعتراضها31.

  1. Molnar, p. 778.
  2. Tuba Bircan & Emre Eren Korkmaz, "Big Data for Whose Sake? Governing Migration through Artificial Intelligence," Humanities and Social Sciences Communications, vol. 241 (2021), p. 3.
  3. حنين محمد، "الاتحاد الأوروبي يتجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض عنصرية"، تي آر تي عربي، 2023/7/7، شوهد في 2024/10/9، في: https://acr.ps/1L9zQGo
  4. الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسات الأوروبية لإدارة الهجرة"، دويتشه فيله، 2022/8/1، شوهد في 2024/10/9، في: https://acr.ps/1L9zQib
  5. Raluca Csernatoni, " Constructing the EU's High-Tech Borders: FRONTEX and Dual-Use Drones for Border Management," European Security, vol. 27, no 2 (2018), p. 175.

ثانيًا: تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي المستقبلية يف إدارة الهجرة ومشاهدها المستقبلية

1. التحديات

أبرزنا سابقًا أنّ استخدامات الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة الدولية أصبحت واقعًا ملموسًا بناءً على الابتكارات والاستثمرات في هذا المجال، غير أنها تطرح رهانات وتحديات جمّة. وبحسب بعض السيناريوهات المحتملة، فإنه من المستبعد أن تحلّ محل البشر في كل شيء، لما تواجهه من قصور يجعلها غير قادرة على التمييز32. ومع ذلك، تظلّ تحديات جمّة قائمة مرتبطة بغياب تقنين قانوني يؤطرها، لا سيم في حال وقوع جرائم كالقتل والإصابة الجسدية، ويثير ذلك تساؤلات بشأن إمكانية الاعتراف لها بالشخصية المعنوية أو بشخصيّة مجردة33؛ ذلك أن الطبيعة الغامضة لبعض أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تجعل من الصعب فهم عمليات صنع القرار، ما يعوق المساءلة والقدرة على الطعن أو الاستئناف في القرارات التي تؤثّر في المهاجرين34. وهذا يجعل البشرية في نطاق التركيز على الحذر والشفافية في التعامل معها، وحتى مراقبة البحث العلمي والابتكار في هذا المجال وتقنينه، وإنشاء قانون دولي يضع قواعد وقيودًا لعمل الروبوتات الذاتية التشغيل و/ أو ذاتية اتخاذ القرار35. تُضاف إلى ذلك التحديات المرتبطة بتهديدات الكشف عن المعلومات وانتهاك مبدأ السرية، كالتسلل إلى نظم بيانات مستشعر أنظمة الطائرات من دون طيار، للوصول إلى الفيديوهات أو التسجيلاات وغيرها. فجمع البيانات الشخصية للمهاجرين ومعالجتها بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف بشأن انتهاكات الخصوصية والوصول غير المصرّح به إليها، ما قد يعرّض الفئات السكانية الضعيفة للأذى من انتهاكات البيانات36. ولتطوير مثل هذه الأنظمة في الدول النامية عدة تحديات، لا سيم البنية التحتية غير المواتية؛ ما من شأنه أن يفاقم الفجوة الرقمية التي تعرقل التكامل السلس لإرساء هذه التقنيات في المناطق37.

  1. ريهام عبد النبي السعيد، "الروبوت وتغير أدوار المرأة المصرية: دراسة استشرافية في سوسيولوجيا الذكاء الاصطناعي"، المجلة العربية لعلم الاجتماع، مج 17، العدد 33 (كانون الثاني/ يناير 2024)، ص.201
  2. عمار راشد علااي ومحمد نور الدين عبد المجيد، "استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال التنبؤ بالجريمة والوقاية منها"، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، مج 20، العدد 4 (كانون الأول/ ديسمبر 2023)، ص.399
  3. Frank Pasquale, The Black Box Society: The Secret Algorithms that Control Money and Information (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2015).
  4. السعيد، ص.205
  5. Tal Zarsky, "The Trouble with Algorithmic Decisions: An Analytic Road Map to Examine Efficiency and Fairness in Automated and Opaque Decision Making," Science, Technology, & Human Values, vol. 41, no. 1 (January 2016), pp. 118 - 132.
  6. Gidiagba, pp. 187, 189.

وتظلّ مخاطر قائمة أيضًا؛ منها أن تؤدي خوارزميات الذكاء الاصطناعي المدربة على بيانات متحيزة إلى إدامة التفاوتات القائمة أو تفاقمها، ما يقود إلى معاملة غير عادلة لمجموعات معيّنة من المهاجرين على أساس عرقهم، أو جنسيتهم، أو خصائصهم الأخرى38. ويثير بذلك افتقار عملية اتخاذ القرار الخوارزمي في قضايا اللجوء إلى الشفافية والإنصاف مخاوف أخلااقية عدة39. وُتبُرز بعض الدراسات أنّ من شأن الخوارزميات أن تعزز الأنماط المؤدية إلى الظلم الاجتمعي، وما قد تحتويه من أخطاء لا يمكن اكتشافها، وقد تؤدي إلى تجريم غير قانوني. ومن ذلك مثالًا عدم مساءلة الخوارزميات التي قد تصبح مفيدة في رفض طلب التأشيرة، أو في مطابقة هوية المهاجر بهوية إرهابي مشتبه به، من دون شرح كيفية وصول الآلة إلى مثل هذا القرار. وفي هذه الحالة، يمكن أن تتعلم الآلة لتحدد الأنماط وتضع تنبؤات لا تتّبع بالضرورة ما سيفعله الإنسان. ويؤدي عدم القدرة على فهم كيفية اتخاذ الآلة للقرار إلى إشكالات قانونية وأخلااقية، إذ يمكن أن يكون لهذا تأثير حاسم في حقوق الإنسان الأساسية40، أو قد يجعل من الصعب الحصول على تعويض في حالة انتهاك أحد الحقوق، وعدم ضمن الإنصاف في محاكمتٍ عادلة. وتبرز مخاوف متزايدة تتعلق بالأمن السيبراني، لا سيم في ظل قيام بعض المنظمت بتجميع البيانات الشخصية في قواعد بيانات مركزية، ما يجعلها عرضة للقرصنة والتلااعب بها. وإضافةً إلى ذلك، يثير مفهوم "إنسانية المراقبة" تحفظات عديدة تتعلق بالاستبعاد من الحمية41؛ وهو ما يتطلب تكريس جهود المنظمت لحمية بيانات الأشخاص القائمة على خدمتهم، واتخاذ القانون الدولي لحقوق الإنسان خًّطًا أساسيًا للعمل في هذا المجال42. وفي السياق ذاته، يزيد تحدي الانقسام الذي تشكّله أنظمة الذكاء الاصطناعي من تعميق العلااقات غير المتكافئة بين دول الشمل والجنوب بشأن الهجرة، لا سيم في منح المنظمت الدولية، كالمنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللااجئين، الأولوية في جداول أعملها للدول القادرة على تطبيق الذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يتنافى مع التركيز العالمي لإدراج احتياجات وآراء الدول الأقل قدرة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تدبير الهجرة مستقبال.ا

  1. Rianne Dekkeret et al., "Smart Refugees: How Syrian Asylum Migrants Use Social Media Information in Migration Decision-Making," Social Media + Society, vol. 4, no. 1 (March 2018), pp. 1-11.
  2. Petra Molnar, "AI and Migration Management," in: Markus D. Dubber, Frank Pasquale & Sunit Das (eds.), The Oxford Handbook of Ethics of AI (Oxford: Oxford University Press, 2020), pp. 769-787.
  3. Beduschi, p. 587.
  4. يونس مليح، "السيادة الرقمية... تجلياتها وسبل تحقيقها بالمغرب"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مج  46، العدد 168 (شباط/ فبراير 2023)، ص 274 -.275
  5. Beduschi, pp. 582-583.

2. الحلول الممكنة

تتجلى حاجة ملحّة، إذًا، إلى تطوير مناهج وحقول بحثية تزوّد القوى البشرية بخبرة تتكيف مع ذكاء اصطناعي فعال ومنصف، كم يتطلب الأمر إطلااق مبادرات تقلّل نسبة الأمية الرقمية، وزيادة الوعي بالفوائد التي يتيحها التطور التكنولوجي، والتي من شأنها جميعًا أن تُعزّز من خلاال دمج مفاهيم الذكاء الاصطناعي وآثاره الإيجابية والسلبية في جميع مجالات الحياة، كالاستثمر في الموارد في التعليم الأولي والثانوي، للمساعدة في إعداد جيل قادر على المساهمة في عالم منصف ومنفتح على الذكاء الاصطناعي. ولمعالجة المساءلة الخوارزمية في الهجرة، يجب البناء على أسس القانون الدولي لحقوق الإنسان في جميع المراحل، وذلك عبر تحديد الأضرار المحتملة التي يمكن أن يسبّبها صنع القرار الخوارزمي، وجعله فع لًا تجاه كل الدول المعنية بالمعاهدات الحقوقية، بما فيها الأطراف غير الحكومية كالشركات43؛ وهذا يتطلب إدارةً سياسية ناجعة لإيجاد حلول معقولة يمكن الاستدلال بها لتشمل جلّ البنى والمؤسسات. وترتبط الحلول الممكنة لهذه التحديات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في تدبير الهجرة بحقّ الحصول على المعلومة وحق الوصول إليها. وبمقتضى ذلك، ثمة حقوق يتعين ضمنها، ك "الحق في تقييم الاستخدام" (Processing Restrict to Right)، الذي يتيح للأفراد أن يطلبوا من الجهة ذات الصلة إيقاف استخدام بياناتهم الشخصية، ثم "الحق في الحذف" (Erasure to Right) الذي يمكّنهم من طلب حذف بياناتهم إذا ما أصبحت غير ضرورية، إضافة إلى "حق التوضيح" (Explanation to Right) الذي يكفل للشخص الحق في تفسير القرارات الآلية التي تُتخذ آليًا حياله. وهو ما من شأنه الضغط على الجهات المعنية حتى تكون أكثر مسؤولية في استخدام الذكاء الاصطناعي44. وبناءً على ما سلف ذكره، نستخلص مسألَتيَن أساسيتين: أولاهم تتصل بالمخاوف ذات الاستخدام الحالي لخوارزميات العديد من الأنظمة التي طوّرتها الشركات أو الحكومات، والتي من شأنها أن تقوّض العديد من قوانين حقوق الإنسان والهجرة؛ وثانيتهم الاهتممات المستقبلية التي يمكن أن تؤدي إلى مستقبل يتم فيه تعويض الذكاء البشري بالآلة والتحكم فيها من آلات لصنع قرارات ذكية بقواعد وسلوكيات خاصة بها. وهو ما يضعنا أمام ضرورة استشراف أطروحات بشأن قدرة الذكاء البشري في المستقبل على مجاراة الذكاء الاصطناعي، في حين تظلّ غالبية الآراء تؤكّد حتى اليوم أنّ الذكاء البشري سيظلّ متفوقًا على الذكاء الاصطناعي. ومن الضروري، أيضًا، استشراف إطار لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الهجرة، تتبنّاه الدول والمنظمت الدولية، يسمح باستيعاب مفاهيم الشفافية والإنصاف والمساءلة، والامتثال لتقنين أخلااقيات أنظمة تخصّ حمية حقوق الإنسان واعتبار هذا أمرًا واجبًا، كم أكده العديد من المبادئ التوجيهية45. ومن شأن هذا الإطار أن يمكّن من تدقيق التقنيات المستخدمة في برامج

  1. Ibid., p. 587.
  2. حسن، "حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي"، ص.308
  3. المرجع نفسه، ص.303-302 أ. السيناريو الاعتيادي/ السيناريو الأساسي

هذه الفواعل وسياساتها، لتقييم مدى تأثيرها سلبيًا في حقوق المهاجر، كم يمكن أن يساعد في تحديث ممرساتها، وتشجيع الجهات المنتجة التي تطور الحلول الاصطناعية على إجراء تقييم للعناية الواجبة، من دون المساس بحقوق الإنسان للمهاجرين، وبما يكرس التنمية الشاملة46. وترتبط هذه الجهود الاستشرافية أيضًا بضرورة الاستثمر في البحوث العلمية التي تسعى لابتكار أنظمة تنأى عن المساس بحقوق الإنسان وتقويضها؛ وهي حمية لا تتأتى إلا بتكاثف جهود كل المعنيين، من مهندسين ومبرمجين وروّاد أعمل ورجال قانون وفاعلين سياسيين، من أجل ابتكار ما يخدم البشرية ويرتقي بها في الأفق. ويطرح هذا الواقع إمكانية صوغ عقد اجتمعي جديد يعزّز الحمية في ظل تشعب الأبعاد التي تحدثها هذه الأنظمة47، والتي وصل مداها إلى سيناريوهات تستشرف بتفوق ذكاء الآلة على ذكاء الإنسان، والتباري في المهمت والوظائف.

3. المشاهد المستقبلية

يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة والحوكمة على مدى السنوات العشر إلى العشرين المقبلة تحديد المستقبلاات الممكنة، وتقييم الفرص والمخاطر، ورسم أطر السياسات والممرسات لضمن الاستخدام الأخلااقي والعادل للذكاء الاصطناعي. وسنعتمد هنا إطارًا اعتياديًا يتضمن ثلااثة مشاهد مستقبلية/ سيناريوهات:

يفترض هذا السيناريو أنّ الاتجاهات والسياسات والممرسات الحالية ستستمر من دون حدوث أيّ اضطرابات أو تغييرات كبرى. وهذا النموذج بمنزلة خطٍ أساسي للمقارنة بالسيناريوهين الآخرين، على افتراض استمرار الأنظمة الاقتصادية والاجتمعية والسياسية والتكنولوجية القائمة، وهو أيضًا يساعد بهذه الطريقة في تقييم آثار الحفاظ على الوضع الراهن. في هذا السيناريو، يتطور اعتمد الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة تدريجيًا، ويظلّ استخدامه محدودًا بالقيود التكنولوجية أو المالية أو السياسية. وفي حين تعمل بعض الأدوات، مثل التعرف إلى الوجه أو معالجة اللغة الطبيعية، على تحسين عمليات محددة، فإن الابتكار الشامل يفشل في تعويض أنظمة الهجرة القديمة أو البيروقراطية. وفضالًا عن ذلك، لا يستفيد من أنظمة الذكاء الاصطناعي إلا المهاجرون القادرون على الوصول إلى الثقافة الرقمية أو تقنيات معيّنة. ويؤدي هذا التفاوت الرقمي إلى توسيع الفجوة بين مجموعات المهاجرين المتمكّنة والمهمشة، ما يؤدي إلى نتائج غير متكافئة في عمليات الهجرة. وفي هذا السيناريو، تعتمد الدول الغنية أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في حين تفتقر الدول الفقيرة إلى الموارد اللاازمة للقيام بذلك، ما يؤدي إلى تفاقم التفاوت العالمي في حوكمة الهجرة.

  1. Beduschi, p. 582.
  2. حسن، "حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي"، ص.314-313 ب. السيناريو الأسوأ/ السيناريو المتشائم ج. السيناريو الأفضل/ السيناريو المتفائل

يستكشف هذا السيناريو المشاهد المستقبلية التي تهيمن فيها الاتجاهات والمخاطر السلبية، ما يؤدي إلى نتائج سلبية، وانتشار الاضطرابات، وعدم تحقق الأهداف. وفي هذا السيناريو، نشهد تفاقم التحديات الحالية، مثل التغير المناخي، أو عدم المساواة، أو الصراعات الجيوسياسية، وهو ما من شأنه أن يسلط الضوء على المخاطر، أو الإخفاقات، أو العواقب غير المقصودة للقرارات الحالية التي تخصّ استخدامات الذكاء الاصطناعي المستقبلية في تدبير الهجرة. وتعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي في هذا السيناريو على تضخيم التفاوتات البنيوية، ما يؤدي إلى التمييز العنصري، والاحتجاز غير القانوني، وحرمان الأشخاص من الخدمات. وتتآكل الثقة أيضًا بين المجتمعات المهاجرة والحكومات المضيفة عندما ينظر المهاجرون إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها أدوات قمعية أو متحيزة للسيطرة. ويجري استخدام الذكاء الاصطناعي للمراقبة والتحكم على نطاق واسع. وتنتشر انتهاكات الخصوصية والتمييز، ويواجه المهاجرون تهميشًا متزايدًا.

يتصور هذا السيناريو المشهد المستقبلي الذي تؤدي فيه التطورات الإيجابية والظروف المواتية إلى أفضل النتائج الممكنة، بما يتمشى مع الأهداف أو التطلعات المرجوة، وتنجح فيه السياسات والتقنيات والممرسات التي تعالج التحديات الحالية. ويسلّط بذلك هذا السيناريو الضوء على الفرص والنتائج المحتملة إذا تحقّقت الاتجاهات الأكثر ملااءمة، كم يسهم في تحفيز الابتكار وتعزيز العمل الاستباقي في تدبير الهجرة بآليات الذكاء الاصطناعي. وتعمل الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في هذا السيناريو على تمكين المهاجرين من خلاال تسهيل مسارات هجرة شفافة، حيث تتوقّع الأنظمة التنبئية تحديات التوجيه، في حين تساعد برامج المحادثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل عبر لغات متعددة. ويشعر المهاجرون بأن التكنولوجيا تدعمهم، ولا تتحكّم في مصائرهم، أو تتحيّز ضدهم. ويُستخدم الذكاء الاصطناعي في المقام الأول لتعزيز الجهود الإنسانية، مع التركيز على حمية المهاجرين المعرّضين للخطر، وتحسين عمليات إعادة التوطين وضمن الشفافية. ويجري في هذا السيناريو وضع إطار عمل أخلااقي وتعاون دولي متين. ويصبح الذكاء الاصطناعي أداةً راسخة وموثوقة في إدارة الهجرة، وقادرةً على توفير تحليلاات تنبئية دقيقة، وتسهيل التعرف الآمن من خلاال القياسات الحيوية وأتمتة العمليات الإدارية. وتؤدي هذه التطورات إلى تحسين الاستجابات الإنسانية، وتسهيل عمليات التكامل، وتعزيز فاعلية أنظمة اتخاذ القرارات ونجاعتها. ويشارك في هذا السيناريو المهاجرون والمجتمع المدني على نحو نشط في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وأجرأتها، ما يضمن تلبية التكنولوجيا لاحتياجات جميع الجهات المعنية، من مهاجرين وإدارات هجرة ومجتمعاتٍ مستقبلة ومجتمعات هجرة.

خاتمة

تُظهر الدراسة أن حوكمة الهجرة باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي مسألة معقّدة على مستوى البلدان والمجتمع الدولي إجمل، ا في ظل ما تثيره من تداعيات ومخاطر على البشرية جمعاء؛ وهو ما سيحتاج إلى نفس طويل وإرادة قوية من الجميع، بمن فيهم المبرمجون والمهندسون ورجال القانون والاقتصاد والسياسة. وُتبُرز أنّ الذكاء الاصطناعي أصبح يشكّل قوةً متعددة الاستخدامات في العصر الحالي، مع توقّعات بأن تزداد قوته في المستقبل ضمن سياسات الدول، في العديد من القضايا، ومنها قضية الهجرة. ومن ثمّ، ينبغي لكل الفواعل تسخير نهج شامل لكل الحيثيات، بما لا يقوض حقوق الإنسان عند تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وابتكارها، وكذلك عند أجرأتها وتفعيلها. وتبّين الدراسة أنّ تحديات الذكاء ستظلّ تثير العديد من التساؤلات، ومن شأن ذلك أن يستغرق عقودًا طويلة ومربكة لتقنينه وتنظيمه، ويتطلب منّا إعادة اختراع مجتمعاتنا وأنفسنا بالكامل48. ولذلك سعت الدراسة لتحقيق توازن في التحليل الاستشرافي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة والحوكمة، من خلاال الموازنة بين الإمكانات التحويلية لهذه التكنولوجيا من جهة، والحاجة إلى حمية حقوق الإنسان وضمن العدالة من جهة أخرى. ومن خلاال استكشاف سيناريوهات ومسارات متعددة، تبُرز الدراسة أنه يمكن أن تشكّل الجهات المعنية ءاصقلاإ نم لادًااب، جامدلاإو يكنمتلل ةًادأ يعانطصلاا ءاكذلا هيف لمعي لابًاقتسم يقابتسا وحن لعى اهلّك والسيطرة، وهو ما يتطلّب التعاون عبر الحدود والتخصصات والقطاعات لمواجهة جميع هذه التحديات المعقدة والاستفادة من الفرص المستقبلية.

  1. هيئة تحرير استشراف، "مستقبل العمل في ضوء ثورة الذكاء الاصطناعي"، استشراف للدراسات المستقبلية، الكتاب السنوي السابع: مستقبل العمل في البلدان العربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص.149

المراجع

العربية

الأمم المتحدة، الجمعية العامة. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 1966/12/16. في: https://acr.ps/1L9zQO6 ________. إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين. 2016/9/19:. في https://acr.ps/1L9zQOw استشراف للدراسات المستقبلية، الكتاب السنوي السابع: مستقبل العمل في البلدان العربية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022

السعيد، ريهام عبد النبي. "الروبوت وتغير أدوار المرأة المصرية: دراسة استشرافية في سوسيولوجيا الذكاء الاصطناعي". المجلة العربية لعلم الاجتمع. مج 17، العدد 33 (كانون الثاني/ يناير.)2024

علااي، عمر راشد ومحمد نور الدين عبد المجيد. "استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال التنبؤ بالجريمة والوقاية منها". مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية. مج 20. العدد 4 (كانون الأول/ ديسمبر.)2023

الإطار المرجعي والأخلاقي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم. هنا علي (محررة). برلين: المركز الديمقراطي العربي. 2024

حسن، خالد محمد. "انعكاسات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على القانون الدولي". مجلة الدراسات القانونية. مج 2، العدد 59 (آذار/ مارس.)2023

حسن، هايدي عيسى حسن علي. "حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي: معطيات ورؤى وحلول". مجلة الشريعة والقانون. مج 35، العدد 85 (كانون الثاني/ يناير.)2021

مليح، يونس. "السيادة الرقمية... تجلياتها وسبل تحقيقها بالمغرب". المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية. مج  46، العدد 168 (شباط/ فبراير.)2023

الأجنبية

Amoore, Louise. Cloud Ethics: Algorithms and the Attributes of Ourselves and

Others. Durham, NC: Duke University Press, 2020.

"Artificial Intelligence (AI) Market." Markets and Markets (May 2024).

at: https://acr.ps/1L9zRbf

"Artificial Intelligence - Worldwide." Statista (2025). at: https://acr.ps/1L9zQxK

Aydemir, Belgin et al. "Predicting the Income Groups and Number of Immigrants

by using Machine Learning. Ml." International Journal of Multidisciplinary

Studies and Innovative Technologies. vol. 6, no. 2 (2022).

Beduschi, Ana. "International Migration Management in the Age of Artificial

Intelligence." Migration Studies. vol. 9, no. 3 (September 2021).

Bircan, Tuba & Emre Eren Korkmaz. "Big Data for Whose Sake? Governing

Migration through Artificial Intelligence." Humanities and Social Sciences

Communications. vol. 241 (2021).

Bradbury, Tom. "77 AI Statistics & Trends to Quote in 2025 + Own Survey Results."

Planable. 7/1/2025. at: https://acr.ps/1L9zR8K

Csernatoni, Raluca. "Constructing the EU's High-Tech Borders: FRONTEX

and Dual-Use Drones for Border Management." European Security. vol. 27,

no. 2 (2018).

Dekkeret, Rianne et al. "Smart Refugees: How Syrian Asylum Migrants Use Social

Media Information in Migration Decision-Making." Social Media + Society.

vol. 4, no. 1 (March 2018).

Dijstelbloem, Huub & Dennis Broeders. "Border Surveillance, Mobility

Management and the Shaping of Non-Publics in Europe." European Journal of

Social Theory. vol. 18, no. 1 (2014).

Dubber, Markus D., Frank Pasquale & Sunit Das (eds.). The Oxford Handbook of

Ethics of AI. Oxford: Oxford University Press, 2020.

Gidiagba, Joachim Osheyor. "Artificial Intelligence in Developing Countries:

Bridging the Gap Between Potential and Implementation." Computer Science

& It Research Journal. vol. 4, no. 3 (2023).

Khullar, Vikas et al. (eds.). Artificial Intelligence and Society 5.0. Abingdon, UK:

CRC Press, 2024.

Kiliç, Mustafa Ammar & Bodur Muhammed Yasir. "Between Empowerment

and Surveillance: Forced Migration and Information and Communication

Technologies." Humanitas - International Journal of Social Sciences. vol. 12,

no. 23 (2024).

Kilpatrick, Jane & Chris Jones. A Clear and Present Danger: Missing Safeguards on

Migration and Asylum in the EU's AI Act. London: Statewatch, 2022.

Kollmeyer, Barbara. "As DeepSeek Fears Mount: Here's How Much the Tech Giants

have already Spent." Market Watch. 27/1/2025. at: https://acr.ps/1L9zQQ0

Nalbandian, Lucia. "An Eye for an 'I': A Critical Assessment of Artificial Intelligence

Tools in Migration and Asylum Management." Comparative Migration Studies.

vol. 10, no. 32 (2022).

OECD. Artificial Intelligence in Society. Paris: OECD Publishing, 2019.

Pasquale, Frank. The Black Box Society: The Secret Algorithms that Control Money

and Information. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2015.

Stix, Charlotte. "Artificial Intelligence by any other Name: A Brief History of The

Conceptualization of 'Trustworthy Artificial Intelligence'." Discover Artificial

Intelligence. vol. 2, no. 26 (2022).

Zarsky, Tal. "The Trouble with Algorithmic Decisions: An Analytic Road Map to

Examine Efficiency and Fairness in Automated and Opaque Decision Making."

Science, Technology & Human Values. vol. 41, no. 1 (January 2016).