Return to Article Details Book Review: Strategic Foresight for Corporate and Regional Development

الاستشراف الإستراتيجي من أجل المؤسّسات والأقاليم

Book Review: Strategic Foresight for Corporate and Regional Development

فتيحة الحساني

الملخّص

المؤلف: ميشيل غودي وفيليب دورانس Michel Godet & Philippe Durance الكتاب: الاستشراف الإستراتيجي من أجل المؤسّسات والأقاليم العنوان الأصلي (بالفرنسية): La prospective stratégique pour les entreprises et les territoires الناشر: دونود - باريس سنة النشر: 2011 (ط 2) عدد الصفحات: 224 صفحة

Abstract

المؤلف: ميشيل غودي وفيليب دورانس Michel Godet & Philippe Durance الكتاب: الاستشراف الإستراتيجي من أجل المؤسّسات والأقاليم العنوان الأصلي (بالفرنسية): La prospective stratégique pour les entreprises et les territoires الناشر: دونود - باريس سنة النشر: 2011 (ط 2) عدد الصفحات: 224 صفحة

الكلمات المفتاحية:
  • استشراف
  • استشراف إستراتيجي
  • فيليب دورانس
  • ميشيل غودي
  1. سنة النشر:  2(ط 2)
  2. عدد الصفحات:  صفحة وفي الآن ذاته، لا نكاد نجد دراسات استشرافية تخصّ "المستوى التحليلي التجزيئي" (Micro)، أي الدراسات المستقبلية التي تخص مستوى الفرد وعقلانيته وسلوكياته.

غالبًا ما يجري تخصيص الدراسات الاستشرافية لمستويات تحليلية كلّية (Macro)، سواء أكانت دراسات على مستوى وطني / قومي أم على مستوى دولي، ونادرًا ما تطلب الإحاطة بمستويات أقلّ تجميعًا، أي المستويات التحليلية الوسيطة (Meso. وهذا ما يُفلح في تقديمه هذا الكتاب، أي في تطبيق الآليات)11الإستراتيجية والاستشرافية على مستويات الأقاليم والشركات والمؤسّسات، وهي المستويات الوسيطة التي تكتسي أهمية حاسمة في العالم المعاصر وفي الاقتصاد ما بعد الصناعي الجديد، لا سيّم فيم يتعلّق بتوليد المعرفة ونشرها ونقلها. ملاحظة أولى في شأن هذا الكتاب، أنه لا يروم مقاربة تفصيلية للاستشراف بقدر ما يهدف إلى منح القارئ مقدمة مركّزة عن الاستشراف الإستراتيجي، على امتداد ثلاثة فصول رئيسة، أضاف إليها المؤلفان في هذه الطبعة المزيدة فصلً رابعًا. والفكرة الأساسية التي ينطلق منها المؤلّفان ميشيل غوديه وفيليب دورانس هي الربط بين الاستشراف والإستراتيجية، ذلك أنّ "الفعل من دون هدف ليس له معنى، كم أنّ الاستباق يحفّز الفعل"، ومن ثمّ جاء مفهوم "الاستشراف الإستراتيجي". ولذا نجدهم يخصّصان الجزء الأول من الكتاب: "الصرامة اللازمة من أجل عدم انضباط فكري"، للتعريف الدقيق بأوجه الاختلاف الجوهرية بين التخطيط والإستراتيجية والاستشراف، توطئةً للحديث عن الاستشراف الإستراتيجي من خلال حالات عملية توضيحية. ثمّ قام المؤلفان بتسليط الضوء على الاستخدام السليم لأساليب الاستشراف الإستراتيجي وأدواته، بالنظر على وجه الخصوص إلى مستوى عدم اليقين (Incertitude) ومتطلّباته لعدد أكبر من السيناريوهات كلّم زادت درجة عدم اليقين. ومن حيث أنّ قوى التغيير في عالم موسوم بالطفرة الدائمة تُساهم في زيادة درجة عدم اليقين، يعرض غوديه ودوران إلى أربعة مواقف إزاء المستقبل، هي التالية: الرّضوخ للتغيير (السلبية Passivité)، والفعل في حالة من الاستعجال (ردّة الفعل Réactivité)، والتحضّ للتغييرات المتوقّعة (التحضير للفعل Préactivité)، وأخيرًا الدفع في اتجاه التغييرات المنشودة (استحداث الفعل Proactivité). ويرى المؤلفان أنّ التوليفة الضرورية للمواقف الثلاثة الأخيرة هي التي تشكّل ماهية الاستشراف، ويجسّدان هذه الرّؤى النظرية بتطبيقات عملية على الشركات الفرنسية: أو دي إف (EDF)، وآكسا (AXA)، والوكالة الوطنية لتحسين السكن في أفق 2010.)ANAH(وما إن يتمّ وضع الإطار العام للاستشراف الإستراتيجي والقضايا التي يهتم بها، حتّى يستهلّ الفصل الثاني: "من مشكلات الاستشراف الإستراتيجي إلى مناهجه"، عرضَ منهجيات الاستشراف الإستراتيجي في منحى عملي أكثر يستهدف فئة الشركات والمؤسّسات. وفي مقدّمة هذه المنهجيات طريقة السيناريوهات (الاستكشافية والمعيارية)

ومراحل بلورتها، بالاعتمد على تطبيقات مختلفة من قبيل ميكمك (MicMac)، وماكتور (Mactor)، ومورفول (Morphol)، والطرائق الخبيرة (Prob-Expert… Smic, Régnier, de abaque Delphi,). ويعرّج بعد ذلك الكاتبان على استعراض ورشات الاستشراف الإستراتيجي، وأنواعها، ومراحلها، ومبادئ تنفيذها وتنشيطها، وأخيرًا الجدوى منها وحدودها. يأتي بعد ذلك التركيز على التحليل الإستراتيجي للشركات والمؤسّسات، من خلال تحليل الموارد الأساسية (سلاسل القيمة، وشجرة الكفاءات) وتجزئة مجالات الأنشطة الإستراتيجية (DAS)، والتعلّم التنظيمي، ونماذج محفظة الأنشطة (Mckinsey ADL, BCG,)، وتحليل فعل الفاعلين، ونموذج تحديد المتغيرات المفتاحية... إلخ. ويُكرَّس فصل: "الاستشراف الإستراتيجي من أجل الأقاليم"، لنشأة الأنماط الأولى للتخطيط والاستشراف مع سياسات تهيئة التراب الوطني ولامركزية الجهات والأقاليم واستقلاليتها، والتي أدّت فيها مندوبية إعداد التراب والعمل الجهوي (Datar) دورًا مركزيًا منذ إنشائها عام 1963. وقد كانت هذه السياسات النواة الأولى لتبلور الاستشراف الإقليمي بصفته وجهًا من أوجه الاستشراف الإستراتيجي. وكانت إحدى النقاط المثيرة للاهتمم في هذا الفصل هي الربط بين الاستشراف الإقليمي والتعلّم التنظيمي، أضف إلى ذلك التمييز انطلاقًا من مؤشَّيْ درجة التأثير الإستراتيجي للاستشراف ودرجة مساهمة الفاعلين في العملية، بين أربعة أنماط من المقاربات الاستشرافية الإقليمية: الدراسات الاستشرافية، ونظام المساعدة على القرار، والتعبئة، وقيادة التغيير. كم ينبّه الكاتبان إلى مزالق الاستشراف الإقليمي، بدءًا من مخاطر ديماغوجية المشاركة، وضرورة التمييز بين مقاربتي "الحكومة الإقليمية" و"الحكامة الإقليمية الراشدة"، والنزعة إلى الإفراط في إنتاج السيناريوهات والتفريط في المشاريع الداخلية المنشأ. ويعالج الفصل الرابع: "السيناريوهات بصفتها أدوات الإستراتيجية والتسيير"، الاستخدامَ السليم للسيناريوهات من خلال تقديم حالات عملية لكلٍّ من شركة شل والمعهد الوطني للبحث الزراعي بفرنسا، إضافة إلى استشراف النقل الجوي في أفق عام 2050، وحالة الوكالة الوطنية لتحسين السكن في أفق عام 2010. ليقدّم الكتاب في الختام خلاصات لتميّز الشركات والمؤسّسات والأقاليم، يمكن تلخيصها في العناصر السبعة التالية: الابتكار التنافسي الذي يقوم على أساس المعرفة والإستراتيجية، وينأى عن الرؤية الاختزالية القائمة على الدور الحصري للتكنولوجيا. ميزة المشاريع والمقاولات الصغرى والمتوسّطة بصفتها أساس المشروع المجتمعي ككل.ّ تجنيد الذكاء الخلّق بصفته أساسًا للنمو والتنافسية الدولية للمؤسّسات والأقاليم. القيادة التشاركية والتحفيزية للموارد البشرية. فضيلة القطيعة من الأنساق والتغيّ التنظيمي.

ö ö التنمية المُستدامة بصفتها رافعةً للابتكار. بناء الرابط الاجتمعي، والاعتراف المتبادل داخل الإطار التنظيمي للمؤسّسات والأقاليم. وإن كان الكتاب جدّ موجز بالنسبة إلى موضوع بهذه الأهمية، فإنّ أهميته تظلّ أكيدة؛ وهو الذي يروم في آنٍ معًا توجيهَ عمل مديري الشركات والمؤسّسات والفاعلين الأساسيين على المستوى الإقليمي، في ضوء المستقبلات الممكنة، وذلك من خلال عرض الأساليب الصارمة والتشاركية للاستشراف وتوضيح مفاهيم الاستشراف الإستراتيجي وأساليبه (وتحديدًا مفاهيم المدرسة الفرنسية للاستشراف الإستراتيجي وأساليبها)، عبر أسلوب عملي وكمّي، إذ يظلّ الخيال النوعي طاغيًا على المقاربات من هذا النوع. ويستند ميشيل غوديه وفيليب دورانس إلى أفكار وتدخلّات عملية أجراها كلّ منهم لدى الشركات والمؤسّسات والهيئات العامة، كم يستندان إلى حالات محدّدة لتنفيذ الاستشراف الإستراتيجي في المنظمت. ومن ثمّ يكتسي هذا الكتاب حمولةً عملية أكثر منها نظرية. وهو يتوجّه بذلك في المقام الأول إلى الممرسين في الشركات والمؤسّسات (إدارة الابتكار، وإدارة الإستراتيجية، وإدارة التسويق... إلخ)، والممرسين في الأقاليم والجهات (الخدمات الفنية، ووكالات التخطيط الحضري، وغيرها... إلخ). كم تجدر الإشارة في الختام إلى أنّ هذا الكتاب قد أضحى من "كلاسيكيات" المدرسة الفرنسية للاستشراف، وأنه تُرجم إلى سبع لغات (الإنكليزية والألمانية والإسبانية والبرتغالية والإيطالية، وأيضًا إلى الصينية والعربية). وتدعم اليونسكو هذه النسخ المترجمة، ومن ثمّ فهي متوافرة للتحميل مجّانًا على الإنترنت224.