Return to Article Details Has the Future War Started?:Review of Christopher Coker's Future War

مراجعة كتاب

Has the Future War Started?:Review of Christopher Coker's Future War

ياسين اليحياوي

الملخّص

المؤلف:  كريستوفر كوكر Christopher Coker الكتاب:  حرب المستقبل العنوان الأصلي:  Future War الناشر:  Polity Press سنة النشر:  2015 عدد الصفحات:  244 صفحة

الكلمات المفتاحية:
  • حرب المستقبل
  • كريستوفر كوكر
  • أسلحة متطورة
Keywords:
  • the Future
  • War
  • Christopher Coker's

مراجعة كتاب "حرب المستقبل"

Has the Future War Started?

يكتسب سؤال "حرب المستقبل" أهمية قصوى، وليس ذلك من جهة أهميته الإستراتيجية والاستشرافية فحسب، بل أيضًا بالنظر إلى أنّ بعض سمت "حرب المستقبل" قد أضحت واقعًا حيًّا نعيشه اليوم، ولا سيم حرب الطائرات من دون طيّار، إضافةً إلى أحدث القذائف والصواريخ الذاتية التوجيه وأدقها، وكائنات الذكاء الاصطناعي... إلخ. إنّ أوّل ما يتبادر إلى الذهن أثناء طرح سؤال "حرب المستقبل" هو طغيان التكنولوجيا وحرب الفضاء، والحروب الرقمية في العالم الافتراضي. بيد أنّ كريستوفر كوكر سرعان ما يبدد هذه "الحتمية التكنولوجية"، عارضًا فكرة عدم تناسب التكنولوجيا في جميع الأحوال مع ما صُمّمت له في المقام الأول، مبرزًا هذه الفكرة عبر نموذج الاستخدامات القتالية للطائرة التي لم تكن مصممةً في الأصل للقصف وإلقاء القنابل، بل للنقل والاستطلاع فحسب. ولكن ما إن خطرت لطيار إيطالي، في عام 1911، فكرة إلقاء قنابل يدوية على مخيم تركي وهو يحلق فوق ليبيا، حتى تطورت هذه الفكرة وأصبحت الطائرات والحرب الجوية تؤدّي دورًا أساسًا في الإستراتيجية العسكرية المعاصرة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى قاذفات اللهب التي كان أوّل ظهور لها في القرن التاسع عشر، ولكنها لم تستخدم كثيرًا في ساحة المعركة قبل الحرب العالمية الأولى. أمّا بالنسبة إلى الطائرات، من دون طيار، فقد جرى تطويرها منذ حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي. يضاف إلى ذلك أنّ العديد من الآمال التكنولوجية الواعدة بتغيير العالم؛ مثل الرحلات الفضائية المأهولة خارج مدار الأرض، لم تَفِ بوعودها. بيد أنّ كوكر يؤكد، في الآن نفسه، أنه من الممكن أن نتوقع كثيرًا من الطفرات التكنولوجية في المستقبل القريب؛ ذلك أنّه من المرجح أن تكون توقعات بعض التطورات التكنولوجية صحيحةً (تكنولوجيا النانو، والعلوم المعرفية، والذكاء الاصطناعي... إلخ)، ما يعني أنه من الضروري أن نبدأ النقاش، منذ اليوم، بشأن هذه التحولات التكنولوجية الكبيرة وبشأن رهاناتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، فضلً عن آثارها الأخلاقية والثقافية. بتعبير آخر، إنّ الهدف من التفكير المستقبلي هو ملْء الفجوة بين ما نختاره اليوم وما سنعيشه غدًا؛ إنه التفكير في المستقبل من أجل الإعداد له وصنعه، بدلً من الاكتفاء بتلقّيه كفاعلٍ سلبي ومحاولة اللحاق بالركب. فهذا هو ما يروم كوكر المساهمة فيه من خلال هذا الكتاب تحديدًا؛ وذلك من خلال طرح سؤال مستقبل للحرب لا يتعلق، وفق الأستاذ الإنكليزي في مدرسة لندن للاقتصاد، بالدول وبالعلاقات بين الدول والشعوب، بل إنّه يتعلق بالشركات والمصالح الاقتصادية الكبرى في الحروب، وخصوصًا بالمواطنين أنفسهم. وعبر مقاربة عابرة للتخصصات لموضوعة "حرب المستقبل"، ينهل كوكر في هذا الكتاب من خلفيات متعددة تشمل مجالات شتى، تجمع بين المقاربات العلمية والإستراتيجية، إضافةً إلى الأدب، وألعاب الفيديو، والمسلسلات التلفزيونية، وكلّ ما يمكن أن يؤثّر في التوقعات العقلية لدينا في المستقبل. وفي هذا الصدد، كثيرًا ما ينهل كوكر من الخيال العلمي. فوفقًا للمؤلِّف، يخترق الخيال العلمي، على وجه

الخصوص، الخيال الاجتمعي للإستراتيجيات العسكرية المستقبلية. ونتيجة لذلك، لا يمكن المرء أن يرفض إدراج الخيال العلمي عند النظر في التكنولوجيات العسكرية الناشئة المحتملة والتحديات التنظيمية التي قد تنشأ منها. وفي عالم موسوم بانتشار الحروب وفظاعاتها، ولا سيم في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، وعلى نحوٍ خاص في عالمنا العربي، يأخذنا كريستوفر كوكر في هذا الكتاب إلى "مستقبل الحرب"، بالتركيز على الاتجاهات المعاصرة التي تغير طبيعة الصراعات المسلحة ودينامياتها؛ ويبيّ كيف أنّ الصراع سيستمرّ تطوره بطرق لا يرجّح أن تجعل القرن الذي نعيشه أقلّ دمويةً من القرن الماضي، مع رؤى من الفلسفة، والبحوث العلمية المتطورة، والثقافة الشعبية. حرب المستقبلهو كتاب مثير للاهتمم بشأن التفكير الإستراتيجي، وبشأن مفاهيم القانون والفلسفة الأخلاقية للحرب أيضًا.

بعض تجليات حرب المستقبل يف عالم اليوم: حرب الطائرات من دون طيار

قد أصبح شائعًا خلال السنوات الأخيرة استخدام الطائرات من دون طيار في ميادين القتال، وهو أمرٌ يحوّل مقاربة الحرب وإستراتيجيتها تحويلً جذريًّا. فالحرب لم تعُد محدّدةً بالجغرافيا، وأصبح من الصعب أن ينطبق عليها التعريف الكلاسيكي الذي كانت تُعرف به. إنها تصبح على نحو متزايد أقرب إلى ألعاب الفيديو وإلى العالم الافتراضي. فالمتحكم في هذه الطائرات من دون طيار، لا يبعد في نهاية المطاف عن ساحة الوغى سوى خمسين سنتيمترًا، أي المسافة الفاصلة بينه وبين شاشة الكمبيوتر الذي يتحكّم عبْه في هذه المقاتلات المعاصرة. وتجدر الإشارة إلى أنّ الطائرات من دون طيار ليست ابتكارًا حديثًا، إذ ظهرت منذ حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، في إطار الإستراتيجية العسكرية الأميركية لتطوير أسلحة ذات قدرات تدميرية عالية ودقيقة، من شأنها حسم العمليات العسكرية بنسبة خسائر عالية في صفوف عدوّهم، مقابل خسائر أقلّ في صفوفهم. بيد أنّ استخدامها كان في البدايات مقتصرًا على أغراض التجسس وجمع المعلومات عن العدو، ولم يجرِ تعميمها لأغراض تدميرية إلا مع بداية الألفية الثالثة. وهكذا، بدأت الطائرات من دون طيّار تصبح مركزيةً في الإستراتيجيات العسكرية المعاصرة، وأخذت هذه الطائرات تتحوّل من وسيلة "ناعمة" لسبر المعلومات ونقلها إلى آلة قاتلة تدمر الشجر والحجر والبشر، وأضحى "القتل المستهدف" جزءًا من الحياة اليومية للعديد من الشعوب؛ مثل باكستان، واليمن، والصومال.

ولئن كانت حرب الطائرات من دون طيّار تطرح، اليوم، أسئلة عديدةً، فقد كان المؤرّخ الأميركي بول كيندي أطلق منذ مدّة تحذيرًا متعلّقًا باستحضاره لحظة تجاوز طموح "المركز" قدراته المادية، بوصفها لحظةً تقليديةً من "التوسّع الإمبراطوري المُفرط"1. غير أنّ هذه القدرات، مع الإلكترونيات والقطاع الرقمي، قد حقّقت منذ ثلاثة عقود قفزةً كبيرةً إلى الأمام، ولم يعُد الامتداد إلى الآفاق هو نفسه. فلم يعد مستحيلً من الناحية الفنية رؤية كلّ شيء، وسمع كلّ شيء، وتفكيك رموز كلّ شيء، حتى لو كان ذلك في الأقاصي. ولم يعُد من الصعب قتْل مشتبه فيه من خلال شاشةٍ على بُعد عشرة آلاف كيلومتر، بصاروخ "هيلفاير" أطلق من طائرةٍ من دون طيار؛ "بريداتور" على سبيل المثال. ولم يعد مستحيلً شلّ نظام قيادة خصمٍ أو منافس مع "دودة كمبيوتر" من نوع "ستكسنت"2. ويُتوقع أن تزداد أهمية حرب الطائرات من دون طيّار على نحوٍ مطّرد في المستقبل، وهو ما تؤشّ إليه التحولات الجارية. فمثلً، أصدر البيت الأبيض خلال سنتين ونصف من رئاسة باراك أوباما تراخيص للقتل الاستهدافي ستّ مرات أكثر من سلفه جورج بوش الابن خلال ثماني سنوات (265 رخصةً بخصوص القتل بالنسبة إلى باراك أوباما في سنتين ونصف، مقابل 40 رخصةً لجورج بوش الابن)3. وقد عدّ الرئيس الأميركي باراك أوباما "الضربات الموجّهة" هي "قانونية وأخلاقية ودقيقة"، مؤكدًا أنّ " قوائم القتل" Kill lists() التي تقترحها وزارة الدفاع، أو وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، يجب أن تكون مشكِّلةً لتهديد جدّي، وليس افتراضيًّا فحسب4. في حين أنّ الأسئلة التي تطرحها مثل هذه الحرب تظلّ عديدة.ً فإنْ كان من شأن استخدام الطائرات من دون طيّار أن يحقق مكاسب عسكريةً هجوميةً أكيدةً، فإنه يطرح إشكاليات قانونيةً وأخلاقيةً عديدةً، ولا سيم من جهة سقوط أعداد كثيرة من المدنيين الأبرياء ضحايا خطأ ما في إصابة الهدف أو بسبب الآثار الجانبية للإصابة.

  1. بول كينيدي، نشوء وسقوط القوى العظمى، ترجمة مالك البديري (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع،.)1994
  2. دودة الكمبيوتر " (Worm Computer): هي برنامج كمبيوتر مؤذٍ يتولّد من أجهزة كمبيوتر متعدّدة باستخدام شبكةٍ مثل شبكة الإنترنت. وعلى خلاف "فيروس الكمبيوتر" (virus Computer)، لا تحتاج دودة الكمبيوتر إلى برنامجٍ مُضيف لتوالدها. ومن أهمّ نماذجها، دودة "ستكسنت" (Stuxnet)التي جرى اكتشافها عام 2010، بعد أن صمّمتها وكالة الأمن القومي الأميركية بالتعاون مع الوحدة 8200 (وحدة للاستخبارات في جيش الدفاع الإسرائيلي)، من أجل مهاجمة أجهزة الطرد المركزي الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. وقد بدأ البرنامج تحت إدارة جورج بوش واستمرّ تحت إدارة باراك أوباما. وأصابت هذه الدودة 45 ألف نظام كمبيوتر، من بينها 30 ألفًا تقع في إيران، بما في ذلك الأجهزة التابعة لمنتسبي محطة بوشهر للطاقة النووية. وأنظمة الكمبيوتر ال 15 ألف الأخرى هي أجهزة كمبيوتر ومركزيات موجودة في ألمانيا، وفرنسا، والهند، وإندونيسيا، من بين مستخدمي تكنولوجيا "سيمنز".)Siemens(
  3. Régis Debray & Renaud Girard, Que reste-t-il de l'Occident? (Paris: Grasset, 2014), p. 42.
  4. Louisa Brooke-Holland, “Unmanned Aerial Vehicles (Drones): An introduction,” House of Commons Library, 25/4/2013, accessed on 15/3/2017, at: https://fas.org/irp/world/uk/drones.pdf

الأبعاد القانونية والأخلاقية لحرب المستقبل

بدأت تطورات الحرب عن بُعد تثير كثيرًا من الجدل العسكري والقانوني والأخلاقي. وإذا كانت بعض الأبحاث5، والبرامج الوثائقية6، والأفلام7، قد بدأت تهتمّ خلال السنوات القليلة الماضية بهذه الإشكالية المعاصرة المعقدة، فإنّها تظلّ في حاجة ماسّة إلى درسها وتحليلها على نحوٍ أعمق، ولا سيم أنّ من شأنها أن تُطوّر وتُعمّم على نحوٍ مطّرد في المستقبل القريب. ولا تُطرح هذه الأسئلة الجوهرية العديدة، القانونية والأخلاقية، أساسًا، بشأن حرب الطائرات من دون طيّار، من جهة احترام سيادة البلدان والآثار الجانبية المدمرة بالنسبة إلى المدنيين الأبرياء فحسب، بل تُطرح أيضًا بشأن التحول بالتدريج نحو "نظم الأسلحة المستقلّة كليًّا"؛ ونعني بذلك نُظم الأسلحة المستقلّة عن الإدارة البشرية والموكولة على نحوٍ شبه حصري للكمبيوتر وللذكاء الاصطناعي. إنها تطرح، بتعبير آخر، أسئلةً أساسيةً في ما يتعلّق بكيفية ضمن تطبيق الذكاء الاصطناعي لأخلاق حميدة في الحرب؛ وفي الحصيلة، في ما يتعلّق بتعريف إنسانيتنا والحفاظ عليها، في مقابل "سمة الآلية" المتزايدة8. وفي هذا الصّدد، نجد كريستوفر كوكر يستشهد، من دون إقناع كبير، بأعمل رونالد أركين بشأن الحاكم

  1. على سبيل المثال، نظّم المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) حلقةً نقاشيةً تُعنى بمناقشة بعض الإشكاليات المرتبطة باستخدام الطائرات من دون طيار في النزاعات المسلحة، وتأثير التقدم في هذه التكنولوجيا في بنية الحروب في المستقبل؛ بمشاركة كل كريستوفر كوكر ومارك روسيني. انظر: Christopher Coker & Marco Roscini, “Drones: The Future of War?,” Chatham House, 8/4/2013, accessed on 15/3/2017, at: http://bit.ly/2os6WtJ
  2. “ Attack of the Drones: Is war becoming a video game?” Youtube, 23/4/2012, accessed on 15/3/2017, at: https://goo.gl/Mp7jyW; “Rise of the Drones – NOVA,” Youtube, 13/11/2013, accessed on 15/3/2017, at: https://goo.gl/cL5P8G; “Invisible Drones of the future,” Youtube, 10/9/2014, accessed on 15/3/2017, at: https://goo.gl/UwDa0d; “Unmanned: America's Drone Wars,” 1/4/2015, Youtube, accessed on 15/3/2017, at: https://goo.gl/h60npd; “Game of Drones: New Type of War Crime that's going Unpunished,” 27/7/2016, Youtube, accessed on 15/3/2017, at: https://goo.gl/8DC2nS
  3. من بينها فيلمKill“ Good”، للمخرج النيوزيلندي أندرو نيكول. ويكاد هذا الفيلم يكون أوّل فيلم يثير مسألة استخدام الطائرات من دون طيار في "الحرب ضد الإرهاب" وإشكالياتها الأخلاقية؛ وفيلم sky“ the in Eye”، للمخرج الجنوب أفريقي غافين هود، مع الممثلة الحائزة على الأوسكار هيلين ميرين. ويعرض الفيلم، بحبكة جيدة، الإشكاليات القانونية والأخلاقية المتعلقة بعملية عسكرية لطائرات من دون طيار تستهدف تصفية مجموعةٍ لجماعة الشباب الصومالية في العاصمة الكينية نيروبي: Good Kill (2014), Director: Andrew Niccol, IMDb, accessed on 15/3/2017, at: https://goo.gl/Lu4yn4; Eye in the Sky (2014), Director: Gavin Hood, IMDb, accessed on 15/3/2017, at: https://goo.gl/0TmsZT
  4. يمكن ربط مخاطر تزايد "سمة الآلية Machinity(") في المجالات العسكرية والحربية بتزايدها المطّرد في مجالات المالية الدولية، ولا سيما ما يعرف منها ب "التداول المالي العالي التردّد" (trading High-frequency) الذي يستخدم أدوات تكنولوجيةً متطورةً وخوارزميات حاسوبيةً لتداول الأوراق المالية بسرعة فائقة (تقاس سرعتها ب "الميكروثانية"، وهي جزء من مليون من الثانية)، وتقدّر نسبتها اليوم في المعاملات المالية الدولية (التي تتجاوز 150 ألف مليار دولار أميركي سنويًا) ما بين 10 و 40 في المئة. وتُعدّ مخاطر الأزمات المالية الناتجة منها كبيرةً جدًّا، ولا تضاهيها أيّ أزمة من الأزمات المالية التي عُرفت حتى اليوم، كما يدلّ على ذلك الانهيار المالي الفجائي (Crash Flash) "البسيط" الذي حدث في 6 أيار/ مايو.2010

الأخلاقي9، ومجموعة من خوارزميات الكمبيوتر المصممة لضمن وجود أخلاق في "الروبوت" أو في الكمبيوتر. ولكن من شأن الآلات القتالية المبرمجة أن تؤدّي على نحوٍ مسبق في المستقبل إلى الفوضى، نتيجةً لغياب الحسّ الإنساني، وصعوبة التحكم فيها، فضلً عن صعوبة تضمينها جوانب أخلاقية، بل استحالته. ويبقى أنّه ثمة أملٌ متعلّق بنشوء وعيٍ جديد بقضايا أخلاقية تخصّ جوانب من حروب الحاضر والمستقبل، على مستوى الأمم المتحدة، وعلى مستوى منظمت غير حكومية؛ من قبيل "الحملة الدولية لوقف الروبوتات القاتلة"10.

خاتمة

يندرج هذا الكتاب ضمن سلسلة كتب عديدة خصّصها كريستوفر كوكر خلال العقدين الأخيرين لموضوع الحرب وإشكالياتها ورهاناتها ومستقبلاتها11. وإذا كان كتاب حرب المستقبللا يمنح القارئ إجابات حاسمةً ونهائيةً بخصوص هذه الأسئلة، فإنه لا يحفز التفكير في حرب المستقبل ومآلاتها ورهاناتها من النواحي العسكرية والسياسية والجيوسياسية فحسب، بل من الناحيتين القانونية والأخلاقية أيضًا. وهو كتاب يدعو إلى النظر في قضايا معقدة؛ من قبيل قدرتنا على تصميم ضمير في آلاتنا، والأثر الثقافي للصراعات، وانحسار سلطة الحكومات، والدور المتزايد الذي يتخذه المواطنون أو الشركات أو المجموعات التي تشبه تنظيم داعش؛ سواء أكان ذلك في الصراعات الصغيرة، أم في الصراعات الدولية. من أهمّ ما نستخلصه من هذا الكتاب أهمية الدروس المستفادة من الماضي بالنسبة إلى التفكير في المستقبل والإعداد له؛ وهي دروس "مريرة" من جهة الصراعات المسلحة والدمار الذي ساد، بخاصة في

  1. Ronald Arkin, Governing Lethal Behavior in Autonomous Robots (USA: Chapman and Hall/CRC, 2009).
  2. حملة وقف الروبوتات القاتلة " (Robots Killer Stop to Campaign) هي تجمّع دولي لمنظمات غير حكومية تسعى لمنع الأسلحة الفتاكة التي تتّصف بالاستقلالية الكاملة. وقد أطلقت الحملة في نيسان/ أبريل 2013. وتضمّ اليوم، حتى نيسان/ أبريل 2017، تحالفًا دوليًا يشتمل على 63 منظمةً غير حكومية دولية وإقليمية ووطنية في 28 بلدًا. للاستزادة في هذا الشأن، انظر: “ Moving Forward In 2016,” Compaign To Stop Killer Robots, 30/12/2016, accessed on 15/3/2017, at: https://goo.gl/pmwhg1
  3. Christopher Coker, Rebooting Clausewitz: 'On War' in the Twenty-First Century (London: C Hurst & Co Publishers Ltd, 2017); Christopher Coker, The Improbable War: China, The United States and Logic of Great Power Conflict (New York: Oxford University Press, 2015); Christopher Coker, Men At War: What Fiction Tells us About Conflict, From The Iliad to Catch-22 (New York: Oxford University Press, 2014); Christopher Coker, Warrior Geeks: How 21st Century Technology is Changing the Way We Fight and Think About War (New York: Oxford University Press, 2013); Christopher Coker, The Warrior Ethos: Military Culture and the War on Terror (USA and Canada: Routledge, 2007); Christopher Coker, Ethics and War in the 21st Century (USA and Canada: Routledge, 2008); Christopher Coker, War in an Age of Risk (Cambridge: Polity Press, 2009); Christopher Coker, The Future of War: The Re-Enchantment of War in the Twenty-First Century (USA: Blackwell, 2004).

القرن العشرين. كم أنّ إطلاق كوكر العنان لبعض التصورات المستقاة من أدبيات الخيال العلمي من أجل استشراف مستقبل الحرب، من شأنه أن يُتيح التفكير في حلول أخلاقية وقانونية مبتكرة، عسى أن توفّق البشرية في اجتراح مساراتٍ تجنّبها المآسي والآلام الناجمة عن الحروب والصراعات. يبقى من المهمّ أن نؤكِّد أنّه مهم جرى استخدام أسلحة متطورة في حرب المستقبل، فإنها لن توفر للبلدان الغربية أيّ حمية ضد الإرهاب، بل إنّ من شأنها - على عكس ذلك - أن تزيد الشعور بالاحتقان والغضب ضدها، وتعطي المتطرفين مزيدًا من الدوافع لاستهداف أمْنها، بالنظر إلى آثارها الجانبية المدمّرة. وإنّ العدالة والإنصاف والتعامل بنزاهة ومسؤولية هي السُبل الحقيقية لإرساء السّلم في المستقبل في ربوع العالم، وسُبل القضاء على الإرهاب والتحصين ضدّه أيضًا.