Return to Article Details Challenges of Energy Discoveries in the Eastern Mediterranean

رهانات الاكتشافات الطاقية في شرق البحر المتوسط

Challenges of Energy Discoveries in the Eastern Mediterranean

أحمد قاسم حسين | Ahmed Qasem Hussein

الملخّص

تقدم هذه الورقة مراجعة لكتاب 'بترول شرق المتوسط: الأبعاد الجيوسياسية'. وليد خدوري (تحرير). اسم ومكان دار النشر: بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية. تاريخ النشر: 2015. عدد الصفحات: 137.

Abstract

A review of East Mediterranean Petroleum: Geopolitical Dimensions

الكلمات المفتاحية:
  • شرق المتوسط
  • الغاز الطبيعي
  • خطوط أنابيب الغاز
Keywords:
  • East Mediterranean
  • Natural Gas
  • Gas Pipelines

بترول شرق المتوسط: الأبعاد الجيوسياسية

مقدمة

تعيش منطقة شرق البحر المتوسط حالةً من التصعيد والتوتر بين دوله، بعد أن كشفت المُسوحات الجيولوجية وجود احتياطات كبيرة من الطاقة، تجعلها واحدة من أهم المناطق على خريطة الطاقة العالمية في المستقبل القريب1. ولذا تدَّعي كل دولة أحقيتها في الحصول على الغاز والنفط من منطقة شرق البحر المتوسط؛ وقد وصلت بها الأمر إلى حدِّ التلويح باستخدام القوة كم جرى بين تركيا ومصر وقبرص على خلفية اعتراض تركيا على اتفاقية ترسيم الحدود بين القاهرة ونيقوسيا، واعتراضها سفينة تنقيب تابعة لشركة "إيني" Eni الإيطالية في المياه الإقليمية القبرصية في شباط/ فبراير 2018. وفي هذا الصدد، ظهرت مجموعة من البحوث والدراسات حاولت رصد مستقبل المنطقة على الصعد المحلية والإقليمية والدولية كافةً، ومنها الكتاب الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بترول شرق المتوسط: الأبعاد الإستراتيجية، وهو يضم أعمل ندوة عقدتها المؤسسة في بيروت، في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2014، شارك فيها عدد من الاختصاصيين والخبراء في مجال الطاقة. وقد ركّزت البحوث في هذا الكتاب على عرض صناعة الغاز وسياساته في كل دول شرق المتوسط، وتحليل التطورات المحتملة لصناعات الغاز العالمية والأبعاد الجيوسياسية لغاز شرق المتوسط.

حوض المتوسط: مصدر مهم للطاقة يف المستقبل

يبين ربيع زاغي أن المسوحات الجيولوجية تثبت أنّ حوض بلاد الشام "ليفانت" الذي يمتد على مساحة 83000 كلم 2 شرقي المتوسط، وحوض دلتا النيل، يحتويان احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي والنفط السائل. وجاءت الاكتشافات خلال العقدين الأخيرين ابتداءً من مصر وغزة، ومرورًا بفلسطين المحتلة، ووصولً إلى قبرص؛ إذ يشتمل الحوض على احتياطيات قابلة للاستخراج تُقدر بنحو 122 تريليون قدم 3 من الغاز الطبيعي؛ ما يعني أنها يمكن أن تغطي استهلاك المنطقة من الطاقة، خلال العقود الخمسة المقبلة. ومن المفترض أن تشجع تلك الكشوفات حالة الاعتمد المتبادل الذي يقود إلى حالة التكامل بين دول حوض المتوسط، إذا استثنينا "إسرائيل" التي لا تربطها بلبنان وسورية علاقات دبلوماسية. لكن الواقع مغاير؛ فقد وقَّعت دول المنطقة اتفاقيات لترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة فيم بينها، بحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، ووقعت اتفاقية بين مصر وقبرص في عام 2003، لكن تركيا اعترضت عليها سياسيًا لدى الأمم المتحدة. وفي عام 2007، تم الاتفاق بين لبنان وقبرص، لكن من دون موافقة الحكومة ومجلس النواب، وباعتراض تركي أيضًا. وأخيرًا، جرى توقيع اتفاق بين قبرص وإسرائيل عام 2010، لكن لبنان اعترض على هذا الاتفاق عام 2011 لدى الأمم المتحدة.

  1. انظر: مروان قبلان، "اكتشافات الغاز الطبيعي شرق المتوسط: استشراف الفرص والتحديات الجيوسياسية"، ضمن هذا العدد.

النفط والغاز البحري السورييَن

من جهته، يوضح سامر خلف أنّ سورية كانت المنتج الأول للنفط والغاز من المناطق البرية في شرق المتوسط، وأنها بقيت المنتج الأبرز طوال عدة أعوام. وقد بلغت احتياطاتها النفطية والغازية المؤكدة 2.5 مليار برميل، و 10.01 تريليونات قدم 3 على التوالي، وفق تقديرات عام 2013. وتقع حقول النفط والغاز الرئيسة شرق سورية، قرب الحدود العراقية وعلى امتداد نهر الفرات. وعلى الرغم من الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد، فقد هبط إنتاج النفط الخام إلى نحو 380 ألف برميل يوميًا، بعد أن بلغت ذروة الإنتاج نحو 677 ألف برميل يوميًا في عام 2002. أمّا بالنسبة إلى الغاز، فقد انخفض من 8 ملايين متر مكعب قبل الأزمة إلى 3.5 ملايين متر مكعب بعدها. وبحسب رأي سامر خلف، يكتسي الغاز أهمية كبرى في الاقتصاد المحلي السوري، إذ يتمّ استخدام 90 في المئة من الغاز المنتج في إنتاج الكهرباء، على عكس النفط، الذي يتم تنقيحه محليًا وتصديره2. وفي ضوء ذلك، اضطرت الحكومة السورية إلى الاستيراد من دول صديقة لها؛ مثل روسيا، وإيران، وفنزويلا. استطاعت سورية في أواخر عام 2014 توقيع اتفاقية مع شركة "سيوزنفتاغاز" Soyuzneftegaz الروسية للاستكشاف والتنقيب في المناطق المغمورة، وهي الاتفاقية الأولى لها في المياه البحرية، بعد فشل محاولتين سابقتين للتوصل إلى اتفاقيات مع شركات نفط عالمية. والجدير بالذكر أن الشركة الروسية تُعدّ شركة استثمر تركز على مشاريع النفط والغاز حول العالم، يملك المصرف المركزي الروسي حصة كبرى فيها. ولهذه الشركة تاريخ طويل من العلاقات التجارية مع سورية؛ ففي عام 2004 فازت بالمناقصة بشأن التنقيب، خاصة بعد أن برزت تحليلات كثيرة بشأن قدرة الاكتشافات الغازية في شرق المتوسط على منافسة الإمدادات التقليدية من الغاز إلى السوق الأوروبية، ومدى ارتباط الاهتمم الروسي بشرق المتوسط، وبالتحكم في إمدادات الغاز من المنطقة. وهذا الأمر يفسر الإصرار الروسي على بناء قواعد عسكرية دائمة على الساحل السوري، وهو ما أجج التنافس بين موسكو وواشنطن، إذ تتجه واشنطن إلى ترسيخ وجودها العسكري في منطقة الجزيرة السورية، وما اصطلح على تسميته "سورية المفيدة" الغنية بالموارد الطبيعية3. كم وقَّع الجانبان الروسي والسوري اتفاق إطار للتعاون في مجال الطاقة يمنح روسيا حقوقًا حصرية لإنتاج النفط والغاز في سورية، وينص على إعادة تأهيل منصات الحفر والبنى التحتية المتضررة، والدعم الاستشاري للطاقة. كم نص الاتفاق على تعاون الجانبين في تنفيذ مشاريع لتطوير، وإعادة تأهيل حقول

  1. Viktor Katona, "Russia Is Taking Over Syria's Oil And Gas," Oil Price, 14/2/2018, accessed on 15/4/2018, at: https://goo.gl/SzxHkV
  2. محمد الأمين، "'سورية المفيدة' شرقًا... الانفجار الآتي بين روسيا وأميركا وإيران"، العربي الجديد، 2017/10/24، شوهد في 2018/4/15، في: https://goo.gl/6fmo8e

الفوسفات، فضلً عن العديد من مشاريع البنية التحتية في جميع قطاعات الطاقة في سورية، بما في ذلك مركز للمعلومات الجيولوجية والجيوفيزيائية. إن ثنائية النفوذ والطاقة هي المحدد الأساسي للسباق بين واشنطن وموسكو على تركة تنظيم الدولة شرق سورية والمناطق الحدودية غرب العراق، إضافة إلى التموضع في شرق المتوسط الغني بالموارد الطبيعية.

جيوسياسة الغاز يف قبرص

يتناول ديفيد فريدمان الأبعاد الجيوسياسية المرتبطة باكتشاف الغاز في قبرص التي بدأت نشاطها الاستكشافي منذ نحو خمسة عشر عامًا؛ إذ سعت منذ البداية لترسيم حدودها البحرية مع دول الجوار المقابلة لها، وفي أواخر عام 2012 أعلنت قبرص اكتشاف حقل "أفروديت" الذي تشير المعلومات الأولية إلى اشتمله على احتياطي يراوح بين 6 و 7 تريليونات قدم 3 من الغاز الطبيعي، و 4 ملايين برميل نفط، وهو يبعد نحو 34 كلم عن حقل "لفيتان" المقابل له في إسرائيل. وتعمل في قبرص شركتَا "توتال" Total الفرنسية و"إيني" الإيطالية، بموازاة خط الوسط بين لبنان وقبرص. وقد سلطت اكتشافات الغاز في المياه القبرصية الضوء على خلاف سياسي بين تركيا وقبرص، فحتى قبل أن تحفر شركة نوبل إنيرجي Energy Noble، التي تتخذ من هيوستن مقرًا لها، بئرها الأولى في المياه القبرصية في أيلول/ سبتمبر 2011، دعت تركيا قبرص إلى تأجيل برنامجها المتعلّق بالحفر إلى ما بعد توصل جمهورية قبرص وجمهورية شمل قبرص التركية إلى تسوية سياسية صعبة المنال؛ إذ تحتفظ تركيا حاليًا بوجود عسكري في الثلث الشملي من جزيرة قبرص، في حين تفصل منطقة عازلة تابعة للأمم المتحدة جمهورية شمل قبرص التركية – وهي دولة معلنة من طرف واحد تعترف بها تركيا فحسب – عن جمهورية قبرص ذات الأغلبية اليونانية. تستهدف المطالب التركية الجوانب الأساسية من مشروع قبرص للغاز البحري. ففي رأي أنقرة، لا تملك قبرص الحق في الدخول مع جيرانها في اتفاقيات ثنائية ترسم الحدود البحرية، وقد احتجت على كل الاتفاقيات البحرية التي وقعتها نيقوسيا مع مصر في عام 2003، ومع لبنان في عام 2007، ومع إسرائيل في عام 2010، كم ادعت أن جزءًا من المنطقة الاقتصادية الخالصة المعلنة من قبرص يتداخل مع الجرف القاري التركي. إن تركيا تملك، إذًا، موقعًا إستراتيجيًا وحيويًا لربط مصادر الطاقة والنفط والغاز من روسيا وآسيا، وتقوم بجهود حثيثة للاكتشاف والتمدد بحرًا في اتجاه قبرص والحوض الشرقي للبحر المتوسط بحجة السيادة على أكثر من 35 في المئة من المنطقة الاقتصادية القبرصية شملً وشرقًا، قبالة الحدود البحرية السورية.

وما إن أطلقت قبرص جولتها الثانية للمزادات في شباط/ فبراير 2012، حتى ادعت تركيا أنّ مناطق محددة تقع ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة. وأعلنت وزارة الخارجية التركية أن أنقرة لن تسمح بأي حال لشركات نفط أجنبية بإجراء استكشافات غير مصرح بها للنفط/ الغاز الطبيعي، وبالقيام بنشاطات استغلال في هذه المناطق المتداخلة، وأن التدابير اللازمة كلها ستتخذ لحمية حقوقها ومصالحها في المناطق البحرية الواقعة في جرفها القاري. وقد نفذت تركيا وعيدها عندما اعترضت قطع البحرية التركية في شباط/ فبراير 2018 السفينة "سايبم "12000 (12000 Saipem) التابعة لشركة إيني الإيطالية، وهي في طريقها للتنقيب عن الغاز قبالة قبرص4، وهو أمرٌ يزيد من التوتر في منطقة شرق المتوسط بخصوص المزاعم المتضاربة حول حقوق الموارد الكبرى من الطاقة.

البترول والغاز الطبيعي يف فلسطين: الإمكانات والمعوقات

يتناول محمد مصطفى بالدرس والتحليل البترول والغاز الطبيعي في فلسطين التي تعاني شح الموارد والثروات الطبيعية، لكن يمكن القليل المتوافر لديها من هذه الموارد أن يمثّل دعمً مهمً للاقتصاد الفلسطيني في المستقبل القريب. بيد أنّ سياسات إسرائيل وحرصها الدائم على السيطرة على جميع الموارد الطبيعية في فلسطين، من مياه ونفط وبوتاس، حالَ دون استغلال هذه الموارد حتى الآن. فقد تم في عام 1999، اكتشاف الغاز الطبيعي في حقل غزة مارين في المياه الفلسطينية على عمق 600 متر من سطح الماء، على بعد 30 كيلومترًا من شواطئ غزة، وأدى الاكتشاف إلى تحقيق "كونسورتيوم" Consortium يتألّف من شركة "بريتش غاز" Gaz British (60 في المئة)، وشركة اتحاد المقاولين (30 في المئة) وصندوق الاستثمر الفلسطيني (10 في المئة). وقدرت شركة "بريتش غاز" في حينه كميّة الاحتياطي بنحو 1.4 تريليون قدم 3 من الغاز الطبيعي. وقد عارضت إسرائيل تطوير حقل غزة مارين، وفرضت حصارًا بحريًا على غزة منذ عام.2007 وفيم يتعلق بالبترول، تقوم إسرائيل منذ عام 2010 باستخراج كميات تجارية من بئر مجد (5) المحاذية للخط الأخضر، وتحديدًا بالقرب من قرية رنتيس شمل غرب رام الله؛ إذ يقدر إنتاج الحقل ب 800 برميل يوميًا. وتنطلق الفائدة الكبرى للغاز والبترول الفلسطينيين من أهمية هذه الثروات واستعملاتها في قطاع الكهرباء؛ فوجود الغاز والبترول في فلسطين يُعدّ نقطة مفصلية في نهضة هذا القطاع وتطوره. وفي حال الاستخراج، ستوفر السلطة نحو 560 مليون دولار سنويًا؛ ثمن الطاقة المستوردة من إسرائيل. وعلى الرغم من صغر حجمها نسبيًا، خلصت دراسات التنمية التي أجرتها مجموعة "بريتيش غاز" إلى أنّ

  1. Reuters staff, "Turkish blockade of ship off Cyprus is out of Eni's control: CEO," Reuters , 16/2/2018, accessed on 30/3/2018, at: https://goo.gl/9g5Xo2

الحقول الفلسطينية مجدية تقنيًا واقتصاديًا، وتكفي لتلبية الاحتياجات الفلسطينية لنحو عشرين عامًا. وبمجرد تطويرها، تستطيع حقول الغاز تغذية ثلاث محطات للطاقة؛ الأولى هي محطة الطاقة الحالية في غزة التي تم إنشاؤها للعمل على الغاز الطبيعي بسعة 140 ميغاواط، وتوسيع قدرتها مستقبلً إلى 280 ميغاواط. لكن في هذا الوقت، يتم تشغيلها بوقود باهظ الثمن، يعمل بقدرة محدودة، ولا ينتج سوى 60 ميغاواط؛ ذلك أن إسرائيل دمرتها جزئيًا خلال عدوانها على غزة في عام 2014. الجدير5بالذكر، أن مبادرات استخراج الغاز الفلسطيني واستخدامه في تزويد محطات توليد الكهرباء لن تكتمل إلا بوجود شبكة نقل كهرباء ضغط عالٍ وطنية؛ ما يتطلب ربط المدن الفلسطينية المتعددة وكل النظم والإنشاءات الأخرى اللازمة لتسيير عمليات قطاع الكهرباء، الأمر الذي سيحتاج إلى جهود استثمرية من جانب الحكومة، وهو أمر صعب المنال في وجود الاحتلال الذي يتوسع استيطانيًا ويقطع أوصال الضفة الغربية، فضلً عن حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني.

الغاز المصري بين التصدير والاستيراد

عالج إبراهيم زهران إشكالية سوق الطاقة المصرية، وخاصة قطاع الغاز مع الاكتشافات الغازية، إذ تُعدّ منطقة البحر المتوسط منطقة واعدة بالنسبة إلى مصر، ولا سيم المياه العميقة، باعتبارها أكبر منتج للنفط من خارج أقطار أوبك الأفريقية، وثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في أفريقيا، كم أنها تؤدي دورًا حيويًا في تجارة الغاز والنفط من دول الخليج العربية إلى الأسواق الأوروبية عبر قناة السويس، وخط أنابيب سوميد6، وهي من أوائل الدول التي باشرت الاستكشاف والإنتاج من المناطق البحرية في دلتا النيل وجنوبي الحوض المشرقي في البحر الأبيض المتوسط. وتوجد في مصر حاليًا شركتان لإسالة الغاز الطبيعي، هم شركة "سيغاس" في دمياط، والشركة المصرية للغاز الطبيعي في إدكو. وبدأ تصدير الغاز المُسال من هاتين الشركتين في عام 2005، وبلغ إجملي ما تمّ تصديره في العام نفسه 17.3 مليار متر مكعب، لتصبح مصر سادس دولة على مستوى العالم في تصدير الغاز المسال. وقد سعت مصر لربط الأسواق العربية بسوق الطاقة لديها، من خلال خط الغاز العربي الذي يمثل أنموذجًا متميزًا لمشاريع التعاون العربي، وبدأت أولى خطوات إنشائه العملية في كانون الأول/ ديسمبر 2000؛ وذلك بتوقيع

  1. Mohammad Mustafa, "Palestine's Oil and Gas Resources: Prospects and Challenges," This week in Palestine , no. 211 (November 2015), accessed on 30/3/2018, at: https://goo.gl/hwiuaH
  2. خط سوميد" يتم عبره نقل النفط الخام عبر خطين متوازيين، قُطر كل واحد منهما 42 بوصة، وطول كل منهما 320 كلم، بدءًا من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى محطة سيدي كرير على ساحل البحر الأبيض المتوسط، يعبر نهر النيل جنوب القاهرة حيث تحافظ محطة تخفيف الضغط على خطوط الأنابيب من أيّ ضغط مفرط. ويمثل "خط سوميد" بديلً من قناة السويس لنقل البترول من منطقة الخليج العربي إلى ساحل البحر المتوسط، وهو مملوك للشركة العربية لأنابيب البترول التي تساهم فيها شركات من مصر والإمارات والكويت والسعودية وقطر. للمزيد، انظر الموقع الرسمي لخط سوميد SUMED، في: https://goo.gl/ArPjps

مذكرة تفاهم بين مصر وسورية ولبنان، ثم انضم الأردن إلى المشروع عام 2001 ليتحول هذا الخط إلى خط بري، في معظمه، مرورًا بهذا البلد. وتجدر الإشارة إلى أنه، في حزيران/ يونيو 2005، تم توقيع اتفاقية تقضي بأن تقدم مصر لإسرائيل ما لا يقل عن 1.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لمدة 15 عامًا بسعر يراوح بين 70 سنتًا و 1.5 دولار لكل وحدة حرارية بريطانية، بينم تبلغ تكلفتها 2.7 دولار على الأقل، ويراوح السعر العالمي بين 8 و 12 دولارًا. إضافة إلى ذلك، حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية لمدة ثلاثة أعوام (2005 - 2008). وبعد ثورة يناير 2011، قامت نيابة أمن الدولة العليا بالتحقيق مع المسؤولين عن تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بتهمة إهدار المال العام، من خلال تصدير الغاز المصري عدة أعوام بأسعار أقل كثيرًا من السعر العالمي، وهو ما يعتبر مخالفة للقانون. كم تعرّض خط الغاز لعدد من التفجيرات بعد ثورة يناير، بدأت فجر 27 نيسان/ أبريل 2011 حين فجّر ملثمون محطة الغاز الطبيعي جنوبي العريش باستخدام عبوات ناسفة. وتكرر الأمر خمس عشرة مرة في 21 تموز/ يوليو 2012. ونظرًا إلى عدم التزام إسرائيل شروط التعاقد، وتنفيذًا للحكم القضائي، أُوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل.

الغاز الطبيعي يف إسرائيل: تطور الاكتشافات ومجالات التصدير

من جهته، يتناول وليد خدوري التطور التاريخي لنشاط إسرائيل في مجال الطاقة؛ إذ باشرت التنقيب عن الغاز والنفط في فلسطين التاريخية منذ عام 1948، وقد واجهت في البداية عقبات خلال عملية اكتشاف حقول نفطية تجارية، وذلك نتيجة إخفاقها في استقطاب شركات عالمية مهمة بسبب المقاطعة العربية، واعتمدها الكلي بدلً من ذلك على شركاتها المحلية القليلة الخبرة. ولكن خلال الفترة 1999 - 2010، انتقلت من دولة فقيرة طاقويًا إلى دولة تسعى لتصدير الغاز إلى الأسواق العالمية بعد سلسلة من الاكتشافات المهمة قبالة السواحل الشملية والجنوبية لفلسطين. ويشارك في التنقيب شركة "نوبل إنيرجي" الأميركية، تشاركها مجموعة من الشركات النفطية الإسرائيلية الصغيرة. وبلغ عدد الحقول المكتشفة في المياه الشملية نحو سبعة حقول، أهمها حقل "لفيتان" الذي يقع بالقرب من المياه القبرصية، وحقل "تامار"؛ وكان آخر اكتشاف حقل "كاريش" الذي يبعد عن المياه اللبنانية نحو 4.5 كلم فقط. يبلغ حجم احتياطي الغاز المؤكد والمكتشف في المياه الشملية لإسرائيل نحو 1000 مليار متر مكعب، وهو رقم قابل للتغير في ضوء عمليات الاستكشاف المستمرة. فقد اكتشفت شركة "نوبل إنيرجي" وشركاؤها من الشركات الإسرائيلية، حتى الآن، سبعة حقول في المياه الشملية العميقة في البحر، معظمها صغير الحجم وذو احتياطيات ضئيلة نسبيًا، باستثناء الحقلين الضخمين "تامار" و"لفيتان"؛ ما سيجعل

عملية تطويرها باهظة الثمن. فعلى سبيل المثال، بلغت تكلفة المرحلة الأولى من تطوير حقل "لفيتان" أكثر من 6 مليارات دولار. وقد بدأ حقل "تامار" في الإنتاج في أواخر آذار/ مارس 2013 بعد أربعة أعوام من اكتشافه، وصار الإنتاج الأولي يلبي جزءًا من الطلب المحلي؛ إذ يقدر احتياطي الحقل بنحو 9 تريليونات قدم 3. أما حقل "لفيتان" الاكتشاف الغازي الأهم في إسرائيل، فمن المتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه عام 2018، ويقدر احتياطي الحقل بنحو 20 تريليون قدم 3، وتملك شركة "نوبل إنيرجي" الحصة الأكبر منه، كم أنها المسؤولة عن إدارته مع شركات إسرائيلية. وتحاول إسرائيل تصدير الفائض لديها من الغاز؛ فقد وقّعت مع ‎مصر اتفاقية تقوم بموجبها شركة "ديليك دريلينغ" الإسرائيلية، مالكة حقلي الغاز "لفيتان" و"تامار"، بتوفير الغاز الطبيعي لمصر لمدة 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار. وبموجب الاتفاقية ستوفر إسرائيل لمصر 64 مليار متر مكعب من الغاز7. كم تقوم الشركة ذاتها "ديليك دريلينغ"، منذ كانون الثاني/ يناير 2017، بتصدير الغاز الطبيعي إلى الأردن من حقل "تامار" في البحر المتوسط بناءً على اتفاقية بين الجانبين؛ إذ إنّ إسرائيل ستزود الأردن بموجب ذلك بمليارَي متر مكعب من الغاز الطبيعي على مدى 15 عامًا8، وقد أحاطت الحكومة الأردنية الموضوع بسرّية بسبب الاحتجاجات الشعبية الرافضة لاستيراد الغاز من دولة الاحتلال.

لبنان دورة التراخيص الأولى لاستكشاف النفط وإنتاجه

تتقدم دول الجوار مجتمعة على لبنان بأعوام في استكشاف مواردها البترولية واستخراجها. وفي هذا الصدد يوضح وسام الذهبي أنه قد جرت خلال الأعوام الماضية مسوحات جيولوجية زلزالية لمعظم المياه البحرية اللبنانية، وكانت النتائج مشجعة وإيجابية. وقد أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني السابق جبران باسيل، في 2 أيار/ مايو 2013، افتتاح دورة التراخيص الأولى لاكتشاف الموارد البترولية وإنتاجها في المياه البحرية اللبنانية؛ وتمّ وضع جدول زمني خاص بالدورة، وتقديم عروض المزايدة الأولى. ولم يتم الحصول على موافقة مجلس الوزراء فيم يتعلق بإصدار مرسوم "تقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية على شكل رقع"، ومرسوم "دفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج"، إضافة إلى عدم التمكن من إصدار قانون "الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية"؛ الأمر الذي أدى إلى تأجيل دورة التراخيص الأولى إلى أجل غير محدد، ومن ثمّ عدم التزام الجدول الزمني الذي أعلنه الوزير. كم أعلنت إدارة قطاع البترول القواعد والأنظمة المتعلقة بالنشاطات البترولية المطلوبة، بغية إطلاق دورة التراخيص الأولى، ومنها أن تقوم الهيئة، أولً، بعملية تصفية أولية لشركات البترول المهتمة بالمشاركة

  1. إسرائيل تعلن عن توقيع صفقة 'تاريخية' لتصدير الغاز إلى مصر"، بي بي سي عربي، 2018/2/19، شوهد في 2018/4/14، في: https://goo.gl/GCv1aN
  2. غاز إسرائيل يتدفق للأردن وسط تكتم رسمي"، الجزيرة نت، 2017/3/3، شوهد في 2018/4/14، في: https://goo.gl/GeurjB

في دورة التراخيص. وقد شك ل الهدف الأساسي من عملية التأهيل المسبق للشركات ضمن مشاركة الشركات العالية التأهيل في الدورة المقبلة، ومن ثمّ منح الحقوق البترولية الحصرية بناءً على تقييم عروض المزايدة المقدمة. وشهد ملف الطاقة في لبنان تطورًا نتيجة التفاوض على العروض التقنية مع مجموعة شركات طاقة "توتال" الفرنسية، و"إيني" الإيطالية، و"نوفاتيك" الروسية التي ستقوم بمباشرة العمل في المياه الإقليمية اللبنانية لاستكشاف النفط، وبدء الأعمل في عام 2019، على أن يكون عام 2018 للتحضير؛ وستراوح حصة الدولة من الربح بين 65 في المئة و 71 في المئة، وفي "البلوك 9" بين 55 في المئة و 63  في المئة9.

غاز شرق المتوسط: بؤرة صراع محتملة

غالبًا ما يرافق النشاط البترولي في دول العالم خلافات سياسية نتيجة تضارب المصالح. ولا تختلف منطقة شرقي المتوسط عن غيرها من المناطق البترولية الواعدة، لكن هناك خلافات في التفصيلات وطبيعة النزاعات بين منطقة وأخرى. ومن هنا تأتي أهمية العوامل الجيوسياسية الذاتية لمنطقة الشرق الأوسط، وإمكان تدخل إسرائيل في صلب صناعة الطاقة العربية، وهي الصناعة العربية الأكبر والأهم. لقد استولت إسرائيل سابقًا على حقول نفط عربية، لا سيم عند احتلالها شبه جزيرة سيناء عام 1967، وعمدت إلى استغلال حقول النفط المصرية حتى توقيع معاهدة كامب ديفيد. وقد تعهدت الولايات المتحدة الأميركية في حينه بتزويد إسرائيل بالنفط في حال انقطاع الإمدادات عنها. لقد استعملت إسرائيل حقول نفط سيناء لاستهلاكها الداخلي، وبادرت في الفترة الأخيرة إلى استغلال حقل نفطي بمحاذاة الخط الأخضر في الضفة الغربية، بالقرب من رام الله، كم تحاول الشركات الإسرائيلية اكتشاف النفط في هضبة الجولان السورية المحتلة. يثير اكتشاف الغاز في شرق البحر المتوسط، حيث الأزمات المستمرة بسبب احتلال أراضي الدول المجاورة، إمكان نشوب حروب تقليدية بين الدول، فضلً عن حروب غير تقليدية تتمثل في هجوم مجموعات مسلحة على المنصات البترولية البحرية لتدميرها، أو لخطف العاملين فيها. وما يثير الخوف هو غياب ترسيم الحدود في المناطق الاقتصادية الخالصة قبل بدء عمليات الاكتشاف؛ ما يؤدي إلى تراكم الخلافات السياسية الحدودية القديمة، إضافة إلى النزاع بشأن المصالح البترولية الذي سيقود إلى فتح جبهة جديدة في الصراع. وفي الوقت نفسه، يمكن التوصل إلى حلول جذرية لمشكلات قديمة، إذا اقتضت ذلك المصالح الاقتصادية للدول المعنية بهذا الشأن، وخصوصًا في حال توافر وساطات ترعاها دول كبرى مؤثرة في الأطراف الفاعلة.