نحو جدول أعمال جديد في الاقتصاد السياسي الدولي
Towards a New Agenda in International Political Economy
الملخّص
عنوان الكتاب: الطاقة والرأسمالية والنظام العالمي. المؤلفان: Tim Di Muzio & Jesse Salah Ovadia. العنوان الأصلي للكتاب: Energy, Capitalism and World Order: Toward a New Agenda in International Political Economy. اسم ومكان دار النشر: Basingstoke, UK: Palgrave Macmillan. تاريخ النشر: 2016. عدد الصفحات: 264.
Abstract
Towards a New Agenda in International Political Economy (Basingstoke, UK: Palgrave Macmillan, 2016), 264 p.
- الاقتصاد السياسي الدولي
- الرأسمالية
- الطاقة
- International Political Economy
- Capitalism
- World Order
في وقت تتزايد فيه التحديات المتنوعة التي يواجهها العالم المعاصر، والتي يعجز الاقتصاد السياسي عن الإجابة عنها؛ من قبيل تفاقم عدم الاستقرار المالي، وتدهور البيئة وتسارع التغير المناخي، وتزايد اللامساواة في العالم، وازدياد الصراعات والنزاعات السياسية والجيوسياسية، وغيرها من التحديات، يأتي هذا الكتاب الجمعي الذي أشرف عليه أستاذ العلاقات الدولية والسياسة العامة تيم دي موزيو، وأستاذ الاقتصاد السياسي الدولي جيسي صلاح أوفاديا، ليقدِّم إسهامات من اتجاهات عدة لدراسة العلاقة بين الطاقة والنظام العالمي الرأسملي، في ضوء قضايا طاقوية وبيئية ملحّة مثل "التكسير المائي"، و"الوقود الحيوي"، و"التغير المناخي"، وليقدم تحليلات ودراسات حالة من شأنها أن تكون ذات قيمة مضافة مؤَكدة في الاقتصاد السياسي الدولي بالنسبة إلى الباحثين والطلبة وصانعي السياسات. من بين هذه التحديات الكبرى، تبرز إشكالية تزايد القلق العالمي بشأن استخدام الموارد الطبيعية المحدودة وتفاقم آثار التغير المناخي الكارثية. ومع مساهمين من مجالات واختصاصات متعددة، يقدم كتاب الطاقة والرأسملية والنظام العالمي: نحو جدول أعمل جديد في الاقتصاد السياسي الدوليمزيجًا من وجهات النظر التي تكشف أنّ الاقتصاد السياسي الدولي أهمل، إلى حد بعيد، تقديم أي تحليل تاريخي للعلاقة بين الطاقة والرأسملية وإعادة صنع النظام العالمي، وأيّ تنبؤ عميق بتحولاتها في المستقبل. ومن ثمّ، يستهل دي موزيو وأوفاديا تقديمهم للكتاب بإبراز ترابط التطور التاريخي المعاصر للطاقة بتحولات النظام العالمي، سواء على المستوى السياسي والمؤسسات، أو على المستوى الاقتصادي، مبرزَين على وجه الخصوص ترابط تطور استهلاك الطاقة من القرن التاسع عشر إلى اليوم ببعدين أساسيين: زيادة النمو الاقتصادي العالمي وزيادة التعليم (ص. 8)؛ ما ولّد بدوره الشروط المسبقة للديمقراطية التي تطورت بترابط وثيق بتطور طاقة الكربون (الفحم في القرن التاسع عشر، والنفط في القرن العشرين)، وفقًا لأطروحة تيموثي ميتشل في كتاب ديمقراطية الكربون. ويشاطر المحرران ميتشل النظر إلى النظام العالمي وتطوره، بوصفه حضارة سوق نفطية (ص. 9) قائمة على أنماط مكثفة من الطاقة لإعادة الإنتاج الاجتمعي (ص. 13). وهكذا، يُعيد دي موزيو النظر في الفصل الأول من الكتاب، "الاقتصاد السياسي الدولي والإشكالية غير المعاصرة لرأس المال والطاقة"، في مفاهيم رأس المال والرأسملية من وجهات النظر النظرية المختلفة، من أجل وضع إشكالية الطاقة في سياقها الاقتصادي العام. ويوضح الباحث أنّ الاقتصاد السياسي الدولي قد كان، على نحوٍ عام، متعاميًا عن أهمية الطاقة لشرح الأنماط غير المتوازنة للتطور التاريخي والمسار المستقبلي المحتمل للاقتصاد السياسي العالمي (ص. 29)، ثم يقدم نقدًا لهذا الافتقار النسبي إلى تنظير الطاقة في أدبيات الاقتصاد السياسي، كم يجري فهمها اليوم. ويتساءل شاين موليغان في الفصل الثاني، "إعادة تقييم الأزمة: الإيكولوجيا والعلاقات الدولية الليبرالية"، عن كيفية استمرار نظريات العلاقات الدولية في التهرب من التساؤلات بشأن التدهور البيئي وانخفاض الموارد الطبيعية (ص. 41). ويرى أنّ إحدى نقاط التقاطع المهمة هي العلاقة بين الليبرالية ووفرة الموارد
الطبيعية أو ندرتها، مجادلً بأنّ هناك أسبابًا كبرى تشير إلى أنّ الأفكار والثورات الليبرالية تدين بظهورها وتطورها للوفرة الإيكولوجية (ص 42 - 44). أمّا الفصل الثالث، "الاقتصاد السياسي للتجارة في عصر الطاقة الكربونية"، فيتضمّن موقفًا نقديًا تجاه نظرية التجارة الحرة فيم يتعلق بالرأسملية والطاقة. ويبين فيه كل من سيلك ترومر وتيم دي موزيو أنه، منذ الاقتصاد السياسي لآدم سميث، تطورت نظريات "التجارة الحرة" إلى أن أصبحت تمثل التيار السائد Mainstream. ومع ذلك، فإنهم يتبنيان منظورًا نقديًا تجاه هذه النظريات السائدة، مشيريْن إلى أنه من المهم جدًا الوضعنة التاريخية لنظرية التجارة الحرة، بوصفها قد تطورت داخل عصر طاقة الكربون، وأنّ من شأنها أن تصبح غير متسقة مع عصر تصبح فيه طاقة الكربون أكثر تكلفة على نحو متزايد (ص. 73) وبعد نقاشات مفاهيمية ونظرية مختلفة في الجزء الأول، يتم عرض حالات محددة في الجزء الثاني لتأكيد أنّ الاقتصاد السياسي الدولي في إمكانه استيعاب أهمية الطاقة في تحليله للنظام العالمي والحياة اليومية. ويسلّط أوفاديا الضوء في الفصل الرابع، "التنمية الرأسملية المدعومة بالنفط في الجنوب العالمي: حالة استثنائية نفطية إيجابية؟"، على ترابط النفط والتطور الرأسملي في السياق العام لدول الجنوب، موضحًا أنّه لم تتوافر شروط الانتقال إلى الرأسملية وما يرتبط بذلك من تنمية بشرية متزايدة في هذه البلدان، مستكشفًا معالم تجاوز "لعنة الموارد النفطية" في الجنوب، وبلورة منظور جديد للاستثناء النفطي الإيجابي (ص. 86)، والتنمية الدولاتية والتحولات البنيوية المرتبطة بها (ص. 88) ويخصّ توم تشادور في الفصل الخامس، "نوع مختلف من السحر؟ النفط والتنمية والثورة البوليفارية في فنزويلا"، التجربةَ الفنزويلية التي استهلها هوغو تشافيز عام 1988 بالدرس والتحليل، مبرزًا توترات هذا النموذج الفنزويلي البوليفاري وتناقضاته، واستمرار التأثيرات السلبية ل "المرض الهولندي"1(ص 108 -.)110 في حين ينظر الفصل السادس، "نحو جبهة طاقية في أميركا الشملية: الآثار الجيوسياسية للفدرالية المحافظة على السوق"، في توحيد السوق الطاقية الإقليمية في أميركا الشملية، بين المنظورين الكندي والأميركي. ويجادل دان بوسفيلد في هذا الفصل بأنّ كتلة أميركا الشملية الجديدة للطاقة تملي حدودًا أمام المفاوضات البيئية الدولية، وإعادة صياغة السياسات البيئية الوطنية، وتحديد شروط مناقشات الطاقة في كلا البلدين، مع استمرار تأدية أسواق الطاقة لدورٍ مهيمن على الإستراتيجية الجيوسياسية التقليدية على نحو متزايد (ص. 124)
من جهته، يجادل بيتر نيويل في الفصل السابع، "الاقتصاد السياسي للتغيير المناخي: تحولات الطاقة المنخفضة الكربون في ظل الرأسملية"، بأنّ التغير المناخي قد أضحى القضية البيئية الكبرى والمحددة في عصرنا، بوصفه سمةً أساسية للعلاقة بين الطاقة والرأسملية والنظام العالمي، منتقدًا قدرة الحضارة الصناعية القائمة بأكملها على الطاقة الأحفورية على الاستدامة، ومبرزًا أهمية إنجاح الانتقال الطاقي المنخفض الكربون في سياق الاقتصاد السياسي للتغير المناخي (ص. 141). ويشدّد نيويل على أهمية دمج التحولات في علاقات القوة والتوازنات الجيوسياسية التي تنتجها العولمة، وعلى ما تعنيه هذه الجهود الجمعية لمعالجة التغير المناخي (ص 133 -.)134 ويستكشف الجزء الثالث والأخير من الكتاب رأسملية القرن الحادي والعشرين بارتباطها بالرهانات الطاقية الجديدة، وأولها طفرة "الوقود الحيوي" التي يتناولها جوزيف بينز ودافاد رافينسبيرغين في الفصل الثامن، "ازدهار الإيثانول وتكتّل التوزيع في الصناعة الزراعية الأميركية"، معتبرَين أنها درامية، على نحوٍ خاص، في قطاع الإيثانول الأميركي الذي ينتج اليوم نحو نصف الكمية الإجملية من الوقود الحيوي المنتَج في جميع أنحاء العالم. ويستخلص الباحثان الآثار السياسية لهذه التكتلّات، ويقترحان تجاوز البارادايمات التنافسية القائمة في هذه القطاعات لصالح نظام غذائي يعطي أولوية أكبر للاستزراع المتعدد الأنواع والاستدامة المحلية (ص. 163) ويركز مات داو في الفصل التالي، "الطبيعة غير المستدامة لحضارة السوق البترولية في كندا"، على قضية رئيسة في القرن الحادي والعشرين متمثلة بالنفط غير التقليدي، وكيف أنّ التهديد باستنزاف الوقود الأحفوري العالمي يدفع الصناعة الهيدروكربونية غير التقليدية في كندا إلى مناطق جديدة نائية، وربما حتى إلى منطقة القطب الشملي. لينتقد الباحث بشدة هذه الرأسملية الكربونية القائمة على أنماط عيش مكثفة من الطاقة، معتبرًا أن "البارادايم التقني - الاقتصادي" بات عاجزًا عن تقديم أجوبة ناجعة للتحديات البيئية وتحديات الاستدامة المطروحة، وأنه ينبغي تنظيم "مقاومة" للكنديين ضد هذه المشاريع للتطوير الكربوني (ص. 179). وتستكشف إيما لي، من خلال "التكسير في مستقبل حضارة السوق البترولية"، حدود الظاهرة المثيرة للجدل للتكسير المائي التي دفعت بها قوة الحكومة الفدرالية الأميركية؛ استنادًا إلى الارتباط بمصالح شركات الطاقة الكبرى، وعلى نحو متصل ب "الحلم الأميركي" الذي تعكف على إبراز مفارقاته وحدوده (ص 187 -.)189 في حين يقدم الفصل الحادي عشر، "الاقتصاد السياسي الدولي النقدي، والمدى المفتوح، ووهم الحقبة"، الاستنتاج الأنسب لهذا الكتاب الجمعي؛ إذ يشرح فيه دي موزيو أنّ مشكلات الطاقة، سواء نُظر إليها من منظور الحروب أو الصراعات المحتملة، أو من منظور الفرص لمزيد من التعاون، ستستمر في الأمد المنظور، وأنّ الوقود الأحفوري هو في نهاية الأمر غير متجدّد على نطاق زمني بشري (ص. 202)
في الحصيلة، يقدم الكتاب جهدًا جمعيًا للتعامل مع التفاعل الدينامي للطاقة ومستقبل النظام العالمي في سياق الرأسملية العالمية. وفي المقابل، فإن ما يبدو غير موجود، من بين المجالات المواضيعية الثلاثة للكتاب الجمعي، هو عدم استكشاف علاقتها بمستقبل النظام العالمي الرأسملي على نحو كامل. وقد كان من الممكن أن يكون المشهد أوضح لو استطاع الكتاب أن يُظهر كيف أنّ الاقتصادات السياسية المتعددة في البلدان المتقدمة والنامية تستجيب لسياقاتها الخاصة من أجل معالجة ظروف الطاقة المتباينة ومتطلباتها من الموارد. فعلى حدّ تعبير المحرّرين في المقدمة؛ في حين تركز الدول الرأسملية المتقدمة الاهتمم على الاقتصاد السياسي العالمي للطاقة من أجل البدء في معالجة تناقضات الديمقراطية ورأسملية الكربون، فإنّ الطاقة التي يجري تقديمها في التحليل السياسي والاقتصادي للتنمية والتخلف في العالم الجنوبي تنتج أسئلة مختلفة جدًا، ولكنها ليست أقل أهمية لفهم الطاقة، والرأسملية، والنظام العالمي. وتظل المخاطر المرتبطة بتأثيرات التغير المناخي، حتى مع إدخال الانتقال الطاقي المنخفض الكربون، غير مستكشفة استكشافًا كاملً. وعلاوةً على ذلك، فإنّ ما تم تجاوزه هو التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجهها البلدان النامية، وهي بلدان ما زالت تحاول تحقيق التصنيع على الرغم من الاتجاه نحو الانتقال الطاقي المنخفض الكربون. إجملً، هذا الكتاب مفيد للقراء في مجالات أكاديمية متعددة؛ مثل دراسات التنمية، والتاريخ، والجغرافيا، والعلاقات الدولية، والعلوم السياسية، والإدارة العامة، وحتى علم الاجتمع. وقد يكون أيضًا موضع اهتمم الممرسين في قطاع الطاقة، وخبراء السياسة، والحكومة، والقطاع العام، إضافة إلى كلّ المهتمين بدراسة الطاقة وعلاقتها بالرأسملية والنظام العالمي المستقبلي؛ من خلال منظور الاقتصاد السياسي الدولي.