Return to Article Details A Reading of Demographic, Political and Intellectual Changes among Religious People in Israel and Foresighting Future Impact

قراءة في التحوّلات الديموغرافية والسياسية والفكرية للمتدينين في إسرائيل واستشراف تأثيراتها المستقبلية

A Reading of Demographic, Political and Intellectual Changes among Religious People in Israel and Foresighting Future Impact

مهند مصطفى

الملخّص

ملخص:  تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مناقشات التحولّات الديموغرافية والسياسية والفكرية التي حدثت في صفوف المتدينين اليهود في العقود الأخيرة، بغية استشراف تأثيراتها المستقبلية المحتملة، وتحديدًا تبيان التأثير الذي أحدثته هذه التحولّات في مدى حضور المتدينين اليهود في المجال العام والسياسة الإسرائيلية وتأثيره. وتروم الدراسة تحليل مصادر قوّة المتدينين، وللدّقة، المصادر التي ساهمت في صعود تأثيرهم في المشهد الإسرائيلي العام، وترصد مجموعةً من مصادر هذه القوّة، رغم التباين حول أهميتها وديناميتها، أو ثباتها وتقاطعاتها. وتتمثل في المصدر الديموغرافي، إذ يزداد عدد المتدينين في إسرائيل نتيجة التكاثر الطبيعي لديهم، والمصدر الأيديولوجي التاريخي النابع من سياقات سياسية وتاريخية. وبناءً على ذلك، تتعرض الدراسة لتعبيرات هذا الصعود على ثلاثة مستويات: السياسي، والعسكري، والمجال العام. كلمت مفتاحية:  إسرائيل، القومية اليهودية، المتدينون، الحريديم، العلمنيون، الصهيونية. Abstract:  This study discusses demographic, political and intellectual transformations among religious Jews in the last few decades with the aim of predicting the future impact of these developments, particularly the effect that this has had on their presence in Israeli politics and public sphere. It analyses the sources of their power, or more precisely, how their influence on the Israeli public sphere has increased. It traces a number of these sources despite differences in their importance and how fixed or intersecting they are: the demographic source, since the number of religious people in Israel is increasing because of natural population growth; the ideological source produced by the political and historical context. It approaches their rising influence on three levels: political, military and public sphere.

Abstract

This study discusses demographic, political and intellectual transformations among religious Jews in the last few decades with the aim of predicting the future impact of these developments, particularly the effect that this has had on their presence in Israeli politics and public sphere. It analyses the sources of their power, or more precisely, how their influence on the Israeli public sphere has increased. It traces a number of these sources despite differences in their importance and how fixed or intersecting they are: the demographic source, since the number of religious people in Israel is increasing because of natural population growth; the ideological source produced by the political and historical context. It approaches their rising influence on three levels: political, military and public sphere.

قراءة يف التحولّات الديموغرافية والسياسية والفكرية

للمتدينين يف إسرائيل واستشراف تأثيراتها المستقبلية

A Reading of Demographic, Political and Intellectual Changes

among Religious People in Israel and Foresighting Future Impact

على ذلك، تتعرض الدراسة لتعبيرات هذا الصعود على ثلاثة مستويات: السياسي، والعسكري، والمجال العام. كلمت مفتاحية:  إسرائيل، القومية اليهودية، المتدينون، الحريديم، العلمنيون، الصهيونية. Abstract:  This study discusses demographic, political and intellectual transformations among religious Jews in the last few decades with the aim of predicting the future impact of these developments, particularly the effect that this has had on their presence in Israeli politics and public sphere. It analyses the sources of their power, or more precisely, how their influence on the Israeli public sphere has increased. It traces a number of these sources despite differences in their importance and how fixed or intersecting they are: the demographic source, since the number of religious people in Israel is increasing because of natural population growth; the ideological source produced by the political and historical context. It approaches their rising influence on three levels: political, military and public sphere.

مدير عام مركز "مدى الكرمل" في حيفا، ومحاضر في الكلية الأكاديمية في بيت بيرل. Director-General of Mada Karmel Centre, Haifa, and Lecturer at Beit Berl.

مقدمة

تمرّ إسرائيل بدينامية مثيرة بين التدين والعلمنة في المجال العام، نابعة من التداخل في فترة تبلور المشروع الصهيوني بين القومية والدين، إلى درجة التطابق في تعريف مفهوم القومية اليهودية، ونابعة أيضًا من حالة التوتر بين التدين والعلمنة في مرحلة دولة إسرائيل؛ فالتيارات الدينية تحاول غزو مواقع جديدة في المجال العمومي من أجل فرض القوانين الدينية عليه، أو على الأقلّ ممرسات تدينية فيه، وفي المقابل، تقاوم الجمعات والنخب غير المتدينة عملية تديين المجال العام. ومن الصعب الجزم أنّ إسرائيل تتجه بخطّ متصاعد وثابت نحو تديين ذاتها، غير أنّه من اليسر الادعاء أنّ العلمنيين الإسرائيليين في حالة دفاع عن مواقعهم ومجالهم، أكثر من حالة الهجوم على مواقع المتدينين. ينتج من هذا الصراع حالة من المدّ والجزر؛ فمرّة ينجح العلمنيون في صدّ محاولات قانونية إجرائية في فرض أنماط من المجال العام المتدين عليهم، وفي بعض الأحيان يخسرون. لذلك فإنّ القول إنّ مجرد الانتقال من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع هو انتصار مهمّ للتيار الديني المركزي في إسرائيل على اختلاف مدارسه. فضلً عن أنّ هذا التوتّر يُنتج بذاته تحولّات غير محسوبة داخل المجموعتين، تُنتج أنماط سلوك وتفكير مختلفة عمّ كان عليه في السابق. انقسم التيار الديني من المشروع الصهيوني عمومًا إلى تيارين؛ تيار يعارض الصهيونية باعتبارها تدنيسًا للمقدّس الديني، واستغلالً لليهودية من أجل تحقيق خلاص سياسي دهري خارج اليهودية ومعتقداتها، وتبنّى هذا الموقف التيار الديني الأرثوذكسي، على تباين مواقفه الصلبة من المشروع الصهيوني، إذ "جاء الموقف [...] المعادي للصهيونية من داخل التيارات الدينية اليهودية الرئيسة؛ لا لكونها حركة علمنية يهودية فحسب، فقد وُجِد الكثير من العلمنيين اليهود قبلها، بل لأنّها في نظر المتدينين جريمة لا تُغتفر وهي علمنة اليهودية ذاتها بقومنتها؛ أي بتحويلها إلى إثنيّة قوميّة". بينم تبنّى التيار الثاني فكرة الخلاص السياسية الدهرية، واعتبرها جزءًا من فكرة الخلاص الدينية، وتبنّى هذا الموقف التيار الديني القومي، أو الديني الصهيوني، معتبرًا أنّ المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين هو حلقة من صيرورة الخلاص الدينية وتمهيد لها، وأنّ قيام دولة إسرائيل جزء من الخلاص "المسياني" كم ورد في المقدس الديني اليهودي.

عزمي بشارة، من يهودية الدولة حتى شارون (القاهرة: دار الشروق، 2005)، ينظر خاصة القسم الأول من الكتاب حول الدين والدولة في إسرائيل. عزمي بشارة، "أصحيح أن معاداة الصهيونية هي أحد الأشكال الحديثة لمعاداة السامية؟"، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019/2/28، ص 2، شوهد في 2019/6/15، في: http://bit.ly/2Zo608X

أولً: تطوّر التيارات الدينية المركزية يف إسرائيل: صهينة التيار الأرثوذكيس وحردنة التيار الديني القومي

في كتابه الذي حرّره حول أرض إسرائيل في الفكر اليهودي الحديث، يشير أليعازر ربيتسكي إلى أنّ أرض إسرائيل أدخلت في وعي اليهودي في المنفى حالةً من الخوف، وذلك لأنّ قداستها ازدادت مع الابتعاد عنها، واعتبر أنّ الخوف من العودة إليها كان نابعًا تحديدًا من الخوف من علمنتها، ويعتبر ربيتسكي أنّ ازدواجية العودة والخوف منها أثرت كثيرًا في الوعي اليهودي الجمعي في التاريخ المعاصر، وهو ما يؤكّد أنّ فكرة العودة مثّلت في الفكر اليهودي الأرثوذكسي جزءًا من علمنة المقدس. ويمكن الادّعاء أنّ الصهيونية الدينية في هذا السياق قامت بوصفها وكيلً لعلمنة المقدّس ومن ثمّ تديينه من جديد، وخصوصًا بعد الاحتلال عام.1967 ومع قيام دولة إسرائيل، اندمج التياران الدينيان في المجال السياسي والعام في الدولة الجديدة؛ فقد اندمج فيها التيار الأرثوذكسي، بعد أن ضعف مركزه الديني التاريخي والأكبر في أوروبا نتيجة "الكارثة اليهودية" أو "الهولوكوست"، وحصل على بعض الامتيازات من الدولة في إطار اتفاق الوضع القائم الديني مع الدولة وزعيمها في ذلك الوقت دافيد بن غوريون. وكان الإنجاز الأهمّ له هو الحصول على اعتراف رسمي بإقامة جهاز تعليمي ديني، يُركّز على تعليم التوراة، فضلً عن إجراءات تتعلّق بمكانة الدين، مثل محاكم دينية لقضايا الأحوال الشخصية، والاعتراف بالسبت عطلةً رسمية، وإعطاء المؤسسة الدينية صلاحية البتّ في مسائل تتعلّق بحياة الناس اليومية، مثل الطعام الحلال "كوشير"، وتحديد من هو اليهودي شرعيًا. كم منحت الدولة الحق للمتدينين في إقامة نمط حياة منعزل في حاراتهم وشوارعهم، ومجالهم العام المنعزل عن المجال العام الإسرائيلي، لا سيم يوم السبت. اندمجت التيارات الدينية المركزية في إسرائيل في المشهد السياسي الإسرائيلي الصهيوني العلمني الاشتراكي الذي ميّز العقدَين الأوّليَن من قيام إسرائيل. وجاء الاندماج على شاكلة أحزاب دينية تُثّل قطاعات دينية، فتشكّلت أحزاب تُثّل المتدينين الحريديم، مثل "أغودات يسرائيل"، و"يهدوت هتوراه"، و"ديغل هتوراه"، وحزب مركزي يمثّل المتدينين القوميين أو الصهيونيين، وهو حزب "المفدال". كانت المهمة المركزية لهذه الأحزاب في العقدين الأوّلين، على المستوى السياسي، هي المحافظة قدر المستطاع على مصالح المتدينين فيم يتعلق بتوفير الميزانيات للجهاز التعليمي الخاص بهم، والحرص على تطبيق التعاليم الدينية الرسمية في الدولة، وزيادة أهمية المؤسسة الدينية الرسمية في مسألة تعريف من هو اليهودي. فعلى سبيل المثال، يؤثّر تعريف من هو اليهودي في تطبيق قانون العودة الإسرائيلي الذي يمنح كلّ يهودي الحقّ في الهجرة إلى إسرائيل والحصول على المواطنة الإسرائيلية. وبما أنّ تشكُّل مفهوم

أليعازر ربيتسكي (محرر)، أرض إسرائيل في الفكر اليهودي المعاصر (القدس: منشورات يد إسحق بن تسفي، 1998). (بالعبرية)

القومية اليهودية يتحدّد بالانتمء إلى الشعب اليهودي دينيًا، كان تعريف من هو اليهودي تعريفًا دينيًا بالأساس، وهو صلاحية مخوّلة بها المؤسسة الدينية في إسرائيل. وكان اندماج التيار الديني القومي أكثر عمقًا، لأنّه لم يكن لديه حاجز ثيولوجي يقيّده، فلم يرَ في إسرائيل حالة منفى مثل التيار الأرثوذكسي، بل جزءًا من مسار الخلاص الديني. جاء احتلال الأراضي الفلسطينية في عام 1967 نقطةً فارقة في مسيرة التيار الديني في إسرائيل؛ فالاحتلال الذي أدّى إلى سيطرة إسرائيل على مناطق مهمة في المخيال الديني اليهودي مثل القدس، ونابلس، والخليل، وغيرها، قدّم صدقية للمقولات الخلاصية "المسيانية" للتيار الديني القومي، ودفع التيار الأرثوذكسي تدريجيًا إلى أحضان الصهيونية، مع التنبيه إلى أنّ انعكاسات الاحتلال على التيارين المذكورَين كانت متفاوتة في إيقاعها. ويمكن الإشارة إلى تحوّلين مركزيّيَن حدثا منذ الاحتلال وحتى الآن في صفوف التيارَين هم؛ صهينة التيار الأرثوذكسي، وحردنة التيار الديني القومي. وإجملً، ساهم الاحتلال في تديين المشروع الصهيوني؛ فالمفردات الدينية والعودة إلى الدين في تبرير المشروع الصهيوني بعد علمنته أدّتا إلى "سيطرة" المقدس الديني على هذا المشروع بعد الاحتلال. فالمقولات الخلاصية التي بقيت خيالية قبل الاحتلال تحوّلت إلى واقع على الأرض تمثّلت في الاستيطان في الضفة الغربية، والعودة إلى الأماكن الدينية التاريخية والسيطرة عليها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وكان أبناء التيار الديني القومي طلائع في الاستيطان في قلب الضفة الغربية، وجاء تأسيس حركة "غوش إيمونيم" الاستيطانية لتقدّم المسوّغات الدينية للاستيطان في الضفة الغربية، عبر دعم كبير من حاخامات الصهيونية الدينية، وعلى رأسهم الحاخام كوك الابن. اختلف الحاخام كوك الابن (1982-1891)، من قيادات الصهيونية الدينية الأشد تأثيرًا، عن أبيه الحاخام كوك الأب (1935-1865) في درجة قدسية الأرض ومفهوم الخلاص. ويوضح الحاخام يوفال أنّ التجديد الذي أحدثه كوك الأب كان في منح معنى شامل للمقدس الديني؛ ففي حين شمل هذا المعنى عند اليهودية الأرثوذكسية تعليم التوراة وإقامة الشعائر الدينية، فهو يشمل عند كوك الأب مجالات غير محدودة. فقد اعتبر أنّ كلّ فعل إنساني، تعليمي، أو اقتصادي، أو رياضي، أو سياسي، وغيرها يدخل في المجال المقدس. كم عدّ الصهيونية جزءًا من المقدس، ليس لذاتها بل لأنّها تحقّق إرادة الرب من دون وعي قيادتها. واعتبر أنّ العمل الذي يقوم به الصهيونيون العلمنيون فيه شيء من المقدس لأنهم ينفّذون إرادة الرب. لهذا السبب عارض الحاخام كوك الأب فكرة إقامة دولة لليهود في أوغندا، وعارض

مهند مصطفى، "المسجد الأقصى في الخطاب الديني الصهيوني: من علمنة المقدس إلى استعادته"، قضايا إسرائيلية، العدد 60 (2015)، ص.78-67 يوآف بيلد وغابي شفير، من هو الإسرائيلي؟ ديناميكية المواطنة المركبة (تل أبيب: جامعة تل أبيب، 2005)، ص 173. (بالعبرية)

تلامذته فكرة تقسيم فلسطين. ومثّلت فكرة "أرض إسرائيل" موضوعًا مركزيًا في فكره، ليس بسبب كونها وطنًا، بل لأنّها أرض الخلاص. بخلاف أبيه، لم يحافظ ما قام به كوك الابن على التوازن في مركبات المقدس، بل أعطى الأولوية لمركب "أرض إسرائيل"؛ فقد اعتبر القومية اليهودية أداةً مقدّسة لتحقيق العودة إلى "أرض إسرائيل". وتحوّل مصطلح الخلاص إلى الكلمة السياسية المهيمنة في فكر كوك الابن، فدولة إسرائيل ليست فقط كيانًا سياسيًا، بل أساس لتحقيق الخلاص. كتب الحاخام كوك الابن لتلاميذه العبارة التالية: "هذه الأرض لنا، لا يوجد هنا مناطق عربية وأراضٍ عربية، بل أرض إسرائيل، أرض آبائنا الخالدة، وهي في كلّ حدودها التوراتية تابعة لحكم إسرائيل". وفي تصريح آخر له قال: "أقول لكم بوضوح أنّ هنالك تحريمًا في التوراة، ضدّ التنازل عن بوصة واحدة من الأرض المحررة، لا يوجد غزوات هنا، ونحن لا نحتل أرضًا أجنبية، إننا نعود إلى وطننا، أرض الأجداد، لا توجد أرض عربية هنا، بل ميراث ربنا، وكلم اعتاد العالم على هذا الفكر يكون أفضل لنا جميعًا". وقد حرّم الحاخام كوك الابن تقسيم البلاد، واعتبره "خطيئةً وأثّم كلّ نقلٍ لأرضنا إلى الأغيار"، كم صبغ العمليات العسكرية بصبغة دينية، قائلً "هذا قرار السياسة الإلهية، حيث لا تقدر عليها أي سياسة أرضية". يتبنّى المتدينون اليهود مواقف غير ديمقراطية عمومًا؛ ففي مقياس الديمقراطية السنوي الذي يجريه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يتضح أنّ المتدينين يفضّلون تعزيز الطابع اليهودي للدولة على حساب مركّبها الديمقراطي. ففي مقياس الديمقراطية لعام 2018، قال 84 في المئة من الحريديم أنّهم يفضّلون الطابع اليهودي على المركب الديمقراطي، و 14 في المئة فقط يرون أهمية التوازن بين المركّبين، في حين أنّ 57 في المئة من المتدينين يفضّلون الطابع اليهودي على الديمقراطي، بينم 41 في المئة يرون أهمية التوازن بينهم. وفي المقياس نفسه، أشار 61 في المئة من الحريديم، ونحو 69 في المئة من المتدينين، أنّهم يؤيدون نزع حق الانتخاب لمن يعارضون مقولة إنّ إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي. كم أيّد 83 في المئة من الحريديم، و 90 في المئة من المتدينين، مقولة إنّ أيّ قرار يتعلّق بقضايا السلام

يوفال شرلو، "النخب الدينية - القومية الجديدة"، في: أليعازر بن رفائيل وإسحق شترانبرغ، النخب الجديدة في إسرائيل (القدس: مؤسسة بيالك، 2007)، ص 340-337. (بالعبرية) شاؤول أرييلي، حدود بيننا وبينكم: الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني والطرق لتسويته (تل أبيب: منشورات يديعوت أحرونوت، 2013)، ص 237. (بالعبرية) نور مصالحة، "الاستيطان التبشيري - اليهودي والفلسطينيون: السياسة الجغرافية، المستوطنات، المؤسسات والثقافة لدى غوش إيمونيم"، في: أسعد غانم (محرر)، الهويات والسياسة في إسرائيل (رام الله: مركز مدار، 2003)، ص.130 توم سيغف، 1967، والأرض غيرت وجهها (تل أبيب: منشورات كيتر، 2005)، ص 577 (بالعبرية)؛ غدعون شمعوني، الأيديولوجيا الصهيونية (القدس: الجامعة العبرية، 2003)، ص 317. (بالعبرية) تمار هرمن [وآخرون]، مقياس الديمقراطية الإسرائيلية 2018 (القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2018)، ص 73. (بالعبرية) 11 المرجع نفسه، ص.76

والأمن يجب أن يتمّ اتخاذه بأغلبية يهودية فقط. وأشار 72 في المئة من الحريديم، و 60 في المئة من المتدينين إلى أنّ المواطنين العرب في إسرائيل يمثّلون خطرًا أمنيًا على الدولة. ويشير الباحث الإسرائيلي شوكي فريدمان أنّ الحريديم والمتدينين يعبّون عبر هذه المواقف عن تضامن كبير مع الدولة اليهودية، ولكنّهم لا يتضامنون مع قيمها الديمقراطية وسلطة القانون، موضحًا أنّ أبحاث مقياس الديمقراطية تؤكد أنّه كلم ارتفعت درجة التدين تراجعت نسبة تأييد القيم الديمقراطية وسلطة القانون؛ إذ عبّ المتدينون على نحو ثابت عن عدم ثقتهم بالمحكمة العليا، مبرّرين ذلك أنّ إسرائيل لديها وفرة في تحقيقات الفساد، وهو الأمر الذي يُلحق ضررًا، كم يؤيدون التعامل غير المتساوي مع الأقليات. وفي قراءة مختلفة، يمكن القول إنّ المعطيات تؤكد أنّ الحريديم يتبنّون مواقف يمينية متطرفة فيم يتعلق بالقيم الديمقراطية، والعلاقة بالفلسطينيين مواطني إسرائيل، وهذا يشير إلى حالة تصَهيُ هذه المجموعة في المجتمع الإسرائيلي. يشير آفي ساغي، أحد المفكرين اليهود المهميّن من الصهيونية الدينية، إلى تراجع الصهيونية الدينية عن القيم الديمقراطية، مُرجِعًا ذلك إلى الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967؛ إذ بات الحفاظ على "أرض إسرائيل" الهدف الأسمى في خطاب الصهيونية الدينية، وحول هذا الهدف تتقزّم القيم الإنسانية، وسلطة القانون، فبات من الصعوبة إيجاد حاخامات من الصهيونية الدينية يشاركون في نشاطات داعمة لحقوق الإنسان، للعدل والمساواة في المجتمع الإسرائيلي؛ إذ تحوّلت الدولة إلى مركز المنظومة الخلاصية الدينية، وتتمثّل شرعيتها في تنفيذها للرؤية "المسيانية"، والتي تتركز في السيطرة على "أرض إسرائيل".

ثانيًا: مصادر قوّة المتدينين يف إسرائيل

ترجع قوة المتدينين في إسرائيل إلى مصادر عديدة، ديموغرافية، وأيديولوجية - تاريخية، وسياسية، يمكن إجملها في المصادر التالية:

المصدر الديموغرافي

تُعتبر دراسة عدد المتدينين في إسرائيل وصفاتهم الديموغرافية من القضايا المختلَف عليها في إسرائيل؛ فهنالك تقديرات مختلفة لعدد المتدينين، وتحديد صفة المتدين. وفي العموم، تُقسّم المجموعات الدينية

12 المرجع نفسه، ص.80 13 المرجع نفسه، ص.129 شوكي فريدمان، "لماذا لا يثق المتدينون بماندبليت" [المستشار القانوني للحكومة]، هآرتس، 2019/3/17، ص 13. (بالعبرية) أفي ساغي، "حتى الله ليس فوق القانون"، هآرتس، 2019/5/28، ص 13. (بالعبرية)

في المجتمع اليهودي إلى مجموعات ثلاث أساسية: المحافظون، أي أصحاب التديّن المحافظ الشعبي، والمتدينون الأرثوذكسيون (الحريديم) من شرقيين وأشكنازيين، أي اليهود المتزمتون دينيًا في نمط حياتهم الدينية، والمتدينون القوميّون، أي أبناء الصهيونية الدينية. وللوصول إلى عدد المتدينين، وخاصّة المجموعتين الأخيرتين، يتبع الباحثون طرقًا عديدة للوصول إلى عددهم الدقيق أو الأقرب إلى الدقة في المجتمع اليهودي. وفي غالبية الطرق، يتم الوصول إلى العدد الأقرب إلى الحقيقة، وليس إلى عددهم الدقيق في المجتمع. فهنالك من يحاول الوصول إلى عددهم ونسبتهم من خلال معطيات حول جهاز التعليم الديني في إسرائيل؛ فكلّ تيار ديني يتمتّع باستقلالية تعليمية معيّنة. فهناك التعليم الحريدي - الأرثوذكسي الحكومي التابع لوزارة التعليم الإسرائيلية، وهناك التعليم الحريدي الخاصّ، ولكنّه يحصل على تمويل من الوزارة بحسب عدد الطلاب، كم هو الحال مع جهاز التعليم الخاصّ بحركة "شاس" الدينية المسمّى "همعيان" (النبع). وكذلك الأمر بالنسبة إلى التعليم الديني القومي، وهو أيضًا جهاز تعليمي حكومي تابع لوزارة التعليم الرسمية. ومن خلال أجهزة التعليم الدينية، مثلً، يستطيع الباحثون الوصول إلى عدد تقريبي لنسبة المتدينين في المجتمع الإسرائيلي. كم توجد هناك طرق أخرى، مثل التعريف الذاتي لمستوى التديّن في عدد من المسوحات الإحصائية التي تقوم بها دائرة الإحصاء المركزية، أو مراكز أبحاث مستقلة، إضافة إلى طرق أخرى يعتمدها الباحثون، مثل مخصّصات الطلاب المتدينين الذين يدرسون في المدارس الدينية الأرثوذكسية. وفي الفقرات التالية، سنستعرض بعض القراءات الديموغرافية لعدد المتدينين اليهود. تعتمد الفقرات التالية على قراءة تحليلات الكتاب السنوي للمجتمع المتدين المتزمّت (الحريديم) الذي يصدره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، والذي يعتمد في جزء كبير منه على معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، وفيها يستعرض أهمّ المعطيات حول المجتمع المتديّن، ومنها المشهد الديموغرافي. وصل عدد المتديّنين الحريديم في إسرائيل في عام 2017 إلى أكثر من مليون نسمة (تحديدًا 1033000 نسمة)، وذلك مقابل 750 ألفًا في عام 2009. ويعدّ النمو السكاني للحريديم كبيرًا، إذ استقر على 4.4 في المئة في السنة منذ عام 2009، وذلك مقابل نسبة نموّ تصل إلى 1.9 في المئة لإجملي السكان في إسرائيل، و 1.4 في المئة للنمو السكاني في المجتمع اليهودي تحديدًا. يعود النمو السكاني الكبير للمجتمع الحريدي إلى تمازج عوامل عديدة، أهمها معدلات الولادة العالية والزواج المبكّر. وقد ارتفعت نسبة الحريديم من إجملي سكان إسرائيل من 10 في المئة في عام 2009 إلى 12 في المئة في عام 2017. وإذا استمرت

لي كاهنر وغلعاد ملئاخ ومايا حوشن، الكتاب السنوي للمجتمع الحريدي في إسرائيل 2017 (القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2017). (بالعبرية)

هذه التوجّهات الديموغرافية، فإنّ المجتمع الحريدي سيضاعف نفسه عدديًا كل 16 عامًا، مقابل 50 عامًا في المجتمع اليهودي عمومًا، و 37 عامًا لدى سكان إسرائيل. إلّ أنّ التوقعات تشير إلى تراجع في نموّ السكان في المجتمع الحريدي بسبب تراجع التكاثر الطبيعي في أوساطهم في المستقبل وكذلك ارتفاع سنّ الزواج. يتميّز المجتمع المتدين بكونه مجتمعًا فتيًّا، إذ تصل نسبة الشريحة الجيلية 19-0 سنة في هذه المجموعة إلى 58 في المئة من إجملي المتدينين المتزمتين في إسرائيل، مقابل 30 في المئة من إجملي السكان اليهود. وتدلّ هذه المعطيات على أنّ المجتمع الحريدي أصغر جيليًا من المجتمع اليهودي عمومًا. وكم ذكرنا سابقًا، تعتمد التوقعات الديموغرافية المستقبلية للمجموعة الحريدية على المعطيات الحالية، وتشير التقديرات إلى أنّ نسبة الحريديم ستصل في عام 2030 إلى نحو 16 في المئة من إجملي سكان إسرائيل، وسيصل عدد الحريديم حتى جيل 20 سنة إلى قرابة مليون نسمة، فضلً عن أنّ نسبتهم من الشريحة الجيلية نفسها ستصل إلى 25 في المئة من إجملي هذه الشريحة في إسرائيل، أي إنّ ربع سكان إسرائيل حتى جيل 20 سنة سيكونون من الحريديم، في حين سيصل عدد الحريديم في عام 2033 إلى قرابة مليونَ نسمة. ووفق التوقعات الديموغرافية نفسها، سيتجاوز عدد الحريديم في إسرائيل عدد المواطنين الفلسطينيين فيها في عام 2043. وفي عام 2060، ستصل نسبة الحريديم من إجملي اليهود في إسرائيل إلى نحو 40 في المئة. تشير المعطيات التي أوردها تقرير معهد "شموئيل نآمان" في معهد التخنيون في حيفا إلى أنّ معدل الزيادة في عدد الحريديم في إسرائيل يراوح بين 4 و 7 في المئة في السنة، وذلك يعني أنّ الحريديم يُضاعفون عددهم كل 16-10 سنة. وبحسب تقرير صدر بعنوان إسرائيل 2028، فإنه إذا استمرت المؤشرات الديموغرافية الحالية للحريديم في الاتجاه نفسه، فإنّ نسبة السكان الحريديم ستشكّل في عام 2028 نحو خمس السكان اليهود في إسرائيل، وسيشكّل الطلاب الحريديم الذين سيلتحقون بالصفّ الأول نحو 40 في المئة من إجملي طلاب الصف الأول اليهود في العام نفسه. وبحسب تنبؤات دائرة الإحصاء المركزية، المعتمِدة على السمت الديموغرافية الحالية للحريديم في إسرائيل، فإنّ عددهم سيصل في عام 2059 إلى نحو 4 ملايين و 100 ألف نسمة، وسيشكّلون نحو 35 في المئة من إجملي السكان في إسرائيل، بينم ستشكل شريحة الجيل 19-0 سنة الحريدية في العام نفسه ما يقارب 50 في

17 المرجع نفسه، ص.11 18 المرجع نفسه، ص.15 19 المرجع نفسه. إيلي هوروفيتش وبرودوت ديفيد، إسرائيل 2028: تصور واستراتيجية اقتصادية - اجتماعية في العالم المعولم (حيفا: مركز شموئيل نآمان لدراسة السياسات الوطنية، 2008). (بالعبرية)

المئة من إجملي السكان في الدولة، وليس اليهود فقط. وتوضّح المعطيات أنّ معدل التكاثر الطبيعي للمرأة المتديّنة الحريدية يصل إلى 6.5 في المئة، مقارنةً ب 2.9 في المئة في المجتمع اليهودي عمومًا.

الجدول (1) المميزات الديموغرافية للحريديم مقارنةً بإجمالي اليهود في إسرائيل

سنة المقارنةاالسكان الحريديمإجمالي السكان اليهود
نسبة الزيادة السنوية (ولادة وهجرة)20027.1 في المئة1.4 في المئة
معدل عدد الأولاد للمرأة (التكاثر الطبيعي العام)20017.7 أولاد2.6 أولاد
الشريحة الجيلية 29-25: نسبة المتزوجين200693.4 في المئة47.2 في المئة
الشريحة الجيلية 29-25: نسبة من لديهم أولاد (5-0 أولاد)200673.4 في المئة32.7 في المئة
معدل الفقر2007-20061.59 في المئة14 في المئة

المصدر: إيلي هوروفيتش وبرودوت ديفيد، إسرائيل 2028: تصور واستراتيجية اقتصادية - اجتماعية في العالم المعولم (حيفا: مركز شموئيل نآمان لدراسة السياسات الوطنية، 2008)، ص 4. (بالعبرية)

وفي استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية حول درجة التدين في المجتمع اليهودي في إسرائيل، أشار 11 في المئة إلى أنهم متدينون حريديم، و 6 في المئة عرّفوا أنفسهم أنهم حريديم - قوميون، و 31 في المئة متدينون قوميون، و 24 في المئة متدينون محافظون، و 12 في المئة متدينون ليبراليون، والباقي عرّف نفسه على أنه علمني. يدلّ هذا الاستطلاع المبني على تعريف الفرد الذاتي لمستوى تديّنه أن 48 في المئة من اليهود عرّفوا أنفسهم على أنهم متدينون (حريديم، وحريديم قوميون، ومتدينون قوميون)، بينم يعتبر ربع اليهود أنفسهم أنهم محافظون متدينون، وبذلك يبقى ربع اليهود في إسرائيل في خانة غير المتدينين أو العلمنيين. في المقابل، تعرض المسوحات التي تجريها دائرة الإحصاء المركزية (ينظر الجدول 2) صورة معتدلة أكثر من استطلاع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، حيث تشير إلى أنّ نسبة اليهود الذين يعرّفون أنفسهم على أنهم متدينون من خلال أنماط تديّن مختلفة يشكّلون 33 في المئة من المجتمع اليهودي.

أحمد حليحل، التكاثر الطبيعي في صفوف النساء اليهوديات والمسلمات في إسرائيل حسب درجة تدينهم في السنوات 2009-1997 (القدس: دائرة الإحصاء المركزية، 2011). (بالعبرية) رؤوبين غال (محرر)، بين الطاقية الدينية والقلنسوة: الدين، السياسة والجيش في إسرائيل (بن شيمن: منشورات مودان، 2012)، ص 3. بالعبرية)(تمار هرمن [وآخرون]، متدينون؟ قوميون! المعسكر الديني القومي في إسرائيل 2014 (القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2014)، ص 43. (بالعبرية)

الجدول (2) أنماط التدين في المجتمع اليهودي بحسب استطلاعات دائرة الإحصاء المركزية (في المئة)

20132012201120102009
9.84.98.88.82.8حريدي
5.19.9106.97.11متدين
5.136.13157.133.13محافظ - متدين
3.236.222.234.242.25محافظ غير متدين
4.439.435.424.431.41غير متدين
37343غير معروف

المصدر: تمار هرمن [وآخرون]، متدينون؟ قوميون! المعسكر الديني القومي في إسرائيل 2014 (القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2014)، ص.44

تتفق جميع التقديرات الديموغرافية بين الدراسات المختلفة حول عدد المتدينين في إسرائيل، على الرغم من اختلافها، أنّ هناك ازديادًا في نسبتهم السكانية في المجتمع اليهودي. وتؤدّي التحولّات الديموغرافية في صفوف المتدينين والمحافظين إلى زيادة قوة الأحزاب الدينية واليمينية؛ فالمتدينون، ولا سيم المحافظون منهم، يصوّتون للأحزاب الدينية، أو الأحزاب اليمينية القومية، بينم يميل العلمنيون أو غير المتدينين إلى التصويت لأحزاب اليسار أو المركز. في المقابل هنالك باحثون يشكّكون في المصدر الديموغرافي للمتدينين اليهود، ويعتبرون أنّ هذا المتغير لن يكون ثابتًا، ومن الصعب بناء تصوّرات مستقبلية عليه، بل يتوقعون انخفاضًا في عدد المتدينين في إسرائيل، رغم أنّهم يعترفون بنسبة الزيادة الطبيعية لهم حاليًا مقارنةً بمجموعات أخرى في المجتمع الإسرائيلي. ويزعم الباحثان ألكس فينرب وناحوم بالص أنّ معدلات التراجع في مستوى التدين هي أكبر من توجه التدين في المجتمع اليهودي، ويؤسسان هذه النتيجة على دراسة جهاز التعليم في إسرائيل بتياراته المختلفة: الرسمي العلمني، والحريدي والرسمي الديني، وعمليات الانتقال من التعليم الديني إلى التعليم الرسمي العلمني.

ألكس فينرب وناحوم بالص، توجهات متغيرة في مستوى التدين في المجتمع اليهودي (القدس: معهد طاوب لدراسة السياسات الاجتماعية في إسرائيل، 2018). (بالعبرية) 25 المرجع نفسه، ص.3

المصدر الأيديولوجي - التاريخي

أما مصدر القوة الثاني للمتدينين، وخاصة المتدينين القوميين، فكان الدعم الحكومي والشعبي الكبير، بعد الاحتلال مباشرة، لحركة الاستيطان. فصدمة الانتصار في عام 1967 والانبهار القومي والديني الذي رافقه، جعلا فكرة التخلّ عن "أرض إسرائيل" فكرة صعبة وشبه مستحيلة في أوساط يهودية دينية وحتى علمنية. وفي الوقت نفسه، لم يكن المجتمع الإسرائيلي "العلمني" الطلائعي مستعدًا للاستيطان بكثافة في الضفة الغربية. فقد أخذ دوره في هذا الفعل التاريخي الاستيطاني قبل عام 1967، كم أنّ استقراره الاجتمعي والاقتصادي داخل الخط الأخضر، والذي عزّزه الاحتلال في عام 1967، لم يدفعه إلى البدء مرة أخرى في بناء مشروع استيطاني جديد؛ لهذا فإنه رأى في الحرب تعزيزًا لمكانته داخل الخط الأخضر، وليس فرصة للاستيطان في مكان جديد خارجه، ما دفع أبناء الصهيونية الدينية إلى أخذ هذه المهمّة الاستيطانية. إلا أنّ الالتفاف الشعبي والرسمي لفكرة الاستيطان كان أكبر من ذلك، لا سيم الدعم الذي أظهره حزب العمل الحاكم في العقد الأول بعد الاحتلال. يمثّل المصدر الأيديولوجي المرجعية القومية الدينية للجيل الأول من المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وهم الذين كانوا طلائع التيار الديني القومي. فعلى خلاف المستوطنين الأوائل الذين هاجروا إلى فلسطين في بداية القرن العشرين واستوطنوا البلاد، وشيّدوا منظومة قومية بالغة الإحكام من المصطلحات والروايات والأساطير الدينية المؤسّسة، إلا أنّ مرجعيتهم بقيت علمنية بالأساس، إذ تعاملوا مع المسألة اليهودية تعاملً تاريخيًا وليس خارج التاريخ، واعتبروا أنّ حلّ المسألة اليهودية يكون من خلال إقامة دولة يهودية في فلسطين كحلّ سياسي، وليس حلًّ دينيًّا - مسيانيًا. أمّا المستوطنون المتدينون - القوميون في الضفة الغربية وقطاع غزة فقد أرادوا تحقيق الأهداف السياسية نفسها للمستوطنين الأوائل، إلا أنّ مرجعيتهم ودافعهم لتحقيق ذلك كانا المرجعية الدينية في بُعدها الخلاصي. وإذا اعتبرنا أنّ حرب فلسطين في عام 1948 أسست لهيمنة الفكر الصهيوني العلمني الاشتراكي على المستوطنين المهاجرين الأوائل، فإنّ الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967 أسّس لهيمنة الفكر الديني الخلاصي في أبعاده السياسية على المستوطنين في الضفة الغربية. ويبقى المشترك بين اللحظتين التاريخيتين هو أنّ الصهيونية السياسية في شكلها الاشتراكي هي التي احتلت الأرض في الحالتين، لكنّها استوطنت الأولى، وتركت الثانية للصهيونية الدينية.

للمزيد يُنظر: مصالحة؛ عقيبا إلدار وعديت زرطال، أسياد البلاد: المستوطنون ودولة إسرائيل 2004-1867، ترجمة عليان الهندي ([د. م.]: [د. ن].، 2006)، ص 244؛ داني روبينشطاين، غوش إيمونيم (تل أبيب: كاف أدوم، 1982). (بالعبرية) 27 بشارة، من يهودية الدولة حتى شارون. 28 سيغف.

لم تكن الرموز والمفردات الدينية غائبة أبدًا عن الخطاب السياسي أو العسكري الإسرائيلي؛ فالصهيونية وظّفت المفردات الدينية في مشروعها القومي الاستعمري وإقامة دولة إسرائيل، فكانت الرموز الدينية تقف جنبًا إلى جنب مع الخطاب القومي الذي يرى في حلّ مشكلة اليهود مشكلةً سياسية، وحلّها يكون سياسيًا قوميًا من خلال إقامة دولة قومية. ولكن سرعان ما انقلب توظيف الدين إلى جزء مهمّ من ماهيّة الخطاب الصهيوني عندما نجح الخطاب الديني في توظيف الصهيونية الاستعمرية في استعمر الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 واستيطانها. وبسبب العلاقة الوطيدة بين الدين والقومية في الحالة اليهودية، يشير شلمون إلى أنه لم يكن هناك تيار مؤثر في القومية اليهودية طالب بفصل الدين عن القومية أو آمن بذلك. ويشير إيان لوستيك في كتابه حول الأصولية اليهودية في إسرائيل (1996)إلى تبادل الأدوار بين الدولة والدين في المشروع الصهيوني، ويستحضر العلاقة الدينامية التي نشأت بين الحاخام كوك الابن والمؤسسات الصهيونية العلمنية؛ فقد كان الحاخام كوك يرى إرادة الرب في أعمل أبناء الكيبوتسات والاشتراكيين اليهود العلمنيين الذين كانوا يخالفون تعاليم الدين، ولكنهم كانوا ينفذون إرادة الرب ويعتبرون أنفسهم، رغم كل ذلك، يهودًا. وقد استغلّ القائد الصهيوني الإسرائيلي الاشتراكي العلمني الأول دافيد بن غوريون الحاخام كوك الابن من أجل بناء دولة يهودية علمنية وتسويغها دينيًا. وفي السبعينيات، أسّس تلامذة الحاخام كوك حركة "غوش إيمونيم"، التي اعتبرت الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة جزءًا من الحفاظ على "أرض إسرائيل". وقد اقتبسوا من التوراة الحدود الجغرافية لأرض إسرائيل، ومنها استلهموا أفعالهم وسياستهم العسكرية، وكان حزب العمل الاشتراكي هو الأول الذي دعم الجهد الاستيطاني الديني، وهكذا تحوّل من مستغِلّ للدين، إلى مُستغَل من طرف المتدينين. يمثّل هذا التحول التاريخي الذي ذكره لوستيك جوهر صعود التيار الديني القومي في إسرائيل. فقد نشأت حركة فكرية جديدة في الصهيونية بعد عام 1967 تسعى إلى تديين القومية، بعد فترة من علمنة للدين قامت بها الحركة الصهيونية العلمنية التقليدية. وتديين القومية هو حالة طبيعية لكلّ علمنة مكثّفة للدين بهدف بناء مشروع قومي. فمع تحقيق المشروع القومي، يبقى الدين المركب الحيّ الوحيد في كل زمان ومكان، بينم يفقد المشروع القومي بريقه بعد تحقيق أهدافه أو جُلّ أهدافه، فيسيطر الدين على القومية ومشروعها، كمرجعية أخلاقية وقيمية، ويقوم بدوره بتديين القومية وليس التخلّ عنها. وهذا هو ملخّص صعود التيار القومي الديني في إسرائيل بعد عام 1967 وهيمنته

Yousef Shalmon, "Religion and Nationalism in Jewish National Movement," in: Benhas Genosar & Avi Brali (eds.), Zionism: Current Debate (Tel-Aviv: University of Tel Aviv, 1996), p. 367. Ian Lustick, For the Land and Lord: Jewish Fundamentalism in Israel (New York: Council on Foreign Relations,

الفكرية على قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، وتغلغله في مؤسسات الدولة السياسية بما فيها المؤسسة العسكرية والجيش.

ثالثًا: تعبيرات صعود قوّة المتدينين

مشاركتهم في المشهد السيايس

اندمج المتدينون في المشهد السياسي حتى قبل قيام دولة إسرائيل، من خلال مؤسسات المجتمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين. ولم يقاطع التيار الديني الحريدي المشهد السياسي الإسرائيلي بعد قيام دولة إسرائيل، وأدى اندماجهم في المشهد السياسي إلى تطبيعهم للواقع السياسي الإسرائيلي، ليس على المستوى السياسي فحسب، وإنما على المستوى الثيولوجي - الديني في اعتبار إسرائيل مكانًا طبيعيًا ومقبولً دينيًّا فيم يتعلق بالمحافظة على الهوية الدينية، لينتقل الصراع إلى فرض قيم وممرسات دينيّة على المجال العام أيضًا. وهكذا ازداد عدد أعضاء البرلمان المتدينين في الكنيست الإسرائيلي منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين؛ ففي انتخابات الكنيست السابعة عشرة لعام 2006، وصل عددهم إلى 34 عضوَ كنيست؛ وفي انتخابات الكنيست الثامنة عشرة لعام 2009، وصل إلى 29 عضوًا؛ وفي انتخابات الكنيست التاسعة عشرة لعام 2013، وصل إلى 40 عضوًا، أي بنسبة تصل إلى نحو 31 في المئة من أعضاء الكنيست. أمّا في انتخابات الكنيست العشرين لعام 2015، فتراجع عددهم إلى 27 عضوًا، وذلك بسبب تراجع تمثيل "شاس" و"البيت اليهودي"، والانشقاق الذي حدث في "شاس" وخسارة الطرف المنشق في الانتخابات، وهو ما أدى إلى ضياع أربعة مقاعد على الحركة، ثم بسبب سياسات الليكود التي جذبت مصوتين من القواعد الاجتمعية لحزب "البيت اليهودي". ازداد كذلك تمثيل المستوطنين (أبناء الصهيونية الدينية غالبًا) في الكنيست. فبينم كان هنالك عضو كنيست واحد من المستوطنات في عام 1984، وصل تمثيلهم في انتخابات الكنيست التاسعة عشرة لعام 2013 إلى 12 عضوًا (6 من قائمة "الليكود – بيتنا"، و 5 من "البيت اليهودي")، ووصل تمثيلهم في انتخابات الكنيست العشرين لعام 2015 إلى 10 أعضاء؛ وهو تمثيل أكبر من نسبتهم من بين السكان في إسرائيل. وزاد تمثيل الأحزاب الدينية في انتخابات الكنيست الحادية والعشرين لعام 2019 إلى 21 مقعدًا، فضلً

31 غال (محرر.)

عن المتدينين القوميين في حزب الليكود. ويبيّ الجدول (3) قوة الأحزاب الدينية الانتخابية، ولكنّه لا يعب عن قوّة المتدينين الموجودين في أحزاب غير دينيّة وخصوصًا في حزب الليكود.

الجدول (3) نتائج الأحزاب الدينية في انتخابات الكنيست

المفدال/ الاتحاد الوطني - المفدال/ البيت اليهودي (((3يمهدوت هتوراه (((3حركة شاس
121977
61981
441984
561988
6461992
94101996
55171999
65112003
96122006
35112009
127112013
8672015
5882019

المصدر: من إعداد الباحث.

مشاركتهم في المؤسسة العسكرية

تعزّز انخراط المتدينين في الجيش نتيجة التقاطع الذي حدث بين الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في عام 1967، ومكانة الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على الأرض والاستيطان فيها. وقد اعتُبِ الاحتلال في عام 1967 في نظر الصهيونية الدينية معجزة، وجزءًا من عملية الخلاص والعودة إلى "أرض إسرائيل"

يهدوت هتوراه هي قائمة نتجت من توحيد حركتَي التيار الديني الأرثوذكسي الأشكنازي "ديغل هتوراه" و"أغودات يسرائيل"، وخاضت الانتخابات أول مرة عام 1992 بهذا الاسم. قبل ذلك، خاضت الحركتان المذكورتان الانتخابات على نحو مستقل. فقد خاضت "أغودات يسرائيل" الانتخابات منذ عام 1951 حتى عام 1988، بينما خاضت ديغل هتوراه الانتخابات مرة واحدة في عام.1988 خلال الفترة 2003-1959، خاض حزب المفدال، حزب الصهيونية الدينية الانتخابات بصورة منفردة. وفي عام 2006، خاض الانتخابات بتحالف مع حزب الاتحاد الوطني. ومنذ عام 2009، يخوض الانتخابات ضمن تحالف سمّي "البيت اليهودي" الذي يضمّ المفدال والاتحاد الوطني. وفي عام 2019، خاضت أحزاب اليمين الديني الانتخابات ضمن قائمة "اتحاد أحزاب اليمين".

الحقيقية؛ فالضفة الغربية، القدس والخليل ونابلس، هي المناطق الدينية المركزية للديانة اليهودية. وجرى تفسير الاحتلال والاستيطان من خلال خطاب ديني طغى عليه الطابع المسياني. وبعد الحرب، وجَّه حاخام الصهيونية الدينية تسفي يهودا كوك (الابن) نداءً إلى طلاب المدارس الدينية يطالبهم فيه بالعمل على تحقيق الأهداف اليهودية - القومية، والاستيطان والتجند للجيش؛ بوصف الأخير هو إحدى أدوات الاستيطان وترسيخ السيطرة اليهودية على "أرض إسرائيل". وهكذا ازدادت المدارس الدينية العسكرية من مدرسة واحدة قبل الاحتلال إلى اثنتي عشرة مدرسة في عام 1980، وتضاعفت إلى ثلاثين مدرسة في عام 1998. وجاءت المدارس الدينية العسكرية والتمهيدية العسكرية كحلقة وصل بين الشباب المتديّن (الذي يرى، بناءً على اليهودية، أنّ تعليم التوراة هو قيمة عليا في حياته)، من جهة، والجيش كقيمة قومية - دينية، من جهة أخرى. ومثّلت هذه المدارس وكيلً غير رسميّ للصلة بين اليهودية والجيش، كم فعل وكلاء رسميون آخرون مثل المؤسسة الدينية العسكرية داخل الجيش. أشار أحد الجنود الذين درسوا في المدارس الدينية العسكرية التابعة للصهيونية الدينية في لقاء نشرته صحيفة هآرتسأنه "في كلّ كنيس للصهيونية الدينية تُسْمَع الجملة 'دولة إسرائيل بداية خلاصنا "'؛ والمقصود بذلك هو الخلاص بمفهومه الديني المسياني. ويضيف هذا الجندي: "الجمهور الديني، وإنْ لم يكن مؤمنًا بأرض إسرائيل الكاملة، يؤمن بمشروع المستوطنات. وإذا ربطنا كلّ الخيوط سوف نفهم الوضع الحالي. الصراع على الأرض يفسَّ لدى جزء كبير من أبناء الصهيونية الدينية، وبمن فيهم الجنود المتدينون، كصراع مسياني - خلاصي"ّ. يشير زئيف دروري إلى أنّ التدين داخل الجيش نابع من حرص الجيش على الحفاظ على شرعيته ومكانته. فالجيش مفتوح لكلّ القطاعات الاجتمعية والثقافية في المجتمع اليهودي، وهو يحاول إدارة هذا الاختلاف الثقافي من خلال تلبية الاحتياجات الثقافية لكلّ مجموعة ثقافية من خلال بناء هيكليات تنظيمية واضحة تلبّي هذه الحاجات، ما أدّى إلى حضور الدين ومَوْضَعته بوصفه جزءًا من الثقافة التنظيمية للجيش. وبحسب دروري، أصبحت الاعتبارات الدينية مؤثّرة أو متساوية التأثير مع الاعتبارات المهنية العسكرية.

يوئيل بن نون، معجزة جمع الشتات: قوة اليهودية الإسرائيلية (تل أبيب: منشورات يديعوت أحرونوت، 2011). (بالعبرية) زئيف دروري، "البعد بين القلنسوة والطاقية اليهودية: كيف يواجه الجيش الإسرائيلي صيرورة التدين؟"، في: غال (محرر)، ص.124 بالعبرية)(كوبي بن سمحون، "الله يحفظ"، ملحق هآرتس، 2014/10/31، ص 26. (بالعبرية) 37 المرجع نفسه. 38 دروري، ص.142-141

إلى جانب التحولات السياسية والاجتمعية في المجتمع الإسرائيلي التي أثّرت في التدين في الجيش، يعتقد أودي ليبل وشوشانا لوبيش - عومر أنّ وجود الصهيونية الدينية في الجيش يمثّل توجّهًا فكريًّا عسكريًّا محافظًا مضادًّا يحاول إعادة الجيش كحالة نوستالجيا للجيش الكلاسيكي بعد أن اجتاز تحولّات أوصلته إلى مواقع "عسكرية ما بعد حداثية". ولا ينحصر هذا التضادّ في الجيش ضدّ ما بعد الحداثية العسكرية فحسب، وإنما له حضور في المجتمع الإسرائيلي عمومًا. فالصهيونية الدينية تمثّل التوجه الفكري المضاد ل "ما بعد الحداثة" في المجتمع اليهودي. وتتجلى "عسكرية ما بعد الحداثة" في تحوّل الجيش إلى مؤسسة تقوم بنشاطات عسكرية غير حربية، وفي ازدياد تأثير منظمت المجتمع المدني في قادة الجيش، وفي قيام الجيش بالعمل بحسب مواثيق الحرب الدولية، وفي الاهتمم بالانتصار الإعلامي أو الافتراضي على الانتصار الفعلي في أرض المعركة، وفي محاولة إبعاد الجنود عن أرض المعركة والاعتمد على وسائل تكنولوجية من بعيد، وفي تفضيله الحرب الجوية على المعركة البرية الكلاسيكية، وفي أنّه يمتلك حساسية اجتمعية لقواعده الاجتمعية وقتلاه. دفعت حالة التديين في المؤسسة العسكرية قيادات عسكرية من داخل المؤسسة إلى التحذير من التطرف الديني في الجيش. ففي عام 2011، أرسل رئيس قسم القوى البشرية، آفي زامير، رسالةً إلى قائد الجيش يطالبه فيها بوقف التطرف الديني في المؤسسة العسكرية والجيش. واعتمد زامير في رسالته على تقرير أعدته مستشارة قائد الجيش غيلا خليفي - أمير، التي ادّعت في تقريرها أنّ القواعد الاجتمعية الجديدة في الجيش تفرض تصورات دينيةً متطرفة على الجيش. وظهر في تقارير أخرى أنّ المؤسسة الدينية العسكرية اجتاحت شعبة التربية في الجيش، وسيطرت عليها، وتزوّد الجنود بمواد تعليمية وتنظم لقاءات تربوية تشدّد على المفاهيم الدينية، إلى درجة أنّ مراقب الدولة أشار إلى هذه الظاهرة في صفوف شعبة التربية في الجيش، وخصوصًا بعد مشهد قيام حاخام الجيش السابق، حاييم رونتسكي، بالتنقل بين الجنود وتشجيعهم قبل الذهاب إلى المعركة في الحرب على غزة /2008 2009 مستخدمًا خطابًا دينيًّا؛ وهذا ليس من وظائفه بوصفه حاخامًا عسكريًّا للجيش. ولاحقًا، أدخل الجيش قسمً تربويًّا وتعليميًّا خاصًّا يقوم على تعزيز الهُويّة اليهودية في صفوف الجنود؛ إذ يجري التعامل مع الجيش بوصفه "جيشًا يهوديًا".

أودي ليبل وشوشانا لوبيش - عومر، "العودة إلى ما كنا عليه: معتمرو الطاقية الدينية الكحلية في الجيش الإسرائيلي كمعارضة محافظة للجيش ما بعد الحداثي"، في: غال (محرر)، ص 203-151. (بالعبرية) 40 بن سمحون، ص.26-24 41 المرجع نفسه، ص.24 42 المرجع نفسه، ص.26

أدّت التحولات الديموغرافية الحاصلة للقواعد الاجتمعية للجيش الإسرائيلي "بوصفه جيش الشعب"، وخصوصًا الحضور الكبير لأبناء الصهيونية الدينية وحتى الأرثوذكسية في المؤسسة العسكرية والأمنية، إلى إنتاج حقل معرفيّ جديد في إسرائيل يبحث في العلاقة بين الدين والمؤسسة العسكرية، وخصوصًا بعد صعود أبناء الصهيونية الدينية والمدارس الاستيطانية إلى المراكز العليا في الجيش والأجهزة الأمنية. ويشكّل ضباط الصهيونية الدينية من أبناء المستوطنات عصبًا مهمً في الجيش الإسرائيلي؛ وقد ظهر ذلك جليًّا في الحرب على غزة في عام 2014. فقائد كتيبة غفعاتي حينها كان مستوطنًا، وهو المسؤول عن المجازر التي ارتكبت في غزة في حي الشجاعية. وبرز التفسير الديني للحرب من داخل المؤسسة العسكرية نفسها؛ ففي 9 تموز/ يوليو 2014، أصدر قائد لواء غفعاتي، عوفر فينتر، بيانًا حربيًا إلى أفراد اللواء كم هو متّبع قبل كل حرب أو عملية عسكرية، وهو يحتوي على هدف الحرب، ويُوجّه مباشرةً إلى الجنود لتحفيزهم على القتال. وجاء في الوثيقة: "الضباط والمقاتلون الأعزاء: شرف كبير حظينا به لأنّنا نقود ونخدم في لواء غفعاتي في هذه الأثناء. لقد اختارنا التاريخ لنكون رأس الحربة [التشديد من المصدر] في قتال العدو الإرهابي 'الغزاوي' الذي يسبّ، ويشتم، ويلعن إله إسرائيل. لقد استعددنا وتحضّنا لهذا اليوم ونأخذ على عاتقنا المهمّة كرسالةٍ وبتواضع كبير، ولأنّنا قادرون على أن نخاطر ونضحّي بأنفسنا لكي ندافع عن عائلاتنا، وعن شعبنا وعن وطننا. سوف نعمل معًا بقوة ومثابرة، من خلال المبادرة والمناورة ونسعى للالتحام بالعدو. سنفعل أيّ شيءٍ لكي ننفذ مهمتنا وذلك بضرب العدو وإزالة التهديد عن شعب إسرائيل [مصطلح ديني]. بالنسبة إلينا، 'لا نعود من دون تنفيذ'. سوف نعمل أي شيء لكي نعيد شبابنا بسلام، وذلك من خلال استعمل كلّ الوسائل لدينا وبكلّ القوة المطلوبة. أنا أعتمد عليكم. وعلى كلّ واحدٍ فيكم بأنكم سوف تتصرفون بهذه الروح، روح المقاتلين الإسرائيليين الذين يذهبون في طليعة المعسكر. 'الروح التي أسميها غفعاتي'. أرفع عيني إلى السمء، وأدعو معكم 'اسمع إله إسرائيل الواحد'، سدّد طريقنا، فنحن ذاهبون لنقاتل من أجل شعبك إسرائيل ضدّ عدوٍّ يسبّ اسمك. أدعوك باسم مقاتلي جيش الدفاع الإسرائيلي، وخاصّة مقاتلي اللواء وضباطه، أقم فينا قول 'وقل إلهكم الذي يقاتل معكم أعداءكم لينقذكم'، ونقول آمين. 'معًا وفقط معًا سننتصر ' ".

مشاركتهم في المجال العام

تزداد في السنوات الأخيرة محاولات المتدينين فرض أوامر وتعاليم ونمط حياةٍ دينية في المجال العام الإسرائيلي، وذلك من خلال اقتحام هذا المجال. فقد حافظ المتدينون، لا سيم الحريديم، على نمط حياةٍ متدين صارم في مجالهم الجغرافي الخاصّ في مدنٍ ذات طابع حريديّ أو في أحياء سكنية خاصّة

عوفر فنتر، "بيان القائد للمعركة: منشور الضابط فنتر لجنوده في كتيبة 'غفعاتي' قبل دخولهم لقطاع غزة في صيف 2014 "، هآرتس، 2014/7/11، شوهد في 2019/11/9، في: https://bit.ly/2NTuZwO (بالعبرية)

بهم في المدن اليهودية الكبيرة. كم يحاول المتدينون فرض تصوراتهم الدينية الأرثوذكسية على الخطاب والممرسات الدينية للدولة. وفي المقابل، يشير عالم الاجتمع الإسرائيلي غاي بن بورات إلى أنّ الاعتقاد بأنّ المجال العام الإسرائيلي يتعرّض لحالة من التديين غير دقيق. فعلى العكس من ذلك، هو يشير إلى أنّ الكثير من الممرسات العلمنية تزداد في العقدَين الأخيرَين، مركّزًا على مسائل مثل الزواج المدني، ودفن الأموات، والسفر يوم السبت، وفتح المحلات التجارية يوم السبت، واحتفالات المثليين الآخذة في الانتشار في المدن اليهودية، ويذهب إلى أنّ الاعتقاد السائد بأنّ المجال العام في حالة تديينٍ ينبع من الخلط بين التدين وسلطة المؤسسة الدينية. فهو يشير إلى أنّ العلمنة لا تعني ازدياد حالات التدين في المجتمع، وإنما بتراجع سلطة المؤسسة الدينية على المجتمع. وفي المقابل، يشير عالم الاجتمع النقدي باروخ كيمرلنغ إلى أنّ الجمهور العلمني في إسرائيل لا يرى أهمية النضال على علمنة المجال العام الإسرائيلي، إلّ إذا كان ذلك لتحقيق مصالح حياتية عينيّة، أو من أجل مصالح جمعات معينة، وتنبع صعوبة النضال حول علمنة المجال العام، برأي كيمرلنغ، من غياب قدرة الجمهور اليهودي على مواجهة حقيقة فصل القومية عن الدين، وتأثير ذلك في الهوية اليهودية في إسرائيل. وبسبب نفوذ المتدينين داخل الحكومة الإسرائيلية، تتبنّى الحكومة على نحو متزايد خطابًا أرثوذكسيًّا فيم يتعلق بمسألة التهويد الديني الشخصي (غيور)، والعلاقة بالتيارات الدينية اليهودية غير الأرثوذكسية، ومسألة فتح المحلات التجارية والمواصلات العامة يوم السبت. وتظهر في هذا الصدد هيمنة المؤسسة الدينية الأرثوذكسية الرسمية على الخطاب الحكومي فيم يتعلّق بهذه المسائل؛ فالمؤسسة الدينية الرسمية الأرثوذكسية لها الحقّ في تحديد من هو اليهودي. وقد ظهرت مبادرات خاصّة لتحدّي هذه الهيمنة، لا سيم في صفوف حاخامات من الصهيونية الدينية، إلا أنّ المحكمة العليا "العلمنية" أقرّت بهيمنة المؤسسة الرسمية، نافيةً المحاولات الخاصّة للتهويد. كم تعترف المؤسسة الرسمية بعملية التهويد في العالم فقط لحاخاماتٍ تمّ إقرار أهليتهم من طرف المؤسسة الرسمية؛ فضلً عن رفض الأخيرة عمليات التهويد التي تقوم بها التيارات غير الأرثوذكسية، مثل التيار الإصلاحي اليهودي، وهو التيار السائد لدى غالبية يهود العالم، لا سيم في الولايات المتحدة الأميركية. نتج من هذه الهيمنة شرخ كبير بين إسرائيل واليهود في العالم عمومًا، واليهود الأميركيين خصوصًا، وذلك في ضوء قرارَين اتخذتهم الحكومة الإسرائيلية الحالية؛ الأول بشأن إعطاء سلطة مطلقة وحصرية للمؤسسة اليهودية الأرثوذكسية في إسرائيل لتحديد صيرورة التهويد الشخصي؛ إذ ترفض هذه المؤسسة أيّ صيرورة إدخال شخصٍ في اليهودية لا تكون خاضعةً لمؤسساتها وحاخاماتها؛ وهذا يضرب المئات من المؤسسات الدينية في العالم وينزع الشرعية عن عمليات التهويد التي يقوم بها رجال دين يهود لا ينتمون

غاي بن بورات، النظرية والتطبيق: علمنة المجال العام في إسرائيل (حيفا: منشورت برديس، 2016). (بالعبرية)

إلى اليهودية الأرثوذكسية؛ إذ هناك أيضًا التياران الإصلاحي والمحافظ في اليهودية، تنزع عنهم اليهودية الأرثوذكسية شرعية التهويد، والبعض يشكّك في صفائهم الديني. أمّا القرار الثاني، فهو القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية بإلغاء التسوية التي تمّ التوصّل إليها بين التيارات الدينية اليهودية حول الصلاة في الحائط الجنوبي (حائط البراق) للمسجد الأقصى المبارك. فبعد أن اتخذت الحكومة قرارًا بتقسيم مساحة الحائط وإعطاء حيّز لليهودية الإصلاحية وللنساء اليهوديات لإقامة شعائر دينية فيها، تراجعت الحكومة وألغت هذه التسوية، ما أثار غضب المجموعات اليهودية في العالم، وفي أميركا خصوصًا. وقد اعتبر الصحافي الأميركي اليهودي توماس فريدمان أنّ هذه القرارات تشكّل خطرًا على الأمن القومي الإسرائيلي. ويشير فريدمان إلى أنّ هناك ستة ملايين يهودي في إسرائيل، وستة ملايين يهودي في الولايات المتحدة الاميركية، وأربعة ملايين في أنحاء العالم، إذ إن 75 في المئة من يهود العالم هم يهود غير أرثوذكس، واعتبر أنّ هذه القرارات ستُحدِث قطيعةً بين إسرائيل ويهود العالم الذين يدعمونها ماليًا وسياسيًا في دولهم. كم عدّ هذه القرارات خطرًا إستراتيجيًا على مستقبل العلاقات بين الطرفين، وليس مجرّد حدث عابر؛ فهي تعني في جوهرها نزع الشرعية عن يهودية غالبية يهود العالم من أجل تحقيق مصالح أحزاب يهوديّة أرثوذكسية في الائتلاف الحكومي.

رابعًا: قراءة يف التحولات الديموغرافية والسياسية والفكرية للمتدينين يف إسرائيل واستشراف تأثيراتها المستقبلية عالجت المحاور السابقة مسألة صعود المتدينين اليهود في المشهد الإسرائيلي، وبيّنت مصادر قوتهم وتمثلّات هذه القوة في إسرائيل. وقد بيّنت الدراسة أنّ هناك تحولّات ديموغرافية وأيديولوجية حدثت في سياق تاريخي ساهمت كلها في صعود تأثير المتدينين في المجال العام الإسرائيلي. وفي الوقت ذاته، تتحفظ الدراسة عن حتمية هذا الصعود، على المستوى السياسي؛ إذ ترى أنّ التيار العلمني لا يزال يقاوم تأثير المتدينين، محاولً صدّ توسع هذا التأثير عمومًا، وفي المجال العام خصوصًا، تحديدًا في المناطق التي تتمتع بطابع علمنيّ في الحياة اليومية. لا يمكن التغاضي عن حقيقة أنّ المشروع الصهيوني بات يصطبغ بطابع ديني، وذلك لأنّ الدين مثّل الأساس الذي قامت عليه الفكرة القومية اليهودية، وبعد الاحتلال في عام 1967، سيكون الدين هو الجوهر في المشروع الصهيوني؛ فمحاولة الحركة الصهيونية علمنة الدين في بداية طريقها كان لا بدّ لها في النهاية من أن تؤدّي إلى سيطرة الدين على هذا المشروع، وهو ما أعطى صدقيةً أكبر للتيار الديني الخلاصي ومنحه قوةً أكبر في المشروع الصهيوني. فاليمين الإسرائيلي اليوم هو

Thomas Friedman, "Israel Sees World Jews as Irrelevant," The New York Times, 13/7/2017, pp. 1, 10.

دينيٌّ أكثر ممّ كان في السابق، والأحزاب الدينية هي أكثر صهيونية مم كانت في الماضي، وجاء قانون أساس القومية اليهودية ليؤكّد هذه الصيرورة في المشروع الصهيوني. تشير التقديرات الديموغرافية إلى أنّ المتدينين سوف يزداد عددهم في المجتمع اليهودي نتيجة ارتفاع نسبة التكاثر الطبيعي في صفوفهم. إلا أنّ الأمر الأهم ليس الديموغرافيا فحسب، بل اعتبار غالبية اليهود أنّ اليهودية هي حالة مركزية في تعريف هويتهم القومية على المستوى الفردي والجمعي. وفي هذا السياق، لا بدّ من التفريق بين التديّن في المجتمع اليهودي والهوية اليهودية؛ فالصراع المركزي مع المتدينين ليس في حضور الدين في الهوية القومية، وفي تعريف إسرائيل كدولة يهودية، بل يتجاوز مجرّد كونها دولةً فيها أغلبية يهودية، في نمط الحياة اليومية، مثل فتح محلات تجارية والمواصلات العامة يوم السبت. هنا يكون الصراع مع المتدينين، وهنا يظهر النقاش حول موجة تسلّط المتدينين على المجال العمومي. وللدقة أكثر، فإنّ الصراع مع المتدينين ينحصر في رغبتهم في فرض نمط حياتهم على المجال العام، بينم ليس هنالك صراع حقيقي على جوهر الهوية الدينية في تعريف المجموعة قوميًّا. بالنظر إلى التفاعلات التي نظرنا فيها، لا يبدو أنّ الصراع سيحدث في المستقبل بين المتدينين والعلمنيين في إسرائيل بمعزل عن تحولّات داخل التيار الديني نفسه؛ فالصراع ليس بين كتلتين ثابتتين، بمنأى عن تحولّات تحدث داخل المجموعات المتدينة نفسها. خلال السنوات الأخيرة، ثمّة تحولّات اجتمعية وفكرية تجري في صفوف المتدينين عمومًا، لا سيّم في صفوف الحريديم، تتمثّل في خروج النساء للعمل على نحو متزايد، وازدياد عدد الطلاب المتدينين الحريديم الذين يدرسون في مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية، وازدياد انخراطهم في الجيش، وإن لم يكن بأعداد كبيرة كم كان مخطّطًا لها من طرف الجيش أو الدولة. كم أنّ هناك بروزًا لطبقة وسطى حريديّة تتوسع مع الوقت ناتجة من انخراط أفرادها في سوق العمل الإسرائيلي العام. أمّا التحول الفكري الأكبر في صفوفهم، فهو تبنّيهم للصهيونية ومشروعها، وبروز تيار يسمى "الحردليم"، وهي كلمة تدمج بين "حريديم" و"قوميين"، على غرار المتدينين القوميين أتباع تيار الصهيونية الدينية. وتعدّ مجموعة "الحردليم" من المجموعات الأشد تطرّفًا، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ "الحردليم" هو أيضًا مسار معاكس يحدث في التيار الصهيوني الديني نحو تبنّي أفراد منه نمط التدين الحريدي مع توجّه صهيوني قومي. المهم في هذه التحولات أنّها خلقت أيضًا صراعات داخلية في التيار الديني، حول مكانة المرأة المتدينة، والتعليم الديني، والانخراط في الجيش، وتبنّي الرواية الصهيونية، ومكانة الدين في المجال العام، وغيرها من الأمور بين تيارات بقيت في مواقعها الأصلية القديمة وتيارات جديدة تكيّفت عميقًا في السياق الإسرائيلي.

خاتمة

تعرضت هذه الدراسة لأهمّ التحولّات التي مرّت بالتيار الديني في إسرائيل، ومصادر قوته وتجلياتها. وتعرض هنا بعض أهم الخلاصات التي يمكن أن تشير إلى مستقبل التيار الديني، والتي يمكن إجملها في عدّة نقاط: سيزداد تأثير الأحزاب الدينية والمؤسسات الدينية في السياسة الإسرائيلية والمجال العام الإسرائيلي في السنوات القادمة؛ وينبع ذلك من تصاعد تأثيرها السياسي وتبعية اليمين الإسرائيلي للأحزاب الدينية لتشكيل حكوماته. فاليمين لا يستطيع تشكيل حكومته إلا بوجود أحزاب دينية، لا سيم في ضوء الاستقطاب السياسي داخل المشهد الإسرائيلي. وقد مكّن هذا الأحزاب الدينية وسيمكّنها مستقبلً من تحقيق مصالح سياسية واقتصادية، والأهم التأثير في التوجهات الرسمية فيم يتعلق بقضايا الدين والدولة، نحو تبنّي خطاب ديني محافظ في المجال العام، وفي قضايا تقع في صلب مسألة الدين والدولة في إسرائيل. ستزداد نسبة المتدينين في المجتمع الإسرائيلي، خاصّة في صفوف الأطفال وداخل جهاز التعليم، إذ سيصل عدد الطلاب المتدينين من إجملي الطلاب في المجتمع الإسرائيلي إلى نحو 25 في المئة، ما سينعكس مستقبلً على جودة التعليم الإسرائيلي وترتيبه العالمي؛ إذ لا يدرس الطلاب المتدينون في الغالب المواضيع الأساسية التي تؤهّل الطلاب للانخراط في الحياة الاقتصادية الحديثة. لا يعني ما جاء في النقطة الثانية أنّ المجتمع الديني المتزمت لا يمرّ بتحولات نتيجة احتكاكه بالمجتمع الإسرائيلي؛ فهناك بوادر لنشوء طبقة وسطى دينية، وزيادة انخراط النساء المتدينات في سوق العمل الإسرائيلية لمساعدة أزواجهن على الاستمرار في التعليم الديني، كم هناك انخراط في صفوف الجيش؛ وقد أدّى هذا الأمر إلى صهينة المجتمع الديني المتزمت واقترابه من أيديولوجيا اليمين الديني تحديدًا، وهو يُنذر بتراجع سيطرة المؤسسة الدينية الشاملة والمُحكمة على وجهة المجتمع الديني المتزمت. سيزداد التوتر بين العلمنيين والمتدينين حول تديين المجال العام أو علمنته، خصوصًا مع زيادة تأثير الأحزاب الدينية من الناحية السياسية. وثمّة إمكانية أن يؤدّي هذا التوتر إلى انعكاسات على كلا الطرفين، نحو الوصول إلى تسويات تُشكّل من جديد وضعًا قائمًا جديدًا يوسِّع مساحة الاعتبار الديني في الشأن العام، ولكنّه في الوقت نفسه يساهم في دمج أكبر للمتدينين في التجربة الإسرائيلية الحديثة.

المراجع

References

العربية

إلدار، عقيبا وعديت زرطال. أسياد البلاد: المستوطنون ودولة إسرائيل 2004-1967. ترجمة عليان الهندي. [د. م.]: [د. ن].،.2006 بشارة، عزمي. من يهودية الدولة حتى شارون. القاهرة: دار الشروق،.2005 ________. "أصحيح أن معاداة الصهيونية هي أحد الأشكال الحديثة لمعاداة السامية؟". تقييم حالة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 2019/2/28:. في http://bit.ly/2Zo608X غانم، أسعد (محرر). الهويات والسياسة في إسرائيل. رام الله: مركز مدار،.2003 مصطفى، مهند. "المسجد الأقصى في الخطاب الديني الصهيوني: من علمنة المقدس إلى استعادته". قضايا إسرائيلية. العدد).2015(60

العبرية

أرييلي، شاؤول. حدود بيننا وبينكم: الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني والطرق لتسويته. تل أبيب: منشورات يديعوت أحرونوت،.2013 بن بورات، غاي. النظرية والتطبيق: علمنة المجال العام في إسرائيل. حيفا: منشورات برديس،.2016 بن رفائيل، أليعازر وإسحق شترانبرغ. النخب الجديدة في إسرائيل. القدس: مؤسسة بيالك،.2007 بن نون، يوئيل. معجزة جمع الشتات: قوة اليهودية الإسرائيلية. تل أبيب: منشورات يديعوت أحرونوت،.2011 بيلد، يوآف وغابي شفير. من هو الإسرائيلي؟ ديناميكية المواطنة المركبة. تل أبيب: جامعة تل أبيب،

حليحل، أحمد. التكاثر الطبيعي في صفوف النساء اليهوديات والمسلمت في إسرائيل حسب درجة تدينهم في السنوات 2009-1997. القدس: دائرة الإحصاء المركزية،.2011 ربيتسكي، أليعازر (محرر). أرض إسرائيل في الفكر اليهودي المعاصر. القدس: منشورات يد إسحق بن تسفي،.1998 روبينشطاين، داني. غوش إيمونيم. تل أبيب: كاف أدوم،.1982 سيغف، توم. 1967، والأرض غيرت وجهها. تل أبيب: منشورات كيتر،.2005 شمعوني، غدعون. الأيديولوجيا الصهيونية. القدس: الجامعة العبرية،.2003

شيمن: منشورات مودان،.2012

طاوب لدراسة السياسات الاجتمعية في إسرائيل،.2018

المعهد الإسرائيلي للديمقراطية،.2017

المعهد الإسرائيلي للديمقراطية،.2014

المعولم. حيفا: مركز شموئيل نآمان لدراسة السياسات الوطنية،.2008

الأجنبية

غال، رؤوبين (محرر). بين الطاقية الدينية والقلنسوة: الدين، السياسة والجيش في إسرائيل. بن

فينرب، ألكس وناحوم بالص. توجهات متغيرة في مستوى التدين في المجتمع اليهودي. القدس: معهد

كاهنر، لي وغلعاد ملئاخ ومايا حوشن. الكتاب السنوي للمجتمع الحريدي في إسرائيل 2017. القدس:

هرمن، تمار [وآخرون]. مقياس الديمقراطية الإسرائيلية 2018. القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية،

هرمن، تمار [وآخرون]. متدينون؟ قوميون! المعسكر الديني القومي في إسرائيل 2014. القدس:

هوروفيتش، إيلي وبرودوت ديفيد. إسرائيل 2028: تصور واستراتيجية اقتصادية - اجتمعية في العالم

Lustick, Ian. For the Land and Lord: Jewish Fundamentalism in Israel. New York: Council on Foreign Relations, 1994. Genosar, Benhas & Avi Brali (eds.). Zionism: Current Debate. Tel-Aviv: University of Tel Aviv, 1996.