Return to Article Details Israeli Plans for the Future of Education under Neoliberal Policy, Identity-building, Religiosity, Zionism, Militarisation

الرؤى الإسرائيلية لمستقبل التعليم في ظلّ السياسات النيوليبرالية وصناعة الهويّة والتديّن والصهيونية والعسكرة

Israeli Plans for the Future of Education under Neoliberal Policy, Identity-building, Religiosity, Zionism, Militarisation

أيمن إغبارية

عماد جرايسي

الملخّص

تعرض هذه الدراسة السياسات النيوليبرالية في إسرائيل، خاصة في قطاع التربية والتعليم. وتُبرز أنّ هذه السياسات أدّت إلى صياغة نظام التعليم في إسرائيل من جديد، بهدف تهيئة الفرد للانخراط في السوق الحُرّة واقتصاد تكنولوجيا المعرفة، وتبنّي القيم المتصلة بحرية الفرد، وتحقيق الذات والنجاح الشخصي إلى حدّ النزوع إلى الفردانية الشرسة والداروينية المجتمعية، وترسيم حدود الإجماع الصهيوني من جديدٍ برسم قناعات ومصالح اليمين المتدين والاستيطاني في إسرائيل. وأخيرًا، تستشرف الدراسة قضيتين مركزيتين في العقد القادم؛ تحسين جودة التعليم بوصفه ارفعة أساسية للنموّ الاقتصادي، واستمارر تعزيز المضامين القو مية - الدينية في مناهج التعليم ودعم الأطر التعليمية التي تنسجم مع هذا التوجه.

Abstract

ملخص:  تعرض هذه الدراسة السياسات النيوليبرالية في إسرائيل، خاصة في قطاع التربية والتعليم. وتبُرز أنّ هذه السياسات أدّت إلى صياغة نظام التعليم في إسرائيل من جديد، بهدف تهيئة الفرد للانخراط في السوق الحُرّة واقتصاد تكنولوجيا المعرفة، وتبنّي القيم المتصلة بحرية الفرد، وتحقيق الذات والنجاح الشخصي إلى حدّ النزوع إلى الفردانية الشرسة والداروينية المجتمعية، وترسيم حدود الإجمع الصهيوني من جديدٍ برسم قناعات ومصالح اليمين المتدين والاستيطاني في إسرائيل. وأخيرًا، تستشرف الدراسة قضيتين مركزيتين في العقد القادم؛ تحسين جودة التعليم بوصفه رافعة أساسية للنموّ الاقتصادي، واستمرار تعزيز المضامين القومية - الدينية في مناهج التعليم ودعم الأطر التعليمية التي تنسجم مع هذا التوجه. كلمت مفتاحية:  إسرائيل، التعليم، السياسات النيوليبرالية، الصهيونية، العسكرة. Abstract:  This study assesses neoliberal policies in Israel, particularly in the education sector. It highlights how these policies have led to the reconstruction of the education system in Israel, preparing individuals to enter the free market and the information technology economy, to adopt the values of individual freedom, self-realisation and personal success to the point of ultra-individualism and social Darwinism, to delineate the Zionist consensus by establishing the convictions and values of the religious and settler right in Israel. It finally attempts to make predictions about two central issues for the coming decades: improving the quality of education as a fundamental driver of economic growth and the ongoing reinforcement of nationalist-religious content in curricula and supporting educational frameworks that accord with this ideology.

والعسكرة

المجتمعية، وترسيم حدود الإجمع الصهيوني من جديدٍ برسم قناعات ومصالح اليمين المتدين والاستيطاني في إسرائيل. وأخيرًا، تستشرف الدراسة قضيتين مركزيتين في العقد القادم؛ تحسين جودة التعليم بوصفه رافعة أساسية للنموّ الاقتصادي، واستمرار تعزيز المضامين القومية - الدينية في مناهج التعليم ودعم الأطر التعليمية التي تنسجم مع هذا التوجه. كلمت مفتاحية:  إسرائيل، التعليم، السياسات النيوليبرالية، الصهيونية، العسكرة. Abstract:  This study assesses neoliberal policies in Israel, particularly in the education sector. It highlights how these policies have led to the reconstruction of the education system in Israel, preparing individuals to enter the free market and the information technology economy, to adopt the values of individual freedom, self-realisation and personal success to the point of ultra-individualism and social Darwinism, to delineate the Zionist consensus by establishing the convictions and values of the religious and settler right in Israel. It finally attempts to make predictions about two central issues for the coming decades: improving the quality of education as a fundamental driver of economic growth and the ongoing reinforcement of nationalist-religious content in curricula and supporting educational frameworks that accord with this ideology.

رئيس برنامج دراسات التربية والمجتمع والثقافة بجامعة حيفا. Head of Education, Society and Cultural Studies at the University of Haifa.

Doctoral researcher at the University of Haifa.

مقدمة

أدّت العولمة وثورة التكنولوجيا إلى تغيّات جوهرية في أُطر وسيرورات الأسرة والعمل والاستهلاك وأوقات الفراغ والتعليم في الكثير من بقاع الأرض. وتغيّت تحديدًا طريقة استعمل المعلومات وطرق التفكير وحلّ المشاكل، إضافةً إلى المهارات المطلوبة لسوق العمل؛ الأمر الذي أدّى بدوره إلى المطالبة بملاءمة قطاع التعليم مع ما تفرضه هذه التغيّات من استحقاقات على مواضيع وطُرق التدريس والتأهيل والتقييم ضمن هذا القطاع. كذلك أصبحت السياسات النيوليبرالية، بمختلف أنواعها، سائدةً ومتسيّدةً في كثير من القطاعات، ومن ضمنها قطاع التربية والتعليم. تهدف هذه السياسات تحديدًا إلى إخضاع البرامج الاجتمعية لقوانين العرض والطلب، والربح والخسارة، والمنافسة والنجاعة. وتقوم هذه السياسات في جوهرها على منطق السوق والإيمان بقدرة الاقتصاد الحرّ، من دون أيّ تدخل حكومي، على جلب الازدهار والرخاء للجميع، وعلى تصحيح مساره وإصلاح إخفاقاته بنفسه ومن خلال آلياته الداخلية. وهي إخفاقات ومشاكل قد تتجلى مثلً في احتكار وتواطؤ منظّم في تحديد الأسعار في بعض الأسواق والسّلع، وفي اتساع الفوارق المجتمعية وازدياد منسوب الفقر، ولكن تبقى حلول هذه المشاكل منوطةً بيد السوق ومن خلالها. أدّت السياسات النيوليبرالية في الاقتصاد الإسرائيلي منذ بداية الثمنينيات إلى خصخصة الكثير من القطاعات ورفع الدعم الحكومي عن كثير من السلع والخدمات، ما أدّى إلى تعميق الفروق في الدخل بين المجموعات السكانية المختلفة، واتساع رقعة الفقر وتغيّات جوهرية في نظام التعليم. وتضمّنت هذه التغيّات في قطاع التعليم وضع ثقلٍ متزايد على تحصيل الطلاب التعليمي، وارتفاع وتيرة استعمل اختبارات التقييم وإجراءات المساءلة وتقديم التقارير الدورية، واعتمد مقاييس معيارية للتدريس ولمضامينه، وازدياد المنافسة بين المدارس وفي داخلها، وازدياد استخدام امتحانات القبول والتصنيف للمدارس المتميّزة ولتقسيم التلاميذ مجموعات بحسب قدراتهم التعليمية، وإتاحة المزيد من الحريّة للأهل في اختيار المدارس والمضامين لأولادهم، ومنح المديرين المزيد من الأدوات والصلاحيات

Ayman K. Agbaria, "The Social Studies Education Discourse Community on Globalization: Exploring the Agenda of Preparing Citizens for the Global Age," Journal of Studies in International Education, vol. 15, no. 1 (February 2011), pp. 57-74. David Harvey, A Brief History of Neoliberalism (Oxford: Oxford University Press, 2007). Asa Maron & Michael Shalev (eds.), Neoliberalism as a State Project: Changing the Political Economy of Israel (Oxford: Oxford University Press, 2017); Amir Paz-Fuchs, Ronen Mandelkern & Itzhak Galnoor (eds.), The Privatization of Israel: The Withdrawal of State Responsibility (New York: Palgrave Macmillan, 2018).

التنظيمية. كم أدّت هذه التغيّات أيضًا إلى انشغال دائم لدى صُنّاع السياسات التعليمية بالامتحانات الدولية، وفي نتائج إسرائيل مقارنةً بغيرها من الدول. وقد تمّ تكريس هذه التغيّات بواسطة برامج الإصلاحات البنيوية التي شهدها جهاز التربية والتعليم في إسرائيل في العقدَين الأخيرَين، ومن أبرزها إنشاء السُّلطة الوطنية للتقييم التربوي في عام 2005، وتأسيس معهد "أفني روشاه"، وهو المعهد المسؤول عن إعداد مديري المدارس في عام 2007، وإطلاق برنامج "أوفق حداش" للمدارس الابتدائية في عام 2008، وبرنامج "عوز لتموراه" للمدارس الإعدادية في عام 2012. يُعدّ البرنامجان الأخيران المثالين اللذين يُعبّان بوضوحٍ عن تَسيُّد السياسات النيوليبرالية في التعليم بإسرائيل. فم يُيِّز هذين البرنامجين هو تعزيزُ دور المديرين والمعلمين واستقلاليتهم، ورفع أجور المعلمين وتخصيص ساعات تعليمية إضافية للعمل على نحو فرديّ أو بواسطة مجموعات صغيرة مع الطلاب. وفي الوقت الذي أدّت فيه هذه السياسات النيوليبرالية إلى صياغة نظام التعليم في إسرائيل من جديد، بهدف تهيئة الفرد للانخراط في السوق الحُرّة واقتصاد تكنولوجيا المعرفة، وتبنّي القيم المتصلة بحرية الفرد، وتحقيق الذات والنجاح الشخصي إلى حدّ النزوع إلى الفردانية الشرسة والداروينية المجتمعية، فقد أنيط بالنظام المدرسي في إسرائيل دور لا يقلّ أهميةً عن ذلك، وهو إعادة إنتاج الهوية الجمعية في إسرائيل وترسيم حدود الإجمع الصهيوني من جديد برسم قناعات ومصالح اليمين المتدين والاستيطاني في إسرائيل. بهذا الدور، تسهم المدرسة في إسرائيل في تديين المجتمع وصهينة الدين، وذلك بتعزيز حضور الأخلاقيات والرؤى الدينية وتعظيم دور حامليها ونفوذهم ضمن الحيّز العام، خصوصًا من أتباع ومؤسسات تيّار الصهيونية الدينية. ويقوم النظام المدرسي أيضًا، تنظيميًا وفكريًا، بزحف بطيء إلى داخل أطر ومؤسسات اليهود المتزمتين دينيًا "الحريديم" الذين كانوا حتى قبل وقت قصير لا يعترفون برموز الدولة وهيئاتها التمثيلية، لتسيّسهم بروح الصهيونية المتدينة. وقد أنتج هذا التسييس للحريديم تيّارًا يجمع ما بين

Halleli Pinson & Ayman K. Agbaria, "Neo-Liberalism and Practices of Selection in Arab Education in Israel: Between Control and Empowerment," Diaspora, Indigenous, and Minority Education, vol. 9, no. 1 (2015), pp. 54-80. Dan Gibton, "Post-2000 Law-Based Educational Governance in Israel: From Equality to Diversity?" Educational Management Administration & Leadership, vol. 39, no. 4 (July 2011), pp. 434-454. Ayman K. Agbaria, "The 'Right' Education in Israel: Segregation, Religious Ethnonationalism, and Depoliticized Professionalism," Critical Studies in Education, vol. 59, no. 1 (February 2018), pp. 18-34; Yotam Hotam & Philip Wexler, "Education in Post-secular Society," Critical Studies in Education, vol. 55, no. 1 (2014), pp. 1-7. Ayman K. Agbaria, "Israeli Education and the Apartheid in South Africa: Ongoing Insights," Intercultural Education, vol. 29, no. 2 (April 2018), pp. 218-235; Shlomo Fischer, Yotam Hotam & Philip Wexler, "Democracy and Education in Postsecular Society," Review of Research in Education, vol. 36, no. 1 (March 2012), pp. 261-281.

التطرّف الديني والتطرف القومي، وهو ما يسمّى "تيار الحريديم القوميين" (بالعبرية: "الحردليم")، وهو شائع ضمن المستوطنين وحركاتهم مثل فرق "شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن". وممّ يجدر ذكره أنّ ما يميّز السياسة الإسرائيليّة في العقد الأخير ونيّف هو صعود قوى اليمين الاستيطاني وتعاظم تأثيرها. وهذه القوى تُعلي البعد الإثنيّ -  الديني للمواطنة الإسرائيلية بوصفه شرطًا لتحصيل كامل الحقوق والامتيازات المترتبة عليها، ومن حيث كونه المبدأ الناظم لهويّة الدولة والمجال العمومي. عقب هذا التمهيد، يقدّم المحور الأول من الدراسة الملامح العامّة لجهاز التربية والتعليم في إسرائيل، ويسلّط الضوء على الفوارق القائمة بين اليهود والعرب الفلسطينيين مواطني دولة إسرائيل. بعد ذلك، يستعرض المحور الثاني بعض وثائق السياسات المتعلقة بالتعليم، والتي تضمّنت رؤى مختلفة حول مستقبل التعليم المنشود في إسرائيل، وهنا، يتوقف تحديدًا عند الدور المنتظَر لنظام التعليم في تعزيز الأمن القومي الإسرائيلي وتمتين الهوية القومية لدى الطلاب اليهود. كم يُشير المحور أيضًا إلى مقاومة التربويين والناشطين الفلسطينيين في إسرائيل هذه التوجهات القومية المتشدّدة من خلال التطرّق إلى وثيقتين تربويتين عربيتين تقترحان أهدافًا بديلة من التعليم العربي. ويَستشرف المحور الثالث قضيتين تُراهن الدراسة على استمرارهم بوصفهم نقطتي ارتكازٍ واشتغالٍ دائمتيَن في السياسات التعليمية في إسرائيل في العقد القادم؛ الأولى، تحسين جودة التعليم بوصفه رافعة أساسية للنموّ الاقتصادي، يتضمّن ذلك جَسْ الفوارق في التحصيل التعليمي ما بين الفئات السكانية المختلفة من أجل رفع مستوى إنتاجيتها الاقتصادية وتسهيل انخراطها في سوق العمل؛ والثانية، استمرار تعزيز المضامين القومية - الدينية في مناهج التعليم ودعم الأطر التعليمية التي تنسجم مع هذا التوجه، ويتضمّن ذلك تشجيع عسكرة التعليم وتقوية تداخل قوى اليمين الاستيطاني في جهاز التعليم عبر جمعيات ومناهج مكمِّلة تسعى إلى نشر أفكار تيار الصهيونية المتدينة وشرعنة الرؤى الاستيطانية والميسيانية. وهنا تنبِّه الدراسة أيضًا إلى استمرار تكثيف الضغط على المدارس الفلسطينية في القدس من أجل "أسرلتها" ودمجها في جهاز التعليم الإسرائيلي. ويقدّم المحور الأخير أفكارًا ختاميّة حول تضافر السياسات النيوليبرالية والتوجهات القومية المتشدّدة في التعليم في إسرائيل.

أولً: واقع جهاز التربية والتعليم يف إسرائيل

يحدّد قانون التعليم الرسمي لعام 1953، الذي تمّ تعديله في عام 2000، أهداف التربية في إسرائيل، ويُرسِّم مبنى جهاز التعليم الرسمي. ويؤكّد هذا القانون يهودية الدولة (البند 2.1)، وأهمية تدريس تاريخ "دولة إسرائيل" و"أرض إسرائيل" بمعناهم التوراتي، إضافةً إلى تراث الشعب اليهودي والوعي بالهولوكوست (البندان 2.3 و 2.4). كم يدعو القانون (البند 2.11) إلى التعرّف إلى اللغة والثقافة

والتاريخ لدى "السكان العرب" والمجموعات الأخرى. وفي حين يستخدم القانون عبارات واضحة تدعو إلى "تدريس"، و"غرس"، و"تأسيس"، و"تقوية" معايير التعلّق بيهودية الدولة، تظلّ المعايير التربوية المتعلقة بالسكّان العرب رخوةً وتدعو إلى "التعرّف" ليس أكثر. من نافلة القول إنّ هذا "التعرّف" يأتي ضمن فرض إسرائيل بوصفها "دولة يهودية وديمقراطية"، وكونه إطارًا ناظمً لعلاقات القوّة بين الفلسطينيين واليهود القائمة على ترسيخ دونية الفلسطينيين وتبعيتهم. وممّ يجدر ذكره في هذا السياق أنّ القانون بنسخته المُعدّلة في عام 2000 لم يُغيّ في المبنى الإداري لجهاز التربية والتعليم، الذي يُعطي استقلالية ثقافيّة وإدارية للتعليم الرسمي الديني والقومي الديني، فيم يخصّ تحديد مناهجه وطواقمه التدريسية، ويُبقي التعليم العربي مُهمّشًا ضمن ما يسمى "مديرية التعليم الرسمي في وزارة التربية والتعليم". هذا التهميش له تجليات واضحة في كلّ ما يتعلّق بالتمييز في تخصيص الموارد والميزانيات، وبالمشاركة الشكليّة للقيادات التربوية العربية في صناعة القرارات والسياسات المتعلقة بالتعليم العربي. على أرض الواقع، ينقسم نظام التعليم في إسرائيل إلى أربعة أنظمة فرعية: أولها نظام التعليم الحكومي العام الذي يخدم اليهود غير المتدينين بالأساس، وثانيها نظام التعليم الحكومي الديني الذي يُلبّي احتياجات اليهود المتدينين، خصوصًا أتباع التيار القومي - الديني، وثالثها نظام تعليميّ مخصّص للعرب ينقسم إلى أنظمة تعليميّة فرعيّة مخصّصة للعرب بأطيافهم المختلفة من العرب الدروز، والعرب البدو، وباقي المواطنين العرب في حدود عام 1948، ورابعها النظام التعليمي الديني المستقلّ الذي يخدم اليهود المتزمتين دينيًا "الحريديم". بناءً على ذلك، وعلى الرغم من أنّ غالبية تلامذة المدارس يلتحقون بنظام التعليم الحكومي، فإنّ في الإمكان المُحاجَجة بأنّ النظام التعليميّ للدولة، وإلى حدٍّ بعيد، قائم على الفصل والعزلة والتجزئة على أسس القوميّة ما بين العرب واليهود، والدين ما بين غير المتدينين والمتدينين، ونمط التديّن ضمن المجتمع اليهودي ما بين أتباع الصهيونية المتدينة وأتباع الأصولية الدينية. ويجدر الذكر أنّ نظام التعليم الديني الرسمي مصمَّم لتعزيز الأيديولوجيا الصهيونية الدينية، التي تلُي مواقف يمينيّة متشدّدة. فبموجب أحكام قانون التعليم الحكومي لعام 1953، يتمتّع هذا النظام باستقلال إداري وتربوي، لا سيّم في الحالات التي تتعلق بمحتوى المناهج التعليمية اليهودية التي

Yousef T. Jabareen & Ayman K. Agbaria, "Minority Educational Autonomy Rights: The Case of Arab-Palestinians in Israel," Virginia Journal of Social Policy & the Law, vol. 24, no. 1 (2017), p. 25. Ayman K. Agbaria, "Arab Civil Society and Education in Israel: The Arab Pedagogical Council as a Contentious Performance to Achieve National Recognition," Race Ethnicity and Education, vol. 18, no. 5 (September 2015), pp. 675-695. خالد أبو عصبة، التعليم في إسرائيل: معضلات أقلية قومية (القدس: معهد فلورشايم، 2007). (بالعبرية)

اليهودي في أرضه وإقامة دولة إسرائيل بداية الخلاص".

في المدارس العربية.

(2955 دولارًا تقريبًا).

ميخائيل باراك، التعليم السياسي في إسرائيل (القدس: مركز تجديد الديمقراطية الإسرائيلية، 2014). (بالعبرية) 12 المرجع نفسه، ص.5

"الصورة التربوية للعام الدراسي 2017-2016"، وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، شوهد في 2019/10/30، في:

بالعبرية)(16 فينغر. 17 المرجع نفسه. أجور المعلمين: 2014-2003 (القدس: دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، 2016). (بالعبرية)

يشملها. ومع ذلك، عُدّل القانون في عام 1998 للتشديد على أنّ الغاية المتوخاة من هذا النظام هي تعليم روح الصهيونية الدينية. وفي عام 2008، بيّنت وزارة التربية والتعليم ما الذي تعنيه هذه "الروح" على وجه التحديد، إذ صرّحت بأنّ وجهة النظر الصهيونية الدينية "ترى في انبعاث الشعب

أمّا فيم يخصّ المؤشرات الرقمية لجهاز التربية والتعليم في إسرائيل، فيشير بحث نشره مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست إلى أنّ عدد الطلاب في إسرائيل قد وصل في العام الدراسي /2016 2017 إلى 2230252 طالبًا، من بينهم 1685655 طالبًا يهوديًّا يمثّلون 75.6 في المئة من عدد الطلاب الكُلّ، مُقابل 544597 طالبًا عربيًّا، يمثلون 24.4 في المئة من إجملي الطلاب في إسرائيل. كم تُظهِر معطيات وزارة التربية والتعليم في إسرائيل أنّ نسبة الحاصلين على شهادة "البجروت"، وهي توازي شهادة "التوجيهي" في الدّول العربية، بين الطلاب اليهود للعام الدراسي /2016 2017 قد وصلت إلى 68.2 في المئة، مقابل 64 في المئة بين الطلاب العرب. وفي هذا السياق، تشير معطيات بحثية إلى أنّ نسبة التسرّب في العام الدراسي /2015 2016 قد وصلت إلى 2.9 في المئة في المدارس اليهودية مقابل 6.3 في المئة

علاوةً على ذلك، فقد وصل عدد المعلمين في جهاز التربية والتعليم في إسرائيل إلى 175305 معلّمين في العام الدراسي /2017 2018، من بينهم 133905 معلمين يهود، يمثلون 76 في المئة من النسبة العامّة للمعلّمين في إسرائيل، مُقابل 41400 معلّم عربيّ يمثلون 24 في المئة من نسبة المعلّمين في إسرائيل. هذا وقد طرأ ارتفاع ملحوظ في أجور المعلّمين في إسرائيل، بين عامَي 2003 و 2014؛ إذ وصل أجر المعلّم في عام 2003 إلى نحو 6750 شيكل (1820 دولارًا تقريبًا)، بينم وصل في عام 2014 إلى 10930 شيكلً

أساف فينغر، نظرة على التعليم العربي في إسرائيل (القدس: مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، 2018). (بالعبرية) ()بالعبرية https://bit.ly/2u8WwRw عارضة تلخيص العام الدراسي /2017 2018 والتحضير للعام الدراسي /2018  9 201 (القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، 2018).

بقي أن نشير إلى أنّ جهاز التربية والتعليم يؤدّي دورًا مهمًّ في صقل هويّة الطالب الوطنية والدينية والقيميّة، وبذلك، يُكِّن جهاز التربية والتعليم من تعزيز الحصانة القومية وتمتين الأمن القومي، ويمكّن معتقدات الطالب، خصوصًا في المجال القومي والأمني.

ثانيًا: التربية والتعليم يف مرآة الوثائق التربوية الرؤيوية

ثمَّة العديد من الوثائق الرؤيوية التربوية في إسرائيل التي تؤكّد دور نظام التربية والتعليم في تعزيز الأمن القومي الإسرائيلي أو المناعة القومية كم تسميها بعض الوثائق، وتؤكّد أهميّة هذا الدور في بلورة هويّة الطالب ومعتقداته القومية والأمنية. ومع أن الوثائق تتطرّق، بوجه عام، إلى قضايا جودة التعليم ودورها في التنمية الاقتصادية، وجَسْ الفوارق بين الفئات السكانية المختلفة، وإنتاج الأيديولوجيا الصهيونية ورؤاها ونشرها، فإنّه يغيب عنها أيّ تعاطٍ جوهريّ مع قيم وقضايا المساواة، والعدالة والاعتراف بالحقوق الجمعيّة. وفيم يلي بعض الوثائق التربوية التي تتناول دور نظام التربية والتعليم في تعزيز الأمن القومي ومساهمته في النمو الاقتصادي.

1. وثائق مؤتمرات هرتسليا

يُعدّ مؤتمر هرتسليا، الذي يقيمه مركز الدبلوماسية والدراسات الاستراتيجية سنويًّا في معهد الدراسات المتعدّدة المجالات الذي يعدّ جامعة خاصّة منذ عام 2000، أحد أهمّ المؤتمرات في إسرائيل، حيث تلتقي قيادات سياسيّة وعسكريّة وأمنيّة واقتصاديّة، إضافةً إلى نخب أكاديميّة وثقافيّة. ويتناول المؤتمر مواضيع بحث ذات أهميّة قومية للشعب اليهودي، خصوصًا في مجال التخطيط الاستراتيجي القومي، والسياسات الخارجية والعلاقات الدولية، والاتفاقيات السياسية، ومواضيع أمنيّة قوميّة من مختلف الزوايا، ومن ضمنها دور التربية والتعليم في تعزيز الأمن الداخلي. وفي هذا السياق، أكّدت أريان دي روتشليد في مؤتمر هرتسليا الرابع عشر، في عام 2014، وهي مسؤولة عن صندوق "روتشيلد" الذي يساهم في إقامة مؤتمرات هرتسليا، أنّ "المناعة القومية لا يمكن حصرها في موضوع الأمن فحسب. إنّا علينا أنْ نكون قياديين وليس فقط مشاهدين. لذلك هناك أهمية أيضًا للمناعة الاجتمعية من خلال الإصرار، والإبداع، وأن نكون قياديين".

مؤتمر هرتسليا ال 19، شوهد في 2018/11/24، في: https://bit.ly/2RFApLK (بالعبرية) مؤتمر هرتسليا ال 14، "البارونة دا روتشلد، 2014"، شوهد في 2018/11/20، في: https://bit.ly/2VT6w0q (بالعبرية)

وثابرت مؤتمرات هرتسليا على تناول دور التربية والتعليم في مجال الحصانة القومية وتعزيز الانتمء القومي والديني للشعب اليهودي. فعلى سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى ثلاث وثائق مركزية حول هذا الموضوع تمّ نشرها في مؤتمرات أعوام 2004، و 2006، و 2007 دت هذه الوثائق أنّ المناعة القومية. أكّ لدولة إسرائيل تتعلّق بالاستثمر في جودة رأس المال البشري وأهمية التعليم في الحفاظ على القدرات الاقتصادية، والاجتمعية والأمنية وتطويرها، لتبقى إسرائيل تنافسيّة ومتقدّمة على غيرها من الدول. كم تطرّقت أيضًا إلى مركزية التعليم في صقل الهوية اليهودية، وإلى دوره المنشود في ضمن مستقبل الشعب اليهودي ووحدته في إسرائيل، خصوصًا في ظلّ الصراع الدائم بين مُركّبات المجتمع الإسرائيلي. وفي هذا الصدد، تمّ في المؤتمر الخامس في عام 2004 تقديم توصيات عينيّة بخصوص مأسسة العلاقة بين اليهود في إسرائيل واليهود في بقيّة الدول. وتضمنت هذه التوصيات إثراء مضامين التربية والتعليم اليهودية -  الصهيونية المُخصّصة للشباب، وتطوير قيادات شبابية يهودية في "الشتات"، ودعم زيارات تعليميّة إلى إسرائيل، وتشجيع الشباب اليهود في "الشتات" على الالتحاق بالجيش الإسرائيلي. وتحديدًا، دعت الوثائق إلى دعم مشاريع "الاكتشاف" و"التجربة الإسرائيلية" و"مجلس الشعب". واستمرارًا لتوصيات المؤتمر الخامس لعام 2004، جاء في ورقة خلال مؤتمر هرتسليا لعام 2006 أنّ هناك أهميّةً لتوطيد علاقة الشعب اليهودي بمدينة القدس، كونها جزءًا من الحصانة القومية للشعب اليهودي، وذلك عبر تذويت القدس كرمز وطنيّ ودينيّ للشعب اليهودي بأسره؛ إذ أكّدت الورقة أنّ "حصانتها القومية لدولة إسرائيل متعلّقة بحصانة عاصمتها القدس". إلى جانب التشديد على أهمية نظام التربية والتعليم بتعزيز الأمن القومي ودوره في ترسيخ القيم اليهودية والصهيونية بين الطلاب، ناقشت لجنة التوجيه لمؤتمر هرتسليا في عام 2007 أهمية الاستثمر برأس المال البشري. فقد أشارت اللجنة في ورقة موقف بعنوان "السياسات الوطنية لتطوير التميّز العلمي" إلى ما يلي: "تعتمد حصانة دولة إسرائيل، كباقي الدّول المتطورة، على تعزيز الحصانة القومية، والاجتمعية، والسياسية والاقتصادية. وتستثمر المجتمعات المُتحضّة في رأس المال البشري بهدف التّطور والنّمو لمواجهة تحدّيات القرن الحادي والعشرين، ويجب على هذا الاستثمر، في إسرائيل تحديدًا، أن يعتمد على نظام التربية والتعليم".

الورقة التلخيصية لمؤتمر هرتسليا الخامس (هرتسليا: معهد الدراسات المتعددة المجالات، 2004)، ص 72-69. (بالعبرية) يسرائيل كمحي ومايا حوشان ويائير أساف شافيرا، القدس كمُركب بحصانتها القومية لإسرائيل (القدس: معهد القدس للأبحاث الإسرائيلية، 2006). (بالعبرية) "السياسات الوطنية لتطوير التميّز بالتربية والتعليم"، ورقة مقدمة في مؤتمر هرتسليا السابع، هرتسليا، إسرائيل، 2007، ص 4. بالعبرية)(

2. وثيقة الرؤية المستقبلية "إسرائيل "2020

صدرت وثيقة الرؤية المستقبلية "إسرائيل 2020" في عام 1997، وقد طرحت رؤية اقتصاديّة واجتمعيّة وبيئيّة مستقبليّة، وذلك بهدف تهيئة دولة إسرائيل لتحدّيات القرن الحادي والعشرين. وقد شارك في صياغة الوثيقة أكثر من 250 مختصًا من المهنيين والأكاديميين، وبمشاركة 13 وزارة حكومية. وقد تمّت صياغة التحديات المستقبلية في ثلاثة محاور مركزية هي: إسرائيل في مسار الدول المتطورة، وإسرائيل والشعب اليهودي، وإسرائيل في بيئة سلام. ويتمثل أحد التحديات المركزية لدولة إسرائيل، بناءً على الوثيقة، في كيفية التحاق إسرائيل بالدول الأربع والعشرين المتطورة أو الدول الغربية، وتهيئة نفسها لمتطلبات القرن الحادي والعشرين وتحدياته، الأمر الذي يتطلّب من إسرائيل العمل على المبادرة في تنشئة بنى تحتيّة تهدف إلى التطوير التكنولوجي والصناعي، إضافةً إلى العمل على الحفاظ على البيئة، وسدّ الفجوات القائمة بين المجموعات السكانية المختلفة، باعتبار أنّ من شأن تنشئة بنى تحتيّة كهذه الإسهام في ضمن استقلاليّة اقتصاديّة ونموّ اقتصاديّ. ونتيجةً لذلك، من شأن جودة الحياة للمواطنين في إسرائيل أن تتحسّن، التي بدورها تستطيع الالتحاق بالدول المتطورة، خصوصًا في المجال التكنولوجي والاقتصادي والبيئي. كم تطرّقت الوثيقة إلى نظام التربية والتعليم، ودوره المركزي في المساهمة في نقل الموروث اليهودي والصهيوني إلى الأجيال القادمة، والحفاظ على الذاكرة الجمعيَّة للشعب اليهودي. فقد جاء في الوثيقة أنّ "التوقعات تشير إلى أنه سيسكن في إسرائيل حتى عام 2020 أكثر من نصف الشعب اليهودي، وستكون نسبة الشباب منهم بمعدّل الثلثيَن؛ أي أكثر من 66 في المئة. ولذلك تزداد المسؤولية لتعليم الجيل الشاب قيم اليهودية، ولتوطيد مكانة إسرائيل بين اليهود الشباب". وبناء عليه، أوصت الوثيقة بأن تشمل مناهج التعليم زيارات تعليمية وجولات ميدانية لمناطق ومواقع تاريخيّة تبُرِز المضامين والقيم اليهودية الصهيونية، بهدف تمتين العلاقة بين الشباب اليهود ودولة إسرائيل والقيم اليهودية والصهيونية.

3. وثيقة "حكومة إسرائيل تؤمن بالتربية والتعليم"

صدرت وثيقة "حكومة إسرائيل تؤمن بالتربية والتعليم" في عام 2009، قدّمها وزير التربية والتعليم من حزب الليكود الحاكم، جدعون ساعر. وتعرض الوثيقة خطّة تعليميّة لأربع سنوات تهدف إلى تعزيز

إسرائيل 2020: الخطة المستقبلية لإسرائيل بسنوات الألفين (حيفا: معهد إسرائيل للتقنية؛ معهد شموئيل نآمان، 1997). (بالعبرية) 25 المرجع نفسه. 26 المرجع نفسه، ص.3 27 المرجع نفسه.

القيم اليهودية والصهيونية عند الطلاب، وتحسين جودة التعليم في إسرائيل، وقد شملت الخط ة أربعة أهداف مركزية، وهي: تعزيز التربية القِيم الصهيونية واليهودية والديمقراطية والاجتمعية. السّعي إلى تطوير "التميّز" عند الطلاب، وتحسين التحصيل وجودة التعليم، وتقليص الفجوات الاجتمعية. جعل جهاز التعليم أكثر فاعليّة وكفاءة، وجعله أيضًا ملائمًا لاحتياجات الفرد ودولة إسرائيل. اعتراف حكومة إسرائيل والكنيست الثامن عشر بأنّ الميزانيات المخصصة للتعليم هي بمنزلة ميزانيات استثمر وليس نفقات. وممّ يجدر ذكره أنّ الوثيقة تضمّنت مبادرات تربوية وتعليميّة لتحقيق الأهداف الأربعة المذكورة أعلاه. وتتمثّل إحدى المبادرات لتحقيق هدف "تعزيز التربية للقيم الصهيونية واليهودية" في التّعرف إلى معالم مدينة القدس كعاصمة لدولة إسرائيل والشعب اليهودي من خلال جولات ميدانيّة، إضافةً إلى تشجيع الطلاب للتجنّد للخدمة العسكرية والمدنية. علاوةً على ذلك، تضمّنت الوثيقة مبادرات لبناء بنى تحتيّة تعليميّة لتحسين التحصيل العلمي عند الطلاب، مثل تخصيص 25 ألف ساعة تعليمية أسبوعية لصفوف السوابع لتحسين مهارات الطلاب في موضوع الرياضيات والمواضيع العلمية واللغة الأم.

4. وثيقة "الآخر هو أنا" وثيقة إرساء مجتمع مثالي

صدرت وثيقة "الآخر هو أنا" بمناسبة افتتاح العام الدراسي /2013 2014. هدفت الوزارة في هذه الوثيقة إلى وضع تصور للمجتمع المثالي في إسرائيل، المجتمع القادر على التعالي على الاختلافات المجتمعية والثقافية في إسرائيل وجسر الفوارق بين الفئات السكانية المختلفة. وفي واقع الأمر، تماهت هذه الوثيقة تمامًا مع القيم اليهودية والصهيونية، ورأت كغيرها من الوثائق أنّ التعليم أداة لتمتين الحصانة القومية عند الطلاب اليهود، ومحاولة لنزع الطلاب العرب عن انتمئهم القومي والثقافي. افتُتحت الوثيقة باقتباسٍ من وثيقة الاستقلال الإسرائيلية، "دولة إسرائيل ستكون مفتوحةً للهجرة اليهودية ولجمع الشتات، وستعمل على تطوير البلاد لمصلحة جميع مواطنيها، وستكون مبنيّةً على أسس الحرية والعدالة والسلام، وعلى نور رؤية أنبياء إسرائيل". تُظهر هذه الافتتاحية البُعد الديني والقومي للوثيقة، إذ تؤكّد أنّ دولة إسرائيل "مفتوحة للهجرة اليهودية ولجمع الشتات"، إضافةً إلى أنّ

حكومة إسرائيل تؤمن بالتربية (القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، 2009). (بالعبرية) وثيقة "الآخر هو أنا" (القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، 2013)، ص 1. (بالعبرية)

إسرائيل ستكون مبنيةً على "رؤية أنبياء إسرائيل"؛ بمعنى أنّ الافتتاحية لم تتطرّق إلى المواطنين العرب وخصوصيتهم القومية والثقافية، على الرغم من أنّهم أقليّة قوميّة أصلية تمثّل نحو خُمس المواطنين. وتجدر الإشارة أيضًا إلى ما لم يُكتب في الوثيقة، كدلالةٍ على تعزيز الحصانة القومية ومحاولةٍ لتهميش الأقلية العربية وثقافتها. فالوثيقة لم تذكُر بتاتًا مصطلحات تدلّ على وجود المواطنين العرب، كأقليّةٍ عربيةٍ لها حقوق جمعيَّة وغير ذلك، ولم تتطرق أيضًا إلى علاقة الأقليّة الأصلية بالأكثرية وكيفية حصانة الموروث الثقافي للأقلية وتعلُّمه، رغم صدور العديد من المواثيق عن الأمم المتحدة التي تُعنى بالحقوق السياسية والثقافية والتربوية للشعوب والأقليات الأصلية. كم لا يُكن العزوف عن استثناء القيادات العربية والمهنيين العرب من المشاركة في صياغة الوثيقة وتوقيعها، كجزءٍ من الالتزام بمضامينها، بل اكتفت وزارة التربية والتعليم، بعد صياغتها، بإصدارها بتواقيع رئيس الدولة، ورئيس الوزراء، ووزير التربية والتعليم، ووزيرة الثقافة والرياضة.

5. وثيقة "التربية لمجتمع الثقافة والمعرفة: تغييرات في القرن الحادي والعشرين وانعكاساتها"

طلب شمشون شوشاني، مدير عام وزارة التربية والتعليم في حينه، في نهاية عام 2010، تعيين لجنة باحثين مستقلّة لمناقشة إمكانيّات تنظيم جهاز التربية والتعليم الإسرائيلي بصورة جديدة لملاءمته للإمكانيات والمتطلّبات والتحدّيات التي يضعها القرن الحادي والعشرون أمامه. وأوصت الوثيقة التي صاغتها اللجنة بضرورة القيام بتغييرات في استثمر الموارد والميزانيات والقوى البشرية بهدف تقليص الفروق بين المجموعات السكانية، مقترحةً زيادة الاستثمر في المجموعات السكانية منخفضة الدخل عبر تشجيع معلّمين على تعليم طلاب من عائلات ذات خلفيّة اجتمعية - اقتصادية متدنية، والتركيز على سنّ الطفولة، وإعداد برنامج خاصّ للتعاون مع أولياء أمور أبناء الطبقات المحرومة، وبلورة طرق لإشراكهم على نحوٍ أكبر في تحديد الاحتياجات، واتخاذ القرارات المتعلّقة بهم، والتركيز على تحسين المدارس الابتدائية التي تخدم مجموعاتٍ سكانيّةً ضئيلة الإمكانيات، وتدعيم استقلالية المدارس فيم يتعلق بتحديد المضامين الخاصّة بها. ما زال حتّى يومنا تآكل بين المعلّمين، على الرغم من إدخال إصلاحات وبرامج تربوية مثل "أوفق حداش" و"عوز لتموراه"، إضافةً إلى مشكلة التسرّب ومشكلة في القوى البشرية، وخصوصًا في المجتمع العربي والمناطق المحرومة. لذلك، أوصت اللجنة بتحديد خصائص التعليم النوعي كأساسٍ لسياسة تنمية القوى

عفرا براندس وعمانوئيل شتراوس (محرران)، التربية لمجتمع الثقافة والمعرفة: تغييرات في القرن 21 وانعكاساتها - توصيات لملاءمة جهاز التربية والتعليم في إسرائيل للقرن الحادي والعشرين (القدس: مبادرة البحث التطبيقي في التربية الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم، 2013). (بالعبرية)

البشرية، مثل: المهارات الإدارية والحوار الأكاديمي المثمر، والتعليم الم عمّق، والدعم المادي وامتحانات الترخيص التي تساهم في انتقاء القوى العاملة. ويمكن تلخيص رؤى الوثائق التربوية المعروضة سابقًا، في أنّها تتعامل مع جهاز التربية والتعليم من منظور الانشغال بالأمن القومي الإسرائيلي، وكأداة مركزية لتحصين الطلاب اليهود قوميًّا ودينيًّا، وتهميش الهُويّة القومية والثقافية عند الطلاب العرب. ويتحقق ذلك من خلال ثلاثة أهداف تجتمع عليها هذه الوثائق: تمتين الهوية اليهودية -  الصهيونية من خلال السّدية الصهيونية والهوية اليهودية الجامعة، وجودة التعليم وأهميته والتنافسية وعلاقتها بالسوق العالمية، وسدّ الفوارق بين المجموعات السكانية وخصوصًا داخل المجتمع اليهودي والعمل على النمو الاقتصادي للمجموعات السكانية اليهودية لتعزيز الأمن القومي. وسيؤدي سدّ هذه الفوارق إلى تدعيم الاقتصاد ودمج قطاعات جديدة لسوق العمل، مثل النساء المتزمتات دينيًّا أو الحريديم. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ مُقابل هذه الوثائق الرؤيوية التي تُعزّز القيم الصهيونية واليهودية وتُعسكِر جهاز التربية والتعليم وتهدف إلى سدّ الفوارق داخل المجتمع اليهودي، هناك وثائق رؤيوية عربية بادرت إلى صياغتها مؤسّسات عربية تربوية بهدف الحفاظ على الذاكرة الجمعية والرواية الفلسطينية.

6. وثائق عربية لمنظومة التربية والتعليم في إسرائيل

يعاني التعليم العربي، منذ تأسيس دولة إسرائيل، تردّيًا في جودة التعليم وتمييزًا مُجحِفًا في تخصيص الموارد الحكومية، وتهميشًا للقيادات العربية في صناعة السياسات التعليمية، إضافةً إلى تنكّر مستمرّ للرواية والهوية الفلسطينيتين. لكن، على الرغم من التمييز فيم يخص المساواة في الحقوق والاعتراف بالهوية الجمعية الفلسطينية، وتخصيص سياسات تربوية جزئية وقصيرة المدى تجاه التعليم العربي، لا تتلاءم أصلً مع الاحتياجات الاجتمعية الداخلية للمجتمع العربي، ثمَّة مبادرات من مؤسسات عربيّة في إسرائيل تسعى إلى بلورة مضامين تربوية بديلة لمقاومة تهميش الموروثات التاريخية والثقافية والقومية للأقلية العربية، منها:

31 المرجع نفسه. Ayman K. Agbaria, Muhanad Mustafa & Yousef T. Jabareen, "'In your Face' Democracy: Education for Belonging and its Challenges in Israel," British Educational Research Journal, vol. 41, no. 1 (February 2015), pp. 143-175. يوسف جبارين وأيمن إغبارية، تعليم تحت الانتظار: السياسات الحكومية والمبادرات الأهلية للنهوض بالتعليم العربي (الناصرة/ حيفا: مركز دراسات وكلية الحقوق في جامعة حيفا، 2010). (بالعبرية)

أ. "ميثاق اللغة العربية"

كان آخر هذه المبادرات هو إصدار "ميثاق اللغة العربية" في أيلول/ سبتمبر 2018 من قِبَل لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، وذلك بعد إقرار قانون القومية، الذي فقدت اللغة العربية بموجب المادّة الرابعة منه مكانتها الرسمية في إسرائيل. ويؤكّد الميثاق أهمية الحفاظ على اللغة العربية عمدًا للهوية العربية والفلسطينية، وواجب فرضها في المنظومة التربوية. وقد أكّد الميثاق أيضًا أنّ "اللغة جزء من تكوين الإنسان، ومن شخصيته وهويته القومية والوطنية"، كم شجّع الميثاق على "وضع سياسات لغويّة تحافظ على اللغة العربية كأساس للهوية العربية والفلسطينية، وفرض التعليم والعمل والتعامل بها في بلداتنا وقرانا العربية". وأكد شرف حسّان، رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، معلّقًا على الميثاق، أنّ الفلسطينيين في إسرائيل يحتاجون إلى "المزيد من العمل لخلق نهضة ثقافية حقيقية، وتعريف الجيل الشاب بالأدب الفلسطيني، بلغتنا العربية وهويتنا. وأنْ نتعامل مع اللغة العربية كلغة هوية في المدارس، لأنّ مناهج التعليم الإسرائيلية لا تتعامل معها على هذا الأساس، وهنا يكمن التحدّي".

ب. وثيقة أهداف التربية والتعليم للأقلية الفلسطينية في إسرائيل

بادر المجلس التربوي العربي، وهو مجلس من تأسيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي في إسرائيل، في عام 2012، إلى إصدار وثيقة أهداف التربية والتعليم لدى الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل. وتؤكد الوثيقة أنّ أهداف التربية والتعليم للأقلية العربية تشمل الأطر المنهجية وغير المنهجية، كم تستند أهداف الوثيقة إلى دور المدرسة كرافعة مجتمعيّة واقتصاديّة وكهيئة للمشاركة الجمهيرية ضمن مشروع تربويّ متكامل ومستدام يهدف إلى تطوير المجتمع العربي في شتّى المجالات. وأكّدت الوثيقة في هذا السّياق أهمية تطوير جهاز التربية والتعليم العربي وجعله "مستقلً ثقافيًّا وذا خصوصيّة قوميّة تدعمه الدولة، وتكفل له الموارد اللازمة لتحقيق فرادته اللغوية واستقلاليّته التنظيميّة". وقد شملت الوثيقة ع رشة أهداف للتعليم العربي في إسرائيل، تطرّقت فيها إلى أهمية توف ري بيئة تربوية -  تعليمية آمنة تساهم في استكشاف قدرات الطالب، ومكانة المعلّم ني وانخراطهم في المجتمع وسوق العمل، وتهيئة الفرد للتعامل مع الثورة المعلوماتية والمعرفية، وتيس ري الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي.

ميثاق اللغة العربية (الناصرة: لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، 2018). (بالعبرية) "'عام اللغة العربية والهوية' في مدارس الداخل الفلسطيني لمواجهة عنصرية إسرائيل"، العربي الجديد، 2018/9/3، شوهد في 2019/10/30، في: https://bit.ly/2Lwfblq المجلس التربوي العربي، نحو صياغة أهداف التربية والتعليم للأقليّة الفلسطينيّة في إسرائيل (الناصرة: لجنة متابعة قضايا التعليم العربي،.)2012 37 المرجع نفسه، ص.2

فضلً عن ذلك، تطرّقت الوثيقة بوضوح إلى أهمية صقل هوية وطنية عربية فلسطينية وتأصيلها، والحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي والذاكرة الجمعية للأقلية العربية في إسرائيل، وتمتين اللغة العربية وتأكيد الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني من خلال "تعزيز اللُّحمة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد"، إضافةً إلى "تعزيز الذاكرة الجمعية والرواية التاريخية الفلسطينية، والتأكيد على الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني". كم لا يمكن العزوف عن تطرّق الوثيقة في أهدافها إلى أهمية تعزيز الحوار مع المواطنين اليهود، بحثًا عن أُفق للعيش المشترك، بمساواة وأمان وتعاون، من دون هيمنة أيّ مجموعة على الأخرى، وذلك من خلال "السّعي إلى بناء مجتمع مدني يعكس الاحترام المتبادل بين الشعبين"؛ إضافةً إلى "التّعرف على تاريخ وموروث الشعوب الأخرى والديانات المختلفة". باختصار، لا يمكن غضّ الطرف عن المشاكل والتحديات التي يعانيها جهاز التربية والتعليم في إسرائيل، خصوصًا في كلّ ما يتعلّق بقضايا المساواة بالموارد والميزانيات ومضامين مناهج التعليم وأهدافها من جهة، وجودة التعليم من جهة أخرى.

ثالثًا: التعليم: تحدّيات الجودة والفوارق

تستعرض التقارير السنوية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنميةOECD، المعروفة باسم التعليم في لمحة، واقع التعليم في إسرائيل وتحدياته الملحّة. وإجملً، تشير التقارير الأخيرة إلى مشاكل كثيرة ومتنوعة يعانيها قطاع التعليم في إسرائيل مثل قضايا المساواة ما بين الفئات السكانية المتمكّنة وغير المتمكّنة اقتصاديًّا، وانخفاض الاستثمر الحكومي في قطاع التربية للطفولة المبكرة، والجودة المتدنية للتعليم المهني، والتهيئة للقطاعات الصناعية، والإنفاق العامّ على التعليم، والاكتظاظ في الصفوف المدرسية، وغير ذلك. لكن، تبقى هذه التقارير أسيرة المنظور الاقتصادي والنيوليبرالي الذي تعبّ عنه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي يرى في التعليم رافعةً للدينامية والنمو الاقتصاديين فحسب، وينظر إليه من باب الاستثمر في رأس المال البشري من أجل رفع معدلّات دخل الفرد من إجملي الناتج المحلي، وغير ذلك من المقاييس الاقتصادية.

38 المرجع نفسه، ص.3 39 المرجع نفسه. Education at a Glance 2016: OECD Indicators (Paris: OECD Publications, 2016), accessed on 30/10/2019, at: http://bit.ly/2WtJivL

من هنا، تُعنى هذه الدراسة بالتعليم في إسرائيل بمنحى مختلف في تحديدها التحديات المركزية التي يقف إزاءها جهاز التعليم في إسرائيل؛ وذلك من حيث عنايتها بهذه التحديات من وجهة نظر نقديّة تقدّم التحدّيات كم يستشرفها صنّاع السياسات في إسرائيل، إلى جانب التركيز على البعد الفلسطيني لهذه السياسات من حيث مداها وتأثيرها. وينبغي لنا، كي نستشرف صنع السياسة التعليمية والتربوية في إسرائيل، التطرّق إلى الميزانيات والموارد المخصّصة لجهاز التربية والتعليم. تضاعفت، في العقد الأخير، ميزانية وزارة التربية والتعليم من نحو 30 مليار شيكل (8.5 مليارات دولار) إلى ما يُقارب 60 مليار شيكل (17 مليار دولار) في عام 2019. أما فيم يتعلّق بالإنفاق القومي على التعليم العام والخاصّ في كلّ الأجيال، من الطفولة المبكّرة حتى التعليم العالي، يشير تقرير هيئة الإحصاء حول النفقات على جهاز التربية والتعليم بين عامَي 2015 و 2017، إلى أنّ إجملي الإنفاق القومي على التعليم في عام 2017 قد وصل إلى 102.8 مليار شيكل، 28.75 مليار دولار، أي نحو 8.2 في المئة من الناتج المحلي الإجملي. وفي هذا الصدد، حريّ بنا أنْ ننتبه إلى أنّ تقديرات أرقام هيئة الإحصاء المركزية تشير أيضًا في تقريرها إلى أنّ أولياء الأمور قد قاموا بتمويل نظام التعليم بمبلغٍ يُقدّر ب 23 مليار شيكل، 6.43 مليارات دولار، في عام 2017، أي بنسبة 22.5 في المئة من هذا الإنفاق، في حين موّل القطاع الحكومي بقيّته، أي نحو 77.5 في المئة. وتشمل مدفوعات أولياء الأمور شراء الكتب والمعدّات الدراسية وإحضار مدرّسين خاصيّن لأولادهم. لكن على الرغم من هذه النسبة العالية للإنفاق على التعليم قياسًا بالدول المتطوّرة اقتصاديًّا، وكميّة الساعات الدراسية في جهاز التعليم في إسرائيل، التي تُعدّ من كميّة الساعات الأعلى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأعلى حتى ب 10 في المئة من اليابان، تبقى جودة التعليم في إسرائيل تُثّل تحديًا مركزيًّا أمام صنّاع السياسات التربوية. وفي هذا السياق، يشير تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخير لعام 2016 إلى أنّ جهاز التربية والتعليم في إسرائيل قد فشل في تنشئة خرّيجيه لمتطلبات القرن وتحدياته، خصوصًا في كلّ ما يتعلق بمجال التكنولوجيا والثورة المعلوماتية. وعلى سبيل المثال، يشير التقرير إلى أنّ هناك فجوات كبيرة في المهارات التكنولوجية المتطوّرة بين المواطنين اليهود والمواطنين العرب. ويُظهِر التقرير أنّ نحو 33 في المئة من البالغين العرب يفتقرون إلى المعرفة الأساسية لاستعمل الحاسوب، مقابل 9 في المئة عند البالغين اليهود. ومن شأن هذه الفجوات في مجال إتقان المهارات التكنولوجية أنْ تُشكِّل مانعًا أساسيًا

اقتراح ميزانية وزارة التربية والتعليم للعام 2019: مُقدّم إلى الكنيست ال 20 (القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية،.)2018 بالعبرية)(النفقات الوطنية على جهاز التربية والتعليم للأعوام 2017-2015 (القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، 2018). (بالعبرية)

أمام دمج المواطنين العرب في سوق العمل والوظائف المهمة، المتطلبة مهارة تكنولوجية ومعرفيّة متطوّرة. وهنا، يؤكّد تقرير المنظمة أنّ هناك أهميّة كبيرة لدمج طلاب العائلات الفقيرة بمدارس قويّة من الناحية التعليمية والاقتصادية، وذلك بهدف تنشئتهم تربويًا وتعليميًّا بأساليب حديثة تتلاءم مع احتياجات العصر وتحدّياته. كم يشير تقرير التدريبات المهنية والتعليم في إسرائيل، الذي نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2018، إلى أنّ إسرائيل لا تُقدّم لطلابها في المرحلتين الإعدادية والثانوية مهارات مهنيّة وتربويّة كافية، مقارنةً بدول أخرى، مثل مهارات حرفية وفنّية وتجاريّة، رغم أنّ هذه المهارات مهمّة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لسببيَن: الأول هو تلبية احتياجات سوق العمل ومتطلّباتها، والثاني هو مساعدة الطلاب الذين لم يستطيعوا الالتحاق بالتعليم الأكاديمي، للاندماج في سوق العمل من خلال إكسابهم مهارات حرفيّة. وفي سياق متّصل، تشير المعطيات الرسمية لنتائج الامتحانات الدولية إلى أنّ الطلاب في إسرائيل، عربًا ويهودًا على حدّ سواء، يندرجون في أدنى سُلّم التحصيل العلمي في مواضيع العلوم والرياضيات واللغة الأم. وفضلً عن ذلك، هناك فروق وفجوات واضحة في التحصيل العلمي في هذه الامتحانات بين الطلاب العرب واليهود. وعلى سبيل المثال، صُنّف الطلاب في إسرائيل بحسب نتائج امتحان "بيزا" لعام 2015، الذي يمتحن الطلاب في مواضيع الرياضيات والعلوم واللغة الأم، في موضوع العلوم في الرتبة 40 من أصل 70 دولة مشاركة. كم حصل الطلاب في إسرائيل في مجال القراءة على الرتبة 37، بينم حصلوا في موضوع الرياضيات على الرتبة 39. وتُظهر نتائج الامتحان وجود فجوات بين تحصيل الطلاب العرب مقارنةً بالطلاب اليهود؛ إذ تُشير المعطيات إلى وجود فجوة بنحو 87 نقطة في المعدّل العام في موضوع العلوم، و 116 نقطة في موضوع القراءة، و 104 نقاط في موضوع الرياضيات. وفي هذا السياق، نورد مقولة الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة تل أبيب ورئيس معهد "شورش" للاقتصاد الاجتمعي، دان بن ديفيد، حول واقع جهاز التعليم في إسرائيل وطبيعته من حيث ارتباط السياسات الموجهة لهذا الجهاز بالمسألتين الاقتصادية والعسكرية في إسرائيل والانشغال الدائم بمقارنة نتائج إسرائيل في الامتحانات الدولية بنتائج الدولة المتطوّرة اقتصاديًّا ضمن منظمة التعاون الاقتصادي

"Education at a Glance 2016: Israel," OECD Library, 2016, accessed on 30/10/2019, at: http://bit.ly/2pslKuZ Małgorzata Kuczera, Tanja Bastiani ć & Simon Field, Apprenticeship and Vocational Education and Training in Israel (Paris: OECD Publishing, 2018). نتائج البحث الدولي: امتحان بيزا 2015 (القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية؛ السلطة الوطنية للتقييم التربوي،.)2016 بالعبرية)(

والتنمية. بناءً عليه، يدَّعي بن ديفيد أنّ هناك حاجةً إلى تحسين جودة التعليم في إسرائيل كونها الآليّة الأهم لمواجهة التحدّيات التي تقف أمام دولة إسرائيل. ونتيجة حصول الطلاب في إسرائيل على رتبة متأخّرة في التدريج العام للتحصيل العلمي من بين الدول المشاركة في امتحان "بيزا"، أقرّت وزارة التربية والتعليم خطّة تعليميّة شاملة لتحسين قدرات الطلاب، عربًا ويهودًا، في مواضيع العلوم، والرياضيات واللغة الأم، موازاةً للتربية القومية والدينية.ُ وبادرت الوزارة في عام 2015 إلى بناء خطّة تعليمية بعنوان "إعطاء خَمس" أي خمس وحدات تعليمية تهدف إلى تحسين التحصيل العلمي في موضوع الرياضيات وتهيئة الطلاب للتقدُّم لامتحانات الخمس وحدات. كم أصدرت الوزارة في عام 2016 "دليلًاستراتيجيًا" يسعى إلى تعزيز قدرات الطلاب في مواضيع العلوم واللغة الأُم، إضافةً إلى تعزيز القيم اليهودية والصهيونية. ويعدّ هذا "الدليل الاستراتيجي" آليّةً لخلق توازن بين تعليم القيم اليهودية والصهيونية وبين تعزيز قدرات الطلاب في مواضيع العلوم والرياضيات واللغة الأمّ.ُ من نافلة القول إنّ تحسين مهارات الطلاب في مواضيع العلوم والرياضيات واللغة الأمّ من شأنه أن يسهم في تنشئة الطلاب لمواكبة احتياجات العصر ومتطلباته، وتعزيز قدرتهم على الاندماج في سوق العمل. وفي هذا الصدد، يؤكد بن ديفيد أنّ لجهاز التربية والتعليم دورًا حاسمً ومهمًّ في تحريك عجلة التغيير المستقبلي وتحسين المستوى المعيشي وخفض نسبة الفقر، ولا سيّم أنّ إسرائيل تواجه تحدّيات اقتصادية واجتمعية كثيرة، ليس فحسب بسبب الإنتاج الذي يحدّد مستوى المعيشة والذي يُعدّ أقلّ من باقي الدّول المُتقدّمة، وإنّا أيضًا بسبب الفجوات الكبيرة بمعدّل مستوى المعيشة والنسبة المرتفعة للمواطنين الذين هم تحت خطّ الفقر. وتجدر الإشارة إلى أنّ الساعات التعليمية المخصصة لتعزيز قدرات الطلاب ليست المؤشر الوحيد إلى تحسين المستوى المعيشي واكتساب المهارات لمواجهة التحديات الاجتمعية والاقتصادية. فجودة التعليم تُعدّ المؤشر الأهم لاكتساب الطلاب مهارات حياتية وتعليمية. فعلى الرغم من أنّ متوسط سنوات التعليم للعامل في إسرائيل قد بلغ 13.4 سنة، حيث يعدّ سكان الولايات المتحدة وسويسرا هم الأكثر تلقيًا للساعات التعليمية من المواطنين في إسرائيل، كم أنّ إسرائيل تحتلّ المركز الرابع عالميًا بنسبة

يقول بن ديفيد إنّ "جودة التعليم التي يتلقاها التلاميذ في إسرائيل اليوم، ستُحدّد مستقبل الدولة. هذه المقولة صحيحة لكلّ دولة،

ولكنْ لا توجد أمّة قد حصدت إنجازات كثيرة بسنوات قليلة، والتي تواجه تهديدات وجودية وقد تخسر كلّ شيء، إذا لم تفهم التحديات فيُ مسارها"، يُنظر: دان بن ديفيد، "دليل جذور: التربية والتعليم في إسرائيل وإسقاطاتها 2018-2017 معهد شورش، شوهد في "، 2018/11/28، ص 89، في: https://bit.ly/2vMG7CX (بالعبرية) الخطة الاستراتيجية: دليل للمخطط (القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، 2016). (بالعبرية) 48 بن ديفيد.

حاملي الألقاب الأكاديمية من سن 35 إلى 54 عامًا، وبذلك يحمل نحو ث لث المواطنين في إسرائيل شهادات أكاديمية، فإنّ هذا لا يدُلّ على مستوى ثقافيّ ومعرفيّ مُرتفع، خصوصًا عند المواطنين العرب. فقد أشار بن ديفيد في تقريره، إلى أنه على الرغم من هذه المعطيات المذكورة، فلا يمكن تجنب الصورة المُحزنة لوضع الطلاب العرب في إسرائيل؛ إذ يتبيّ أنّ تحصيلهم في مواضيع الرياضيات والعلوم والقراءة ليس فقط أدنى من المعدل في جميع الدول المتقدمة، وإنّا هو أيضًا أدنى من المعدلات في العديد من دول العالم الثالث، كم أنّه أدنى من المعدلات في غالبية الدول الإسلامية والعربية التي شاركت في امتحان "بيزا". ورغم ذلك، يؤكد بن ديفيد أنّ التدني الكبير للمستوى التعليمي في إسرائيل ليس نابعًا من نقصٍ في أيام التعليم ولا من نقصٍ في ساعات التعليم. وأوضحت المعطيات أنّ ما يميّز جهاز التعليم هو انعدام النجاعة تحديدًا، إذ يتعلّم التلاميذ في إسرائيل ساعاتٍ أكثر ممّ هو متعارف عليه في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وخصوصًا في الدول ذات التحصيل العلمي المتفوّق، ومع ذلك فتحصيل التلاميذ الإسرائيليين أدنى بكثير؛ فمثلً، يتعلم التلاميذ في المدارس الابتدائية في إسرائيل 5755 ساعةً في السنة بالمعدل، مُقابل 4620 ساعةً في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وللاستدلال أكثر، يُعدّ معدل ساعات التعليم في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجال القراءة والكتابة والأدب مجتمعةً أقلّ ب 21 في المئة مُقارنةً بإسرائيل، لكنّ تحصيل التلاميذ في موضوع القراءة في تلك الدول أعلى ب  3 في المئة فقط من التلاميذ في إسرائيل. بينم يُعدّ عدد ساعات التعليم في موضوع الرياضيات أقلّ ب 28 في المئة لكنّ العلامة أعلى ب 4 في المئة، وكذلك في موضوع العلوم حيث عدد الساعات أقلّ ب 29 في المئة والعلامة أعلى ب 6 في المئة. وادّعى بن ديفيد أيضًا أنّ التناقض بين كمّية ساعات التعليم المرتفعة والتحصيل العلمي المتدني هو بسبب ما يدور في غرفة الدراسة، بدءًا من مناهج تعليم منقوصة، مرورًا بالدمج بين مشاكل الطاعة الخطيرة والازدحام الكبير في الصفوف، وانتهاءً بمستوى المعلمين. وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد شدّدت في تقاريرها خلال السنوات الماضية على وجوب إجراء إصلاحات في جهاز التعليم الإسرائيلي من خلال التشديد على جهازَي التعليم العربي والحريدي وتقليص الفجوات بين التلاميذ. وكتب بن ديفيد في هذا الصدد أنّ العلاقة بين تحصيل التلاميذ ومستوى تعليم الأم قوية جدًّا.

49 المرجع نفسه. 50 المرجع نفسه.

وأخيرًا، أكّد بن ديفيد في تقريره أنّ جهاز التعليم الإسرائيلي قد فشل في تقليص الفجوات القائمة. ولذلك، ليس صدفةً أنّ الفجوات التعليمية في تحصيل المواضيع الدراسية الأساسية بين الطلاب في إسرائيل هي الأعلى في العالم الصناعي في كلّ الامتحانات الدولية منذ سنوات التسعينيات من القرن الماضي. وعلى الرغم من واقع جهاز التعليم في إسرائيل الذي يحتاج إلى تحسين جودته التعليمية في مجال العلوم والرياضيات واللغة الأم، استمرّت الوزارة في وضع ثِقَل استثمرها في تعزيز القيم اليهودية والصهيونية والمبادرات إلى مساقات تعليميّة منهجيّة ولامنهجيّة في هذا المجال، خصوصًا في ظلّ سيطرة الأحزاب اليمينية المتطرفة على دوائر اتخاذ القرار في إسرائيل.

رابعًا: التديّن والصهيونية والعسكرة: تحدّيات بنيوية وقيمية جديدة

أصبحت إسرائيل في سعيها لتديين الدولة ورسم هوية إثنية دينية يهودية تعتمد على مبادئ الخلاص في الديانة اليهودية. ويدُلّ هذا الأمر على تزايد قوّة اليمين المتطرف وتعاظم تأثيره في تعميق سياسة تهويد فلسطين التاريخية، وتكريس الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وتعزيز الاستيطان الصهيوني، خصوصًا في مناطق الضفة الغربية والقدس الشرقية. وفي هذا السياق، يشير أوري رام إلى أنّ غالبية الأحزاب اليمينية المتطرفة، وتشمل شرائح واسعة من حزب الليكود الحاكم، تتشارك في الاعتقاد بأنّ السيادة على "أرض إسرائيل التوراتية" هي بمنزلة غاية دينية سامية تتفوق في أهميتها على المبادئ الديمقراطية. وفضلً عن ذلك، تسعى هذه الأحزاب إلى تحقيق وحدة سياسية وثيولوجية في آن واحد بين الشعب اليهودي وتوراة إسرائيل و"أرض إسرائيل"، بغية تأكيد ارتباط العبادة بالسيادة، والدين بالقومية، وتاريخ الشعب اليهودي بمستقبل الأرض. كم يُنظر إلى مشروع الاستيطان بوصفه خطوةً مهمّةً لتحقيق وحدة الثالوث، ولإضفاء القداسة على دولة إسرائيل، تمهيدًا لمجيء "المسيح" اليهودي. وتتجلّ هذه الثيولوجيا السياسية الميسيانية بكامل غيبياتها في معتقدات الحركة الصهيونية المتدينة التي تؤمن بأنّ الخلاص التام لن يتحقق إلَّ بعد مجيء جميع أبناء الشعب الإسرائيلي للعيش في أرض إسرائيل وفي ظلّ سيادة يهودية حصرية.

51 المرجع نفسه. Uri Ram, "National, Ethnic or Civic? Contesting Paradigms of Memory, Identity and Culture in Israel," Studies in Philosophy and Education, vol. 19, no. 5-6 (November 2000), pp. 405-422. David Ohana, Political Theologies in the Holy Land: Israeli Messianism and its Critics, Routledge Jewish Studies Series (London/ New York: Routledge, 2010). Moshe Hellinger, Isaac Hershkowitz & Bernard Susser, Religious Zionism and the Settlement Project: Ideology, Politics, and Civil Disobedience (New York: State University of New York Press, 2018).

استنادًا إلى ما ذُكر، لم تأتِ سياسة تديين وصهينة مناهج التعليم من فراغ، وإنّا هي نتاج سيطرة الأحزاب اليمينية، واليمينية المتطرفة على سدّة الحكم في إسرائيل. ومن المتوقع تعميق هذه السياسة نظرًا إلى التغيير المتوقع في التركيبة السّكانية في دولة إسرائيل. ولكن، تجدر الإشارة إلى أنّ التوقعات لعام 2065 تُفيد أنه لن يحدث تغيير في نسبة المواطنين اليهود والعرب والمجموعات الأخرى في السنوات القادمة، إلّ أنّ التغيير سيحدث فقط في مُركّبات المجتمع اليهودي. ففي عام 2018، قُدّر عدد السُّكان في إسرائيل ب 8907000 نسمة، منهم 6625000 مواطن يهوديّ أي ما يساوي 74.4 في المئة من السكان، و 186400 مواطن عربيّ أي ما يساوي 20.9 في المئة من السكان، ونحو 418 ألف مواطن ينتمون إلى مجموعات أخرى يمثلون 4.7 في المئة من عدد السّكان. ومن المتوقع أن يصل عدد سكان إسرائيل في نهاية عام 2024 إلى 10 ملايين نسمة، وفي نهاية عام 2048 إلى 15 مليون نسمة، وفي نهاية عام 2065 إلى 20 مليون نسمة. كم تفيد التوقعات أنْ تبقى نسبة اليهود والمجموعات الأخرى غير العربية في عام 2024 مشابهة لنسبتهم في عام 2015 أي 79 في المئة، و 21 في المئة للأقلية العربية. وفي عام 2065، ستصل نسبة اليهود والمجموعات غير العربية الأخرى إلى 81 في المئة، ونسبة العرب ستقلّ ب 2 في المئة لتصل إلى 19 في المئة. الأهم في هذا الأمر، أنه من المتوقع أن يحدث تغيير جذري في مُركّبات المجتمع الإسرائيلي اليهودي؛ إذ تشير التوقعات إلى أنّ نسبة اليهود المتزمتين سترتفع من 11 في المئة في عام 2015 إلى 32 في المئة في عام 2065. ومُقابل ذلك، من المتوقع أن يطرأ انخفاض في نسبة اليهود غير المتزمتين من 68 في المئة في عام 2015 إلى 49 في المئة في عام 2065. فضلً عن ذلك، تُظهِر المعطيات أيضًا أنه لم يعُد هناك تحدّيات كبيرة في استيعاب المهاجرين اليهود إلى إسرائيل. ووفقًا لتقرير دائرة الإحصاء المركزية توقعات المجتمع الإسرائيلي 2065-2015، فقد هاجر إلى إسرائيل في عام 2016 نحو 20700 مهاجر، حيث لا يُشكل هذا الرّقم تحدّيًا كبيرًا لإسرائيل، على الأقل في مجال التربية والتعليم واستيعابهم في المدارس الإسرائيلية. وتذهب الدراسات المستقبلية التي تُعنى بجهاز التربية والتعليم في إسرائيل، إلى أنّه في عام 2023 سيصل عدد الطلاب في إسرائيل إلى 1.94 مليون، أي بزيادة 180 ألف طالب مُقارنةً بعام 2018، مسجلًّ ارتفاعًا بنسبة 10

صوفيا فران وأفيعاد كلينغر، توقعات المجتمع الإسرائيلي 2065-2015 (القدس: دائرة الإحصاء المركزية، 2018). (بالعبرية) تتضمن هذه النسبة سكان القدس والجولان المحتلين، ما يستوجب التحذير من المعنى السياسي لهذه الأرقام من جهة محاولة إسرائيل تطبيع ما يسمى "ضم" القدس والجولان تحت السيادة الإسرائيلية. إسرائيل بالأرقام بمناسبة رأس السنة العبرية 2018: معطيات مُختارة (القدس: مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، 2018). بالعبرية)(58 فران وكلينغر. 59 المرجع نفسه.

في المئة. وفي هذا السّياق، لا يُكن غضّ الطّرف عن أنّ في الأعوام القادمة سيطرأ ارتفاع بنسبة الطلاب اليهود المتزمتين، نظرًا إلى ارتفاع نسبتهم العامة مستقبلً في المجتمع الإسرائيلي. وتشير المعطيات إلى أن نسبة الطلاب اليهود غير المتزمتين، في الفئة العمرية 14-0 عامًا، في عام 2015 هي 56 في المئة، مُقابل 19 في المئة للطلاب اليهود المتزمتين (الحريديم)، و 25 في المئة للطلاب العرب. إلّ أنه في الأعوام القادمة، سترتفع نسبة الطلاب الحريديم بهذا الجيل لتصل إلى 33 في المئة في عام 2040، مُقابل 46 في المئة للطلاب اليهود غير المتزمتين و 21 في المئة للطلاب العرب. وفي عام 2065، ستصل نسبة الطلاب اليهود المتزمتين في الفئة العمرية 14-0 عامًا إلى 49 في المئة، مقابل 35 في المئة للطلاب اليهود غير المتزمتين، و 15 في المئة للطلاب العرب.

الشكل (1) نسبة الطلاب في الفئة العمرية 14-0 عامًا في عام 2015 والتوقعات في عامَي 2040 و 2065 لليهود المتزمتين وغير المتزمتين والعرب

المصدر: صوفيا فران وأفيعاد كلينغر، توقعات المجتمع الإسرائيلي 2065-2015 (القدس: دائرة الإحصاء المركزية، 2018). (بالعبرية)

يتضّح أنّ تأثير المُركّب الديني أخذ يتزايد في هوية اليهود في إسرائيل. وتأكيدًا لذلك، دلَّ استطلاع رأي حول نسبة التديّن في المجتمع الإسرائيليّ أجرته صحيفة هآرتسبمناسبة رأس السنة اليهودية في عام 2018، أن 75 في المئة من المجتمع الإسرائيليّ مجتمع مؤمن: 54 في المئة يؤمنون بالله، و 21 في المئة يؤمنون بقوّةٍ عليا ليست الرب ولا التوراة. ويعتقد 56 في المئة من المجتمع الإسرائيليّ أنّ اليهود هم شعب الله المُختار، في حين يؤمن 64 في المئة من الشباب في الفئة العمرية 24-18 عامًا بالله وبالتوراة، مقابل 22 في المئة فقط من غير الشباب.

60 إسرائيل بالأرقام بمناسبة رأس السنة العبرية 2018. 61 فران وكلينغر. "استطلاع رأي حول التدين في المجتمع اليهودي في إسرائيل، 2018 "، هآرتس، 2018/9/9، شوهد في 2019/10/30، في: https://bit.ly/2WAPtxw

من هنا، تشير دراسة للباحثين فينرف وبلس في عام 2018 إلى أنّ النّمو السريع للجمهور الديني عمومًا، والديني المُتزمّت خصوصًا، هو حقيقة غير قابلة للجدل. فبحسب الدراسة، يُغذّي هذا النموَ مصدران مركزيان هم: الزيادة الطبيعية المرتفعة في عدد السّكان المتدينين، خصوصًا الأرثوذكس المتزمتين، مُقارنةً بالسكان التقليديين والعلمنييّن، وظاهرة واسعة الانتشار لزيادة التّديّن بين مختلف السكان، بما في ذلك اليهود العلمنيّون. ويؤكد حليحل وجود علاقة وطيدة في إسرائيل بين مستوى التدين ومستوى الخصوبة؛ فالأخيرة ترتفع بقدر ارتفاع مستوى التدين نفسه. وعلاوةً على ذلك، تُظهر التقديرات الأخيرة لمدى التغيّ الديني، مثل مسح "بيو" لعام 2016، أنّ هناك زيادةً في الاتّجاه الديني. وعمومًا، تشير دراسة الباحثيَن فينرف وبلس إلى أنّ حصّة السكان المُتدينين، وخصوصًا المُتزمتين منهم، قد ارتفعت بسرعة، مؤكدّيَن أنّ هذا الواقع سيخلق مجتمعًا أكثر استقطابًا، وربما حتى مجتمعًا ثنائي القُطبية. وينعكس ارتفاع التدين في المجتمع الإسرائيلي وسيطرة الأحزاب اليمينية على الحُكم في تجلّ تعزيز القيم والتوجهات الدينية القومية المتزمتة في الكثير من المجالات في جهاز التربية والتعليم. فمثلً، يشير بحث مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست حول معطيات توزيع الميزانيات في وزارة التربية والتعليم إلى أنّ الأخيرة تُنفق على نظام التعليم الديني الرسمي أكثر من أيّ نظامٍ تعليمي آخر؛ فقد أنفقت الوزارة في العام الدراسي /2013 2014 على كلّ طالبٍ في جهاز التعليم الديني الرسمي في المرحلة الابتدائية 16646 شيكلً، بينم أنفقت على كلّ طالب يهوديّ في التعليم الحكومي الرسمي 14026 شيكلً، وعلى كلّ طالب عربي 15373 شيكلً. يُعزى الإنفاق الأكبر على الطالب في جهاز التعليم اليهودي الديني الرسمي، بناءً على المعطيات، إلى تخصيص ساعات تعليميّة لتعزيز القيم اليهودية والصهيونية والتوراتية، مثل ساعتين للصلاة، وساعات أخرى للطلاب اليهود "المهاجرين" إلى إسرائيل. والدليل على ذلك أن الوزارة خصّصت، في العام الدراسي /2012 2013، لجهاز التعليم الديني الرسمي 47.97 ساعة تعليميّة، مُقابل 44.92 ساعة لجهاز التعليم اليهودي الرسمي، و 46.48 ساعة لجهاز التعليم العربي.

أليكس فينرف وناحوم بلس، تغيّ الاتجاهات في مستوى التدين في المجتمع اليهودي (القدس: منشورات مركز طاوب،.)2018 بالعبرية)(أحمد حليحل، الخصوبة عند النساء اليهوديات وفقًا لمدى تدينهنّ بين السنوات 2017-1979 (القدس: دائرة الإحصاء المركزية، 2017). (بالعبرية) 65 فينرف وبلس. أساف فينغر، معطيات عن توزيعة ميزانيات وزارة التربية والتعليم حسب المدارس والمجموعات السكانية (القدس: مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، 2015). (بالعبرية) 67 المرجع نفسه؛ براندس وشتراوس.

أما فيم يتعلق بالقدس، فتستمرّ المساعي لتهويد التعليم المقدسي بالضغط على المدارس الفلسطينية من أجل التخلّ عن المنهاج الفلسطيني ودعم المدارس التي تتبنى المنهاج الإسرائيلي وتسهيل التحاق خريجيها بمؤسسات التعليم العالي في إسرائيل. ومن المؤشرات في هذا الاتجاه، ستخصص الدولة 260 مليون شيكل لدمج الطلاب من القدس الشرقية في الأكاديمية الإسرائيلية. إضافةً إلى رصد حكومة إسرائيل ميزانية تُقدّر بمليارَي شيكل للقدس الشرقية حتى عام 2023، إذ ستخصص نصفها لتطوير البنى التحتية والنصف الآخر لتطوير جهاز التربية والتعليم، والرفاه الاجتمعي والتشغيل. وفضلً عن ذلك، هناك مؤشرات أخرى تدلّ على الاستمرار في عسكرة التعليم، كتعزيز مثالية الجندي كنموذج تربويّ، وعقد محاضرات وورشات عمل يُقدّمها ضُبّاط في الجيش، ومنح مكافآت للمعلمين بناءً على معايير تتعلق بخدمتهم العسكرية، وعقد لقاءات بين الطلاب والجيش. علاوةً على ذلك، بادرت وزارة التربية والتعليم في السنوات الأخيرة إلى بناء برامج تعليمية جديدة تهدف على نحو واضح إلى تعزيز القيم اليهودية بين الطلاب اليهود. ففي عام 2010، بادر وزير التربية والتعليم آنذاك، جدعون ساعر، إلى بناء برنامج تعليميّ بعنوان "ثقافة إسرائيل وتراثها"، حيث خُصِّص للبرنامج ساعتان إلى أربع ساعات تعليمية إلزامية أسبوعيًا للمرحلة الابتدائية، وأربع ساعات تعليمية إلزامية أسبوعيًا للمرحلة الإعدادية. وفي عام 2014، أقرَّ وزير التربية والتعليم، شاي بيرون، برنامجًا تعليميًّا بعنوان "الثقافة اليهودية الإسرائيلية"، للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، إذ تمّ تطبيق البرنامج في العام الدراسي /2016 2017 في فترة الوزير نفتالي بينت. ويهدف هذا البرنامج إلى كشف الطلاب المفاهيم اليهودية وكيفية ملاءمتها في السياق الإسرائيلي الواسع، إضافةً إلى تطوير شخصية الطلاب وهويتهم اليهودية والإسرائيلية وتعزيز قدراتهم الحوارية مع الآخرين، كم يشمل البرنامج تشجيع الطلاب على قراءة الكتب اليهودية المتعلقة بالقيم والمجتمع والشعب اليهودي. وكتب بينت في كلمته في كرّاسة البرنامج، "إنّ الفكر الصهيوني - الديني يجمع بين وجهة النظر اليهودية الدينية ووجهة النظر المعاصرة، ويجمع أيضًا التربية لحبّ الوطن، والتعرّف إلى القيم الروحانية والوطنية والتاريخية لدولة إسرائيل، والمسؤولية المستقبلية على دولة إسرائيل وعلى الإنسان ووطنه ودولته". فضلً عن ذلك، يُظهر بحث مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست حول مشاركة مؤسسات وجمعيات خارجية في فعاليات تربوية يهودية بمؤسسات التعليم أنّ قاعدة البرامج لوزارة التربية والتعليم

نيز غازيت وياجيل ليفي (محرران)، جيش يُعلّم شعبًا: العلاقات العسكرية مع نظام التعليم المدني (رعنانا: الجامعة المفتوحة، 2016). (بالعبرية) 69 فينغر. إصلاح العالم: تحضير لخدمة ذات مغزى (القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، 2017). (بالعبرية) 71 المرجع نفسه، ص.7

تشمل ما يقارب 2500 فعالية، وتقدّم للمدارس 60 في المئة من هذه الفعاليات مؤسساتٌ وجمعيات ناشطة في مجال التربية اليهودية. كم لم يكتفِ الوزير بينت بمبادرات تعليمية تعزّز القيم اليهودية والصهيونية. فقد أقرّ الكنيست أيضًا قانونًا باسم "كاسرو الصمت" بمبادرة الوزير بينت نفسه، يمنح الشرعية للوزير بمنع مؤسسات ومنظمت أو أكاديميين ومهنيين من الدخول إلى المدارس للمشاركة في محاضرات وورشات عمل بسبب مواقفهم الرافضة للخدمة العسكرية أو المدنية، مثل جمعية "كاسرو الصمت". كم يؤكد القانون أهمية ترسيخ القيم التي شملتها وثيقة الاستقلال الإسرائيلية في كلّ ما يتعلق بالمبادئ اليهودية والديمقراطية لدولة إسرائيل وتاريخها وشملها في المناهج التعليمية، إضافةً إلى شمل تعليم التوراة وتاريخ الشعب اليهودي وموروثاته وذكرى المحرقة وتنشئة الطلاب على قيم الخدمة. غير أنّ اللافت للنظر في السنوات الأخيرة هو ظاهرة انتشار الأكاديميات التحضيرية العسكرية التي تُنتج النُخب العسكرية الجديدة، خصوصًا من أبناء تيار الصهيونية المُتدينة، كم يتم تأهيلهم لتبوّؤ رُتب عسكرية عالية. فمثلً، يَعُدّ قانون "التحضيرات قبل الخدمة العسكرية"، الذي سُنّ في عام 2008، هذه التحضيرات بمنزلة إطار تربويّ مخصّص للمرشحين للاندماج في الخدمة الأمنية والعسكرية، وهي التحضيرات التي تهدف إلى إعداد الطلاب للخدمة العسكرية وللمشاركة الاجتمعية، وتبلغ مدّة البرنامج نحو 10 شهور.

خاتمة

عمومًا، أدَّت السياسات النيوليبرالية، نتيجة انسحاب الدولة من أدوارها السابقة في سياسات الرفاه والتضامن الاجتمعي وفي برامج الهندسة المجتمعية، إلى تآكل سياسة "بوتقة الانصهار" التي سعت إلى إذابة الفوارق الثقافية والإثنية بين المواطنين اليهود، وإلى تفتيت الهوية الجمعية الإسرائيلية التي صقلها الآباء المؤسسون للدولة ورسموها إجملً كهويّة "بيضاء"، غربية وعلمنية. لذلك، كان لا بد، إزاء التركيز على الفرد وإنجازاته ورخائه، من سياسات جديدة لهندسة الهويّة الجمعية في إسرائيل. وفي هذا السياق،

عيدو أفجر، معلومات عن مشاركة مؤسسات خارجية بالنشاطات التربوية بالمؤسسات المدرسية – معلومات وتوسّع، مع التركيز على النشاط بمجال التدريس لليهودية (القدس: مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، 2018). (بالعبرية) "الموافقة على القراءة الثانية والثالثة لاقتراح قانون التعليم الحكومي 'تصحيح رقم 17'": منع نشاطات بمؤسسات تربوية لمؤسسات خارجية أهدافها ضد أهداف التعليم وضد الجيش الإسرائيلي"، موقع الكنيست، 2018/7/3، شوهد في 2019/10/30، في: https://bit.ly/2vMvlN2 (بالعبرية) أيمن إغبارية وأحمد مهجانة، "التعليم العربي في إسرائيل بين الإنجاز والاعتراف"، ألبيم، مج 34 (2009129-111)، ص. (بالعبرية)

تكرّس سياسات اليمين، ومن ضمنها قانون القومية الأخير، إجمعًا جديدًا ينقض ما غزله الجيل المؤسس من نُخب ومؤسسات، وتؤسِّس هذه السياسات مرحلة جديدة من التوسع والهيمنة والعزل والفصل على أساس يهودية الدولة كخيار سابق وأول على أي اعتبار ديمقراطيّ. ففي حين حاول الآباء المؤسسون بعد قيام الدولة تغليب منطق الدولة ومركزية القرار فيها، وإيجاد توازنٍ ما بين يهودية الدولة وديمقراطيتها كغطاء أخلاقيّ للصهيونية، يسعى اليمين الجديد للعودة إلى منطق المستعمرة على حساب منطق الدولة، ويهدف إلى بناء هويّة إسرائيل برسم مصالح وأيديولوجيا اليمين المتدين الاستيطاني في إسرائيل. فمن ناحية، يهدم التوجه النيوليبرالي ما سبق ويعطي الضمن أنّ الاحتلال والأبارتهايد سيبقيان من دون ثمن يدفعه المواطن الإسرائيلي، إذ يشعر اليهود الإسرائيليون عمومًا برخاء اقتصاديّ. ومن الناحية الأخرى، يبني التوجه القومي - الديني ويعيد إنتاج الجمعة اليهودية من جديد، مبقيًا المجموعة العربية في حالة إقصاء وتهميش، محاولً تفتيتها إلى مجموعات دينية وجهوية ومناطقية من دون الاعتراف بفلسطينيتها أو بحقّها في تقرير المصير، في حين هي فريسة سهلة للسياسات النيوليبرالية الهادمة لكلّ ما هو جمعيّ أو تضامنيّ، والمنتجة لنُخب مهنية واقتصادية جديدة، وغير مسيّسة وطنيًا، وغير مهتمة بالشأن العام بوصفه قضية سياسية لا خدماتية فحسب. وفي هذا السياق، نحاجج بأنّ التوجه النيوليبرالي سيعزّز تدابير السيطرة والضبط تجاه الأقلية الفلسطينية في إسرائيل بواسطة إنتاج خطاب تربويّ جديد يهدف إلى إنتاج ذات فلسطينية تبحث عن خلاصها الشخصي ونجاحها الفردي، وبأنّ الحلم مستمر بإمكانية كسر حاجز التمييز والعنصرية والالتحاق بركب النجاح الاقتصادي الإسرائيلي، بواسطة الاستثمر في الذات بالتعليم وتحصيل الشهادات العليا، تحت شعارات محايدة وغير مسيّسة مثل الكفاءة والعملانية والمهنية والتقدم، وستصبح السيطرة على نظام التعليم العربي من داخله أسهل من ذي قبل؛ إذ إنه يتيح لائتلافات جديدة من الأطراف الفلسطينية المحلية والقوى التابعة للسلطات الرسمية الإسرائيلية أنْ تعمل معًا لضبط التعليم والمتعلمين. وبعد، تدّعي هذه الدراسة أنّ نظام التعليم الحكومي في إسرائيل يتأثر بتوجهين مركزيين ويؤثر فيهم في آنٍ واحد؛ هم التوجه النيوليبرالي والتوجه الديني - القومي. وندّعي أنّ هذين التوجهين يتضافران في صياغة مستقبل التعليم في إسرائيل في الأعوام القادمة. كم تدّعي هذه الدراسة أنّ التوجه الأول، تحديدًا، يساهم في استمرار انشغال جهاز التعليم بخطاب جودة التعليم في إسرائيل من خلال مقارنة نتائج إسرائيل بالبلدان المتطورة اقتصاديًا. غير أنّ الانشغال بخطاب الجودة لا يعبّ عن استمرار تجنيد

Nadim N. Rouhana, "Homeland Nationalism and Guarding Dignity in a Settler Colonial Context: The Palestinian Citizens of Israel Reclaim Their Homeland," Borderlands, vol. 14, no. 1 (2015), pp. 1-37. Ayman K. Agbaria, "The New Face of Control: Arab Education under Neoliberal Policy," in: Nadim N. Rouhana (ed.), Israel and its Palestinian Citizens: Ethnic Privileges in the Jewish State (Cambridge: Cambridge University Press, 2017), pp. 299-335.

جهاز التعليم في إسرائيل في خدمة النمو الاقتصادي فحسب، وإنما أيضًا استمرار نشر ثقافة وقيم الفردانية الشرسة والنفعية والتفوق والمنافسة ومنطق السوق، ضمن جهاز التعليم الإسرائيلي، ومن ضمنه جهاز التعليم العربي المخصَّص للفلسطينيين مواطني إسرائيل، إذ يبدو أنّ وَقْع هذه القيم سيكون هدّامًا أكثر في ظلّ استمرار العمل الدؤوب على نفي أيّ طابعٍ قوميٍّ أو وطنيٍّ عن هذا التعليم وتكريسه تعليمً تقنيًا، نفعيًا ومعزولً عن أيّ تواصلٍ حقيقيٍّ ومؤثرٍ ما بين الفلسطينيين واليهود في إسرائيل. أمّا التوجه الثاني الديني - الإثني، فيساهم في استمرار تطوّر محافظة جهاز التعليم على وظيفته في إنتاج الأيديولوجيا الصهيونية ونشرها، ونفي وجود الجمعة الوطنية الفلسطينية الأصلانية، والنظر إليها باعتبارها جمعةً أجنبية وطارئة تهدّد وجود اليهود وهويتهم. وبناء عليه، وفي ظل التوجه الأول المفتّت للهويات الجمعية والمعزز للنزعات الفردانية، سيستمر السعي إلى ترسيخ تفوق الهوية اليهودية من خلال تكريس روح الجمعة ونشر الرواية الصهيونية والسرديات التوراتية بوتيرةٍ أكبر.

المراجع

References

العبرية

أبو عصبة، خالد. التعليم في إسرائيل: معضلات أقلية قومية. القدس: معهد فلورشايم،.2007 أجور المعلمين: 2014-2003. القدس: دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية،.2016 إسرائيل 2020: الخطة المستقبلية لإسرائيل بسنوات الألفين. حيفا: معهد إسرائيل للتقنية؛ معهد شموئيل نآمان،.1997 إسرائيل بالأرقام بمناسبة رأس السنة العبرية 2018: معطيات مُختارة. القدس: مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست،.2018 إصلاح العالم: تحضير لخدمة ذات مغزى. القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية،.2017 إغبارية، أيمن وأحمد مهجانة. "التعليم العربي في إسرائيل بين الإنجاز والاعتراف". ألبيم. مج 34

اقتراح ميزانية وزارة التربية والتعليم للعام 2019: مُقدّم إلى الكنيست ال 20. القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية،.2018 باراك، ميخائيل. التعليم السياسي في إسرائيل. القدس: مركز تجديد الديمقراطية الإسرائيلية،.2014 براندس، عفرا وعمنوئيل شتراوس (محرران). التربية لمجتمع الثقافة والمعرفة: تغييرات في القرن 21 وانعكاساتها - توصيات لملاءمة جهاز التربية والتعليم في إسرائيل للقرن الحادي والعشرين. القدس: مبادرة البحث التطبيقي في التربية الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم،.2013 جبارين، يوسف وأيمن إغبارية. تعليم تحت الانتظار: السياسات الحكومية والمبادرات الأهلية للنهوض بالتعليم العربي. الناصرة/ حيفا: مركز دراسات وكلية الحقوق في جامعة حيفا،.2010 حكومة إسرائيل تؤمن بالتربية. القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية،.2009 حليحل، أحمد. الخصوبة عند النساء اليهوديات وفقًا لمدى تدينهنّ بين السنوات. 2017-1979 القدس: دائرة الإحصاء المركزية،.2017 الخطة الاستراتيجية: دليل للمخطط. القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية،.2016 عارضة تلخيص العام الدراسي /2017 2018 والتحضير للعام الدراسي /2018  9 201. القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية،.2018 عيدو أفجر. معلومات عن مشاركة مؤسسات خارجية بالنشاطات التربوية بالمؤسسات المدرسية – معلومات وتوسّع، مع التركيز على النشاط بمجال التدريس لليهودية. القدس: مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست،.2018

المدني. رعنانا: الجامعة المفتوحة،.2016

المركزية،.2018

منشورات مركز طاوب،.2018

السكانية. القدس: مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست،.2015

القدس: معهد القدس للأبحاث الإسرائيلية،.2006

إسرائيل،.2007

لجنة متابعة قضايا التعليم العربي،.2012 ميثاق اللغة العربية. الناصرة: لجنة متابعة قضايا التعليم العربي،.2018

الوطنية للتقييم التربوي،.2016

الإسرائيلية،.2018 وثيقة "الآخر هو أنا". القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية،.2013

الأجنبية

غازيت، نيز وياجيل ليفي (محرران). جيش يُعلّم شعبًا: العلاقات العسكرية مع نظام التعليم فران، صوفيا وأفيعاد كلينغر. توقعات المجتمع الإسرائيلي 2065-2015. القدس: دائرة الإحصاء

فينرف، أليكس وناحوم بلس. تغيّ الاتجاهات في مستوى التدين في المجتمع اليهودي. القدس: فينغر، أساف. معطيات عن توزيعة ميزانيات وزارة التربية والتعليم حسب المدارس والمجموعات

________. نظرة على التعليم العربي في إسرائيل. القدس: مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست،.2018 كمحي، يسرائيل ومايا حوشان ويائير أساف شافيرا. القدس كمُركب بحصانتها القومية لإسرائيل. "السياسات الوطنية لتطوير التميّز بالتربية والتعليم". ورقة مقدمة لمؤتمر هرتسليا السابع. هرتسليا، المجلس التربوي العربي. نحو صياغة أهداف التربية والتعليم للأقليّة الفلسطينيّة في إسرائيل. الناصرة:

نتائج البحث الدولي – امتحان بيزا 2015. القدس: وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية؛ السلطة

النفقات الوطنية على جهاز التربية والتعليم للأعوام 2017-2015. القدس: وزارة التربية والتعليم

الورقة التلخيصية لمؤتمر هرتسليا الخامس. هرتسليا: معهد الدراسات المتعددة المجالات،.2004

Agbaria, Ayman K. "The Social Studies Education Discourse Community on Globalization: Exploring the Agenda of Preparing Citizens for the Global Age." Journal of Studies in International Education. vol. 15, no. 1 (February 2011). ________. "Arab Civil Society and Education in Israel: The Arab Pedagogical Council as a Contentious Performance to Achieve National Recognition." Race Ethnicity and Education. vol. 18, no. 5 (September 2015).

________. "The 'Right' Education in Israel: Segregation, Religious Ethnonationalism, and Depoliticized Professionalism." Critical Studies in Education. vol. 59, no. 1 (February 2018). ________. "Israeli Education and the Apartheid in South Africa: Ongoing Insights." Intercultural Education. vol. 29, no. 2 (April 2018). Agbaria, Ayman K., Muhanad Mustafa & Yousef T. Jabareen. "'In your face' Democracy: Education for Belonging and its Challenges in Israel." British Educational Research Journal. vol. 41, no. 1 (February 2015). Education at a Glance 2016: OECD Indicators. Paris: OECD Publications, 2016. at: http://bit.ly/2WtJivL Fischer, Shlomo, Yotam Hotam & Philip Wexler. "Democracy and Education in Postsecular Society." Review of Research in Education. vol. 36, no. 1 (March Gibton, Dan. "Post-2000 Law-Based Educational Governance in Israel: From Equality to Diversity?" Educational Management Administration & Leadership. vol. 39, no. 4 (July 2011). Harvey, David. A Brief History of Neoliberalism. Oxford: Oxford University Press, 2007. Hellinger, Moshe, Isaac Hershkowitz & Bernard Susser. Religious Zionism and the Settlement Project: Ideology, Politics, and Civil Disobedience. New York: State University of New York Press, 2018. Hotam, Yotam & Philip Wexler. "Education in Post-secular Society." Critical Studies in Education. vol. 55, no. 1 (2014). Jabareen, Yousef T. & Ayman K. Agbaria. "Minority Educational Autonomy Rights: The Case of Arab-Palestinians in Israel." Virginia Journal of Social Policy & the Law. vol. 24, no. 1 (2017). Kuczera, Małgorzata, Tanja Bastiani ć & Simon Field. Apprenticeship and Vocational Education and Training in Israel. Paris: OECD Publishing, 2018. Maron, Asa & Michael Shalev (eds.). Neoliberalism as a State Project: Changing the Political Economy of Israel. Oxford: Oxford University Press, 2017. Ohana, David. Political Theologies in the Holy Land: Israeli Messianism and its Critics. Routledge Jewish Studies Series. London/ New York: Routledge, 2010. Paz-Fuchs, Amir, Ronen Mandelkern & Itzhak Galnoor (eds.). The Privatization of Israel: The Withdrawal of State Responsibility. New York: Palgrave Macmillan,

Pinson, Halleli & Ayman K. Agbaria. "Neo-Liberalism and Practices of Selection in Arab Education in Israel: Between Control and Empowerment." Diaspora, Indigenous, and Minority Education. vol. 9, no. 1 (2015). Ram, Uri. "National, Ethnic or Civic? Contesting Paradigms of Memory, Identity and Culture in Israel." Studies in Philosophy and Education. vol. 19, no. 5-6 (November 2000). Rouhana, Nadim N. "Homeland Nationalism and Guarding Dignity in a Settler Colonial Context: The Palestinian Citizens of Israel Reclaim Their Homeland." Borderlands. vol. 14, no. 1 (2015). ________ (ed.). Israel and its Palestinian Citizens: Ethnic Privileges in the Jewish State. Cambridge: Cambridge University Press, 2017.