قراءة في الموجة الثانية من
A Reading of the Second Wave of Zionist
الملخّص
تشهد منطقة قضاء بئر السبع (النقب) موجةً رئيسة ثالثة من الاستعمار الصهيوني يمكن اعتبار بدايتها في عام 2005 ، مع اعتماد الحكومة الإسرائيلية ما يُعرف بخطة تطوير النقب. وتواصل النتائج المترتّبة على هذه الخطة التأثير بصورة ملموسة في منطقة بئر السبع، ولا سيما في سكانها الفلسطينيين. يُناقش هذا البحث السياسات والممارسات الإسرائيلية القديمة – الجديدة ويعرض روابطها التاريخية، مع تركيز خاص على الآليات القانونية التي تستخدمها إسرائيل لتحقيق أهدافها في عملية التهويد. ويُبيّ أنّ الموارد الإسرائيلية لتنفيذ الهدم والإخلاء ستزيد، وستزداد معها حِدّة العنف، ما يزيد من احتمالات مواجهة عنيفة واسعة في الأعوام القريبة، وتحديدًا مع ازدياد قوة اليمين الإسرائيلي المتطرف ومؤسساته من أجل الاستيطان، التي تعمل في ظل أيديولوجيا الصهيونية الدينية المتزايدة.
Abstract
ملخص: تشهد منطقة قضاء بئر السبع (النقب) موجةً رئيسة ثالثة من الاستعمر الصهيوني يمكن اعتبار بدايتها في عام 2005، مع اعتمد الحكومة الإسرائيلية ما يُعرف بخطة تطوير النقب. وتواصل النتائج المترتّبة على هذه الخطة التأثير بصورة ملموسة في منطقة بئر السبع، ولا سيم في سكانها الفلسطينيين. يُناقش هذا البحث السياسات والممرسات الإسرائيلية القديمة - الجديدة ويعرض روابطها التاريخية، مع تركيز خاص على الآليات القانونية التي تستخدمها إسرائيل لتحقيق أهدافها في عملية التهويد. ويُبيّ أنّ الموارد الإسرائيلية لتنفيذ الهدم والإخلاء ستزيد، وستزداد معها حِدّة العنف، ما يزيد من احتملات مواجهة عنيفة واسعة في الأعوام القريبة، وتحديدًا مع ازدياد قوة اليمين الإسرائيلي المتطرف ومؤسساته من أجل الاستيطان، التي تعمل في ظل أيديولوجيا الصهيونية الدينية المتزايدة. كلمت مفتاحية: قضاء بئر السبع، النقب، الاستيطان، الصهيونية الدينية. Abstract: Beersheba District/Negev is seeing a third major wave of Zionist settlement whose beginning can be traced to 2005 with the Israeli government's adoption of the Negev Development Plan. The expected results of this plan continue to have tangible effects on the Beersheba region, particularly its Palestinian inhabitants. This study discusses the old-new Israeli policies and practices and presents their historical links, focusing on the legal instruments used by Israel to realise its aims of Judaisation. It shows that Israeli resources available for demolition and eviction are set to increase, and the violence deployed will rise with them, increasing the chances of a violent confrontation in the coming years – specifically with the growth in the power of the extreme Israeli right and its institutions in order to settle, which work under the growing religious Zionist ideology.
الاستيلاء على الأرايض في قضاء بئر السبع A Reading of the Second Wave of Zionist "Redemption" Seizing Land in Beersheba
معها حِدّة العنف، ما يزيد من احتملات مواجهة عنيفة واسعة في الأعوام القريبة، وتحديدًا مع ازدياد قوة اليمين الإسرائيلي المتطرف ومؤسساته من أجل الاستيطان، التي تعمل في ظل أيديولوجيا الصهيونية الدينية المتزايدة. كلمت مفتاحية: قضاء بئر السبع، النقب، الاستيطان، الصهيونية الدينية. Abstract: Beersheba District/Negev is seeing a third major wave of Zionist settlement whose beginning can be traced to 2005 with the Israeli government's adoption of the Negev Development Plan. The expected results of this plan continue to have tangible effects on the Beersheba region, particularly its Palestinian inhabitants. This study discusses the old-new Israeli policies and practices and presents their historical links, focusing on the legal instruments used by Israel to realise its aims of Judaisation. It shows that Israeli resources available for demolition and eviction are set to increase, and the violence deployed will rise with them, increasing the chances of a violent confrontation in the coming years – specifically with the growth in the power of the extreme Israeli right and its institutions in order to settle, which work under the growing religious Zionist ideology.
محاضر في جامعة نيويورك، فرع تل أبيب، محامٍ وخبير في القانون العثمني. Lecturer at NYU, Tel Aviv branch; Lawyer and expert in Ottoman Law.
مقدمة
مع إنشاء إسرائيل، انصهر قادة الحركة الصهيونية ومؤسساتها وأيديولوجيتها ضمن مؤسسات الدولة واندمجت فيها. ولا تزال العقيدة الصهيونية حتى اليوم هي التي تُسيّ إسرائيل؛ ولم تنتهِ حالة الاستعمر الصهيوني لفلسطين البتّة. وقد اتّخذ هذا الاستعمر أشكالً مختلفة، مستخدمًا أدوات مادية وخطابية منوعة، ومرّ عبر مستويات متعدّدة في شتى المناطق الفلسطينية. ولدى المقارنة بحالات استعمر استيطانية أخرى ما زالت تتمتّع بمنظومة استعمرية بنيوية قائمة، لا تزال إسرائيل تتميز وتعمل بوصفها حالةً استعمرية فاعلة. وفي الأعوام القليلة الماضية، خضع قضاء بئر السبع، أو النقب كم يُعرف اليوم، لإجراءات استعمرية مكثّفة، تتمحور حول طرفَ المعادلة الصهيونية: تجريد فلسطين من هويتها الفلسطينية وتهويدها في الوقت نفسه. غدا بئر السبع مجدّدًا جبهة مواجهة نشطة؛ إذ تُنفّذ اليوم العملية الصهيونية الساعية ل "مصادرة الأراضي"، التي إذا ما كانت قد تمّت قبل قيام إسرائيل من خلال شرائها، سيتمّ "تخليصها" من الأيادي الفلسطينية من خلال المصادرة والاستيطان اليهودي ونزع ملكية الفلسطينيين للأراضي. وحظي النقب منذ ثلاثينيات القرن العشرين على الأقل، باهتممٍ خاصٍ ضمن المشروع الصهيوني، خصوصًا في نظر زعيمه دافيد بن غوريون. ففي تلك الفترة، دون غيرها، باشر الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي في تلك المنطقة. وقد شهد العقدان الأولّان من إنشاء دولة إسرائيل موجةً جديدةً من طرد الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وتهجيرهم، تلاها تجميع من بقي من البدو الفلسطينيين في مراكز حضرية. وبَنت إسرائيل بالتزامن مع ذلك، مستوطنات يهودية جديدة مؤقتة ودائمة، ولا سيم لليهود الشرقيين، وشقّت طرقًا جديدة، وتولّت تنفيذ مشروع ما يُعرف بناقل المياه القُطري Israel of Carrier Water National بغية إيصال المياه من بحيرة طبرية إلى صحراء النقب.
التهويد هو القوى المكانية والسياسية والخطابية المرتبطة بالتوسّع اليهودي والسيطرة اليهودية على إسرائيل/ فلسطين. وتجري هذه العملية بالتوازي مع عملية طمس الهوية العربية، يُنظر: Oren Yiftachel, Ethnocracy: Land and Identity Politics in Israel/Palestine (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2006), pp. 1-9, 101-130; لمزيد من التفصيلات بشأن عملية التأميم ومصادرة الأراضي، يُنظر: Sabri Jiryis, "The Legal Structure for the Expropriation and Absorption of Arab Lands in Israel," Journal of Palestine Studies, vol. 2, no. 4 (Summer 1973), pp. 82-104; Alexandre Kedar, "The Legal Transformation of Ethnic Geography: Israeli Law and the Palestinian Landholder 1948-1967," Journal of International Law and Politics (New York University), vol. 33, no. 4 (2001), pp. 923-1000. 2 تهويد النقب في الخمسينيات والستينيات.
تشهد المنطقة موجةً رئيسة ثالثة من الاستعمر الصهيوني، يمكن اعتبار بدايتها في عام 2005، مع اعتمد الحكومة الإسرائيلية ما يُعرف بخطة تطوير النقب. وتواصل النتائج المترتّبة على هذه الخطة التأثير بصورة ملموسة في منطقة بئر السبع، ولا سيم في سكانها الفلسطينيين. ويسعى هذا البحث لمناقشة السياسات والممرسات الإسرائيلية القديمة - الجديدة وعرض روابطها التاريخية، مع تركيز خاص على الآليات القانونية التي تستخدمها إسرائيل لتحقيق أهدافها في عملية التهويد.
أولً: الإطار النظري: المحو والشطب
شهدت الأعوام الأخيرة تناميًا أساسيًا في استخدام الإطار الاستعمري الاستيطاني في الدراسات الفلسطينية، وتطبيقه على السياسات والممرسات الإسرائيلية في إسرائيل داخل الخط الأخضر، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وجرت تنظيرات عدة بشأن الاستعمر والاستعمر الاستيطاني. نشأت الحركة الصهيونية في وقت كانت الإمبريالية والاستعمرية مقبولتين إلى حدٍّ بعيد؛ إذ كانتا تمثلّان حينذاك أساس النظام السياسي العالمي. ولهذه الأسباب، سعت الصهيونية لربط نفسها وجهودها بإحدى القوى الاستعمرية، خصوصًا بريطانيا، فحصلت على دعم استعمري محدود ومقيد للصهيونية في أثناء العهد العثمني، أعقبه إعلان بلفور وقيام نظام الانتداب. لذلك، لا يمكن فصل الصهيونية عن جوهرها الاستعمري، أو عن السياق الاستعمري الذي انبثقت منه واكتسبت منه قوتها. وكان القادة الصهيونيون وبريطانيا مدركين أنّ تحقيق الأهداف الصهيونية غير ممكن من دون حرمان السكان العرب من حقوقهم في انتهاك يُراوح بين القضاء الفعلي على المجتمع وفضائه، وأشكال من الإخضاع الاجتمعي والسياسي والاقتصادي.
Elia Zureik, The Palestinians in Israel: A Study in Internal Colonialism (London: Routledge & Kegan Paul, 1979); Mansour Nasasra et al. (eds.), The Naqab Bedouin and Colonialism: New Perspectives (London: Routledge Press, 2014); Ahmad Amara et al. (eds.), Indigenous (In)Justice: Human Rights Law and Bedouin Arabs in the Naqab/ Negev (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2012). 4 لمزيد من المعلومات، يُنظر: George Fredrickson, "Colonialism and Racism: The United States and South Africa in Comparative Perspective," in: George Fredrickson (ed.), The Arrogance of Race: Historical Perspectives on Slavery, Racism, and Social Inequality (Middletown: Wesleyan University Press, 1988); Daiva Stasiulis & Nira Yuval-Davis (eds.), Unsettling Settler Societies: Articulations of Gender, Race, Ethnicity and Class (London: Sage, 1995); Stefan Kipfer, "Fanon and Space: Colonization, Urbanization, and Liberation from the Colonial to the Global City," Environment and Planning D: Society and Space, vol. 25, no. 4 (2007); Derek Gregory, The Colonial Present: Afghanistan, Palestine, Iraq (London: Blackwell, 2004); Patrick Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," Journal of Genocide Research, vol. 8, no. 4 (2006), pp. 387-409.
لم تسعَ الحركة الصهيونية للنأي بنفسها عن الاستعمر إلا في العقود القليلة المنصرمة. في حين تبعت في أعوامها الأولى، قوى استعمريةً، ونظر بعض قادتها إلى نفسه بصفته مستعمرًا وإلى استيطانه في فلسطين باعتباره مشروعًا استعمريًا، وأسّست الحركة الصهيونية "صندوقًا ائتمنيًا استعمريًا" لجمع الأموال من أجل تمويل نشاطاتها الاستعمرية في فلسطين، وأطلقت على إحدى مؤسساتها المتخصّصة بشراء الأراضي "الجمعية اليهودية للاستعمر في فلسطين"، المعروفة باسم "بيكا" Jewish Palestine PICA Association, Colonization. وعلى غرار الهيكليين الألمان Templers German قبلهم، أشار الصهيونيون إلى مستوطناتهم بصفتها مستعمرات، مُشدّدين على الطبيعة الأجنبية لاستيطانهم في أراض أجنبية. ونتيجةً للتغييرات الطارئة على السياسة الدولية وإدانة الاستعمر بعد الستينيات، ارتفعت الأصوات التي انتقدت تصنيف الحركة الصهيونية بوصفها استعمرًا. وكم أشار جدعون شمعوني في تعليقه على رأي إدوارد سعيد الذي رأى أنّ الحركة الصهيونية حركة استعمرية: "إنّ تصنيف أيّ شيءٍ بأنه استعمري أو استشراقي هو وصمه بما لا يمكن إصلاحه". وذهب الادّعاء المضاد إلى أنّ الصهيونية حركة تحرّر وطني ذاتي، وسلّط الضوء على بُعدها عن السلطات البريطانية. وشدّد آخرون على الفرق بين الصهيونية والكيانات الاستعمرية الأخرى، مثل عدم وجود حاضنة أو "دولة استعمرية أُمّ"، بل الاعتمد على شراء الأراضي والعمل المأجور، وليس الاستغلال الاقتصادي للسكان الأصليين وللموارد الطبيعية للبلاد. وجرى اقتراح تصنيفات أخرى للصهيونية، منها "استعمر Colonization من دون استعمرية "Colonialism، أو "استعمرية غير رسمية "، أو مشروع استعمر استيطاني يسعى لضمن بقاء مجموعة إثنية.
Gideon Shimoni, "Postcolonial Theory and the History of Zionism," Israel Affairs, vol. 13, no. 4 (October 2007), pp. 859-871; Selwyn Ilan Troen, "De-Judaizing the Homeland: Academic Politics in Rewriting the History of Palestine," Israel Affairs, vol. 13, no. 4 (October 2007), pp. 872-884. Anthony D. Smith, "Zionism and Diaspora Nationalism," Israel Affairs, vol. 2, no. 2 (Winter 1995); Dan Horowitz & Moshe Lissak, Trouble in Utopia: The Overburdened Polity of Israel (New York: State University of New York Press, 1989); Shimoni, pp. 865. Anita Shapira, Sword of the Dove: Violence in Labor Zionism (Tel Aviv: Am Oved, 1992); Ran Aaronsohn, "Settlement in Eretz-Ysrael-A Colonialist Enterprise? 'Critical' Scholarship and Historical Geography," Israel Studies, vol. 1, no. 2 (Fall 1996), pp. 214-229. يوحي ران أرونسون (ص. 217) في تمييزه بين الاستعمارية والاستعمار "أنّ المصطلحيْ يصفان في الواقع، موضوعيًا، نوعين مميّزيْن من النشاطات ومختلفين كليًا. ويمكنني القول إنّ الاستعمار ظاهرة جغرافية أساسًا، جوهرها الهجرة وإقامة مستوطنات للمهاجرين في أرض جديدة تتميز من المستوطنات التقليدية الأقدم، في حين أن الاستعمارية هي ظاهرة سياسية واقتصادية تتصف بالهيمنة والاستغلال القسري الذي تمارسه دولة على أراضٍ وسكان خارج حدودها"، يُنظر: 216-218. pp. Aaronsohn, Arnon Golan, "European Imperialism and Palestine: Was Zionism as Form of Colonialism?" Space & Polity, vol. 5, no. 2 (August 2001), p. 138. Oren Yiftachel, "Israeli Society and Jewish-Palestinian Reconciliation: 'Ethnocracy' and its Territorial Contradictions," Middle East Journal, vol. 51, no. 4 (Autumn 1997), p. 505.
يُعدّ إطار الاستعمر الاستيطاني أساسيًا لفهم حالة بئر السبع، وسياسات إسرائيل بخصوص الأرض، والتحول العام للوقائع الجيوسياسية لفلسطين؛ إذ تتمحور سياسة إسرائيل حول سيطرة اليهود على فلسطين من خلال تملّكهم مزيدًا من أراضي الفلسطينيين، واستيطانها واستخدامها، أو الاكتفاء بضمن سيطرتهم عليها وادّخارها لمشروعات التهويد المستقبلية وفرض السيادة اليهودية عليها. لكن بعيدًا عن النزع الفعلي لملكية الأراضي والسيطرة عليها، يقتضي التهويد تغيير هوية الأرض الفلسطينية ومشهدها العام. ويشمل ذلك مصادرة الأراضي وتدمير القرى الفلسطينية والحدّ من توسّعها باتّباع سياسات التنظيم والتخطيط وتجميع الفلسطينيين وإعادة تسمية المواقع الفلسطينية وادّعاء وجود جذور يهودية وبناء تاريخ يهودي لشتى المواقع. وقد سعت السلطات الإسرائيلية في الوقت ذاته لتسويغ هذه الممرسات باستخدام آليات قانونية وخطاب تاريخي يصف الوجود الفلسطيني بأنه غير شرعي وعرضَي، ويصوّر الفلسطينيين مجرمين ومتعدّين على أراضي أجدادهم. واعتمدت الدراسات العلمية، خصوصًا تلك التي يُجريها باحثون إسرائيليون، هذه الحجج. ولذلك، فإنّ استخدام وجهة النظر الاستعمرية، يفضح أيضًا "سياسة عدم التسييس" التي تناولها الباحثون سابقًا في دراساتهم، لأنه يُظهر كيف أنّ التغاضي عن الوضع الاستعمري يُخفي اضطهاد الدولة والاضطهاد العرقي. إنّ العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين علاقةٌ استعمرية، بما فيها علاقتها بمواطنيها الفلسطينيين، حيث تتعامل إسرائيل مع النقب حاليًا بصفتها جبهةً داخلية يجب إخضاعها لمشروعها. ولا تمثّل الجنسية الإسرائيلية الممنوحة للفلسطينيين داخل إسرائيل، بعد عام 1948، ضمنةً حقيقية لحقوقهم؛ إذ تُعرَّف إسرائيل قانونيًا بأنها وطن لليهود وليس للمواطنين الإسرائيليين. وتمارس البنى الاستعمرية الإسرائيلية عملها على أساس تقسيم عرقي. وقد عرَّف بعض الباحثين مؤخرًا هذه المواطَنة الإسرائيلية باعتبارها مواطَنة استعمرية استيطانية. وباختصار، تعمل إسرائيل أو الصهيونية، بصفتها نظامًا استعمريًا استيطانيًا، في مناطق جغرافية مختلفة في فلسطين، بغضّ النظر عن الوضع القانوني الدولي للأرض، أكانت "مُحتلّة" بحسب القانون الدولي، أم ملكًا للسكان، أكانوا مواطنين أم لا.
Michael Hechter, Internal Colonialism: The Celtic Fringe in British National Development (Berkeley: University of California Press, 1975); Zureik; David Walls, "Central Appalachia: Internal Colony or Internal Periphery?" Sonoma State University, 2008, accessed on 13/6/2019, at: https://bit.ly/2KN3lla Nadim N. Rouhana & Areej Sabbagh-Khoury, "Settler-colonial Citizenship: Conceptualizing the Relationship between Israel and its Palestinian Citizens," Settler Colonial Studies, vol. 5, no. 3 (2015), pp. 205-225.
ثانيًا: التنمية بوصفها عملية تهويد: جبهة النقب
اعتمدت الحكومة الإسرائيلية رسميًا في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 الخطة القومية الاستراتيجية لتطوير النقب (يشار إليها لاحقًا في هذه الدراسة باسم "الخطة" أو "خطة النقب)". ووُضع إطارٌ زمنيٌ للخطة، يمتد 10 أعوام بين 2006 و 2015، وبميزانية قدرها 17 مليار شيكل إسرائيلي جديد (نحو 4.7 مليارات دولار). وتضمّنت الخطة 4 أهداف رئيسة لإنجازها خلال تلك الفترة، هي: زيادة عدد سكان النقب من 535 ألفًا إلى 900 ألف نسمة؛ زيادة عدد العاملين في النقب من 164 ألفًا إلى 300 ألف عامل؛ تقليص الفجوة/ أوجه القصور في الدخل في النقب بنسبة 60 في المئة مقارنةً بالدخل القومي؛ زيادة معدل الطلاب اليهود في النقب ليمثل المعدل الوطني وزيادة نسبة الطلاب البدو من 2.2 في المئة إلى 5 في المئة. وأضافت الخطة أنّ تطوير النقب يركز على 5 مجالات رئيسة: التنمية الاقتصادية، خصوصًا الاستثمر والسياحة وصناعات التكنولوجيا المتقدمة؛ التعليم؛ الإسكان والاستيطان ومنه تسهيل شراء الأراضي وتوفير بيئة مريحة ونوعية للعيش؛ جودة البنية التحتية والبيئة المحيطة خصوصًا تطوير طرق النقل والتنمية ومنها تحسين البلدات البدوية كي تجذب البدو من "الشتات" (القرى غير المعترف بها)؛ المجتمع المحلي والريادة، ولا سيم الشباب، وذلك كله من أجل منع "الهجرة المعاكسة" من النقب واستقطاب سكان جدد وأقوياء إليها. صحيحٌ أنّ الخطة كانت مخصّصة لمنطقة معيّنة، إلا أنها عُدَّت ذات قيمة استراتيجية وطنية. فهي تسعى، بالنسبة إلى اليهود، لكبح الهجرة المعاكسة من النقب وجذب مئات الآلاف من اليهود إليها. أما بالنسبة إلى البدو، فتسعى الخطة إلى جعل البلدات جاذبة للبدو الذين يعيشون خارجها. كم تشير الخطة إلى "مشكلة البدو"، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية. ويتمحور جوهر هذه "المشكلة" حول مطالب البدو بحقوقهم في الأراضي ووجود قرى بدوية تسعى الحكومة الإسرائيلية لهدمها وتجميع سكانها في مناطق أخرى. وتشكّل هذه المشكلة في نظر الحكومة الإسرائيلية عائقًا أمام تحقيق أهداف خطة تطوير النقب. سعت خطة النقب أيضًا لتقديم حلٍّ لمشكلة البدو. ولذلك، تضمنت بندًا لتنمية البلدات البدوية الموجودة. وللمفارقة، صُّح بوضوح أنّ هذه التنمية لا تجري لأنها ضرورية، نظرًّا إلى السياسات الإسرائيلية في التمييز والإهمل، بل "لجعل هذه البلدات جذابة" وخيارًا أفضل للبدو من القرى غير المعترف بها. وهي إذًا ليست لمصلحة القاطنين في هذه البلدات، بل لتشجيع الآخرين على الانتقال إليها. ولم تتضمن
صيغت في الأصل في عام 2003 جريت عليها تعديلات عدة بقرارات حكومية لاحقة، ثمّ أُ. "Cabinet Resolution 4415," the Official Site of the Israeli Ministry of Construction and Housing, 20/11/2015, accessed on 13/6/2019, at: www.moch.gov.il (in Hebrew)
الخطة أي إشارةٍ واضحة إلى مسائل ملكية الأراضي أو الاعتراف بالقرى، بل كثيرًا ما يُصوَّر هؤلاء الفلسطينيون بصفتهم مسألةً أمنية، كذلك قُراهم ومطالبتهم بالأراضي، إضافة إلى أنهم عقبةٌ تُعرقل عملية التنمية/ التهويد: "عدَّت الحكومة، ولا تزال تُعد،ّ مطالب البدو بملكية مساحات شاسعة مضُرّة بالتنمية الحالية والمستقبلية لموارد الأراضي". وهكذا، تطلّبت الخطة والقرارات اللاحقة المتعلقة بتنفيذها تخصيص موازنات كبرى لتطبيق القانون، أي لهدم المنازل ورفع دعاوى مضادة لدعاوى البدو بالأراضي بصفتها طريقة "لحمية موارد الدولة" وتمكين المستوطنات اليهودية من التوسع في النقب. يمثّل اعتمد خطة تطوير النقب بداية جديدة لاستيطان إسرائيلي جديد للنقب، ما يضع المنطقة وسكانها في إطار مسار استعمري متسارع. وفي أثناء مناقشة اعتمد الخطة رسميًا، شكّلت الحكومة الإسرائيلية في كانون الثاني/ يناير 2005 وزارة جديدة "لتطوير" النقب والجليل. وتمثلت إحدى مهمتها الرئيسة في تنفيذ خطة تطوير النقب. ومن ثمّ، تتناول هذه الدراسة السياسات الإسرائيلية المتعلقة بقضايا الأرض والسكن في منطقة بئر السبع بعد عام 1948 والمراحل المختلفة التي مرت بها، بالتركيز على الاستخدام الإسرائيلي للقانون في هذه العمليات. وتختتم الدراسة بعرض التطورات الرئيسة الأخيرة في المنطقة وآثار خطة تطوير النقب في المنطقة وفي سكانها الفلسطينيين.
ثالثًا: مسألة الأرض والسكن من منظور تاريخي
بدأت مسألة النقب في الأعوام الأخيرة تجذب انتباه الباحثين أيضًا؛ إذ كثيرًا ما درس باحثون إسرائيليون، غالبيتهم من علمء الأنثروبولوجيا، البدو، مع التركيز على عملية توطينهم وعلى مسألتي التحديث والتنمية. وجرى تناول مسألة الأرض ضمن هذا الإطار. وركّز الباحثون (والمنظمت غير الحكومية) على القرى غير المعترف بها، من دون تركيز يُذكر على الجوانب القانونية والأصول التاريخية لمسألة ملكية الأرض ودور السياسات التمييزية الإسرائيلية في بلورة حالة غير شرعية في بئر السبع. ونظرًا إلى اعتمد الموقف القانوني للحكومة على حجج جغرافية وقانونية وتاريخية، تبرز الحاجة إلى إجراء دراسات مستفيضة عن واقع بئر السبع في ظل العهدين العثمني والبريطاني؛ لا لأنّ الاستعانة بالتاريخ
Shlomo Swirski, "Current Plans for Developing the Negev: A Critical Perspective," ADVA Center (January 2007), p. 14, accessed on 13/6/2019, at: https://bit.ly/32rkS7o D.F. Horner, "Planning Bedouin Settlements: The Case of Tel Sheva," Third World Planning Review, vol. 4, no. 2 (1982), pp. 165. يُنظر مثلً بيان الموقف الذي يوصي بإخلاء المنطقة من البدو بحجة أنه إذا كانت الحكومة قادرة على إجلاء 8 آلاف مواطن – في إشارة إلى إخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة في عام 2005 – "كانوا يعيشون في مساكن قانونية، فبمقدورها أيضًا إجلاء آلاف المواطنين ممن يعيشون في مساكن غير قانونية"، يُنظر:.Swirski, p. 65
والاستمرارية التاريخية تساعد في فهم الواقع الحالي فحسب، بل أيضًا لأنّ الاستخدام المباشر للقوانين العثمنية والبريطانية والحقائق التاريخية في قضية بئر السبع، يُسبغ على هذه المسائل أهميةً كبرى تتطلب إجراء المزيد من الأبحاث. عند إقامة إسرائيل، بات 90 في المئة من بدو بئر السبع الفلسطينيين، الذين كان عددهم 90 ألفًا (ينتمون إلى 8 قبائل بدوية: الأحيوات والعزازمة والحناجرة والجُبارات والترابين والتياها والوحيدات والظُلَّم) لاجئين في المناطق المجاورة. أما الباقون الذين يُقدّر عددهم بنحو 13 ألف شخص، فأصبحوا مواطنين إسرائيليين. في حين أنّ أولئك الذين عاشوا أصلً في المنطقة الخصبة بين بئر السبع وغزة، أجبرتهم السلطات الإسرائيلية على النزوح عن مسكنهم والانتقال إلى منطقة مغلقة، صارت تعرف باسم "السياج"، وتشكل مساحتها 8 في المئة من مساحة قضاء بئر السبع. فالتحقوا هناك بالذين بقوا في أماكن إقامتهم الأصلية، وخضعوا جميعًا للحكم العسكري الإسرائيلي حتى عام 1966 على غرار سائر المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وتحوّلت التجمعات السكانية المتعدّدة في السياج إلى قرى كبرى، مكوّنة ممن بقوا في مواقعهم الأصلية وممن أتوا إلى هذه الأراضي تنفيذًا لطلب الجيش الإسرائيلي بالإقامة فيها. وباتت هذه المستوطنات تُعرف لاحقًا بالقرى غير المعترف بها. لم يرَ بن غوريون في البدو في عام 1948 عقبةً أمام الاستيطان اليهودي في النقب، لكنه ارتأى تقليص عددهم إلى 10 آلاف. وناقش مسؤولون حكوميون بعد عام 1948 خيارات عدة متعلقة بالمجتمعات البدوية، ومنها ترحيلها، أو تجميعها في مراكز حضرية، أو نقلها إلى مدن أبعد شملً لتشكّل قوى عاملة. لكن تقرّر أخيرًا إعادة توطين أولئك السكان في بلدات شيّدتها الدولة في مشروع حضَي قسري، يهدف إلى
17 للاطلاع على مراجعة أكاديمية للموضوع، يُنظر: Alexandre Kedar, Ahmad Amara & Oren Yiftachel, Emptied Lands: A Legal Geography of Bedouin Rights in the Negev (Redwood City, CA: Stanford University Press, 2018). يُشار إليها أيضًا باسم "المنطقة المحظورة". وهي منطقة مثلثة الشكل تقريبًا، تقع بين مدن عراد وديمونة وبئر السبع، يُنظر: Hussein Abu Hussein & Fiona McKay, Access Denied: Palestinian Access to Land in Israel (London: Zed Books Ltd, 2003), p. 114. بخصوص السياسة تجاه المواطنين العرب عمومًا، وكذلك النظام العسكري، يُنظر: Shira Robinson, Citizen Strangers: Palestinians and the Birth of Israel's Liberal Settler State (Redwood City, CA: Stanford University Press, 2014); Ian Lustick, Arabs in the Jewish State: Israel's Control of a National Minority (Austin, TX: University of Texas Press, 1980); Alina Korn, "Crime and Law Enforcement in the Israeli Arab Population under the Military Government," in: Noah Lucas & Ilan Troen (eds.), Israel: The First Decade of Independence (Albany, NY: State University of New York Press, 1995), pp. 659-679; Don Peretz, "Early State Policy towards the Arab Population, 1948-1955," in: Laurence J. Silberstein (ed.), New Perspectives on Israeli History: The Early Years of the State (New York: New York University Press, 1991), pp. 82-102; Nadim Rouhana, Palestinian Citizens in an Ethnic Jewish State: Identities in Conflict (New Haven: Yale University Press, 1997). Joseph Ben-David, Ha-Beduim be-Yisrael [The Bedouin in Israel] (Jerusalem: Mekhon Yerushalayim le-Heqer Yisrael, 2004), pp. 278-79. (in Hebrew)
تجميعهم على أقل مساحة ممكنة من الأراضي. صحيح أنّ الدولة ارتأت في البداية أن 3 بلدات ستكون كافيةً لهذا الغرض، إلا أنّ عدد البلدات المشيّدة بلغ بحلول التسعينيات 7 بلدات. تشير التقديرات إلى وجود نحو 250 ألف بدوي فلسطيني يعيشون في قضاء بئر السبع اليوم، يمثّلون 34 في المئة من مجموع سكانه. ووفقًا لإحصاءات الدولة، بلغ عددهم 206 آلاف شخص في عام 2012، يعيش 130 ألفًا منهم في البلدات السبع التي أنشأتها الدولة، في حين يعيش الباقون في قرى موزّعة. وقرّرت الحكومة الإسرائيلية بعد عام 2000 تسوية أوضاع بعض هذه القرى وإضفاء الطابع القانوني عليها، على أمل أن يتركّز مجموع السكان في البلدات السبع وفي هذه القرى. وحتى وقتنا الحالي، أضفَت السلطات الإسرائيلية الطابع القانوني على 11 قرية، إلا أنّ عدد المقيمين المسجلين رسميًا في هذه القرى المعترَف بها حديثًا أقل من 10 آلاف نسمة، أما الباقون فيعيشون في القرى غير المعترف بها. وتُعدّ هذه البلدات من أفقر التجمعات السكانية في إسرائيل، بحسب تقارير رسمية، حيث تفتقر إلى البنية التحتية الملائمة وفرص العمل وجودة المعيشة. أما القرى غير المعترف بها التي يضم كل منها 200 إلى 6 آلاف شخص، فتفتقر عمومًا إلى الخدمات الأساسية كلها، مثل الكهرباء والمياه وجمع النفايات والطرق المعبّدة، وهي مُعرّضة للإخلاء والهدم. ينبثق "الطابع غير القانوني" للقرى من تصرفات وتجاوزات إسرائيلية متعلّقة أساسًا بسياسات تقسيم الأراضي وتخطيطها، حيث أقرّت إسرائيل في عام 1965 قانون التنظيم والبناء الذي يُنظّم استخدام الأراضي والبناء. وحدّد القانون أغراضًا خاصة لاستخدام الأراضي، وفرض الحصول على رخصة لبناء المساكن في المناطق المخصصة لذلك. لكن عند إعداد المخططات الحكومية المتعلّقة بتقسيم الأراضي في بئر السبع، استبعدت سلطات التخطيط الإسرائيلية من المخططات الرسمية القرى البدوية الفلسطينية الموجودة بالفعل. وعوضًا عن ذلك، قسّمت السلطات هذه الأراضي المسكونة إلى مناطق عسكرية أو صناعية أو مناطق خضراء، لا سكنية. ونتيجةً لذلك، ما عادت هذه القرى موجودة على الخرائط الرسمية، لكنها مرئية لسلطات "تطبيق القانون" فحسب، لأنها تتعامل مع هذه القرى باعتبارها مبنيةً بطريقة غير
H. Porat, The Bedouin-Arab in the Negev between Migration and Urbanization, 1948-1973 (Beersheba: Negev Center for Regional Development, Ben-Gurion University, 2009), pp. 1-38. يُنظر: الموقعان الرسميان للمجلسين الإقليميين للقرى الإحدى عشرة المعترف بها حديثًا، أي مجلسيْ القيسوم ونيفي ميدبار، في: https://bit.ly/2nstMmL؛ https://bit.ly/35eiF25؛ يُنظر أيضًا: هيئة تنمية واستيطان بدو النقب: https://bit.ly/2SRqHXN Ismail Abu-Saad, "Introduction: State Rule and Indigenous Resistance among al-Naqab Bedouin Arabs," HAGAR: Studies in Culture, Polity, and Identities, vol. 8, no. 2 (2008), pp. 2-24, especially p. 15. كان العدد الرسمي للبدو في عام 2005، طبقًا لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، 150500، شوهد في 2019/11/7، في: https://bit.ly/2ns8ohu
قانونية من دون رخص حكومية، وهي بنظرها غير شرعية أيضًا لأنها بُنيت على "أراضي الدولة". فكيف عدَّت السلطات الإسرائيلية هذه الأراضي التي كانت في حيازة أصحابها منذ أجيال لأغراض الرعي أو السكن أو الزراعة من أملاك الدولة؟ وكيف عُدَّ بعض السكان الفلسطينيين مجرمين لمجرد استمرارهم بالعيش على أرضهم؟ هل جرى الاستيلاء على تلك الأراضي كغيرها في مناطق مثل الجليل؟
رابعًا: قوانين الأرايض الإسرائيلية وقضية بئر السبع
اعتمدت إسرائيل في إطار جهودها في مجال الشرعية وسائلَ قانونيةً خدمةً لأهدافها الاستعمرية؛ فسنَّت السلطات قوانين جديدة، ولجأت إلى قوانين ترقى إلى ما قبل تأسيس إسرائيل، أي قوانين عثمنية وبريطانية، لتسهيل تجريد الفلسطينيين من أملاكهم بمصادرة أراضيهم وتجريم استعملها. وكانت هناك أنظمة قانونية مختلفة مُطبّقة في فلسطين على فئات مختلفة من الأراضي والسكان، لكن طُبّقَت كلها في منطقة بئر السبع. فبموجب قانون أملاك الغائبين لعام 1950، سيطرت إسرائيل فعليًا على الممتلكات المنقولة وغير المنقولة كلها لمجموع اللاجئين الفلسطينيين. وفاقت مساحة الأراضي المصادرة بموجب هذا القانون في منطقة شمل بئر السبع 1.7 مليون دونم. وعلى الرغم من هذا التجريد الهائل من الملكية، بقيت أراضٍ واسعة في حيازة الفلسطينيين، وهو ما لم تحتمله إسرائيل، فبحثت عن وسائل أخرى للاستيلاء على مزيد منها. سنّت إسرائيل في عام 1953 قانون استملاك الأراضي الذي شرّع بمفعول رجعي عمليات مصادرة الأراضي التي جرت عقب حرب 1948 مباشرة. وأُرسي القانون أساسًا لمصادرة مزيد من الأراضي لأغراض التنمية أو الاستيطان أو الأمن. ومن أصل 1.25 مليون دونم من الأراضي المصادرة بموجب هذا القانون، تشير
عن البلدات والقرى غير المعترف بها، وكذلك جوانب التخطيط لقضايا البدو، يُنظر: HAGAR: Studies in Culture, Polity, and Identities, vol. 8, no. 2 (Nov. 2008), special issue on Bedouin Arab Society in the Negev/ Naqab; Ghazi Falah, "Israeli State Policy toward Bedouin Sedentarization in the Negev," Journal of Palestine Studies, vol. 18, no. 2 (Winter 1989), pp. 71-79. بحسب الباحث الأميركي مايكل فيشباخ، استولت إسرائيل بموجب هذا القانون على 4865334 دونمًا، و 55 ألف منزل وشقة، و 8 آلاف عمل تجاري. فقانون أملاك الغائبين (قانون نقل الملكية) عرَّف "الغائب" تعريفًا فضفاضًا. وهكذا، عُد 75 ألف مواطن عربي فلسطيني إسرائيلي غائبين بموجب هذا القانون، على الرغم من أنهم يعيشون في إسرائيل، وهم يُعرفون باسم "الغائبون الحاضرون"، يُنظر: هيلل كوهين، الغائبون الحاضرون، اللاجئون الفلسطينيون في إسرائيل منذ سنة 1948، ترجمة نسرين مُغربي (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2003)، ص 23؛ ولمعرفة المزيد عن استخدام القانون، يُنظر: Yifat Holzman-Gazit, Land Expropriation in Israel: Law, Culture and Society (London: Ashgate, 2007), pp. 101-117; Abu Hussein & McKay, pp. 6976. Michael R. Fischbach, Records of Dispossession: Palestinian Refugee Property and the Arab-Israeli Conflict (New York: Columbia University Press, 2003), pp. 30, 50-51, 80. قدرت الأمم المتحدة أن الممتلكات الفلسطينية المهجورة بعد عام 1948 تبلغ 16335443 دونمًا، بينما عدَّت السلطات الإسرائيلية غالبية الأراضي غير المسجلة "أراضيَ للدولة" وليست أراضيَ فلسطينية.
التقديرات إلى مصادرة 137400 دونم من أراضي الفلسطينيين في بئر السبع. وبحلول عام 2011، تمكّنت إسرائيل بموجب هذا القانون أيضًا وباستخدام أدوات قانونية وإجراءات إدارية أخرى، من السيطرة على أكثر من 93.5 في المئة من الأراضي في إسرائيل. وتبقى المسألة الأهم في النزاع الحالي على الأراضي في بئر السبع، هي عملية تسوية ملكية الأراضي. هدفت عملية تسوية الأراضي التي أقرّتها حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين في عام 1928 إلى إثبات هوية مالكي كل قطعة أرض في البلاد، بالاستعانة أساسًا بإجراء شبه قضائي. وتعتمد العملية على إجراء مسح عقاري يرسم حدود الأرض بتقسيمها إلى مربعات محدّدة، تُقسّم إلى قطع أصغر. وتمكّن البريطانيون حتى عام 1948 من تسجيل نحو 5.5 ملايين دونم من أراضي فلسطين البالغة مساحتها 26 مليون دونم. وبما أنّ البريطانيين منحوا الأولوية لتسجيل مناطق الاستيطان اليهودي، كانت قرابة 5 ملايين دونم واقعة ضمن حدود ما ستصبح إسرائيل. واستأنفت إسرائيل العملية بعد عام 1948، ابتداءً من المنطقة الشملية، لكن مجموعة شروط تشريعية وقضائية جديدة قيّدت بدرجة كبرى قدرة أصحاب الأراضي الفلسطينيين على تثبيت ملكيتهم لها وتسجيلها. في خضم معارك عام 1948، وبعد سقوط مدينة بئر سبع في أيدي القوات العسكرية الصهيونية، سطّرت مجموعة من شيوخ البدو رسالة إلى القائد العسكري الإسرائيلي، أشهروا فيها استسلامهم وقبولهم بالسيادة الإسرائيلية شريطة مراعاة إسرائيل لهم واعترافها بحقوقهم في الأراضي. لكنّ أراضي من بقي في إسرائيل لم تُسجَّل رسميًا. وورد في تقرير سري وضعه مكتب مستشار الحكومة للشؤون العربية في عام 1966، أنّ السواد الأعظم من أراضي النقب صودر بالفعل وسُجّل رسميًا بصفته ملكًا للدولة، باستثناء
Haia Noach, The Existence of the Non-Existent Villages (Haifa: Pardes, 2009), p. 36; George Bisharat, "Land, Law, and Legitimacy in Israel and the Occupied Palestinian Territories," American University Law Review, vol. 43 (1994), p. 519. تضمّ الأراضي الحكومية الأراضي التي يملكها الصندوق القومي اليهودي. يُنظر: The Israel Land Authority website, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/2os0SUh أما نسبة ال 7 في المئة الباقية من الأرض، فهي ملكية خاصة تُقسم مناصفة تقريبًا بين اليهود والعرب. ويُنظر: 947 p..Kedar, Dov Gavish & Ruth Kark, "The Cadastral Mapping of Palestine, 1858-1928," Geographical Journal, vol. 159, no. 1 (March 1993), pp. 70-80; Geremy Forman, "Settlement of Title in the Galilee: Dowson's Colonial Guiding Principles," Israel Studies, vol. 7, no. 3 (2002), pp. 61-83. بشأن تمديد فترة الامتلاك المسموحة بموجب القوانين الإسرائيلية، يُنظر: 118 p. McKay, & Hussein Abu.Forman; رسالة مشايخ بئر السبع للقائد العسكري الإسرائيلي، أرشيف الدولة الإسرائيلي.
الأراضي التي يتوقع أن تفضي مصادرتها إلى مواجهة مع البدو. وعلى الرغم من مطالب قادة البدو المتكررة بتسجيل أراضيهم، بما فيها تقديم عرائض رسمية، لم تشَرع الحكومة الإسرائيلية في تسوية ملكية الأراضي في شمل النقب، بما فيها السياج، إلا في عام 1970. بحلول عام 1979، رفع البدو الفلسطينيون 3220 دعوى بأراضٍ مساحتها 1.5 مليون دونم. وتضم الأراضي المُطالَب بها قرابة 600 ألف دونم من أراضي الرعي، و 200 ألف دونم أخرى كانت قد صودرت بالفعل وسُجلت باعتبارها أراضيَ للدولة. وبلغت المساحة النهائية للأراضي المطالب بها بحسب الأرقام الرسمية 778856 دونمًا. في أثناء فترة رفع دعاوى الأراضي، شكّلت الحكومة الإسرائيلية في عام 1975 لجنة خاصة للبتّ بدعاوى أراضي البدو، لكنها، عوضًا عن الاضطلاع بعملية قضائية - إدارية على النحو المُبيّ في القانون، شرعت في اتباع مسار بيروقراطي - إداري صار نمطًا مألوفًا لها. وتلك محاولة لتجنّب المواجهة مع المجتمعات المحلية من جرّاء الإنكار الإسرائيلي الكامل للحقوق في الأراضي، ولتقليص مساحة الأراضي التي ستُمنح لأصحاب الدعاوى إلى أدنى حد ممكن. وترأست اللجنة المحاميةُ بْلِيا ألبيك من مكتب المدعي العام، وكانت ألبيك معروفة في تلك الفترة بسبب دورها البارز في إضفاء الطابع القانوني على مصادرة الأراضي في الضفة الغربية لمصلحة المستوطنات الإسرائيلية. وبالاستعانة بالوسائل التشريعية عينها المُطبّقة في مصادرة الأراضي في الضفة الغربية، أي قانون الأراضي العثمني لعام 1858 ومرسوم الأراضي الموات البريطاني لعام 1921، خلصت لجنة ألبيك إلى أنّ الأراضي المُطالب بها بالدعاوى كانت أراضيَ موات، ولذلك فهي أراضٍ للدولة.
ISA/GL/17003/1, vol. c., "Settling the Bedouin in the Negev," Office of the Advisor on Arab Affairs (1966). ورد في التقرير: "أعلن عن إجراء تسوية للأراضي في جنوب النقب لأكثر منُ 9 ملايين دونم، منها 7.5 ملايين دونم سُجلت بالفعل بصفتها ملكية للدولة. كذلك سُجل في منطقة شمال غرب النقب أكثر من مليون دونم ملكية للدولة". كما ذكر التقرير: "إن الصعوبة الرئيسة أمام الدولة تكمن في إقرار الملكية الرسمية ل 400 ألف دونم من الأراضي الزراعية، ويمتلكها حاليًا البدو [...] من الواضح أن تسجيل هذه الأراضي بصفتها للدولة بهذه الطريقة [...] ستصحبه مواجهات عنيفة مع البدو الذين زرعوا هذه الأراضي أعوامًا عدة. وما يزيد من صعوبة ذلك [...] هو أن الصندوق القومي اليهودي كان قد اشترى من البدو أراضي في النقب في أثناء الانتداب البريطاني". "Summary Report of the Experts Team on Land Settlement on the Siyag and the Northern Negev," Ministry of Justice of Israel (Jerusalem, 20 October 1975), p. 3 (hereafter, "Albeck Report"), Copy with the author. (in Hebrew) Joseph Ben-David, A Feud in the Negev: Bedouins, Jews, and the Land Dispute (Ra'anana, Israel: Center for Studying the Arab Society in Israel, 1996), pp. 73, 75; Falah, p. 76. تشمل واجبات مأمور الأراضي بموجب المرسوم ترسيم حدود الأرض التي جرت التسوية بشأنها، وإعداد قائمة بالدعاوى، وإعداد قائمة بالحقوق، ونشر هذه الوثائق. وكانت هذه الواجبات تنفذ في فترة تراوح بين أيام وعدة شهور، تبعًا للظروف. "By Hook and by Crook: Israeli Settlement Policy in the West Bank," B'Tselem, Jerusalem, July 2010, p. 25, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/1ijy29M (in Hebrew) 37 "Albeck Report."
توافقت مواقف القضاء الإسرائيلي مع موقف ألبيك. فالأول معروف بدوره في تسهيل تجريد الفلسطينيين من ملكيتهم الأراضي، وعمله بمنزلة ذراع للحكومة الإسرائيلية في جهودها تلك. وفي عام 1974، رفعت عائلة الهواشلة دعوى أمام محكمة قضاء بئر السبع، تطلب فيها تسجيل أراضيها، فقررت المحكمة أنّ ليس للعائلة حقوق قانونية، وأنّ أراضيها كانت أراضي موات. واستأنفت العائلة القرار إلى المحكمة العليا التي أيدت القرار السابق وأصدرت في عام 1984 حُكمً مثّل نقطة تحول وأصبح يعرف بسابقة الهواشلة، حيث مهّدت الهواشلة الطريق لمئات من الدعاوى اللاحقة حتى الآن. ويستند المبدأ القضائي للموات، أو مبدأ النقب الميت، إلى تشريعات عثمنية وبريطانية أساسًا، وجرى صوغه في إطار الرواية الصهيونية عن أنّ حياة البداوة تعتمد الترحال من دون ارتباطهم بالأرض، إضافةً إلى خطاب همجية البدو وإجرامهم. وتَزْعم السلطات الإسرائيلية أنها تُطبّق تشريعات غير إسرائيلية فحسب. وتعرَّف الأرض الموات بموجب المادة 6 من قانون الأراضي العثمني كم يلي: "الأراضي الموات إذا كانت ليست في تصرف أحد من الأشخاص، ولا متروكة ومخصصة للأهالي، هي المحلات البعيدة عن القرى والقصبات، بدرجة لا تسمع بها من أقاصي العمران صيحة الشخص الجهير الصوت، يعني الخالية التي تبعد عن أقصى العمران مسافة ميل ونصف تخمينًا، يعني مقدار نصف ساعة". بينم يرد في المادة 103 من القانون نفسه: "المحلات الخالية التي لم تكن في تصرف أحد بالطابو ولم تتخصص من القديم لأهالي القرى والقصبات وتبعد عن القصبة أو القرية بدرجة لا تسمع بها صيحة الرجل الجهير من أقصى العمران كالجبال والقفار والبعول والبلان والمراعي هي الأراضي الموات". بموجب المادة نفسها، فإنّ كل من يُحيي أرضًا مواتًا ويجعلها منتجة، يحصل على حق ملكيتها باعتبارها أرضًا أميرية، وإنْ فعل ذلك من دون إذن من المأمور. وعدّل الانتداب البريطاني المادة 103 من خلال مرسوم الأرض الموات، ساعيًا لزيادة السيطرة الحكومية على الأراضي العامة. واقتضى التعديل الجديد الحصول على إذن حكومي مُسبق لإحياء الأرض الموات، وعُدّ المزارعون غير الحاصلين على إذن متعدّين، وينبغي ملاحقتهم قضائيًا. وفي الوقت نفسه، سمح المرسوم بالتسجيل خلال شهرين لمن يدّعي حقوقًا بأرضٍ موات.
Civil Appeal, 218/74, Selim Ijdeia' al-Hawashlih v. The State of Israel (1974). النص موجود بالترجمة الأردنية الرسمية للقانون، يُنظر: "قانون الأراضي العثماني" (1858)، دائرة الأراضي والمساحة الأردنية، شوهد في 2019/6/14، في: https://bit.ly/2WO8AbC في تلك الحالة، يتعين عليه تسديد قيمة الأرض قبل إحيائها. Martin Bunton & Martin P. Bunton, Colonial Land Policies in Palestine 1917-1936 (Oxford: Oxford University Press, 2007), pp. 30-59; Norman Bentwich (ed.), Legislation of Palestine 1918-1925, vol. 1 (Alexandria: Whitehead Morris Limited, 1926), pp. 135-36. سعت هذه التعديلات لجعل الدولة نفسها مالكة للأراضي ولتعزيز قبضتها عليها. والمفهوم العثماني "للأراضي العامة" هو أنها أراضٍ للدولة يمكن للمزارعين زراعتها. أما المفهوم البريطاني لها، فهو إبقاؤها تحت سيطرة الدولة وبعيدًا من متناول العامة، ما لم تخصص الحكومة خلاف ذلك.
ورد في مبدأ الموات الإسرائيلي الذي يأخذ هذه الأحكام العثمنية والبريطانية في الحسبان أنه عند تحديد الأرض الموات، ينبغي قياس مسافة 1.5 ميل من بلدة أو قرية حديثة، ولا تُعدّ خيام البدو نقطة قانونية في هذا القياس. ثم مضى المبدأ أبعد من ذلك، ليدّعي أنّ تلك البلدة أو القرية ينبغي أن تكون قد شُيدت قبل عام 1858، زمن سنّ قانون الأراضي العثمني. لكنّ القانونين العثمني والبريطاني لم يتضمّنا شروطًا كهذه. وبهذا، وضعت السلطات الإسرائيلية نقطة زمنية تتناقض مع منطق القانون، وبالتأكيد مع روح قانون الأراضي العثمني. كم وضعت عبئًا ثقيلً على عاتق أصحاب الدعاوى الفلسطينيين لتقديم دلائل يعود تاريخها إلى عام 1858. فحتى مطلع القرن العشرين، عاش عشرات الألوف من الفلسطينيين البدو في عشرات التجمعات السكنية، ولا سيم في الخيام مع وجود بيوت حجرية قليلة. ولم تنشأ مدينة بئر السبع إلا في عام 1900، أي بعد 42 عامًا من إصدار قانون الأراضي العثمني. وخلص المبدأ أخيرًا إلى أن عام 1921 كان الفرصة الأخيرة للبدو لتسجيل أراضيهم كم اقتضى المرسوم، وعليهم ألا يلوموا إلا أنفسهم لعدم قيامهم بذلك. بموجب هذا التفسير القانوني، فإنّ زمن ملكية الأرض، مهم كان قديمًا، لا يؤهّل أصحاب الدعاوى الفلسطينيين امتلاك الأرض، ولا يُعدّون أصحابها وأسيادها قبل إنشاء دولة إسرائيل بفترة طويلة. وإنكار وجود نشاط زراعي واسع في المنطقة، إلى جانب حجج حياة الترحال للبدو، يُصوّران أصحاب الدعاوى الفلسطينيين بصفتهم لا يمتلكون أي حقوق قانونية بأراضيهم، ولا يرتبطون بها. وعُدَّت الأرض قاحلة غير منتجة لا تزدهر إلا بوضع أيادٍ يهودية عليها. ولذلك، ارتأت الدولة أنّ التعويض المالي يمكن أن يحل محل الارتباط "العرضَي" بالأرض، فسعت لدفع تعويض بالحد الأدنى لأصحاب الدعاوى، شريطة موافقتهم على التنازل عن دعاواهم، وهجر أماكن إقامتهم، والانتقال إلى إحدى البلدات التي شيّدتها الدولة.
ورد في المبدأ أنه سيُنظر بعامل ال 1.5 ميل للمسافة فحسب، مع إبطال عاملي الصوت والمشي. CA 518/61, State of Israel v. Salach Badran, 16(3) PD 1717, at 1720; CA 323/54, Ahmad Hamda v. Al Kuatli, 10(2) PD 853, 854; CA 342 / 61 State of Israel v. Sawaaed and others, PD TO(2), 469. Ronen Shamir, "Suspended in Space: Bedouins under the Law of Israel," Law and Society Review, vol. 30, no. 2 (1996), p. 236. تجدر الإشارة إلى أن مزاعم حياة الترحال تساعد في جعل هذا النزاع طبيعيًا، وتصوّره على أنه نزاع بين دولة حديثة وقبائل بدوية ترقى إلى ما قبل الحداثة.
بالفعل، كانت لجنة ألبيك أول من قدّم اقتراحًا بالتعويض، مع التوصية بتجميد الدعاوى قاطبة والانتقال إلى المفاوضات. لكن عندما أثبت مخطط ألبيك فشله، عرضت السلطات تعويضًا أكبر. وعلى الرغم من ذلك، لم يوافق إلا عددٌ قليل جدًا من أصحاب الدعاوى على التعويض، لكنّ كثيرين منهم أجبروا على ذلك في الثمنينيات، في إثر اتفاقية السلام مع مصر ونقل القواعد العسكرية الإسرائيلية من سيناء إلى النقب، ما اقتضى تهجير بعض الأسر الفلسطينية. وحتى عام 2008، لم تجرِ تسوية إلا 12 في المئة من إجملي دعاوى الأراضي (380 من أصل 3220)، وتغطي مساحة قدرها 205670 دونمًا (أقل من 20 في المئة من إجملي مساحة الأراضي المُطالب بها). ويبدو أنّ الحكومة الإسرائيلية كانت تأمل في حل "مشكلة البدو" بتجميد دعاوى الأراضي، وتقديم حدٍ أدنى من التعويضات، وحرمان القرى من الخدمات. وفي موازاة ذلك، واصلت الحكومة عمليات هدم المنازل في القرى وغيرها من تكتيكات "تطبيق القانون"، مثل تدمير المحاصيل وفرض غرامات وإصدار لوائح اتهام ضد سكان بئر سبع بسبب البناء من دون تصاريح أو التعدي على أراضي الدولة. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن "مشكلة البدو" بقيت قائمة وكبرت، فارتأت الحكومة الإسرائيلية استخدام أساليب وخطط جديدة للتعامل معها، ولا سيم بعد عام 2005، باعتمد خطة تطوير النقب.
خامسًا: شؤون حالية ومستقبلية يف منطقة بئر السبع في ظل خطة النقب
أسفر اعتمد خطة النقب عن تغييرات عدة على أرض الواقع في مجالات الأراضي والسكن والخدمات والبنى التحتية والموازنات والجيش وتطبيق القانون وغيرها. ونجم عن الخطة واقع جديد في
لكن إلى جانب هذا الإنكار التام للحقوق الشرعية بالأراضي، توقعت لجنة ألبيك ألا توافق المحكمة العليا الإسرائيلية على تهجير البدو من دون تعويض. ولذلك أوصت الحكومة بإظهار "حسن النية" وتجاوز القانون الرسمي الصارم لتمنح البدو تعويضًا معيّنًا يتم التفاوض عليه شريطة تخلي أصحاب الدعاوى عن دعاواهم والانتقال إلى إحدى البلدات التي أنشأتها الدولة. كانت هناك في عام 1975 بلدتان بدويتان، يُنظر: "Albeck Report," p. 1. Shlomo Swirski & Yael Hasson, Invisible Citizens: Israeli Government Policy toward the Negev Bedouin (Tel Aviv: ADVA Center, 2006), pp. 16-19. يمكننا القول عمومًا إن خطة ألبيك للتعويض قدمت باقة منوعة من التعويضات تضم مزيجًا من الأرض البديلة والنقود ومياه الري، وتضم تعويضًا بنسبة 20 في المئة في الأراضي التي تزيد مساحتها على 400 دونم، يُنظر: "Albeck Report," pp. 2-3. جاء الاقتراح الرسمي الأخير في إطار القرار 1028 لمجلس إدارة دائرة أراضي إسرائيل. حملت القرارات السابقة الأرقام 813 و 932 و.996 "Final Report of the Committee to Propose a Policy for Arranging Bedouin Settlement in the Negev," Goldberg Committee, Jerusalem, 11 December 2008. (in Hebrew)
المنطقة، ما أفضى إلى المباشرة بمشروعات وخطوات جديدة. وسنتناول في ما يلي القضايا الرئيسة المتعلقة بفلسطينيي بئر السبع، أي الأرض والسكن، ثم نناقش قضايا أخرى تضمّنتها خطة النقب وتؤثر تأثيرًا كبيرًا في الواقع اليومي ومستقبل المنطقة وسكانها الفلسطينيين.
1 ي. الأراض والسكن
مع أخذ قرار الهواشلة نقطة انطلاق لحل مشكلة البدو، اتّسم موقف الحكومة الإسرائيلية بإنكار قانوني مطلق من ناحية، واعتراف عملي جزئي بحقوق البدو في أراضيهم من ناحية أخرى. وشكّلت الحكومة الإسرائيلية منذ السبعينيات عشرات اللجان والهيئات الخاصة لمعالجة قضايا البدو الفلسطينيين، مثل الأرض والتعليم والسكن ومسائل إدارية أخرى. فبين عامي 1996 و 2000 فقط، شكلت الحكومة لجنتين وزاريتين و 5 فرق مشتركة بين الوزارات لتقديم توصيات بشأن مشكلة البدو. لكن تلك المحاولات لم تثمر إلا عن تقارير وتوصيات من دون أي أثر يُذكر. وفي ظل تزايد عدد السكان و"السكن غير المشروع"، اتجهت الحكومة الإسرائيلية إلى اتباع نهج أكثر شمولية بعد عام 2000؛ إذ بينم لم يوجد في عام 1960 إلا 100 مسكن عُدّت "غير شرعية"، ارتفع هذا العدد إلى 410 مساكن في عام 1962، وإلى 1000 مسكن في عام 1966، ثم إلى 5944 مسكنًا في عام 1986، ليصل إلى 42500 مسكن في عام 2007. وبالمثل، ارتفع عدد سكان النقب البدو من 27460 نسمة حين تقديم دعاوى الأراضي في عام 1970، إلى نحو 200 ألف نسمة في عام 2010. ولم ينجح المشروع القسري، لأنّ البلدات لم تقدم حلً تبتغيه الدولة أو السكان، ولم تتبدّد القرى. ورفضت الحكومة الإسرائيلية مطوّلً إضفاء الطابع القانوني على مزيد من المواقع البدوية الفلسطينية غير البلدات السبع. لكن بعد عام 2000، قررت الحكومة أولًالاعتراف ب 6 من هذه القرى البدوية ال 45 غير المعترف بها، وهو اعتراف جزئي زاد حتى وقتنا الحالي إلى 11 قرية. وشكّل هذا الاعتراف الجزئي فشلً أيضًا لأنه لم يشمل كامل مساحة القرية الأصلية، ولم يعترف بحقوق أصحاب الدعاوى في ملكية الأراضي، وتوقف نجاحه على حل مسألة الأراضي.
Israel State Comptroller Report, note 52B, 2001, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/2KMKCpO (in Hebrew) ISA/GL/17001/22, "Recommendation of Inter-ministerial Committee on Locating Sites for Future Bedouin Settlement," 14 September 1962. Israel State Archives GL/17001/22. (in Hebrew) Ahmad Amara, "The Battle for Land and Housing Rights of the Negev Bedouin," Housing and ESC Rights Law Quarterly, vol. 5, no. 1 (2008), pp. 1-6; Falah, p. 72; M. Grinberg & Y. Stern, "State Demolishes 17 Houses in Unrecognized Bedouin Village in Negev," Ha'Aretz, 6/12/2006, accessed on 11/7/2019, at: https://bit.ly/2qyZ50g 51 Porat, The Bedouin-Arab, p. 176. 52 "Albeck Report," p. 1. Israel Prime Minister Office, "Government Resolution no. 2562" (2000), accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/31YkkH1 (in Hebrew) ذكرت رسالة موجهة من وزارة العدل الإسرائيلية إلى منظمة هيومن رايتس ووتش أن هناك في القرى 3 آلاف قطعة أرض خالية، يُنظر: "Off the Map: Land and Housing Rights Violations in Israel's Unrecognized Bedouin Villages," Human Rights Watch, 30/3/2008, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/31XW0VH
وانتُقدت بشدة المعالجة الإسرائيلية لمشكلة البدو في تقرير صدر عن مراقب الدولة الإسرائيلية في عام 2001، وسلّط الضوء على إهمل الدولة لدعاوى الأراضي والتخلف في البلدات وعدم تطبيق القانون على الإطلاق. كم فرض صمود السكان المحليين بالبقاء في أراضيهم والاحتجاج وإعادة بناء منازلهم المدمرة وتقديم عرائض متكررة للمحاكم الإسرائيلية لتأجيل عمليات الهدم والحصول على الخدمات، ضغوطًا إضافية على الدولة. لذلك، سعت السلطات الإسرائيلية منذ عام 2003، وفي أثناء صوغ خطة تطوير النقب، لإيجاد حل أشمل. فباشرت وزارة العدل الإسرائيلية بداية، في عام 2004، بتنفيذ استراتيجية جديدة تتعلق بدعاوى الأراضي المُجمّدة عبر رفع الحكومة "دعاوى مضادة" لتلك الدعاوى. واختار مكتب المدعي العام منازعة أي من الدعاوى وفق معايير مجهولة، ما يسفر في نهاية المطاف عن رفع النزاع إلى المحكمة. وبالفعل، وعقب الاعتمد الرسمي لخطة النقب وتكريس موازنات خاصة لهذا الغرض، بات هناك حتى الوقت الحاضر أكثر من 500 دعوى نازعتها الدولة ورُفعت إلى المحكمة. وصدرت مئات القرارات حتى الآن، وكلها لمصلحة الدولة، حيث تحرم الفلسطينيين من أي ملكية للأراضي وتأمر بنقل الأرض وتسجيلها باسم الدولة. وتزامنت هذه السياسة الجديدة مع تنامي عمليات هدم المنازل، وكانت تسعى لممرسة ضغط كبير على البدو للقبول بالحل الذي تعرضه الحكومة. وهكذا، في عام 2018، هدمت السلطات الإسرائيلية 2326 مبنى في النقب، 604 من بينها منازل. تدرك الحكومة الإسرائيلية أنها تحتاج إلى موارد كبرى من الوقت والمال لحل "مشكلة البدو"، خصوصًا إذا كان حلً قسريًا. لذلك، اتخذت الحكومة في عام 2007 خطوة شائعة الاستخدام بتشكيل لجنة جديدة برئاسة القاضي المتقاعد أليعازر غولدبيرغ لإيجاد حل لمسألة النقب. إلا أنّ الحكومة أمرت اللجنة بالحدّ
55 Israel State Comptroller Report (note 84). بحلول أيار/ مايو 2008، كانت الدولة قد تقدمت بنحو 450 دعوى مضادة، وحكمت المحكمة في 80 قضية، وجميعها لمصلحة الدولة، يُنظر: "Testimony of Ilan Yishoron before the Goldberg Committee, General Director of the Bedouin Advancement Administration before the Goldberg Committee" (20 May 2008), minutes of the Goldberg Committee, pp. 123-26 (author's copy). في المؤتمر السنوي لاتحاد المخططين في جامعة بن غوريون في 10 شباط/ فبراير 2011، تحدث نائب مدير الهيئة المسؤولة عن شؤون أراضي البدو وسكنهم إيلان يشورون في جلسة خاصة، بعنوان "المضي قدمًا نحو حل مشكلة البدو". رأى هفاتزلت ياهل، رئيس هيئة تسوية الأراضي في مكتب المدعي العام في النقب بشأن سياسة الدعاوى المضادة: "كما يبين التاريخ ووفقًا لخبرتي، فإن الطريقة الموازية لتنفيذ الإجراء القانوني ضرورية لأنها تشجع على الحل الوسط وعلى التوصل لتسويات متفق عليها." Havatzelet Yahel, "Land Disputes between the Negev Bedouin and Israel," Israel Studies, vol. 11, no. 2 (Summer 2006), p. 14. لمزيد من الإحصاءات، يُنظر: The Coexistence Forum in the Negev website, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/1foAGKw "Mechanism of Dispossession and Intimidation, Demolition Policy in Arab Bedouin communities in the Negev/ Naqab," Negev Coexistence Forum (June 2019), accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/35g1ahB (in Hebrew)
من تعويضات الأراضي والاكتفاء ب 100 ألف دونم. وأعدّت اللجنة في كانون الأول/ ديسمبر 2008 تقريرًا أوصى بالاعتراف بمزيد من القرى وفق مخططات لتقسيم الأراضي القائمة، وأوجدت صيغة تعويض في دعاوى الأراضي. وأوصت بتحسين تطبيق القانون. وعمل تقرير غولدبيرغ بمنزلة أساس لتقارير لاحقة ومشروعات قوانين قُدّمت بهذا الخصوص. اعتمدت الحكومة الإسرائيلية تقرير غولدبيرغ وشكلت فريقًا لتنفيذه برئاسة إيهود برافر من مكتب رئيس الوزراء، الذي شغل في السابق منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي. وفي إثر انتقاد سياسيين يهود للعرض "السخي" لغولدبيرغ وبرافر، كلّف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يعقوب عميدرور، رئيس مجلس الأمن القومي والموظف السابق في الاستخبارات العسكرية، بمراجعة الخطة. واعتمدت الحكومة في عام 2011 مخطط عميدرور - برافر المنقحة. وفي عام 2012 درجت الخطط المنقحة في ما صار، أُ يُعرف بمخطط برافر. تشير التقديرات إلى أنّ الخطة المنقحة قلّصت مساحة الأراضي المقترحة للتعويض من 183 ألف دونم إلى 90 ألفًا، ويتوقع أن تُهجر عشرات الألوف من الفلسطينيين البدو من قراهم. وأثارت مسوّدة مشروع القانون معارضة كبرى واحتجاجات عامة بفعل تهديده البالغ للمجتمع الفلسطيني. فشرعت الحكومة الإسرائيلية، في مسعى للتخفيف من حدّة المقاومة الحتمية، في "عملية إصغاء" لمشروع القانون برئاسة وزير من حزب الليكود هو بيني بيغن. وعدَّ كثيرون هذه العملية بمنزلة حيلة مصطنعة لتسهيل سنّ القانون؛ فبيغن لم يُجرِ أي تغييرات مهمة على الخطوط العامة لمخطط التعويض أو الاعتراف بالقرى. وبالمثل، دعت وثيقة بيغن أيضًا إلى تطبيق صارم للقانون (الإخلاء وهدم المنازل)، واقترحت أن يكون أمام أصحاب الدعاوى 5 أعوام فقط للمطالبة بالتعويض عن أراضيهم التي رفعوا دعاوى من أجلها، وإلا
Ahmad Amara, "The Goldberg Committee: Legal and Extra-Legal Means in Solving the Naqab Bedouin Caste," HAGAR: Studies in Culture, Polity, and Identities, vol. 8, no. 2 (Nov. 2008), pp. 227-243. تقارب تعويضات الأراضي المدعى بها 20 في المئة عينًا، و 30 في المئة نقدًا. بشأن لجنة غولدبيرغ، يُنظر: Committee". "Goldberg Amara, قرار الحكومة رقم 4411 بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير 2009. وقد أكد القرار أنّ قضية البدو ذات أولوية وطنية. Jonathan Cook, "The Negev's Hot Wind Blowing," Middle East Research and Information Project, 25 October 2011, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/2Mn94xi; Government Resolution no. 3707 (11 September 2011), accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/2wY7dHD Ministry of Justice of Israel, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/2Rh3Ncz Jaki Khuri, "6,000 Bedouin Demonstrate against the Prawer Plan in front of the PM Office," Ha'Aretz, 12/11/2011; "Commentary of Association for Civil Rights in Israel on the plan," The Association for Civil Rights in Israel, accessed on 7/10/2019, at: www.acri.org.il
سيفقدونها. واختتم بيغن وثيقته بشكر خالص إلى إيهود برافر "الذي عمل بتفانٍ واتساق وعزيمة مدة 8 أعوام لوضع حدٍ لمِحن البدو". اعتمد مجلس الوزراء الإسرائيلي في كانون الثاني/ يناير 2013 توصيات بيغن ومسودة مشروع قانون برافر المعدّل. وبعد 4 شهور، في أيار/ مايو 2013، نالت مسودة مشروع القانون موافقة اللجنة الوزارية للتشريع. عارض بعض نواب الكنيست الإسرائيليين مشروع القانون لأنه سخي جدًا، واشترطت اللجنة الوزارية لمنح موافقتها تقليص حدود المنطقة التي يمكن فيها منح الأراضي كتعويض، واختصرت مدة طلب التعويض من 5 إلى 3 أعوام، وأوصت بتشكيل لجنة حكومية تشرف على تنفيذ الخطة وبزيادة عدد قوات الشرطة لتنفيذ الخطة. نجح مشروع القانون المعدل في حزيران/ يونيو 2013 في الجولة الأولى من التصويت في الكنيست، لكن عملية التشريع جُمدت بعد بضعة شهور. ولم يحصل على المستوى التشريعي أيّ تقدمٍ يُذكر باستثناء مشروع قانون معدّل قليلً، قدّمه وزير الزراعة والتنمية الريفية، أوري أريئيل، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، لكنه لم يُطرح للتصويت بعد. توجّهت سياسة الحكومة الإسرائيلية نحو سنّ قانون جديد وشامل، يكون بديلً من الهيئات البيروقراطية المختلفة والقرارات الإدارية. وسعت أيضًا لتحديد موعد نهائي لانتهاء صلاحية الدعاوى القديمة بالأراضي والمستمرة منذ عقود. لكن في غياب قانون كهذا، خطا الكنيست خطوة نحو الأمام في "تطبيق القانون" بإقرار تعديلات قانونية عدة على "السكن غير المشروع"؛ إذ مُنِحت الشرطة والسلطة التنفيذية مزيدًا من الصلاحيات التي تتيح لها هدم المنازل والإخلاء وتوجيه التّهم مع الحدّ من المراجعات القضائية. ومع بداية تنفيذ خطة النقب، برزت الحاجة إلى استخدام موارد الدولة، ومنها العنف الحكومي، لحلّ مشكلات البدو. وتتجلّ هذه التحولات ضمن خطة النقب التي تعكس أيضًا التغييرات السياسية والاقتصادية الإسرائيلية، ولا سيم صعود أحزاب سياسية قومية - دينية تدفع باتجاه مزيد من الاستعمر في فلسطين وتحرير الاقتصاد الإسرائيلي برئاسة نتنياهو.
"Summary of the Listening Process Regarding the Bill on Arranging the Bedouin Settlement in the Negev," 23 January 2013, p. 13 (author's copy). (in Hebrew) "The Prawer-Begin Bill and the Forced Displacement of the Bedouin," Position Paper by Adalah and the Forum for Coexistence in the Negev, Adalah's Newsletter, vol. 104, no. 108 (2013), accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/2ZjpTOc أكثر ما يلفت هنا هو أنّ السلطة المسؤولة عن "مشكلة البدو" وتنفيذ القانون، انتقلت من مكتب رئيس الوزراء إلى وزير الزراعة والتنمية الريفية.
2. خطة النقب والجيش
يتعلق قسم كبير من خطة النقب بالجيش الإسرائيلي، حيث ورد في الخطة أنها تقوم على نقل القواعد العسكرية الإسرائيلية من وسط البلاد إلى النقب، وإنشاء مجمع عسكري مركزي يضم قواعد تدريب منوعة (يُعرف باسم "باهاديم" أو مجمع أريئيل شارون)، ونقل الوحدات الحاسوبية المركزية ووحدات الاستخبارات التكنولوجية. وافتُتح مجمع التدريب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014. وذكر الموقع الإلكتروني له أنّ إنشاءه يمثّل جزءًا من استيطان النقب، ومن "جعل الصحراء تزدهر". وعلى نحو متصل بذلك، وكجزء من نقل القواعد العسكرية، تعمل الحكومة الإسرائيلية على جبهات مختلفة لتأمين تنقّل العسكريين وتسهيل معيشتهم، ولذلك قدّمت إعانات للأسر والمستوطنات اليهودية المحلية. كم شرعت أيضًا في إنشاء أحياء جديدة حصريًا للعسكريين في المستوطنات اليهودية الموجودة. ويُدرج هذا كله ضمن جلب 300 ألف مقيم يهودي جديد إلى النقب. أنشأت وزارة الأمن مديرية خاصة لتنفيذ الخطة والقرارات الحكومية المختلفة. ويُفترض إخلاء 19 قاعدة عسكرية في تل أبيب، يرجع تاريخ إنشاء بعضها إلى فترة الانتداب؛ وأخلي قسم منها بالفعل. وتُقدّر المساحة الإجملية للأراضي التي أخليت بنحوُ 8 آلاف دونم، ستُستخدم على ما يبدو في مشروعات التطوير العقاري. واقترحت خطةٌ عرضها رئيس الوزراء نتنياهو بناء 60 ألف وحدة سكنية على أراضي 3 قواعد عسكرية رئيسة. لكن هذه المشروعات انتُقدت باعتبارها لمصلحة شركات التطوير العقاري، وظهرت مطالب ببناء مساكن شعبية مدعومة من الدولة عوضًا عنها. وتتوقع وزارة الأمن استمرار إخلاء القواعد العسكرية حتى عام 2023. استدعى انتقال القوات العسكرية إلى النقب تطوير البنية التحتية للنقل المدني والعسكري لخدمة القوات العسكرية في العديد والعتاد. ولهذه الطرق قيمة أمنية، إضافة إلى أنها تساهم في ربط منطقة بئر السبع بالمنطقة الوسطى. وبالفعل شُقت طرق جديدة، وجرى تحديث الطرق الحالية، وتوسيع السكك الحديدية، وافتُتح مرفق للقطارات السريعة. إلا أنّ هذه المشروعات والخطط المستقبلية كلها تتجاهل وجود تجمعات الفلسطينيين البدو "غير المرئيين"، ويحدث كل ما سبق على حسابهم؛ إذ ستمرّ مشروعات البنية التحتية عبر مواقع إقامتهم ومدافنهم، وستَسد الطرقَ الحالية التي تقود إلى قراهم، وتفضي إلى مزيد من هدم المنازل. فعلى سبيل المثال، سيمر امتداد طريق عابرة إسرائيل السريعة رقم
68 https://bit.ly/1NjU4av 69 https://bit.ly/2WG3rly 70 https://bit.ly/1kBPvBo 71 https://bit.ly/2F8EfcN
6 عبر القريتين الفلسطينيتين خشم زنة وبير الحمم، وستهجِّر سكة الحديد بين ديمونة ويروحام 1400 شخص من سكان قرية رخمة، وقد تؤثر مخططات مشروعات المواصلات إجملً في حقوق حياة 50 ألف مواطن فلسطيني وتنتهكها.
3. خطة النقب والاستعمر اليهودي
إلى جانب مشروعات الاستيطان الموجهة نحو الجيش، ناقشت الحكومة الإسرائيلية مخططات لإنشاء مستوطنات يهودية جديدة. وبحلول عام 2015، بلغ عدد المواقع اليهودية 126 موقعًا، مقارنة 18 ب موقعًا قانونيًا للفلسطينيين البدو. أما في منطقة السياج التي حُدّدت منذ البداية على أساس اعتبارات أمنية لإبقاء البدو بعيدًا عن الحدود وعن المواقع اليهودية في الخمسينيات، فأضحى امتداد السكان الآن في نظر السياسيين الإسرائيليين تهديدًا أمنيًا خطرًا، يُتوقع أن يوجِد تواصلً جغرافيًا بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ولذلك، تسعى الحكومة لتوسيع المستوطنات اليهودية وتقليص الفضاء الفلسطيني. في حزيران/ يونيو 2018، طرح وزير الإسكان خطة الاستيطان اليهودية للنقاش في الكنيست. وناقشت الخطة العمليات الجارية لتخطيط 5 مستوطنات جديدة وبنائها، وتوسيع المواقع اليهودية الموجودة، والتخطيط لما مجموعه 15 مستوطنة يهودية ريفية وبلدة صغيرة. وفي أثناء النقاش، أوضح الوزير يوآف غالانت، وهو قائد القيادة الجنوبية السابق في الجيش الإسرائيلي، أهداف الخطة، حيث صرّح أمام الكنيست: "ليس الجنوب عرضة للهجمت من غزة فحسب، فالسيطرة البدوية غير المشروعة [على الأراضي] تقضم السيادة الصهيونية في النقب [...] ويتعرض النقب لمخاطر، وهناك خشية شديدة من سيطرة معادية". وأردف: "ما نراه اليوم على الأرض هو عمليات إنشاء غير مشروعة مطلقة العنان. إنها فلسطينية وإسلامية [...] يحدث هذا كله في حين تتمثل رؤية خطة الاستيطان في إنشاء مناطق جوار [يهودية] في منطقة يتزامن عبورها اليوم وخطر رمي الحجارة وزجاجات المولوتوف". تضمّنت المستوطنات المقترحة 3 مستوطنات على الأقل، يُفترض بناؤها كليًا أو جزئيًا على أنقاض القريتين البدويتين الفلسطينيتين قطامات وبئر هداج، إضافة إلى أم الحيران ذات القضية المعروفة.
Bimkom- Planners for Planning Rights, at: https://bit.ly/2QKZ8h8 73 https://bit.ly/2Ki6E4e قرارات الحكومة الإسرائيلية، مثل القرار رقم 2265 (2002)، 3349 (2008)، 3345 (2018)، 4492.)2019(75 https://bit.ly/2Idoh2U 76 https://bit.ly/2Ieo1AN 77 https://bit.ly/2SSFQIo
تُعدّ قضية أم الحيران أحدث مثال صارخ على الاستعمر الاستيطاني الإسرائيلي. فهي تضم 1000 فلسطيني كانوا في الأصل يقيمون في منطقة وادي سُبالة شمل غرب بئر السبع حتى هجّرتهم السلطات الإسرائيلية بعد عام 1948 مباشرة، عندما أمر السكان بمغادرة محل إقامتهم مؤقتًا، مدةُ 6 شهور. إلا أنّ هذه الفترة مُدّدت مرارًا، تلتها سلسلة أخرى من الطرد وإعادة التوطين حتى أعيد توطينهم بصورة نهائية في أم الحيران في عام 1956. وخصصت الحكومة غالبية أراضيهم الأصلية لمصلحة مستوطنة شوفال الجمعية اليهودية. لكن في عام 2003، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر بإخلاء أم الحيران وهدمها. ففي أثناء بلورة خطة النقب، أعدّت الحكومة خطة لاستبدال أم الحيران بمستوطنة إسرائيلية جديدة اختارت لها اسم "حيران". ومنذئذ، رفع السكان دعاوى لإبطال أوامر الهدم وتسوية وضع إقامتهم. وطالب السكان ببساطة بإضفاء الطابع القانوني على وضع قريتهم وجعلها جزءًا من مستوطنة حيران المستقبلية، أو العودة عوضًا عن ذلك إلى أراضيهم الأصلية. لكن السلطات الإسرائيلية رفضت المقترحات كلها، بحجة أن البدو كانوا متعدّين على أراضي الدولة. ثم أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية بإخلاء القرية في أيار/ مايو.2015 بدأت السلطات أعمل البنى التحتية للمستوطنة اليهودية الجديدة في أثناء سير إجراءات المحكمة. وفي إثر قرار المحكمة، حَرثت حقول أم الحيران ودمّرَت محاصيلها. وقبل بزوغ فجر 18 كانون الثاني/ يناير 2017، اقتحم عدد كبير من الشرطة والجرافات القرية في مشهد حربي، فدمرت 8 منازل، واعتقلت وجرحت عشرات السكان، وقتلت المربي يعقوب أبو القيعان، حيث أطلقت النار عليه، ففقد السيطرة على سيارته وصدم شرطيًا في إثر ذلك وقتله. وعلى الرغم من أنّ أبو القيعان أُصيب بطلق ناري، فإن الشرطة أطلقت ذخيرة حية عليه، ومنعت المسعفين من تقديم أي مساعدة له لبضع ساعات. وخلُص تحقيق الطب الشرعي إلى أنّ أبو القيعان نزف مدة 30 دقيقة قبل أن يموت، ما يعني أنه كان سيعيش لو تلقّى علاجًا طبيًا ملائمًا. واحتجزت الشرطة جثة أبو القيعان مدة أسبوع كامل قبل أن تسمح بدفنها بعد صدور أمر من المحكمة بتحرير الجثة. وسارع وزير إسرائيلي ومفوض الشرطة جلعاد أردان إلى اتهام أبو القيعان بالانتمء إلى "داعش" وبتنفيذ عملية إرهابية. لكن في أثناء التحقيق، رفضت وحدة التحقيق التابعة للشرطة ذلك الاتهام. وخلُص تقرير سري أصدره جهاز الأمن العام إلى أنّ ذلك لم يكن هجومًا إرهابيًا، وأن الشرطة هي التي فتحت النار قبل تدهور السيارة وفقدان السيطرة عليها. ومع ذلك، أبى المدعي العام توجيه الاتهام إلى أي من رجال الشرطة، وتجاهل الدلائل الجليّة في هذا الخصوص.
"Adala: The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel," The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/2nxH69E; "The Time has Come for Israel to Recognize the Bedouin Villages of 'At ī r and Umm al- Ḥī r ā n," Negev Coexistence Forum for Civil Equality, Position Paper (2015), accessed on 7/11/2019, at: https://bit.ly/2CkpLEL Gidi Weitz, "Secret Shin Bet File on 2017 Cop Killing: Not Terrorism, but a Police Failure," Haaretz, 11/6/2018, accessed on 7/10/2019, at: https://bit.ly/2JxNqI6
لا بد في هذا الصدد من الإشارة إلى أنه قبل يوم واحد فقط من صدور قرار أم الحيران، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارها بشأن هدم قرية سوسيا الفلسطينية في الضفة الغربية وإخلائها. تقع سوسيا جنوب الخليل على بعد 20 كلم شمل شرق أم الحيران. وعلى غرار أم الحيران، هُجِّر سكانها 3 مرات سابقًا، وكانوا يعيشون في كهوف وخيام، ويحدوهم الأمل بالبقاء في أراضيهم الحالية. ومع ذلك، مثلهم مثل باقي البدو في منطقة جنوب الخليل وشرق القدس وخان الأحمر ومحيط أريحا، يخضعون جميعهم لممرسات مخططات الترحيل والتجميع لإخلاء المنطقة (ج) في الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين. وتُبين سوسيا وأم الحيران عمل الاستعمر الاستيطاني على جانبي الخط الأخضر، وكيف أنّ جهاز الأمن الإسرائيلي والتهويد يتعاملان مع الفلسطينيين بصفتهم خطرًا وقضية أمنية بغضّ النظر عن مكانتهم القانونية.
خاتمة
من الواضح تمامًا اتجاه هبوب الرياح في منطقة بئر السبع. ففي ظل خطة النقب ومكوناتها المختلفة، نشهد تخصيص موازنات متزايدة لما تدعوه إسرائيل "إنفاذ القانون" ضد مخالفيه. وعزّزت هذه الموازنات تعداد رجال الشرطة، وأسّست وحدات خاصة لهدم المنازل، وخصصت موازنات للإجراءات القضائية بزيادة موظّفي مكتب المدّعي العام لرفع دعاوى مضادة وتنفيذ الإجراءات الأخرى كلها المطلوبة والمتعلقة بهدم المنازل. تشير هذه الدلائل إلى المنطق الحالي لتلك الموجة للممرسة الإسرائيلية في "تخليص" الأراضي وتحقيق حق العودة اليهودي، في مقابل ازدياد عمليات الهدم والإخلاء والتجميع وتزوير التاريخ. وإضافة إلى العمل المؤسساتي الرسمي للدولة، تعمل إلى جانبها جمعيات استيطانية خاصة، تهدف إلى تهويد النقب وتحث الدولة على تنفيذ عمليات هدم أوسع ضد عرب النقب وتخصيص أراضٍ لمستوطنات يهودية (مثلً جمعية رجافيم). وإذا راقبنا عن كثب المنطق الجغرافي - السياسي لمشروع التهويد، فسنلاحظ عملية إعادة هندسة وتخطيط الحيّز على نحوٍ يهدف إلى تركيز عرب النقب على أقلّ بقعة من الأرض، وعلى بعدٍ من حدود 1967 لأهداف أمنية تسعى في الوقت نفسه لتعزيز الوجود اليهودي - الإسرائيلي على مناطق الحدود (وليس بالضرورة الخط الأخضر، أي حدود هدنة 1949) لفرض واقع جغرافي سياسي جديد، يعمل على شقي الخط الأخضر أيضًا، بترحيل وهدم قرى فلسطينية بدوية وغيرها في منطقة جبل الخليل. تعكس تلك التطورات المنطق والعقدة الأمنية الإسرائيلية في مراحل تأسيسها "لتعزيز الثغور". ومع زيادة التطورات الأمنية والعلاقات الجيوسياسية بالنسبة إلى قطاع غزة، بات مُلحًّا في نظر قادة الأمن الإسرائيليين تعزيز الثغور والسيطرة على النقب على نحو أفضل، فضلً عن أنها منطقة الاحتياط الأفضل لخطط إسرائيل التوسعية والاقتصادية جنوب منطقة المركز.
مم لا شك فيه أنّ الموارد الإسرائيلية لتنفيذ الهدم والإخلاء ستزيد، وستزداد معها حدّة العنف، ما يزيد من احتملات مواجهة عنيفة واسعة في الأعوام القريبة، وتحديدًا مع ازدياد قوة اليمين الإسرائيلي المتطرف ومؤسساته من أجل الاستيطان، التي تعمل في ظل أيديولوجيا الصهيونية الدينية المتزايدة. ولا بدّ من الإشارة هنا إلى التوجّه القانوني الجديد وفرض ممرسات جديدة أكثر عنفًا أيضًا لتأمين سياسة الدولة، وهي الحكم على شيخ العراقيب السبعيني الشيخ صياح الطوري الذي بدأ في نهاية عام 2018 تنفيذ حكم بالسجن مدة 10 شهور بتهم الاعتداء على أراضي الدولة. بما أنّ الهدم المتكرر للعراقيب (أكثر من 140 مرة) ومصادرة الأخشاب والمعادن التي تستعمل للبناء وهدم المرافق الأخرى في القرية لم تردع صمود أهلها، وجدت إسرائيل الحاجة إلى اتخاذ منهج جديد يرمي إلى كسر المعنويات عن طريق شيخها الطوري الذي أوصى قبل دخوله السجن بالصمود واستمرار النضال. لذا، سيشهد المستقبل القريب لمنطقة النقب تسارعًا على مستوى التهويد، إلا أنه في ظل غياب البديل أو مقترح حلول عادلة، وفي ظل صمود السكان في أراضيهم، لن يودي ذلك التسارع بعمليات الهدم والإخلاء والممرسات القضائية الجديدة توازيًا مع الاستيطان اليهودي والتوسع إلى إخلاء مناطق واسعة أو إلى تركيز الفلسطينيين في النقب وحل قضية البناء "غير القانوني". لن تحلّ تلك الممرسات القضية، إنما تعكس النفسية الإسرائيلية في إدارة الصراعات بإطار سيطرة نوعًا ما، ولا تسعى لحل الصراعات.
المراجع
References
العربية
العارف، عارف. تاريخ بير السبع وقبائلها. القاهرة: مكتبة مدبولي، 1999.]1934[كوهين، هيلل. الغائبون الحاضرون: اللاجئون الفلسطينيون في إسرائيل منذ سنة 1948. ترجمة نسرين مُغربي. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2003
العبرية
Ben-David, Joseph. Ha-Beduim be-Yisrael [The Bedouin in Israel]. Jerusalem: Mekhon Yerushalayim le-Heqer Yisrael, 2004. "By Hook and by Crook: Israeli Settlement Policy in the West Bank." B'Tselem, Jerusalem, July 2010. at: https://bit.ly/2Rx2HtF "Final Report of the Committee to Propose a Policy for Arranging Bedouin Settlement in the Negev." Goldberg Committee, Jerusalem, 11 December 2008. "Final Report of the Committee to Propose a Policy for Arranging Bedouin Settlement in the Negev." Goldberg Committee, Jerusalem. 11 December 2008. Jacoby, Dany (ed.). One Land Two Peoples. Jerusalem, 1999. "Mechanism of Dispossession and Intimidation, Demolition Policy in Arab Bedouin communities in the Negev/Naqab." Negev Coexistence Forum (June 2019). at: https://bit.ly/35g1ahB Porat, H. The Bedouin-Arab in the Negev between Migration and Urbanization, 1948-1973. Beersheba: Negev Center for Regional Development, Ben-Gurion University, 2009. Shapira, Anita. Sword of the Dove: Violence in Labor Zionism. Tel Aviv: Am Oved, 1992. "Summary of the Listening Process regarding the Bill on Arranging the Bedouin Settlement in the Negev." 23 January 2013. "Summary Report of the Experts Team on Land Settlement on the Siyag and the Northern Negev." Ministry of Justice of Israel. Jerusalem, 20 October 1975.
الأجنبية
Aaronsohn, Ran. "Settlement in Eretz-Ysrael-A Colonialist Enterprise? 'Critical' Scholarship and Historical Geography." Israel Studies. vol. 1, no. 2 (Fall 1996).
Abed, George (ed.). The Palestinian Economy. London/ New York: Routledge Library Editions, 1988. Abu Hussein, Hussein & Fiona McKay. Access Denied: Palestinian Access to Land in Israel. London: Zed Books Ltd, 2003. Abu-Saad, Ismail. "Introduction: State Rule and Indigenous Resistance among al-Naqab Bedouin Arabs." HAGAR: Studies in Culture, Polity, and Identities. vol. 8, no. 2 (2008). Amara, Ahmad. "The Battle for Land and Housing Rights of the Negev Bedouin." Housing and ESC Rights Law Quarterly. vol. 5. no. 1 (2008). ________. "The Goldberg Committee: Legal and Extra-Legal Means in Solving the Naqab Bedouin Caste." HAGAR: Studies in Culture, Polity, and Identities. vol. 8, no. 2 (Nov. 2008). Amara, Ahmad et al. (eds.). Indigenous (In)Justice: Human Rights Law and Bedouin Arabs in the Naqab/Negev. Cambridhe, MA: Harvard University Press, Ben-David, Joseph. A Feud in the Negev: Bedouins, Jews, and the Land Dispute. Ra'anana, Israel: Center for Studying the Arab Society in Israel, 1996. Bentwich, Norman (ed.). Legislation of Palestine 1918-1925. Alexandria: Whitehead Morris Limited, 1926. Bisharat, George. "Land, Law, and Legitimacy in Israel and the Occupied Palestinian Territories." American University Law Review. vol. 43 (1994), pp. 467-561. Bunton, Martin & Martin P. Bunton. Colonial Land Policies in Palestine 1917-1936. Oxford: Oxford University Press, 2007. Cook, Jonathan. "The Negev's Hot Wind Blowing." Middle East Research and Information Project. 25/10/2011. at: https://bit.ly/2Mn94xi Falah, Ghazi. "How Israel Controls the Bedouin in Israel." Journal of Palestine Studies. vol. 14. no. 2 (Winter 1985). ________. "Israeli State Policy toward Bedouin Sedentarization in the Negev." Journal of Palestine Studies. vol. 18, no. 2 (Winter 1989). Fischbach, Michael R. Records of Dispossession: Palestinian Refugee Property and the Arab-Israeli Conflict. New York: Columbia University Press, 2003. Forman, Geremy. "Settlement of Title in the Galilee: Dowson's Colonial Guiding Principles." Israel Studies. vol. 7, no. 3 (2002).
Fredrickson, George (ed.). The Arrogance of Race: Historical Perspectives on Slavery, Racism, and Social Inequality. Middletown: Wesleyan University Press, 1988. Gavish, Dov & Ruth Kark. "The Cadastral Mapping of Palestine, 1858-1928." Geographical Journal. vol. 159, no. 1 (March 1993). Golan, Arnon "European Imperialism and Palestine: Was Zionism as Form of Colonialism?" Space & Polity. vol. 5, no. 2 (August 2001). Gregory, Derek. The Colonial Present: Afghanistan, Palestine, Iraq. London: Blackwell, 2004. M. Grinberg & Y. Stern, "State Demolishes 17 Houses in Unrecognized Bedouin Village in Negev," Ha'Aretz, 6/12/2006, accessed on 11/7/2019, at: https://bit.ly/2qyZ50g Hechter, Michael. Internal Colonialism: The Celtic Fringe in British National Development. Berkeley: University of California Press, 1975. Holzman-Gazit, Yifat. Land Expropriation in Israel: Law, Culture and Society. London: Ashgate, 2007. Horner, D.F. "Planning Bedouin Settlements: The Case of Tel Sheva." Third World Planning Review. vol. 4, no. 2 (1982). Horowitz, Dan & Moshe Lissak. Trouble in Utopia: The Overburdened Polity of Israel. New York: State University of New York Press, 1989. Ilan Troen, Selwyn. "De-Judaizing the Homeland: Academic Politics in Rewriting the History of Palestine." Israel Affairs. vol. 13, no. 4 (October 2007). Jiryis, Sabri "The Legal Structure for the Expropriation and Absorption of Arab Lands in Israel." Journal of Palestine Studies. vol. 2, no. 4 (Summer 1973). Kedar, Alexandre, Ahmad Amara & Oren Yiftachel. Emptied Lands: A Legal Geography of Bedouin Rights in the Negev. Redwood City, CA: Stanford University Press, 2018. Kedar, Alexandre. "The Legal Transformation of Ethnic Geography: Israeli Law and the Palestinian Landholder 1948-1967." Journal of International Law and Politics (New York University). vol. 33, no. 4 (2001). Khuri, Jaki. "6,000 Bedouin Demonstrate against the Prawer Plan in front of the PM Office." Ha'Aretz, 12/11/2011. Kipfer, Stefan. "Fanon and Space: Colonization, Urbanization, and Liberation from the Colonial to the Global City." Environment and Planning D: Society and Space. vol. 25, no. 4 (2007).
Lucas, Noah & Ilan Troen (eds.). Israel: The First Decade of Independence. Albany, NY: State University of New York Press, 1995. Lustick, Ian. Arabs in the Jewish State: Israel's Control of a National Minority. Austin, TX: University of Texas Press, 1980. Nasasra, Mansour et al. (eds.). The Naqab Bedouin and Colonialism: New Perspectives. London: Routledge Press, 2014. Noach, Haia. The Existence of the Non-Existent Villages. Haifa: Pardes, 2009. "Off the Map: Land and Housing Rights Violations in Israel's Unrecognized Bedouin Villages." Human Rights Watch. 30/3/2008. at: https://bit.ly/31XW0VH "The Time has Come for Israel to Recognize the Bedouin Villages of ʿAtīr and Umm al- Ḥ ī r ā n." Negav Coexistence Forum for Civil Equality. Position Paper. at: https://bit.ly/2MOjwRJ Robinson, Shira. Citizen Strangers: Palestinians and the Birth of Israel's Liberal Settler State. Redwood City, CA: Stanford University Press, 2014. Rouhana, Nadim N. Palestinian Citizens in an Ethnic Jewish State: Identities in Conflict. New Haven: Yale University Press, 1997. Rouhana, Nadim N. & Areej Sabbagh-Khoury. "Settler-colonial Citizenship: Conceptualizing the Relationship between Israel and its Palestinian Citizens." Settler Colonial Studies. vol. 5, no. 3 (2015). Shamir, Ronen. "Suspended in Space: Bedouins under the Law of Israel." Law and Society Review. vol. 30. no. 2 (1996). Shimoni, Gideon. "Postcolonial Theory and the History of Zionism." Israel Affairs. vol. 13, no. 4 (October 2007). Silberstein, Laurence J. (ed.). New Perspectives on Israeli History: The Early Years of the State. New York: New York University Press, 1991. Smith, Anthony D. "Zionism and Diaspora Nationalism." Israel Affairs. vol. 2, no. 2 (Winter 1995). Stasiulis, Daiva & Nira Yuval-Davis (eds.). Unsettling Settler Societies: Articulations of Gender, Race, Ethnicity and Class. London: Sage, 1995. Swirski, Shlomo & Yael Hasson. Invisible Citizens: Israeli Government Policy toward the Negev Bedouin. Tel Aviv: Adva Center, 2006. ________. "Current Plans for Developing the Negev: A Critical Perspective." ADVA Center (January 2007). at: https://bit.ly/32rkS7o
Walls, David. "Central Appalachia: Internal Colony or Internal Periphery?" Sonoma State University, 2008. at: https://bit.ly/2KN3lla Wolfe, Patrick. "Settler Colonialism and the Elimination of the Native." Journal of Genocide Research. vol. 8, no. 4 (2006). Yahel, Havatzelet. "Land Disputes between the Negev Bedouin and Israel." Israel Studies. vol. 11, no. 2 (Summer 2006). Yiftachel, Oren. "Israeli Society and Jewish-Palestinian Reconciliation: 'Ethnocracy' and its Territorial Contradictions." Middle East Journal. vol. 51, no. 4 (Autumn 1997). ________. Ethnocracy: Land and Identity Politics in Israel/Palestine. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2006. Zureik, Elia. The Palestinians in Israel: A Study in Internal Colonialism. London: Routledge & Kegan Paul, 1979.