مخطط
The Israel 2020 Plan after 25 years A reading of the book Israel 2020: Detailed Plan for the Future of State and Society
الملخّص
عنوان الكتاب: إسرائيل 2020: خطتها التفصيلية لمستقبل الدولة والمجتمع. المؤلف: سلمان أبو ستة الناشر: بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. سنة النشر: 2005 عدد الصفحات: 376.
Abstract
A reading of the book Israel 2020: Detailed Plan for the Future of State and Society
قراءة في كتاب إسرائيل 2020: خطتها التفصيلية لمستقبل الدولة والمجتمع
The Israel 2020 Plan after 25 years
A reading of the book Israel 2020: Detailed Plan for the Future of State
and Society
إسرائيل 2020: خطتها التفصيلية لمستقبل الدولة والمجتمع
(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2005-2004)، 6 مجلدات.
مقدمة
رؤية "إسرائيل 2020" هي خطة تفصيلية وضعتها إسرائيل لاستشراف مستقبل الدولة والمجتمع الإسرائيليين على مدى ربع قرن، من منتصف تسعينيات القرن العشرين إلى حدود عام 2020. وقد ساهم في إعدادها نحو 250 خبيرًا إسرائيليًا متنوعي الاختصاصات من مختلف الوزارات والمؤسسات الرسمية والأكاديمية في داخل إسرائيل، من كل الجامعات، ومن الوزارات الأساسية العشر، والجيش، والمخابرات، والوكالة اليهودية، وسلطة المياه، ودائرة أراضي إسرائيل، ومن بين الجاليات اليهودية في العالم، وخبراء من عدة دول كالدنمارك، وبريطانيا، والسويد، واليابان، وهولندا، وألمانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأميركية. صدرت الرؤية باللغة العبرية في عام 1997 عن معهد إسرائيل للتكنولوجيا (التخنيون) في 17 مجلدًا، تغطي شتّى التخصّصات والمجالات. وقد أولاها مركز دراسات الوحدة العربية أهميةً كبيرة، من باب أنها الأشمل عن تصورات العدو الإسرائيلي لمستقبله، والتي يتناول فيها جوانب الحياة في الدولة العبرية كافة، مركّزًا على الأرض والاستيطان والمصادر البشرية والطبيعية، وأنها الأبعد مدى زمنيًا، والأكثر اعتمدًا على سيناريو سلام عربي - إسرائيلي. وقد انتقى مركز دراسات الوحدة العربية بعض مضامين الدراسة (المجلدات 6-1) وترجمتها إلى العربية ونشرها في ستة أجزاء. تعالج الدراسة ثلاثة مسارات رئيسة تتعلق أولً بإسرائيل في عام 2020 في حال استتباب السلام أو عدمه؛ وثانيًا بالإمكانيات والشروط التي من شأنها أن ترفع إسرائيل في عام 2020 إلى مصاف الدول الصناعية الأكثر تقدمًا؛ وثالثًا بالعلاقة المثلى بين إسرائيل والشتات اليهودي. وقد لجأ المخططون الإسرائيليون إلى وضع أربعة سيناريوهات للحالة الواحدة: سيناريو بقاء الشيء على أصله، وسيناريو تحقيق سلام شامل، وسيناريو متشائم بالنسبة إلى أهداف الخطة، وأخيرًا السيناريو الأكثر ترجيحًا من وجهة نظر المخططين. وتجدر الإشارة إلى أنه بالنظر إلى أهمية المخطط، فقد تبنّت الحكومة الإسرائيلية توصياته جزئيًا في عام 2005 ضمن المخطط التوجيهي التنظيمي الخامس والثلاثين، وعليه اعتمدته قانونيًا.
في الواقع كانت 18 مجلّدًا، لكن أحدها حول الأمن لم يوزّع إلا في إطار مغلق على النخبة. وهي على النحو التالي: 1. موجز؛ 2. صورة المستقبل؛ 3. الاحتمالات: البدائل وتقييمها؛ 4. إسرائيل في أجواء السلام؛ 5. إسرائيل في مصاف الدول الصناعية؛ 6. إسرائيل والشعب اليهودي؛ 7. استمرارية الوضع القائم؛ 8. البديل الاقتصادي؛ 9. البديل الاجتماعي؛ 10. البديل الطبيعي البيئي؛ 11. المواصلات والاتصالات؛ 12. الطاقة؛ 13. نظام المساحات المفتوحة؛ 14. نظام التعليم؛ 15. توجهات لتطور مستدام؛ 16. اعتبارات مالية اقتصادية وبلدية؛ 17. عملية التنفيذ وساسة الأرض. انظر في ذلك مقدمة الطبعة العربية لسلمان أبو ستة (مج 1: مبادئ التخطيط البعيد المدى). إسرائيل 2020: خطتها التفصيلية لمستقبل الدولة والمجتمع 6[مجلدات]، راجع الترجمة عن العبرية إلياس شوفاني وهاني عبد الله (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2005-2004): مج 1: مبادئ التخطيط البعيد المدى (2004)؛ مج 2: "صورة المستقبل" وسبل تحقيقها (2004)؛ مج 3: الخطة الشاملة لإسرائيل: تقييم البدائل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية (2004)؛ مج 4: إسرائيل في محيط يسوده السلام (2005)؛ مج 5: إسرائيل في مسار الدول المتقدمة (2005)؛ مج 6: إسرائيل والشعب اليهودي).2005(راجع في ذلك: مجموعة مؤلفين، قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، ج 2: الكولونيالية الاستيطانية وإعادة تصور مستقبل المشروع الوطني (الدوحة؛ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2016
المعالم العامة لمخطط "إسرائيل "2020
يمكن تجميع أهم الأهداف الرئيسة التي اعتمدها مخطط "إسرائيل 2020 " في ثلاثة أبعاد رئيسة تشكّل قطب رحاه وخيطه الناظم ومدار السيناريوهات التي تضمّنها، وهي في المقام الأول البعد الديموغرافي، ثم البعد الاقتصادي والتنموي، وأخيرًا الأبعاد السياسية والجيوسياسية والأمنية الكامنة وراء رهانات تحقيق سلام شامل ودائم مع الفلسطينيين والعرب.
1. مسألة السكان والشتات اليهودي
المسألة الديموغرافية مركزية في هذه الرؤية، على نحو موصول بمركزيتها في الرؤى الصهيونية التبشيرية، مع تركيز المخطط على قضية جاذبية إسرائيل للشتات اليهودي في العالم لهجرة يهودية جمعية إلى إسرائيل. وفي هذا الصدد، يجري الحديث في هذا المخطط عن اليهود بوصفهم شعبًا واحدًا متجانسًا ولكنه موزعٌ جغرافيًا. كم لا يغيب عن المخططين طرح السؤال الأساسي المتمثل في الموازنة بين فائدة هجرة يهود العالم إلى إسرائيل وبقائهم في بلدانهم الغربية الأصلية حيث مكانتهم راسخة وحيث هم مسيطرون على المال والسياسة، ويحققون لإسرائيل فوائد ومصالح قد تكون أكبر من فوائد هجرتهم ومصالحها. وتراوح الإسقاطات الديموغرافية في المخطط بين سيناريوهين رئيسين، هم سيناريو استئناف حالة العداء، الذي من شأنه أن يرى حجم السكان العرب في "أرض إسرائيل الكاملة" في نهاية فترة المخطط يتساوى مع حجم السكان اليهود، إذ يتضاعف السكان العرب في المناطق المدارة ويصل إلى 4 ملايين نسمة، بينم يصل عدد العرب في إسرائيل إلى مليوني نسمة، في حين سيزداد عدد السكان اليهود داخل الخط الأخضر ليصل إلى 6 ملايين نسمة؛ وهو ما من شأنه، وفقًا للمخطّطين، أن تكون له عواقب كثيرة على قوة العمل داخل إسرائيل وعلى طبيعة العمل الموكل لكل فئة. أما سيناريو اتفاق السلام الشامل، فيرى أن عدد السكان اليهود سيصل أيضًا إلى 6 ملايين نسمة، في مقابل نحو مليوني نسمة للأقلية العربية، أي ربع سكان إسرائيل. وهو ما يشكّل تحسنًا جوهريًا مقارنةً بسيناريو تجدد حالة العداء، محسّنًا أيضًا العلاقات بالطائفة الدرزية، وظروف الهجرة إلى إسرائيل عقب تحقيق السلام.
2. إسرائيل في مصاف الدول الثمني الأولى في العالم
يتمثل الهدف الرئيس الثاني لمخطط "إسرائيل 2020" في السعي إلى وضع إسرائيل في مصاف الدول الثمني الأولى في العالم. ويثمّن المخطط إنجازات إسرائيل، ولا سيم في مجال التحديث التكنولوجي بوصفه قوةً دافعة في الصناعة العسكرية والصناعات الأخرى، بيد أنه يدعو إلى تكثيف الجهود من أجل تحقيق
قفزة كمية ونوعية إضافية خلال مداه الزمني، بحيث يصل الناتج القومي الإجملي لإسرائيل إلى 220 مليار دولار في عام 2020 (نحو 27 ألف دولار للفرد في السنة)، أي بزيادة أكثر من ضعف الناتج القومي الإجملي لإسرائيل في بداية المخطط. ويلجأ المخطط إلى القياس بأربعة مسارات، هي مسار الدول الموجودة على هامش العالم الصناعي، ومسار أوروبا الغربية، ومسار أميركا الشملية، ومسار اليابان. ويحبّذ المخطط اقتداء إسرائيل أكثر بمسار أوروبا الغربية بوصفه الأقرب إليها وإلى بنيتها. وهو يؤكّد، في هذا الصدد، أنّ الخلل في الفارق مع النموذج الأوروبي لا يكمن في جانب التطور الصناعي فحسب، بل أيضًا في الجانب الديموغرافي، رابطًا ذلك مجددًا بأهمية الهجرة الجمعية للشتات اليهودي إلى إسرائيل.
3. إسرائيل في أجواء السلام
ينظر المخططون إلى هذا السيناريو، سيناريو تحقق السلام، مستحضرين مبدأين مهمين: تعزيز الأمن القومي لإسرائيل، وضمن استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي على العرب وتعزيزه، ولا سيم من أجل ضمن السيطرة على الأرض. ويتوقع المخطط في هذا الصدد أنه خلال 30 عامًا، سيوجد في فلسطين، بين البحر والنهر، دولة إسرائيل وكيان فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، له إدارة ذاتية، مع تقييد بارز في مجال الجيش والأمن، مع احتمل أن يشترك في تركيبة فدرالية أو كونفدرالية مع الأردن. وهذا معناه الرفض لدولة فلسطينية عاصمتها القدس وعدم عودة اللاجئين. ويرى المخططون أنّ سيناريو السلام من شأنه أن يعود على إسرائيل بفوائد خارجية كثيرة منها زيادة الاستثمرات (الأجنبية وليست بالضرورة العربية)، وجذب المهاجرين اليهود.
ماذا تحقق من المخطط بعد ربع قرن؟
بعد نحو ربع قرن من وضع المخطط بين عامي 1994 و 1995، ماذا تحقق منه على أرض الواقع؟ على المستوى الديموغرافي أولً، من المهم أن نلحظ أنّ أهم الإسقاطات الديموغرافية للمخطط قد تحققت، إذ انتقلت ساكنة إسرائيل من 5 ملايين و 200 ألف نسمة في بداية المخطط في عام 1995 إلى 8 ملايين ونصف في نهايته تقريبًا (في عام.)2019 كم نلحظ أيضًا أنّ القضية الديموغرافية لا تزال إشكالية داخل الكيان الصهيوني إلى اليوم، سواء من جهة طغيان فكرة أغلبية العنصر اليهودي في الدولة على حساب دولة الحق والقانون، أو من جهة استفحال
الشكل (1) تطور ساكنة إسرائيل في ربع قرن (2019-1995)
المصدر: World Population Review, "Israel Population 2019," accessed on 22/6/2019, at: https://bit.ly/1rpAoK3
إشكالية تزايد العنصر اليهودي المتدين ("الحريديم)". ويبقى الموضوع الذي طرحه المخطط بشأن الموازنة بين فائدة هجرة يهود العالم إلى إسرائيل وبقائهم في بلدانهم الغربية الأصلية، حيث مكانتهم راسخة، سجاليًا إلى اليوم. ويظلّ الاتجاه السائد هو زيادة الهجرة إلى إسرائيل من الجاليات التي لا تنفع إسرائيل كثيرًا، والمحافظة على وجود اليهود في البلاد المهمة. من جهة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية واللحاق بركب الدول الثمني الأولى في العالم، حققت إسرائيل نتائج فاقت حتى توقعات السيناريو التفاؤلي في مخطط "إسرائيل 2020" بمضاعفة الناتج المحلي الإجملي؛ إذ انتقل الأخير من 100 مليار دولار في عام 1995 إلى أزيد من 353 مليار دولار في عام 2017 (بالقيمة الاسمية)، بما يمثل أزيد من 42 ألف دولار للفرد، وبما يضعها في المرتبة 22 عالميًا من جهة الدخل. وتتوزع هذه النتائج الاقتصادية البارزة على مجالات عدة، ومنها المجال الجامعي والبحث العلمي والابتكار التكنولوجي. ففي عام 2018، أتت ستّ جامعات إسرائيلية ضمن ال 500 جامعة الأولى في العالم في "التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم"، المعروف باسم "تصنيف شانغهاي"، منها اثنتان ضمن ال 100 الأولى في العالم. أما الدول العربية مجتمعة، فلم تُدرج سوى خمس جامعات فقط. وفي مجال العلوم والتكنولوجيا، أصبحت إسرائيل من بين أكثر الدول تطورًا على المستوى العالمي؛ فقد أنفقت 4.3 في المئة من الناتج المحلي الإجملي على البحث والتطوير المدني في عام 2015، وهي أعلى نسبة في العالم. وفي عام 2019، احتلت إسرائيل المرتبة الخامسة بين أكثر دول العالم ابتكارًا من خلال مؤشر بلومبيرغ للابتكار. وهي تحتل المرتبة الثالثة عشرة في العالم بالنسبة إلى الإنتاج العلمي مقيسًا بعدد المنشورات العلمية لكل مليون مواطن. وفي عام 2014، كانت حصة إسرائيل من المقالات العلمية
ينظر في ذلك: مهند مصطفى، "قراءة في التحولات الديموغرافية والسياسية والفكرية للمتدينين في إسرائيل واستشراف تأثيراتها المستقبلية"، ضمن هذا العدد. بخصوص الواقع الديموغرافي الحالي وإسقاطاته المستقبلية، انظر: يوسف كرباج، "الديموغرافيا والصراعات في إسرائيل - فلسطين: توقعات للمستقبل"، في: الكولونيالية الاستيطانية، ص.161-141 8 وهي في عام:2018 Technion-Israel Institute of Technology, The Hebrew University of Jerusalem, Weizmann Institute of Science, Tel Aviv University, Bar-Ilan University, Ben-Gurion University of the Negev. انظر: "Academic Ranking of World Universities," ShanghaiRanking (2018), accessed on 28/6/2019, at: https://bit.ly/2MqbFZo وهي في عام 2018 أربع جامعات سعودية (جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن)، وجامعة القاهرة بمصر. "Gross Domestic Spending on R&D," OECD, accessed on 28/6/2019, at: https://bit.ly/1RLTs0e Michelle Jamrisko, Lee Miller & Wei Lu, "These are the World's Most Innovative Countries," Bloomberg,22/1/2019, at: https://bloom.bg/2U5Fi27 Yarden Skop, "Israel's Scientific Fall from Grace: Study Shows Drastic Decline in Publications per Capita," Haaretz, 2/9/2013, accessed on 28/6/2019, at: https://bit.ly/2FsEsHT
الشكل (2) تطور الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل في ربع قرن (2017-1995)
المصدر: Worldometers, "GDP by Country," accessed on 22/6/2019, at: https://bit.ly/2X1NFSr
المنشورة في جميع أنحاء العالم 0.9 في المئة، أي على نحوٍ أعلى بكثير من نصيبها من سكان العالم (0.1 في المئة). كم أنّ لديها واحدًا من أعلى معدلات نصيب الفرد من براءات الاختراع المودعة. كم تضم إسرائيل 140 عالمًا وفنيًا لكل 10 آلاف موظف، وهي نسبة من أعلى النسب في العالم. فهناك 85 لكل 10 آلاف في الولايات المتحدة، و 83 لكل 10 آلاف في اليابان. وفي عام 2012، أحصت إسرائيل 8337 باحثًا
"Gross Domestic Spending on R&D"; Ofri Ilani, "Israel Ranks Fourth in the World in Scientific Activity, Study Finds," Haaretz, 17/11/2009, accessed on 28/6/2019, at: https://bit.ly/2Y91F9w Steven Karr, "Imagine a World Without Israel - Part 2," Huffington Post, 24/10/2014, accessed on 28/6/2019, at: https://bit.ly/2N7j29w Eduard Shteinbuk, "R&D and Innovation as a Growth Engine: The Israeli Model and the Role of the OCS," National Research University – Higher School of Economics, 22/7/2011, accessed on 28/6/2019, at: https://bit.ly/2RzL24k
متكافئًا بدوام كامل لكل مليون نسمة، مقارنة 3984 في الولايات المتحدة، و 6533 في جمهورية كوريا ب الجنوبية، و 5195 في اليابان. وأخيرًا، من جهة تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وجذب الاستثمرات الأجنبية، وهجرة يهود الشتات، فإنّ هذا هو البعد الأقل تحققًا في المخطط، وفقًا للسيناريو المرغوب فيه. إذ ظلّت إسرائيل مفعمةً بروح كولونيالية إحلالية عدائية تجاه الفلسطينيين. وخاضت في هذا الصدد، أي منذ بدء المخطط، عدة حروب في لبنان (2000، 2006)، وفي غزة (2008، 2012، 2014). ونرى جليًا اليوم استمرار النزعة العسكرية العدوانية في إسرائيل التي ما فتئت تقود المنطقة إلى الدمار وعدم الاستقرار وانسداد آفاق المصالحة وعودة الفلسطينيين. ومن ثمّ، فالتفاؤل الذي يسم السيناريو المرغوب فيه في المخطط، باستقرار الوضع الجغرافي والسياسي وتطبيع العلاقات مع كل الدول العربية والإسلامية، يظلّ بعيد المنال.
مخطط "إسرائيل 2020" بعد ربع قرن
ومع وصولنا تقريبًا إلى نهاية الأمد الزمني لمخطط "إسرائيل 2020"، يبرز إلى الوجود مخطط "أميركي - إسرائيلي" جديد تحت مسمّى "صفقة القرن". وهو يسعى إلى تكريس الأهداف ذاتها المدونة في مخطط "إسرائيل 2020"، بصورة وبمسمّيات جديدة. وإن كانت هذه الصفقة محكومة بالفشل حتى الآن، فإنها تتضمن عددًا من الترتيبات التي تخدم مرام مخطط "إسرائيل 2020"، من نقل السفارة الأميركية إلى القدس، إلى الاعتراف بالسيادة على هضبة الجولان، إلى السعي إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني، وغير ذلك. ومن ثمّ، من المهم طرح أسئلة من قبيل: ماذا يعني هذا كله بالنسبة إلى العرب؟ وماذا يمكن أن يقوموا به مم من شأنه أن يواجه هذه الخطط الإسرائيلية؟ وهل توجد لديهم خططٌ تسعى إلى تطوير قدراتهم الذاتية لتحسين أوضاعهم الداخلية لمجابهة خطط إسرائيل؟ فإن كانت خطط إسرائيل المستقبلية تتميز بتضمينها ثوابت العقيدة الصهيونية المتمثلة في هوس السيطرة الإحلالية على الأرض وضمن الأغلبية الديموغرافية، ولا سيم من خلال منع عودة اللاجئين إلى ديارهم ومنع قيام دولة فلسطينية، وغير ذلك، ينبغي التأكيد أنّ مخطط "إسرائيل 2020" مثل غيره من المخططات الإسرائيلية الاستشرافية لا ينطوي على شيء خارق للعادة، بل يندرج ضمن الأنساق الاعتيادية للاستشراف وفق ما تقوم به جميع البلدان المتقدمة، ووفق ما تقوم به أيضًا بعض البلدان العربية في رؤاها القومية (رؤية السعودية 2030، رؤية الإمارات 2021، رؤية مصر 2030، وغيرها)، بيد أنّ الفارق الجسيم يكمن في الإرادة السياسية الفعلية
16 "Gross Domestic Spending on R&D."
لتحقيقها وإعمل السياسات العمومية الناجعة لذلك، على نحو مترابط بوجود دول عربية ديمقراطية تسعى إلى مصلحة مواطنيها وإلى مصالحها القومية، وليس لاستدامة حكم الأوليغارشية الحاكمة. وإذ يُختتم المخطط الإسرائيلي "إسرائيل 2020" بالاقتباس الشهير لروبرت كينيدي: "ربما يتجاوز المستقبل مرمى بصرنا، لكنه لا يتجاوز نطاق سيطرتنا"، فربما آن الأوان بالنسبة إلينا نحن العرب أن نستحضر أيضًا هذا المبدأ، ونبني رؤى استشرافية خاصة بنا تنسف الرؤى الإسرائيلية.
Robert F. Kennedy, "Our Future may Lie Beyond our Vision, But it is not Completely Beyond our Control," in: Robert F. Kennedy, To Seek a Newer World (Garden City, NY: Doubleday, 1967).