شيخوخة السكان في الجزائر: الأوضاع الراهنة والاتجاهات المستقبلية
Population Aging in Algeria: Current Situation and Future Trends
الملخّص
تهدف هذه الورقة البحثية أولًا إلى تتبع مختلف مراحل التحول الديموغرافي في الجزائر ورصد أهم معالم التشيخ السكاني المقبل للمجتمع الجزائري كعينة للواقع الديموغرافي في المجتمعات العربية، إضافةً إلى عرض بعض الإسقاطات والسيناريوهات المستقبلية لشيخوخة السكان. أما الهدف الثاني، فيتمثل في دراسة بعض ملامح وخصائص السكان المسنين في الجزائر قصد تقييم الحاجات المستقبلية لهذه الشريحة، وأهم التحديات والمشكلات التي تواجهها وطرق التكفل بتلبيتها، ولا سيّما مواءمة السياسات الاجتماعية والصحية والاقتصادية لشيخوخة سكانها، خاصة فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي والخدمات الصحية في ظل تراجع وقصور نظام الدور التقليدي للأسرة التي تشكل الدعم الرئيس لكبار السن في مجتمعنا وفي المجتمعات العربية عامة.
Abstract
ملخص: تهدف هذه الورقة البحثية أولً إلى تتبع مختلف مراحل التحول الديموغرافي في الجزائر ورصد أهم معالم التشيخ السكاني المقبل للمجتمع الجزائري بوصفه عينة للواقع الديموغرافي في المجتمعات العربية، إضافةً إلى عرض بعض الإسقاطات والسيناريوهات المستقبلية لشيخوخة السكان. أما الهدف الثاني، فيتمثل في دراسة بعض ملامح السكان المسنين في الجزائر وخصائصهم قصد تقييم الحاجات المستقبلية لهذه الشريحة، وأهم التحديات والمشكلات التي تواجهها وطرق التكفل بتلبيتها، ولا سيّم مواءمة السياسات الاجتمعية والصحية والاقتصادية لشيخوخة سكانها، خاصة فيم يتعلق بالضمن الاجتمعي والخدمات الصحية في ظل تراجع نظام الدور التقليدي للأسرة التي تشكل الدعم الرئيس لكبار السن في مجتمعنا وفي المجتمعات العربية عامة. كلمت مفتاحية: الشيخوخة، البنية السكانية، الاتجاهات الديموغرافية، الجزائر. Abstract: This research paper aims first to track the various stages of the demographic transition in Algeria and to monitor the most important features of the future demographic fabric of Algerian society as a sample of the demographic reality of Arab societies, in addition to surveying projections and future scenarios for an aging population. Secondly, we study some features and characteristics of the elderly population in Algeria in order to assess their future needs and most important challenges and to identify ways of ensuring social security and health service needs of the aging population are met, given the decline of the role of the traditional family system constituting the mainstay of support for the elderly in our society and in Arab societies in general.
- الشيخوخة
- البنية السكانية
- الاتجاهات الديموغرافية
- الجزائر
- Ageing
- Population Structure
- Algeria
- Demographic Projections
الأوضاع الراهنة والاتجاهات المستقبلية Population Aging in Algeria
مقدمة
عرفت الجزائر مثل بقية دول العالم العربي تغيرات عميقة على مستوى البنى العمرية وتركيبة سكانها، وأضحت شيخوخة السكان أمرًا مؤكدًا على المدى الطويل، وزيادة أعداد المسنين بين مجموع السكان حقيقة واقعة. فوفقًا لتوقعات الديوان الوطني للإحصائيات، ينتظر أن تفوق نسبة السكان البالغين 60 سنة وأكثر نسبة السكان الأقل من 20 سنة في آفاق سنة 2040؛ فالتغيرات الديموغرافية الملاحظة1خلال العشرين سنة الماضية من انخفاض الخصوبة بأكثر من 4 أطفال لكل امرأة وارتفاع أمل الحياة عند الولادة بأكثر من ثلاث عشرة سنة، تنبئ بزحف ظاهرة تشيخ السكان. في ثمانينيات القرن الماضي، كان المجتمع الجزائري من أكثر سكان العالم شبابًا2؛ غير أنّ التطورات الحالية والمستقبلية للخصوبة والوفيات سوف تقود إلى مستوى تشيخ سكاني أكبر من المتوسط. وهكذا فإنّ السكان المسنين البالغين 60 سنة وأكثر، والذين يمثلون حاليًا ما يعادل نسبة 9.3 في المئة من إجملي السكان3، سوف يتضاعفون خلال سنوات (2030 - 2050) مع وصول أجيال (1970 - 1980)، أي أجيال الانفجار السكاني، إلى سن التقاعد. كم تشير الإسقاطات الديموغرافية المستقبلية إلى أنّ السكان المسنين في الجزائر سوف يمثلون 14.7 في المئة من مجموع سكان الجزائر سنة 2030، وستصل نسبتهم إلى 22 في المئة سنة 2050، وأنّ عدد السكان البالغين 60 سنة وأكثر الذي كان يقدر ب 2.2 مليون مسن خلال سنة 2002، ثم 2.8 مليون مسن سنة 2010، ثم 3.8 ملايين مسن سنة 2017، سوف يبلغ 4.3 ملايين شخص مسن سنة 2020، وسيصل إلى 6.7 ملايين مسن سنة 20304. تعبّ كل هذه الأرقام عن حراكٍ ديموغرافي هادئ، ذي نتائج بعيدة المدى يصعب التنبؤ بها؛ فكلّ هذه التحولات في التركيبة العمرية للمجتمع الجزائري المستقبلي، بالموازاة مع تغيّ الواقع الاجتمعي والاقتصادي والثقافي، تضعه أمام تحدٍّ جديد وإضافي5؛ إذ ستواجه الجزائر مهمة مواءمة سياساتها الاجتمعية والصحية والاقتصادية لشيخوخة سكانها، ولا سيم فيم يتعلق بالضمن الاجتمعي والخدمات
الصحية، خاصة مع تراجع وقصور نظام الدور التقليدي للأسرة التي تشك ل الدعم الرئيس لكبار السن في المجتمع الجزائري، وفي المجتمعات العربية عامة. سنحاول استعراض السياق السوسيوديموغرافي والصحي لظاهرة الشيخوخة في الجزائر. وقد جرت الاستعانة في هذا العمل التحليلي للتحول الديموغرافي وبوادر الشيخوخة في الجزائر بمصادر عدة للبيانات والمعطيات، وكان أهمها منشورات الديوان الوطني للإحصائيات، والتعدادات السكانية، وبعض المسوح الوطنية. وعليه، ترمي هذه الدراسة إلى المساهمة في إثراء الحقل المعرفي حول موضوع الشيخوخة في المجتمعات العربية والجزائر خاصة، ورسم معالم ظاهرة الشيخوخة السكانية في الجزائر بصفتها نموذجًا للحراك الديموغرافي في المجتمعات العربية، والتعرف إلى أهم الملامح الديموغرافية والاجتمعية والصحية المميزة للسكان المسنين في مجتمعنا، وإلقاء الضوء على أهم المشكلات التي تواجه الأشخاص في مرحلة الشيخوخة وواقع التكفل باحتياجاتهم.
أولً: الأوضاع الديموغرافية والتحديات السكانية الجديدة يف الجزائر
1. نظرة عامة إلى الديموغرافية الجزائرية
تتميز بنية السكان في الجزائر بسيطرة فئة الشباب على باقي الفئات العمرية. فلطالما شك لت فئة السكان البالغين أقل من 20 سنة أكثر من نصف إجملي السكان، وهذا قبل سنة 1995 (58 في المئة سنة 1977، و 55 في المئة سنة 1987، و 50.5 في المئة سنة 1995). وبعد دخول الجزائر في المرحلة الثانية من مراحل الانتقال الديموغرافي، أي ابتداء من سنة 1986، تقلصت نسبة هذه الفئة لتصل إلى 38.84 في المئة سنة 2009. وقد تميزت تركيبة السكان في الجزائر بانخفاض كبير لفئة السكان أو المصنفين أطفالً دون 15 سنة من العمر، إذ تراجعت نسبتهم من 47.2 في المئة إلى 28.0 في المئة ما بين سنتي 1966 و 2008؛ ما يعني تراجع معدلات الإعالة بينم عرفت نسبة السكان في سن النشاط الاقتصادي (أي6البالغين 15 - 59 سنة) ارتفاعًا متواصلً بين هذين التاريخين، إذ ارتفعت من 46.1 في المئة إلى 64.4 في المئة (يُنظر الجدول 1) ما يعني زيادة في حجم القوة البشرية ومن ضمنها حجم قوة العمل. أما فيم يخص فئة السكان البالغين 60 سنة فأكثر، فقد ارتفعت نسبهم ابتداءً من سنة 1987؛ إذ انتقلت من 5.7
أي ما يعادل نسبة 9.5 في المئة من مجموع السكان.
| تعداد 2008 | تعداد 1998 | تعداد 1987 | تعداد 1977 | تعداد 1966 | الفئات العمرية |
|---|---|---|---|---|---|
| 10.0 | 11.1 | 18.8 | 18.8 | 19.4 | أقل من 5 سنوات |
| 18.0 | 25.3 | 27.5 | 29.1 | 27.8 | من 5 إلى 14 سنة |
| 28.0 | 36.4 | 46.3 | 47.9 | 47.2 | أقل من 15 سنة |
| 64.4 | 57.1 | 50.2 | 46.2 | 46.1 | من 15 إلى 95 سنة |
| 7.6 | 6.6 | 5.7 | 5.8 | 6.6 | 06 سنة وأكثر |
| 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | المجموع |
ö ارتفاع نسبة الفئات النشطة (20 -.)59 سنة ارتفاع عدد الأشخاص المسنين (60 سنة وأكثر). في المئة إلى 7.6 في المئة سنة 2008؛ وبلغ بذلك حجم هذه الفئة 4139000 شخص مسنّ سنة 20197،
تشير الإحصائيات الديموغرافية حول الجزائر إلى أنّ عدد السكان سوف يرتفع ب 10 ملايين شخص في مدة 20 سنة، وهو ما يعنى نسبة ارتفاع تقدر بنسبة 33 في المئة خلال الفترة 2000 - 2020، ومعدل نمو سنوي يقدر بنسبة 1.4 في المئة؛ وعليه، سوف يرتفع عدد السكان من حوالى 30 مليون نسمة سنة 2000، إلى ما يفوق 43 مليون نسمة بحلول سنة 2020. ويتسم التحول الديموغرافي بحلول عام8 2020 بالخصائص الآتية: انخفاض نسب الفئات الشابة (الأقلّ من 5 سنوات، الأقلّ من 15 سنة، الأقلّ من.)20 سنة
تعكس هذه التوقعات السكانية النتائج المباشرة للانتقال الديموغرافي المتسارع وتأثيراته في البنية العمرية للسكان، مع انخفاض محسوس لنسبة الشباب، وارتفاع محسوس للفئات العمرية النشطة (15 - 50 سنة). كم أنه من المنتظر انخفاض محسوس لفئة الأقل من 5 سنوات في مجموع السكان، الذي سينتقل من 11 في المئة سنة 2000، إلى 8.67 في المئة سنة 2020؛ أي بنسبة انخفاض تقدر بحوالى 2.5 في المئة. أما نسبة الأقل من 15 سنة، فستعرف هي الأخرى انخفاضًا ب 12 نقطة خلال العشرين سنة المقبلة (من 36 في المئة سنة 2000 إلى 24 في المئة سنة 2020)، مع عدد سيستقر في حدود 10 ملايين نسمة.
| 2050 | 2040 | 2030 | 2020 | 2010 | 2000 | 1990 | 1980 | 1970 | 1960 | السنوات |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 49 500 | 47 508 | 44 706 | 40 624 | 35 420 | 30 417 | 25 291 | 18 811 | 13 746 | 10 800 | مجموع السكان |
| 39.4 | 36.8 | 34.2 | 30.3 | 26.2 | 20.1 | 18.2 | 16.9 | 7.8 | 18.2 | العمر المتوسط |
| 6.1 | 6.2 | 6.9 | 8.8 | 9.7 | 10.0 | 15.2 | 17.9 | 19.5 | 18.1 | 0 - 4 سنة (في المئة) |
| 12.1 | 12.7 | 15.4 | 17.3 | 17.3 | 23.9 | 27.9 | 28.0 | 28.9 | 25.6 | 5 - 14 سنة في المئة)( |
| 12.0 | 14.4 | 15.5 | 14.8 | 20.5 | 22.7 | 20.4 | 19.3 | 17.6 | 18.3 | 15 - 24 سنة في المئة)( |
| 24.4 | 18.4 | 13.3 | 9.2 | 6.9 | 6.8 | 5.5 | 5.9 | 6.3 | 5.9 | 0 6 سنة وأكثر في المئة)( |
| 3.4 | 2.0 | 1.1 | 0.9 | 0.7 | 0.8 | 0.5 | 0.6 | 0.7 | 0.3 | سنة و0 +8 في المئة)( |
فيم يخص فئة الأقل من 20 سنة، الذين كانوا يمثلون نسبة 58 في المئة سنة 1977، و 46.12 في المئة سنة 2000، فإنهم لن يمثّلوا سوى نسبة 31.65 في المئة سنة 2020، أي بمعدل انخفاض قدر ب 14.5 نقطة خلال العشرين سنة المقبلة. ووفقًا لإسقاطات الديوان الوطني للإحصاء، سيسجل ارتفاع لعدد أفراد الفئة العمرية (20 - 59 سنة) من 14.320 مليون نسمة، أي ما يعادل نسبة 47.1 في المئة من مجموع السكان سنة 2000، إلى 23.559 مليون نسمة سنة 2020؛ أي ما يعادل نسبة 58.1 في المئة. وهو ما يعلن عن توزيع أكثر تجانسًا بين مختلف فئات الأعمر، وانخفاض هائل للفئات الأكثر شبابًا. كم تشير الإسقاطات إلى ارتفاع عدد كبار السن البالغين 60 سنة أو أكثر إلى 1.5 مليون شخص، أي بزيادة بمقدار+3.5 في المئة سنة 2020؛ وهذا ما يعلن عن شيخوخة السكان الزاحفة.
2. تطور مؤشرات الشيخوخة الديموغرافية بن تعدادي 1966 و 2008
عرفت الأعداد المطلقة للأشخاص المسنين ارتفاعًا متزايدًا منذ الاستقلال إلى يومنا هذا (ينظر الجدول 3)؛ إذ انتقلت من 793000 نسمة سنة 1966، إلى 911161 سنة 1977، لتصل إلى 1298083 سنة 1987، ثم إلى 1920731 سنة 1998، ولتبلغ أخيرًا ما يعادل 2531128 شخصًا مسنًا سنة 2008 من مجموع السكان في الجزائر. من جهة أخرى، يظهر من الجدول (3) أنّ مختلف مؤشرات شيخوخة السكان في الجزائر عرفت تغيرات عميقة، نستهلّها بمعامل الإعالة الإجملي أو نسبة الإعالة العمرية التي تمثل نسبة الأشخاص المعالين الذين تقلّ أعمرهم عن 16 سنة وأكبر من 60 سنة إلى السكان في سن العمل من الشريحة العمرية 16 - 59 عامًا. ويتمّ عرض البيانات كنسبة المعالين إلى كل مئة شخص من السكان في سن العمل. وتشير المعطيات إلى أنّ هذه النسبة انتقلت من 116.7 في المئة سنة 1966 إلى 99.3 في المئة سنة 1987، لتواصل انخفاضها إلى نسبة 55 في المئة خلال آخر تعداد عام للسكان والسن، أي سنة 2008. وإن دلّ هذا الانخفاض على شيء فإنما يدلّ على تراجع الفئات الشابة في مجموع السكان. كم تدلّ البيانات أيضًا على تراجع نسب الإعالة للشباب منذ سنة 1966 إلى سنة 2008؛ إذ انتقلت من نسبة 102.4 في المئة إلى 43.5 في المئة على التوالي. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ هذه النسبة تمثل النسبة المئوية لغير العاملين من الفئة العمرية (0 - 15 سنة) إلى مجموع الفئة السكانية العاملة (16 - 59 سنة)؛ وهذا ما يدلّ على تزايد الفئات السكانية في سن النشاط بالموازاة مع تراجع نسب الأطفال.
| النسب المئوية | الأعداد | سنة التعداد |
|---|---|---|
| 6.6 | 793000 | 1966 |
| 7.5 | 911161 | 1977 |
| 5.9 | 1298083 | 1987 |
| 6.8 | 1920731 | 1998 |
| 7.5 | 2531128 | 2008 |
من جهة أخرى، نلاحظ أنّ نسبة الإعالة للشيوخ التي تمثل نسبة أعداد المتقاعدين من السكان إلى الفئة العاملة عرفت هي الأخرى تراجعًا يبدو طفيفًا أو بطيئًا مقارنةً بالمعاملات الأخرى لتستقر في حدود 11 في المئة خلال العشريتين الأخيرتين.
| تعداد 2008 | تعداد 1998 | تعداد 1987 | تعداد 1977 | تعداد 1966 | المؤشرات |
|---|---|---|---|---|---|
| 55.0 | 75.1 | 99.3 | 116.2 | 116.7 | معامل الإعالة الإجمالي |
| 43.5 | 63.6 | 87.9 | 103.7 | 102.4 | نسبة الإعالة للشباب |
| 11.5 | 11.5 | 11.4 | 12.6 | 14.3 | نسبة الإعالة للشيوخ |
| 26.3 | 18.1 | 13.0 | 12.1 | 14.0 | معامل الشيخوخة |
ويمكن تفسير هذه الأرقام بأنه غداة الاستقلال كانت نسب البالغين أكبر من 60 سنة أكبر من تلك التي سجلت في سبعينيات القرن الماضي، نظرًا إلى ظروف الحرب التي أثّرت في التركيبة العمرية للسكان، لتعود هيمنة الشباب بعد ذلك، والارتفاع البطيء لنسب المسنيّن. يأتي أخيرًا مؤشر معامل الشيخوخة الذي يحسب بنسبة أعداد السكان المسنين البالغين 60 سنة وأكثر إلى السكان البالغين أقل من 15 سنة (يُنظر الجدول 4)؛ ويظهر جليًا كيف أنّ هذا المؤشر عرف ارتفاعًا كبيرًا خلال العشرية الأخيرة التي تميزت بتراجع أعداد الفئات الشابة، مقارنة بًالفئات المسنة؛ إذ أنه شهد ارتفاعًا منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي حيث دخلت الجزائر المرحلة الثانية من الانتقال الديموغرافي الذي تميزت بتراجع الخصوبة وارتفاع أمل الحياة.
3. التحديات السكانية الجديدة
ممّ سبق، نستنتج أنّ الجزائر على أعتاب مرحلة من التحولات الديموغرافية العميقة، والتي ستصاحبها طبعًا تحديات مجتمعية وخدماتية واقتصادية جديدة. ولاستكمل الصورة الفوتوغرافية لهذه التغيرات السكانية، نقترح فيم يلي عرضًا للسيناريوهات المستقبلية لتركيبة السكان في الجزائر. وقد ارتأينا أن نقدم الإسقاطات السكانية المنتقاة من تقرير الديوان الوطني للإحصائيات، وذلك وفقًا للفرضيات المعتمدة9. بالنسبة إلى نسب المسنين في مجموع السكان، يظهر أنه خلال الثلاثين السنة المقبلة (بالنسبة إلى سنة 2000) ستتضاعف لتنتقل من 6.80 في المئة إلى 14.70 في المئة وفقًا للفرضية المحتملة التي يعتمدها عادة الديوان الوطني للإحصائيات في تقاريره. ومن المعلوم أنه يتمّ اعتبار الدخول المؤكد للمجتمعات مرحلة الشيخوخة السكانية ببلوغ نسب البالغين 60 سنة وأكثر بين 10 في المئة و 12 في المئة من مجموع السكان10. وفي المقابل، تشير الإحصائيات إلى التراجع الكبير لنسب الفئات الشابة من مجموع السكان؛ إذ سينتقل من حوالى 46 في المئة إلى 29.64 في المئة سنة 2030، دائمًا وفقًا للفرضية المحتملة. وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على حقيقة الواقع الديموغرافي المستقبلي لسكان الجزائر الذي ستطغى عليه الفئات النشطة والفئات المسنّة.
| المؤشرات (في المئة) | سنة 2000 | سنة 2030 | نسبة التطور |
|---|---|---|---|
| معامل الإعالة الإجمالي | 76.2 | 63.0 | - 17.3 في المئة |
| معامل الإعالة للفئة العمرية 0 - 15 سنة | 64.2 | 39.0 | - 39.3 في المئة |
| معامل الإعالة للفئة العمرية 06 سنة وأكثر | 12.0 | 24.0 | 100 في المئة |
من جهة أخرى، يظهر من بيانات الجدول (5) أنّ معامل الإعالة الإجملي سوف يعرف تراجعًا بحوالى 17 نقطة مقارنةً بسنة 2000، وسوف يعرف معامل الإعالة للفئة العمرية 0 - 15 سنة هو الآخر تراجعًا أكثر حدّة بحوالى 39 نقطة. تمكننا هاتان النتيجتان من استنتاج تراجع وزن الفئات العمرية الشابة داخل المجتمع الجزائري لحساب الفئات النشيطة العاملة. أما فيم يخص معامل الإعالة للفئة العمرية 60 سنة وأكثر، فهو الوحيد من بين المؤشرات المعروضة الذي سيعرف ارتفاعًا أو تزايدًا، وذلك بنسبة 100 في المئة؛ وهو ما يجعلنا نستخلص الارتفاع المحسوس لفئة كبار السن بين المجموعات العمرية الأخرى من المجتمع الجزائري.
ثانيًا: المؤشرات السوسيوديموغرافية لظاهرة شيخوخة السكان يف الجزائر
نتطرق في هذا المبحث الثاني من النتائج إلى الواقع السوسيوديموغرافي والصحي للمسنين على المستوى الوطني من أجل وصف عام وشامل للخصائص الديموغرافية والاجتمعية والصحية للمسنين في المجتمع الجزائري. وقد تمّ استغلال المعطيات الخام لكلٍّ من التعداد العام للسكان والسكن لسنة 2008، و"المسح الجزائري حول صحة الأسرة" لسنة 2002 (2002.)EASF
1. التركيبة العمرية للأشخاص المسنن بحسب الجنس
خلال التعداد العام للسكان والسكن لسنة 2008، تمّ إحصاء 2531128 شخصًا مسنًا يبلغ من العمر 60 سنة وأكثر، أي ما يعادل نسبة 7.5 في المئة من المجموع الكلي للسكان11. ومن خلال الجدول (6)، يتبين أنه لا يوجد فرق كبير لتركيبة المسنين بحسب الجنس. فالنسب متقاربة (49.6 في المئة للرجال و 50.4 في المئة للنساء)؛ وهو ما نلاحظه أيضًا في التوزيع العام للسكان بحسب الجنس، غير أنّ التفوق للرجال12. من جهة أخرى، يبيّ معامل الذكورة البالغ 98.4 رجلً مسن لكل 100 امرأة مسنّة هيمنة النساء في السكان المسنيّن، وخاصة الهرمين، أي الذين يبلغون 85 سنة وأكثر، حيث وصل معامل الذكورة إلى 88.4 رجلً مسنًا لكل امرأة، ويمكن إرجاع هذه الهيمنة النسوية في فئة السكان المسنين إلى تأثير ارتفاع معدلات الوفاة لدى الرجال. ويدلّ التوزيع العمري لكبار السن بحسب الفئات الخمسية على وجود تباينات واضحة. فبالفعل، تلاحظ النسبة الأكثر ارتفاعًا (28.1 في المئة) على مستوى الفئة العمرية 60 - 64 سنة، متبوعةً بفئة 69 - 65 سنة التي تمثل 24.9 في المئة من مجموع المسنين. تأتي فيم بعد فئة 70 - 74 سنة بنسبة 19.9 في المئة؛ وعليه، يلاحظ أنّ نسب المسنين تتقلص مع التقدم في السن، وأنّ نسب النساء أكثر ارتفاعًا في كل الأعمر.
| معامل الذكورة (في المئة) | النسب (في المئة) | الأعداد | فئات العمر | ||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| المجموع | إناث | ذكور | المجموع | إناث | ذكور | ||
| 99.4 | 28.1 | 14.1 | 14.0 | 711482 | 356788 | 354694 | 60 - 64 سنة |
| 99.6 24.9 12.5 12.4 631303 316345 314958 | 65 - 96 سنة | ||||||
| 97.0 | 19.9 | 10.1 | 9.8 | 504926 | 256254 | 248672 | 70 - 74 سنة |
| 99.5 14.4 7.2 7.2 363843 182364 181478 | 75 - 97 سنة | ||||||
| 99.8 | 7.4 | 3.7 | 3.4 | 187130 | 93657 | 93472 | 80 - 85 سنة |
| 88.4 5.2 2.8 2.5 132445 70304 62141 | 85 سنة و+ | ||||||
| 98.4 | 100.0 | 50.4 | 49.6 | 2531128 | 1275712 | 1255416 | المجموع |
يبيّ توزيع الأشخاص المسنين بحسب الحقبتين الثالثة والرابعة من العمر تباينات مهمة. فبالفعل، يمثّل الأشخاص البالغون 60 - 79 سنة في هذه المجموعة السكانية، أي الحقبة الثالثة من العمر، الأغلبية الساحقة بنسبة تقدر ب 87.4 في المئة، مقابل 12.6 في المئة لفئة الحقبة الرابعة، أي البالغين 80 سنة وأكثر من العمر (يُنظر الجدول 6). من جهة أخرى، يبيّ توزيع كبار السن بحسب حقبتَي العمر (الثالثة والرابعة) والجنس أنّ هناك اختلافًا؛ إذ يتضح من معطيات الجدول (7) أنه بالنسبة إلى الرجال، يمثّل الأشخاص البالغون 60 - 79 سنة 87.6 في المئة، مقابل 12.4 في المئة بالنسبة إلى البالغين 80 سنة وأكثر. أما بالنسبة إلى النساء، فالبالغات الحقبة الرابعة من العمر هنّ نسبيًا أكثر حضورًا، بنسبة 13.2 في المئة.
| المجموع | الحقبة الرابعة من العمر | الحقبة الثالثة من العمر | الجنس |
|---|---|---|---|
| 100.0 | 12.4 | 87.6 | ذكور |
| 100.0 | 13.2 | 86.8 | إناث |
| 100.0 | 12.6 | 87.4 | المجموع |
2. توزيع الأشخاص المسنن بحسب مكان الإقامة
يتبين من خلال الجدول (8) أنّ معظم الأشخاص المسنين يوجدون بالمناطق الحضرية؛ أي إنّ شخصين من أصل كلّ ثلاثة مسنيّن يقطنون في المناطق الحضرية (66.6 في المئة)، مقابل 33.4 في المئة من المسنيّن يقيمون بالمناطق الريفية؛ وهذا ما يمكن تفسيره بظاهرة التحضر التي يعرفها المجتمع الجزائري.
| المجموع | الحقبة الرابعة من العمر | الحقبة الثالثة من العمر | الجنس | ||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| المجموع | ريف | حضر | المجموع | ريف | حضر | المجموع | ريف | حضر | |
| 100.0 | 34.2 | 65.8 | 12.4 | 4.6 | 7.8 | 87.6 | 29.7 | 57.9 | ذكور |
| 100.0 | 33.3 | 66.7 | 13.2 | 4.3 | 8.9 | 86.8 | 29.0 | 57.8 | إمناث |
| 100.0 | 33.4 | 66.6 | 12.6 | 5.9 | 8.2 | 86.2 | 29.0 | 57.2 | المجموع |
واعتبارًا لفئات العمر، تبيّ المعطيات في الجدول (8) أنّ فئة الحقبة الرابعة من العمر المقيمة بالحضر تمثّل 8.2 في المئة، مقابل 5.9 في المئة مقيمة في الريف. أما بالنسبة إلى فئة الحقبة الثالثة، فأكثر من نصف المسنين (75.2 في المئة) يقيمون بالمناطق الحضرية، مقابل 29 في المئة منهم يقيمون في المناطق الريفية.
أما بالنسبة إلى التوزيع بحسب الجنس، فيتضح أن 65.8 في المئة من الرجال المسنين يقيمون بالمناطق الحضرية، مقابل 66.7 في المئة من النساء. وإذا أخذنا التوزيع بحسب الفئات العمرية، فإنّ النسب تتقارب بين الرجال والنساء من الحقبة الثالثة الذين يقيمون بالمناطق الحضرية (57.9 في المئة مقابل 57.8 في المئة). والشيء نفسه بالنسبة إلى المناطق الريفية (29.7 في المئة و 29.0 في المئة). أما الأشخاص من فئة الحقبة الرابعة، فهم قليلون ويقيمون في الأغلب بالحضر، سواء كانوا رجالً أو نساء (7.8 في المئة للرجال و 8.9 في المئة للنساء).
فيم يلي نعرض التوزيع النسبي للسكان المسنين بحسب التقسيم الجهوي للتراب الوطني.
| النسبة المئوية | الأعداد | الجهات |
|---|---|---|
| 35.9 | 908533 | ارلوسط |
| 30.3 | 766079 | الشرق |
| 24.3 | 614422 | الغرب |
| 9.5 | 242094 | املجنوب |
| 100.0 | 2531128 | المجموع |
يتضح من خلال الجدول (9) أنّ أعداد المسنين تتوزع بصورة غير متساوية بحسب الجهات الخمس للجزائر؛ إذ تضمّ جهة الوسط أكثر من ثلث المسنين (35.9 في المئة)، متبوعةً بجهة الشرق (30.3 في المئة)، تليها منطقة الغرب بنسبة 24.3 في المئة، بينم لا يضم الجنوب إلا نسبة ضئيلة من المسنين (9.5 في المئة).
ثالثًا: الوضع الاجتمعي والصحي للمسنن يف الجزائر واتجاهاته المستقبلية
1. الحالة الزواجية للمسنن
تمثل الحالة الزواجية متغيرًا مهمً يسمح بتقييم الحالة الصحية لكبار السن خاصة الهرمين منهم، لما يميز هذه الفئة العمرية من انعزال وانطواء عندما يفقد أحد الزوجين طرفه الآخر الذي يمثل دعامته الأساسية في مواجهة الشيخوخة. وفيم يلي نعرض الحالة الزواجية للسكان المسنين في الجزائر بحسب الجنس، ومكان الإقامة، والفئة العمرية التي ينتمون إليها.
| المجموع | إناث | ذكور | الحالة الزواجية | |||
|---|---|---|---|---|---|---|
| النسب | الأعداد | النسب | الأعداد | النسب | الأعداد | |
| 1.0 | 25648 | 1.2 | 15635 | 0.8 | 10013 | أعزب/ عزباء |
| 72.4 | 1832607 | 51.3 | 654829 | 93.8 | 1177778 | متزوج (ة) |
| 1.4 | 34314 | 2.2 | 27998 | 0.5 | 6316 | مطلق (ة) |
| 25.1 | 636318 | 45.1 | 575307 | 4.9 | 61011 | أرمل (ة) |
| 0.1 | 2241 | 0.2 | 1943 | 0.0 | 298 | غير مصرح |
| 100.0 | 2531128 | 100.0 | 1275712 | 100.0 | 1255416 | المجموع |
| 100.0 | 50.4 | 49.6 | النسب الإجمالية | |||
يوضح فحص المعطيات حول الحالة الزواجية لكبار السن أنّ الحالتين الزواجيتين المهيمنتين هم الزواج والترمل (خاصة عند النساء). ونلاحظ أن 72.4 في المئة من المسنين متزوجون، وأن 25.1 في المئة منهم أرامل. أما العزوبية والطلاق، فيظهران بنسبٍ ضئيلة جدًا بين مجموع المسنين؛ إذ يمثلان على التوالي 1.0 في المئة و 1.4 في المئة. وفيم يخص توزيع الحالة الزواجية للمسنين بحسب الجنس، يظهر جليًا أنّ النساء أكثر المصابات بالترمل بنسبة 45.1 في المئة، مقابل 4.9 في المئة فقط عند الرجال، في حين تظهر
الحالة الزواجية للرجال أن 93.8 في المئة منهم متزوجون، مقابل 51.3 في المئة عند النساء. ترجع هذه الاختلافات في الأوضاع الزواجية إلى اختلاف مستويات الوفاة بين الجنسين حيث إنّ أمل الحياة للنساء أكبر منه لدى الرجال، وأنّ إعادة الزواج في هذه الأعمر تقتصر على الرجال في مجتمعنا13. تتغير الحالة الزواجية لكبار السن بحسب الفئات العمرية. إذ تدلّ المعطيات بالفعل على أنّ من بين أفراد الحقبة الثالثة، 75.7 في المئة منهم متزوجون، و 21.8 في المئة منهم أرامل، بينم يمثّل العزاب والمطلقون 1.0 في المئة و 1.4 في المئة على التوالي. كم نلاحظ أنّ الترمل أكثر انتشارًا بين أفراد الحقبة الرابعة من العمر (48.4 في المئة)، إلى جانب المسنين المتزوجين الذين يمثلون نسبة متقاربة (49.6 في المئة.)
| المجموع | العمر الرابع | العمر الثالث | الجنس |
|---|---|---|---|
| .10 | 0.9 | 1.0 | أعزب/ عزباء |
| 4.27 | 49.6 | 75.7 | متزوج (ة) |
| 4.1 | 0.9 | 1.4 | مطلق (ة) |
| 1.52 | 4.84 | 8.12 | أرمل (ة) |
| 0.1 | 0.2 | 0.1 | غير مصرح |
| 100.0 | 100.0 | 100.0 | المجموع |
2. المستوى التعليمي للأشخاص المسنن
على الرغم ممّ للمستوى التعليمي من أهمية، بوصفه عاملً محدّدًا للسلوك الصحي للأفراد وعافيتهم واستعملهم للموارد والمصالح الصحية، فإنّ نتائج تعداد 2008 أثبتت أنّ الغالبية العظمى من الأشخاص المسنين في الجزائر أميون. فمن بين 2531128 شخصًا مسنًا تمّ إحصاؤهم، فقط 430290 منهم لهم مستوى تعليمي؛ أي ما يعادل 14 في المئة مقابل 86 في المئة ليس لهم أيّ مستوى تعليمي أي أميين. هؤلاء المسنون هم أطفال سنوات الثلاثينيات وشباب الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، أي إنهم عايشوا فترة الاستعمر الفرنسي حين كان التعليم والتكوين حكرًا على فئة معينة من المجتمع.
تدلّ المعطيات حول توزيع كبار السن، بحسب الفئات العمرية، على أنه كلم ارتفع السن انخفض المستوى التعليمي. ويبيّ الشكل البياني (4) أنّ مسنّي العمر الثالث الذين لهم مستوى تعليمي ابتدائي أو يعرفون القراءة والكتابة يمثلون نسبة 13 في المئة مقابل 6 في المئة عند مسني الحقبة الرابعة الذين أغلبهم أميون (93.3 في المئة). وعلى الرغم من وجود نسبة عالية من الأمية أيضًا عند مسني الحقبة الرابعة، فإننا أحصينا بعضًا من هذه الفئة العمرية من له مستوى تعليمي متوسط وأكثر. يمثل متغير الجنس عاملً للتفرقة بالنسبة إلى التعليم؛ فقد جرت العادة في كثير من الدول النامية، ومن بينها الجزائر، أن تتحصل النساء على تعليمٍ أقل من الرجال، وخاصة عند الأجيال المسنة. ويتوضّح من المعطيات الإحصائية أنّ النساء المسنّات أقلّ تعليمً من نظرائهن الرجال. إذ نجد بالفعل أن 94.1 في المئة منهنّ أميات ومن دون أي مستوى تعليمي، مقابل 72.5 في المئة من الرجال المسنين. من جهة أخرى، نلاحظ الفرق الواضح بين الرجال والنساء المسنين القادرين على القراءة والكتابة أو لهم مستوى ابتدائي (21.7 في المئة عند الرجال، و 4.5 في المئة فقط للنساء).
3. الحالة الصحية للسكان المسنن
لأجل تقييم الوضع الصحي العام للسكان المسنين في الجزائر، ونظرًا إلى قلة المعطيات الإحصائية حول الموضوع، اعتمدنا على معطيات "المسح الجزائري حول صحة الأسرة"14. وقد تمّ، أول مرة في تاريخ المسوح الجزائرية، تخصيص استمرة استبيان حول كبار السن بهدف تقييم أوضاعهم الاجتمعية والمعيشية والصحية15. ويعدّ هذا المسح المصدر الإحصائي الوحيد المتوافر إلى حد الآن والمتخصص بفئة المسنيّن في الجزائر؛ إذ كان من المقرّر إجراء مسح آخر سنة 2012 تحت وصاية وزارة التضامن الوطني، غير أنه لم يتمّ إنجاز هذا المشروع. وقد استغللنا ملف المعطيات الخام للمسح باستخدام نظام الرزم الإحصائية (SPSS)، وقمنا باستخراج الجداول وخلق بعض المتغيرات التي تصف الوضع الصحي لكبار السن. تمّ تقييم الصحة المتصورة لكبار السن في "المسح الجزائري حول صحة الأسرة" لسنة 2002 عن طريق طرح السؤال التالي: "بصورة عامة، هل تجد أنّ صحتك: حسنة، مقبولة أو سيئة" (الشكل 6). ومن خلال أجوبة كبار السن، تبيّ أنّ معظمهم يجدون أنّ حالتهم الصحية مقبولة (49.0 في المئة)، وأن 37.7 في المئة يجدونها سيئة، وأن 13.3 في المئة فقط يقيمونها بأنها حسنة.
4. الصحة الجسدية والأمراض المصرح بها
(يُنظر الشكل.)7 تمثل الأمراض المزمنة السبب الرئيس للمراضة والوفاة لدى السكان البالغين؛ إذ ترتفع شدة انتشار الكثير منها مع السن16. والهدف هنا ليس وضع قائمة شاملة لكل الأمراض والأعراض التي يمكن أن تصيب كبار السن، ولكن تقديم المشكلات الصحية التي يعانيها المسنون يوميًا. وقد جرى تقدير انتشار الإصابات المزمنة هنا انطلاقًا من تصريحات الأشخاص المسنين المستجيبين في "المسح الجزائري حول صحة الأسرة" على أساس قائمة من 27 مرضًا17. ومع أنّ نسبة كبيرة من المسنين اعتبروا أنّ حالتهم الصحية حسنة نسبيًا أو مقبولة، فإنّ الكثير منهم مصابون بأمراض مزمنة جرى تشخيصها. ونلاحظ أنّ الأمراض الأساسية التي صرح بها كبار السن في الجزائر هي على الترتيب التالي: الضغط الشرياني (43.3 في المئة)، والأمراض المفصلية (36.5 في المئة)، وأمراض المعدة (19.2 في المئة)، وداء السكري (16.9 في المئة)، وآلام الظهر (14.6 في المئة)، والأمراض الوعائية القلبية (12.0 في المئة)، وزرقة العين (11.5 في المئة)، والصداع النصفي (11.4 في المئة). كم تجدر الإشارة إلى إمكانية إصابة الشخص بعدة أمراض في الوقت نفسه
يوضح الجدول (12) أن مع التقدم في العمر، تتضاعف المشكلات الصحية وتصبح ذات طبيعة مزمنة. ذلك أنّ ثلثي المسنين المستجيبين يصرحون بإصابتهم بمرض مزمن؛ كم تجدر الإشارة إلى أنّ النساء هنّ الأكثر تصريحًا بكلّ أنواع الأمراض.
| المجموع | فئات الأعمار | الجنس | طبيعة الأمراض | ||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 75 سنة وأكثر | 47 - 70 سنة | 6 9 - 65 سنة | 46 - 60 سنة | نساء | رجال | ||
| 43.3 | 46.2 | 45.4 | 41.9 | 40.5 | 49.7 | 35.1 | ارتفاع الضغط الشرياني |
| 16.9 | 12.9 | 14.6 | 21.2 | 18.0 | 17.3 | 16.4 | داء السكري |
| 19.2 | 20.5 | 17.5 | 18.9 | 19.3 | 20.7 | 17.1 | آلام المعدة |
| 12.0 | 16.9 | 11.5 | 10.0 | 9.7 | 12.5 | 11.4 | أمراض قلبية |
| 36.5 | 40.0 | 37.2 | 35.3 | 33.9 | 42.6 | 28.6 | أمراض مفصلية |
| 11.4 | 11.7 | 9.7 | 11.6 | 12.0 | 13.7 | 8.3 | الصداع النصفي |
| 11.5 | 19.0 | 12.5 | 7.7 | 7.5 | 10.0 | 13.5 | القرنية |
| 14.6 | 18.2 | 13.4 | 11.7 | 14.9 | 15.5 | 13.4 | آلام الظهر |
| 7.0 | 46.2 | 45.4 | 41.9 | 40.5 | 49.7 | 35.1 | أمراض عصبية ونفسية |
ارﺗﻔﺎع اﻟﻀﻐﻂ اﻟﴩﻳﺎ داء اﻟﺴﻜﺮي آﻻم اﳌﻌﺪة أﻣﺮاض ﻗﻠﺒﻴﺔ أﻣﺮاض ﻣﻔﺼﻠﻴﺔ اﻟﺼﺪاع اﻟﻨﺼﻔﻲ اﻟﻘﺮﻧﻴﺔ آﻻم اﻟﻈﻬﺮ أﻣﺮاض ﻋﺼﺒﻴﺔ وﻧﻔﺴﻴﺔ
تشير معطيات الجدول (13) إلى أنّ مشكلات الصحة البدنية والمشكلات المحددة لنشاطات الحياة اليومية تشتدّ مع التقدم في العمر؛ وهي الأشدّ عند النساء. فالرجال البالغون 60 سنة وأكثر يعانون الإعاقة الجسدية أكثر من النساء (62.3 في المئة مقابل 37.7 في المئة)، وتؤثّر هذه المشكلات الصحية البدنية في استهلاك العلاج والأدوية. ف 49.2 في المئة من كبار السن يصرحون باستهلاكهم للأدوية؛ وترتفع هذه النسبة عند النساء (57 في المئة مقابل 41.3 في المئة للرجال). كذلك يتناول 50.3 في المئة من النساء أكثر من ثلاثة أدوية في اليوم، مقابل 48.1 في المئة من الرجال؛ ويزداد هذا الاستهلاك المتعدد للأدوية في الأعمر المتقدمة حيث تنتشر الأمراض المزمنة وحالات الإعاقة.
| استهلاك متعدد للأدوية | استهلاك الأدوية | يعاني إعاقة جسدية | مشكل صحي يحدد النشاطات اليومية | يعاني مرضًا أو مشكلً صحيًا | المتغيرات |
|---|---|---|---|---|---|
| الجنس | |||||
| 48.1 | 41.3 | 62.3 | 25.9 | 58.9 | رجال |
| 50.3 | 57.0 | 37.7 | 27.0 | 74.7 | نساء |
| الفئات العمرية | |||||
| 44.9 | 43.4 | 21.3 | 15.8 | 57.4 | 60 - 64 سنة |
| 48.8 | 47.8 | 21.3 | 20.4 | 66.6 | 65 - 96 سنة |
| 48.5 | 51.3 | 15.7 | 26.6 | 69.4 | 70 - 74 سنة |
| 55.4 | 57.0 | 41.6 | 48.5 | 78.4 | 75 سنة و+ |
| 49.4 | 49.2 | 7.7 | 26.5 | 66.9 | المجموع |
5. الحالة الصحية الوظيفية
تتحدد نوعية الحياة لدى الأشخاص المسنين بالقدرة على الحفاظ على استقلاليتهم واكتفائهم، إضافة إلى العيش في بيئتهم الطبيعية، والحصول على مساعدة خارجية18. وتقاس الحالة الصحية الوظيفية بالقدرة على أداء الوظائف الاعتيادية والأساسية التي تسمح للفرد بالبقاء في بيئته19. ونأخذ في الاعتبار في تحليلنا هذا التحديدات الوظيفية التي تتعلق بالمشكلات السمعية والجسدية أو العقلية؛ وقد تم قياسها في "المسح الجزائري حول صحة الأسرة" من خلال أسئلة حول إمكانية وجود صعوبات في الرؤية،
في السمع، في التنقل، في الاتصال... إلخ. تحدّد هذه التحديدات الوظيفية الصحة الوظيفية للفرد، بصورة مستقلة عن بيئته ومحيطه أو عن المساعدات التقنية الموجودة والمقدمة له، وتعرضه لخطر مواجهة صعوبات أداء نشاطاته20. وقد كانت التحديدات الوظيفية الأكثر تصريحًا من جانب كبار السن العجز عن الحركات (47.8 في المئة)؛ ومن بين التحديدات الأخرى نجد تحديدات النظر (41.2 في المئة)، متبوعةً بتحديدات السمع (24.8 في المئة).
| 52.3% |
|---|
| 49.2% |
| 42.9 |
| 18.5% | ||||
|---|---|---|---|---|
| 15.4% | 13.6% | 14.1% | ||
| 37.5% |
|---|
| 13.8% |
| 7.3% |
| 17.1% | 17.6% | |
|---|---|---|
| 11.4% | 13.8% | |
| 3.6% | ||
يمكن أن تؤدي التحديدات الوظيفية إلى تحديدات في النشاطات الوظيفية التي تمثل الصعوبات لتحقيق الاستقلالية الوظيفية في الحياة اليومية (الأكل، الغسيل، ارتداء الملابس... إلخ)؛ وكلم اشتد العجز وكان خطيرًا وكثير الانتشار، زاد احتمل حدوث التحديدات في النشاطات، وفي أقصى حدٍّ حدوث التبعية للآخرين21. هذه التحديدات والقيود هي بُعد مهم لتقييم الحالة الصحية للشخص، وكذلك الحال بالنسبة إلى المسنين؛ فالعجز الوظيفي يمكن أن يقود إلى التبعية للآخرين والمحيط في الحياة اليومية. تشير بيانات الجدول (14) إلى أنّ تحديدات النشاطات الأكثر تصريحًا من جانب الأشخاص المسنين هي ما يتعلق باستعمل السلالم (الصعود والنزول) بنسبة 20.8 في المئة، ثم تحديدات المشي (17.2 في المئة)، متبوعةً بالعجز عن الانحناء (16.5 في المئة)، والاستحمم (15.8 في المئة).
| تحديدات النشاطات | النسب المئوية |
|---|---|
| استعمال المرحاض | 9.0 |
| الاستحمام | 15.8 |
| ارتداء الملابس | 9.8 |
| التنقل في الداخل | 8.8 |
| الأكل | 4.5 |
| المشي مسافة 350 - 004م | 17.2 |
| استعمال السلالم | 20.8 |
| الانحناء لحمل الأشياء | 16.5 |
| مسك الأشياء | 9.8 |
6. التكفل الاجتمعي والصحي بالأشخاص المسنن في الجزائر
تعرف الجزائر تحولات متواصلة فيم يخص الناحية الديموغرافية. وكم رأينا ذلك سابقًا فإن هذه التغيرات تنبئ بقدوم الشيخوخة الديموغرافية بوصفها ظاهرةً ستميّز سكان الجزائر في العشريات المقبلة. ونتيجةً لهذا، سوف يرتفع عدد الأشخاص المسنين، مولدًا احتياجات خاصة في مجال الصحة والعلاج والتكفل الاجتمعي والخدماتي لهذه الشريحة السكانية؛ وسيكون على المؤسسات الصحية في البلاد التكيف
مع نوعية الأمراض الجديدة المتميزة بالهشاشة والضعف، مم يتطلب تكفّلً خاصًا. ومع التقدم في السن، تصبح أمراض الشيخوخة المصدر الرئيس للمراضة والعجز والوفيات؛ وهذه الأمراض مكلفة جدًا للأشخاص وللعائلات ولميزانية الدولة. وبالموازاة لذلك، هناك إمكانية تجنّب هذه المشكلات الصحية أو تأخير ظهورها، والتي إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية والتحكم في تطور هذه الأمراض، فإنها ستولّد تكاليف إنسانية واجتمعية باهظة جدًا، وستمتصّ الكثير من الموارد التي يمكن أن تسخّر في معالجة المشكلات الصحية لدى فئات عمرية أخرى من المجتمع. في مقابل هذا الارتفاع التدريجي والملاحظ للسكان المسنيّن في مجموع السكان، وبالموازاة مع تغير الواقع السوسيو - اقتصادي والثقافي والإيبيديمولوجي للمجتمع الجزائري، تبقى أساليب التكفّل بهذه الشريحة السكانية وأشكال مرافقتها تطرح نفسها تحديًا كبيرًا في ترقية الخدمة الصحية، وفي المجال الخدماتي والاجتمعي، والتي تظلّ إلى يومنا هذا دون المستوى. في الوقت الحالي، يجمع التكفّل بالأشخاص المسنين في الوقت نفسه التضامن الأسري، عن طريق المساعدة التي يقدمها الأقارب، والتضامن الخارجي (المجتمع المدني، الوزارات، الجمعيات... إلخ)، عن طريق تقديم بعض الخدمات. فكبار السن لهم الحقّ في العلاج المجاني على مستوى المصالح الصحية العمومية (مراكز العلاج القاعدية، والمستشفيات العمومية، والمراكز الاستشفائية الجامعية)؛ غير أنّ الكثير من المشكلات تعيق استفادتهم من نوعية جيدة للخدمات من بينها طول مدة الانتظار للحصول على العلاج، وعدم احترافية مقدمي الخدمات فيم يخص التعامل مع هذه الشريحة الحساسة من المجتمع، وعدم وجود مؤسسات طبية وطاقم طبي متخصّص في مجال طب الشيخوخة يأخذ في الاعتبار خصوصية الأمراض المتعلقة بفترة الشيخوخة، ولا يعتبرها حتمية لا بد من وجودها مع التقدم في السن، ومن ثمّ عدم التدخل الفعال للتقليل من حدة انتشارها ومن ثقل آثارها22. وفيم يتعلق بكبار السن المصابين بمرض مزمن والمحرومين من تأمين اجتمعي، فإنه يتمّ التكفل بهم للحصول على الأدوية مجانًا في إطار اتفاقية مع الصندوق الوطني للتضامن (CNAS). كم يستفيد الفقراء والمحرومون من المسنين بمجانية أو تخفيض في أسعار وسائل النقل البرية والبحرية والجوية، بما فيها التنقل للخارج من أجل العلاج. ويبقى المشكل مع كل هذه الإجراءات المقترحة من أجل التكفل الصحي والطبي بكبار السن هو التطبيق الفعلي لها بلا إقصاء أو تفضيل أو محسوبية. إن تطور الوحدة العائلية وتغير الظروف الاقتصادية والصحية يجعلان من الشيخوخة حالةً اجتمعية ومركبة ديموغرافية تحثّ على اعتبار مسألة التبعية، والعجز، ومواءمة إمكانيات الأسرة، مسألةً حيوية
لضمن تكفّلٍ جيد بكبار السن. فالمسنّون يعتمدون بالفعل في المجتمع الجزائري في حالة فقدان الاستقلالية على النظام العائلي على نحوٍ أساسي؛ ومن ثمّ فالأسرة يجب أن تكون حاضرةً لتلبية حاجياتهم، وتشكّل رادعًا أو حاجزًا ضد الإقصاء والعزلة والإهمل. غير أنّ أدوار كبار السن ومكانتهم في البنية الاجتمعية والعائلية الحديثة في الجزائر كغيرها في باقي دول العالم العربي عامة عرفت تغيرات عميقة؛ فقد "كانت الشيخوخة في المجتمعات التقليدية مجرد مسألة فردية وعائلية، أما حاليًا، سواء في الدول المتقدمة أو في الدول النامية، فأضحت الشيخوخة تستقطب المجتمع كله؛ لم يعد الأمر يتعلق بمسألة فردية وإنما أصبحت مسألة جمعية"23. ولأجل مساعدة الأسر الجزائرية ودعمها للقيام بواجباتها في التكفل بكبار السن، ولتشجيع إدماج هذه الشريحة في الوسط الأسري والاجتمعي، فقد قامت وزارة التضامن الوطني والأسرة بوضع واقتراح عدة خدمات جديدة، تهدف إلى إبقاء المسن في وسطه الأسري الطبيعي وتشمل منح التضامن، والقروض المصغرة، وتوفير العلاج والوسائل والإمكانات، والمتابعة الطبية والخدمات الصحية المنزلية24: المساعدة المنزلية: يقدم هذا الإجراء خدمات منزلية ذات طبيعة طبية واجتمعية ونفسية، تخفّف على الأسر الأعباء وتجنّبها الملل والتعب من التكفّل بذويها من المسنين، وخاصة المرضى منهم، وتسمح لكبار السن في الوقت نفسه بالمكوث مع أفراد أسرهم، وتجنّبهم الحرمان العاطفي الأسري. ويقوم طاقم متخصص يعمل بمراكز إيواء العجزة بضمن هذه الخدمات وتقديمها بيد أنّ هذه الخدمة تظلّ قليلة الانتشار في الجزائر، وسارية المفعول فقط في بعض المدن الكبرى، وتظلّ شريحة واسعة من الأسر الجزائرية المحرومة خاصة مقصاةً وملغاةً من هذه الخدمات. وقد بلغ عدد المسنين الذين أحصتهم وزارة التضامن الوطني المحتاجين إلى إعانة منزلية سنة 2011 حوالى 120000 شخص مسن. الإيواء في أسر مستقبلة: يتمثّل هذا النوع من التكفّل في إدماج ووضع المسنين من دون روابط أسرية ضمن أسر خارجية ترغب في استقبالهم وإيوائهم، مقابل دعم تقدمه الدولة لهذه الأسر المستقبلة فيم يخص المتابعة الطبية والنفسية. غير أنّ هذا الإجراء يظلّ بدوره محدودًا جدًا،
ففي السداسي الأول من سنة 2019، لم يجر إدماج سوى 78 مسنًا في أسرهم الطبيعية؛ وفي المقابل، تمّ إيواء 134 مسنًا ضمن أسر مستقبلة25. الدعم والمساعدة لصالح الأسر المحرومة: تستفيد الأسر التي تتكفل بكبار السن ولا تملك الموارد المادية اللازمة لأجل ذلك من مساعدة مادية ومالية تقدمها مؤسسات متخصصة، كوزارة التضامن الوطني والأسرة وإدارات الفعل الاجتمعي (DAS)، ووكالات التنمية الاجتمعية (ADS)، عن طريق إمدادهم وتزويدهم بالأدوية، والعلاج المجاني، والمنح وبعض المؤن (الطعام، المواد الأساسية، اللباس، الحفاظات... إلخ.) المساعدة الشخصية عن طريق منحة التضامن (AFS): يتمّ إدماج كبار السن البالغين 60 سنة وأكثر بلا موارد أو دخل أو معاشات ضمن الشبكة الاجتمعية، ويستفيدون من ثمّ من منحة التضامن التي يجب ألّ تقلّ عن ثلثي الدخل الوطني الأدنى، وذلك وفق القرار رقم 94 - 336 الصادر بتاريخ 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1994. وقد وضعت هذه المنحة خصيصًا للأشخاص المسنين والأشخاص المعاقين المسؤولين عن أسرهم وليس لهم دخل منتظم؛ وامتدت سنة 2001 إلى الأشخاص المسنين المعاقين حركيًا، والمصابين بمرض مزمن، والأشخاص المصابين بالعمى، كم أنّ تقديمها لم يعد مرتبطًا بكون الشخص المسنّ رب الأسرة. وكانت قيمة المنحة 1000 دينار جزائري في الشهر (ما يعادل – بقيمة عام 2008 – 15.5 دولارًا أميركيًا)، ليتم مراجعتها سنة 2008 وزيادتها لتصل إلى 3000 دينار جزائري في الشهر (ما يعادل – بقيمة عام 2008 – 46.5 دولارًا أميركيًا26، مع مبلغ إضافي يقدّر ب 120 دينارًا جزائريًا عن كل شخص تحت كفالة المستفيد (ما يعادل – بقيمة عام 2008 – 1.9 دولارًا أميركيًا)، على أن لا يتجاوز عددهم ثلاثة أشخاص27؛ وقد بلغ عدد الأشخاص المسنين الذين استفادوا من المنحة الجزافية للتضامن 315145 شخصًا، أي بنسبة 33 في المئة من مجموع المستفيدين من هذا الترتيب خلال سنة 2018. وتمثّل النساء نسبة 55 في المئة من عدد المستفيدين من هذه المنحة28. القرض المصغر: يمكن كبار السن الذين ليس لهم دخل أو دخولهم ضعيفة، والذين لا يسمح لهم وضعهم الاقتصادي بالحصول على القروض التقليدية، الاستفادة من قروض بحسب ما يملكونه من معارف في أحد ميادين الحياة كالفلاحة والحرف. ومنذ اعتمد هذا الإجراء سنة 2004،
استفاد 6472 مسنًّا من بين مجموع 173642 مستفيدًا من هذا القرض، أي بنسبة 3 في المئة من المجموع الكلي للمستفيدين. وفي سنة 2010، بلغ عدد المستفيدين 1621 مسنًّا مستفيدًا، من بينهم 973 امرأة مسنة. ليصل عددهم إلى 37337 مسنًا مستفيدًا من القرض خلال السداسي الأول من سنة 2020 أي ما يعادل نسبة 4 في المئة من إجملي المستفيدين29. ورغم رمزية هذه المشاريع، فإنها تساهم في إدماج المسنين في الحياة العملية، ومن ثمّ إبعادهم عن العزلة والخمول اللذين يؤدّيان دورًا كبيرًا في تدهور حالتهم الصحية.
7. الخدمات والإجراءات المستقبلية الجديدة المقترحة في إطار التوجيهات الجديدة للسياسة الصحية
تمّ اعتمد مشروع قانون جديد لحمية كبار السن المقترح سنة 2010، وذلك قصد تحفيز وتشجيع إبقاء المسنين في وسطهم الطبيعي العائلي، وذلك بوضع عدة إجراءات للمرافقة والمساعدة المتخصصة لصالح الأشخاص المسنين في وضعية الحرمان والهشاشة الاجتمعية. ويوصي هذا المشروع ببناء مؤسسات استقبال نهارية وتهيئتها، واستقبالٍ مؤقت واستقبالٍ ليلي لكبار السن، في إطار تنويع التكفّل المعدل وتدعيم حمية المسنين من التهميش والإقصاء: الاستقبال النهاري لكبار السن: تستقبل مراكز إيواء نهارية الأشخاص البالغين 60 سنة وأكثر الذين يعيشون في بيوتهم، والذين يحتاجون إلى مساعدة ومرافقة اجتمعية ونفسية مناسبة خلال اليوم، وخلال غياب أسرهم. ويسمح هذا الإجراء للأسر بالحصول على متنفّسٍ من المساعدة التي يقدمونها لذويهم من المسنين، كم يسمح لكبار السن بالحفاظ على علاقات اجتمعية أو خلقها بالخروج من المنزل ومن عزلتهم، ويحفزهم إلى الحفاظ على قدراتهم الوظيفية في حياتهم اليومية؛ وذلك باستفادتهم من مساعدة فردية وعلاج متكيف مع حالاتهم. الاستقبال المؤقت: يسمح هذا الإجراء باستقبال كبار السن في مركز للإيواء للمسنين فترة قصيرة وذلك لمناوبة الأسرة مؤقتًا، وخاصة بالنسبة إلى الأسر التي تضطرها الظروف العملية مثلً إلى الغياب أو التنقل فترة محدودة. الاستقبال الليلي: يتمّ استقبال كبار السن في هذه المؤسسات في الفترة الليلية فقط من اليوم عندما يستلزم الأمر مساعدة وعلاجًا ضروريًا طوال الليل.
خاتمة
أضحت ظاهرة تشيخ السكان في المجتمع الجزائري أمرًا مؤكدًا على المدى الطويل. فتركيبة السكان وتوزيع الفئات العمرية ما فتئا يتغيران منذ دخول الجزائر مرحلة الانتقال الديموغرافي منتصف ثمانينيات القرن الماضي. ومن ثمّ، جاء عملنا هذا بغية إثراء الحقل المعرفي حول واقع الشيخوخة في المجتمع الجزائري واستشراف آفاق العناية بها. وقد بيّنا أنّ الأشخاص المسنين ليسوا مجموعة متجانسة، وإنما تختلف أوضاعهم المعيشية بحسب اختلاف خصائصهم الديموغرافية والاجتمعية والصحية؛ كم تُظهر الإحصائيات ضعف مؤهلات المسنين عمومًا من حيث الوضعية الاجتمعية، كانخفاض المستوى التعليمي، ومن حيث الوضعية الصحية، كانتشار الأمراض المزمنة والتحديدات الوظيفية؛ مم يضعهم أمام مشكلات عدة للتأقلم مع هذه المرحلة العمرية ومتطلباتها. كم سلّطنا الضوء على مجموعة من القوانين والتدابير التي من شأنها الحدّ من آثار ظاهرة تشيخ السكان في المجتمع الجزائري، حاضرًا ومستقبلً. غير أنّ تنزيلها على أرض الواقع وتعميمها يظلّن تحديًا كبيرًا ينتظر رفعه. وعليه، يظهر أنه من الأساسي والضروري إعداد السياسات العامة الاجتمعية والصحية وتكييفها مع التحولات الديموغرافية المستقبلية من خلال: تعزيز وتحفيز الاهتمم بقضايا الشيخوخة على مختلف المستويات وعديد التخصصات. تكثيف الدراسات المتخصصة، وخاصة الطولية منها، حول مرحلة الشيخوخة في مجتمعنا، من أجل الإحاطة بمختلف جوانبها، والتكفل الأمثل باحتياجات المسنين. عند إعداد البرامج الاجتمعية والصحية، أخذ الفوارق والتباينات في مرحلة الشيخوخة في الاعتبار. ففئة الأشخاص المسنين هي مجموعة غير متجانسة من حيث الظروف المعيشية ونمط التشيخ والحالة الصحية المرافقة له، وصحة المسن ونشاطه وظروفه المعيشية إنما هي خلاصة ونتيجة ما مرّ به من تجارب، وحصيلة ما قام به من أعمل في مراحل حياته المختلفة. تحسين الظروف المعيشية للفئات المسنة، من خلال خلق برامج اجتمعية خدماتية متنوعة، وبلورة استراتيجيات داعمة لكبار السن، وإنشاء مصالح متخصصة بالمشكلات الصحية في مرحلة الشيخوخة. تجديد آليات شبكة الدعم القرابي في المجتمع، وتحسين نوعية المساعدة المقدمة للأسر المحدودة الدخل خاصة، والمتكفلة بالأشخاص المسنين من أجل ضمن العيش بأمان وبكرامة في المحيط الأسري.
التقاعد والتشجيع على التشيخ النشط.
المسنين ومحيطهم. توسيع شبكة الدعم المؤسساتي من أجل التكفل باحتياجات الأشخاص المسنين بحسب خصائصهم الاجتمعية والاقتصادية والصحية، مع إشراك خدمات القطاع الخاص لتقديم الرعاية المنزلية. تشجيع ثقافة ممرسة النشاطات التطوعية بين المسنين وتعزيزها، والاستفادة من مؤهلاتهم وخبراتهم في مجال تخصصاتهم، بغية التقليل من حدة المشكلات النفسية للتكيّف مع فترة ترسيخ مبدأ التضامن والدعم والرعاية بين الأجيال وتنميته، وخلق نموذج خدماتي تبادلي بين
المراجع
العربية
بوعزيز، كريمة. "الحالة الصحية والظروف المعيشية للسكان المسنين في الجزائر وعلاقتهم ببعض العوامل الديمغرافية والاجتمعية والاقتصادية". رسالة دكتوراه في العلوم تخصص الديمغرافيا. جامعة الجزائر 2.)2014(
الديوان الوطني للإحصائيات. النتائج الأولية للمسح الجزائري لصحة الأسرة 002 2 (الجزائر: الديوان الوطني للإحصائيات،.)2003
وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة. "برامج المساعدة والتنمية الاجتمعية - المنحة الجزافية للتضامن". في: https://bit.ly/33XUgPJ
وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة. مصلحة حمية الأشخاص المسنين (الجزائر، 2019). (وثيقة داخلية غير منشورة).
_______. "حصيلة التراتيب الاجتمعية للمقيمين بدور المسنين" (الجزائر، السداسي الأول 2019). (وثيقة داخلية غير منشورة).
الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر (ANGEM) "القروض الممنوحة - حصيلة الخدمات المالية إلى غاية 30 حزيران/ يونيو 2020:". في https://bit.ly/3dz94Yc
الأجنبية