Return to Article Details Palestinian Population in the Palestinian Territories: Future Expectations and Developmental Needs

السكان الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية: التوقعات المستقبلية والاحتياجات التنموية

Palestinian Population in the Palestinian Territories: Future Expectations and Developmental Needs

محمد دريدي

الملخّص

إن الفهم العميق لواقع السكان في فلسطين واحتياجاتهم يشكل استجابةً ذات أهمية عالية إلى فهم التكوينات السكانية وتفسيرها، خاصة تلك المرتبطة بالتوزيع الديمغرافي وتحولاته وتغيراته؛ إذ تمتاز الأراضي الفلسطينية بأنماط فريدة للمكونات السكانية نتاج الواقع السياسي الذي تعيشه فلسطين، وما رافقت هذا السياق من تهجيرات قسرية. يوفر التحول الديمغرافي وما يرافقه من انخفاض في معدلات الإنجاب وزيادة نسبة الأفراد في سن العمل للدول فرصة سانحة يمكن الاستفادة منها لتحقيق عائد ديمغرافي. تتناول هذه الورقة بالدرس والتحليل التوقعات الديمغرافية المستقبلية والاحتياجات التنموية المتصلة بها، وتبحث في التحديات والفرص الممكنة بالنسبة إلى صناع وراسمي الخطط والسياسات التنموية في فلسطين للاستفادة من العائد الديمغرافي وبذل الاستثمارات وضع الخطط المناسبة للاستفادة من هذا العائد بصورة مثلى.

Abstract

ملخص:  إن الفهم العميق لواقع السكان في فلسطين واحتياجاتهم يشكل استجابةً ذات أهمية عالية إلى فهم التكوينات السكانية وتفسيرها، خاصة تلك المرتبطة بالتوزيع الديموغرافي وتحولاته وتغيراته؛ إذ تمتاز الأراضي الفلسطينية بأنماط فريدة للمكونات السكانية نتاج الواقع السياسي الذي تعيشه فلسطين، وما رافق هذا السياق من تهجيرات قسرية. يوفر التحول الديموغرافي وما يقترن به من انخفاض في معدلات الإنجاب وزيادة نسبة الأفراد في سن العمل للدول فرصة سانحة يمكن الاستفادة منها لتحقيق عائد ديموغرافي. تدرس هذه الدراسة وتحلل التوقعات الديموغرافية المستقبلية والاحتياجات التنموية المتصلة بها، وتبحث في التحديات والفرص الممكنة بالنسبة إلى صناع الخطط والسياسات التنموية في فلسطين للاستفادة من العائد الديموغرافي وبذل الاستثمرات ووضع الخطط المناسبة لاستغلال هذا العائد بصورة مثلى. كلمت مفتاحية: فلسطين، الاحتلال الإسرائيلي، الديموغرافيا الفلسطينية، العائد الديموغرافي، التنمية. Abstract: Understanding the facts and needs of population in Palestine is critical to understanding and interpreting demographic developments, especially those related to demographic distribution and transformation. The Palestinian territories are distinguished by unique component types of population due to Palestine's political realities and the context of forced displacements. Demographic transformation and the associated decrease in fertility rates and the increase in the percentage of working age individuals of provide an opportunity to achieve a demographic dividend. This paper undertakes the study and analysis of future demographic expectations and development needs, examining potential challenges and opportunities for policy makers and development planners in Palestine to benefit optimally from this dividend, make investments, and institute appropriate planning.

الكلمات المفتاحية:
  • الاحتلال الإسرائيلي
  • الديموغرافيا الفلسطينية
  • العائد الديموغرافي
  • التنمية
  • فلسطين
Keywords:
  • Palestine
  • Development
  • Israeli Occupation
  • Palestinian Demography
  • Demographic Dividend

التوقعات المستقبلية والاحتياجات التنموية Palestinian Population in the Palestinian Territories

مقدمة

تعتبر الدراسات والأبحاث التي تتناول الحراك الديموغرافي للشعب الفلسطيني من الدراسات المهمة والصعبة؛ نظرًا إلى ارتباطها بالوضع السياسي الذي تعرض فيه الشعب الفلسطيني للإبادة والتهجير، وتبعًا للأطمع اليهودية في فلسطين، والتي تركزت أساسًا في المحاولات الحثيثة لخلق وجود يهودي قسري فيها. لذلك شهد التطور الديموغرافي والاجتمعي للشعب الفلسطيني اتجاهات غير طبيعية؛ إذ كان لعامل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وطرد العرب أصحاب الأرض الأصليين من وطنهم، أثرٌ مباشر في تلك التطورات. يشكّل الفهم العميق لواقع السكان في فلسطين واحتياجاتهم استجابةً ذات أهمية بالغة في فهم التكوينات السكانية وتفسيرها، خاصة تلك المرتبطة بالتوزيع الديموغرافي وتحولاته وتغيراته؛ إذ تتسم الأراضي الفلسطينية بأنماط فريدة للمكونات السكانية نتاج الواقع السياسي الذي تعيشه فلسطين، وما رافق هذا السياق من عمليات التهجير القسري، جعلت أكثر من نصف مكونات الشعب الفلسطيني يعيش خارج فلسطين. كم أن التحول الديموغرافي ما زال مكونًا رئيسًا مرتبطًا بارتفاع معدل الخصوبة مقارنةً ببقية الدول العربية، ما أدى إلى بقاء معدلات نمو السكان مرتفعة؛ إذ بلغ عام 2020 نحو 2.4 في المئة، مع العلم أنّ العالم ينمو بمعدل لا يتجاوز 1.1 في المئة سنويًا1. وعلى الرغم من أهمية الإشارة إلى الانخفاض البسيط في هذا المعدل عبر العقدين الماضيين، فإنه من المتوقع أن يتضاعف عدد السكان في الأراضي الفلسطينية بعد حوالى 34 عامًا فقط. وفي الوقت الذي يزداد فيه عدد السكان على نحوٍ متسارع في الأراضي الفلسطينية، تبقى المساحة محدودة جدًا، فضلً عن القيود المشددة على استخدامات الأراضي؛ إذ تزداد قبضة الاحتلال الإسرائيلي، وسيطرة المستوطنات الإسرائيلية على مساحات شاسعة من الضفة الغربية، خاصة في تلك المناطق المصنفة "ج"، والتي تزيد نسبتها عن 60 في المئة من إجملي مساحة الضفة الغربية، إضافة إلى خطة الضم الإسرائيلية لأجزاء واسعة من الضفة الغربية. ولا يختلف الحال في قطاع غزة؛ بسبب الحصار المفروض والمقيد لحركة قاطنيه.

أولً: سكان فلسطن التاريخية: نظرة تاريخية

أجرى عدد من الباحثين والدارسين والمهتمين بالتاريخ الفلسطيني في فلسطين التاريخية دراسة للحجم والتركيب الديموغرافي والاجتمعي للفلسطينيين وتتبعه عبر الزمن. ويجمع معظم هؤلاء الباحثين على أن

  1. United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects 2019, vol. II: Demographic Profiles (New York: United Nations, 2019), p. 1060. الجدول (1) عدد السكان في فلسطين بحسب الديانة (1922/10/22) المجموع المصدر: Census of Palestine 1931, vol. I. Palestine Part I, Report (Alexandria: 1933).

الدولة العثمنية لم يكن لها اهتمم بجمع البيانات والإحصاءات الخاصة بالسكان في فلسطين في أثناء فترة حكمها لهم؛ وقد انحصر اهتممها بهم في هذا المجال في أغراض التجنيد فقط. فلم تكن الدولة العثمنية تبوّب البيانات التي تجمعها في جداول منظمة، كم أنها لم تكن في أغلب الأحيان تنشرها. ولذا، فقد لجأ الباحثون لأجل دراسة الواقع السكاني لفلسطين التاريخية، خلال فترة الحكم العثمني، إلى دفاتر وسجلات تسجيل السكان التي كانت الحكومة العثمنية تعمل عليها في ذلك الوقت. وبناءً عليه، فقد قدّر عدد سكان فلسطين التاريخية في أواخر القرن السادس عشر بنحو 206 آلاف نسمة2. وتشير الدراسات إلى أن عامل سقوط الأمطار وتوافر المياه للشرب والزراعة كان العامل الأهم المؤثر في توزيع السكان في فلسطين. وقد لوحظ أنّ عدد سكان فلسطين قد شهد نموًا متزايدًا حتى منتصف القرن السادس عشر، ثم بدأ في التراجع حتى بدايات القرن الماضي التي شهدت فيها فلسطين التاريخية نموًا سكانيًا من جديد3. وتشير التقديرات إلى أنّ عدد سكان فلسطين التاريخية قد بلغ 640 ألف نسمة عام 1896، ليرتفع إلى 689 ألف نسمة عام 1919. ويعود هذا النمو السكاني إلى الزيادة الطبيعية أولً، ثم إلى الهجرة اليهودية التي4بدأت تتدفق على فلسطين في ذلك الوقت. وتشير التقديرات إلى أنّ عدد اليهود في فلسطين التاريخية قد بلغ في أواخر القرن التاسع عشر 50 ألف يهودي5. وقد أجري أول تعداد رسمي للسكان في فلسطين التاريخية في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 1922، وقد بلغ عدد سكان فلسطين آنذاك 757 ألفًا، منهم 84 ألف يهودي، أي بنسبة 11.1 في المئة من مجموع السكان. في حين بلغ عدد السكان المسلمين والمسيحيين نحو 664 ألفًا، أي ما نسبته 87.6 في المئة من إجملي سكان فلسطين التاريخية آنذاك.

النسبةالعدداملديانة
78.0590890املمسلمون
9.673024المسيحيون
11.183794اليهود
1.39474آمخرون
100281757المجموع
  1. مركز المعلومات الوطني فلسطيني (وفا)، "الوضع الديمغرافي منذ القرن السادس عشر وحتى أواخر الحُكم العثماني"، شوهد في 2020/11/13، في: https://bit.ly/2IuiDfr
  2. المرجع نفسه.
  3. المرجع نفسه.
  4. حسن عبد القادر، "الأوضاع الديموغرافية في فلسطين"، في: الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني: الدراسات الخاصة، مج.1 الدراسات الجغرافية (بيروت: هيئة الموسوعة الفلسطينية،.)1990 الجدول (2) عدد السكان في فلسطين بحسب الديانة (1931/10/18) المجموع المصدر:.Ibid الجدول (3) أعداد سكان فلسطين التاريخية في الفترة 1914 - 1948 تقديرات عام 1948 **** 1415000 المصادر:

وفي 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 1931، تمّ إجراء تعداد سكاني رسمي ثانٍ بلغ فيه عدد سكان فلسطين 1.04 مليون نسمة، منهم 175 ألف يهودي، يمثلون 16.9 في المئة من مجموع السكان. في حين بلغ عدد السكان المسلمين والمسيحيين نحو 851 ألفًا، أي ما نسبته 82.1 في المئة من إجملي سكان فلسطين التاريخية آنذاك.

النسبةالعدداملديانة
73.3759712املمسلمون
8.891398المسيحيون
16.9174610اليهود
1.010101آمخرون
1001035821المجموع

وتشير تقديرات أخرى للسكان بتاريخ 31 آذار/ مارس 1947 إلى أنّ عدد سكان فلسطين التاريخية قد وصل إلى 1.98 مليون نسمة، منهم 614 ألف يهودي يمثلون 31.1 في المئة من مجموع السكان. في حين بلغ عدد السكان المسلمين والمسيحيين نحو 1.35 مليون نسمة، أي ما نسبته 68.1 في المئة من إجملي سكان فلسطين التاريخية آنذاك.

السكان اليهودالسكان العرباالمصدر
النسبةالعددالنسبةالعدد
8.05514292.0634633تقديرات الحكومة العثمانية *1914
11.08379488.9673388تعداد 1922 **
16.017461084.0861211تاعداد 1931 **
30.452870269.61210922تقديرات حكومة الانتداب 1944
(االبريطانية) ***
31.061423969.01363387تقديرات حكومة الانتداب 1947
(البريطانية)***
31.565000068.51415000تقديرات عام 1948 ****

نتيجة 1948 للاحتلال إسرائيلي لمناطق، أ لحقت الضفة الغربية بالمملكة الأردنية الهاشمية، وأُلحق قطاع غزة بجمهورية مصر العربية. وقد قامت حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، خلال فترة إدارتها للضفة الغربية 1948 - 1967، بإجراء تعدادين للسكان عامَي 1952 و 1961. وأظهرت نتائج تعداد عام 1952 أنّ عدد السكان في الضفة الغربية قد بلغ نحو 667 ألف نسمة، في حين ارتفع عددهم وفقًا لتعداد عام 1961 إلى نحو 805 آلاف. أما في قطاع غزة، فلم يكن هناك نشاط إحصائي حقيقي، حيث لا تتوافر معلومات إحصائية موثّقة عن أعداد السكان في القطاع خلال فترة الإدارة المصرية.

ثانيًا: تعداد سكان الأرايض الفلسطينية خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي

1. تقديرات أعداد الفلسطينين والإسرائيلين في فلسطن التاريخية

اتسم الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بخصوصيته وتفرّده؛ فهو صراع على الوجود اتخذ أشكال وصورًا عدة. وقد اعتبرت "إسرائيل" منذ إعلان قيامها أنّ الفلسطينيين يشكّلون خطرًا ديموغرافيًا على وجودها، لذلك استمرت محاولات الجانب الإسرائيلي في التفوق الديموغرافي على الجانب الفلسطيني، من خلال عمليات تكثيف موجات الهجرة وجذب يهود العالم إلى إسرائيل، لمواجهة ارتفاع نسبة السكان الفلسطينيين المتزايدة. بعَيد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، أجرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعدادًا سكانيًا للسكان في المناطق التي احتلتها وذلك في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه. وقد جاء هذا التعداد لخدمة الأهداف الإسرائيلية وتكريس احتلال تلك المناطق؛ إذ بلغ عدد السكان في الضفة الغربية نحو 603 آلاف نسمة، وبلغ عدد سكان قطاع غزة وشمل سيناء نحو 394 ألفًا6. وبقي الاعتمد على نتائج هذا التعداد ساريًا، ولم ينفّذ في الضفة الغربية وقطاع غزة أيّ تعداد أو مسح شامل، باستثناء بعض الدراسات والمسوح المتخصصة الصغيرة التي قام بها بعض الباحثين ومؤسسات الدراسات؛ إذ قامت السلطات الإسرائيلية بتقدير أعداد السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية بناء على تعداد عام 1967 باستخدام الوقائع الحيوية والهجرة، على الرغم من القصور المتوقع في تلك الوقائع. وتشير تلك

  1. مركز الإحصاء الفلسطيني، ديمغرافية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، سلسلة تقارير الوضع الراهن رقم 1 (رام الله – فلسطين: مركز الإحصاء الفلسطيني،.)1994

التقديرات إلى ارتفاع عدد السكان من نحو مليون نسمة في نهاية عام 1967 إلى نحو مليونين تقريبًا في نهاية عام.19927ومنذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في بداية العقد الأخير من القرن الماضي، كان هناك اهتمم بالغ بضرورة تنفيذ تعداد فلسطيني لمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة في أقرب فرصة ممكنة؛ ولذا فقد تمّ تأسيس الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 1993 الذي أخذ على عاتقه توفير الرقم الإحصائي الفلسطيني وتنفيذ التعداد الفلسطيني الأول وإجراء التحضيرات اللازمة. فاتخذ الجهاز كل الوسائل والإجراءات الكفيلة بإنجاح هذا العمل الوطني الضخم لخدمة الأغراض الإدارية والاقتصادية الفلسطينية، بصفته إحدى خطوات الاستقلال الوطني الفلسطيني. وقد تحقق هذا الأمر في نهاية عام 1997 بتنفيذ التعداد الفلسطيني الأول، الذي أشارت نتائجه النهائية إلى أن عدد السكان الكلي في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1997 في الأراضي الفلسطينية بلغ نحو 2.9 مليون نسمة، بواقع 1.9 مليون في الضفة الغربية، ونحو المليون فلسطيني في قطاع غزة8. بعد عشر سنوات من تنفيذ التعداد الأول، شهدت نهاية عام 2007 تنفيذ التعداد الفلسطيني الثاني. وقد سخّر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني كل الجهود الممكنة لإنجاحه، على الرغم من الصعوبات التي واجهت الجهاز في تلك الفترة، والتي تمثلت في الحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، إضافة إلى الظروف السياسية الداخلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأشارت النتائج النهائية إلى أنّ عدد السكان الكلي في الأراضي الفلسطينية، في 1 كانون الأول/ ديسمبر 2007، بلغ نحو 3.8 ملايين، بواقع 2.4 مليون في الضفة الغربية، ونحو 1.4 مليون في قطاع غزة. وفي عام 2017، جرى تنفيذ التعداد الفلسطيني الثالث، وأشارت نتائجه إلى أنّ عدد السكان في الأراضي الفلسطينية قد بلغ نحو 4.8 ملايين، منهم 2.9 مليون في الضفة الغربية مقابل نحو 1.9 مليون في قطاع غزة9. واعتمدًا على تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ودائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، تشير المعطيات المتوافرة من الإحصاء الفلسطيني إلى أنّ عدد السكان الفلسطينيين المقدر في فلسطين التاريخية قد بلغ حوالى 6.7 ملايين منتصف عام 2020، منهم نحو 5.1 ملايين في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، ونحو 1.6 مليون في مناطق 1948. في حين بلغ عدد الإسرائيليين 6.66

  1. المرجع نفسه.
  2. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، نشرة خاصة بمناسبة بلوغ العالم المليار السابع (رام الله، فلسطين: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،.)2011
  3. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 017 2 (رام الله، فلسطين: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،.)2018 على تقديرات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية لعام.2019 2020/12/13، في: https://bit.ly/382qOZk الشكل (1) عدد الفلسطينيين والإسرائيليين المقدّر في فلسطين التاريخية في نهاية العام (سنوات مختارة) المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الفلسطينيون في نهاية عام 019 2 (رام الله، فلسطين: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،.)2019

المتوقع لعام.2030

اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻮن اﻟﻴﻬﻮد

2 ي. اللاجئون الفلسطينيون في الأراض الفلسطينية

ملايين إسرائيلي وفقًا لتقديرات دائرة الإحصاءات المركزية الإسرائيلية نهاية عام 2018، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم 6.8 ملايين مع منتصف عام 2020. وسيتساوى عدد السكان الفلسطينيين والإسرائيليين مع نهاية عام 2022، وسيصبح عدد الفلسطينيين والإسرائيليين حوالى 7.1 ملايين لكليهم10. في حين سيبلغ عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية نحو 8.7 ملايين فلسطيني عام 2030، في مقابل نحو 8.2 ملايين يهودي، أي ستصبح نسبة الفلسطينيين نحو 51.5 في المئة من إجملي السكان الفلسطينيين واليهود

6.636 4 6 ﻋﺪد اﻟﺴﻜﺎن ﺑﺎﳌﻠﻴﻮن

شكّلت أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثّلته وما زالت تمثّله هذه النكبة من تطهير عرقي؛ إذ جرى تدمير شعب بكامله وطرده، وإحلال جمعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه، وتشريد ما يربو على 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم، من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية11.

  1. تعتمد بيانات السكان الفلسطينيين على تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في حين أنّ تقديرات أعداد الإسرائيليين تعتمد
  2. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "في الذكرى ال 72 للنكبة يتضاعف عدد الفلسطينيين 9 مرات"، 2020/5/13، شوهد في الشكل (2) أعداد المخيمات الفلسطينية الرسمية التي تعترف بها وكالة الأونروا (بحسب دولة الإقامة) ﻗﻄﺎع ﻏﺰة اﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺳﻮرﻳﺔ المصدر: وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى.)UNRWA(

وقد صدرت عدة تقديرات رسمية حول أعداد اللاجئين الفلسطينيين نتيجة لحرب عام 1948 من مصادر مختلفة. ووفقًا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة لعام 1950، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين 957 ألف لاجئ في حينه. وأشارت سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) إلى أنّ عدد اللاجئين المسجلين، كم هو في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2020، يقدّر بحوالى 6.3 ملايين لاجئ فلسطيني، يعيش نحو 28.4 في المئة منهم في 58 مخيمً رسميًا تابعًا لوكالة الأونروا، تتوزع بواقع 10 مخيمت في الأردن، و 9 مخيمت في سورية، و 12 مخيمً في لبنان، و 19 مخيمً في الضفة الغربية، و 8 مخيمت في قطاع غزة. وتمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين؛ إذ لا يشمل هذا العدد من تمّ تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 وحتى عشية حرب حزيران/ يونيو 1967 (بحسب تعريف الأونروا)، ولا يشمل أيضًا الفلسطينيين الذين رُحِّلوا أو تمّ ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب، والذين لم يكونوا لاجئين أصلً12. ويقيم من مجمل هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين نحو 2.2 مليون في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، يمثّلون نحو 43 في المئة من إجملي سكان الأراضي الفلسطينية وفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. ويلُاحظ ثبات هذه النسبة بين التعدادات الفلسطينية الثلاثة للأعوام 1997 و 2007 و 2017. وعليه، فإنه من غير المتوقع تغير هذه النسبة، سواء بالارتفاع أو الانخفاض في السنوات المقبلة، إذا لم يتمّ حلّ قضية لجوئهم وحقهم في العودة إلى ديارهم وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة. وعليه، فإنّ عدد

  1. وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين.)UNRWA(ﻋﺪد اﳌﺨﻴ ت اﻷردن ﻟﺒﻨﺎن الشكل (3) التوزيع النسبي للسكان الفلسطينيين بحسب دولة الإقامة (منتصف عام 2020) المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الفلسطينيون في نهاية عام.2019

اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية سيرتفع من نحو 2.2 مليون عام 2020، إلى نحو 2.8 مليون عام 2030، وإلى نحو 4.1 ملايين عام 2050؛ مع العلم أنّ نسبة اللاجئين ستبقى أيضًا ثابتةً على مستوى المنطقة (الضفة الغربية، وقطاع غزة)، والبالغة نحو 27 في المئة في الضفة الغربية، ونحو 66 في المئة في قطاع غزة، وفقًا لنتائج التعدادات السكانية في الأراضي الفلسطينية.

3. أعداد الفلسطينين في العالم

يوجد الفلسطينيون في مختلف دول العالم، وتشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد الفلسطينيين المقدّر في دول العالم منتصف عام 2020 بنحو 13.5 مليون فلسطيني، نصفهم تقريبًا يعيشون خارج فلسطين التاريخية، ويتركز وجودهم في الأردن وسورية ولبنان. ويتوزع الفلسطينيون بحسب دولة الإقامة، بواقع 5.1 ملايين في الأراضي الفلسطينية، أي ما نسبته 37.8 في المئة من إجملي عدد الفلسطينيين في العالم، وحوالى 1.6 مليون فلسطيني في أراضي مناطق 1948، أي بنسبة 12.0 في المئة، وبلغ عدد الفلسطينيين المقدّر في الدول العربية بحوالى 6.1 ملايين فلسطيني، أي بنسبة 44.8 في المئة، في حين بلغ عدد الفلسطينيين المقدّر في الدول الأجنبية بحوالى 730 ألفًا، أي ما نسبته 5.5 في المئة من إجملي عدد الفلسطينيين في العالم؛ كم يتوقع أن يبلغ عددهم نحو 17 مليونًا عام 2030، ونحو 25 مليونًا عام.205013

  1. وفقًا لتقديرات الباحث، وبناء على المعطيات الخاصة بمعدلات نمو السكان الفلسطينيين في دول الإقامة.

ثالثًا: التوقعات المستقبلية للسكان الفلسطينين ي ف الأرايض الفلسطينية14

ازداد الاهتمم في الآونة الأخيرة بالتوقعات المستقبلية، لأهميتها في دراسة الاحتياجات المستقبلية للدول؛ إذ يحتاج المخططون التنمويون في الدول إلى الإسقاطات أو التوقعات السكانية لوضع الاستراتيجيات المناسبة، لتقديم خدمات متنوعة على المديَيْ القصير والبعيد. وقد وفر التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت الذي أُنجز نهاية عام 2017 عدد السكان لسنة الأساس في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع الأخذ في الاعتبار نسبة عدم الشمول بناء على نتائج الدراسة البعدية للتعداد. كم وفر التعداد معلومات حول التركيب العمري والنوعي للسكان في سنة الأساس لسكان الأراضي الفلسطينية. وتمّ وضع الإسقاطات السكانية حول سكان الأراضي الفلسطينية باستخدام طريقة مكونات الأجيال؛ إذ يجري في هذه الطريقة وضع فرضيات تتعلق بالمسار المستقبلي لكل عنصر من عناصر النمو السكاني، والمتمثلة في الخصوبة والوفيات والهجرة. وتمّ وضع تقدير بتتبع كل جيل من السكان طوال فترة حياته، وذلك بإخضاع هذا التقدير إلى المعدلات المفترضة للوفيات والخصوبة والهجرة؛ وقد تمّ اعتبار عام 2017 سنةَ أساس لهذه الإسقاطات، وذلك وفقًا للمعطيات والفرضيات التالية:

1. فرضيات الإسقاطات السكانية

يتطلب إجراء الإسقاطات السكانية وضع فرضيات مستقبلية حول الاتجاهات المستقبلية للخصوبة والوفيات والهجرة، لذا فقد تمّ الاستناد إلى البيانات المتوافرة من المسوح والتعدادات التي نفذها الجهاز حول الوفيات والهجرة والخصوبة لدراسة تلك المؤشرات، وافتراض الاتجاه المتوقع لمعدلات عناصر النمو السكاني. ويمكن أيضًا إعداد عدة سلاسل من الإسقاطات مبنية على فرضيات مستقبلية للاتجاهات المتوقعة للخصوبة؛ لكن تمّ اعتمد سيناريو متوسط واحد للفترة المقبلة حتى عام 2050، وفقًا لما يلي: افتراض أنه سيطرأ انخفاض على معدل الخصوبة الكلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بنسبة 33 في المئة خلال الفترة 2017 -.2050 افتراض انخفاض معدل وفيات الرضّع بمقدار 50 في المئة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة 2017 -.2025 افتراض صافي هجرة سالب يتوافق مع نتائج المسوح وصافي الهجرة بين تعدادَي عامي 2007 و 2017 حتى عام 2017، وافتراض صافي هجرة يساوي صفرًا لبقية سنوات التقدير.

  1. تعتمد التقديرات السكانية لعام 2020 على ما نشره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أما بقية التقديرات فهي من حسابات الباحث، لعدم توافرها حتى تاريخ إعداد هذه الدراسة.

2 ي. تطور عدد السكان في الأراض الفلسطينية للسنوات المقبلة

أظهرت نتائج التوقعات السكانية التي أعدّت للأراضي الفلسطينية، وفقًا للفرضيات المذكورة حول اتجاهات الوفيات والمواليد والهجرة، أنّ عدد السكان المتوقع خلال الفترة 2017 - 2050 سيرتفع في الأراضي الفلسطينية من نحو 5.1 ملايين عام 2020 إلى حوالى 6.4 ملايين في منتصف عام 2030؛ أي بزيادة قدرها 26 في المئة عن تقديرات السكان لعام 2020. ووفقًا للتوقعات نفسها، سيصل عدد السكان في الأراضي الفلسطينية في منتصف عام 2040 إلى 7.9 ملايين؛ أي بزيادة قدرها 55 في المئة عن عدد السكان المتوقع في منتصف عام 2020، وأن يبلغ عدد السكان في الأراضي الفلسطينية عام 2050 نحو 9.4 ملايين؛ أي بزيادة قدرها 90 في المئة على عام 2020. وتنسجم هذه التوقعات حتى عام 2030 تمامًا مع ما تقوم بنشره شعبة الإحصاء في الأمم المتحدة، وذلك لاستخدامهم بيانات التعداد الفلسطيني لعام 2017 بصفته سنةَ الأساس لإعداد التوقعات السكانية للأراضي الفلسطينية، وكذلك استخدام الأمم المتحدة فرضيات مشابهة تمامًا لاتجاهات الوفيات والمواليد والهجرة حتى عام 2030؛ ذلك أن الإحصاء الفلسطيني قام بتوفيره لشعبة الإحصاء في الأمم المتحدة. وبناء على التوقعات السكانية وفقًا لشعبة الإحصاء في الأمم المتحدة، بلغ عدد سكان الأراضي الفلسطينية عام 2020 نحو 5.1 ملايين ولعام 2030 نحو 6.34 ملايين، في حين استخدمت شعبة الإحصاء للأمم المتحدة سيناريوهات مختلفة تفترض صافي هجرة سالبًا من عام 2030 وحتى عام 2050، إضافةً إلى سيناريو متفائل جدًّا لانخفاض معدلات الإنجاب في الأراضي الفلسطينية بعد عام 2030 وحتى 2050. ويبدو هذا غير متوقع، من وجهة نظرنا، في ظل15القيود المتوقعة على الهجرة الدولية للسنوات المقبلة، واتجاهات الخصوبة التي يبدو أنها تتخذ نمطًا فريدًا مقارنةً بدول العالم بعامة، والدول العربية بخاصة، بالنظر إلى الواقع الفلسطيني. ومن المعلوم أنّ هذه التوقعات لأعداد السكان وتركيباتهم المختلفة تراجعها بصفة دورية الجهات ذات العلاقة، سواء الإحصاء الفلسطيني أو شعبة الإحصاء في الأمم المتحدة، كلم توافرت معطيات جديدة يمكن أن تؤثر في دقة هذه التوقعات. وعليه، فإنه من المتوقع إعادة النظر في هذه التوقعات عام 2027، وهو العام الذي يخطط فيه الإحصاء الفلسطيني لتنفيذ التعداد السكاني المقبل. وعلى مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة، يتوقع أن يرتفع عدد سكان الضفة الغربية من نحو 3.1 ملايين عام 2020 إلى نحو 3.8 ملايين عام 2030، وإلى نحو 4.5 ملايين عام 2040؛ وسيصل إلى نحو 5.2 ملايين عام 2050، أي بزيادة 70 في المئة على عام 2020. أما في قطاع غزة، فيتوقع أن يرتفع عدد السكان من نحو 2.0 مليون عام 2020 إلى نحو 2.7 مليون عام 2030، وإلى نحو 3.4 ملايين عام 2040، وسيصل إلى نحو 4.2 ملايين عام 2050، أي بزيادة قدرها 110 في المئة. ومن الجدير ذكره هنا أنّ عدد سكان الأراضي

  1. World Population Prospects 2019.

الفلسطينية سيحتاج إلى أربعة وثلاثين عامًا ليتضاعف، أما عدد السكان في قطاع غزة، فيحتاج إلى أقل من 30 عامًا ليتضاعف، بينم يحتاج عدد السكان في الضفة الغربية إلى نحو 39 عامًا ليتضاعف. ويعزى الانخفاض المتوقع لمعدل الزيادة في عدد السكان خلال الفترة 2020 - 2050، مقارنةً بالسنوات السابقة (خلال العقدين الأول والثاني من القرن الحالي)، بدرجة أساس إلى انخفاض معدلات الخصوبة المتوقع؛ فمن المتوقع أن يتراجع معدل الخصوبة الكلية من 4.1 مواليد عام 2012، إلى نحو 3.3 مواليد عام 2030، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 2.6 مولود عام.2050

3. التركيب العمري للسكان

تعتبر تقديرات توزيع السكان بحسب العمر ضرورية للتخطيط؛ إذ إنّ التركيب العمري للسكان مهم لأغراض عديدة، بما فيها الإسقاطات حول عدد الملتحقين بالمدارس وقياس مدى توافر العملة والتخطيط للخدمات العامة، إضافةً إلى قياس الإعالة الاقتصادية والتحليل الديموغرافي. ووفقًا للنتائج، فإنّ سكان الأراضي الفلسطينية سيصبحون أكبر سنًا عام 2050 مم هم عليه في الوقت الراهن، فتظهر بيانات العمر الوسيط لكل السكان أنه سيرتفع من 21 إلى 23 سنة في الفترة 2020 - 2030، كم سيبلغ العمر الوسيط للسكان نحو 25 سنة عام 2040، و 27 سنة عام.2050 وتشير كذلك الاتجاهات المتوقعة في العمر الوسيط إلى أنّ سكان قطاع غزة سيبقون أصغر سنًا من سكان الضفة الغربية خلال الفترة 2020 - 2050؛ أي إنّ العمر الوسيط لسكان قطاع غزة سيبقى دون 25 عامًا في منتصف 2050؛ إذ سيرتفع من نحو 19 سنة عام 2020 إلى نحو 25 سنة عام 2050. أما بالنسبة إلى سكان الضفة الغربية، فمن المتوقع أن يصل العمر الوسيط إلى نحو 29 سنة في منتصف 2050، إذ سيرتفع العمر الوسيط للضفة الغربية من 22 سنة عام 2020، ليصل إلى 26 سنة عام 2040، ثم يستمر في الارتفاع ليصل إلى 29 سنة عام.2050

ويعود هذا الارتفاع في العمر الوسيط للسكان إلى أنه من المتوقع أن تأخذ معدلات الخصوبة الكلية في الأراضي الفلسطينية في الانخفاض التدريجي في الفترة التي شملتها الإسقاطات السكانية من ناحية، ومن ناحية أخرى، سيرافقها في الوقت نفسه ارتفاع ملحوظ في معدلات البقاء على قيد الحياة. ومن ثمّ، فإن العمر الوسيط للسكان في الأراضي الفلسطينية سيرتفع تدريجيًا في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة خلال العقود الثلاثة المقبلة.

4. نسبة الإعالة

تشير نسبة الإعالة إلى عدد المعالين الأطفال الذين أعمرهم (0 - 14) سنة، مضافًا إليهم كبار السن الذين تزيد أعمرهم على 65 سنة لكل مئة شخص ممن هم في سن العمل، أي ممن أعمرهم (15 - 64) سنة.

وتستخدم هذه النسبة لإبراز مدى الدعم الذي ينبغي للبالغين (المنتجين) تقديمه للمعالين في المجتمع؛ ومن ثمّ فإنّ لها تأثيرات مهمة في الرفاه الاقتصادي للسكان على المستوى الكلي. وتشير النتائج بوضوح إلى أنّ نسبة الإعالة في الأراضي الفلسطينية ستنخفض عن مستواها الحالي الذي يبلغ 71 عام 2020، ليصل إلى 57 بحلول عام 2050. ويعزى هذا الانخفاض الكبير المتوقع في نسبة الإعالة إلى انخفاض مستوى الخصوبة الكلي ومعدل المواليد الخام عن مستويَيْهم الحاليين. كم أنه من المتوقع أن تنخفض نسبة الإعالة الإجملية بقطاع غزة من 79 عام 2020 لتصل إلى 60 عام 2050. وفي المقابل، سيكون الانخفاض في نسبة الإعالة الإجملية للضفة الغربية أكثر حدة؛ إذ يتوقع أن تنخفض من 66 عام 2020 إلى 54 عام.2050

5. الفئات العمرية التفصيلية

يظهر الهرم السكاني للأراضي الفلسطينية أنّ المجتمع الفلسطيني المقيم في الأراضي الفلسطينية ما زال مجتمعًا يافعًا، إذ تتسع قاعدة الهرم السكاني المتمثلة بالأفراد صغار السن دون الخامسة عشرة من العمر، والذين يشكّلون نسبةً مرتفعة مقارنة بالفئات العمرية الأخرى؛ فالتركيب العمري للسكان في الأراضي الفلسطينية عام 2020 يشير إلى أنّ نسبة الأفراد في الشريحة (0 - 14) سنة قد بلغت 38 في المئة من مجمل سكان الأراضي الفلسطينية. وتشكّل فئتا الأطفال والشباب (الأفراد دون سن 30 عامًا) ما يزيد على ثلثي حجم السكان في الأراضي الفلسطينية (67 في المئة)، في حين لا تشكّل فئة كبار السن 65(سنة فأكثر) سوى نسبة بسيطة لا تتجاوز 3 في المئة فقط من إجملي سكان الأراضي الفلسطينية لعام 2020. وبالنظر إلى التصنيف الكلاسيكي للسكان وفقًا لفئات العمر أقلّ من 15 سنة والفئة (15 - 64) سنة وكبار السن، يظهر أنّ التحول الديموغرافي في فلسطين على مدى العقود السابقة أدى إلى ارتفاع نسبة الأفراد أقلّ من 15 سنة من إجملي السكان، وأنّه كان هناك تراجع طفيف في هذه النسب عبر السنوات السابقة؛ إذ لم يؤثّر ذلك في قاعدة الهرم السكاني بصفة مرئية وواضحة، على الرغم من انخفاض معدلات الإنجاب منذ بداية العقد الأخير من القرن الماضي، إضافةً إلى الانخفاض الكبير في مستويات الوفيات، وخاصة الأطفال والأطفال الرضع ووفيات الأمهات. وتشير الإسقاطات السكانية إلى أنّ نسبة الأفراد أقلّ من 15 سنة في الأراضي الفلسطينية عام 2030 ستبلغ 35 في المئة من مجمل السكان المتوقع لعام 2030، في حين ستصل نسبتهم عام 2040 إلى نحو 32 في المئة وإلى نحو 30 في المئة عام 2050. ومن المتوقع أن تبلغ نسبة الأفراد دون 30 سنة عام 2030 نحو 62 في المئة، وتنخفض إلى نحو 59 في المئة عام 2040 وإلى 55 في المئة عام 2050. في حين ستبلغ نسبة كبار السن (65 سنة فأكثر) عام 2030 نحو 6 في المئة، وترتفع عام 2050 لتصل إلى نحو 7 في المئة.

ﻓﺌﺎت اﻷﻋ ر

ذﻛﻮر

وعلى مستوى قطاع غزة، يشير التركيب العمري للسكان إلى أنّ نسبة الأفراد (0 - 14) سنة قد بلغت 41 في المئة من مجمل سكان القطاع لعام 2020، في حين بلغت نسبة كبار السن (65 سنة فأكثر) نحو 3 في المئة فقط. كم يشير التركيب العمري للسكان في الضفة الغربية لعام 2020 إلى أنّ نسبة الأفراد (0 - 14) سنة قد بلغت 36 في المئة من مجمل سكان الضفة الغربية، في حين بلغت نسبة كبار السن (65 سنة فأكثر) نحو 4 في المئة. وعلى مستوى المنطقة تشير الإسقاطات السكانية إلى أنّ نسبة الأفراد أقلّ من 15 سنة في قطاع غزة عام 2030 ستبلغ 38 في المئة، في حين ستصل إلى نحو 35 في المئة عام 2040، وإلى نحو 32 في المئة عام 2050. كم ستبلغ نسبة الأفراد في سن 65 سنة فأكثر لعام 2020 نحو 3 في المئة، وترتفع لتصل إلى 5 في المئة عام 2050. وفي الضفة الغربية، من المتوقع أن تبلغ نسبة الأفراد أقلّ من 15 سنة نحو 33 في المئة عام 2030، في حين ستصل إلى نحو 30 في المئة عام 2040، وإلى نحو 27 في المئة عام 2050. كم ستبلغ نسبة الأفراد (65 سنة فأكثر) لعام 2030 نحو 5 في المئة، وستصل إلى نحو 8 في المئة عام.2050 وعليه، إنّ ما يستدعي الانتباه هو أنّ التركيب العمري الأكثر بروزًا في التركيبة السكانية الفلسطينية هو ارتفاع نسبة الأفراد الأطفال (أقلّ من 15 سنة)؛ إذ ينعكس هذا الارتفاع على معدلات الإعالة

إﻧﺎث

والرعاية، وزيادة العبء الذي يتحمله المعيلون، وخاصة النساء؛ كونهنّ سيقمن بالرعاية والكفالة وتوفير الاحتياجات غير المادية حتى بلوغهم مرحلة القدرة في الاعتمد على الذات. كم ينعكس ذلك على ضعف إمكانية زيادة نسب المشاركة النسوية الاقتصادية والاجتمعية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة. وكذلك تشهد أعداد كبار السن زيادة بصورة ملحوظة، على الرغم من بقاء نسبهم منخفضة، خاصة الإناث منهم، وهو ما يستدعي أن يأخذه في الاعتبار واضعو السياسات والخطط والبرامج المتعلقة بتوفير خدمات الرعاية الصحية والاجتمعية لكبار السن، والتي يبدو أنها ليست ضمن أولويات خطط صناع القرار خلال هذه الفترة.

6. الكثافة السكانية

الكثافة السكانية للأراضي الفلسطينية مرتفعة بعامة، وفي قطاع غزة بخاصة. ويعود ذلك إلى تركز حوالى 2.0 مليون شخص في مساحة لا تتجاوز 365 كم 2، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من قراهم وبلداتهم التي احتُلت عام 1948. ويُضاف إلى ذلك الزيادة الطبيعية المرتفعة التي يتسم بها المجتمع الفلسطيني المقيم في الأراضي الفلسطينية؛ إذ بلغت الكثافة السكانية المقدرة لعام 2020 نحو 847 فردًا/ كم 2 في الأراضي الفلسطينية، بواقع 540 فردًا/ كم 2 في الضفة الغربية، مقابل 5611 فردًا/ كم 2 في قطاع غزة. ويتوقع أن تصل الكثافة السكانية وفقًا للتقديرات إلى نحو 1570 فردًا/ كم 2 في الأراضي الفلسطينية، وفي القطاع إلى أكثر من 11500 فرد/ كم 2، مع العلم أن 45.5 في المئة من مساحة الضفة الغربية و 24.0 في المئة من مساحة قطاع غزة يُنع الفلسطينيون من الوصول إليها؛ نظرًا إلى بناء المستوطنات الإسرائيلية وإقامة القواعد العسكرية عليها أو حصرها وعزلها نتيجة لبناء جدار الضم والتوسع أو مناطق أمنية إسرائيلية16.

7 ي. التوقعات السكانية للمحافظات في الأراض الفلسطينية

وفقًا للتقسيمت الإدارية، في الأراضي الفلسطينية 16 محافظة فلسطينية، بواقع 11 محافظة في الضفة الغربية، و 5 محافظات في قطاع غزة. وبالنظر إلى توزيع السكان الفلسطينيين على المحافظات، تشير البيانات إلى أنّ محافظة الخليل تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد السكان؛ إذ بلغ عدد سكانها وفقًا لتقديرات عام 2020 نحو 762 ألف نسمة، يمثلون 14.9 في المئة من إجملي السكان في الأراضي الفلسطينية، تليها محافظة غزة التي بلغ عدد سكانها نحو 696 ألف فلسطيني، بما نسبته 13.6 في المئة، في حين بلغت نسبة السكان في محافظة القدس 9.1 في المئة. كم تشير البيانات إلى أنّ محافظة أريحا

  1. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، نشرة خاصة بمناسبة بلوغ العالم المليار السابع. الشكل (5) الكثافة السكانية (فرد/ كم 2) في الأراضي الفلسطينية تقديرات (منتصف عام، وسنوات مختارة) اﻷراﴈ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ اﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ المصدر: المرجع نفسه؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تقديرات منقحة بناءً على النتائج النهائية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت، 017 2. بيانات السنوات اللاحقة: من حسابات الباحث. الشكل (6) التوزيع النسبي للسكان الفلسطينيين في دولة فلسطين بحسب المحافظة، منتصف عام 2020 المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الفلسطينيون في نهاية عام.2019 ﻗﻄﺎع ﻏﺰة

1.0 أرﻳﺤﺎ واﻷﻏﻮار ﻃﻮﺑﺎس واﻷﻏﻮار اﻟﺸﻟﻴﺔ

ﻃﻮﻟﻜﺮم رﻓﺢ دﻳﺮ اﻟﺒﻠﺢ رام اﻟﻠﻪ واﻟﺒة ﺷ ل ﻏﺰة اﻟﻘﺪس ﻏﺰة اﻟﺨﻠﻴﻞ

والأغوار سجلت أقلّ عدد من السكان وفقًا للتقديرات؛ إذ بلغ نحو 52 ألف فلسطيني فقط، بما نسبته نحو 1.0 في المئة فقط من إجملي السكان في الأراضي الفلسطينية لعام.2020 ووفقًا للتوقعات السكانية لعام 2030، من غير المتوقع أن يتغير ترتيب المحافظات الفلسطينية من حيث عدد السكان؛ إذ ستبقى محافظة الخليل في المرتبة الأولى بنحو 976 ألف فلسطيني، يمثلون 15.1 في المئة من سكان الأراضي الفلسطينية؛ ثم محافظة غزة بنحو 883 ألف فلسطيني بنسبة 13.7 في المئة؛ وسيصل عدد سكان محافظة القدس إلى نحو 567 ألف فلسطيني، بنسبة 8.8 في المئة من إجملي سكان الأراضي الفلسطينية.

رابعًا: التحول الديموغرافي في الأرايض الفلسطينية والاحتياجات يف ظل هذه الزيادة المتوقعة

لا يزال التحول الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية متأخرًا ويسير ببطء مقارنةً بدول عديدة عربية وآسيوية؛ وذلك أنّ المكون الخاص بالخصوبة مرتفع مقارنةً بالدول العربية كالأردن ومصر وتونس والمغرب وغيرها، على الرغم من وجود بعض مؤشرات التنمية المواتية، كانخفاض مستويات الأمية وارتفاع نسبة الأفراد المتعلمين وحملة الشهادات الجامعية ونسب الالتحاق بالتعليم، وسهولة الوصول إلى الخدمات الصحية، وذلك على الرغم من الانخفاض في معدلات الخصوبة من مستوياتها السابقة في الماضي، والذي انعكس بدوره على ارتفاع معدلات الزيادة الطبيعية، والتي بلغت نحو 2.5 في المئة عام 2020. كم أنّ معدلات الوفيات، وخاصة الرضع والأطفال، في انخفاض مستمر، وتكاد تكون أفضل من عدة دول عربية، وهو الأمر الذي انعكس بدوره على ارتفاع معدلات البقاء على قيد الحياة الذي بلغ نحو 74 سنة عام.2020

1. الزيادة السكانية المتوقعة وأثرها في سوق العمل

تعتبر المشاركة في القوى العاملة مؤشرًا أساسيًا لمدى نشاط سوق العمل وفاعليته في توفير فرص العمل. وقد أشارت نتائج مسح القوى العاملة إلى أنّ نسبة المشاركة في القوى العاملة في فلسطين بلغت 44 في المئة من إجملي القوة البشرية (الأفراد الذين أعمرهم 15 سنة فأكثر) خلال عام 2019، بواقع 46 في المئة في الضفة الغربية، و 41 في المئة في قطاع غزة. كم تعتبر نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة متدنية مقارنة بالذكور على الرغم من ارتفاعها خلال السنوات الماضية؛ إذ تصل نسبة مشاركة الإناث إلى 18 في المئة بواقع 17 في المئة في الضفة الغربية و 19 في المئة في قطاع غزة، وبلغت هذه النسبة 70 في المئة بين الذكور، بواقع 74 في المئة في الضفة الغربية، و 62 في المئة في قطاع غزة. وتشير البيانات إلى أن معدل البطالة من المشاركين في القوى العاملة عام 2019 بلغ 25 في المئة في فلسطين، بواقع 15 في المئة

في الضفة الغربية و 45 في المئة في قطاع غزة. كم وصل معدل البطالة في فلسطين بين الإناث المشاركات في القوى العاملة إلى 41 في المئة مقابل 21 في المئة بين الذكور المشاركين في القوى العاملة17.

ﻗﻄﺎع ﻏﺰة اﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ

وبناءً على نتائج الإسقاطات، من المتوقع أن يرتفع حجم القوة العاملة في الأراضي الفلسطينية من نحو 1.3 مليون عام 2020 إلى نحو 1.9 عام 2030، وإلى 3.3 ملايين عام 2050، وذلك في ظل توقع ارتفاع نسبة المشاركة في سوق العمل خاصة بالنسبة إلى الإناث؛ إذ يتوقع أن يرتفع عدد الوافدين الجدد إلى سوق العمل سنويًا من نحو 55 ألفًا سنويًا خلال الفترة 2020 - 2030 إلى نحو 70 ألفًا خلال الفترة 2030 -.2040

2. الزيادة السكانية المتوقعة وأثرها في قطاع التعليم

تشير بيانات عام 2019 إلى أنّ معدل الأمية بين الأفراد الذين أعمرهم 15 سنة فأكثر في فلسطين بلغ 2.6 في المئة. وتفاوت هذا المعدل على نحوٍ بعيد بين الذكور والإناث، فبلغ بين الذكور 1.2 في المئة، في حين بلغ بين الإناث 4.1 في المئة. كم أظهرت بيانات عام 2019 أنّ نسبة الأفراد (15 سنة فأكثر) الذين أنهوا مرحلة التعليم الجامعي (بكالوريوس فأعلى) قد بلغت حوالى 16 في المئة، ونسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي نحو 98 في المئة ونسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي المرحلة الدنيا (الصف العاشر) نحو 86 في المئة18.

  1. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، التقرير السنوي لمسح القوة العاملة، النتائج الأساسية (رام الله، فلسطين.)2020:
  2. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "الإحصاء الفلسطيني يستعرض أوضاع السكان في فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للسكان، "2020/7/11، 2020/7/9، شوهد في 2020/12/14، في: https://bit.ly/3oSNeTZ

يُتوقع أن يرتفع عدد السكان في سن المدرسة في الأراضي الفلسطينية تبعًا للزيادة السكانية والتحسن في معدلات الالتحاق بالتعليم في مختلف المراحل بدءًا من مرحلة ما قبل المدرسة إلى المرحلة الجامعية، وذلك للذكور والإناث على حد سواء؛ إذ سيزداد عدد السكان في سن (5 - 17) من نحو 1.6 مليون عام 2020 إلى نحو 1.9 مليون عام 2030؛ وسيصل عددهم عام 2050 إلى نحو 2.3 مليون بنسبة زيادة تقدر بنحو 45 في المئة على عددهم عام 2020. وهي بذلك أقلّ من نسبة النمو للسكان بعامة؛ نظرًا إلى الانخفاض المتوقع في معدلات الخصوبة خلال الفترة 2030 - 2040. وهذه الزيادة المتوقعة في عدد الطلبة سترافقها زيادة في أعداد المدارس والمعلمين والمرافق التعليمية، خاصة في ظل سعي الحكومات إلى تحسين جودة التعليم في مختلف مراحله. وعليه، من المتوقع زيادة عدد المدارس من نحو 3074 مدرسة للعام الدراسي 2019 / 2020، إلى نحو 3800 مدرسة عام 2030، وارتفاع عدد المعلمين من نحو 58500 معلم إلى نحو 77 ألف معلم.

3. الزيادة السكانية المتوقعة وأثرها في الخدمات الصحية

ينبغي أن يرافق التغير في التركيبة السكانية المتوقعة لسكان الأراضي الفلسطينية تغيرات في نوع الخدمات الصحية وتوزيعها للسنوات المقبلة، وخاصة للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، كالأطفال والنساء وكبار السن. وعلى الرغم من انخفاض نسبة الأفراد صغار السن عبر سنوات الإسقاطات، فإنّ أعدادهم في ارتفاع متزايد، ولكن بوتيرة أقلّ حدة مقارنة بالسنوات السابقة؛ ما يستدعي تحسين الخدمة المقدمة للأطفال وزيادة رقعة انتشارها، والاستثمر الأمثل في مجالات تغذية الأطفال، والتطعيم، والخدمات النفسية والاجتمعية، والفحص الوقائي. أما كبار السن، فإنّ أعدادهم ستتضاعف بصورة غير مسبوقة؛ ما يستدعي مزيدًا من الاهتمم بالخدمات المقدمة لهذه الفئة، خاصة في ظل ارتفاع نسب إصابتهم بالأمراض المزمنة كالضغط والسكري والسرطانات، وكذلك انتشار الإعاقات والحاجة إلى الاستشارات وخدمات صحية مستمرة تكون في أغلب الأحيان مرتفعة التكاليف. في حين أنه من المتوقع أن تحافظ الإناث في سنّ الحمل والإنجاب (15 - 49) سنة على نسبة ثابتة تقريبًا من إجملي السكان تقارب نحو الربع؛ وهذا يعني بالضرورة الحاجة إلى ضمن وصول الخدمات الصحية اللازمة لهن وذات جودة ملائمة. ويبدو، من خلال دراسة المؤشرات الصحية المتعلقة بحجم الكوادر الصحية في الأراضي الفلسطينية مقارنة بعدد السكان، أنها جيدة نسبيًا؛ إذ تشير البيانات إلى أنّ هناك نحو 750 مركز رعاية أولية و 85 مستشفى وفقًا للتقرير السنوي لوزارة الصحة الفلسطينية لعام 2019. كم أنّ هناك نحو 13500 طبيب بمعدل 2.6 لكل ألف ساكن، وهناك نحو 19 ألفًا من كوادر التمريض وفقًا لسجلات نقابة المهن الطبية في الأراضي الفلسطينية19.

  1. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كتاب فلسطين الإحصائي السنوي، 020 2 (رام الله، فلسطين: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،.)2020

وفقًا للإسقاطات السكانية، وحتى تتمكن الأراضي الفلسطينية من التدبر في ظل الزيادة السكانية المتوقعة وكذلك الاحتياجات الناشئة للخدمات الصحية لعام 2030، فسيكون هناك حاجة إلى نحو 20 مستشفى و 350 مركز رعاية صحية أولية، إضافة إلى ما هو موجود بالفعل عام 2020. كم أنّ هناك حاجة إلى زيادة طاقم التمريض ليصل إلى نحو 25 ألف كادر تمريضي، وزيادة عدد الأطباء إلى نحو 17 ألف طبيب.

خاتمة: التحديات والفرص الممكنة

لا تزال الأراضي الفلسطينية في مرحلة مبكرة جدًّا من التحول الديموغرافي الذي يُتوقع أن يستمر حتى منتصف القرن الحالي. ولذا من الضروري أن يأخذ صناع وراسمو الخطط والسياسات التنموية في فلسطين هذا العائد الديموغرافي في الاعتبار، وأن يبذلوا الاستثمرات وأن يضعوا الخطط المناسبة للاستفادة من هذا العائد بصورة مثلى. ذلك أنه ما تزال نسب الزواج المبكر للإناث مرتفعة في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة، ويتعين إقرار قانون يمنع الزواج قبل سن 18 سنة للجنسين، والذي أُصدر مع بداية عام 2020 يعتبر إنجازًا مهمً للقضاء على ظاهرة الزواج المبكر. كم أن حوالى نصف الإناث المتزوجات وفي سن الإنجاب يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة حديثة، وهي نسبة في حاجة إلى مزيد من الجهد من ذوي العلاقة، خاصة أنّ نحو 11 في المئة من السيدات المتزوجات أفدن بأنّ لديهن حاجة غير ملبّاة إلى تنظيم الأسرة. كم أن نحو 100 في المئة من النساء ينجبن تحت إشراف كادر طبي مؤهل، وهي نسبة عالية؛ ما أدى إلى انخفاض معدل وفيات الأمهات إلى أقلّ من 20 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية. كم أنّ معدل وفيات الأطفال والرضع في انخفاض مستمر، منذ العقد الأخير من القرن الماضي، ليصل إلى نحو 11 وفاة لكل 1000 ولادة حية، وهي بذلك تعتبر من أفضل البلدان العربية بعد دول الخليج العربي20. وتشير الاتجاهات إلى أنه إن استمر معدل النمو السائد حاليًا، فسيتضاعف عدد السكان في فلسطين بعد نحو 34 عامًا؛ ويحتاج عدد سكان الضفة الغربية إلى 39 عامًا ليتضاعف، في حين سيحتاج عدد سكان قطاع غزة ليتضاعف إلى أقلّ من 30 عامًا. ويعني ذلك ضرورة انتباه المخططين وصناع القرار، ووعيهم بالضرورات والاحتياجات المستقبلية للسكان لمختلف القطاعات، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تفاقم الأوضاع المعيشية والاجتمعية والاقتصادية للسكان، وعلى وجه الخصوص قطاع غزة، في ظل ضيق المساحة وارتفاع الكثافة السكانية، وفهم تلك الحالة في الضفة الغربية نتيجة ضيق السيطرة على الأراضي، خاصة في المنطقة "ج"، مع العلم أنّ الحكومة الفلسطينية لم تتخذ أي سياسة سكانية

  1. المرجع نفسه.

معلنة رغم دعمها برامج ونشاطات تهدف إلى توفير خدمات صحية وإنجابية، يمكن أن تساهم في خفض معدلات الإنجاب والنمو السكاني المستقبلي. تعاني الأراضي الفلسطينية العديد من التحديات التي تعيق التنمية والاستفادة من مواردها البشرية الهائلة، وخاصة فئة الشباب المتعلم، كارتفاع معدلات البطالة خاصة بين الشباب (الذكور والإناث) في قطاع غزة، وارتفاع معدلات الفقر بصورة غير مسبوقة في الأراضي الفلسطينية. لذلك فإنّ تمكين الشباب وتعزيز دورهم، ولا سيم الفتيات والفتيان في سن المراهقة، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز استراتيجيات تشغيل الشباب وتحفيزهم إلى العمل الريادي، عوامل من شأنها أن تقلّل من وطأة تلك التحديات والصعوبات. كم أنّ هناك حاجة ذات أهمية بالغة إلى تعزيز النساء وتمكينهن من الوصول إلى المساواة بين الجنسين؛ بما يشمل القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف القائم على النوع الاجتمعي، وتحسين جودة الخدمات الصحية والإنجابية، وتلبية الحاجة غير الملبّاة من الخدمات الصحية. وفي الحصيلة، يوفر التحول الديموغرافي وما يرافقه من انخفاض في معدلات الإنجاب، وزيادة نسبة الأفراد في سن العمل، للدول فرصة سانحة يمكن الاستفادة منها لتحقيق عائد ديموغرافي. ولكن في الحالة الفلسطينية، لا يمكن تجاهل الواقع الفلسطيني الصعب؛ فالاحتلال يكبّل الاقتصاد الفلسطيني، ويجعله اقتصادًا مهمّشًا وتابعًا. كم إنّ سيطرة الاحتلال على معظم الموارد الطبيعية الفلسطينية، والتحكم في حركة السكان من الأراضي الفلسطينية وإليها وداخل حدودها، والإجراءات الإسرائيلية المتواصلة من حصار وتجويع ومصادرة أراض، وآخرها خطة الضم التي أعلنت إسرائيل بموجبها ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، التي تسمح لإسرائيل بضمّ ما يصل إلى 30 في المئة من الضفة الغربية، معظمها أراض زراعية، ومن ثمّ ضم أكبر مساحة أرض ممكنة من الضفة الغربية وأقلّ حجمً للسكان، على الرغم من تعرض هذه الخطة لانتقادات شديدة سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، كلها عوامل من شأنها أن تقوّض قيام أيّ دولة فلسطينية مستقبلية وأيّ مساع للتنمية.

المراجع

العربية

الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. "الإحصاء الفلسطيني يستعرض أوضاع السكان في فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للسكان،."2020/7/11 2020/7/9:. في https://bit.ly/3oSNeTZ

_______. تقديرات منقحة بناءً على النتائج النهائية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت، 017 2. رام الله، فلسطين:.2020

_______. "في الذكرى ال 72 للنكبة يتضاعف عدد الفلسطينيين 9 مرات." 2020/5/13:. في https://bit.ly/382qOZk _______. التقرير السنوي لمسح القوة العاملة، النتائج الأساسية. رام الله، فلسطين.2020:

_______. الفلسطينيون في نهاية عام 019 2. رام الله، فلسطين: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،.2019

_______. النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 017 2. رام الله، فلسطين: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،.2018

_______. كتاب فلسطين الإحصائي السنوي، 020 2. رام الله، فلسطين: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،.2020

_______. نشرة خاصة بمناسبة بلوغ العالم المليار السابع. رام الله، فلسطين: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،.2011

سمحة، موسى. التغييرات السكانية في فلسطين دراسة في النمو السكاني والصراع الديموغرافي. عمن: الجامعة الأردنية – قسم الدراسات السكانية،.1984

عبد القادر، حسن. جغرافية فلسطين. بيروت: د. ن.،.1996

مركز الإحصاء الفلسطيني. ديمغرافية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. سلسلة تقارير الوضع الراهن رقم 1. رام الله، فلسطين:.1994

مركز المعلومات الوطني فلسطيني (وفا). "الوضع الديمغرافي منذ القرن السادس عشر وحتى أواخر https://bit.ly/2IuiDfr:الحُكم العثمني". في الموسوعة الفلسطينية. القسم الثاني، الدراسات الخاصة. مج..1 الدراسات الجغرافية. بيروت: هيئة الموسوعة الفلسطينية،.1990

الأجنبية

Census of Palestine 1931, vol. I. Palestine Part I, Report. Alexandria: 1933.

Luke, Harry Charles & Edward Keith-Roach. The handbook of Palestine and

Trans-Jordan. London: Macmillan,1930.

United Nations. Department of Economic and Social Affairs. Population

Division. World Population Prospects 2019, vol. II: Demographic Profiles.

New York: 2019.