واقع اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر ومستقبلاته: التداعيات والحلول
The Reality of the Demographic Imbalance in the State of Qatar and its Futures: Implications and Solutions
الملخّص
تبتغي هذه الورقة النظر في موضوع التحولات الديموغرافية المتوقعة في بنية المجتمع العُماني، الذي يتميز بأنه مجتمع شاب يقترب من الوصول لما يعرف بالنافذة الديموغرافية، من واقع سيناريوهات "الإسقاطات السكانية عُمان 2040" و"الإسقاطات السكانية عُمان 2050"، بغرض البحث في سيناريوهات تأثيرها في السياسات الاجتماعية، ومدى قدرة السياسات الاجتماعية الراهنة، والسياسات متوسطة المدى، كما هو الحال في "استراتيجية العمل الاجتماعي 2025"، والسياسات الوطنية بعيدة المدى المنبثقة من "رؤية عمان 2040"، في استيعاب هذه التحولات وتأطير النماذج الناجعة للتعاطي معها. وتؤطر الورقة ثلاث سيناريوهات لمستقبل السياسات الاجتماعية من واقع الإسقاطات السكانية: سيناريو "الإسقاط السكاني المرتفع"؛ وسيناريو "الإسقاط السكاني المتوسط"؛ وسيناريو "الإسقاط السكاني المنخفض". وتحاول الورقة اجتراح معالم السيناريوهات الثلاث والأنماط الاجتماعية الناشئة عنها، والتي تفترض تبدل نمط السياسات الاجتماعية أو ثباتها.
Abstract
ملخص: على الرغم من دوره الإيجابي في تحقيق النهضة التنموية الشاملة وتحريك عجلة التقدم الذي شهدته قطر، ولا تزال تشهده على مختلف الصُعد، فإنّ استقدام أعداد كبيرة من العملة الوافدة لتلبية احتياجات المشاريع التنموية المختلفة في العقود الأخيرة ساهم في إحداث خللٍ عميق في التركيبة السكانية للدولة، فضلً عمّ تنتجه هذه المعادلة السكانية غير المتوازنة من تداعيات ومشكلات اجتمعية وثقافية أيضًا. تسعى هذه الدراسة إلى الوقوف على أسباب الزيادة السكانية في دولة قطر، وعرض مؤشرات الخلل الحاصل في التركيبة السكانية نتيجة هذه الزيادة، وبيان الآثار المختلفة لاختلال التركيبة السكانية، ووضع الحلول الممكنة للحدّ منه وتداعياته المختلفة، بما يخدم أهداف التنمية الاستراتيجية الوطنية. كلمت مفتاحية: التركيبة السكانية لدولة قطر، العملة الوافدة، النمو الديموغرافي، التوازن الديموغرافي، الإسقاطات السكانية. Abstract: Despite its positive role in achieving the comprehensive development renaissance witnessed in Qatar at various levels, the recruitment of large numbers of expatriate workers in recent decades to meet needs of development projects has contributed to profoundly disrupt the state's demographics, engendering an unbalanced demographic structure along with social and cultural repercussions and problems. This study seeks to identify the causes of population increase in the State of Qatar, present key indicators of imbalance in the population structure resulting from this increase and clarify different effects of the imbalance on the demographic structure. Finally, it suggests possible solutions that could be developed to reduce the demographic imbalance in a way serving the objectives of national strategic development.
- التركيبة السكانية لدولة قطر
- العمالة الوافدة
- النمو الديموغرافي
- الإسقاطات السكانية
- Qatar
- Migrant Workers
- Demographic Growth
- Demographic Balance
- Demographic Projections
التداعيات والحلول The Reality of the Demographic Imbalance in the State of Qatar and its Futures
مقدمة
أضحت المسألة السكانية في دولة قطر موضوعًا مطروقًا وخاصة منذ النصف الثاني من القرن العشرين؛ فأُنتجت العديد من الدراسات والأبحاث بهدف معرفة الحراك الإنساني وظاهرة التغير الديموغرافي الحاصل في الدولة، ومحاولة تفسيره ببيان الأسباب التي أثرت فيه، والتداعيات التي أحدثها، وكيفية معالجة الاختلالات الحاصلة في التركيبة السكانية. شهدت دولة قطر في السبعينيات نهضة تنموية شاملة دفعتها إلى استقدام عملة وافدة من مختلف الجنسيات، بأعداد كبيرة، لإنجاز البنية التحتية من أجل مواكبة عملية النمو الاقتصادي السريع الذي فاق كل التوقعات، حيث ارتفع مستوى معيشة الفرد بمعدلات عالية، وتوافرت الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات الحديثة التي وصلت إلى كل مواطن؛ ما مكّنها من اللحاق بالدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جدًّا. فبحسب آخر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2019، احتلت دولة قطر المرتبة 41 عالميًا من بين 189 دولة شملها التقرير المذكور، بمؤشر تنمية بشرية بلغت قيمته.0.8481وبعد اكتشاف النفط والغاز فيها، واجهت قطر ثنائية بالغة التعقيد والخطورة؛ فمن جهة كانت الدولة في حاجة إلى إحداث نهضة تنموية شاملة، ومن جهة أخرى كان المجتمع القطري قليل العدد، وغير قادر على تزويد سوق العمل القطري الناشئ بالكوادر البشرية المطلوبة، كمًّ ونوعًا، لتنفيذ المشاريع التنموية العملاقة. ولهذا، لم يكن أمام أصحاب الشأن خيار آخر سوى الانتصار للنهضة التنموية الشاملة من دون التفريط في البعد السكاني لهذه النهضة، وهو ما أكدته رؤية قطر الوطنية 2030 التي تهدف إلى تحويل قطر بحلول عام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلً بعد جيل2. وقد ترتّب على ذلك استقدام أعداد كبيرة من العملة الوافدة لتلبية احتياجات المشاريع التنموية المختلفة في العقود الأخيرة، بما في ذلك مشاريع استضافة قطر لكأس العالم 2022. وعلى الرغم من أن الاستقدام المذكور للعملة الوافدة قد أدى دورًا إيجابيًا في تحقيق النهضة التنموية الشاملة وتحريك عجلة التقدم الذي شهدته قطر، ولا تزال تشهده على مختلف الصُعد، فإنّ أعدادها الكبيرة ساهمت في إحداث خللٍ عميق في التركيبة السكانية للدولة، إلى حدٍّ أصبح فيه المواطنون القطريون أقليةً في
بلدهم. ولا تتوقف المسألة عند الجانب العددي الصغير للسكان القطريين مقارنة بًالأعداد المرتفعة لغير القطريين فحسب، بل بما تنتجه هذه المعادلة السكانية غير المتوازنة من تداعيات ومشكلات اجتمعية وثقافية أيضًا. ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إنّ الهوية الثقافية للمجتمع القطري يمكن أن تكون الضحية الأولى للتزايد السكاني غير الطبيعي. وهنا تكمن المشكلة في أن هذا الأمر يجعلنا أمام تحديات كبيرة تفرض علينَا التفكير في اتجاهين متكاملين. يتمثل الاتجاه الأول في السعي لمواجهة الآثار المترتبة على اختلال التركيبة السكانية، في حين يتجسد الثاني في التفكير المتعلق بآليات محددة تسهم، على المدى البعيد، في إصلاح اختلال التركيبة السكانية الذي يعد الهدف الاستراتيجي الأهم للقيادة القطرية الرشيدة. ومن ثمّ، تُعدّ الدراسات المرتبطة بالتركيبة السكانية وما توفره من معرفة علمية حول حجم السكان وتوزيعهم وتركيبهم العمري والنوعي من الأمور المهمة جدًّا للمجتمع القطري؛ من أجل التخطيط السليم للبرامج والأنشطة الاجتمعية والاقتصادية والعمرانية المختلفة، والمساهمة في وضع استراتيجية سكانية مبنية على أسس علمية دقيقة. وفي هذا السياق، تحاول هذه الدراسة الإجابة عن التساؤلات التالية: ما الأسباب الحقيقية للزيادة السكانية في قطر؟ وما مؤشرات الخلل الحاصل في التركيبة السكانية نتيجة الزيادة السكانية؟ وما التداعيات المختلفة لاختلال التركيبة السكانية؟ وكيف يمكن إصلاح اختلال التركيبة السكانية والحد من تداعيات هذا الاختلال؟ وما الاستراتيجية الوطنية المناسبة للتغلب على ظاهرة اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر؟ تهدف هذه الدراسة، من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة، إلى الوقوف على أسباب الزيادة السكانية في دولة قطر، وعرض مؤشرات الاختلال الحاصل في التركيبة السكانية نتيجة هذه الزيادة، وبيان آثاره المختلفة، ووضع الحلول الممكنة للحد منه وتداعياته المختلفة، بما فيها تنمية استراتيجية وطنية لمعالجة هذا الاختلال. كم تهدف - من خلال ذلك - إلى توفير مرجعية معلوماتية تتعلق بالوضع السكاني للمجتمع القطري، بما يعطي صورة واقعية عن خصائص السكان وتركيبتهم العمرية واتجاهات النمو ومعدلات المواليد والوفيات وحجم العملة الوافدة، وتركز على المفاهيم الأساسية والمقاييس والمؤشرات المهمة، كم تبرز البيانات الإحصائية التي توضح التطور التاريخي لنمو السكان خلال الفترة الماضية وإسقاطاتها المستقبلية، بما يجعلها مصدرًا مهمًّ لعملية التخطيط والتنمية المستقبلية. تقوم هذه الدراسة أساسًا على جمع البيانات الإحصائية المتعلقة بالواقع السكاني في دولة قطر، وتحليلها في إطار المنهج الوصفي التحليلي؛ على نحو وصفي تارة ومعمق تارة أخرى، بما يسهم في الكشف عن الأسباب الحقيقية للزيادة السكانية ومعها اختلال التركيبة السكانية والآثار الناجمة عن ذلك، إضافة إلى وضع تصور للحلول الممكنة لمعالجة هذا الاختلال وتداعياته المختلفة. ومن أجل مناقشة
مستقبلات التركيبة السكانية في دولة قطر، سنعتمد على الإسقاطات الديموغرافية للأمم المتحدة التي تمنحنا تقديرات سكانية تفصيلية لدولة قطر تخصّ الإسقاطات السكانية الإجملية، ومتوسط المعدل السنوي للتغير السكاني، والسكان بحسب الفئات العمرية، والهرم السكاني، ومعدلات المواليد والوفيات، ومتوسط الولادات والوفيات، وإجملي الخصوبة، والوفيات تحت سنّ الخامسة، ومتوسط العمر المتوقع الإجملي بحسب الجنس. وأخيرًا، سنعتمد على دراسة ميدانية لنا3 لمناقشة إشكالية اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر، واقتراح حلولٍ للحدّ منها.
أولً: اختلال التركيبة السكانية يف دولة قطر وآثاره
بات موضوع التركيبة السكانية في دولة قطر يحتل مكانةً مهمة في اهتممها، نظرًا إلى كونها من أكثر الدول في العالم التي يقصدها الوافدون، وخصوصًا للعمل فيها، حتى بات عدد الوافدين يفوق عدد المواطنين بفارق كبير. ولا يمكن تجاهل ما أحدثه وجود عدد كبير من الوافدين في تركيبة المجتمع حتى صار هذا الموضوع حديث الساعة بآثاره وسلبياته وإيجابياته. غير أنّ وجهات النظر ما زالت متباينة إلى حد ما في المسألة؛ فالبعض ما يزال يراها أقلّ ضخامة مم تعرض به، بينم يرى آخرون أنها مسألة جوهرية وبالغة الخطورة إلى حدّ أن تصل إلى كونها مشكلة أمنية واجتمعية واقتصادية وثقافية وبيئية... وغيرها. وقد تناولت العديد من الأبحاث والدراسات هذا الموضوع. غير أنّ بعضها أُنجز قبل سنوات طويلة، ولم تعد المعطيات السكانية التي تتوافر فيها صالحةً لتحليل الوضع الذي يعيشه البلد اليوم. ومن بين أهم هذه الدراسات، يمكن الإشارة إلى دراسة علي خليفة الكواري4، التي تناولت حجم السكان وتركيبتهم، وحجم قوة العمل وتركيبتها، وكذلك قوة العمل المواطنة وقوة العمل الوافدة. وقد لاحظ الباحث تركيز قوة العمل المواطنة على المجال الحكومي، وهي الإشكالية نفسها التي لا تزال مطروحة حتى اليوم. كم لاحظ الباحث، من خلال الأرقام والمعطيات التي قدمها، الارتفاع السريع جدًّا للعملة الوافدة، وخصوصًا من دول آسيا، وعرض الجهود المبذولة من دولة قطر لإيجاد نوع من التوازن في التركيبة السكانية في الدولة في تلك الفترة.
1. تطور نمو عدد السكان في دولة قطر
تطور نمو عدد السكان في دولة قطر خلال العقود الماضية تطورًا ملحوظًا؛ إذ يلاحظ المتتبّع لوتيرة تزايد السكان في قطر منذ خمسينيات القرن الماضي الزيادة السريعة للسكان الوافدين في مقابل تراجع عدد السكان الأصليين للبلد. وقد تصاعد عدد السكان في قطر منذ أن بدأ تصدير النفط فيها، فبلغ تقديرهم نحو 50 ألف نسمة عام 1957، بعد أن هبط العدد إلى 16 ألف نسمة عام 1945. وفي أول إحصاء للسكان في قطر عام 1970، بلغ عددهم 111 ألف نسمة، ثم تصاعد إلى 369 نسمة عام 1986. ومنذ عام 1986، واصلت وتيرة الارتفاع نتيجة تدفق الهجرة من الدول المكتظة بالسكان، وخصوصًا من شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا. وفي عام 1993، كان عدد سكان قطر 559 ألف نسمة، وكان القطريون منهم 126 ألف نسمة، والعرب 106 آلاف نسمة، والأجانب 327 ألف نسمة. ثم مع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ارتفعت وتيرة زيادة الوافدين، وتغير مشهد التركيبة السكانية في قطر. ففي آخر الإحصائيات الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء (آذار/ مارس 2020)، بلغ إجملي السكان في الدولة 2795484 نسمة، وقد كان عدد الذكور منهم 2037419 نسمة، بينم عدد الإناث 758065 نسمة5. وهكذا نرى أنّ عدد سكان قطر قد تضاعف خلال نحو خمسة عقود 25 مرةً تقريبًا، كم يبيّ الشكل.)1(
ملحوظ منذ عام 2014، كم يوضح الشكل.)2(
2. عناصر الزيادة السكانية في دولة قطر
وعلى الرغم من الزيادة المطلقة في العدد الكلي للسكان خلال الفترة 2006 - 2019، فإن معدل النمو السنوي شهد تذبذبًا خلال الفترة 2008 - 2014. غير أنّ هذا المعدل بدأ يميل نحو التراجع على نحو
تحصل الزيادة السكانية بفعل حركية السكان الطبيعية (الولادات والوفيات)، وغير الطبيعية (الهجرة/ العملة الوافدة). وكغيرها من بلدان الخليج العربي المختلفة، ومن أجل إعطاء صورة دقيقة عن الزيادة السكانية في دولة قطر، سنحاول فيم يلي استعراض دور كل عنصر من العناصر المذكورة في هذه الزيادة.
تُعد ظاهرة الولادة أحد المحددات التقليدية لتفسير مستوى الزيادة الطبيعية للسكان في المجتمع. ويتم التعبير عن هذه الظاهرة بعدة مؤشرات، أهمها معدل المواليد الخام6، ومعدل الخصوبة الكلية للمرأة. وفي ما يلي سيتم التفصيل فيهم لفهم دور هذه الظاهرة في تحديد مستوى الزيادة الطبيعية لدى القطريين.
ö انخفاض معدل المواليد الخام شهد هذا المعدل انخفاضًا من 13.6 مولودًا حيًّا لكل 1000 من السكان في قطر عام 2006 إلى نحو 10.2 عام 2018. أما بالنسبة إلى القطريين، فقد انخفض معدل المواليد الخام بوتيرة أقل من المستوى العام، حيث انخفض من 31.9 مولودًا حيًّا لكل ألف من السكان القطريين عام 2006 إلى 25.3 عام 2018.7ويبين الشكل (3) معدل المواليد الخام لدى السكان عمومًا، ولدى القطريين خلال الفترة.2018 - 2006
ﻗﻄﺮﻳﻮن 31.9 اﳌﺠﻤﻮع
ö انخفاض معدل الخصوبة الكلية يرتبط معدل الولادات في المجتمع بمعدلات الخصوبة، ولا سيم معدل الخصوبة الكلية9. وقد بدأ هذا المعدل يشهد انخفاضًا في الآونة الأخيرة، وكم يشير الشكل (4)، تراجع معدل الخصوبة الكلية بالنسبة إلى القطريات من 3.9 ولادات حية عام 2008 إلى 2.8 عام 201810.
احتياجات التنمية الطَّموح للدولة.
معرفة التغير في الوضع الصحي لبلدٍ ما. وفي سياقٍ متصل، يشير الشكل (4) إلى أنّ معدل الإحلال الإجملي11، قد انخفض بدوره من 1.9 بنت إلى 1.4 بنت خلال الفترة نفسها. ومن المعروف أنّ ارتفاع المستوى التعليمي للمرأة وانخراطها في سوق العمل يؤديان إلى ارتفاع متوسط عمرها عند الإنجاب، ومن ثمّ إلى تراجع معدلات الخصوبة الكلية ومعدل الإحلال الإجملي. كم تعود أسباب هذا الانخفاض إلى ارتفاع مستوى المعيشة، وأسلوب الحياة الحضرية، وإقبال المرأة المتزايد على التعليم والعمل، واتجاه الأجيال الشابة نحو تكوين الأسرة الصغيرة، إضافة إلى قدوم أعداد كبيرة من الوافدين العزاب، ولا سيم من الذكور خلال السنوات الأخيرة لتلبية
قد لا يبالغ المرء حينم يؤكد الدور المهم لظاهرة الوفيات في تحديد مستوى الزيادة الطبيعية للسكان، فرغم أهمية ظاهرة الولادات في تحديد هذا المستوى، فإنّ الانخفاض المستمر في الوفيات يعدّ أيضًا سببًا رئيسًا في النمو الطبيعي للسكان. ويتمّ التعبير عن هذه الظاهرة بعدة مؤشرات، أهمها: معدل الوفيات الخام12، الذي يعطي صورةً عامة عن مستوى المعيشة والرفاه في المجتمع، إضافةً إلى أنه يسهم في
وفي هذا السياق، نجحت دولة قطر خلال العقود الماضية في السيطرة على معظم الأمراض الفتاكة ومسبّباتها، الأمر الذي انعكس إيجابيًّا على قيم هذا المؤشر؛ إذ انخفض معدل الوفيات الخام في قطر من نحو 1.7 لكل 1000 من السكان عام 2006 إلى نحو 0.9 عام 2018؛ كم يوضح الشكل13).5(
إذا كان الحراك الطبيعي للسكان (الولادات والوفيات) السبب اللازم لتفسير زيادة عدد السكان، فإن الحراك غير الطبيعي للسكان (العملة الوافدة) هو السبب الكافي الذي يفسر هذه الزيادة في عدد السكان، وفي ما يلي نعرض خصائصها في دولة قطر. ö حجم العملة الوافدة بحسب مسح القوى العاملة بالعينة (الربع الثالث - 2019) لعام 2018 الصادر عن جهاز التخطيط والإحصاء، تزايد عدد السكان النشطين اقتصاديًا من 444133 عام 2004 إلى 2057219 عام 2019،15وذلك نتيجة للحاجة المتزايدة إلى العملة التي تتطلّبها خطط التنمية الطموح للدولة. في حين ظلت نسبة القطريين نحو 5 في المئة من مجموع النشطين اقتصاديًا16، كم يبيّ الشكل (6) ذلك.
ö ارتفاع نسبة العملة الماهرة والعالية المهارة
من مجموع العاملين القطريين وغير القطريين17. يشير الشكل (7) إلى أنّ نسبة العملة العالية المهارة (المشرعون وموظفو الإدارة العليا والمديرون، والاختصاصيون، والفنيون والاختصاصيون المساعدون)، والعملة الماهرة (الكتبة، والعاملون في الخدمات والباعة في المحلات التجارية والأسواق، والعمل المهرة في الزراعة وصيد الأسمك) ارتفعت من 23 في المئة عام 2010 من مجموع العاملين غير القطريين إلى 31 في المئة عام 2018، ومن 28 في المئة إلى 34 في المئة
من خلال عرضنا السابق لدور كل واحد من عناصر الزيادة السكانية الكبيرة الحاصلة في دولة قطر، نستنتج أنّ معدلات الولادة والوفيات هي العناصر الأساسية المفسرة لزيادة عدد السكان في بلدٍ ما؛ إذ كلم زادت الولادات وانخفضت الوفيات زاد عدد السكان، وهو ما يطلق عليه بالزيادة الطبيعية للسكان. غير أنّ هذه العناصر لم تؤدِّ دورًا حاسمً في زيادة عدد سكان دولة قطر، فرغم تراجع معدلات الوفيات فيها بصورة ملحوظة نتيجة التحسن الكبير الحاصل في الوضع الصحي والسيطرة على معظم الأمراض الفتاكة، فإن معدلات الولادات والخصوبة في تراجع مستمر، وذلك نتيجة للعوامل المشار إليها سابقًا.
كم نستخلص أنّ العامل الحاسم في الزيادة السكانية الحاصلة في دولة قطر هو تدفق أعداد كبيرة من العملة الوافدة للعمل فيها؛ إذ لا يمكن تفسير تضاعف عدد سكان قطر في نحو خمسة عقود 25 مرةً، تقريبًا، بعناصر الزيادة الطبيعية فقط، بل أولً، وقبل كل شيء، بالحراك غير الطبيعي المذكور؛ ف "قد حدث تدفق تيار من الهجرة الوافدة للعمل عشية اكتشاف النفط وبدْء إنتاجه بكميات ضخمة منذ عدة عقود؛ وتصاعد حجم هذا التيار وتنوعت مصادره بصورة كبيرة بدايةً من منتصف سبعينيات القرن العشرين، عندما بدأت عمليات التنمية الشاملة بسبب الطفرة المالية. ونتيجةً للحركة الاقتصادية والعمرانية والإنشائية للبنية التحتية والمشاريع الإنتاجية في مختلف القطاعات، احتاجت دولة قطر إلى مزيد من العملة وخاصة العملة غير العربية"18.
3. الآثار الناجمة عن الزيادة السكانية
تركت الزيادة السكانية الكبيرة في دولة قطر الناجمة، بالدرجة الأولى، عن استقدام أعداد ضخمة من العملة الوافدة آثارًا مختلفة، نجملها في ما يلي:
أدّت العملة الوافدة دورًا مهمً في النهضة التنموية الشاملة التي شهدها البلد، ولا يزال يشهدها؛ وذلك لأنّ نحو 85 في المئة من سكان الدولة هم من القوة الإنتاجية للسكان، أي الفئة العمرية النشطة اقتصاديًا (ما بين 15 و 64 عامًا) التي تتشكل في معظمها من العملة الوافدة19. وقد تأكد الدور الإيجابي للعملة الوافدة، ومعها العملة الوطنية، من خلال تحقيق إنجازات متعددة، وفي شتى المجالات، غيّت من واقع الدولة، وساهمت في دخولها عهد الحداثة الاقتصادية والعمرانية من جهة، وارتقاء مكانتها بين الأمم من خلال تحقيق معدلات مرتفعة في التنمية البشرية من جهة أخرى. ومن أكثر المؤشرات استخدامًا لقياس مستوى التنمية التي تحققت في دولة ما مقارنةً بدولة أخرى: العمر المتوقع عند الولادة، ومتوسط سنوات الدراسة، ونصيب الفرد من الدخل القومي. وهو ما سنحاول فيم يلي معرفته بالنسبة إلى دولة قطر. ö العمر المتوقع عند الولادة يرتبط العمر المتوقع عند الولادة ارتباطًا وثيقًا بأنماط الوفيات السائدة، فكلم انخفضت معدلات الوفيات وتحسنت الحالة الصحية في المجتمع، ارتفع العمر المتوقع عند الولادة. فبحسب التقديرات الواردة في تقارير التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة في أعوام مختلفة، ارتفع العمر المتوقع عند الولادة في قطر من 71.9 سنة عام 1998، إلى 75.5 سنة عام 2007، ثم إلى 80.1 سنة عام.2018 ö متوسط سنوات الدراسة وعددها المتوقع لعل من بين أهم نتائج رعاية الدولة لقطاع التعليم في السنوات الأخيرة هو الارتفاع المتواصل في العدد المتوقع لسنوات الدراسة ولمتوسط سنوات الدراسة في السنوات الأخيرة. ö نصيب الفرد من إجملي الدخل القومي بحسب تقرير التنمية البشرية لعام 019 2، سجّل نصيب الفرد في دولة قطر من إجملي الدخل القومي 110489 دولارًا أميركيًا عام 2018. ويوضح الجدول20 (1) الإنجاز التنموي الذي حققته دولة قطر مقارنةً بأول وآخر دولةٍ مصنّفة في التقرير.
| عناصر المؤشر لعام 2018 | قيمة مؤشر التنمية البشرية | الدولة | الترتيب بحسب مؤشر التنمية البشرية | |||
|---|---|---|---|---|---|---|
| نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي (بمعادل القوة الشرائية بالدولار 2011) | العدد المتوقع لسنوات املدراسة | متوسط سنوات الدراسة | العمر المتوقع عند الولادة (بالسنوات) | |||
| 68.059 | 18.1 | 12.6 | 82.3 | 0.954 | النرويج | 1ر |
| 110.489 | 12.2 | 9.7 | 80.1 | 0.848 | قطر | 41 |
| 912 | 6.5 | 2.0 | 62.0 | 0.377 | النيجر | 189 |
لم تترك الزيادة السكانية الكبيرة في دولة قطر، الناجمة على نحو أساسي عن تدفق العملة الوافدة بأعداد كبيرة كم أوضحنا سابقًا، آثارًا إيجابية فقط، بل تركت أيضًا آثارًا سلبية تمثلت أولً، وقبل كل شيء، بالخلل الذي أصاب التركيبة السكانية للمجتمع القطري، ما نتج منه عدة اختلالات، من بينها ما يلي: ö تضخم فئات أعمر العمل هناك اختلال واضح في التركيبة العمرية لسكان دولة قطر، يبينه الشكل (8) الذي يشير إلى تضخم فئة أعمر العمل (15 - 64 عامًا)، التي بلغت نسبتها نحو 85 في المئة، وهي نسبة عالية جدًّا مقارنة بمثيلتها لدى السكان القطريين التي لم تتجاوز 58.7 في المئة21. من خلال ما تقدّم، نخلص إلى الحديث عم يسمى "معدل الإعالة العمرية"، أي نسبة السكان الذين تقل أعمرهم عن 15 عامًا وتزيد على 65 عامًا إلى عدد السكان الذين هم في سن العمل (15 - 64 عامًا). فبحسب آخر الإحصاءات، بلغت نسبة الإعالة العمرية العامة في قطر عام 2018 نحو 17.8 في المئة22.
وبذلك، تعد نسبة الإعالة العمرية في قطر من أكثر نسب الإعالة انخفاضًا في بلدان ومناطق العالم المختلفة23، كم هو موضح في الشكل).9(في هذا السياق، لا بد من تأكيد أن السبب الحقيقي لانخفاض معدل الإعالة العمرية ليس مردّه انخفاض معدلات الخصوبة، ولا تناقص أعداد كبار السن (65 سنة فأكثر)، بل تدفق أعداد كبيرة من العملة الوافدة التي يتألف معظم أفرادها من الفئات العمرية (15 - 64 سنة)، وهي الفئات العمرية القادرة على العمل. ö نسبة النوع أعلى من المعدلات الطبيعية هناك اختلال في التركيبة السكانية إجملً، يتمثل بعدم التوازن في نسبة النوع التي بلغت عام 2018 نحو 288؛ أي إنه مقابل كل 100 أنثى هناك نحو 288 ذكرًا24، وهي نسبة عالية جدًّا تزيد على مثيلتها لدى السكان القطريين بقرابة ثلاثة أضعاف، كم يبين الشكل.)10(
ö ارتفاع نسبة العزوبة
الزواج)، وإما من المتزوجين الذين تركوا أفراد أسرهم في بلدانهم الأصلية.
خلق خلل عميق في التركيبة السكانية للدولة، أدى بدوره إلى تداعيات مختلفة.
يوضح الشكل.)11(
الانتفاع من هذه الأموال التي كان في الإمكان ضخها في الاقتصاد الوطني وتوليد قيمة مضافة. نظرًا إلى متطلبات التنمية السريعة والعمل في المشروعات التنموية التي تحتاج إليها الدولة، زاد الطلب على استقدام العملة في السنوات الأخيرة التي يتركز أغلبها في المشروعات الإنشائية، الأمر الذي دعا الشركات إلى استخدام عملة شابة، وبأقل التكاليف، إذ إن جلهم إما من العزاب (الذين لم يسبق لهم
مم سبق، يتضح - من دون شك - أن الزيادة السكانية الكبيرة في دولة قطر ساهمت، إلى حد بعيد، في
تُحوّل العملة الوافدة مليارات الدولارات كل عام إلى بلدانها؛ إذ ارتفعت هذه التحويلات من 10 مليارات و 255 مليون دولار أميركي في عام 2012 إلى 12 مليار و 700 مليون دولار في عام 2017، كم
من المفترض أنّ التحويلات النقدية إلى الخارج تؤثر سلبيًّا في ميزان المدفوعات، وتحرم الاقتصاد من
ö تهديد الهوية الثقافية يمكن أن يكون التنوع الثقافي الذي تمتاز به دولة قطر مصدر غنى للشخصية الثقافية القطرية، غير أنّ الانطباع الأولي القائم على استقراء الواقع يدفع إلى الخشية من أن يؤثر هذا التنوع الثقافي في الهوية العربية الإسلامية للمجتمع القطري، لا سيم مع التراجع الحاصل في استخدام مفردات اللغة العربية للتعبير عن الذات في الكثير من مناحي الحياة اليومية لأفراد الأسرة القطرية. ö التأثير السلبي في العادات والتقاليد لم تنعكس آثار الخلل الحاصل في التركيبة السكانية سلبيًّا في اللغة العربية فحسب، بل تعدّتها إلى القيم والعادات والتقاليد، المستمدة من التراث العربي الإسلامي، التي أدت دورًا كبيرًا في صون الأمن الثقافي للمجتمع القطري وحميته. ومن تجليات الآثار السلبية للخلل الحاصل في تركيبة المجتمع القطري السكانية حقيقة أن العملة الوافدة، ولا سيم العملة المنزلية، قد دخلت إلى بيوت القطريين وجلبت معها قيمها وعاداتها وتقاليدها وممرساتها التي يخشى أن تؤثر سلبيًّا في العادات والتقاليد القطرية، وفي كل تفاصيل الحياة اليومية بالنسبة إلى الفرد والأسرة والمجتمع. ö تراجع دور الأسرة الاجتمعي أدى تنازل أرباب بعض الأسر القطرية عن وظيفة التنشئة الاجتمعية لصالح المربيات الأجنبيات إلى تشوهات في التركيبة النفسية للأطفال، وإلى تراجع في قيم العمل وإذكاء الروح الاتكالية، إضافة إلى بعض الانحرافات والممرسات غير المنضبطة25 التي لا تتوافق إطلاقًا مع أصالة المجتمع القطري وهويته العربية الإسلامية.
تفيد الإحصاءات أن عدد القضايا (قضايا المرور، والاحتيال، والسرقة، وإصدار شيكات من دون رصيد، وقضايا جرائم الحاسب الآلي، وقضايا الخمور والقمر... إلخ) المرفوعة في محاكم الدولة قد ارتفع من 39810 قضايا عام 2014 إلى 49201 من القضايا عام 2017 لكل مئة ألف من السكان، كم هو مبيّ في الشكل.)12(
السكانية يف دولة قطر
لإشكالات اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر. ولا يؤثّر ارتفاع عدد القضايا المذكورة وغيرها من السلوكيات المخلة بالأمن في الاستقرار في الدولة فحسب، بل يخلق، أيضًا، تعقيدات أمنية كبيرة للجهات المعنية، ويكلف خزينة الدولة أموالً طائلة كي تتمكن من ضبط ومتابعة وملاحقة المخلين بالنظام العام في ظل وجود عدد كبير من الجاليات الأجنبية.
تترافق زيادة السكان مع تحديات بيئية جمة تلقي بظلالها على مختلف مجالات الحياة؛ الأمر الذي يحتاج إلى بذل المزيد من الجهود الهادفة إلى تحسين جودة حياة الناس من خلال تلبية احتياجاتهم المتنامية، شرط عدم إلحاق الأذى بمحيطهم الطبيعي الذي يزودهم بمقومات وجودهم الأساسية.
ثانيًا: خلاصات الدراسة الميدانية بشأن واقع اختلال التركيبة
وفق دراسة ميدانية لنا26، أمكننا استخلاص خمسة محاور رئيسة لاستشعار المستجيبين في الدراسة
1. العملة الوافدة بن حتمية التنمية والحاجة إلى ضبط اختلال التركيبة السكانية
أكدت إجابات المستجيبين في العديد من الأسئلة الجدل الأكاديمي والسياساتي حول أهمية العملة الوافدة بوصفها مقومًا رئيسًا في دولة قطر لمجالات التنمية على كافة الصُّعد، وبين ما أفرزته من خلل هيكلي في التركيبة السكانية، وهو ما يحتاج إلى معالجات متعددة. راوحت إجابات المستجيبين حول النسبة المثلى للوافدين من عدد السكان؛ فهناك من قلَّل من أهمية هذه النسب ورأى أنها ستتغير مستقبلً بعد انتهاء المشروعات الإنشائية الكبرى، وأن التركيز يجب أن يكون على زيادة نسب الخصوبة عند القطريات. وهناك من اعتبر أن النسبة المئوية المقبولة للوافدين يجب ألا تزيد على 30 في المئة من إجملي السكان. وبين هذا وذاك، راوحت إجابات المستجيبين حول نسب العملة الوطنية المقبولة بين 50 - 65 في المئة من إجملي عدد السكان. وفي ما يلي نجمل تحليل إجابات المستجيبين المتعلقة بآليات تصحيح اختلال التركيبة السكانية وزيادة عدد القطريين وضوابط ترشيد العملة الوافدة باحتياجات التنمية:
شغلت مسألة تراجع نسب الزواج ومعدلات الخصوبة بين القطريين، جانبًا كبيرًا من اهتمم المستجيبين، وتعددت توصياتهم في هذا الصدد ما بين ضرورة رفع مستويات الإنجاب عن طريق حوافز تشجيعية للإنجاب وتخصيص رواتب رمزية للأبناء، وتحفيز الشباب على الزواج وتفعيل صندوق الزواج، والتوعية المجتمعية بخطورة تأخر سنّ الزواج وارتفاع نسب العزوبة والعنوسة، وضرورة تقليل تكاليف الزواج ومعالجة المغالاة في المهور وتكاليف الأعراس، وكذلك تقديم حزمة من سياسات التوازن بين العمل والأسرة؛ مثل توفير دور حضانة بأماكن العمل، وزيادة إجازات الأمومة، وذلك لدعم المرأة في القيام بدورها الإنجابي والتربوي.
أبدى كذلك العديد من المستجيبين اهتممًا بضرورة العمل على مراجعة التشريعات المتعلقة بالعمل، والنظر في إمكانية تعديل بعض الأطر القانونية بإقامة الوافدين وتجنيس مواليد قطر وأبناء القطريات باعتبارها إحدى آليات معالجة اختلال التركيبة السكانية. فعلى سبيل المثال، أورد عدد من المستجيبين ما يلي: "منح الإقامة الدائمة ثم الجنسية القطرية لفئات معينة مثل مواليد قطر، والمتخصصين والخبراء الذين تحتاج إليهم الدولة، ولا سيم من الجنسيات العربية التي تتلاءم ثقافاتها مع ثقافة المجتمع
القطري"، "تشجيع زواج القطريين وتوطين عدد من الوافدين الذين قدموا خدمات مشهودة وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل".
أوردت إجابات المستجيبين العديد من الآليات التي يمكن للدولة والجهات المعنية النظر إليها لمعالجة الخلل في بنية العمل، حيث يتركز القطريون في القطاع العام، في حين أن هناك شبه اعتمدية كلية في القطاع الخاص على العملة الوافدة. وضمن روافد الخلل في بنية العمل كذلك النسب الكبيرة للعملة غير الماهرة من إجملي قوة العمل في قطر. ويمكن اقتباس بعض من إجابات المستجيبين في هذا الصدد على النحو التالي: "الحد من استخدام العملة والتخلص من العملة الفائضة، فضلً عن إرساء قاعدة لتوزيع متوازن للجنسيات في مختلف المؤسسات بالدولة والقطاع الخاص"، "تعزيز دور الكوادر الوطنية، وتنمية رأس المال البشري القطري الذي يتكون منه المجتمع لتحقيق التنمية"، "التحقق من الاحتياجات الفعلية من العملة، وتغليظ العقوبات على الشركات غير الملتزمة، وتصنيف العملة الوافدة: إلى هامشية جدًّا، هامشية، شبه ماهرة، ماهرة، ماهرة جدًّا، وذلك بهدف تحديد مدى إمكانية إحلال العملة الوطنية"، "تشجيع القطريين على العمل في بعض القطاعات التي يستنكفون عن العمل فيها في الوقت الحاضر"، "تقنين نوعيات العملة الوافدة التي يتم استقدامها من الخارج وقصرها على المهن الفنية التخصصية، وتعزيز سوق العمل من العملة الوطنية"، "إقرار القوانين المتعلقة بعمل القطريين في القطاع الخاص وضبط عملية الاستقدام وتشجيع استخدام التكنولوجيا".
2. جدلية الحفاظ على الهوية الوطنية واستيعاب تعددية الثقافات
رأى عدد من المستجيبين أن الخلل في التركيبة السكانية بدأ يظهر جليًّا في المجتمع، كتأثر الثقافة المحلية والهوية الوطنية بثقافات أخرى، موضحين أن المخاطر الثقافية الناتجة من ذلك الخلل تتمثل في التأثير السلبي لثقافات الوافدين في الثقافة المحلية، وتأثير ذلك في الأطفال والنشء، وتأثر اللغة العربية ببعض الكلمت والألفاظ الآسيوية على سبيل المثال لا الحصر، لأن الهوية الثقافية هي التي تؤكد الخصوصية وتحمي الإرث الثقافي التاريخي لتحديد معالم الشخصية القطرية. وكذلك التشديد على ضرورة تقوية الرصيد الثقافي الوطني من خلال تربية المجتمع على التقاليد والعادات والثقافة الوطنية من جهة، وزيادة نسبة الوافدين العرب من الدول التي تقيم معها قطر علاقات مودة وصداقة من جهة أخرى. وذلك يسري حتى على الوظائف والأعمل اليدوية الدنيا؛ حيث شدد أحد المستجيبين على "بث روح الأصالة الإسلامية في المناهج الدراسية، وتنظيم الفعاليات التي تركز على أهمية التواصل بين الثقافات المختلفة" في حين شدد آخرون على "بناء الشخصية والهوية القطرية الحقيقية إعلاميًّا، وتعزيز التواصل
بين الثقافات بالدورات التدريبية والندوات التثقيفية"، وثمة مَن رأى أنه ينبغي "تشجيع الوافدين على حضور الفعاليات الثقافية المختلفة ذات الطابع العربي الإسلامي عبر الدعوات المجانية لمثل هذه الفعاليات، وفي المقابل تشجيع القطريين على حضور الفعاليات الثقافية لمختلف الجنسيات".
3. الاستعانة بالعملة الماهرة والحد من العملة الفائضة ضمن مقتضيات التحول إلى اقتصاد المعرفة
يقترح المستجيبون ضرورة الاعتمد على العملة الماهرة من خلال توجهات الاقتصاد الرقمي التي تستدعي إجراءات لاستقطاب عملة عالية المهارة واتباع سياسة توظيف تشمل أبعاد رأس المال البشري، واستبعاد العملة غير المهمة وغير الضرورية في الأعمل الإنشائية والصناعية، من خلال خضوع العملة الموجودة لتدريب مهاري وعمل اختبارات اجتياز للحصول على الأفضل منها. ومنهم من يرى أنّ التنوع في التركيبة السكانية لا يمثل ذلك الخطر، خاصة أن هذا الأمر لا يعني دولة قطر فقط، بل أغلب الدول، ولكن قد تكون الاستعانة بجنسية بعينها هي الأمر الذي يمثل خطرًا على التركيبة السكانية. لذا، يرون أن التنوع ظاهرة صحية على أغلب تقدير، ويجب الاستفادة من أصحاب الخبرات والمهارات، ومن تأثيرها اجتمعيًا؛ إذ قال عدد منهم إن العملة لا تؤثر في الحياة الاجتمعية، بل هي التي تتأثر بنمط الحياة القطري المحصن بالدين والعادات والتقاليد، ولكن من المهم أن يتعرف كل من يدخل أرض الدولة إلى عادات وتقاليد الدولة حتى لا يخرج عن سياقها. فهنا، نوجز اقتباسات لبعض الآراء حول هذه المسألة: "العملة الفائضة يجب ترتيب أوضاعها قانونيًا، وإذا انتفت الحاجة إليها يمكن إعادتها إلى بلدانها، أما العملة المنزلية فيمكن إلزام المُستخدمين بأقل عدد"، "تشجيع العمل في القطاعات الخدمية والحرفية التي تتميز بها العملة الوافدة، وتحقيق شروط الأمن الإنساني وحفظ حقوق الإنسان وفقًا للاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها الدولة"، "حث المجتمع على مراعاة الدقة في الاحتياجات من اليد العاملة المنزلية ونهج سلوك عقلاني لترشيد قدوم هذه العملة، ومنح امتيازات للعملة الماهرة مثل (توفير إقامة دائمة في البلد، إمكانية امتلاكهم عقارًا أو سكنًا... إلخ)"، "الحد من المشاريع التي تحتاج إلى عملة يدوية وعملة غير ماهرة، والتشدد في الاستقدام بحيث يتم التأكد من مهارات المستقدمين، والاحتفاظ بالوافدين الموجودين بالفعل في الدولة من أصحاب المهارات المناسبة".
4. المنظومة الثقافية لتنميط نظرة المجتمع إلى العمل المهني والقطاع الخاص: هل من سبيل إلى تغيير التعليم؟
نظرًا إلى أهمية التعليم في التنمية، باعتباره إحدى الدعائم الأساسية للتنمية والتقدم، إضافةً إلى صلة التحصيل التعليمي الوثيقة بالتفاوتات بين البلدان في مستويات الخصوبة والوفيات، ودوره الرئيس في
التحول المطلوب إلى مجتمع أكثر توازنًا، وبالتنسيق مع مبادرات الحكومة ومبادرات المجتمع المدني والقطاع الخاص؛ إذ في استطاعته صياغة القيم ووجهات النظر، والمساهمة أيضًا في تنمية وتطوير المهارات والمفاهيم والآليات التي يمكن أن تستخدم في بناء مجتمع سليم، من خلال تغيير اتجاهات القطريين نحو العمل المهني، وتعزيز قيم احترام جميع أنواع العمل بما فيها العمل في القطاع الخاص والأعمل المهنية، فإن جل المستجيبين يشددون على ضرورة إعطاء التعليم الأولوية التي يستحقها؛ من أجل تثقيف الأجيال، وتوسيع مداركهم، وتنويع هواياتهم، وتحقيق التوعية لدعم ثقافة القطريين، انطلاقًا من المدارس والجامعات والنوادي ووسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل الاجتمعي. ويؤكد المستجيبون أن الدراسات الحديثة قد بيّنت العائد الاجتمعي للتعليم؛ إذ إن هناك علاقة إيجابية مهمة بين التعليم والنمو الاقتصادي. فمن المستجيبين من شدد على "تبنّي برامج توعوية تُعلي من قيمة العمل المهني واليدوي، والاهتمم بالتعليم المهني وإعطاء حوافز للالتحاق به"، في حين شدد آخرون على "غرس الواجب الوطني في نفوس الشباب تجاه العمل المهني وإبراز أهمية هذا العمل، وإصدار أو تعديل تشريعات قائمة تضمن حقوق الموظف في القطاع المهني والخاص؛ مثل التقاعد، والضمن الصحي، وغيرهم"، واقترح آخرون "الاهتمم بتغيير ثقافة الطلاب والمعلمين، والترويج للقيم المطلوبة كاحترام جميع أنواع العمل، ونبذ العادات القديمة".
5. أدوار الأطر الاستراتيجية والسياساتية الوطنية في معالجة اختلال التركيبة السكانية
أشار المستجيبون إلى أن مشروعات التنمية التي تنفذها دولة قطر في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتمعية والصحية والتعليمية تحتاج إلى مزيد من العملة، الأمر الذي أطال فترة معالجة الاختلال الحاصل في التركيبة السكانية، مضيفين أن من المهم وضع استراتيجية طويلة المدى لمعالجة المشكلة من جذورها، من خلال الارتكاز على مجموعة من المحاور الأساسية، يأتي على رأسها إصلاح سوق العمل، وتشجيع معدل النمو الطبيعي للسكان من المواطنين، منوهين بأن مشكلة عدم التوازن في التركيبة السكانية تهدد بمشكلات اجتمعية لا حصر لها، خاصة أن الاختلال يكون أيضًا في التركيب النوعي والعمري للسكان، ذلك أنّ غالبية سكان الدولة من الرجال، ومن فئة الشباب تحديدًا، مؤكدين أن دولة قطر، مثلها مثل باقي دول الخليج، تستعين بالقوى العاملة الوافدة؛ لأن العملة الوطنية اللازمة لا تكفي لإنجاز المشروعات التنموية. وبالنظر إلى الدور المهم للاستراتيجيات والخطط التنموية في عملية إصلاح الخلل الحاصل في التركيبة السكانية، نورد عددًا من اقتباسات المستجيبين. وفي هذا السياق منهم من ذكر أنّ "الاعتمد على نمط تنموي متوازن يتسم بالتنوع الاقتصادي، والاعتمد على العملة الماهرة والتكنولوجيا الحديثة في دورتها
الإنتاجية، وصولً إلى اقتصاد وطني قائم على المعرفة، يوفران فرصًا للمواطنين، ويلبيان احتياجاتهم التنموية"، بينم قال آخرون: "يجب أن يتبع السياسة خطط تنفيذية تحدد الجهات المسؤولة عن تنفيذ كل برنامج ومشروع وتدمج في خططها التنفيذية"، "زيادة عدد المواطنين، ودعم التوجه نحو اقتصاد المعرفة، والحد من استقدام العملة، والتخلص من العملة الفائضة"، "إدراج برامج منذ المرحلة الابتدائية للمهن اليدوية، حتى يصبح العمل لدى الناشئة شيئًا مقدسًا بغض النظر عن طبيعته"، "التوازن بين المواطنين والعملة الوافدة والاهتمم بالنمو الحضري، وبتنمية قدرات الشباب من خلال التعليم والتدريب، وتحسين مستوى الصحة العامة والصحة الإنجابية، ودمج كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع". وفي الحصيلة، يمكن القول إنّ اختلال التركيبة السكانية موجود منذ فترة طويلة، وهو مشكلة تعانيها معظم الدول المتطورة ذات النمو السريع، لأنها تقوم على مشاريع ضخمة تحتاج إلى أيدٍ عاملة للمساهمة في إنجازها وإتمامها. وهذه الدول المتقدمة التي لديها طفرة عمرانية وتسير على خطى التنمية المستقبلية، وليس لها كوادر وطنية كافية، يتحتم عليها الاستعانة بقوى بشرية عاملة في مختلف المهن والتخصصات ومختلف الجنسيات من الوافدين، ومن هذا المنطلق بدأت تظهر ملامح اختلال التركيبة السكانية في أغلب الدول المستقبلة للعملة الوافدة. ولمعالجة هذا الاختلال، يتحتّم وضع خطط وسياسات محدّدة تهدف إلى زيادة معدلات النمو الطبيعي للمواطنين، أو المحافظة عليها على الأقل، وتحقيق التوازن في النمو السكاني العام، وتصحيح اختلال التركيبة السكانية، بما يؤدي إلى زيادة نسبة عدد المواطنين بين مجموع السكان، إلى جانب زيادة مساهمة القطريين في النشاط الاقتصادي، وخفض نسبة البطالة بينهم، ومن ثم تخفيف عدم التوازن في سوق العمل. ويتبع ذلك تنفيذ الإجراءات التي تسهم في زيادة المعدلات الحالية للنمو السكاني الطبيعي للمواطنين عن طريق تشجيع الشباب على الزواج، والحدّ من مشكلات تأخر سنّ الزواج، والحد من ارتفاع نسبة الطلاق، ورعاية الصحة الإنجابية، وضرورة استقطاب الكفاءات من الدول الشقيقة والصديقة وانتقائها بعناية، مع الاهتمم بالكيف، وليس بالكمّ. إنّ تصحيح الاختلال السكاني ضرورةٌ ملحّة تحتّم وضع استراتيجية طويلة المدى لمعالجته من جذوره، عن طريق إصلاح سوق العمل بوضع سياسة للاستقدام تضمن الالتزام بالاحتياجات الفعلية لخطط التنمية، والحد من استقدام العملة الفائضة عن الحاجة، والعمل مع الجهات المعنية على ضبط عمليات استقدام الوافدين، والتأكد من التزام جميع الشركات والمؤسسات بالسياسات والأنظمة المتعلقة بذلك، إلى جانب متابعة التوجه التنموي الجديد القائم على اقتصاد المعرفة، والعمل على إدماج القطاع الخاص في تنفيذ سياسات القوى العاملة، وغيرها من الإجراءات التي تسهم في معالجة هذا الاختلال، سعيًا إلى
تحقيق التوازن بين النمو السكاني ومتطلبات التنمية المستدامة؛ بما يضمن حياة كريمة لسكان دولة قطر، ويرتقي بقدراتهم، ويوسع خياراتهم، ويرفع من مستويات مشاركتهم في تقدم المجتمع القطري ورفعته. ومن أجل بلورة الحلول الناجعة لمعالجة إشكالات اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر على نحوٍ أفضل، من المهمّ النظر أيضًا في توقعات تغيراتها في المستقبل (القريب والمتوسط والبعيد) وتداعياتها، في آمادٍ زمنية معقولة. وسننظر في هذا الصدد في التوقعات السكانية العالمية للأمم المتحدة، على الرغم من تحفظّنا بشأن بعض جوانبها المنهجية، وأيضًا بشأن الآماد الزمنية غير الواعية في نظرنا لإسقاطاتها، والتي تصل إلى غاية عام 2100، على اعتبار أنها تظلّ الأهم على المستوى الدولي. وسنحصر النظر فيها في حدود إسقاطاتها إلى أفق عام 2050، من أجل الاستئناس بها في المحور الرابع، حيث نقدّم حلولً مقترحة للحدّ من اختلال التركيبة السكانية بدولة قطر.
ثالثًا: مستقبلات تغيّ التركيبة السكانية لدولة قطر وفق توقعات الأمم المتحدة
تُعدّ شعبة السكان بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتمعية في الأمم المتحدة أحد أهمّ مصادر الدراسات والبحوث والإحصاءات والإسقاطات المتعلقة بالقضايا الديموغرافية، إلى جانب الإحصاءات الوطنية التي تظلّ الأهمّ. ومنذ عام 1951، تُصدر شعبة السكان في الأمم المتحدة التوقعات السكانية العالمية التي تقدّم التقديرات السكانية للزمن الحاضر، والإسقاطات الديموغرافية في آفاق زمنية مستقبلية. وقد قدمت النسخة السادسة والعشرون التقديرات والإسقاطات السكانية للأمم المتحدة، التوقعات السكانية العالمية: مراجعة عام 019 227، وهي تشتمل على التقديرات السكانية لدولة قطر من عام 1950 إلى الوقت الحاضر، إضافة إلى الإسقاطات الديموغرافية للفترة 2020 - 2100، مع تقديرات تفصيلية خصّت الإسقاطات السكانية الإجملية، ومتوسط المعدل السنوي للتغير السكاني، والسكان بحسب الفئات العمرية، والهرم السكاني، ومعدلات المواليد والوفيات، ومتوسط الولادات والوفيات، وإجملي الخصوبة، والوفيات تحت سنّ الخامسة، ومتوسط العمر المتوقع الإجملي بحسب الجنس. وسنتوقّف في النظر في هذه الإسقاطات الديموغرافية للأمم المتحدة بالنسبة إلى دولة قطر عند أفق عام 2050، على اعتبار لامعقولية الآفاق الزمنية الممتدة وراء ذلك، والتي لا تخدم مقاصدنا التحليلية في هذه الدراسة.
وبحسب هذه التوقعات، ستستمر ساكنة دولة قطر في التزايد، وفق المتغير المتوسط، من 2.881 مليون نسمة في عام 2020، إلى 3.327 ملايين نسمة في أفق عام 2030، و 3.851 ملايين نسمة في أفق عام.205028وكم يوضح ذلك الشكل (14)، ستترافق هذه الزيادة بتزايدٍ مهم للفئة العمرية (25 - 64 عامًا) التي يقوم عليها "العائد الديموغرافي"29، والتي من شأنها أن تنتقل من 2.096 مليون نسمة في عام 2020، إلى 2.369 مليون نسمة في أفق عام 2030، و 2.540 مليون نسمة في أفق عام 2050. ويترافق هذا30الانخفاض مع تزايد ظاهرة الشيخوخة الديموغرافية؛ إذ سترتفع الفئة العمرية 65 سنة فم فوق من 49 ألف نسمة في عام 2020 إلى 157 ألف نسمة في أفق عام 2030، و 546 ألف نسمة في أفق عام 205031. تقوم توقعات الأمم المتحدة الديموغرافية لدولة قطر على استمرار الانحسار "اللين" لمتوسط المعدل السنوي للتغير السكاني، ثم استقراره في ما بعد. وكم يوضح ذلك الشكل (15)، فبعد أن شهد متوسط المعدل السنوي للتغير السكاني ارتفاعًا هائلً في العقد الأول من الألفية الثالثة، منتقلً من 2.9 في المئة في الفترة 1995 - 2000، إلى 7.6 في المئة في الفترة 2005-2000، و 15.3 في المئة في الفترة 2005 - 2010، بدأ في الانخفاض في العقد الثاني من الألفية ليبلغ 6.5 في المئة في الفترة 2010 - 2015، و 2.3 في المئة في الفترة 2015 - 2020. ومن المتوقع، بحسب إسقاطات الأمم المتحدة، أن ينحسر إلى 1.3 في المئة في الفترة 2025 - 2030، لتشهد بعد ذلك دولة قطر استقرارًا سكانيًا مع معدلات سنوية للتغير السكاني في حدود 0.6 في المئة في الفترة 2045 - 205032، وهو ما يتوافق مع ما ذكرناه سابقًا بشأن اختلال البنية السكانية لدولة قطر منذ بدء الألفية الثالثة، لا سيّم مع تدفق الهجرة من شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا. تتعلّق هذه التغيرات السكانية بمعدل المواليد الخام ومعدل الوفيات الخام. وكم يبرز ذلك الشكل (16)، انخفض معدل المواليد الخام انخفاضًا كبيرًا خلال العقود الأخيرة، مارًّا من 47.5 (بالنسبة إلى 1000 نسمة) في الفترة 1950 - 1955، إلى 18 في الفترة 2000 - 2005، ثم إلى 9.7 في الفترة 2015 - 2020. ومن المتوقع، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة، أن يستمرّ في الانخفاض على نحو طفيف في العقود القادمة، ليصل إلى 8.1 في الفترة
2025 - 2030 و 7.1 في الفترة 2045 - 2050. أما معدل الوفيات الخام، فقد انخفض أيضًا انخفاضًا كبيرًا، مارًّا من 13.5 (بالنسبة إلى 1000 نسمة) في الفترة 1950 - 1955، إلى 1.2 في الفترة 2015 - 2020. ومن المتوقع أن يبدأ من جديد في الارتفاع بدءًا من العقد القادم، ليبلغ 1.9 في الفترة 2025 - 2030، و 4.7 في الفترة 2045 - 205033. ومن المهمّ في هذا الصّدد النظر أيضًا إلى الوفيات تحت سنّ الخامسة التي شهدت انخفاضًا حادًّا أيضًا، من 163 حالة وفاة (بالنسبة إلى 1000 ولادة حية) في الفترة 1950 - 1955 إلى 8 حالات في الفترة 2015 - 2020. ومن المتوقع، وفق إسقاطات الأمم المتحدة، أن تنخفض على نحو طفيف جدًّا خلال العقود القادمة، لتبلغ 6 وفياتٍ في الفترة 2025 - 2030، و 4 وفياتٍ في الفترة 2045 - 205034. بالنسبة إلى العمر المتوقع عند الولادة، سيواصل ارتفاعه المطرد في دولة قطر، وفق توقعات شعبة السكان في الأمم المتحدة، كم يوضّح ذلك الشكل (18)، مارًّا من 55.3 سنة فقط (52.8 سنة بالنسبة إلى الذكور و 58 سنة بالنسبة إلى الإناث) في الفترة 1950 - 1955 إلى 80 سنة في الفترة 2015 - 2020 (78.9 سنة بالنسبة إلى الذكور و 81.8 سنة بالنسبة إلى الإناث). ومن المتوقع أن يبلغ 81.5 سنة في الفترة 2025 - 2030 (80.7 سنة بالنسبة إلى الذكور و 83.2 سنة بالنسبة إلى الإناث)، و 84.4 سنة في الفترة 2045 - 2050 (84.0 سنة بالنسبة إلى الذكور و 85.6 سنة بالنسبة إلى الإناث)35. يظلّ معدل الخصوبة أحد أهم العوامل المحدّدة لهذه التغيرات الديموغرافية. ووفق بيانات الأمم المتحدة، شهدت الخصوبة الكلية (المواليد الأحياء لكل امرأة في سنّ الحمل) في دولة قطر انخفاضًا حادًّا خلال العقود الأخيرة. فبعد أن كان 6.97 في الفترة 1950 - 1955، ما فتئ ينخفض على نحو حادٍّ حتى وصل إلى 1.88 في الفترة 2015 - 2020. ومن المتوقع أن يشهد انخفاضًا طفيفًا خلال العقود القادمة، ليصل إلى 1.69 في الفترة 2025 - 2030، ويستقرّ في هذه الحدود بعد ذلك36. ستنعكس هذه التغيرات الديموغرافية على الهرم السكاني لدولة قطر الذي سيشهد تحولات مهمة في توزيع السكان بحسب فئاتهم العمرية ونوعها الاجتمعي. ومن المعلوم أنّ شكل الهرم السكاني يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسة: الخصوبة، والوفيات (بما في ذلك تأثيرات الأوبئة والحروب)، والهجرة. وقد تضافرت هذه العوامل الثلاثة في دولة قطر تدريجيًا لجعل الهرم السكاني يتجه إلى شكل "الفطر" (Mushroom) ذي القاعدة المتوسطة، بيد أنه شكل غير قياسي (Atypical)؛ إذ إنّ الهجرة الدولية القوية خلال العقدين الماضيين، ذات الطبيعة الذكورية أساسًا، أحدث نتوءًا حادًّا في المدرّج التكراري للذكور.
ووفقًا لتوقعات الأمم المتحدة، سيبدأ هذا النتوء في الانحسار تدريجيًا بفعل تراجع الهجرة الدولية الذي بدأ في العقد الثاني من الألفية الثالثة. فبعد أن شهدت الهجرة الدولية إلى دولة قطر مستويات قياسية في العقد الأول من الألفية، فإنها بلغت 214 ألفًا في الفترة 2000 - 2005، و 915 ألفًا في الفترة 2005 - 2010، وهي فترة الذروة في النهوض الاقتصادي القطري، وقد بدأت في التراجع تدريجيًا لتبلغ 605 آلاف في الفترة 2010 - 2015، و 200 ألف في الفترة 2015 - 2020. ومن المتوقع أن تنخفض وفق بيانات الأمم المتحدة إلى 105 آلاف في الفترة 2025 - 2030، لتستقرّ في حدود 60 ألفًا في الفترة 2045 - 2050. كم يلُاحظ أنّ الهرم السكاني يبدأ في التوسّع في قاعدته العليا بفعل تزايد الفئة العمرية 65 سنة فم فوق37. في الحصيلة، تظلّ توقعات الأمم المتحدة الديموغرافية وسيلةً حيوية لقياس التغير السكاني للمجموعات الكبرى: على الصعيد العالمي والقارّي والإقليمي؛ ذلك أنّ الشاغل الرئيس للأمم المتحدة والشرعي هو تتبّع الاتجاهات السكانية في مناطق العالم. غير أنّ توقعاتها تظلّ أقلّ قيمة في ما يتعلق بالكيانات الوطنية38،
لأنها لا تستوعب دائمًا الخصائص الوطنية، وربما تغفل التقديرات الأحدث. كذلك، ثم ة العديد من العوامل الأخرى، بصرف النظر عن التغيرات الأساسية المحدّدة للتغيرات الديموغرافية، الاقتصادية والاجتمعية والثقافية، التي من شأنها التأثير في هذه التغيرات، وتغيير مسارها، أو الحياد به عن المسار الخطي. ومن ثمّ، فإنّ تغيّ النظم الاقتصادية والاجتمعية والثقافية من شأنه أن يغيّ على نحوٍ كبير من هذه التوقعات الديموغرافية. ولذلك، سنركّز على الحلول التي نقترحها للحدّ من اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر على الإحصاءات الوطنية التي يقدمها جهاز التخطيط والإحصاء، أساسًا، والتي كنّا قد عرضنا لأهمّها من قبل.
رابعًا: حلول مقترحة للحدّ من اختلال التركيبة السكانية
1. تعدّد المواقف بشأن اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر
تعدّدت المواقف بشأن التركيبة السكانية في الدول الخليجية عمومًا، وفي قطر خصوصًا؛ ذلك أنّ أغلب هذه الدول انقلبت فيها الموازين ليصبح المواطنون أقلية داخل بلدانهم، وأكثر هذه المواقف اتسم بالتشاؤم والخوف على مستقبل الإنسان والمجتمع من مغبّة الانعزال والتقلّص إلى درجة التحذير من الذوبان شبه الكلي، بحيث تصبح نسبة المواطنين من جملة السكان أقلّ من 5 في المئة في بعض دول الخليج العربية. أما البعض الآخر، وهم قلة، فاتخذوا موقفًا أكثر موضوعية وواقعية؛ إذ يدعو أصحاب هذا الموقف إلى دراسة الموضوع من خلال عمل جمعي يضطلع به المختصون والخبراء، ويتلخص في صياغة علمية لطبيعة القضية وأبعادها وآثارها، واقتراح المقاربة والمنهج والسياسة الواقعية لعلاجها. إلا أنّ معظم المواقف المعلنة حتى الآن، وإن اختلفت في حدتها، وفي درجة ما تعلنه من احتجاج أو نقد، تستند إلى أدلة وظواهر آنية وتبقى في معظمها تعميمت تشوبها المبالغة والتهويل. وهكذا، يظل الحديث عن التركيبة السكانية مستمرًا، ولكنه يشتد حينًا ويخبو في معظم الأحيان، ويبقى محصورًا في التعليق العام على الأرقام الخاصة بالمواطنين ونسبتهم إلى جملة المقيمين من غير المواطنين. وبوجه عام، يمكن تسجيل ملخصات نتائج الدراسات والتوصيات المتعلقة بالسكان في دول الخليج العربية، وهي تتشابه - إلى حد بعيد – عبر النقاط التالية: الواقع السكاني الحالي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يحتّم عليها رسم وتبنّي سياسات سكانية واضحة على المستوى الخليجي عمومًا، وعلى المستوى القُطري أو الوطني خصوصًا؛ ما يزيد من أهمية قوة تحقق تلك التوقعات المستقبلية، حتى المتفائلة منها. الاستعانة بالمواطنين الخبراء والمقيمين المتخصصين في إجراء المزيد من الدراسات العلمية المتعمقة عن الظاهرة السكانية في دول مجلس التعاون، فهم أكثر فهمً للمشكلة ولخصوصيات الوضع الثقافي والسياسي والاجتمعي والاقتصادي للمنطقة.
وضع السياسات والاستراتيجيات السكانية والخطط والبرامج التنفيذية المرحلية في ضوئها، متضمنةً الأهداف القريبة والبعيدة. يجب أن تتسم المنهجية والأدوات والوسائل التي تتضمنها السياسات السكانية بمراعاة الواقع، وأن تكون متدرجة في التطبيق، مع أخذ أهمية الزمن في تحقيق الأهداف في الاعتبار. الاهتمم بصورة أكبر بالبيانات السكانية من حيث جمعها على نحو دوري، وتنظيمها وتبويبها على أسس علمية صحيحة بمعايير دولية. إن إعداد سياسة سكانية شاملة لجميع الأبعاد والمتغيرات بتأثيراتها المتبادلة وتداعياتها المتعددة يتطلب توافر دراسات علمية تحليلية كمية ونوعية ومقارنة بين الواقع الراهن والوضع المنشود. فعلى سبيل المثال، لا الحصر، يجب أن يتوافر لدينا وصف شامل للمشاريع والأعمل الإنتاجية في جميع القطاعات، وبيان لنوعية التنمية وخصائصها، والاستثمرات البشرية والمالية القائمة، ولسوق العمل، وأعداد العملة الموجودة وخصائصها... إلخ. وفي المقابل، يجب أن تتوفر لنا تقديرات أو توقعات علمية لاحتياجات سوق العمل من العملة المؤهلة والمدربة على امتداد سنوات قادمة، بحسب التخصصات والمصدر، سواء أكان مصدرها وطنيًا يتم توفيره عبر مخرجات مؤسسات التعليم والتدريب الوطنية بمستوياتها المختلفة، أم يتم استقدامها من مصادر خارجية مدروسة من حيث تكلفتها الاقتصادية المعقولة وخصائصها وقيمها الاجتمعية والثقافية المتسقة مع الهوية والقيم والتقاليد العربية الإسلامية.
2. سبل مواجهة اختلال التركيبة السكانية
إن الحديث عن إصلاح اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر قد يكون صعبًا على المدى المنظور، غير أن ذلك يجب ألَّ يعفينا من التفكير في حلول قد تطول نتائجها، لكنها يمكن أن تكون ناجعة حتى لو أتت بعد عقد من الزمن أو أكثر. فإصلاح اختلال التركيبة السكانية، والتداعيات التي أفرزها، يتطلب وقفة حازمة، وإرادة جادة، وفهمً عميقًا، للوقوف على تقييم الوضع الراهن وإيجاد أفضل السبل للتعامل معه. ö دعم التوجه نحو اقتصاد المعرفة اعتمد نمط نمو الاقتصاد القطري بصورة أساسية على نمو عوامل الإنتاج، فقد اعتمد نمو العمل على استقدام عملة ذات تكلفة منخفضة نسبيًا، ذلك أنّ الطلب والعرض في سوق العمل القطري لا يتحددان وفق مفهوم طبيعة الموارد البشرية ومبدأ الندرة الاقتصادية اللذين يحددان مستوى الأجور وأنواع النشاطات الاقتصادية المناسبة للبلد، بل يتحددان بما يحدث في أسواق العمل الخارجية التي يتم استقدام العملة منها. ومثل هذه الظروف تفرز آثارًا اقتصادية سلبية في إنتاجية المجتمع وتنافسيته، ولا سيم على المدى الطويل. وبناءً عليه، فإن التحدي الحقيقي هو إعادة هيكلة سوق العمل والخروج
المعلومات والرقمنة والاتصال والابتكار.
الحد من استقدام العملة، والتخلص من العملة الفائضة عن الحاجة
هذه العملة وترشيدها من دون الإضرار بالنهضة التنموية التي يشهدها البلد. ö زيادة نسبة المواطنين بين مجموع السكان من نموذج النمو الحالي والتحول إلى نموذج النمو الذي يعتمد على اقتصاد المعرفة القائم على تكنولوجيا
شهدت التركيبة السكانية لدولة قطر خلال السنوات الماضية مجموعة من التحولات التي أثرت في مختلف مكونات المجتمع. ولعل أهم هذه التحولات كان متعلقًا بالارتفاع المتواتر لمعدلات النمو السكاني الناجمة عن استقدام أعداد كبيرة من الأيدي العاملة الأجنبية، بغية تلبية احتياجات خطط التنمية الطموح للدولة، إلا أن هذه الأعداد الكبيرة من الوافدين الذين أسهموا في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتمعية، أوجدت أيضًا جملة من الإشكاليات السكانية والاجتمعية التي خلفت انعكاسات وتداعيات عديدة على الواقع السكاني، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في عملية استقدام
ترافقت مسألة قلة عدد السكان القطريين مع مجموعة من التحديات الأخرى المتمثلة بظواهر ديموغرافية فرضتها التحولات الاجتمعية والاقتصادية التي شهدها البلد، ولا يزال يشهدها، كانخفاض
معدل الإنجاب الكلي، وتراجع معدل الولادات الخام، وتأخر سن الزواج... إلخ. وتعود أسباب هذه الظواهر إلى ارتفاع مستوى معيشة القطريين، وإقبال المرأة القطرية المتزايد على التعليم والعمل، واتجاه الأجيال الشابة نحو تكوين الأسرة النووية بدلً من الأسرة الممتدة... إلخ. بناءً عليه، فإن التوجه المنطقي والممكن بالنسبة إلى اختلال التركيبة السكانية هو العمل على زيادة المعدلات الحالية بالنسبة إلى النمو السكاني الطبيعي للمواطنين، أو المحافظة عليها على الأقل. ويمكن لهذه السياسة أن تسهم - وإن كان ذلك على المدى البعيد - في إصلاح اختلال التركيبة السكانية للدولة. بصورة عامة، تساعد هذه الحلول المطروحة في الحد من اختلال التركيبة السكانية لدولة قطر، إذا ترافقت بحزمة أخرى من الحلول الهادفة إلى مواجهة التداعيات والآثار المترتبة على هذا الاختلال؛ مثل رفع القدرة الاستيعابية للقطاعات، وتحسين جودتها، وتخفيف الضغط على الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن الاجتمعي، والحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع القطري.
3. الملامح الأساسية للاستراتيجية الوطنية لمعالجة اختلال التركيبة السكانية
لمواكبة الدورة التخطيطية التنموية في دولة قطر واستراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، وبالأخص استراتيجية التنمية الوطنية الثانية التي تغطي الفترة 2018 - 2022، والتي تشدد على التوجيهات التطويرية في سبيل قيادة الجهود الوطنية لتحقيق تطلعات دولة قطر نحو تنمية مستدامة وعيش كريم لمواطنيها والمقيمين على أرضها، ولتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وزيادة عدد السكان، من الضروري الاعتمد على نمط تنموي متوازن يتسم بالتنوع الاقتصادي والاعتمد على العملة الماهرة والتكنولوجيا الحديثة في دورته الإنتاجية، وصولً إلى اقتصاد وطني قائم على المعرفة يوفر فرصًا للمواطنين ويلبي احتياجاتهم التنموية وفقًا لتوجيهات القيادة التي جعلت المواطن محورًا للتنمية وهدفًا لها، مع التركيز على البرامج التي تحقق التوازن في التركيبة السكانية، والتي تشتمل على التوازن بين المواطنين والعملة، والاهتمم بالنمو الحضري، والبيئة، إضافةً إلى الاهتمم بتنمية قدرات الشباب من خلال التعليم والتدريب، وتحسين مستوى الصحة العامة والصحة الإنجابية، ودمج كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، والتوجه التدريجي والثابت نحو اقتصاد قائم على المعرفة. من خلال آراء المستجيبين الذين أجرينا مقابلات معهم، ومن خلال تحليل إجاباتهم، واستنادًا إلى النظرة السابقة على البيانات الدالة على التغيرات التي أسهمت في اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر، نقترح نموذجًا لاستراتيجية سكانية تهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والزيادة السكانية، وتحدد فيها الأولويات والأهداف المستقبلية والإجراءات المتعلقة بالتركيبة السكانية، وتحديد المشاريع والبرامج
ويغطيه كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمشترك. المطلوب تنفيذها في المرحلة القادمة؛ من أجل تلبية الطموحات وتحقيق التطلعات، على أن يتناول ذلك
ومن أجل استراتيجية سكانية محددة فيها النتائج والأهداف والمشاريع والجهات المالكة، نقترح التالي:
| النتائج الوسيطة | الأهداف المحددة | المشاريع | الجهات المالكة |
|---|---|---|---|
| ترشيد استقدام العمالة الوافدة على نحو لا يؤثر في تلبية احتياجات التنمية | • التشدد في الاستقدام والتأكد من مهارات المتقدمين • الاحتفاظ بالوافدين الموجودين من أصحاب المهارات والخبرات • التوجه التدريجي نحو اقتصاد المعرفة | • حث الشركات على تنويع جنسيات العمالة • إعطاء الأولوية في الاستقدام للعمالة العربية • توجيه الشركات إلى استخدام التكنولوجيا | • وزارة الاقتصاد والتجارة • وزارة الداخلية • هيئة الأشغال العامة • جهاز التخطيط والإحصاء |
| زيادة عدد المواطنين | • الحث على الزواج • الحد من التقاعد المبكر • تقديم منح مالية للمواليد • زيادة إجازة الأمومة المدفوعة الأجر • إتاحة فرص العمل الجزئي • الحد من الحوادث المرورية | • إعداد مبادرات لتخفيض المهور • التوسع في بناء قاعات الأفراح • تبني مشروع يهدف إلى منح المواليد مبالغ مالية • تطبيق نظام العمل المنزلي والعمل عامن بُعد | • وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية • وزارة العدل • وزارة المالية • وزارة الداخلية • جهاز التخطيط والإحصاء • الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية • المؤسسات التعليمية |
| توفير السكن الملائم م للمواطنين والمقيمين | • إنشاء مدن تستوعب الزيادة السكانية • توفير البنية التحتية الحديثة لهذه املمدن | • إنشاء لجان وطنية تعنى بتوفير المساكن • تطوير المدن الحالية • تشجيع السكان على العمل والإقامة خاأارج الدوحة | • وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية • هيئة الأشغال العامة • الأجهزة الإعلامية |
| الارتقاء النوعي ي بالتعليم والتدريب | • توسيع مشاركة الشباب من الجنسين في المجتمع • رفع كفاءة المنظمات التعليمية والتدريبية • تقييم الإرشاد المهني ووضع البرامج امملخاصة به | • تدريب الخريجين مهنيًّا • بناء قاعدة تقنية ومعلوماتية لمختلف المراحل • توعية الطلاب نحو التخصصات ااملمرتبطة باقتصاد المعرفة | • وزارة التعليم والتعليم العالي • وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية • وزارة الثقافة والرياضة • المؤسسات التعليمية |
| الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للمجتمع | • التوسع في إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية في كافة المناطق • إقامة مراكز صحية داخل المجمعات العمالية • توجيه المؤسسات الخاصة في الاستثمار في القطاع الصحي • زمىميادة الكوادر المتخصصة والمؤهلة | • التوعية بطرق التعامل مع الحالات المرضية • إيجاد خطة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الصحة • إنشاء المزيد من المعاهد والكليات الطبية، وحث الطلبة على الالتحاق بمهنة الطب | • وزارة الصحة العامة • هيئة الأشغال العامة • وزارة المالية • وزارة البلدية والبيئة |
خاتمة
حاولت هذه الدراسة تلمّس بعض الحلول الممكنة لمعادلة بالغة التعقيد، هي: كيفية الحد من الزيادة السكانية، ومن ثم اختلال التركيبة السكانية، شرط الاستمرار في النهضة التنموية الشاملة التي شهدتها ولا تزال تشهدها دولة قطر، بوصفها بلدًا يمتلك القدرات المادية اللازمة والكافية لذلك، مع الأخذ في الاعتبار أنها - بسبب قلة عدد سكانها - غير قادرة على تزويد سوق العمل القطرية بالكوادر البشرية المطلوبة كمًّ ونوعًا لتنفيذ المشاريع التنموية العملاقة، وهو ما يتطلّب استقدام أعداد غير قليلة من العملة الوافدة التي أدت دورًا أساسيًا في هذا الاختلال. أثناء التحليل، تبيّ أن هناك مجموعة من العوامل أثرت، على نحو مباشر، في تطور الأحجام السكانية في دولة قطر خلال العقود الماضية؛ مثل أسعار النفط ومساهمتها في العملية الاقتصادية والإنتاجية التي دعت إلى الحاجة إلى مساهمة العنصر البشري في مسيرة التنمية، ومتطلبات التنمية التي شهدتها الدولة، والتي أدت إلى استقطاب العديد من العملة الوافدة من أجل المساهمة في التطور والبناء والتشييد؛ ما انعكس تأثيرها على متغيرات المجتمع الاجتمعية والثقافية والاستهلاكية، وأدى إلى تغيير نمط تكوين الأسرة. إن التوجهات المقترحة للحد من اختلال التركيبة السكانية للدولة وتداعيات هذا الاختلال لم تُطرح بصيغة إما إرجاء المشروعات التنموية وإيقاف العمل بها، وإما بقاء وضع التركيبة على ما هو عليه من اختلال، بل على العكس تمامًا؛ فمن غير المعقول وقف عجلة التنمية لأي سبب كان، ولا سيم أنه من المتوقع أن تبدأ التركيبة السكانية لدولة قطر بالتعافي قليلً، ليبدأ التفكير الجدي في عدد السكان المرغوب فيه، والقادر على تحقيق المزيد من الإنجازات التنموية من جهة، واستمرار عجلة الاقتصاد في الدوران من جهة أخرى، ذلك أنّ جدوى أي مشروع تنموي يقاس بعدد مستهلكيه المفترضين. ومن دون ذلك، سيتحول إلى عبء اقتصادي على أصحابه.
المراجع
العربية
الأمانة العامة للتخطيط التنموي. "رؤية قطر الوطنية 2030"، جهاز التخطيط والإحصاء (تموز/ يوليو 2008:). في https://bit.ly/2Y03M1D برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. تقرير التنمية البشرية لعام 019:2 ما وراء الدخل والمتوسط والحاضر: أوجه عدم المساواة في القرن الحادي والعشرين. نيويورك: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،.2019
جهاز التخطيط والإحصاء. "الباب الأول: الإحصاءات السكانية والاجتمعية". في: https://bit.ly/3alTptx
________. "الفصل السابع: خدمات الأمن والقضاء" (2017:). في https://bit.ly/2PDYlAy
________. "الباب الأول: الإحصاءات السكانية والاجتمعية، الفصل الأول: السكان" (2018). في:
https://bit.ly/33PCAGi
________. "التعدادات، نشرة الإحصاءات السكانية" (نيسان/ أبريل.)2018
________. "المرأة والرجل في دولة قطر، صورة إحصائية" (كانون الأول/ ديسمبر.)2018
________. "الإحصاءات السكانية والاجتمعية".)2019(
________. "مسح القوى العاملة بالعينة: الربع الثالث (يوليو - سبتمبر:2019)". في
https://bit.ly/2DX9B8g
________. "المواليد والوفيات في دولة قطر 2018: عرض وتحليل" (كانون الأول/ ديسمبر.)2019 ف:ي https://bit.ly/3kIRe8i ________. "مسح القوى العاملة بالعينة 2018:". في https://bit.ly/3fR1iYV
خليفة، بتول محي الدين. الاتجاهات نحو الخادمات (المربيات) وأثره على أساليب التنشئة الأسرية والتوافق النفسي للأبناء بدولة قطر (دراسة تحليلية تشخيصية). الدوحة: المجلس الأعلى لشؤون الأسرة،.2006
الشافعي، نظام عبد الكريم. "مفهوم السياسات السكانية ومدى حاجة دول مجلس التعاون الخليجي إليها". سلسلة دراسات سكانية. اللجنة الدائمة للسكان. الدوحة).2008(
________. "تطور الأحجام السكانية والقوى العاملة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين". عمران. مج 4، العدد 16 (ربيع.)2016
الكواري، علي خليفة. "عودة إلى أسباب الخلل السكاني (حالة قطر)". مجلة شؤون اجتمعية (جمعية الاجتمعيين في الشارقة). مج 12، العدد 47.)1995(
المري، عبد الهادي صالح الشاوي. "اختلال التركيبة السكانية في دولة قطر: التداعيات والحلول". رسالة ماجستير. كلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية. معهد الدوحة للدراسات العليا. الدوحة، قطر، 2020. (غير منشورة).
مصرف قطر المركزي. قطاع استقرار النظام المالي والإحصاء. التقرير السنوي الأربعون (الدوحة: 2016:). في https://bit.ly/2PEesOq ________. قطاع استقرار النظام المالي والإحصاء. التقرير السنوي الثالث والأربعون. الدوحة: 2019:. في https://bit.ly/35YrNKI
الأجنبية