Return to Article Details Science and Technology Transformations in Arab Countries: A case study of renewable energies in Morocco, Egypt, and Jordan

تحولات العلوم والتكنولوجيا في البلدان العربية دراسة حالة الطاقات المتجددة في المغرب ومصر والأردن

Science and Technology Transformations in Arab Countries: A case study of renewable energies in Morocco, Egypt, and Jordan

رشيد البزيم

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى النظر في الدور الحاسم للتطور العلمي والتكنولوجي لقطاع الطاقات المتجددة في البلدان العربية، وإلى رصد المظاهر والآفاق المستقبلية للانتقال الطاقي في هذه البلدان، في ظلّ تقلّبات الاستثمارات المالية والبشرية في فترة ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وتحديد الاستراتيجيات والإجراءات التي قد تسهم في تسريع الانتقال الطاقي من خلال تطوير الطاقات المتجددة في المستقبل، ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلدان العربية بطريقة مستدامة وعادلة. وتخصّ هذه الورقة بالنظر والتحليل ثلاث تجارب عربية، هي مصر والأردن والمغرب، وتنظر في التحديات المشتركة للطلب المتزايد على الطاقة، وضغوط سوق العمل؛ التي تقدم للبلدان الثلاثة فرصةً لتنويع مزيج الطاقة، والتخفيف من معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب.

Abstract

ملخص:  تهدف هذه الدراسة إلى النظر في الدور الحاسم للتطور العلمي والتكنولوجي لقطاع الطاقات المتجددة في البلدان العربية، وإلى رصد المظاهر والآفاق المستقبلية للانتقال الطاقي في هذه البلدان، في ظلّ تقلّبات الاستثمرات المالية والبشرية في فترة ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، وتحديد الاستراتيجيات والإجراءات التي قد تسهم في تسريع الانتقال الطاقي من خلال تطوير الطاقات المتجددة في المستقبل، ودعم التنمية الاجتمعية والاقتصادية في البلدان العربية بطريقة مستدامة وعادلة. وتخصّ هذه الورقة بالنظر والتحليل ثلاث تجارب عربية، هي مصر والأردن والمغرب، وتنظر في التحديات المشتركة للطلب المتزايد على الطاقة، وضغوط سوق العمل؛ التي تقدم للبلدان الثلاثة فرصةً لتنويع مزيج الطاقة، والتخفيف من معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب. كلمت مفتاحية:  الطاقات المتجددة، المغرب، مصر، الأردن، البلدان العربية. Abstract:  This research studies the critical role of the scientific and technological development of the renewable energy sector in the Arab countries, and observes the manifestations and future prospects of the energy transition in these countries, in light of the fluctuations of financial and human investments in the post-pandemic period, and to identify strategies and procedures that may contribute to accelerating the energy transition through the development of renewable energies in the future, and supporting social and economic development in the Arab countries in a sustainable and equitable way. This paper deals with three Arab experiences, namely Egypt, Jordan, and Morocco, and considers the common challenges of the increasing demand for energy, and the pressures of the labor market, which provide the three countries with the opportunity to diversify energy and alleviate the high unemployment rates among young people.

الكلمات المفتاحية:
  • الطاقات المتجددة
  • المغرب
  • مصر
  • الأردن
  • البلدان العربية
Keywords:
  • Renewable Energy
  • Morocco
  • Egypt
  • Jordan
  • Arab Countries

Received التسلمRevised التعديل Accepted القبولDOI الرقم التعريفي https://doi.org/10.31430/OLKK2739

Professor of Public Law at Ibn Zohr University in Agadir, Morocco. E-mail: r.elbazzim@uhp.ac.ma

مقدمة

تُظهر الاتجاهات التكنولوجية الرئيسة التي تميز المشهد الطاقي حاليًا بوضوحٍ أنه سيكون أكثر تعقيدًا وترابطًا ورقمنة مم هو عليه اليوم، وأنّ المجالات المستقلة حاليًا ستصبح مرتبطة ارتباطًا وثيقًا. وفي ردة فعلٍ على ذلك، شرع الفاعلون في مجال الطاقة في إطلاق العديد من البرامج الابتكارية وولوج أسواق جديدة، لحشد القدرات والاستعداد لمواجهة تحديات الغد. فالطاقات المتجددة تتوافر على نطاق واسع، ولذلك سوف ننتقل من التنافس على الموارد إلى سباق الابتكارات. والواقع أن التكنولوجيا الرقمية مثيرة للاهتمم ومهمة؛ لأنها تسمح بدمج الطاقات المتجددة بصفة أفضل، وبالقدرة على التنبؤ بمسارات الإنتاج أو الطلب. وفي الوقت نفسه، تحتوي مواطن ضعف تتجلى في الأمن السيبراني والثغرات والتبعية التقنية؛ فقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من إثارة الرقمنة لمخاطر أمنية جديدة، وأخرى متعلقة بالخصوصية. وينبغي القول إنّ الأبحاث المتعلقة بتطوير الطاقات المتجددة متعددة، وتعكس مجموعة واسعة من التكنولوجيات اللازمة للانتقال الطاقي، وتجعل من الصعب تحديد اتجاهات عامة؛ إذ يتمّ التركيز في جانب أول على أبعاد تكنولوجيا معينة لتطويرها. ففي غضون عشر سنوات، أدت الأبحاث المختلفة على الألواح الضوئية (الفوتوفولتية)، والخلايا الشمسية، ومسارات التصنيع، إلى زيادة كفاءة ألواح الطاقة الشمسية التجارية المتوسطة بأكثر من 40 في المئة؛ ما انعكس إيجابيًّا على ربحية الأنظمة، وانتشار الطاقة الشمسية وخلق وفورات كبيرة في الحجم. ويجعل هذا التنوع الكبير في الأبحاث تحديد الاتجاهات العامة في تكنولوجيات إنتاج الطاقة المتجددة صعبًا جدًّا. لكنْ من المؤكَّد أنّ التطورات العلمية والتكنولوجية ستحسن القدرة التنافسية للطاقات المتجددة، وتيسر ولوجها إلى المزيج الطاقي. وخلال السبعة عشر عامًا الماضية، ارتفع عدد طلبات البراءات المتعلقة بالطاقة الشمسية والمنشورة بموجب معاهدة البراءات بنسبة 678 في المئة. ويهتم الجانب الثاني بتدبير الطاقة إجملً، ويساعد ذلك على إبراز اتجاهات رئيسة في هذا المجال؛ ذلك أنّ جهود البحث العلمي تركّز على حلّ معضلة عدم انتظام مصادر الطاقات المتجددة، وصعوبة التحكم فيها، من خلال التخزين والمرونة في الاستهلاك. وفي ظلّ تلك الظروف، أكد تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية، في 2 تموز/ يوليو 2020، أنّ الطموحات المعلنة في المجال البيئي لا يمكن أن تستند، كم يعتقد البعض، إلى الطاقات المتجددة "الناضجة" وكفاءة

Adnan Z. Amin, "La transition énergétique dans les décennies à venir," Politique étrangère, no. 1 (2019), p. 91. Eric Vidalenc, Pour une écologie numérique (Paris: Les Petits Matins, 2019). The International Energy Agency, Digitalization & Energy (Paris: OECD/IEA, 2017). Fraunhofer ISE, Photovoltaic Report (2019), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3i4wWHk جيمس نورتون، "اتجاهات تسجيل البراءات في مجال الطاقة المتجددة"، المنظمة العالمية للملكية الفكرية - الويبو (آذار/ مارس 2020)، شوهد في 2022/1/11، في: https://bit.ly/3p3naXn

الطاقة فحسب، بل سيكون من الضروري اللجوء إلى تقنيات جديدة، في حين أنّ "الخيارات للحد كثيرًا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لا تزال محدودة" في بعض القطاعات، ولا سيم النقل البحري والجوي أو بعض الصناعات الثقيلة. وفي سياق ما بعد جائحة كورونا (كوفيد 19-)، تؤكد وكالة الطاقة الدولية الحاجة إلى "حمية ما يقرب من 750000 وظيفة في مجال البحث والتطوير في مجال الطاقة". وفي المنطقة العربية، تبدو استراتيجيات الانتقال الطاقي أساسًا نتيجة لخيارات سياسية؛ فهي تختلف من بلد إلى آخر. ففي حين أنّ بعض البلدان تبدو قد فشلت في اللحاق باستثمرات الطاقة النظيفة في المستقبل، بدأت بعض البلدان الأخرى في إعلان التزامها السياسي بذلك وإطلاق عدد من المشاريع الطموحة. لكن الملاحظ أنّ السياسات المعتمدة تواجه إجهادًا فكريًّا كبيرًا، يتضمن إحداث توازن بين المصالح المتعارضة، أحيانًا، لمختلف المتدخلين في المعادلة الطاقية. ويبدو الرهان على الانتقال الطاقي اليوم حاضرًا في صناعة السياسات بالمنطقة، لإعادة تصور المسارات الاقتصادية والاجتمعية؛ ما يتطلّب تعاونًا مثمرًا بين الفاعلين السياسيين والجهات الاقتصادية والمبتكرين. وقد اخترنا في هذه الدراسة تخصيص بحث ثلاث تجارب عربية، هي مصر والأردن والمغرب، والنظر في التحديات المشتركة للطلب المتزايد على الطاقة، وضغوط سوق العمل؛ التي تقدّم للبلدان الثلاثة فرصةً لتنويع مزيج الطاقة، والتخفيف من معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب. والحقيقة أنّ البلدان الثلاثة تشهد دينامية ملحوظة للطاقات المتجددة، مدفوعة بعوامل الأمن الطاقي والوفاء بالالتزامات المناخية، إضافة إلى عوامل جيوسياسية؛ فنصف الاستثمرات الأجنبية المباشرة الجديدة في مصر والأردن مصدرها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتشارك الشركات الكبرى وصناديق الثروة السيادية الخليجية بنشاطٍ في مشاريع الطاقة المتجددة في البلدان الثلاثة. ويُعتقد، على نطاق واسع، أنّ عالم الطاقة منخفض الكربون من المرجح أن يولّد مكاسب جيوسياسية للسلام. ويرجع ذلك جزئيًا إلى حقيقة أنّ الأمن الطاقي الوطني سيكون أقل إثارة للجدل؛ إذ ستلجأ البلدان التي لديها موارد هيدروكربونية محدودة إلى قدرات الطاقات المتجددة الوافرة. ويُكن المغرب والأردن ومصر

The International Energy Agency, Energy Technology Perspectives 2020 (Paris: 2020), p. 152, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3yGLmmO رشيد البزيم، "استشراف مستقبل الانتقال الطاقي في العالم العربي: دراسة حالة النموذج المغربي"، استشراف للدراسات المستقبلية، الكتاب الثالث (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.154 Sylvain Côté, "Renewable Energy and Employment:The Experience of Egypt, Jordan and Morocco," King Abdullah Petroleum Studies and Research Center (November 2019), p. 4. MENA-OECD, FDI in Fragile and Conflict Affected Economies in the Middle East and North Africa: Trends and Policies (Paris: 2018), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3t8rIOj جرى توظيف الدعم المالي من الدول الغنية بالنفط في الخليج لصالح المغرب والأردن ومصر، لموازنة الميزانيات العامة والحفاظ على الاستقرار منذ الربيع العربي في عام 2011. وفي هذا السياق، أدّت الشركة السعودية "أكوا باور" لأعمال المياه والطاقة الدولية، التي تأسست عام 2004، دورًا رئيسًا في تطوير الطاقات المتجددة في المغرب.

أن تؤدّي أدوارًا إقليمية رائدة في ما بعد الوقود الأحفوري، نظرًا إلى إمكاناتها الموثوقة لإنتاج الكهرباء المتجددة واستهلاكها وتصديرها. تعاني البلدان الثلاثة في الوقت الراهن (كل بلد بحسب خصائصه) اعتمدًا شديدًا على الموارد الأحفورية. فالأردن والمغرب، بوصفهم مستوردين للطاقة، يظلان تحت تأثير الموردين الخارجيين وتقلبات الأسعار. وتواجه مصر، بصفتها منتجًا للنفط والغاز، طلبًا محليًا متزايدًا، وتحديات للحفاظ على صادراتها الطاقية والتكيف مع السوق الدولية. وتعرف اقتصادات هذه البلدان نموًّا متسارعًا، وتزايدًا في معدل التمدن. وعلى الرغم من الإرادة السياسية لتبني الاستدامة خيارًا رئيسًا في الإنتاج واستخدام الطاقة، يظل هاجس تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، من خلال إنشاء قدرات إنتاج إضافية، الأولوية الأساسية للسياسات الطاقية. وتشترك هذه البلدان أيضًا في المستوى المنخفض الذي تمثله اليوم مصادر الطاقة المتجددة في مزيجها الطاقي والعواقب الاجتمعية لسياسات رفع الدعم عن الوقود الأحفوري، والتأثير المهم للموارد الطاقية في ضمن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتمعي، وتبني خطط الاندماج في الاقتصاد العالمي. شرعت البلدان الثلاثة تدريجيًا في إضافة الطاقات المتجددة إلى مزيج توليد الكهرباء لديها، مستفيدة من موارد الإشعاع الشمسي الوفيرة، إلى جانب إمكانات طاقة الرياح العالية. ومن ثمّ، فإن الانتقال الطاقي هو خطوة أساسية للاستمرار في تزويد ساكنة المنطقة بإمدادات طاقة آمنة ومستدامة. تتميز البلدان موضوع الدراسة بالحضور المركزي والمهيمن للدولة في الحياة الاقتصادية والاجتمعية على حدّ سواء، مع قيام الاحتكارات المملوكة للدولة بتوليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها. ويُظْهِرُ نمط "الاعتمد على المسار" (Dependence Path) التحكم في مشاريع الطاقة المتجددة التي ظلت مركزية على نطاق واسع عكس النموذج اللامركزي المنتشر في أوروبا. وثمة اعتراف بأنّ وضع أهداف السياسات الطاقية لهذه الدول (سياسية، مناخية، صناعية، اجتمعية، اقتصادية، جيوسياسية) وتخصيص الموارد اللازمة يليه تحديد الأولويات التي تقتضي النظر في المفاضلة بين الأهداف المختلفة. وقد تقدّم تجاربها أمثلة ذات صلة للبلدان العربية الأخرى التي تخطط للبحث والتطوير والابتكار في مشاريع الطاقات المتجددة.

"How Renewable Energy Will Change Geopolitics," Stratfor, 27/6/2018, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3kN6i5C 12 Rahmatallah Poudineh, Anupama Sen & Bassam Fattouh, "Advancing Renewable Energy in Resource-rich Economies of the MENA," Renewable Energy, vol. 123 (2018), p. 148. من المقرر أن يتركز الاهتمام حول الهيدروجين في أسواق الطاقة العالمية خلال العقود المقبلة. ويراهن المغرب على الهيدروجين الأخضر بصفته إحدى الطاقات المتجددة الواعدة التي يمكن تخزينها والتي تحتاج إلى كميات ضخمة من الماء لإنتاجها. غير أن البلد يشهد حاليًّا

ندرة في الموارد المائية، وهو ما قد يحدّ أيضًا من طموحات مصر والأردن للاستثمار في هذه التقنيات الجديدة، نظرًا إلى استفحال قضايا المياه

فيها. ويرى المحللون أن التكلفة البيئية لإنتاج الهيدروجين عالية بسبب ارتفاع استهلاكه للمياه، وأنه يمكن سد هذه الفجوة، بالنظر في إنشاء محطات لتحلية مياه البحر. وتمثّل الشراكة الطاقية آفاقًا مهمة في هذا المجال؛ إذ يتطلع الاتحاد الأوروبي والمغرب إلى تنفيذ خطط لإنتاج الهيدروجين الأخضر. يُنظر في هذا الشأن: Mohamed Behnassi, "Questioning the Transition to Green Energy in Morocco from a Sustainability and Inclusivity Approach," in: Julia Choucair Vizoso et al. (eds.), A Euro-Mediterranean Green Deal? Towards a Green Economy in the Southern Mediterranean, European Institute of the Mediterranean, Policy Study, no. 18 (March 2021), p. 64, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3y7KvtY

ومهم كانت الاستراتيجيات التي يجري تنفيذها لمواجهة هذه التحديات، فإن أنظمة الطاقة المستقبلية ستكون أكثر تعقيدًا وترابطًا وتنوعًا مم هي عليه اليوم. تصبّ هذه الدراسة في صميم بناء الاقتصادات الوطنية للخروج من بوتقة التبعية والفقر المعرفي، وبناء قدرات محلية للابتكار من شأنها الدفع بالمجتمعات والشباب العربي إلى درب الازدهار والرقي. فالتطرق إلى تحولات العلوم والتكنولوجيا والطاقات المتجددة في البلدان العربية يفترض رصد أوجه القصور التي تواجه انبثاق قدرات البحث والتطوير والابتكار في الطاقات المتجددة، وعوامل انخراط الاستثمر الأجنبي وأموال المؤسسات المالية الدولية في صناعة الطاقات المتجددة، ومدى إسهام ذلك في نقل التكنولوجيا التي تعتبر شرطًا جوهريًا للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون. فتراكم المبادرات في ما يتعلق بالطاقات المتجددة يسائل مدى ارتباط ذلك بالتوجهات النيوليبرالية المعولمة، أو مدى تعلقها بثورة طاقية جديدة من شأنها تغيير نمط الإنتاج وبناء روابط اجتمعية جديدة. وحيث نلحظ أن الظروف الطبيعية ومستويات الإشعاع الشمسي وسرعة الرياح في المغرب ومصر والأردن تساعد على إنشاء مختبرات ميدانية للبحث والتطوير الطاقي، فإن البلدان المذكورة لم تجد موطئَ قَدمٍ قارًّا لها في براءات الاختراع ونشاطات الإبداع وتسويق المبتكرات على الصعيد العالمي؛ نظرًا إلى ترسب المعوقات واستثنائها من ديناميات اقتصاد المعرفة. من أجل ذلك، تتفرع من إشكالية الموضوع مجموعة من التساؤلات الفرعية: أيتِمّ الاستمرار في استيراد تكنولوجيات الطاقات المتجددة، أم يقتضي الأمر الرهان على الشراكات وتطوير الكفاءات الوطنية؟ وما أهم اتجاهات الاستثمرات المستقبلية في مجال تكنولوجيا الطاقة؟ وهل في استطاعة المشككين في مدى قدرة الابتكارات التكنولوجية على تلبية احتياجات الطاقة في المستقبل رسم سيناريوهات مختلفة؟ وما أهم التحديات التي تواجه بناء منظومة تكنولوجية مرتبطة بالطاقات المتجددة في البلدان العربية؟ إن الهدف العام هنا هو دراسة الدور الحاسم للتطور العلمي والتكنولوجي لقطاع الطاقات المتجددة في البلدان العربية، وستكون الأهداف المحددة منحصرة في رصد المظاهر والآفاق المستقبلية للانتقال الطاقي في تلك البلدان في ظل تقلبات الاستثمرات المالية والبشرية في فترة ما بعد الجائحة، وتحديد الاستراتيجيات والإجراءات التي قد تسهم في تسريع الانتقال الطاقي من خلال تطوير الطاقات المتجددة في المستقبل ودعم التنمية الاجتمعية والاقتصادية في البلدان العربية بطريقة مستدامة وعادلة. لتحقيق الغايات والأهداف المرجوة من هذه الدراسة، سنعتمد كلًّ من المنهج المقارن، الذي يعتبر ضروريًا لدراسة التطور العلمي والتكنولوجي للطاقات المتجددة في البلدان العربية، ورصد الآفاق المستقبلية لإنجاح سياسات الانتقال الطاقي. وفضلً عن ذلك، سنوظّف قدرات التحليل والوصف لرصد التحديات التي تواجه تأثيرات العلوم والتكنولوجيا في الطاقات المتجددة في سياق عربي يشهد تغييرات كبيرة وما يمكن أن يتحقق في المستقبل، مع استحضار أهم البيانات التي تعطي نظرة دقيقة عن شروط

الاستثمر في هذا المجال. ثمّ إنّ طبيعة الموضوع، وتداخله مع الالتزامات البيئية والمناخية، يفرضان علينا تفكيك مكوناته وأبعاده لتحقيق نوع من العلمية والموضوعية في تناولنا له.

أولً: موقع تكنولوجيات الطاقات المتجددة ضمن استراتيجيات الطاقة والتشكيلات المؤسساتية

يفرض استيعاب الاقتصادات السياسية الجديدة للطاقات المتجددة في البلدان العربية، في المقام الأول، بذل جهود لتوصيف استراتيجيات البحث والتطوير والابتكار ومؤسسات البحث في الطاقات المتجددة. ويُقِرُّ برنامج الأمم المتحدة للتنمية، في هذ الصدد، بأنّ "العديد من البلدان العربية تخطو خطوات بطيئة على درب تطوير قدراتها لإنتاج الطاقة المتجددة، التي لا تشكل حاليًا أكثر من 7 في المئة فقط من مزيج الطاقة في المنطقة". وقد أضحت سياسات البحث والتطوير والابتكار في مجال الطاقات المتجددة عنصرًا مهمًّ لتعزيز أولويات البلدان العربية لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحقيق الأمن الطاقي، والدفع بالتنمية المستدامة. والواقع أنّ للطاقات المتجددة دورًا مهمً للوصول إلى حصول الجميع على الطاقة، على نحو يتمشى والهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. فبالنسبة إلى المغرب، الذي يعدّ أكبر مستورد للطاقة في شمل أفريقيا، أوردت الاستراتيجية الوطنية للطاقة لعام 2009 البحث والابتكار ضمن الإجراءات المصاحبة للنهوض بالطاقات المتجددة؛ إذ نصّت على إعداد الموارد البشرية اللازمة، وترسيخ البحث العلمي، واستخدام التقنيات النظيفة لتطوير الطاقات المتجددة، وتشجيع نقل التكنولوجيا من خلال الجامعات والمراكز البحثية. ورغم ذلك، لم يحدد المغرب أجندة خاصة ذات أسس تنظيمية ومؤسسية لمشاريع وعمليات التطوير والبحث والابتكار التي سيجري تنفيذها على مستوى قطاع الطاقات المتجددة، والتي من شأنها تنظيم وتتبّع النشاطات الإبداعية والمنتظمة التي يجري الاضطلاع بها؛ لتعزيز المعارف وتصميم تطبيقات جديدة من المعرفة المتاحة شاملة البحث الأساسي، والبحوث التطبيقية، والتطوير التجريبي. ولم يجر تحديد الأولويات مع الدقة في تحديد نقاط القوة والضعف بالنسبة إلى البحث العلمي، التي يمكن الاستناد إليها لبناء قاعدة قوية تهدف إلى ملامسة بوادر الاقتصاد المعرفي. وأدى تغييب الأولويات إلى عدم تطوير الأبحاث العلمية المتعددة التخصصات، فضلً عن عدم وضع علامات بارزة في مجال البحث العلمي على الصعيد العالمي والرقي بالابتكار.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية، "الهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة"، شوهد في 2022/1/11، في: https://bit.ly/3oYKup8 يتوخى الهدف 7 "ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة." 16 ESCWA, Case Study on Policy Reforms to Promote Renewable Energy in Morocco (Beirut: ESCWA Publications, 2018), p. 5. ينظر: ساري حنفي وريغاس أرفانتيس، البحث العربي ومجتمع المعرفة: رؤية نقدية جديدة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2015

من جهتها، تركّز مصر على الطاقة المتجددة في محاولة لتعزيز قدرتها على توليد الكهرباء والحد من اعتمدها على الوقود الأحفوري. وقد مكّن تشغيل الحقول الكهروضوئية ومزارع الرياح في مساحات صحراوية شاسعة من بدء الانتقال الطاقي وجذب المستثمرين. وتبنّت الحكومة المصرية في عام 2016 الاستراتيجية المتكاملة والمستدامة للطاقة 2035 التي حددت هدفًا يتمثل في تحقيق حصة تبلغ 42 في المئة من مصادر الطاقة المتجددة في المزيج الطاقي بحلول عام 2035. غير أنّ هذه الاستراتيجية لم تشُر إلى إمكانيات تطوير تصنيع معدات الطاقة المتجددة وقطاع الخدمات المرتبط به. ونصّت في ما يتعلق بكفاءة الطاقة على تخفيض استخدامها بنسبة 8 في المئة بحلول عام 2022، مع اعتبار 2007-2006 سنةً مرجعية. ودعمت الحكومة البحث والتطوير والتعليم في التقنيات النظيفة، وأعلن المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، في آب/ أغسطس 2009، أنّ الطاقة المتجددة واحدة من أولويات البحث الوطنية الخمس في مصر. من جهته، يتوفّر الأردن على القليل من المصادر الهيدروكربونية المحلية، ويستورد أكثر من 97 في المئة من الموارد الطاقية. وقد التزمت الحكومة الأردنية بتطوير قطاع الطاقات المتجددة، معتمدةً الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة (2020-2007)، واستراتيجية الطاقة (2025-2015)، للوصول إلى ما نسبته 15 في المئة من الطاقة الكهربائية المولدة من مصادر الطاقة المتجددة في نهاية 2025. غير أنّ جهود البحث العلمي والتطوير للنهوض بقطاع الطاقات المتجددة تظل محدودة؛ إذ لم تجر صياغة سياسة واضحة تعنى بالبحث العلمي والتطوير في المجال الطاقي، مع العلم أنّ السياسة والاستراتيجية الوطنية الأردنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في الأردن (2025-2021) تتضمن أولويات بحثية حول المياه والغذاء والطاقة والصحة والتعليم، وهي ترتبط جميعها ارتباطًا وثيقًا بأولويات منصة الاتحاد من أجل المتوسط للتعاون المستقبلي في مجال البحث والتطوير لمنطقة البحر الأبيض المتوسط. وعمومًا، تتطلع دول المغرب ومصر والأردن إلى ترسيخ الدعائم المؤسسية لتكنولوجيات الطاقات المتجددة. وفي هذا السياق، تمّ إنشاء "معهد أبحاث الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة" (IRESEN) لدعم الاستراتيجية الوطنية للطاقة بالمغرب، وتنفيذ البحوث التطبيقية المبتكرة وتعزيزها، وتمويل

18 The Ministry of Planning (Egypt), Sustainable Development Strategy: Egypt Vision 2030 (Cairo: 2015), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3p1Nm4G الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، آفاق الطاقة المتجددة مصر (الملخص التنفيذي) (أبوظبي: 2018)، ص.4 الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، آفاق الطاقة المتجددة مصر (أبوظبي: 2018)، ص.32 21 The African Development Bank, Clean Energy Development in Egypt (Tunis: 2012), p. 49. 22 Michael Hochberg, "Jordan's Energy Future: A Path Forward," Middle East Institute, 19/8/2015, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3uwG9Lc أنشأ "معهد أبحاث الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة" في عام 2017 "حديقة الطاقة الخضراء" (Park Energy Green) بمدينة بن جرير، وهي أول منصة بحثية مخصصة للطاقة الشمسية في أفريقيا. وقد افتُتحت المنصة المماثلة "حديقة المباني الخضراء والذكية" (Green Park Building Smart and) المخصصة لكفاءة الطاقة في المباني والشبكات الذكية في بداية عام 2019.

المشاريع البحثية التعاونية التي تشمل الجامعات والشركات المغربية، وكذلك إنشاء شبكة من البنى التحتية البحثية المشتركة. وتعدّ "الوكالة المغربية للطاقة المستدامة" مختصة في إجراء أبحاث ما قبل التصنيع الموجهة نحو السوق، مستهدفةً جميع مصادر الطاقة المتجددة. وفي مصر، تهدف "هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة" (NREA) إلى "تنمية استخدام الطاقة المتجددة وتشجيع تصنيع معداتها محليًّا، بحيث تمثل نقطة الارتكاز الوطنية للجهود المبذولة لتطوير تكنولوجياتها واستغلال مصادرها على المستوى التجاري كطاقة نظيفة ومستدامة". وتحتضن مصر "المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة" (RCREEE) منذ عام 2008، وهو منظمة حكومية دولية ذات صفة دبلوماسية تهدف إلى تمكين وزيادة اعتمد ممرسات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في المنطقة العربية. وفي الأردن، يجري اعتبار ضمن تنسيق السياسات وتماسكها بشأن الطاقة المتجددة أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز ثقة المستثمرين، وجذب مستثمري الطاقة المتجددة على المدى الطويل. ولكنْ يلاحظ أنه لا توجد وكالة حكومية واحدة في الأردن مسؤولة عن تشجيع الاستثمر الخاص في الطاقة المتجددة في جميع القطاعات، كم هو الحال بالنسبة إلى الوكالة المغربية للطاقة المستدامة في المغرب. وقد أنشأ الأردن "المركز الوطني لبحوث الطاقة" (NERC) عام 2000 لإجراء الدراسات والأبحاث في العديد من مجالات الطاقة وتكنولوجياتها، بما في ذلك الطاقات المتجددة. وهو مؤسسة عامة للبحث والتطوير تابعة للجمعية العلمية الملكية (RSS)، تتمثل مهمته أساسًا في توفير الخبرة الفنية لوضع السياسات في هذا المجال. ولذلك، يتطلب تحديث قطاع الطاقات المتجددة بالأردن استراتيجيات شاملة تتجاوز خطط 2025 إلى 2030 أو 2050، وهي استراتيجيات تتبنى إزالة الكربون على نطاق أوسع في قطاع الطاقة؛ ما يستلزم تدعيم الهياكل المؤسسية القادرة على النهوض بهذا القطاع لتحقيق الأمن الطاقي.

تهدف الوكالة، التي ظهرت عام 2010، إلى أن تكون وسيط ا بين القطاع الخاص والقطاع العام. وعلى الرغم من أنها تندرج ضمن القطاع العام، فإنها تشتغل بصفتها مؤسسة خاصة. ويبدو أنها وسيط بين الدولة المغربية والمانحين، فالمخطط المغربي للطاقة الشمسية يجمع الدولة والمانحين والمشغلين. "مقدمة عن الهيئة"، هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، شوهد في 2022/1/12، في: https://bit.ly/2RTFYfE اقترحت وزارة البيئة الأردنية إنشاء وكالة مستقلة تعمل على تعزيز الطاقة المتجددة وتنظيمها، لكن وزارة الطاقة والثروة المعدنية ردّت بأن مثل هذه الوكالة ستكرر دور "هيئة تنظيم الطاقة والمعادن" (EMRC)، و"المركز الوطني لبحوث الطاقة":)NERC(The Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), OECD Clean Energy Investment Policy Review of Jordan Clean Energy (Paris: 2016), p. 88, accessed on 12/1/2022, at: https://bit.ly/3ngab4P تشمل المجالات الرئيسة لنشاطه: استخدام مصادر الطاقة المحلية الجديدة والمتجددة لزيادة مساهمتها في إشباع احتياجات المملكة من الطاقة، وتحسين الأساليب والحوافز والخدمات الاستشارية لكفاءة استخدام الطاقة، من أجل تقليل التكلفة الإجمالية للطاقة على المستوى الوطني وحماية البيئة، وإدارة وتشغيل المعامل والوحدات والمحطات البحثية، بهدف تطوير مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة واستخدامها، وبيع الطاقة التي تنتجها هذه المحطات للجهات المعنية، وتنظيم التدريب والندوات وورش العمل لتقوية المهارات وتنميتها، والقدرات الفنية المحلية اللازمة لاستخدام الطاقات الجديدة والمتجددة، والتعاون مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية لتحسين قدرات المركز، وإنشاء قاعدة بيانات للطاقة لتسهيل البحث وربطها بقاعدة المعلومات الوطنية وجميع المؤسسات المحلية والأجنبية الأخرى التي لها أهداف مماثلة لأهداف المركز.

ثانيًا: تعثر الانتقال نحو الاقتصاد المعريف بصفته عائقًا أمام الانتقال الطاقي

يشير التحليل الكمي لإنتاج المعارف، من خلال مؤشر الإنفاق المحلي الإجملي على البحث والتطوير بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجملي، إلى ترسخ بنى الفقر المعرفي، وتعطل إرساء نُظم الابتكار الوطنية في الدول موضوع هذه الدراسة. فقد قدرت المصادر الرسمية عام 2017 ميزانية المغرب للبحث والتطوير ب 0.8 في المئة من الناتج المحلي الإجملي، وهي نسبة منخفضة جدًّا مقارنة بالمعايير الدولية (بلغ المتوسط العالمي 2.27 في المئة في عام 2018). زيادةً على ذلك، يظلّ التمويل من رواد الأعمل الخواص محدودًا جدًّا، ولا يمتلك الأدوات المناسبة، في ظل عدم تغطية تمويل الابتكار جميع المراحل، وعدم تعبئة الجهات الفاعلة الخاصة والعامة بصفة مشتركة. أمَّا نسبة الإنفاق المحلي الإجملي على البحث والتطوير في مصر، فقد بلغت 0.72 في المئة في عام 2018. والواقع أنّ نسبة الإنفاق الصناعي على البحث والتطوير من الناتج المحلي الإجملي ظلّت منخفضة كثيرًا طوال العقود الماضية؛ ما دفع إلى التزام الدولة في دستور 2014 بزيادة الإنفاق العامّ في مجال البحث العلمي والابتكار إلى 1 في المئة من الناتج المحلي الإجملي. وفي الأردن، بلغت نفقات البحث والتطوير 0.70 في المئة من الناتج المحلي الإجملي في الأردن عام 2016، وفقًا لمؤشرات التنمية الخاصة بمجموعة البنك الدولي. والملاحظ أنّ البحث في المؤسسات الأكاديمية الأردنية نظريٌّ في أغلب الأحيان، ويهمّش التركيز على تطوير المنتجات الصناعية والتجارية. وتعرقل البيروقراطية الإدارية وتعقّد القوانين واللوائح الشراكات بين أوساط البحث والقطاع الخاص، ويعوز الشركات الصغرى والمتوسطة التي تساهم بأكثر من 05 في المئة من الناتج المحلي الإجملي القدرة على جذب الاستثمر والتمويل البنكي. وهنا، لا بد من بيان أنّ خلق قيمة اقتصادية مضافة ينبغي أن يندرج في صلب

28 Royaume du Maroc, Conseil Economique, Social et Environnemental, Pour une politique d'innovation qui libère les énergies au service d'un nouveau modèle industriel (Rabat: 2020), p. 11. أوصى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في رؤيته للتعليم في المغرب 2030-2015، بمضاعفة هذه النسبة إلى 1.5 في المئة بحلول عام.2025 30 The World Bank, "Research and Development Expenditure (% of GDP) - Egypt, Arab Rep," accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3D8ygQQ 31 The World Bank, "Research and Development Expenditure (% of GDP) - Jordan," accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3wHWYnP 32 USAID Jordan, "Country Development Cooperation Strategy (CDCS)," accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3fwH3Tx

استراتيجية الابتكار الأردنية الجديدة، مع التركيز على الصناعات المبتكرة والتكنولوجيات الناشئة للطاقة الشمسية والكهروضوئية، ودعم منصة محلية للابتكار قادرة على حلّ إشكالات الصناعات المحلية. وحيث إنّ المعرفة العلمية المستدامة والتطوير والبحث ضرورية كلّها للانتقال نحو نظام اقتصادي قائم على المعرفة، فإنّ حالة البلدان الثلاثة أبانت عن ضعف الإنفاق على البحث العلمي؛ وهو ما يُعبّ عنه على نحوٍ جليّ إجملي هذا الإنفاق من الناتج المحلي الإجملي، في مستويات أقلّ كثيرًا من المتوسطات العالمية وحتى الإقليمية. وإضافة إلى إشكالية التمويل، تُعدّ القيود القانونية ونقص الوعي لدى كل من القطاعين العام والخاص بمفهوم الابتكار عوائق رئيسة أمام تعزيزه. فلا يزال تطوير الحاضنات والابتكار في تمويل رأس المال الاستثمري محدودًا جدًّا، وبعيدًا عن أفضل الممرسات الدولية. وتؤدي هذه العناصر، إلى جانب الافتقار إلى تطوير لوائح الملكية الفكرية، إلى تقليل الحوافز للمشاركة في النشاطات الابتكارية. وعلاوة على ذلك، فإن نظام التعليم العالي في هذه البلدان لا يفضي أيضًا إلى تشجيع الابتكار؛ إذ يستمر الاعتمد على المعرفة النظرية في التدريس كثيرًا. وفي ظلّ تلك الظروف، لا تزال الموارد البشرية والمالية المخصصة للبحث والتطوير غير كافية مقارنةً بالدول ذات المستوى الممثل من التنمية. فالإنفاق على البحث والتطوير يظل حكرًا على القطاع العام، في حين أنّ العدد القليل من الباحثين لا يشجع على إنشاء مجموعة من المهارات اللازمة لتطوير الابتكار. وفي الحالة المغربية، أشار تقريرٌ صادر عن أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات إلى أنّ تحقيق التنمية المستدامة وسير المغرب على درب التقدم يعتمد على إرساء سياسة للبحث والتطوير والابتكار تنطوي على تحديد المجالات العلمية ذات الأولوية المفيدة لتنميته. وفي هذ الصدد، يُعدّ إنتاج الطاقات المتجددة وتخزينها ونقلها، وكذلك تقنيات توفير الطاقة، وتكنولوجيات البنية التحتية الأساسية، التي تشمل الكهرباء والطاقات المتجددة، أوليات على المدى القصير؛ إذ يمتلك المغرب بالفعل مجموعة من الباحثين النشطين، والذين هم في أمسّ الحاجة إلى تنظيمهم ودعمهم؛ ما قد يساهم في زيادة القيمة المضافة للمنتجات الصناعية المصنعة في هذا البلد، ويحسن قدرته التنافسية الدولية. وفي الحصيلة، يعتمد تقليص الفجوات التكنولوجية والرقمية بالبلدان العربية على الإيمان الراسخ بقيم الإبداع والابتكار، والقطع مع أنماط الريع والمحسوبية والاستبداد. وهو ما يجمله مراد دياني في قوله: "لم تتقلص الفجوة التكنولوجية الموروثة عن مرحلة ما بعد الاستعمر، بل تفاقمت إلى 'فجوة رقمية' لم

تأسست في المغرب، في عام 2007، "المؤسسة المغربية للعلوم المتقدمة والابتكار والبحث" (MASCIR)، وهي جمعية غير ربحية تابعة للجامعة الخاصة محمد السادس بوليتيكنيك. يشتغل باحثوها في مختلف المجالات المبتكرة والمتكاملة، من المناجم إلى الطاقات المتجددة، بما في ذلك الصحة والنقل؛ وتستهدف الأبحاث الاحتياجات الحالية والمستقبلية للصناعة والزراعة والفاعلين الاقتصاديين بعامة. 34 Jansette Quandour, "Jordan Accession to the Patent Cooperation Treaty (PCT): Impact Assessment," USAID (August 2016), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3c21e9W 35 Académie Hassan II des sciences et techniques, Une politique scientifique, technologique et d'innovation pour accompagner le développement du Maroc (Rabat: 2019), p. 43, accessed on 12/1/2022, at: https://bit.ly/3A22hkM

تستطع أيٌّ من الدول العربية درأها بعد [...] تضاعف الابتكار والإبداع في عدد من قطاعات الاقتصاد الجديد لم يولّد آثارًا إيجابية في اقتصادات البلدان العربية وقواعدها المعرفية".

ثالثًا: تطوير البحث والتطوير والابتكار يف المجال الطاقي

يمثّل التمويل، كم أبرزنا آنفًا، عائقًا كبيرًا أمام انتشار التكنولوجيا في أغلب البلدان العربية، ويتطلب من الحكومات توفير درجة أكبر من اليقين للمستثمرين. ويبدو أنّ الاعتمد على عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص أصبح نمطًا مهيمنًا على الفعل العمومي الطاقي في البلدان الثلاثة، وذلك للاستفادة من مساعدات التنمية. وإذا كان اختيار هذه العقود سبيلً من سبل التمويل، فهو يحوي أيضًا خيارات سياسية ونيوليبرالية اقتصادية قائمة على تقليص النقاش السياسي، وهيمنة الخبرة الفنية على عملية صنع السياسات وتنفيذها. يجري تمويل معظم الاستثمرات في قطاع الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا من الحكومات، والمساعدات الدولية لتنمية الطاقة المتجددة، وبنوك التنمية الإقليمية. ومع ذلك، تحاول العديد من الدول العربية تعزيز استثمرات الطاقة النظيفة، من خلال تشجيع إنشاء صناديق للطاقة المتجددة، وبُنى القطاع الخاص التي تدعمها الدولة، وإعادة توجيه الميزانيات ضمن الدوائر المالية القائمة. وفي هذا الصدد، أطلق الأردن "صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة" (JREEEF) لدعم نشر الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة عام 2013، من خلال تقديم الدعم للمشاريع، ودعم تكلفة التمويل، والوصول إلى تمويل حقوق الملكية. ويجري تمويل هذ الصندوق أساسًا من الصناديق المحلية، ويتلقى التبرعات من المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك دول مجلس التعاون. وتضمّن مخطط الصندوق برنامجًا لدعم الابتكار، اقتصر على تقديم المنح لنشاطات تعلم الطاقة وكفاءة الطاقة. وتجدر الإشارة، أيضًا، إلى لجوء البنك المركزي الأردني إلى البنك الدولي عام 2017 لدعم المشاريع الصغيرة، لا سيم تلك التي تعمل في القطاعات ذات الإمكانات العالية، مثل قطاع الطاقة الخضراء، والمتجددة، والتكنولوجيا، للتمكن من تعزيز إنتاجيته وأدائه الابتكاري. أمّا في المغرب، فقد خصص "معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة" 400 مليون درهم (نحو 44 مليون دولار أميركي) للبحث والتطوير في مجال الطاقة في الفترة 2017-2012، وهو يخطط لإنفاق

مراد دياني، "أي 'نظم وطنية للابتكار' في العالم العربي في ظل تفاقم 'تأثير متى'؟: قراءة في عوائق البناء المعرفي في الوطن العربي من منظور الاقتصاد السياسي للمعرفة"، في: النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في الدول العربية: الأبعاد الاقتصادية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص.313 37 The Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), p. 51. 38 Diana Athamneh, "Jordan Renewable Energy Development Decentralized Renewable Energy Solutions in the MENA Conference," Paper presented at Decentralized Renewable Energy Solutions in the MENA Conference, Cairo, 22/5/2017, accessed on 12/1/2022, at: https://bit.ly/3p3pCgM

800 مليون درهم إضافي (نحو 88 مليون دولار أميركي) في الفترة 2023-2018، كم يهدف إلى مضاعفة التمويل المخصص لطلبات مشاريع البحث والتطوير بحلول عام 2030، غير أنّ تقييم حصيلة نشاط المعهد على مدى السنوات الخمس (2017-2012) يُظهر أنه لم يجرِ تسجيل سوى 15 براءة اختراع؛ وهو ما يدعو إلى مضاعفة الجهود في هذا الجانب، رغم أنّ المغرب يبقى متفوقًا على مصر والأردن في هذا الإطار. وتخصص الوكالة المغربية للطاقة المستدامة ميزانية سنوية تراوح بين 70 و 100 مليون درهم لمختلف برامج البحث والتطوير التي تدعم الاستثمر في البنية التحتية، ونشر التقنيات المبتكرة وبرامج الابتكار الصناعي. وقد ركزت على القيام بالبحث والتطوير الموجه إلى السوق في مرحلة ما قبل التصنيع، مستهدفةً الاستثمر في البحث والتطوير لتوفير الوظائف، مع السمح للصناعة المحلية بزيادة قدرتها ومهاراتها في مجال الطاقة الشمسية المركزة. وتجدر الإشارة إلى أنه بفضل هذه الجهود، جرى بناء 30 في المئة من محطة كهرباء "نور ورزازات 1" من قبل كفاءات مغربية. وفي المقابل، تمثّل الإجراءات المالية المرهقة التي تحكم تمويل البحث والتطوير عقبات أمام نقل التكنولوجيا، ولها تأثير سلبي في المشاريع البحثية ونتائجها. فمنظومة تمويل الأبحاث تعوزها المرونة الكافية لتغطية طلبات البحث والتطوير، كم أنّ دورة التمويل طويلة جدًّا؛ إذ يستغرق الأمر أحيانًا أكثر من عامين لتلقي الميزانية الممنوحة بالفعل. وتدفع البيروقراطية المفرطة لمصالح وزارة المالية والجامعات إلى تفضيل عدد من الباحثين عدم خوض غمر رحلة البحث عن المخصصات المالية للبحث، والاكتفاء بمجهودات فردية، أو التركيز على الطموحات الوظيفية. وإجملً، تميز تطور قطاع الطاقة الشمسية في المغرب بهيمنة نمط من أعلى إلى أسفل، وبمركزية مفرطة مدفوعة بأطراف فاعلة وقوية. تجدر الإشارة، أيضًا، إلى أنه قد جرى تطوير المخططات الشمسية (المغربية والأردنية والمصرية) بطريقة مركزية، وتم وضعها على المستوى الوطني. وفي الواقع، لا تزال السلطة في هذه البلدان شديدة التركيز، على الرغم من تبني خطاب اللامركزية، أو الإصلاح الترابي. ومن ثمّ، فإن الأدوات المصاحبة للاستثمر الأجنبي المباشر وصناديق التمويل تسمح للحكومات بتوجيه الاستثمرات نحو مناطق بذاتها، محتكرةً تنظيم النشاطات الاستثمرية.

39 Institut de Recherche en Energie Solaire et Energies Nouvelles (Iresen), "Institute data," accessed on 12/1/2022, at: https://bit.ly/3wMkrEx 40 The International Energy Agency, Energy Policies Beyond Iea Countries Morocco 2019 (Paris: IEA Publications, 2019), p. 100. 41 "Masen: Une R&D préindustrielle orientée marché (entretien)," Finances News Hebdo, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3i9jhyy 42 Ali El Amrani, National Innovation System Enabling Technology Transfer in Morocco (Beirut: ESCWA Publications, 2016), p. 36, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3p8n8xt Georgeta Vidican, "The Emergence of a Solar Energy Innovation System in Morocco: A Governance Perspective , " Innovation and Development, vol. 5, no. 2, Low-Carbon Innovation and Development (2015), pp. 225-240.

وفي عام 2006، شرعت وزارة البحث العلمي المصرية في إصلاح قطاع البحث العلمي والتكنولوجي. فقد عملت على إعادة هيكلة كاملة لنموذج حوكمة وإدارة العلوم والتكنولوجيا في مصر، إضافة إلى إنشاء "المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا" (HCST)، و"هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار" (STDF). والملاحظ أنّ تنفيذ خطط وبرامج البحث العلمي يتمّ أيضًا من خلال الصناديق الحكومية، والتعاون الدولي، والبحوث الممولة من القطاع الصناعي. وفي أعقاب اتفاقية العلوم والتكنولوجيا بين الاتحاد الأوروبي ومصر في عام 2005، تم إحداث برنامج "البحوث والتنمية والابتكار" (RDI) بوزارة البحث العملي الذي يموّله الاتحاد الأوروبي، وذلك لتقديم منح تنافسية للأوساط الأكاديمية بالشراكة مع الصناعة في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة. وتؤدّي "أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا" ASRT()، أيضًا، دورًا بصفتها منظمة تمويل؛ وقد تمكنت من إنشاء محطة مركّزات طاقة شمسية وتشغيلها على مساحة 15 فدانًا بمدينة برج العرب بمحافظة الإسكندرية، من خلال منحة بحثية من الاتحاد الأوروبي. وتطمح في مرحلة ما بعد "كورونا" إلى تسليط الضوء على تحويل الطاقة الشمسية إلى وقود هيدروكربوني سائل يسهل نقله وتخزينه (ما يعرف بالوقود الشمسي السائل). وتظلّ إحدى العقبات الرئيسة التي تواجه الشركات أمام الاستثمر في البحث والتطوير التكلفة العالية للنفقات؛ نظرًا إلى قلة وضوح تأثيرها في سوق تحركه الأسعار. وتفيد التجارب الدولية أنه وُضعت حوافز ضريبية في هذا المضمر. وبالنظر إلى أنّ جلب الابتكارات إلى السوق لا يزال يمثل تحديًا، يلزم أن يقترن تنفيذ حزمة الحوافز الضريبية بنقلة نوعية من جانب الشركات ورغبة متزايدة في الابتكار وتعبئة الوسائل لتحقيق ذلك، وينبغي أن تنظر السلطات العمومية، أيضًا، في زيادة المخصصات المالية وتبسيط العمليات لتكثيف ابتكار الطاقة، مع تحسين كفاءة الإنفاق العام، وزيادة تشجيع التمويل المشترك للنشاطات العامة من جانب القطاع الخاص. وتعدّ مسألة تشبيك البحث والتطوير والابتكار في المجال الطاقي بالسياسات العامة وبالجمعات الترابية والمقاولات والمؤسسات الفاعلة ذات دورٍ مهمّ جدًّا في إطار النظم الوطنية للابتكار؛ إذ يعمل ذلك على نشر المعلومات والأفكار والتأثيرات بين كل الفاعلين، ويشجع على نشوء الابتكارات وفرص نموها؛ ما قد

أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، "المشروعات القطاعية لمرحلة ما بعد كورونا" (تموز/ يوليو 2020)، ص 19، شوهد في 2021/5/28، في: https://bit.ly/3p28QOW من بين هذه التجارب الدولية مثلً، نجد فرنسا التي أقرّت الائتمان الضريبي للأبحاث، وقد لجأت سنغافورة أيضًا إلى ائتمان الإنتاجية

والابتكار المخصص للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستثمر في رأس المال البشري، والابتكار وتحسين الإنتاجية، ينظر: Evens Salies, "Impact du Crédit d'impôt recherche. Une revue bibliographique des études sur données françaises," Revue de l'OFCE, vol. 5, no. 154 (2017), pp. 95-130; Singapore Company Incorporation, "A Guide on Singapore's Productivity and Innovation Credit (PIC) Scheme," accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/2Wp9BaG 46 Deyu Li, Gaston Heimeriks & Floor Alkemade, "Knowledge Flows in Global Renewable Energy Innovation Systems: The Role of Technological and Geographical Distance," Technology Analysis & Strategic Management (Taylor and Francis 2021), pp. 1-15.

ينعكس على جهات الشبكة كلها. فكلم ازدادت كثافة الاتصالات بين الأعضاء، ازداد مقدار نقل المعرفة؛ ما يسهم في اختراع تكنولوجيات وأفكار ومسارات جديدة. ولا يزال قطاع الطاقات الأحفورية مُهيمنًا على الهياكل الاقتصادية الحالية، إلى حد بعيد، ويشهد استثمرات تمتد إلى سنوات طويلة، متحكمةً في المسارات الاقتصادية طوال عدة عقود. والملاحظ أن عقود محطات الطاقة الشمسية في مصر والأردن والمغرب تتطلب الإلمام بدواليب البيروقراطية النيوليبرالية، والدعم الحكومي القوي للجهات العمومية الاحتكارية، والقدرة على الوصول إلى المخططات السياسية، والفهم الجيد لظروف السوق، ومدى التمكن من حشد الرساميل الكبرى للمشاركة في المناقصات، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى وجود عدد محدود جدًّا من الجهات التي تمتلك كل هذه الموارد، والتي هي في الغالب الجهات المتحكمة في قطاع الطاقات الأحفورية نفسها. ويمكن أن يكون تطوير الطاقات المتجددة فرصة لتحسين ظروف العمل وتشجيع إعادة التملك الاجتمعي لإنتاج الطاقة، بدلً من زيادة هيمنة رأس المال على اليد العاملة وتعزيز أساليب التدبير النيوليبرالي. فإذا كان هناك إجمع على الدور المركزي للقطاع الخاص في الانتقال الطاقي المنخفض الكربون من خلال تدفقات رؤوس الأموال الضخمة، فإن المكانة المتنامية للأسواق والمؤسسات المالية في تشغيل استثمرات الطاقة المتجددة قد تعرقل هذا الانتقال إذا لم يترافق ذلك مع تحقيق الأرباح. ويزداد عدم اليقين عندما يتعلق بمدى قدرة المنظومة المالية على دعم انتقال أخضر أقل توافقًا مع التوجهات النيوليبرالية والنمو، وزيادة المديونية. ومن المعروف أنّ التصديق على اتفاق باريس للتغيرات المناخية مشروط بإيداع كل طرف مساهمته المحدّدة وطنيًّا. ويعتمد نجاح الاتفاق كثيرًا على تحقيق ذلك. ويتبين من خلال الاطلاع على المساهمة المحددة لمصر، المقدمة عام 2015، خلوها من أيّ أهداف كمية تتعلق بالانبعاثات. وقد اقتصرت، بدلً من ذلك، على وصف عدد من الإجراءات وسياسات التكييف والتخفيف التي حددت الوثيقة تكلفتها الإجملية في 73 مليار دولار أميركي في الفترة 2030-2020. أما الأردن، فقد التزم الحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تصل إلى 14 في المئة حتى عام 2030، واشترط تحقيق 12.5 في المئة من هذا الهدف بتوافر

يتبين أنّ خطط الطاقات المتجددة في المغرب لا تهدف إلى إقصاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، بل إلى تقليل نسبته في المزيج الطاقي. قام المغرب بتوسيع محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم في الجرف الأصفر بمقدار 700 ميغاواط عام 2014. وجرى تشغيل محطة الطاقة الحرارية لمدينة آسفي عام 2018، التي تعمل بالفحم الحجري، وتصل طاقتها الإنتاجية المتوقعة إلى 1320 ميغاواط عبر وحدتين للإنتاج. وفي

شرق المغرب، أُنشئت محطة جرادة 4 التي تعمل بالفحم بطاقة 350 ميغاواط، وجرى تشغيلها في كانون الأول/ ديسمبر 2017. ويبدو أنّ الإقبال على الفحم نابع من عدم اعتباره موردًا جيوسياسيًا بسبب وفرته ومصادر إمداده المتنوعة، وهو ما يقلل من مخاطر الصراع عليه، وتقلبات أسعاره في السوق الدولية. 48 Hubert Schmitz & Ian Scoones, Accelerating Sustainability: Why Political Economy Matters, IDS Evidence Report 152 (Brighton, UK: IDS, 2015). 49 Stephen Spratt, "Financing green transformations," in: Ian Scoones, Melissa Leach & Peter Newell (eds.), The Politics of Green Transformations (Abingdon: Routledge, 2015), pp. 171-187.

المساعدات المالية الدولية ودعم وسائل التنفيذ. وأما المغرب فقد عمل على تحديث مساهمته المحددة وطنيًا في 22 حزيران/ يونيو 2021 لتعزيز أهداف 2030، والتزم الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 45.5  في المئة، مشترطًا الحصول على مصادر تمويل جديدة ودعم إضافي لتنفيذ 27.2 في المئة من التزامه. وترى "مجموعة تعقب العمل المناخي " (CAT Tracker, Action Climate) أنّ المغرب يعمل على تعزيز سياساته المناخية، وقد يكون واحدًا من البلدان النامية القليلة القادرة على الحدّ من انبعاثاته بحلول عام 2030.

رابعًا: التعاون وتكنولوجيات الطاقات المتجددة

إنّ المنافسة والتعاون بين الدول يمكنهم، على حد سواء، تسريع وتيرة الابتكار التكنولوجي. ففي الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأميركية، ساعد توسع المصانع وخطوط إنتاج ألواح الطاقة الشمسية على خفض سعر إنتاج الميغاواط/ ساعة من 143 دولارًا عام 2014 إلى 24.8 دولارًا عام 2019 في مصر. وفي هذا الصدد، يبدو التعاون أكثر ملاءمة لقدرات البلدان الثلاثة. فقد انضم المغرب رسميًا إلى مهمة الابتكار Innovation) (Mission باعتباره العضو الخامس والعشرين في 28 أيار/ مايو 2019، بهدف تسريع الابتكار لتطوير الطاقة النظيفة، والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وتعزيز جهود البحث، من خلال إنشاء منصة ابتكار دولية سيؤسسها "معهد أبحاث الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة". ويسعى المغرب الآن لتنفيذ العديد من مبادرات التعاون، ويهدف إلى وضع نفسه مركزًا تكنولوجيًا بين أوروبا وأفريقيا. وإضافة إلى ذلك، أطلق المغرب "معهد أبحاث الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة" و"المركز الإسباني لتطوير التكنولوجيا الصناعية" (CDTI) دعوة ثنائية للمشاريع، كم أنشأ شبكة ابتكار أفريقيا

للاطلاع على المساهمات المحددة وطنيًّا، ينظر موقع السجل المؤقت الذي تتيحه "الاتفاقية الأممية الإطارية للتغيرات المناخية" (UNFCCC)، شوهد في 2022/1/11، في: https://bit.ly/2REdNwE؛ للتوسع، ينظر: رشيد البزيم، "الطبيعة القانونية للمساهمات المحدّدة وطنيًا"، في: التغيرات المناخية: نحو فهم الصراع والاستراتيجيات المناخية، الحسين شكراني ومحمد الغالي (محرران) (مراكش: مركز القاضي عياض للتنمية؛ المرصد المغربي للأجيال المقبلة، 2018)، ص.64-33 51 "Climate Action Tracker," accessed on 12/1/2022, at: https://bit.ly/3tyX2pE الأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي (اللجنة المعنية بتسخير العلم والتكنولوجيا لأغراض التنمية)، دور العلم والتكنولوجيا والابتكار لتحقيق زيادة كبيرة في حصة الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (جنيف: المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 2018)، ص 8، رقم الوثيقة: 2/2018/E/CN.16، شوهد في 2022/1/11، في: https://bit.ly/2TuaxZN "حوار - مسؤول ب 'التمويل الدولية' ل 'الطاقة': أسعار الطاقة الشمسية في مصر منافسة جدًا"، موقع، 2020/7/18، شوهد في الطاقة 2022/1/11، في: https://bit.ly/3fuZRm3 تم إطلاق مبادرة "مهمة الابتكار" (Innovation Mission) في عام 2015 عند افتتاح الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف في باريس. وهي تهدف إلى تعزيز تمويل البحث والتطوير للتقنيات المنخفضة الكربون في قطاع الطاقة. وفي عام 2019، جمعت 25 عضوًا (24 دولة والمفوضية الأوروبية)، يمثلون معًا أكثر من 80 في المئة من جهود البحث والتطوير في مجال الطاقة في كل أنحاء العالم. وفي عام 2016، جسدت المبادرة الالتزامات لمضاعفة التمويل العامّ في هذا المجال، في اجتماع وزاري في سان فرانسيسكو في حزيران/ يونيو 2016، بزيادةٍ إجمالية من 15 إلى 30 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2021.

الخضراء التي تضم 16 مؤسسة أفريقية في مجال التدريب والبحث وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة المبتكرة. والحقيقة أنه يمكن أن تمكّن التفاعلات الدولية داخل سلسلة الابتكار لتكنولوجيات الطاقة المتجددة من زيادة التخصص الاقتصادي في التصنيع؛ ما يجلب مكاسب الكفاءة لجميع البلدان المعنية. ويتبين أنّ المغرب هو البلد العربي الأكثر تقدمًا ونشاطًا، من حيث العمل المناخي على الصعيدين المحلي والخارجي، إلا أنه لم يستثمر ذلك في تعاون إقليمي أعمق مع البلدان العربية الأخرى. ويعمل الاتحاد الأوروبي على تقديم الدعم والمساعدات الفنية المتعلقة بالطاقة إلى دول حوض جنوب البحر الأبيض المتوسط مقابل الانخراط في الإصلاحات. وقد جرى التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي في مجال الطاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي في نيسان/ أبريل 2018، وهي تهدف إلى تحديث التعاون في قطاع الطاقة، وتعكس كليًّا أولوية الاتحاد الأوروبي في تنفيذ انتقال الطاقة النظيفة في دول الجوار. وسيغطي التعاون في قطاع الطاقة، في الفترة 2022-2018 بين الاتحاد الأوروبي ومصر، المجالات التكنولوجية والعلمية والصناعية في مجال الطاقة؛ بما في ذلك نقل وتوطين التكنولوجيا الأوروبية في قطاع الطاقة المصري، وبناء القدرات، والتعاون الصناعي والعلمي الذي يستهدف كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، وكذلك نشر بيانات ومعلومات عن أفضل التقنيات المتاحة والممرسات الدولية. ويعتبر الأردن أيضًا شريكًا مهمًّ للاتحاد الأوروبي في مجال البحث والابتكار، خاصة في مبادرات دبلوماسية العلوم الإقليمية الثنائية، مثل "الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط​"​ PRIMA(). ويعدّ المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في الأردن شريكًا مهمًّ في التعاون الأورومتوسطي في البحث والابتكار. إنّ معظم البلدان العربية ملتزمة بالتنمية من دون التنمية الصناعية، وهو ما يكرس التبعية التكنولوجية. وقد يشمل التعاون أيضًا نقل التكنولوجيا. فالدنمارك وإسبانيا واليابان وألمانيا، على سبيل المثال، تسهل تطوير مزارع الرياح في مصر، في حين تدعم دول الاتحاد الأوروبي نقل تكنولوجيا الطاقة المتجددة ومهاراتها في الأردن والمغرب. ويتمثل التحدي الرئيس في تصميم السياسات وآليات التعاون التي تسهل نقل التكنولوجيا بين الشركات، لا سيم في هذه البلدان ذات القطاعات المتجددة الناشئة. ومع

55 Mari Luomi, "Climate Change Policy in the Arab Region," in: Robin Mills & Li-Chen Sim (eds.), Low Carbon Energy in the Middle East and North Africa (New York: Palgrave Macmillan, 2021), p. 64. 56 Carlo Cambini & Donata Franzi, "Assessing the EU Pressure for Rules Change: The Perceptions of Southern Mediterranean Energy Regulators," Mediterranean Politics, vol. 19, no. 1 (2013). 57 European Union, "Memorandum of Understanding on A Strategic Partnership on Energy between the European Union and the Arab Republic of Egypt 2018-2022," accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3yQRqcK أنطوان زحلان، "أصول الجمود العربي"، في: النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، ص.275 يمكن أن يتخذ نقل التكنولوجيا من خلال استهلاك المنتجات أو الخدمات التي تحوي التكنولوجيات، أو تراخيص الإنتاج، أو المشاريع المشتركة، أو الاستثمار الأجنبي المباشر. وقد ينتج النقل من برامج المساعدة التقنية التي تنفذها الجهات المانحة المتعددة الأطراف أو الثنائية، المركزة على التدريب وبناء القدرات في المهارات التقنية، وتطوير السياسات، وإدارة المشاريع، والتصميم والرصد، والتطبيق والاستغلال التجاري.

ذلك، توصي اللجنة المعنية بتسخير العلم والتكنولوجيا لأغراض التنمية في الأمم المتحدة بأنه ينبغي ألّ يحل نقل التكنولوجيا محل جهود بناء القدرات المحلية، بل يجب أن يكملها. والواقع الاقتصادي هو أنّ العديد من البلدان النامية من غير المرجح أن تتجاوز مراحل التنمية الصناعية العالية التلوث من دون التزام الدول المتقدمة بمساعدتها في الحصول على التكنولوجيات اللازمة. وتتطلب تكنولوجيات الطاقات المتجددة استثمرات كبيرة في البنية التحتية والبحث والتطوير، فضلً عن اعتمد مقاربة مندمجة تراعي الإمكانيات المحلية، ويتعيّ أن تأخذ في الاعتبار شروطًا متعددة وممتدة: قانونية، وتنظيمية، ومؤسسية، ومالية، وسياسية، واجتمعية، وثقافية، مرتبطة بالبنى التحتية. وإضافة إلى ذلك، يجب اتخاذ تدابير لتعزيز الوصول إلى المعلومات والشفافية من أجل زيادة وعي المستهلك بمصادر الطاقة المتجددة واستخداماتها. ويمثّل استثمر التموقع الإقليمي عاملً مهمًّ في حالة البلدان الثلاثة؛ وذلك من حيث زيادة الطلب وتنويعه، ودمج قطاعات الإنتاج وتطوير القدرات الابتكارية في قطاع الطاقات المتجددة، مع تطوير منظومة المعارف لاستخدام التكنولوجيات، أو ما يُسمّى "الدراية الفنية" التي تؤدّي دورًا مهمًّ أيضًا في تطوير تكنولوجيات الطاقة المتجددة ونشرها. ويمكن أن يؤدّي تكامل الشبكة عبر الوطنية دورًا مهمًّ في المستقبل من جهة تحقيق توازن التدفقات المتقطعة في مصادر الطاقات المتجددة؛ ومن ثمّ التقليل من استهلاك الغاز الطبيعي، كم يمكن لفائض توليد الكهرباء في مصر أن يتجاوز الطلب المحلي كثيرًا، وهو أمرٌ يزيد من إمكانية تصديره دوليًا، مسهمً في بناء العلاقات والتنمية الاقتصادية عبر الحدود. وقد قامت بالفعل بتصدير كميات منه، مستفيدةً من خطوط الربط مع الأردن وليبيا. وتمثّل الاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة 2030 مجالً مناسبًا لنقل التكنولوجيا بين العالم العربي ودول الشمل والجنوب. فتقنيات الطاقة المتجددة، التي تتميز بالتنوع واللامركزية، مناسبة على نحوٍ خاص لتطوير الطاقة في المناطق الريفية، أو في المشاريع المشتركة بين العالم العربي وأوروبا، في إطار رؤية إقليمية تدمج تبادل المصالح المشتركة في التكنولوجيات وتوطين الصناعات التحويلية والطاقة.

الأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي (اللجنة المعنية بتسخير العلم والتكنولوجيا لأغراض التنمية)، التكنولوجيات الجديدة والمستجدة: تسخير الطاقة المستجدة لأغراض التنمية، رقم الوثيقة: 42/2010/E/CN.16 (جنيف: 2010)، ص.20 61 Raphael Sauter & Jim Watson, Technology Leapfrogging: A Review of the Evidence (University of Sussex: October 2008), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3p00mb0 62 Eric Martinot, "Grid Integration of Renewable Energy: Flexibility, Innovation, and Experience," Annual Review, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/38Ctv4P 63 Ministry of Electricity and Renewable Energy, Egyptian Electricity Holding Company, Annual Report 2017/2018, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3k6l20o 64 International Renewable Energy Agency (IRENA), League of the Arab States, The Regional Center for Renewable Energy and Energy Efficiency (RCREEE), Pan-Arab Renewable Energy Strategy 2030: Roadmap of Actions for Implementation, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3BKfmix

خامسًا: التكنولوجيات التمكينية الرئيسة للطاقات المتجددة

لا يزال هناك مجال كبير للبحث والتطوير والابتكار من شأنه أن يزيد من تجويد تكنولوجيات الطاقة المتجددة وتنميتها، وتقليل تكاليفها في آنٍ واحد. ويمكن أن يشمل ذلك السيارات الكهربائية والنقل الأخضر، والتحولات التكنولوجية لتقليل الاستهلاك، وتخزين الطاقات المتجددة.

1. السيارات الكهربائية والنقل الأخضر

تؤدّي كهربة النقل دورًا كبيرًا في كل سيناريوهات وكالة الطاقة الدولية التي تهدف إلى تحقيق إزالة الكربون من نظام الطاقة؛ إذ تسير زيادة كهربة النقل جنبًا إلى جنب مع إزالة الكربون من قطاع الكهرباء. فأحد أسباب انتشار السيارات الكهربائية هو الاتجاه المتزايد للبلدان إلى التخلص التدريجي من الطاقات الأحفورية. وعلى سبيل المثال، تخطط الهند للقيام بذلك بحلول عام  2030. وتهدف "استراتيجية التنقل المستدام والذكي" للمفوضية الأوروبية (الجهة التنفيذية للاتحاد الأوروبي) الساعية لترجمة توجيهات "الاتفاق الأخضر الأوروبي" إلى تسيير 30 مليون سيارة كهربائية على الطرق بحلول عام 2030، وذلك لمواءمة اقتصاد الاتحاد الأوروبي مع أهداف مناخية طموحة. وعلى هذا النحو، وبحلول عام 2026، من المقدر أن تكون السيارة الكهربائية في المتوسط​ أقل تكلفة من السيارة الحرارية، وهذا يشير إلى تزايد الإقبال عليها، خاصة في الدولة المتقدمة؛ ما سيؤدي في الواقع إلى انخفاض تكاليف الإنتاج، ومن ثمّ ارتفاع هوامش الربح. وفي إمكان المغرب أن يجذب جزءًا كبيرًا من المصانع المنتجة للبطاريات والسيارات الكهربائية، مستغلً بذلك اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول المنتجة للمواد الخام، واللازمة لإنتاج هذه المواد، إضافة إلى إمكاناته الخاصة في هذا المجال. والأمر ذاته يمكن توظيفه مع الدول المستهلكة للمنتجات النهائية. ومن ثمّ، يمكنه الحصول على الليثيوم والكوبالت والبوكسيت من الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة بالقارة الأفريقية، وتصدير البطاريات الجاهزة إلى أوروبا، وكل ذلك من دون قيود جمركية. وفي ما يتعلق بتركيب السيارات الكهربائية، من الواضح أنه لم يتبع ذلك أيّ خطواتٍ ملموسة بعد توقيع مذكرة

غالبًا ما يجري تقديم التحول إلى المركبات الكهربائية، بوصفه خطوةً أساسية في تقليل عبء النقل البري، على ظاهرة الاحتباس الحراري. لكن كل المركبات الكهربائية وأغلبية السيارات الهجينة تشتغل بالاعتماد على بطاريات ليثيوم أيون الكبيرة الوزن، وهي مصنعة خاصةً من الكوبالت أو النيكل أو المنغنيز، غير أنها تهدد بتلويث التربة ومصادر المياه إذا لم يقع الاهتمام بإعادة تدويرها بطريقة صحيحة. ولكنْ لا توجد في الوقت الحالي تكنولوجيات ذات فاعلية لإعادة تدوير بطاريات ليثيوم أيون في السيارات الكهربائية؛ ما يستدعي تعزيز جهود البحث والابتكار في هذا المجال. Internationale Energie Agence (IEA), Global EV Outlook 2017: Two Million and Counting (Paris: 2017), p. 23. 67 European Commission, "A fundamental Transport Transformation: Commission Presents its Plan for Green, Smart and Affordable Mobility," 9/12/2020, accessed on 31/05/2021, at: https://bit.ly/3Bam29p 68 Transport & Environment/ Bloomberg NEF, Hitting the EV: Inflection point (May 2021), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3j9IrgE

التفاهم بين المغرب وشركة السيارات الكهربائية الصينية العملاقة "بي واي دي أوتو" (Auto BYD). ومع ذلك، من المهم بالنسبة إلى المغرب أن يسعى لتعزيز إنشاء مصنع لإنتاج السيارات الكهربائية، مستفيدًا من بعض المبادرات الطموحة، مثل إنشاء أول محطة شحن ذكية مغربية 100 في المئة "آي سمرت" (iSmart). وفي الأردن، يوصف نظام النقل العام ببطء التطور وضعف الفاعلية وفقدان مناخ الثقة؛ فأغلبية أسطول النقل ملك للقطاع الخاص، ولا تعمل ضمن جداول زمنية وطرائق ثابتة. وبلغ عدد السيارات الكهربائية 18000 في الأردن خلال عام 2018، مدفوعًا بالإعفاءات الممنوحة من الرسوم الجمركية وواجبات التراخيص. ومع ذلك، فإنّ البنية التحتية المناسبة تبقى متخلفة، والقدرة الاستيعابية لمحطات الشحن ضعيفة، وصيانة البطاريات وخدمات الإرشاد غير مواتية. وفي عام 2019، أشارت ورقة سياسات أعدتها مؤسسة "فريدريش إيبرت شتيفتونغ – عمن"، موسومة ب "توصيات بشأن التنقل الإلكتروني في الأردن"، إلى التفكير بجدية في كهربة النقل العام، وتمكين المزيد من محطات شحن السيارات الكهربائية، لتكون متاحة للعموم. وتشير بعض الدراسات إلى أنه من المتوقع أن ينمو سوق السيارات الكهربائية في الأردن بمعدل سنوي مركب يبلغ 34.0 في المئة في الفترة 2025-2019. ومن المنتظر أن يجري تخصيص استثمرات كبيرة لتنفيذ مبادرة الرؤية الوطنية الأردنية 2025 من جانب الحكومة لدعم مشاريع الطاقة الخضراء والنظيفة، مثل تركيب 3000 محطة شحن في عدة مناطق من البلاد وتخفيض الضرائب، مقارنةً بالمركبات التقليدية والهجينة؛ ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربائية. وبالنسبة إلى مصر، من الملاحظ أنّ سوق السيارات الكهربائية المصرية محدودة الحجم والنطاق. ولقد أصدر وزير التجارة والصناعة المصري عام 2018 قرارًا بإعفاء المركبات الكهربائية المستعملة المستوردة من الرسوم الجمركية (بشرط ألا يزيد عمرها على 3 سنوات)، كم تم طرح الموجة الأولى من محطات شحن السيارات الكهربائية في السوق. وافتتحت شركة خاصة في عام 2018 أول محطة شحن للسيارات الكهربائية في البلاد.

69 Afaf Hakam, "L'industrie automobile au Maroc: Vers de nouveaux gisements de croissance," (Janvier 2020), p. 6, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/2RUjnj1 أطلقت هذه المحطة مؤخرًا. وتمثّل "آي سمارت" جيلً جديدًا من محطات الشحن الذكية لكهرباء السيارات للاستخدام المهني والمنزلي،

وقد جرى تطويرها بناءً على طلب الشركات المصنعة في قطاع السيارات من قبلPark Green Energy، وهي منصة بحثية أ نشئت بالاشتراك بين "معهد أبحاث الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة" (IRESEN) و"جامعة محمد السادس بوليتيكنيك" (UM6P)، وبدعم من وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، ووزارة الطاقة والمعادن والبيئة. 71 Friedrich-Ebert-Stiftung, Recommendations on E-Mobility in Jordan (Amman: June 2019), p. 3, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3yQxjeK 72 Jordan Electric Vehicle Market (2019-2025), Report, Research and Markets (December 2020), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3fwDblo

ورغم هذه الجهود، فإنّ البعض يشكك في قدرة الجهات الحكومية أو القطاع الخاص على بلوغ الأهداف المرسومة لتوسيع قاعدة استخدام السيارات الكهربائية بالبلاد؛ وذلك في ظلّ غياب إطارٍ مؤسسي راسخ لتنظيم القطاع. كم يظل تشغيل صناعة الشواحن الكهربائية وصيانتها غير واضح. ونظرًا إلى غياب سياسة واضحة، وإطار تنظيمي للمركبات الكهربائية واستراتيجية استثمر لتعزيز الإنتاج المحلي منها، يظل استيراد المركبات الكهربائية الخيار الوحيد القابل للتطبيق من أجل تعزيز استخدام السيارات "الصديقة للبيئة" في مصر، ومن ثمّ تفويت فرصة كبيرة لتطوير صناعة السيارات الكهربائية في البلد مع نمو الاهتمم العالمي بها. إن صياغة سياسات كهربة النقل يجب أن تخدم قبل كلّ شيءٍ تنقل المواطنين، بدلً من إعطاء دعم سخي للشركات الرأسملية المصنعة للسيارات المشتغلة بالموارد الأحفورية. ثمّ إنّ نجاح هذا المسار قد يكون بالاستثمر بكثافة في وسائل النقل المشتركة أو الجمعية من أجل تقليل استخدام السيارات الخاصة.

2. التحولات التكنولوجية وترشيد الاستهلاك

إنّ الانتقال الطاقي والتحولات الرقمية هم تحولان رئيسان في المشهد الطاقي؛ إذ يشتركان في الترابط والذكاء والاستدامة، لكنهم يختلفان في الأهداف. فالانتقال الطاقي يصبو إلى اقتصاد ومجتمع منخفض الكربون، في حين أنّ الرقمنة تعتبر وسيلة يتمّ توظيفها لخدمة الأهداف الاقتصادية، والاجتمعية، والبيئية. ومع ذلك، فإنّ الجمع بين هذين التحولين يوفر فرصًا هائلة في المستقبل؛ من خلال توفير التكنولوجيا الرقمية إمكانيات جديدة لجميع الفاعلين (من المستهلكين والجمعات والشركات)، وزيادة الوصول إلى البيانات وظهور نماذج طاقية أكثر تفاعلية ومرونة ولامركزية. غير أنه يجب الأخذ في الاعتبار العديد من القضايا من أجل التمكن من الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات الرقمية؛ عن طريق التحكم في مدى استهلاك الوسائط الرقمية نفسها للطاقة، وضمن أمن الأنظمة الرقمية، وإنشاء خدمات جديدة ذات قيمة مضافة، وإعادة التفكير في دور الجهات العامة والفاعلين الخواص. وفي قطاع المباني، تُستخدم الطاقة عادةً للتدفئة والتبريد والإضاءة. ويمكن أن تساعد التقنيات الرقمية في تحسين استجابة الطاقة باستخدام البيانات في الوقت الفعلي الذي يتمّ جمعها فيه من خلال نُظم الاستشعار التي يمكن إدارتها وتتبعها بواسطة الأجهزة الذكية. وفي هذا الإطار، يعدّ توقّع معدل استخدام الطاقة، بناءً على خوارزميات التعلم، إحدى التكنولوجيات الناشئة لتكييف إمدادات الكهرباء بحسب طلب المستهلكين. لكن هذا الخيار الأخير لم يتحقق بعد في البلدان الثلاثة، وهو ما يمثّل فرصةً لاستشراف خفض استهلاك المباني للطاقة في المستقبل.

73 "Electric Vehicles in Egypt, Opportunities and Challenges," Lynxegypt (January 2019), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3fS0gy0 74 Michel Laurent & Guillaume Meheut , " Numérique et transition énergétique," Annales des Mines - Responsabilité et environnement, vol. 87, no. 3 (2017), pp. 31-34.

وفي الآن ذاته، تعدّ الإضاءة الاصطناعية مكونًا رئيسًا لاستهلاك الطاقة في المباني، وتمثل - على الصعيد العالمي – ما بين 30 و 40 في المئة من إجملي الاستهلاك وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. وفي المغرب، يصل المعدل إلى 45 في المئة من استهلاك الطاقة السنوي. ومثّلت الإضاءة 31 في المئة من الاستخدامات النهائية للطاقة في المباني السكنية بمصر. أما في الأردن، فتمثّل الإنارة 30 في المئة من استهلاك القطاع المنزلي للطاقة. ويتولى مجلس البناء الوطني الأردني مسؤولية تطوير قوانين البناء. وقد جرى نشر دليل المباني الخضراء الأردني في 2013، وكذلك الموافقة على برنامج الحوافز لاعتمد المباني الخضراء في عام 2015. وفي عام 2019، أطلقت وزارة الطاقة والثروة وصندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة برنامجًا لاستبدال 150000 وحدة إضاءة في المنازل. وأشار تقرير صادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا‏(الإسكوا)، في عام 2018، إلى أنّ اعتمد مجموعات شاملة وملائمة من المعايير الدنيا لأداء الطاقة وقوانين كفاءة استخدام الطاقة في المباني وتنفيذها بصرامة، من شأنه أن يقلّل من مجموع الاستهلاك النهائي للطاقة في قطاع المباني في المنطقة العربية بنسبة 5 في المئة بحلول عام 2030. في الحصيلة، يمكن أن يقدِّم الاستثمر في المباني الذكية حلولً من خلال تدبير الاستهلاك الطاقي بذكاء وتحسين استخدام التطبيقات الرقمية الجديدة؛ ومن ثمّ استغلال إمكانات الطاقة المتجددة وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كثيرًا.

3. تكنولوجيات تخزين الطاقات المتجددة

يسمح تخزين الطاقة بتكييف العرض والطلب على الطاقة في فترة زمنية معيّنة، ويتيح أيضًا لمشغلي الشبكات الكهربائية التحكم في المنظومة الكهربائية، من حيث الموثوقية وأمن الطاقة وجدولة محطات الإنتاج والاستهلاك. غير أنّ تخزين الطاقة الكهربائية على نطاقٍ واسع له تحديات رئيسة، منها ضمن موثوقية أداء أنظمة التخزين وسلامتها، ووجود البيئة التنظيمية التي تخدم جدوى تقنية تخزين الطاقة والحد من مخاطر الاستثمر، وتملّك تقنيات التخزين من جانب أرباب الصناعة. ومن بين التكنولوجيات الممكنة، تعتمد معايير الاختيار على طبيعة الحاجة والقيود المتعلقة باللوائح أو التكلفة والأبعاد البيئية. ويبدو أنّ ما يسمى التخزين "الثابت"، على عكس التخزين المخصص

75 Royaume du Maroc, Ministère de l'Energie, des Mines et de l'Environnement, "Systèmes d'éclairage naturel actifs: Vers la mise en place d'une plateforme," (Juin 2019), accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3BcrWa1 يُنظر: الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، استدامة الطاقة في قطاع المباني في المنطقة العربية (بيروت: منشورات الإسكوا، 2019)، شوهد في 2022/1/11، في: https://bit.ly/3fyLe1n المملكة الأردنية الهاشمية، وزارة الطاقة والثروة المعدنية، صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، "قيادة الجهود الوطنية لتعظيم الاستفادة من الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة" (عمّن: 2020)، شوهد في 2022/1/11، في: https://bit.ly/2RMY6Ic الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، استدامة الطاقة في قطاعالمباني، ص.11

للتطبيقات المحمولة (بطاريات المركبات، والهواتف، وأجهزة الكمبيوتر... إلخ)، بات أحد الشروط الأساسية لدعم تطوير الطاقات المتجددة المتقطعة. ومن ثمّ، فإنه يجعل من الممكن تعويض العرض والطلب اللذين غالبًا ما يكونان غير متكافئين بمرور الوقت. وفي هذا السياق، يكتفي المغرب باستخدام التخزين الحراري، والطاقة الكهرومائية التي يتمّ ضخّها. كم اختار تفضيل "محطات الطاقة الشمسية المركزة" (CSP) (90 في المئة من المنشآت المركبة حتى الآن)، والتي تستمر في توليد الكهرباء وتخزينها طوال اليوم حتى بعد غروب الشمس. لكن تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية المركزة أعلى بكثير من تكلفة إنتاج الطاقة الفولتوضوئية؛ إذ تبلغ نحو 130 يورو/ ميغاواط ساعة للنمط الأول، مقارنةً ب 40 يورو للنمط الثاني في المغرب مثلً. وقد يُفسَّ ذلك بالرغبة في تعزيز الاستقلال والأمن الطاقي للبلد وترسيخ تصوره بصفته قوة طاقية مستقبلية، فيتفوق ما هو سياسي على ما هو اقتصادي. ويبدو أنّ مصر والأردن منخرطتان في خيار الطاقة الشمسية الفولتوضوئية، ويُقدم مجمع بنبان المصري للطاقة الشمسية بأسوان نموذجًا للنجاح؛ إذ تمّ تشغيل 32 محطة كهروضوئية تدريجيًا في الفترة 2020-2019 لتوليد 1.465 غيغاواط. بيد أنّ دراسةً من دراسات معهد فرانهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية في 2016 أفادت أنه يوجد تشابه بين نتائج تكلفة إنتاج الكهرباء الفولتوضوئية في مصر ونظيرتها في أوروبا، على الرغم من سخاء الإشعاع الشمسي في دول المنطقة. علاوةً على ذلك، لا يوجد نص قانوني مخصص حصريًا لتنظيم تخزين الطاقة في المغرب؛ إذ إنّ اللوائح المتعلقة بمسألة تخزين الطاقة يتضمنها قانون إنتاج الكهرباء. ومع ذلك، ينبغي أن يتطور التشريع الخاص بتخزين الكهرباء إلى الاستجابة للتغييرات والتحديات التي تطرحها السياسات الجديدة للانتقال الطاقي. ويعوز الأردن الإطار التشريعي اللازم الذي يؤطر نظام التخزين ويحدد أهدافًا استراتيجية واضحة تراعي دمج قطاعات النقل والمياه في المستقبل. ومن المهم التطلع إلى إدماج القطاع الخاص في تطوير تبني تكنولوجيات التخزين. وينطبق الأمر نفسه على مصر.

"Solaire à concentration ou photovoltaïque?" Alternatives Economiques, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3fysoau 80 Sharlissa Moore, "From Fuel-Poor to Radiant: Morocco's Energy Geopolitics and Renewable Energy Strategy," in: Mills & Sim (eds.), p. 64. "Benban Solar Park Attracts $2bn Investments," Energy Central, accessed on 11/1/2022, at: https://bit.ly/3khhRSo يُنظر: نهى سعد حسين [وآخرون]، "تكلفة الكهرباء من تكنولوجيات الطاقة المتجددة في مصر"، معهد فرانهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية (كانون الأول/ ديسمبر 2016)، شوهد في 2022/1/11، في: https://bit.ly/3ljJwUs "جلسة نقاشية حول تخزين الطاقة في الأردن"، إدامة، 2020/7/1، شوهد في 2022/1/11، في: https://bit.ly/35m6LYq

خاتمة

تُظهر الطاقات المتجددة قدرتها على المساهمة بفاعلية في خدمة الطاقة في البلدان موضوع الدراسة. ويسير تنوع المصادر المتجددة جنبًا إلى جنب مع تنوع الحلول المنفذة، أو التي سيتمّ تطويرها. وفي هذا السياق، يعدُّ دور التكنولوجيات ضروريًا، كم أنّ المجتمعات تواجه علاقة جديدة بالطاقة. وأيّ تغييرٍ ثقافي يتطلب عملً طويلً من التكيف، ومن المهم أن يتم الاستثمر فيه على نحوٍ آنيٍّ. ومن المرجح أن يقلّل احتضان قطاع الطاقات المتجددة للبحث والتطوير والابتكارات التكنولوجية من تكاليف هذه الطاقات ويزيد مردوديتها، ويحدّ من اعتمد البلدان الثلاثة على الموارد الأحفورية، ويساهم - على نحوٍ كبير - في الحد من التلوث وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. لكن التحديات تظل كبيرة أمام الفاعلين، خصوصًا أنّ أصحاب المصلحة الذين يقودون عمليات الانتقال الطاقي هم أنفسهم أهم الفاعلين في قطاع الطاقات الأحفورية. وينعكس عدم وجود رؤية استراتيجية قطاعية للبحث في الطاقات المتجددة، في أثناء بلورة ميزانية البحث والتطوير الإجملية، على توزيع الأولويات وترتيبها جيّدًا بين القطاعات ذات الأهمية الوطنية في كل من المغرب ومصر والأردن. فميزانية البحث والتطوير الرئيسة تذهب إلى البحث الجامعي، كم أنّ حصة البحث والتطوير الخاصة بالطاقة من إجملي الإنفاق العام على البحث والتطوير صغيرة، مقارنة بأهميتها في المشهد الاقتصادي للبلدان المذكورة وأولويات السياسات الوطنية. ويتبين أنّ المغرب قام بنشاطات بحثٍ وتطوير كبيرة في السنوات الأخيرة، ولا سيم منذ إنشاء معهد أبحاث الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة في عام 2011، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة. ثمّ إنّ انضممه إلى مهمة الابتكار، وإنشاء معاهد التدريب، ساهمَ في تراكم رأس المال البشري، وزيادة المنشورات العلمية الصادرة، وعزّز ظهور النمذج الأولية للمنتجات المبتكرة المصنوعة في المغرب، وأولى براءات الاختراع أهميةً كبرى. والواقع أنّ مأسسة البحث والتطوير والابتكار الطاقي في مصر والأردن في حاجة إلى جهود كبيرة وأجندات محددة ودقيقة. وينبغي التركيز على الحوافز الضريبية والمالية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة لتسويق الابتكارات؛ بالنظر إلى أنّ قطاع الطاقات المتجددة تهيمن عليه الشركات الكبرى ذات الإمكانيات الضخمة. لذلك، على الحكومات النظر في زيادة مخصصات الميزانية وتبسيط عمليات التمويل لتوسيع نطاق البحث والتطوير والابتكار الطاقي. ومن الواضح أنّ هناك فوارق جذرية في استراتيجيات البحث والابتكار والتطوير، وعلى سبيل المثال بين البلدان؛ ففي الأردن مثلً، حيث لا تتمتع الدولة بقدرات مالية مهمة ولا بمصادر أحفورية، تؤدّي المنظمت الدولية وسياسات تلقّي الدعم دورًا لا يُستهانُ به في النشاط البحثي. وفي مصر مثلً، حيث يوجد فائض من إنتاج الكهرباء، يتصف البحث والتطوير بطابع هرمي مركزي مع سيطرة عالية من

القطاع العام، ويعتمد اعتمدًا وثيقًا على السياسات التي تطلقها الدولة. أما في المغرب، فإنّ قطاع الطاقات المتجددة يعتمد على الاستثمرات الخاصة مع تبنّي أهداف الشركات الكبرى والسوق المالية، ويندرج ضمن الإصلاحات "تحت الطلب" (خاصة المطلوبة من المؤسسات المالية الدولية)، ويدفع بأولويات البحث والابتكار والتطوير إلى مراتب لاحقة. لقد أبان تبنّي سياسات الطاقات المتجددة في البلدان العربية الثلاثة المذكورة استمرار نموذج من أعلى إلى أسفل في التفاعلات بين الدولة والمجتمع، وأولوية المصالح والشبكات القائمة على الموارد الأحفورية على المستوى الداخلي والخارجي. ومن المرجح أن يكون الانتقال إلى مستقبل طاقي نظيف بخطوات صغيرة مجزّأة، حتى لا يهدد الفاعلين الحاليين في المجال الطاقي، بل إنّ سياسات الطاقات المتجددة تميل إلى أن تكون "إضافات" إلى الاستراتيجيات الطاقية بدلً من أن تكون محوريةً فيها. من جهةٍ أخرى، لم تكرّس الجامعات الحكومية في كثير من الأحيان إلا جزءًا قليلً من إمكانياتها للأبحاث في الطاقات المتجددة، باستثناء الدخول في شراكات بحثية مع بعض المراكز المتخصصة، كم هو حال المغرب مثلً. فانضمم البلدان العربية إلى "اقتصاد المعرفة" المعولم، فرض ارتباط البحث بحاجات اقتصاد السوق. وبموازاة ذلك، شجّع التدخل المكثف للمنظمت الدولية، خاصة في مجال ما يعرف بسياسات التنمية، إلى تطور سوقٍ جاذبة وذات تركيب مالي للخبرة والخبراء. وبطبيعة الحال، تقدّم دراسة نشاطات البحث في الطاقات المتجددة خصوصيات مميزة بين بلدٍ وآخر؛ وذلك بسبب المزايا الخاصة لكل مسار وطني. فمنظومة التعليم العالي والبحث والابتكار تتميز من بلد لآخر، غير أنّ مركزية المشاريع، وتسويقها وضخامتها والأنموذج السياسي والاقتصادي في البلدان الثلاثة، تعبّ عن هيمنة أنظمة الحكم وتحكّمها في آليات التغيير ضمن نمط الاستمرارية.

المراجع

References

العربية

أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا. "المشروعات القطاعية لمرحلة ما بعد كورونا" (تموز/ يوليو 2020). ف:ي https://bit.ly/3p28QOW استشراف للدراسات المستقبلية. الكتاب الثالث. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا (الإسكوا). استدامة الطاقة في قطاع المباني في المنطقة العربية. بيروت: منشورات الإسكوا، 2019:. في https://bit.ly/3fyLe1n ________. دور العلم والتكنولوجيا والابتكار لتحقيق زيادة كبيرة في حصة الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (جنيف: 2018:). في https://bit.ly/2TuaxZN ________. التكنولوجيات الجديدة والمستجدة: تسخير الطاقة المستجدة لأغراض التنمية. رقم الوثيقة: 42/2010/E/CN.16. جنيف:.2010 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية. "الهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة". في: https://bit.ly/3oYKup8 حسين، نهى سعد [وآخرون]. "تكلفة الكهرباء من تكنولوجيات الطاقة المتجددة في مصر". معهد فرانهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية (كانون الأول/ ديسمبر 2016:). في https://bit.ly/3ljJwUs حنفي، ساري وريغاس أرفانتيس. البحث العربي ومجتمع المعرفة: رؤية نقدية جديدة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2015 شكراني، الحسين ومحمد الغالي (محرران). التغيرات المناخية: نحو فهم الصراع والاستراتيجيات المناخية. مراكش: مركز القاضي عياض للتنمية؛ المرصد المغربي للأجيال المقبلة،.2018 المملكة الأردنية الهاشمية. وزارة الطاقة والثروة المعدنية. صندوق تشجيع الطاقة المتجددة: وترشيد الطاقة، "قيادة الجهود الوطنية لتعظيم الاستفادة من الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. عمّن: 2020:. في https://bit.ly/2RMY6Ic النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في الدول العربية: الأبعاد الاقتصادية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2013

نورتون، جيمس. " اتجاهات تسجيل البراءات في مجال الطاقة المتجددة ". المنظمة العالمية للملكية الفكرية - الويبو (آذار/ مارس 2020:). في https://bit.ly/3p3naXn الوكالة الدولية للطاقة المتجددة. آفاق الطاقة المتجددة مصر (الملخص التنفيذي). أبوظبي.2018: _________. آفاق الطاقة المتجددة مصر. أبوظبي.2018:

الأجنبية

Académie Hassan II des sciences et techniques. Une politique scientifique, technologique et d'innovation pour accompagner le développement du Maroc. Rabat: 2019. at: https://bit.ly/3A22hkM Amin, Adnan Z. "La transition énergétique dans les décennies à venir." Politique étrangère. no. 1 (2019). Athamneh, Diana. "Jordan Renewable Energy Development Decentralized Renewable Energy Solutions in the MENA Conference." Paper presented at Decentralized Renewable Energy Solutions in the MENA Conference. Cairo, 22/5/2017. at: https://bit.ly/3p3pCgM Cambini, Carlo & Donata Franzi. "Assessing the EU Pressure for Rules Change: The Perceptions of Southern Mediterranean Energy Regulators." Mediterranean Politics. vol. 19, no. 1 (2013). Conseil Economique. Social et Environnemental. Pour une politique d'innovation qui libère les énergies au service d'un nouveau modèle industriel. Rabat: 2020. Côté, Sylvain. "Renewable Energy and Employment: The Experience of Egypt, Jordan and Morocco." King Abdullah Petroleum Studies and Research Center (November 2019). El Amrani, Ali. National Innovation System Enabling Technology Transfer in Morocco. Beirut: ESCWA Publications, 2016. at: https://bit.ly/3p8n8xt ESCWA. Case Study on Policy Reforms to Promote Renewable Energy in Morocco. Beirut: ESCWA Publications, 2018.

European Union. "Memorandum of Understanding on A Strategic Partnership on Energy Between the European Union and the Arab Republic of Egypt 2018- 2022." (2018). at: https://bit.ly/3yQRqcK Fraunhofer ISE. Photovoltaic Report (2019). at: https://bit.ly/3i4wWHk Friedrich-Ebert-Stiftung. Recommendations on E-Mobility in Jordan. Amman: June 2019. at: https://bit.ly/3yQxjeK Hakam, Afaf. "L'industrie automobile au Maroc: Vers de nouveaux gisements de croissance." Depf Etudes (January 2020). at: https://bit.ly/2RUjnj1 Hochberg, Michael. "Jordan's Energy Future: A Path Forward." Middle East Institute. 19/8/2015. at: https://bit.ly/3uwG9Lc "How Renewable Energy Will Change Geopolitics." Stratfor. 27/6/2018. at: https://bit.ly/3kN6i5C Institut de Recherche en Energie Solaire et Energies Nouvelles (Iresen). "Institute data." at: https://bit.ly/3wMkrEx Internationale Energie Agence (IEA). Global EV Outlook 2017: Two Million and Counting. Paris: 2017. International Renewable Energy Agency (IRENA). League of the Arab States, The Regional Center for Renewable Energy and Energy Efficiency (RCREEE). Pan-Arab Renewable Energy Strategy 2030: Roadmap of Actions for Implementation (2014). at: https://bit.ly/3BKfmix Laurent, Michel & Guillaume Meheut. "Numérique et transition énergétique." Annales des Mines Responsabilité et environnement. vol. 87, no. 3 (2017). Li, Deyu, Gaston Heimeriks & Floor Alkemade. "Knowledge Flows in Global Renewable Energy Innovation Systems: the Role of Technological and Geographical Distance." Technology Analysis & Strategic Management (2021).

Martinot, Eric. "Grid Integration of Renewable Energy: Flexibility, Innovation, and Experience." Annual Review. at: https://bit.ly/38Ctv4P MENA-OECD. FDI in Fragile and Conflict Affected Economies in the Middle East and North Africa: Trends and Policies. Paris: 2018. at: https://bit.ly/3t8rIOj Mills, Robin & Li-Chen Sim (eds.). Low Carbon Energy in the Middle East and North Africa. New York: Palgrave Macmillan, 2021. Ministry of Electricity and Renewable Energy. Egyptian Electricity Holding Company. Annual Report 2017/2018. at: https://bit.ly/3k6l20o Poudineh, Rahmatallah, Anupama Sen & Bassam Fattouh. "Advancing Renewable Energy in Resource-rich Economies of the MENA." Renewable Energy. vol. 123 (2018). Quandour , Jansette. "Jordan's Accession to the Patent Cooperation Treaty (PCT): Impact Assessment." USAID (August 2016). at: https://bit.ly/3c21e9W Royaume du Maroc. Ministère de l'Energie des Mines et de l'Environnement. Systèmes d'éclairage naturel actifs: Vers la mise en place d'une plateforme (June 2019). at: https://bit.ly/3BcrWa1 Salies, Evens. "Impact du Crédit d'impôt recherche. Une revue bibliographique des études sur données françaises." Revue de l'OFCE. vol. 5, no. 154 (2017). Sauter, Raphael & Jim Watson. Technology Leapfrogging: a Review of the Evidence. University of Sussex: October 2008. at: https://bit.ly/3p00mb0 Schmitz, Hubert & Ian Scoones. Accelerating Sustainability: Why Political Economy Matters. IDS Evidence Report 152. Brighton: IDS, 2015. Scoones, Ian. Melissa Leach & Peter Newell (eds.). The Politics of Green Transformations. Abingdon: Routledge, 2015. Singapore Company Incorporation. "A Guide on Singapore's Productivity and Innovation Credit (PIC) Scheme." at: https://bit.ly/2Wp9BaG

"Solaire à concentration ou photovoltaïque?" Alternatives Economiques (2016). at: https://bit.ly/3fysoau The African Development Bank. Clean Energy Development in Egypt. Tunis: 2012. The International Energy Agency. Energy technology perspectives 2020. Paris: 2020. at: https://bit.ly/3yGLmmO _______. Energy Policies Beyond Iea Countries Morocco 2019. Paris: IEA publications, 2019. _______. Digitalization & Energy. Paris: 2017. The Ministry of Planning (Egypt). Sustainable Development Strategy: Egypt Vision 2030. Cairo: 2015. at: https://bit.ly/3p1Nm4G The Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD). OECD Clean Energy Investment Policy Review of Jordan Clean Energy. Paris: 2016. at: https://bit.ly/3ngab4P Transport & Environment/ Bloomberg NEF. Hitting the EV: Inflection point (May 2021). at: https://bit.ly/3j9IrgE The World Bank. " Research and Development Expenditure (% of GDP) – Jordan." at: https://bit.ly/3wHWYnP _______. "Research and Development Expenditure (% of GDP) - Egypt, Arab Rep." at: https://bit.ly/3D8ygQQ USAID Jordan. "Country Development Cooperation Strategy (CDCS)." at: https://bit.ly/3fwH3Tx Vidalenc, Eric. Pour une écologie numérique. Paris: Les Petits Matins, 2019. Vidican, Georgeta. "The Emergence of a Solar Energy Innovation System in Morocco: A Governance Perspective." Innovation and Development. vol. 5, no. 2: Low-Carbon Innovation and Development (2015). Vizoso, Julia Choucair et al. (eds.). "A Euro-Mediterranean Green Deal? Towards a Green Economy in the Southern Mediterranean." European Institute of the Mediterranean. Policy Study. no. 18 (March 2021). at: https://bit.ly/3y7KvtY