ميتافيرس: امتدادٌ لرأسمالية المراقبة؟
The Metaverse: An Expansion of Surveillance Capitalism?
- الرأسمالية
- المراقبة الرقمية
- ميتافيرس
- Capitalism
- Surveillance
- Metaverse
ميتافيرس: أهو امتدادٌ لرأسملية المراقبة؟ The Metaverse: An Expansion of Surveillance Capitalism?
ولج "ميتافيرس" (Metaverse) إلى الوعي العام في عام 2021، حين سمّت شركة "فيسبوك" (Facebook) نفسها "ميتا" (Meta)، وأعلن عملقة التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم، من "مايكروسوفت" Microsof(t) إلى "علي بابا" (Alibaba)، اهتممهم بالأمر؛ وسرعان ما تلا ذلك انتباه الجمهور الواسع. فم الميتافيرس؟ بكلمت مارك زوكربيرغ1 الخاصة، إنّه "إنترنت أكثر تفاعلية وأكثر تجسّدًا"؛ حيث "يكون المرء قادرًا على فعل أي شيء تقريبًا يمكنه تخيله، من الاجتمع مع الأصدقاء والعائلة، والعمل، والتعلم، واللعب، والتسوق، والخلق والإبداع، إضافة إلى فئات جديدة تمامًا لا تتناسب مع طريقة تفكيرنا في أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف اليوم"2. في منظور مارك زوكربيرغ، سوف يشارك المستخدمون في "ميتافيرس"، الذين سيمثلهم "أفاتار"3، في مجموعة متنوعة من الأنشطة في العالم الافتراضي، مع وجود كامل ثلاثي الأبعاد عن بعد بوساطة تكنولوجيا "الواقع الافتراضي"4، و"الواقع المعزز"5. ويمكن الإشارة - على سبيل المثال - إلى بعض المشاريع الحالية، مثل (.VRChat)6يمكن تفهم وجود قدر كبير من الحمسة حول إمكانات "ميتافيرس" في الخطاب العام، إن التكنولوجيات تشكّلنا وتشكّل مجتمعنا بقدر ما نشكّل تكنولوجياتنا. فكم هو الحال مع أي تكنولوجيا، ينبغي أن نكون على دراية بالأخطار المحتملة والمخاطر المجتمعية، وهذا ما تبيّنه هذه المقالة بإيجاز، لتقديم إطار آخر يمكن من خلاله التفكير في "ميتافيرس"؛ إذ يمكننا اعتباره، كم تحاجج هذه المقالة، امتدادًا لرأسملية المراقبة، إنها طريقة لشركات التكنولوجيا لاستخراج المزيد من بيانات المستخدم، والتلاعب بسلوكه. فكم هو نموذج الأعمل لعدد كبير من شركات التكنولوجيا في السنوات الأخيرة، فإن "ميتافيرس" عبارة عن منصة. ووفقًا لنيك سرنيسك في كتابه رأسملية المنصة7، فإن نموذج المنصة هو استجابة للقيمة المتزايدة للبيانات في المجتمع المعاصر. فعلى المنصات، يتفاعل مستخدمان أو أكثر، وينتجون محتوى من إنشاء المستخدم، بينم تتمتع شركات المنصات بموقع متميز يمكن من خلاله تسجيل بيانات المستخدم واستخراجها. وقد لاحظت شوشانا زوبوف في عملها الرائد عصر رأسملية المراقبة8، أن بيع بيانات المستخدم
هو نموذج الأعمل لشركات رأسملية للمراقبة، والمستخدمون هم "المواد الخام"، والعملاء الحقيقيون هم الشركات الأخرى9. ستمتلك شركات التكنولوجيا بيئة "ميتافيرس" وتتحكم فيها، ولن تكون مساحات للرقابة الديمقراطية من المستخدمين. ففي المساحات غير الديمقراطية والمملوكة للقطاع الخاص في "ميتافيرس"، لا يعد التصميم مجرد وسيلة لخلق تجارب إيجابية للمستخدمين، بل إنه، بدلا من ذلك، نمط من السيطرة الاستبدادية؛ إذ يمكن ل "فيسبوك" وعملقة التكنولوجيا الآخرين فرض تغييرات من جانب واحد على بيئة "ميتافيرس" لمصلحتهم الخاصة، وهذه الممرسات موجودة بالفعل في عالم اليوم. وفي هذا الصدد، تصف شوشانا زوبوف ثلاث فئات من التلاعب السلوكي من خلال التصميم: "الضبط" (Tuningو"الرعي)، " (Herding)، و"التكييف" (Conditioning)10: ö يفرض "الضبط" تعديلات طفيفة على سلوك المستخدم من خلال "التنبيهات" (Nudges)؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي حجم خيارَيْن وشكلهم ولونهم إلى دفع المستخدمين نحو شراء عضوية "أمازون برايم" (Prime Amazon)11. ö ومن خلال "الرعي"، تتحكم شركات التكنولوجيا في السلوك الفردي من خلال تعديل العوامل البيئية. فقد تمكنت لعبة "بوكيمون غو" (Go Pokemon) المحمولة بتقنية الواقع المعزز، والتي تحظى بشعبية كبيرة، من قيادة أعداد كبيرة من المستخدمين إلى موقع معين مع ظهور بوكيمون نادر12. ويمكن استخدام مبدأ ممثل في "ميتافيرس". ö وأخيرًا، يشير "التكييف" إلى أعمل عالم النفس الأمريكي بورهوس سكينر حول التكييف الفعال13، حيث يخضع المستخدمون ل "جدول زمني للتعزيزات" (Reinforcements of Schedule)، يقوم على التسليم المتحكّم فيه للمكافآت، والاعتراف، والعقوبات، بغرض إنتاج سلوكيات معينة بشكل موثوق. تستخدم شركات التكنولوجيا هذه الاستراتيجيات اليوم وتعمل على تحسينها. وقد جرى توجيه انتقادات ضد شركات وسائل التواصل الاجتمعي، مثل "فيسبوك"، لتسبّبها في الإدمان على منتجاتها وخدماتها. وقد أضحى من المعروف اليوم أن شركات وسائل التواصل الاجتمعي تعمل على تحسين منتجاتها وخدماتها
لإطلاق مادة الدوبامين14، وإبقاء المستخدمين على اتصال بالإنترنت، وإنتاج المزيد من البيانات السلوكية15. ولم تكن نتائج ذلك إيجابية، في أقلّ تقدير؛ إذ إنّ إدمان هذه الوسائل مرتبط بالاكتئاب لدى المراهقين والبالغين16. وهناك إشارات تحذير مبكّرة على أن "ميتافيرس" سيستمر في هذا الاتجاه؛ فوفقًا لفرانسيس هوغن (Haugen Frances)، وهو مبلّغٌ عن مخالفات شركة "فيسبوك"، فإن الميتافيرس الخاص بمؤسس الشركة ومالكها الرئيس، مارك زوكربيرغ، لديه القدرة على أن يكون "مسببًا للإدمان على أعلى مستوى، ويشجع الناس على الانفصال عن الواقع الذي نعيش فيه بالفعل"17. ويمكن شحن دورة إدمان الدوبامين التي جرى إنشاؤها بوساطة الأشكال الحالية لوسائل التواصل الاجتمعي في البيئة الافتراضية الأكثر انغمسيةً18 في "ميتافيرس". إن "ميتافيرس" ليس مجرد فرصة لإنشاء منتج جديد رائع بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا؛ فهو يعكس الحدود القادمة لرأسملية المراقبة. فمن خلاله، ستستخرج شركات التكنولوجيا، مثل "فيسبوك"، أشك لً أكثر تعقيدًا من البيانات السلوكية، وسيجري تحويل جزء أكبر من الوجود البشري إلى سلعٍ وبيعه لشركات التأمين والمعلنين وغيرهم من الأطراف المحتمل أن تكون لئيمة. وسيكون استخراج البيانات مصحوبًا بتدخلات فاعلة، من ضبط، ورعي وتكييف، للتحكم في سلوك المستخدم. ومع ذلك، ليس مقدّرًا أن يكون "ميتافيرس" معاديًا للمصلحة العامة، فمن خلال المشاركة الحاسمة للتكنولوجيا، لا يزال بإمكان الجمهور الواسع – على نحو استباقي – تشكيل ميتافيرس يساهم في رفاهيتهم جميعًا