Return to Article Details Recent Puplications

منشورات جديدة

Recent Puplications

هيئة التحرير

Keywords:
  • Future Studies
  • Books

نشر "مجلس الاستخبارات الوطني" (National NIC Council, Intelligence) الأميركي، كم جرت العادة كلّ أربع سنوات منذ عام 1997، تقريره الرباعي لدعوة الإدارات الأميركية الجديدة التي تولّت للتوّ منصبها إلى أهمية الاهتمم بالقضايا المستقبلية، إلى جانب إدارة الشؤون الجارية. وإن كان التقرير السابع لعام 2021، الذي يفحص الاتجاهات الرئيسة في عالم اليوم، ويحدد فرضيات التنمية طويلة الأجل، يعكس بالأساس وجهة النظر الأميركية، فإن العديد من استشرافاته تتعدى النطاق الأميركي لتشمل باقي بلدان العالم قاطبة.

The National Intelligence Council, Global Trends 2040: A More Contested World NIC, 2021, 156 p. جاء هذا التقرير الموسوم بالاتجاهات العالمية لعام 040:2 عالمٌأكثر تنازعًا، ليصوّر عالم الغد في أفق عام 2040، والذي ستسمه العديد من الاضطرابات التي لم تشهد البشرية نظيرًا لها في آن واحد: في المناخ، وفي الاتصال، وفي التكنولوجيا الحيوية، وفي الذكاء الاصطناعي، وغير ذلك. وهي اضطرابات من شأنها أن ترسم خطوط مجتمعات مجزّأة على نحوٍ أكبر، وتحت رحمة توترات وتهديدات وتحديات، لا حدود لها. كم ستكون البيئة الاقتصادية عرضةً لتقلبات غير متوقعة في هذا الأفق؛ إذ ستتزايد الديون السيادية، والاضطرابات في سوق العمل، وتأثير

الشركات الخاصة القوية في حياتنا اليومية، والعلاقات التجارية المتقلبة على نحوٍ أكبر بين الدول. كم سيحتل السؤال الديموغرافي مكانةً مركزية، مع تزايد تأثيراته الطبيعية في أسواق العمل، وفي حركة الهجرة؛ إذ من المتوقع أن يزداد عدد سكان العالم بمقدار 1.4 مليار نسمة خلال 20 عامًا ليصل إلى 9.2 مليارات نسمة. وبحلول عام 2027، ستكون الهند الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان متجاوزةً الصين، لكن الزيادة الأكبر ستشهدها منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. وسيؤثر انعدام الأمن الغذائي والكوارث البيئية بشدة في مناطق التمديُن المتسارع. وبالمثل، سيشكّل ظهور أوبئة جديدة، وتزايد مقاومة الأجساد للمضادات الحيوية، وتباطؤ مكافحة أمراض السلّ والملاريا، تحديات صحية كبيرة. كم سيؤدي التغير المناخي المكثف إلى زيادة الطلب على الاستجابات التكنولوجية الجديدة والطاقات المتجددة، وسيتسارع السباق المحموم للحصول على معادن معيّنة مثل الكوبالت أو الليثيوم. ويسلط التقرير الضوء على نحوٍ خاص على تزايد مستويات المراقبة التي يعدّها سمةً أساسية لمستقبلنا؛ إذ سيشهد عدد "الأشياء المتصلة" (objects Connected) طفرةً كبرى، ما يهدد فكرة الحق في الخصوصية. ونتيجة لذلك، ستتزايد إمكانيات التلاعب بالجمهير، لأغراض سياسية أو تجارية، بأضعاف كثيرة. ومن المرجح أن تتصاعد التوترات داخل المجتمعات الأكثر تقدمًا بفعل ذلك، بينم تستغل الأنظمة الاستبدادية هذه التقنيات لتعزيز المراقبة والقمع، كم تفعل الصين حاليًا. يكمن ثراء هذا التقرير المتعدد الاختصاصات بدرجة كبيرة في الأسئلة الممتازة التي يثيرها، وفي اهتممه المستمر بموازنة الإمكانات والمخاطر. ففي عالم موسومٍ بتزايد عدم اليقين على نحوٍ غير مسبوق في تاريخ البشرية، تُطرح بشدة الأسئلة/ المفارقة: كيف نوفّق بين التفكير في المدى الطويل في التغييرات التي لا مناص منها، في ظل استمرار خلق مفاعيلها في الزمن الحاضر أزمات كبرى على مستوى المناخ والصحة والاقتصاد والهوية؟ وكيف نوفّق بين الاستمرار في تحفيز سياسات الابتكار مع وضع خطوط حمراء أمامها (في مجال التكنولوجيا الحيوية على سبيل المثال)؟ وكيف نوفّق بين تعزيز التعاون الدولي، في مواجهة التغير المناخي على سبيل المثال، مع تزايد المنافسة الشديدة في المجال التكنولوجي؟ يمثّل هذا الموضوع الأخير أحد أكثر أجزاء التقرير جاذبية، على خلفية التنافس الصيني - الأميركي. وكم اتضح ذلك جليًا من خلال السباق المحموم الذي شهدناه للحصول على لقاح فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، سنشهد، وفقًا للتقرير، تقليصًا لآماد الابتكارات وانتشارها عالميًا، مع ما يرفق ذلك من تفاقم للتصدعات بين البلدان وداخل المجتمعات نفسها. يحدد الجزء الأخير من التقرير خمسة سيناريوهات للمستقبل، تدور ثلاثة منها حول التنافس الصيني  -السيناريو  الأميركي. الأول هو الأكثر تفاؤلً، وعنوانه "نهضة الديمقراطيات"؛ وهي نهضة ستستند إلى طفرة اقتصادية ترخّص بها قفزة تكنولوجية إلى الأمام، ومقاربات تعاونية بين الحكومات والمجتمعات المدنية المنفتحة. كم يتنبأ هذا السيناريو بنوعٍ من الركود الروسي والصيني،

حيث سيتسبّب النير القمعي في هروب مواهب هذه البلدان إلى العالم الغربي. وفي المقابل، يشعر المرء بالقشعريرة لدى قراءة السيناريو الأخير؛ إذ إنه يتخيل كارثةً مناخية في ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، مع ارتفاعٍ حادّ في درجة حرارة المحيطات ودرجة حموضتها، وأزمة غذاء كبيرة، ستؤدي إلى مجاعات وتزايدٍ في العنف. ولا يسلم من هذا العنف الأهلي حتى الولايات المتحدة الأميركية نفسها. ويقترح التقرير أنّ الإجابة النهائية ستكون إنشاء "مجلس أمن بشري"، يتألف من أعضاء دولاتيين وغير دولاتيين.

لم يعد يفصلنا عن عام 2030 سوى أقل من عقدٍ من الزمان، ومن المتوقع أن يتغير الكثير داخل هذا الأمد القصير؛ وهذا هو محور كتاب وأخيرًا، كم هو ديدن مثل هذه التقارير، لا يخصص التقرير سوى مساحة محدودة جدًا للدول العربية، التي شهدت قبل عقدٍ من الزمان ربيعًا كشف عن أوجه قصورٍ خطيرة في الأنظمة السياسية السائدة، وأزمة اقتصادية واجتمعية وثقافية مركّبة، ولكنه لم يفلح بعد في ظهور عقد اجتمعي جديد بين الدولة والمجتمع، في معظم دول المنطقة. ويشدد التقرير في هذا الصدد على أنه على الرغم من أن الأنظمة الاستبدادية في بعض البلدان، من الصين إلى الشرق الأوسط، قد أظهرت قوة وثباتًا، فإنّها تعاني نقاطَ ضعف بنيوية كبيرة، ستسهم لا محالة في زوالها.

Mauro F. Guillén, 2030: How Today's Biggest Trends Will Collide and Reshape the Future of Everything, New York: St. Martin's, 2020, 265 p. 030:2 كيف ستتصادم أهم الاتجاهات الراهنة وتعيد تشكيل مستقبل كل شيء. والكتاب هو تذكير بكيفية تغُّيُّ العالم ديموغرافيًا واقتصاديًا

نتيجة للابتكارات التكنولوجية التي ستعيد كتابة النسق العام للعالم القائم على المركزية الإثنية الغربية التي اعتادها الجميع. وستصل الاتجاهات الكبرى في هذا الأمد إلى الكتلة الحرجة التي من شأنها أن تسمح بتغيير هذا النسق في غضون العقد المقبل، ما يجعل تحليل ماورو غيلين يأتي في الوقت المناسب لتسليط الضوء على هذا النسق العالمي الجديد الناشئ. قسم غيلين الكتاب ثمانية فصول، يركز كل منها على شريحة من التركيبة السكانية، من النمو السكاني إلى واقع السكان الذين يعيشون فترةً أطول، مع تناول التحول نحو عالمٍ تمتلك فيه النساء نسبة 55 في المئة من الثروة العالمية. وهو يعتبر أنه جرى حتى الآن التفكير في الاتجاهات الجديدة – فيم يتعلق بالأجيال الجديدة، وإنجاب عدد أقل من الأطفال، وأنماط الحياة الحضرية، والتكنولوجيا – على نحوٍ مجزّأ، وأن هذا النهج يعمينا عن الطبيعة الجديدة للواقع المنبثق، ويجعلنا نركزّ ناظرينا على الأشجار ونفتقد رؤية الغابة. ومن ثمّ، يعمد غيلين إلى المراجعة الشاملة للبيانات، والنأي عن التفكير الخطّي لمصلحة "الرؤية الهامشية". تنقلنا مقدمة الكتاب إلى عشر سنوات في المستقبل، حيث متوسط ​​ درجة حرارة أكثر دفئًا. ويستخدم الكاتب منظور كلٍ من "رحمة"، وهي امرأة أصلها من كينيا وتعيش في بريطانيا، و"أنجيل"، وهي امرأة أصلها من الفلبين وتعيش في الولايات المتحدة الأميركية. تقرأ أنجيل عناوين الصحف التي تشير إلى أنّ النساء الأميركيات قد تفوّقن على الرجال من حيث نسبتهن المئوية لملكية الثروة، في حين أنّ الأميركيين الأكبر سنًا هم "تحت رعاية الروبوتات لتلبية احتياجاتهم الأساسية"، و"يؤجّرون غرفًا في منازلهم لتغطية نفقاتهم"، على اعتبار أنّ معاشاتهم التقاعدية لم تعد تضمن لهم شبكة الأمان المالي التي كانوا يتوقعونها. وتؤكد هذه الصور المتخيّلة للمستقبل على الأهمية المتزايدة لآسيا وأفريقيا اللتيَن، وفقًا لتوقعات الأمم المتحدة، ستظلان أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان على هذا الكوكب، حيث سيبلغ عدد سكانهم 4.6 و 1.68 مليار نسمة على التوالي. كم يبدّد غيلين العديد من السرديات والأساطير المنتشرة في أميركا، من قبيل أن المهاجرين يسرقون وظائف الأميركيين، في حين أنّ الواقع هو أنّ نسبة 23 في المئة من الشركات في صناعات التكنولوجيا العالية، في المتوسط، أسسها مهاجرون، وأنّ هذه الأرقام تبلغ نسب 40 في المئة في كاليفورنيا، و 42 في المئة في ماساتشوستس، و 45 في المئة في نيوجيرسي. كم يشير إلى حقيقةٍ مهمة أخرى وهي أنّ العديد من المهاجرين غير الشرعيين يدفعون ضرائب على رواتب الضمن الاجتمعي، قُدّرت بنحو 13 مليار دولار منذ عام 2016؛ وهو ما تتغاضى عنه وسائل الإعلام والثقافة الشعبية السائدة في أميركا والبلدان الغربية. ويرى غيلين أنّ عالمًا جديدًا تهيمن عليه ديموغرافيًا آسيا وأفريقيا سيتطلب نهجًا جديدًا في التفكير، لأن الكثير من

سكان العالم سوف يتقدمون في السن، في حين أنّ آسيا وأفريقيا ستكونان زاخرتين بسكانٍ في ريعان الشباب. الفصل الثالث هو مراجعة مثيرة للتفكير في الطبقة الوسطى المتنامية. فالعالم يتغير بسرعة، وفكرة "الغرب والبقية" (Rest the and West The) لن تظل، وفقًا لغيلين، صالحةً لتوصيفه في المستقبل القريب. فنسبة 85 في المئة من العالم (نسبة الطبقة الوسطى على مستوى العالم بأسره) ستتناسب تمامًا مع خانة "العالم المتقدم"، بينم تمثل نسبة 6 في المئة العالم النامي، ونسبة 9 في المئة تقع في مكان وسطٍ ما بينهم. وستقيم هذه الطبقة الوسطى المتنامية بدرجةٍ كبيرة في آسيا وأفريقيا، وستصل أعدادها إلى 4.9 مليارات شخص بحلول عام 2030. ويجسد مثال يضربه المؤلف من الهند الخاصية المميزة للديموغرافية الجديدة. ففي عام 2009، أنتجت شركة تاتا موتورز (Motors Tata) الهندية سيارة في متناول الجميع بما يعادل ألفَي دولار فقط، بما يُفترض أنه يقدّم تحسينًا لجودة الحياة للعديد من الهنود؛ ومع ذلك لم تلق هذه السيارة النجاح المفترض، لأنه يبدو أنّ الهنود الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى كانوا طموحين إلى درجة أنهم شعروا بالحرج من رؤيتهم يقودون "أرخص سيارة في العالم". وسيشكل فهمُ هذه الفئة من المستهلكين الناشئين من الطبقة الوسطى في آسيا وأفريقيا تحديات لقطاع الأعمل الدولي الذي اعتاد تفضيلات الطبقة الوسطى في الأسواق الأميركية والأوروبية. يُعدّ الكتاب مساهمةً فريدة في خطاب العولمة، سواء بالنسبة إلى المتخصصين في العلاقات الدولية، أو علمء الاجتمع، أو الممرسين العسكريين وخبراء الأمن القومي الذين سيضطرون إلى التعامل مع التغيرات المعقدة للنسق الدولي خلال العقود القليلة القادمة. كم تجدر الإشارة إلى أنّ الكتاب يكتسي سمةً غير سياسية، بمعنى أنه لا يتكهن بمستقبل العلاقات الدولية ولا يحدّث كثيرًا عن استمرار الأنظمة السلطوية في المستقبل القريب أو صعود الشعبوية. كم لا يخوض غيلين في التكهن بشأن الحرب الباردة المحتملة بين الصين وأميركا، والاضطرابات في الشرق الأوسط، وما إلى ذلك من النزاعات القادمة. وأخيرًا، قد تُوجَّه للكتاب انتقادات لأنه لا يهتم بموضوع البيئة على نحوٍ كافٍ؛ إذ من المبالغة في تبسيط هذه الإشكالية القول إن "التعديلات الصغيرة والعاديّة لسلوكنا اليومي" يمكن أن تحفز الحدّ الهائل من الكربون الضروري للتخفيف من ظاهرة التغير المناخي. وفي هذا الصدد، في الكتاب فصلٌ بعنوان "تخيّل عدم وجود ممتلكات" (possessions no Imagine)، يعيدنا إلى الأغنية الحالمة الشهيرة لجون لينون ""تخيّل.)Imagine(

Rick Szostack, Making Sense of the Future, Abingdon, Oxon & New York: Routledge, 2022, 192 p. يدمج كتاب "منح معنى للمستقبل" أحدث الأفكار في الدراسات المستقبلية بخبرة المؤلف الواسعة في مجالات متعددة، في التاريخ والاقتصاد والإبستيمولوجيا، إضافةً إلى نشاطه السياسي. فريك زوستاك هو أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد في جامعة ألبرتا بكندا. وقد ألّف 19 كتابًا و 50 مقالة في التاريخ الاقتصادي، وتاريخ العالم، والدراسات المتعددة الاختصاصات، وتنظيم المعرفة، وعشرات المجالات الأخرى. وهذا الكتاب هو تكملة لكتابه منح معنى Making Sense of World History لتاريخ العالم الصادر في عام.2021 يدرك الكتاب جيدًا مدى تعقيد العالم، ويبدأ باقتراح مجموعة من الأهداف للمجتمعات البشرية وتحديد الاستراتيجيات المبتكرة لتحقيق هذه الأهداف التي يمكن أن تكتسب دعمً واسعًا. يبدأ كل فصل بقسم "الكيفية" التي يمكننا عبرها تحديد الأهداف أو الاستراتيجيات أو الاتجاهات أو المفاجآت، أو استراتيجيات التنفيذ. ويختتم بتحليل تكاملي يرسم الروابط عبر المناقشات السابقة. ومن خلال اتباع نهج متعدد الاختصاصات، يستكشف زوستاك الاتجاهات الرئيسة وكيفية تفاعلها، حتى يتمكن من تطوير استراتيجيات لتوجيه الاتجاهات نحو المستقبل المرغوب. ويناقش أفضل السبل التي يمكننا من خلالها الاستعداد لمفاجآت مثل الأوبئة والكوارث الطبيعية، ما يمكّننا من الردّ عليها بطرق مفيدة. يقدّم زوستاك حقل الدراسات المستقبلية بالقول إنه في حين لا يمكن التنبؤ بالمستقبل بدقة، فإنه يمكننا، على نحو معقول، توقّع مجموعة من المستقبلات المعقولة وبذل الجهود نحو تحقيق المستقبل المنشود. وهو ما يجري أولً عن طريق تحديد مجموعة من الأهداف (الفصل الثاني)، ثم الاستراتيجيات (الفصل الثالث)، لمتابعة هذه الأهداف. ويجادل زوستاك بأننا في حاجة إلى التنبؤ بالاتجاهات (الفصل الرابع)، وأيّ مفاجآت (الفصل الخامس) قد تؤثر في المستقبلات

المعقولة. وأخيرًا، يناقش تغيير السياسات (الفصل السادس) الذي يمكن القيام به في السعي وراء المستقبل المنشود. هذه باختصار هي بنية هذا الكتاب الذي يقدم الدراسات المستقبلية من منظور متعدد التخصصات. بعد تحديد الاتجاهات بشأن التغير المناخي، والسكان، والأمراض، والتغذية، والحرب، وانخفاض الإيمان بالديمقراطية، والاتجاهات الاقتصادية، يذكر زوستاك قضية الجمهير التي تؤمن بالأكاذيب، لأنها تعتمد على مصادر إعلامية متحيّزة، وتفشل في تقييمها على نحوٍ نقدي. وهو يرى أنّ مثل هذا الاعتمد على نظريات المؤامرة، الذي ينشأ لأن الناس يريدون إلقاء اللوم على الأفعال الشريرة المتعمدة للتعامل مع عالم معقد، لا يبشر بالخير للحوار والخطاب الديمقراطي. وأخيرًا، يقول الاقتصادي الكندي أن الاتجاهات في التغير المناخي، وعدم المساواة، وانخفاض إنتاج الغذاء، وإضعاف الديمقراطية يمكن أن يغذي بعضها البعض من أجل المستقبل المعقول. وعلى الرغم من ذلك، قد يخفف التغير التكنولوجي من حدة التغير المناخي، وقد يؤدي الناشطون الاجتمعيون إلى إحداث تغيير في القيم التي يمكن أن تساعد في تحقيق مستقبل مرغوب فيه. وفقًا لزوستاك، يعتبر العديد من المستقبليين أن المفاجآت تكتسي أهميةً أكبر من الاتجاهات. فهذه المفاجآت ليست ظواهر جديدة، ولكنها إدراك غير متوقع للظواهر التي نعرفها بالفعل. فعلى سبيل المثال، أزمة الرهن العقاري في عام 2008، أو جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) في عام 2020، ليست مفاجآت جديدة، بل هي مظاهر سلسلة من الأزمات المالية والأوبئة. ومن ثمّ، بقدر ما يمكن توقّع مثل هذه المفاجآت، فإنها تسمح بالتخطيط لمثل هذه الاحتملات، على سبيل المثال، من خلال تخزين الأقنعة الطبية وأجهزة التهوية. ومع ذلك، يذكر زوستاك أن السياسيين يحصلون على القليل من المكافآت مقابل الحصافة من خلال التخطيط للاحتملات. فالاتجاه السائد عمومًا أننا نستجيب عاطفيًا للتهديدات الفورية، أكثر بكثير ممّ نستعد للتهديدات البعيدة الأمد. يؤكد زوستاك أننا في حاجة إلى إجمع واسع النطاق حول الاستراتيجيات المستخدمة لتحقيق أهداف متعددة للمستقبل المنشود. ويحدث هذا من خلال التداول خارج الصندوق بين أشخاص ذوي خلفيات مختلفة ومن خلال تجمعات المواطنين التي تتجنب التفكير الجمعي النمطي. ويؤكد على فكرة تنفيذ تغييرات السياسة على مراحل، بحيث يمكن مراجعة أيّ مبادرة أو إيقافها إذا ثبت أنها أكثر إشكالية من قيمتها. ويضيف أنّ القيادة الفعالة تتطلب كلً من القدرة على الإقناع والاستمع، وأن تكون حاسمً ومتعاونًا في تغيير السياسات، وأن أيّ تغيير في السياسة سوف يزعج أقلية، كم يحدث عندما يقاوم الأغنياء الضرائب المرتفعة أو يتشبث البيروقراطيون بالبرامج المهدرة للإنفاق العمومي. علاوةً على ذلك، يطرح زوستاك التحدي المتمثل في كيفية تشجيع الاحترام المتبادل بين الناس على الرغم من الخلاف، وكيفية تشجيع الناس على الابتعاد عن نظريات المؤامرة ونحو التقييم الدقيق للأدلة. وأخيرًا، يؤكد على فكرة أن التغيير مدفوع بجهود واعية، وأن أيّ رؤية للمستقبل المنشود ينبغي أن تكون مدعومة بالبيانات والتفاصيل، لدحض الديماغوجية عن المجال العام. في المحصلة، تكمن فائدة مقاربة هذا الكتاب المتعددة الاختصاصات في أنه لا يتعلق

بالمصطلحات الفنية بقدر ما يتعلق بمعالجة القضايا، وأنه لا يتعلق فقط بالخطاب النظري، بل يتعلق أيضًا بتغيير السياسات. ومن ثمّ، فإنّ العمل من أجل مستقبل أفضل لا يعني حياة من التضحيات غير المحدودة،

Clementine G. Starling et al., The Future of Security in Space: A Thirty-Year US Strategy, Washington, DC: The Atlantic Council of the United States/ Scowcroft Center for Strategy and Security, 2021, 105 p. ينطلق تقرير مستقبل الأمن في الفضاء: استراتيجية أميركية لأمد ثلاثين عامًا من اعتبارات عدة، من أهمها أنّ الولايات المتحدة الأميركية في حاجةٍ إلى استراتيجية لأمن الفضاء في أفق زمني مدّته ثلاثون عامًا، وأنّ المزيد من الدول تقوم بتشغيل برامج فضائية، وأن المزيد من الشركات تقوم بأعمل متنوعة في الفضاء، وأن المزيد من الأسلحة تستهدف الفضاء، وأنّ هناك مساحةً أكبر للتطوير الفضائي أكثر من أيّ وقت مضى. ومن ثمّ، يطرح التقرير رؤيةً لاستراتيجية الفضاء وأننا في حاجة إلى السعي لتحقيق إجمع واسع النطاق، وتحقيق توازن بين التنوع والقيم الأساسية، ويمكننا الاستعداد للاستجابة للمفاجآت، وقد تدفعنا الجهود الجمعية نحو المستقبل المنشود.

الأميركية على مدى الثلاثين عامًا القادمة، ويقدّم خطة قابلة للتنفيذ لإصلاح إدارة الفضاء، وتشكيل تحالف فضائي، وتسريع التجارة الفضائية، واتخاذ مقاربة "على هذا الجانب من القمر" (Cis-Lunar) لتطوير الفضاء، ويقدّم توصيات على المدى القصير والمتوسط والطويل؛ لتعزيز أهداف الولايات المتحدة والحلفاء في الفضاء. عمومًا، يجري تصميم الاستراتيجيات الوطنية آمادًا زمنية تستمر بضع سنوات فحسب، بحيث تطابق

إدارةً واحدة أو إدارتين على الأكثر؛ لكن مثل هذه المقاربة لم تعد كافيةً فيم يخص الفضاء الخارجي. فالأمن والازدهار في الفضاء مهمن جدًا للحياة على الأرض، ويكتسيان حساسية كبرى بالنسبة إلى الاتجاهات طويلة المدى، وأصبحا يشملان أطرافًا فاعلة عدة، بحيث لا يمكن معالجتهم باستراتيجيات قصيرة المدى. ومن ثمّ، سيكون لأمن الأصول في الفضاء تأثيرٌ في النزاعات الأرضية في المستقبل، وسيعتمد الازدهار الاقتصادي على الأرض بصورة متزايدة على البيانات المنقولة عبر الفضاء. سيعتمد الأمن والازدهار في الفضاء على التطورات التكنولوجية طويلة الأجل. لهذا السبب، يدعو مؤلفو هذا التقرير الاستراتيجي الولايات المتحدة، بالتنسيق مع حلفائها وشركائها، إلى تنفيذ استراتيجية مدتها ثلاثون عامًا للفضاء، وإلى إصلاح مجموعة القانون الدولي الذي يحكم الفضاء، وهم يقدّمون حجة مقنعة لاستبدال "معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967" (1967 Treaty Space Outer) بمعاهدة فضائية تأسيسية جديدة تتناول الحقائق الأمنية والتجارية للفضاء في القرن الحادي والعشرين. كم يدعون إلى تحالف جديد للراغبين في صدّ النشاطات الروسية والصينية المزعزعة، برأيهم، للاستقرار في الفضاء في الآونة الأخيرة. إضافةً إلى التحالفات القائمة، تحتاج هذه التحالفات الجديدة، وفقًا للتقرير، إلى تكثيف التزاماتها تجاه الأمن في الفضاء الخارجي. إذ يمكن أن يكون لهجومٍ في الفضاء الخارجي عواقب وخيمة على الأرض، ولا ينبغي ترك أيّ حليف من دون دعم، لأنّ المعاهدات القائمة لا تعترف بعد على نحو كامل بعواقب الهجمت الفضائية. وأخيرًا، ينبغي أن تستكشف البنى القانونية والأمنية والمادية التي تطوّرها الولايات المتحدة خلال العقود القادمة فرصًا للقطاع التجاري لتوصيل العناصر أو حتى تولّيها. إذ لن تكون الشركات التجارية حاسمةً فقط في تطوير التقنيات التي ستحدد النشاط الفضائي، بل سيكون هناك أيضًا، بحلول عام 2050، مجموعة من النشاطات المربحة في الفضاء التي لا يمكن أن يتخيلها المرء اليوم. يتناول مؤلفو التقرير الاستراتيجي تطوّرَين في الفضاء يتطلبان تفكيرًا عميقًا الآن، بسبب تأثيرهم المضاعف في العقود القادمة. يخص التطور الأول "النقل من نقطة إلى نقطة" حول الأرض في الفضاء. فمع استمرار انخفاض تكاليف الإطلاق في الفضاء، بدأت الجيوش في التفكير في استخدام موانئ الفضاء لنقلٍ مدّته ثلاثون دقيقة إلى أيّ نقطة على الأرض. ولذا ينبغي بدْء العمل على الأطر القانونية والدبلوماسية لذلك منذ اليوم. ثم يستكشف التقرير استراتيجية تطوير "نقاط - مدارات لاغرانج" (points- Lagrange orbits) في أنظمة "الأرض والشمس" و"الأرض والقمر" مع جاذبية مستقرة. فقد بدأت وكالات الفضاء بالفعل تفهم فوائد وضع الأقمر الصناعية في هذه النقاط. فهل ستصبح هذه النقاط "نقاط تفتيش" لأيّ دولٍ ترتاد الفضاء؟ أو واحات للتجارة الفضائية في المستقبل؟ تشير الاستراتيجية التي وضعها هذا التقرير إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تعمل من أجل الخيار الثاني، بينم تكون مستعدةً للخيار الأول. وفي الخلاصة، تدعو التوصيات الجريئة والاستشرافية لهذه الاستراتيجية إلى التفكير طويل الأمد والإجراءات العملية التي تحتاج إليها الولايات المتحدة الأميركية اليوم إذا كانت تريد تأمين مستويات عالية من الأمن والازدهار على مدى الأجيال القادمة. يبقى أن نشير إلى أنّ نقطة قوة هذا التقرير بالتركيز على استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية الفضائية هي في الآن ذاته نقطة ضعفه، إذ إن أيّ سياسة فضائية مستقبلية لا يمكن أن

تكون سوى تشاركية، وجني البشرية جمعاء فوائدها. ومن ثمّ، على غرار دور منظمة الطيران المدني الدولي) Civil Aviation Organization(في المجال الجوي "الأرضي"، يحتاج تنظيم المجال الجوي "الفضائي" وتطويره إلى معايير تشغيلية، على غرار بروتوكول "الإطلاق المتفق عليه" (Launch Agreed-upon)، وبروتوكول "تنسيق المدار" Orbit Coordination()، من خلال إشراك مؤسسات الفضاء الحالية، مثل وكالة

Alberto F. De Toni, Roberto Siagri & Cinzia Battistella, Corporate Foresight: Anticipating the Future, Revised Edition, Translated from Italian by Lidia Cremonese, Abingdon, Oxon/ New York: Routledge, 2021, 234 p. يجمع هذا الكتاب رؤى وخبراتٍ لثلاثة مؤلفين تسلط الضوء على قيمة "الاستشراف المؤسسي": ألبرتو دي توني، أستاذ العمليات والأنظمة الديناميكية، ورئيس مؤتمر عمداء الجامعات الإيطالية، وروبرتو سياغري، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "أوروتيك إس بي إيه" (SPA Eurotech)، ناسا (NASA)، وقوة الفضاء (Force Space)، ومكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي United Nations Office for Outer Space(Affairs)، وإنشاء مؤسسات جديدة، لتوفير أساس لإدارة تشاركية للفضاء، ولبناء مشترك للقدرات المستقبلية، مثل النقل بالصواريخ، والتجارة الفضائية، واستيطان الفضاء الخارجي، وما إلى ذلك.

الذي يدرس التفاعل بين البشر والآلات ويتصور السيناريوهات المستقبلية القابلة للتطبيق، وسينزيا باتيستيلا، المهندسة المعمرية وأستاذة الهندسة في جامعة أوديني، والتي تُعنى بموضوعات متعلقة بالمستقبل في مجالات الأغذية الزراعية، والاتصالات، والحكومة الإلكترونية.

باستخدام بعض طرق التنبؤ الأكثر حداثة، يوضح هذا الكتاب كيفية استشراف المستقبل، ويركز التفكير في تطوير السيناريوهات المحتملة بناءً على الاتجاهات الناشئة، وأنواع الحاضر المتعايشة، والمسارات المحتملة للتطور، بدلً من النمذج التنبؤية التقليدية التي تركز على التنبؤ بالتجارب. ويهدف الكتاب من خلال هذا التفكر المستقبلي إلى مساعدة المنظمت والهيئات في مواجهة المراحل الانتقالية المتشابكة، والسريعة، وغير المتصلة، وإلى توفير الموارد التي تحتاج إليها للتعامل مع الانتقال والتغلّب على عدم اليقين، ما يجعله دليلً مفيدًا للمسؤولين والباحثين على حد سواء. بتأكيده على تكامله مع عملية صنع القرار، يُنظر إلى "الاستشراف المؤسسي" (Corporate foresight) عمومًا على أنه "استشراف استراتيجي" يستخدم وبينم). Strategic foresight(بعض الخبراء مصطلح "الاستشراف التنظيمي" (foresight Organizationalو"الاستشراف)، الإداري" (foresight Managerial)، يفضل البعض الآخر مصطلح "الاستشراف المؤسسي" للإشارة إلى استخدام الاستشراف على المستوى المؤسسي. وبهذا المعنى، يجري في هذا الكتاب تحليل "الإشارات الضعيفة" (signals Weakو"الانقطاعات)، البيئية" (discontinuities Environmental)، و"انقطاعات الأسواق الناشئة " Emerging-(discontinuities market)، لدراسة استراتيجيات المؤسسات وسياسات نموّها. ويتعلق الأمر بتحديد الإشارات الضعيفة وجمع المعلومات بحيث يمكن أن تساعد في توقّع التطورات الجديدة، وتسهيل إدارة النمو، والاستعداد لمستقبلات غير متوقعة. ومن ثمّ، يسمح الاستشراف المؤسسي بإلقاء نظرة على القوى الأساسية الديناميكية للتحول، ودعم عملية صنع القرار، وإدارة البحث والتطوير على نحوٍ مناسب. وقد درس الكتاب في هذا الصدد قدرات عددٍ من الشركات على التنبؤ في العقود الأخيرة. يؤكد دو توني وآخرون أنّ الاستشراف المؤسسي أمر بالغ الأهمية في كل المستويات الأساسية للتنظيم والإدارة لتفسير التحول وقيادته. وينجح الاستشراف المؤسسي عندما يكون المعيار الأولّي للاستشراف عقلانيًا ومنطقيًا، ويجعل المقاولات تتمتع بميزة تنافسية من حيث إنه يساعدها على الابتكار والتعرف إلى الآفاق والتكيف مع نقاط الضعف البيئية الكامنة. إنها طريقة استقصاء تسمح للشركات بتجهيز نفسها لمستقبلٍ غير مؤكد وفريد​ من نوعه. ومع ذلك، لكي تنجح هذه الاستراتيجية، ينبغي تبنّيها على جميع المستويات التنظيمية، من نطاقات الإدارة الوسطى إلى العليا. إلى جانب ذلك، يقترح الكتاب إدخال منهجية تسمّى "تغطية المستقبل" (coverage Future) وفق أحدث الأدبيات لتقنيات التنبؤ، ما يمكّن المنظمت من تقييم الترابط بين الاتجاهات ورؤية السياسة والمنتجات المقدّمة والتحقق من صحتها. ويعكس الكتاب في هذا الصدد تجربة المؤلفين في إدارة نشاطات الاستشراف المؤسسي من خلال مشاركة قصة الشركة الإيطالية "أوروتيك إس بي إيه"، الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كدراسة حالة. ويحاول هذا الكتاب توضيح مناهج التغيير وآلياته وأنظمته. وتظل مساهمته الرئيسة في مجال الاستشراف هي طريقة تحليل التمسك بين الاتجاهات والرؤية والمنتجات. كم أنّ طريقة "تغطية المستقبل" تقيس الدرجة التي تتوافق بها الرؤية مع الاتجاهات الحالية، وتعكس المنتجات

الرؤية، وتتوافق مع الاتجاهات. وتعمل الطريقة التي اقترحها المؤلفون من خلال مؤشر يحتوي على المستويات الديكارتية لمصفوفات التمسك طريقة باستخدام). Coherence matrixes("فريق دلفي" (panel Delphi)، يعتمد تحليل التمسك على حكم الخبراء. نخلص إلى أنّ المؤلفين يحاولون إيصال رسالة مفادها أنّ عالم البدائل هو المكان الذي تتشابك

Christiana Figueres & Tom Rivett-Carnac, The Future We Choose: Surviving the Climate Crisis, New York: Alfred A. Knopf, 2020, 240 p. قامت المنظمت مثل مؤسسة راند (RAND)، ومعهد مستقبل الحياة Future of Life(Institute)، ومركز جامعة كامبريدج لدراسة المخاطر الوجوديةCenter for the Study of(Risk Existential)، بجرد العديد من مسببات الكوارث الكوكبية، من الأوبئة إلى الذكاء الاصطناعي الخارق، وإلى تصادم الكويكبات مع كوكب الأرض. فيه الأحلام وتنتشر، ويتغير أفق الواقع. ويتبين لنا، لدى دراسة الكتاب، أنّ المستقبل لا يمكن إنشاؤه إلا بالبقاء في العالم النظامي والمنهجي. من المهم إذًا تصور إمكانيات جديدة وأفكار إبداعية من خلال عدسة الخيال لتجاوز النمذج الحالية. فالخيال يتتبع مسارات لا حصر لها يصعب الوصول إليها في كثير من الأحيان وتُتيح العديد من الفرص المحتملة للأفراد والجمعات. وهو الفهم الذي يفلح هذا الكتاب في تعزيزه عمليًّا.

وما يرشح عن هذه الدراسات والتقارير أنّ المخاطر قد تكون محيطةً بالبشرية من جميع الجهات. من بين هذه المخاطر، يركّز كتاب المستقبل الذي نختاره، لكاتبَيه كريستيانا فيغيريس وتوم ريفيت كارناك على أزمة واحدة، وهي التغير المناخي. وقد كُتب الكتاب فيم أصبح يبدو كأنه زمن

غابر في الوجود البشري، وهو زمن ما قبل فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-). بيد أنّ القضايا التي يطرحها لا تزال تطبّق على المواقف التي نعيشها راهنًا والخيارات التي سنواجهها مستقبلً. فالتغير المناخي يظل حاضرًا بقوة في الراهن وفي المستقبل. وهو غير منفصل عمّ عشناه في أزمة (كوفيد 19-)؛ لأنّ من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية في المستقبل، مثلً في حالة حدوث موجات حرارة خطيرة وأمراض في بعض المناطق في العالم. من ناحية أخرى، تتشابه جميع الأزمات البشرية، ويمكن أن تنطبق العديد من الأفكار الواردة في الكتاب على الأخطار الأخرى التي تواجهها البشرية. وهذا من أهم ما يجادل بشأنه المؤلفان في هذا الكتاب، بأنّ هذه المخاطر مرتبطة ببعضها، وبأن قراراتنا بشأن قضايا مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتفاوت الاقتصادي، ستكون مفتاح نجاحنا في معالجة أزمة المناخ. وقد صدرت العديد من الكتب والتقارير المهمة بشأن التغير المناخي على مدى العقود الثلاثة الماضية، وقدّمت وصفات مختلفة لحلّ الأزمة البيئية، من الاستعاضة بالمصادر المتجددة للطاقة عن الكربون، إلى تجديد شبكة الطاقة، إلى تعزيز الترسانة القانونية التي تخص تقنين مجال البيئة. بعض هذه الكتب والتقارير ملهم أو عملي أو استفزازي على نحوٍ مفيد، أما بعضها الآخر فيتعثر في مآزقَ مألوفة، من مثل وضع سيناريوهات طوباوية تبدو منفصلةً كليًا عن الواقع الحالي، أو تقديم وصفاتٍ تكنوقراطية لكيفية إنقاذنا بفضل البيانات الضخمة (Data Big)، أو الاختراعات غير المختبرة. بيد أنّ هذا الكتاب يُفلح في تجنّب هذه المنزلقات. فقد كان مؤلّفاه، كريستيانا فيغيريس، الرئيسة السابقة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، وتوم ريفيت كارناك، رائد الأعمل الخضراء والراهب البوذي السابق الذي عمل مستشارًا رئيسًا لها في السابق، من بين كبار مهندسي اتفاقية باريس لعام 2015، وهي الاتفاقية البيئية التاريخية التي تعهدت من خلالها كل دولة في العالم تقريبًا بمحاولة الحدّ من الاحترار العالمي. وكان عملهم قائمًا على مزيج من التفاؤل القائم على الحلول والبراغمتية السياسية. ولذا فقد تمكنّا من تجنب العديد من نقاط الضعف التي وسمت بعض الأعمل التي ذكرنا سابقًا. في القسم الأكثر إقناعًا من الكتاب، يصف المؤلفان مستقبليَن قد يلزم بلوغهم 30 عامًا فقط. المستقبل الأول هو سيناريو أسوأ حالة الذي سنتّجه نحوه إذا ظلت اتجاهات انبعاثات الوقود الأحفوري المستقبلية تحاكي اتجاهات الحاضر. وفي هذا السيناريو/ الجحيم، سيكون "الهواء حارًّا وثقيلً، ومسدودًا بالتلوث الجسيمي". وستكون هناك "القليل من الغابات المتبقية على هذا الكوكب، والحاجز المرجاني العظيم في أستراليا سيصبح أكبر مقبرة مائية في العالم"، وسيتعامل "سكان السواحل مع الفيضانات التي لا تنتهي"، وسيعاني البشر أمراضًا عدة. كل هذه التغيرات الكارثية ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي والثقافي، ولن تكون هناك مصادر إخبارية جديرة بالثقة. بيد أنّ المؤلفيَن يصرّان على أنه من الممكن تجنب هذا النوع من البؤس الموصوف في السيناريو الأول، وأننا لا نزال نملك الخيار. والمستقبل البديل الذي يستحضرونه هو عالم

صالح للعيش (حتى إنه يقترب في بعض جوانبه من "المدينة الفاضلة"). فهم يقرّان بأنّ بعض الأشياء ستزداد سوءًا قبل أن تتحسن: مثلً، الانبعاثات التي أرسلناها حتى اليوم إلى الغلاف الجوي ستتضمن لا محالة حدوث موجات حرارة خطيرة وارتفاع منسوب البحار طوال عقود قادمة. بيد أنه في المستقبل البديل، على الرغم من ذلك، ستحظر معظم الدول تصنيع السيارات التي تعمل بالبنزين في عام 2030. وبمجرد أن تشغل السيارات مساحة وبنية تحتية أقل، ستجري إعادة تصوّر المدن، لتحوي مساحات إضافية للخضرة والحدائق الحضرية. كم ستربط السكك الحديدية ذات السرعة العالية معظم المناطق الحضرية. وستؤدي مبادرات الحفاظ على البيئة إلى إعادة بناء أجزاء من العالم على نطاق واسع. وستصبح "الزراعة المعمّرة" (agriculture Perennial)، و"الحراجة الزراعية المستدامة" (agroforestry Sustainable)، أشد فاعلية في إنتاج الغذاء لعددٍ وافر من البشر. كم ستجعل التكنولوجيا الذكية تحقيق مكاسب هائلة في نجاعة الطاقة ممكنًا. وستأتي معظم الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية على الأسطح، أو طلاء الأسطح الشمسي. هدف المؤلفين من خلال رسم هذه المشاهد المستقبلية المشرقة هو رفد منسوبٍ عالٍ من الطموح لدى الفاعلين السياسيين والناشطين والباحثين على حدٍ سواء؛ إذ لا يمكننا خلق مستقبل لائق، كم يؤكد المؤلفان، إذا لم نفكر أبدًا في الشكل الذي قد يبدو عليه العالم. ولكن، كيف نبدأ في تحقيق مثل هذه التطلعات بينم، فشل العالم في معالجة أيٍ من هذه القضايا والأزمات الملحة، خلال سنوات عديدة؟ يجادل فيغيريس وريفيت كارناك بأنّ العديد من الاستراتيجيات الرئيسة هي ثقافية، وحتى نفسية. ولذا نجدهم يخصصان فصلً كاملً لموضوع التفاؤل، وفصلً آخر للمفهوم ذي الحمولة القوية "الوفرة اللانهائية" (abundance Endless)، وهو يرتبط بالتحوّل من المنافسة الدولية والشك المتبادل إلى التعاون العالمي وحلّ المشكلات وتقاسم الموارد. كم يسرد المؤلفان عشر خطوات مفتاحية (كل منها منظم في عدة فئات فرعية) لتغيير العالم. بعضها تتوقعه، مثل استبدال الوقود الأحفوري باعتباره مصدرًا للطاقة؛ وهو ما تجري مقاربته بوصفه تحولً في المواقف، وليس مجرد تحوّل اقتصادي. في حين أنّ البعض الآخر فلسفي محض: "تخلَّ عن العالم القديم"، بمعنى كن مستعدًا لتغيير حياة الإنسان؛ أو "واجه حزنك ولكن تحمل رؤية للمستقبل"، أي تخيّل أنه من الممكن بالفعل حلّ هذه الأزمة؛ أو "الدفاع عن الحقيقة" ومكافحة التضليل. والأهم من ذلك، في نظر المؤلفيَن، "الانخراط في السياسة"، من خلال التصويت، والترشح للمناصب، والانضمم إلى حركات الاحتجاج والعصيان المدني، مثل "تمرد الانقراض" (Rebellion Extinction)، وحملات التوعية المناخية التي قامت بها الشابة اليافعة غريتا ثونبرغ (Tuhnberg Greta) في السنوات الأخيرة. وأخيرًا، يتضمن ملحق الكتاب نداءً للقرّاء لتقديم التزامات شخصية، مثل حساب البصمة الكربونية وتقليلها بأكثر من النصف بحلول عام.2030

في الماضي، كان خيال العلمء والأدباء مقيدًا بحدود، حتى حين يتعلق الأمور بأكثر المؤلفين خي لً كجول فيرن (Verne Jules) على سبيل المثال. أما اليوم، فلم يعد علمء المستقبل يتقيّدون بهذه القيود. فقد حققت التكنولوجيا طفرةً كبرى على مدى العقود القليلة الماضية، جعلت كل ما كان يمكن المرء أن يتخيله في خمسينيات القرن الماضي أو ستينياته ممكنًا اليوم. ففي العقد الثاني المنصرم من القرن الحادي والعشرين، بدأنا نشهد سفن فضاء تأخذ الناس في جولات فضائية في مدارات الكرة الأرضية، وقد نرى قريبًا جولات فضائية إلى القمر أو المريخ، وقد نشاهد أيضًا الأجهزة الإلكترونية التي جرى تصوّرها في فيلم الخيال العلمي "روربوكوب" (Robocop) الذي صدر في عام 1984، أو آلة السفر عبر الزمن التي Peter H. Diamandis & Steven Kotler The Future Is Faster Than You Think, New York: Simon & Schuster, 2020, 337 p. جرى تصورها في فيلم "العودة إلى المستقبل" Back to the Future() الذي صدر في عام.1985 بيد أنه ينبغي التأكيد هنا أنه على الرغم من أهمية عدم التقليل من الحمس المحيط بالابتكارات الجديدة، فإنّ مدى انتشارها واعتمدها واستدامتها يتوقف على مقبولية السوق. ف "التدمير الإبداعي " Creative(destruction) لدى جوزيف شومبيتر لم يكن دومًا هو مفتاح النجاح في الرأسملية. فقد فشلت العديد من التقنيات والابتكارات، مهم كانت ثورية، لأنها أتت قبل وقتها، كمشغل الموسيقى لشركة "سوني" (Sony)، الذي سبق بوقتٍ طويل مشغل الموسيقىiPod لشركة ""آبل (Apple)، أو بسبب "التبعية للنسق" Path dependency()، على غرار لوحات

المفاتيح العديدة التي ظهرت بعد لوحة المفاتيح (QWERTY)، وكانت أنجع منها، غير أنها عجزت عن إزاحتها من السوق. ولأنهم يأتيان من قلب الابتكارات الحديثة، فإنّ بيتر ديامانديز وستيفن كوتلر يمتلكان القدرة على التحدث عن هذه التقنيات التي تغيّ قواعد اللعبة، والعديد من التقنيات الأخرى التي يعتقدان أنها ستغير مجرى تاريخ البشرية. فديامانديز هو رائد أعمل أسس أكثر من 20 شركة ناشئة، وهو أيضًا الرئيس التنفيذي ل "مؤسسة إكس برايز" (X-Prize Foundation) التي تقود المبادرات التي تكافئ الحلول المبتكرة. أما كوتلر، فهو المؤسس والمدير التنفيذي ل "مجموعة أبحاث التدفق" (Collective Research Flow)، وهي منظمة للبحوث والتدريب في مجال العلوم والتكنولوجيا. وهم مساران يذكرّاننا حتمً بإيلون ماسك، الرجل الأشد ثراءً في العالم في عام 2022، وهو المقاول الذي وضع نصب عينيه ألّ حدود لتخيّل المستقبل والسعي إلى تنزيل ذلك الخيال في عالم اليوم. الكتاب مقسّم إلى ثلاثة أجزاء و 14 فصلً. يعرض الجزء الأول منه صعود التقنيات والمفاهيم الجديدة، مثل "قانون مور" (law Moore’s) الذي يشرح التغير الأسّ في عالم التكنولوجيا، ويناقش تقارب التقنيات. ويركز الجزء الثاني أكثر على مستقبل الأشياء، ويناقش كيف ستؤدي هذه التقنيات دورًا في تحويل التعليم والرعاية الصحية والترفيه والتسوق، من بين مجالات أخرى. في ما يركز الجزء الأخير على الكيفية التي سيتغير بها العالم بمجرد أن تخضع هذه القطاعات لتحوّل سريع. يذكر الكتاب جميع أنواع الأفكار ويربطها بأحد القطاعات. وهو يجد خيطًا مشتركًا في كل مجال. وعلى غرار حبكة أفلام هوليوود، يبني المؤلفون القصة حتى النهاية. فهم يبدأون بمنح القارئ خلفية عن التقنيات، ويربطونها بحكايات من الماضي، ثم يبرزون أيّ قطاعٍ سيتطلب أيّ تقنية، وفي النهاية كيف سيتغير العالم. خلاصة القول، يسلّط كتاب المستقبل أسرع مم نعتقد الضوء على الأفكار التي قد تتشكل في السنوات القادمة، ولكن ليس واضحًا بعد ما إذا كانت السوق ستقبل هذه الأفكار أو ترفضها. كم أنه من غير الواضح ما إذا كانت أيّ من هذه الأفكار أو معظمها ستجد طريقها إلى السوق في العقود القادمة. فطوال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كان أفضل ما يمكن أن يتخيله الاقتصاديون هو أنّ "العمل الميّت" (الآلات) سيتولى في يومٍ من الأيام "العمل الحيّ" (العمل البشري). وقد يستغرق الأمر نصف قرن قبل أن يصبح أيٌّ منها حقيقة على نطاق واسع. ولذا، إن كان المستقبل يقترب بخطى حثيثة من دون شك بسرعة، فإنّ ذلك قد لا يكون بالسرعة التي اقترحها المؤلفون. بيد أنّ الكتاب، مع ذلك، يظلّ قراءةً جيدة لأيّ شخص يريد أن يطّلع على ما سيبدو عليه المستقبل.

يشير تقرير مؤسسة غيتس لعام 2022، "مستقبل التقدم"، بصورة خاصة، إلى تأثير وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-في)، والحروب أوكرانيا واليمن، وأزمة المناخ والغذاء المستمرة، والتأثيرات الاقتصادية العكسية، في الطموحات العالمية لإنقاذ ملايين الأرواح لتحسين عيشهم بحلول عام 2030. ويدعو بيل وميليندا غيتس، الرئيسان المشاركان ل "مؤسسة غيتس" (Bill &) والمؤلفان Melinda Gates Foundation المشاركان للتقرير، إلى مقاربات جديدة لتحقيق المساواة بين الجنسين والأمن الغذائي، ويشيران إلى التقدم الهائل في التعامل مع وباء فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز، مع انخفاض بنسبة 60 في المئة تقريبًا في الوفيات السنوية Melinda French Gates & Bill Gates 2022 Goalkeepers Report: The Future of Progress, Bill & Melinda Gates Foundation, 2022, 51 p. في المدة 2000 - 2020، مث لً على ما يمكن أن يحدث عندما يستثمر العالم في حلول طويلة الأجل ومقاربات مبتكرة للإشكالات البشرية المستدامة. وفي هذا الصدد، تقول ميليندا غيتس: "يواجه العالم العديد من التحديات، قد يبدو بعضها مستعصيًا على التغلب عليها. ومع ذلك، وعلى الرغم من النكسات، فإن الأمل يحدوني في أن نتمكن من حل هذه المشاكل معًا، وإنقاذ ملايين الأرواح من خلال الإبداع البشري والابتكار... نحن نعلم أن التقدم ممكن لأن المجتمع العالمي واجه مصاعبَ صعبة من قبْل وانتصر فيها. ويمكننا أن نفعل ذلك مرةً أخرى". يتضمن تقرير هذا العام أفضلَ السيناريوهات وأسوأها لإنهاء الأمراض المعدية التي يمكن

الوقاية منها، وسوء التغذية، وتحسين الوصول إلى التعليم الجيد، وزيادة الوصول إلى الخدمات المالية، وتحقيق المساواة بين الجنسين. وهو يتبنّى مقاربةمتفائلة بشأن التقدّم نحو الأهداف العالمية على الرغم من الانتكاسات الكبيرة الناجمة عن الأزمات العالمية المتداخلة، حيث يؤكد على فرص تسريع التقدّم نحو إنهاء الفقر، ومحاربة عدم المساواة، والحدّ من آثار تغيّ المناخ. ويلاحظ المؤلفان غيتس أنّ كل مؤشر تقريبًا من مؤشرات أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، للحفاظ على الالتزامات تجاه أفقر دول العالم والاستثمر في الابتكار والإبداع لمواصلة إنقاذ ملايين الأرواح، هو خارج المسار الصحيح في منتصف الطريق لتحقيقه بحلول عام 2030. وهم يدعوان إلى اتّباع نهج جديد لتحقيق المساواة بين الجنسين والأمن الغذائي. تستشهد ميليندا غيتس ببيانات تُظهر أنّ العالم لن يصل إلى المساواة بين الجنسين حتى عام 2108 على الأقل، أي بعد ثلاثة أجيال ممّ كان متوقعًا في السابق. وتدعو إلى مناهج تقوم بأكثر من مجرد ضمن قدرة المرأة على كسب لقمة العيش. وتضيف غيتس أنه "عندما يتعلق الأمر بمستقبل التقدم، ليس فقط فيم يتعلق بالأهداف العالمية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، ولكن أيضًا تلك المتعلقة بالصحة الجيدة والتعليم الجيد والقضاء على الفقر وغير ذلك، هناك محرّك واحد يمكن أن يدفع بهذه الأهداف جميعًا: قوة المرأة". وهي تسلط الضوء على نهجيَن لزيادة تمكين المرأة في أسرتها ومجتمعها، هم: بناء المرونة الاقتصادية من خلال توسيع الوصول إلى الأدوات المالية الرقمية، وتنفيذ بنية تحتية قوية لتقديم الرعاية تمكّن النساء من كسبِ دخلٍ خارج المنزل. ويؤكد بيل غيتس أنّ الجوع لا يمكن حلّه من خلال المساعدات الإنسانية فحسب. ويستشهد بالصدمات الأخيرة التي تعرضت لها إمدادات الحبوب في العالم من أوروبا الشرقية، والتهديد المستمر للتغير المناخي، للتأكيد على ضعف نظام الغذاء العالمي. وباستخدام أداة جديدة لتصور البيانات للتنبؤ بتأثير التغير المناخي، يقدّم غيتس توقعات قاتمة لعائدات المحاصيل والإنتاجية الزراعية في المستقبل، لا سيم في أفريقيا، ليؤكد أنّ الهدف ينبغي أن يكون أكبر من مجرد تقديم المزيد من المساعدات الغذائية، بل بناء قدرات ذاتية تضمن عدم الحاجة إلى المساعدة في المقام الأوّل. وهو يشير في هذا الصدد إلى أمثلة لزراعة محاصيل "ذكية مناخيًا"، واستخدام النمذجة التنبؤية، كحلول مجرّبة ساعدت المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في أفريقيا والهند على زيادة إنتاجيتهم وحمية محاصيلهم من الآثار المدمرة للتغيّ المناخي.