Return to Article Details Climate Changes and their Impact on the Future of the Water Crisis in Iraq

التغيرات المناخية وأثرها في مستقبل أزمة المياه في العراق

Climate Changes and their Impact on the Future of the Water Crisis in Iraq

عبد الوهاب كريم حميد

زهراء عباس هادي

الملخّص

تسلط الدراسة الضوء على التغيرات المناخية التي تمثّل تحديًا خطيرًا تشهده البلدان العربية، ومن بينها العراق الذي يصنف خامس دولة معرّضة لخطر هذه التغيرات؛ إذ إنه يعاني ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، ونقص الأمطار في الشتاء، على نحو يؤدي إلى أزمة مياه وجفاف الأراضي وهجرة المزارعين. ويترافق ذلك مع سياسةٍ للدول المجاورة تؤثر فيه من خلال تقليل إمدادات المياه للبلاد. وتركز الدراسة على تأثير التغيرات المناخية في أزمة المياه في العراق، وعلى حلولها المستقبلية، معتمدةً، في استشراف تأثير هذه التغيرات وتداعيات السياسات المائية لدول الجوار، على المنهج الوصفي التحليلي لتشخيص ظاهرة التغيرات المناخية وأثرها في أزمة المياه، والمنهج القانوني لتحليل أثر المعاهدات والاتفاقيات الدولية في التزام الأطراف بها. كلمات مفتاحية: التغيرات المناخية، الأمن المائي، الموارد المائية، التنمية المستدامة، المستقبل.

Abstract

Abstract:  The paper highlights climate changes that pose a serious challenge to Arab countries, including Iraq, ranked as the fifth country at risk from climate change, and suffering from high temperatures in the summer and a lack of rain in the winter, which leads to a water crisis, land drought, and the migration of farmers. This is accompanied by a policy of neighboring countries that also affects it by reducing water supplies to Iraq. The study focuses on the impact of climate change on the water crisis in Iraq, and on future solutions to it. It seeks to forecast the impact of climate change and the repercussions of the water policies of neighboring countries on the water crisis in Iraq, using the descriptive and analytical approach to diagnose the phenomenon of climate change and its impact on the water crisis, and the legal approach to analyze the impact of international treaties and agreements on the commitment of the stakeholders.

الكلمات المفتاحية:
  • التغيرات المناخية
  • الأمن المائي
  • الموارد المائية
  • التنمية المستدامة
  • المستقبل
Keywords:
  • Climate Change
  • Water Security
  • Water Resources
  • Sustainable Development
  • Future

التغيرات المناخية وأثرها في مستقبل أزمة المياه يف العراق Climate Changes and their Impact on the Future of the Water Crisis in Iraq

كلمت مفتاحية:  التغيرات المناخية، الأمن المائي، الموارد المائية، التنمية المستدامة، المستقبل.

مقدمة

يمثّل تغير المناخ1 تحديًا خطيرًا يواجه العالم بصورة عامة، والعراق بصورة خاصة. ففي تصنيفٍ للأمم المتحدة، نجد العراق خامس دولةٍ معرضة لخطر التغيرات المناخية2؛ إذ إنه يعاني ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف بمعدل يصل إلى 50 درجة مئوية3، على نحوٍ يتسبب في ارتفاع كبير في نسبة تبخر المياه وفقدانها، فضالًا عن انخفاض معدلات سقوط الأمطار في فصل الشتاء. من ثمّ، أصبح العراق يُعاني أزمة في مياهه وجفاف أراضيه وتضرر المساحات المزروعة، خاصةً في الجنوب؛ ما أدى إلى هجرة المزارعين إلى مراكز المحافظات أو المحافظات المجاورة في الجنوب والوسط. إضافةً إلى ذلك، أدت السياسة المائية لدول الجوار إلى تراجع كميات المياه في أنهار العراق وشحّها؛ إذ قامت بعض هذه الدول بقطع بعض الأنهار المشتركة، وتحويل مجرى بعضها الآخر داخل حدودها، ما أحدث ضررًا في النظام البيئي، وساد الجفاف معظم الأراضي الزراعية في العراق. وفي هذا الصدد، يرى عبد الحسين شعبان أنّ أزمة المياه هي أحد الصراعات الموازية التي يمكن أن تنشب في أي لحظة، وأن مشكلة المياه إحدى المشكلاات المنذرة بحروب اقتصادية حقيقية4. من هنا، ت تمثل مشكلة البحث في التساؤل الجوهري بشأن أثر التغيرات المناخية في تفاقم أزمة المياه في العراق، ومنها تنبثق جملة من التساؤلات الفرعية بشأن أثر موقعه الجغرافي في تقلباته المناخية، وأثر السياسة المائية لدول الجوار (إيران نموذجًا) في تراجع إيراداته المائية، ومستقبل أزمة المياه في البلااد والحلول المقترحة لعلااجها. ت ناولت العديد من الدراسات موضوع هذه الدراسة، منها دراسة فتحي معيفي5 التي هدفت إلى بيان تأثير التغير المناخي في الموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا. وقد توصلت إلى ضرورة اتخاذ تدابير مكلفة لمواجهة آثار التغير المناخي، من خلاال بناء السياسات المائية المشتركة لإدارة المياه في

  1. يُعرّف "تغير المناخ" طبقًا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بأنه "تلك التغيرات في المناخ التي تعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يفضي إلى تغير في تكوين الغلااف الجوي العالمي، والذي يلااحظ بالإضافة إلى التقلب الطبيعي للمناخ على مدى فترات زمنية متماثلة". ينظر: الأمم المتحدة، اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (نيويورك: 1992)، ص 3. ويشير تغير المناخ إلى أيّ تغير مؤثر وطويل المدى في معدل حالة الطقس في منطقة معينة. ويمكن أن يشمل معدل حالة الطقس معدل درجات الحرارة، ومعدل التساقط، وحالة الرياح. ويمكن أن تحدث هذه التغيرات بسبب العمليات الديناميكية للأرض كالبراكين، أو بسبب قوى خارجية، كالتغير في شدة الأشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة، ومؤخرًا بسبب نشاطات الإنسان. ينظر: وسيم وجيه الكسبان، "أثر التغيرات المناخية على إنتاجية الحاصلاات الزراعية في مصر"، مجلة كلية السياسة والاقتصاد، العدد 5 (2020)، ص.21-1
  2. United Nations Iraq & IOM, Migration, Environment, and Climate Change in Iraq (Baghdad: IOM, 2022), accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/rCGZ9
  3. Dylan O'Driscoll & Shivan Fazil, "Why Climate Change Will Exacerbate Inequalities and Grievances in Iraq," NewSecurityBeat, 9/5/2022, accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/eopFO
  4. عبد الحسين شعبان، "المياه والسلاام: الأمن المائي في الشرق الأوسط"، في: دراسات في القانون الدولي والشؤون الدولية، تنسيق بوعزة عبد الهادي (عمان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، 2014)، ص.12
  5. فتحي معيفي، "تأثير التغير المناخي على الموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، مج 9، العدد 1 (2020)، ص.447-437

منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا. وعالجت دراسة مروة حمدان عبد، عن النظام القانوني للمجاري المائية الدولية بين العراق وإيران6، مشكلة المجاري المائية بين البلدين، وتناولت جملةً من المشكلاات التي أخذت حيزًا مهمًا في الساحتين السياسية والقانونية بالنسبة إلى استقرار علااقاتهم الدولية، مبرزةً أنّ جذور هذه المشكلة ترجع إلى عام 1951، حينم أنشأت إيران سدًا على نهر الوند، وقطعت المياه عن مدينة خانقين، وأقامت العديد من السدود على وديان مندلي والنفط خانة وغيرها، متعديةً بذلك على حقوق العراق المكتسبة في هذه المجاري المائية، وفي انتهاكٍ لقواعد القانون الدولي. وقد أوصت الدراسة بتشكيل لجنة فنية لمعالجة المشكلاات المتعلقة بتقسيم المجاري المائية المشتركة بين البلدين. وتجدر الإشارة إلى دراسة إياد عبد علي الشمري عن أثر التغيرات المناخية في تفاقم أزمة شحّ المياه في العراق7. وقد هدفت إلى إيضاح هذه الأزمة ومسبباتها، وعالجت مشكلة أثر التغير المناخي في الخصائص الطبيعية لأنهار العراق وحدوث الأزمة المائية. وتوصلت إلى أن التغير المناخي يمتد أثره إلى دول المنبع، لا سيم تركيا التي تُعتبر أهم دول المنبع المائي لأنهار العراق. ن ستهل الدراسة بتقديمٍ عن مناخ العراق، وإدارة الموارد المائية لحكومات ما بعد الاحتلاال في عام 2003، والسياسة المائية لدول الجوار. ثمّ نتناول التغيرات المناخية وأثرها في أزمة المياه في العراق، ونستشرف أخيرًا مستقبل أزمة المياه في البلااد والحلول المقترحة لعلااجها. أولًا: الموقع الجغرايف للعراق وخصائص أنهاره وموارده المائية يقع العراق جغرافيًا جنوب غرب قارة آسيا، متوسطًا قارات العالم القديم (آسيا، وأوروبا، وأفريقيا)، وإلى الشمل الشرقي من الوطن العربي. وتحدّه من الشمل تركيا، ومن الجنوب الخليج العربي والكويت والمملكة العربية السعودية، ومن الشرق إيران، ومن الغرب سورية والأردن والسعودية. أما فلكيًا، فيتحدد موقع العراق بين دائرَتي عرض (5 29° - 22 37°) شمل، ا وخطي الطول (48 38° - 45 48°) شرقًا (يُنظر الخريطة 1)؛ ويبلغ طول الحدود 3462 كلم منها 1300 كلم مع إيران، و 812 كلم مع السعودية، و 600 كلم مع سورية، و 377 كلم مع تركيا، و 195 كلم مع الكويت، و 178 كلم مع الأردن، إضافة إلى 60 كلم مع الخليج العربي. ومع اختلااف التقديرات، تبلغ مساحة العراق بحسب المصادر الرسمية نحو 435052 كلم 2، ضمنها مساحة المياه الإقليمية البالغة 924 كلم 28.

  1. مروة حمدان عبد، "النظام القانوني للمجاري المائية الدولية بين العراق وإيران في ظل قواعد القانون الدولي"، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة النهرين، العراق (2013)، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/iosF0
  2. إياد عبد علي سلمان الشمري، "أثر التغيرات المناخية في تفاقم شحة المياه في العراق"، مجلة ميسان للدراسات الأكاديمية، مج 11، العدد 21 (كانون الأول/ ديسمبر 2012)، ص.74-55
  3. جمهورية العراق، الجهاز المركزي للإحصاء، وزارة التخطيط، "الموجز الاحصائي للعراق 2018"، شوهد في 2023/12/31، في: https://rebrand.ly/wsa3c17 المصدر: ط الب محسن جاسم العبيدي، "التحليل الجغرافي لأزمة المشاركة السياسية في العراق بعد عام 2003"، رسالة ماجستير، قسم الجغرافية ونظم المعلومات الجغرافية، كلية الآداب، الجامعة العراقية، 2021.

. الخريطة (1) الموقع الجغرافي للعراق

ويقع العراق بين دائرَتي عرض (5 29° - 22 37°) شمل، ا وخطي الطول (48 38° - 45 48°) شرقًا، وبذلك فهو يحتل ثماني دوائر عرض في الجزء الجنوبي من المنطقة المعتدلة الشملية. وتشغل دوائر العرض امتدادًا طوليًا بين الشمل والجنوب قرابة 925 كلم. أما طول الامتداد الأفقي بالنسبة إلى خطوط الطول فيبلغ بين الشرق والغرب نحو 950 كلم. ويجعل هذا الموقع مناخ العراق يراوح بين مناخ الصحراء ومناخ البحر الأبيض المتوسط، فيعدّ مناخًا شبه قاري يتصف بالجفاف وارتفاع درجات الحرارة صيفًا، وانخفاضها مع قلة سقوط الأمطار شتاءً؛ فتظهر خصائص مناخية متباينة نسبيًا من الشرق إلى الغرب،

ومن الشمل إلى الجنوب9. ويترتب على هذا الموقع أن تكون أشعة الشمس عمودية أو قريبة من العمودية خلاال فصل الصيف، ومائلة أو قريبة من المائلة في فصل الشتاء. وتتمثل أهمية موقع العراق في كون أراضيه تشغل الطرف الشرقي من الهلاال الخصيب، الذي يبدأ من رأس الخليج العربي، ثم يمر بالعراق وسورية ولبنان وفلسطين والأردن10. وهو يمثل المنفذ البحري الوحيد للبلااد، وله تأثير في مناخه إذ يُعدّ مصدرًا للرياح الرطبة الدافئة (الجنوبية الشرقية). وقد شهد العراق عام 2021 ثاني أكثر مواسمه جفافًا منذ 40 عامًا، بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار11. وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت تدفقات المياه من نهرَي الفرات ودجلة، التي توفر ما يصل إلى 98 في المئة من المياه السطحية، بنسبة تراوح بين 30 و 40 في المئة13. وبدأت الأهوار التاريخية في الجنوب تجفّ، وأخذت درجات الحرارة تتصاعد، إذ سجلت أعلااها حوالى 54 درجة مئوية في البصرة؛ ويعني انخفاض منسوب مياه الأنهار أنّ مياه البحر تندفع داخل الأراضي الجنوبية، مع تهديد الملوحة للزراعة14. بالنسبة إلى خصائص أنهار العراق والإيرادات المائية، يمثل نهرا دجلة والفرات المورد الرئ سي للمياه في العراق؛ إذ يتصف نهر دجلة بضخامة إيراده السنوي، وذلك لكون 33.5 في المئة من هذا الإيراد تأتي من داخل العراق، وهو في حدود 16 مليار م 3 سنويًا (ينظر الجدول 1). ويبلغ طوله من منبعه في تركيا وحتى المصب نحو 1718 كم، منها 1481 كلم (82 في المئة من مجموع طوله) داخل الأراضي العراقية، وتبلغ مساحة الحوض الكلية 429753 ألف كلم 2، منها نسبة 58.9 في المئة في العراق. أما نهر الفرات، فيبلغ طوله من التقاء رافديه فرات صو ومراد صو حتى مصبه في شط العرب عند كرمة علي 2330 كلم، منها 1200 كلم ضمن الحدود العراقية، والباقي يبلغ 1100 كلم يقع خارج حدود العراق (455 كلم في تركيا، و 675 كلم في سورية)، وتبلغ مساحة حوضه 444000 كلم 2. ويأتي ما نسبته 41.54 في المئة من مياه نهر دجلة من تركيا، و 18.82 في المئة من إيران. أما نسبة إيرادات نهر الفرات من تركيا، فتبلغ 88.17 في المئة، ومن سورية 8.36 في المئة، ومن الأراضي العراقية ما يبلغ 3.47 في المئة. ويراوح معدل الإيراد السنوي لنهري دجلة والفرات معًا بين 78 و 80 مليار م 3 سنويًا؛ وتختلف هذه الكمية بحسب

  1. عبد المحسن أحمد إبراهيم طه وأحمد حامد علي العبيدي، "الموقع الجغرافي للعراق وحدوده سياسيًا"، مجلة آداب الرافدين، العدد 86 (2021)، ص.476
  2. عباس فاضل السعدي، جغرافية العراق (بغداد: المطبعة الجامعية، 2009)، ص.4
  3. غلاام إسحق زي، "تغير المناخ أكبر تهديد يواجه العراق على الإطلااق"، أخبار الأمم المتحدة، 2022/11/13، شوهد في 2023/12/31، ف:ي https://shorturl.at/txHW5 12 المرجع نفسه.
  4. المرجع نفسه. المصدر: عماد أحمد عبد الصاحب، "مصادر المياه في العراق والعوامل المؤثرة فيها: المياه السطحية"، المرجع الإلكتروني للمعلوماتية، 2019/7/12، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/wAM14

الظروف المناخية للسنة المائية. فإذا كانت سنة رطبة، تزيد الإيرادات إلى أكثر من 100 مليار م 3، وإذا كانت جافة، تنخفض الإيرادات إلى ما دون 50 مليار م 3 سنويًا15. وتُعدّ كمية مياه نهر دجلة مضمونةً من الناحية البشرية، ولكن تهددها الظروف المناخية العالمية التي تشهد تغيرات كبيرة ومتتالية. وبحسب عمد أحمد عبد الصاحب، "تواجه المصادر الخارجية لمياه نهر دجلة تهديدين رئيسين؛ الأول طبيعي مناخي، والثاني سياسي وجيوسياسي، وهو يرتبط بالظروف والمتغيرات السياسية والاقتصادية والتنموية للدول الأخرى. أما نهر الفرات، فقد تراجعت إيراداته السنوية تراجعًا كبيرًا جدًا بسبب الظروف المناخية والمشاريع التركية المنفّذة ضمن مشروع 'الكاب'16؛ إذ بلغت أقل من 9 مليارات متر مكعّب سنويًا في الوقت الحاضر، بعد أن كانت في حدود 29 مليار متر مكعّب في السابق"17

. الجدول (1) مساحة حوض التغذية الفعلية والإيرادات السنوية لنهري دجلة والفرات موزعة بحسب دول الحوضين

في المئة من
إجملي الإيراد
السنوي
الإيراد المائي
السنوي مليار
م3ي
في المئة من
إجملي مساحة
اإلحوض
مساحة حوض
التغذية الفعلية
كيالم 2
الدولةالنهر
54.6226.2234.6957614تركياحوض دجلة
0.060.030.50836سورية
11.875.714.7024409إيران
33.4516.0550.1183237العراق
100 في المئة48100 في المئة166094المجموع
982998.18108000تركياحاوض الفرات
20.61.822000سورية
----السعودية
----العراق
100 في المئة30100 في المئة110000المجموع
-78-276094إجمالي الحوضين
  1. رعد رحيم حمود العزاوي، "زيادة كفاءة استخدام الماء ودوره في زيادة مساحة الأراضي المزروعة في العراق"، مجلة ديالى للبحوث الإنسانية، مج 1، العدد 57 (2013)، ص.224-177
  2. نفذت تركيا منذ بداية سبعينيات القرن العشرين المشروع الكبير لجنوب شرق الأناضول المعروف باسم "الكاب" (GAP)، تضمن إقامة عدد كبير من السدود على نهري دجلة والفرات بهدف خدمة المصالح التركية، ما خفض على نحوٍ كبير تصريف نهر الفرات في سورية وفي العراق.
  3. عماد أحمد عبد الصاحب، "مصادر المياه في العراق والعوامل المؤثرة فيها: المياه السطحية"، المرجع الإلكتروني للمعلوماتية، 2019/7/12، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/wAM14

دجلة والفرات التي قُدرت ب 49.59 مليار م 3 (ينظر الجدول.)2 بحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء في العراق، قُدرت الإيرادات المائية لنهر دجلة في عام 2020 ب 11.44 مليار م 3، في حين قُدرت الإيرادات السنوية لروافده ب 17.95 مليار م 318. وبلغ المجموع الكلي لهذه الكميات في نهر دجلة وروافده 29.39 مليار م 3، وبنسبة تبلغ 59.3 في المئة. وقُدرت الإيرادات السنوية لنهر الفرات ب 20.20 مليار م 3، وبنسبة بلغت 40.7 في المئة من المجموع الكلي لإيرادات نهرَي

. الخريطة (2) أحواض نهري دجلة والفرات

  1. جمهورية العراق، الجهاز المركزي للإحصاء، وزارة التخطيط، تقرير الموارد المائية لعام 2020 (بغداد: 2020)، ص.7 المصدر: نادية عبد الحسن محيبس، "هيدرومورفومترية حوض نهر دجلة"، رسالة ماجستير، كلية التربية، الجامعة المستنصرية.)2018(المصدر: جمهورية العراق، الجهاز المركزي للإحصاء، وزارة التخطيط، تقرير الموارد المائية لعام 2020 (بغداد: 2020)، ص.7

من خلاال الجدول (2) والشكل (1)، يتضح أن الإيرادات السنوية لنهر دجلة وروافده انخفضت مقارنة بسنة 2019 حين بلغت 76.52 مليار م 3، وفي عام 2020 بلغت 11.44 مليار م 3، وأن الإيرادات المائية من رافد الزاب الأعلى بلغت 10.23 مليار م 3، وبنسبة 20.6 في المئة من مجموع الإيرادات المائية لنهر دجلة، يليه رافد الزاب الأسفل وبواقع 4.29 مليارات م 3، وبنسبة 8.7 في المئة، يليه رافد ديالى وبواقع 2.49 مليار م 3، وبنسبة 5 في المئة، يليه رافد العظيم وبواقع 0.94 مليار م 3، وبنسبة 1.9 في المئة، في حين ارتفعت نسبة الإيرادات المائية لنهر الفرات من 16.95 مليار م 3 عام 2019 إلى 20.20 مليار م 3 عام.2020

. الجد.ول (2) الإيرادات السنوية لنهري دجلة والفرات لعامي 2020-2019

الطول (كلم)النسبة
في المئة
الإيراد السنوي
2020
مليار/ م3
الإيراد السنوي
2019
مإليار/ م3
اإلنهر وروافده
1900 منه 1418 داخل
العراق
23.111.4431.29دجلة الرئ سي*
39220.610.2320.67الزاب الأعلى**الروافد
3968.74.2911.56الزاب الأسفل
2301.90.292.11العظيم***
3895.02.4910.89ديالى
-59.329.3976.52مجموع إيرادات نهر دجلة
وروافده
2940 منه 1160 داخل
العراق
40.720.2016.95الفرات****
-10049.5993.47المجموع الكلي لإيرادات نهري
دجلة والفرات
* الإيراد السنوي يمثل كمية المياه الواردة إلى العراق من الحدود التركية.
** إيرادات تقديرية لعدم وجود رصدٍ فعلي كافٍ للتصريف.
*** الإيراد السنوي داخل العراق فقط والبقية من المنبع إلى المصب لنهر دجلة.
**** الإيراد السنوي يمثل المعدل بعد تشغيل منظومة السدود التركية – السورية منذ عام.1994

وفي عام 2021، تراجعت الإيرادات المائية لنهر الفرات إلى 9.5 مليارات م 3. أما نهر دجلة، فتراجعت إيراداته إلى 9.7 مليارات م 3 فقط19. وفي تموز/ يوليو 2022، أعلنت وزارة الموارد المائية عن انخفاض المخزون المائي في العراق بنسبة 60 في المئة مقارنة بعام 2021.

الشكل (1): نسبة الإيرادات السنوية لنهري دجلة والفرات عام 2020

وصلت الإيرادات المائية مع المعدل العام إلى مستواها الأدنى منذ 100 عام، بنسبة بلغت تقريبًا 35 في المئة من المعدل العام؛ ومن بينها، تقدر الإيرادات في نهر ديالى القادم من إيران ب 20 في المئة. وتقدر في نهر الزاب ب 40 في المئة، في حين تقدر إيرادات نهر دجلة القادم من تركيا ب 35 في المئة، ونهر الفرات أيضًا ب 35 في المئة20. وفي عام 2023، أفادت وزارة الموارد المائية بأن دول الجوار تمنع عن العراق 75 في المئة من حقوقه المائية، وأن مخزون المياه بلغ 7.5 مليارات م 3. وجدير بالذكر أن 70 في المئة من الإيرادات المائية ترد من الخارج، توزع بواقع 50 في المئة من تركيا، و 15 في المئة من إيران، و 5 في المئة من سورية؛ ولذا فإن الإشكال الأكبر مع الجانب التركي، إذ يستلم العراق أقل من 25 في المئة من حقوقه الطبيعية عبر نهرَي دجلة والفرات21. ويتضح من خلاال ما تقدم أن هناك تراجعًا كبيرًا في كميات المياه في عام 2023 مقارنةً بالأعوام السابقة، وأن آخر مرة حصل فيها العراق على حصته المائية كانت في عام.2019

  1. علي كريم اذهيب، "بعد انضمامه لها.. هل تروي اتفاقية الأمم المتحدة للمياه عطش العراق؟"، الجزيرة نت، 2023/3/30، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/aBKS0
  2. بالأرقام.. نسب الإيرادات المائية في أنهر دجلة والفرات وديالى والزاب"، وكالة الأنباء العراقية، 2023/7/13، شوهد في 2023/12/31، ف:ي https://shorturl.at/dgBNR
  3. فراس عدنان، "الموارد المائية: دول الجوار تصادر 75 % من حقوقنا في دجلة والفرات"، المدى، العدد 5391، 2023/3/15، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/fgxL0

ث انيًا: السياسة المائية لدول الجوار ي ف ضوء المعاهدات والاتفاقيات الدولية

ليست مشكلة أزمة المياه جديدة أو وليدة اللحظة، بل هي أزمة ممتدة في الزمن، تعود على الأقل إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي، حين شقت إيران قناة مائية على نهر الوند، وسحبت 60 في المئة من مياهه لإرواء الأراضي بين قصر شيرين وخسروي، من دون استشارة العراق، أو حتى إبلااغه. ويجدر بالتذكير في هذا الصدد، واستنادًا إلى الشواهد التاريخية منذ حكم الدولة العثمنية للعراق، أن أولى مفاوضات لترسيم الحدود بين الدولة العثمنية ونظام الشاه بدأت عام 1913، وعُقِدت خلاالها 87 جلسة، ورُسِمت 18 خريطة تفصيلية للحدود، وانتهت بتوقيع بروتوكول أستانة بعدها بعام واحد. حينها اعُتبُر خط التالوك (أعمق نقطة في شط العرب) الحدود البحرية الرسمية بين الدولتين22؛ وكان التقاطع الأساسي بين البلدين يتعلق بشط العرب. وفي عام 1937، عقدت اتفاقية جديدة بين البلدين حول تقاسم مياه الأنهار، إلا أن الجانب الإيراني اعتبر هذه الاتفاقية هاضمًا لحقوقه؛ ما جعله يتخذ إجراءات تضر بالعراق. واستمرت هذه التجاذبات حتى وُقّعت اتفاقية الجزائر عام 1975، بعد أن قدّم العراق تقريرًا للأمم المتحدة عام 1974 لتوضيح حقوقه المائية مع إيران. ومن أهم نصوص اتفاقية الجزائر23 المادة الثانية التي نصت على مناصفة مياه أنهار بناوة سوتا، وقرة تو، وكنكير، في مواقع مناسبة يتفق عليها الطرفان، إضافةً إلى تقسيم مياه نهر الوند، وكنجان جم، والطيب، ودويريج، بين البلدين، على أساس محاضر جلسات لجنة تخطيط الحدود العثمنية الفارسية لعام 1914 والعرف السائد. وتجدر الإشارة، أيضًا، إلى المادة الثالثة التي نصت على تشكيل لجنة فنية بين البلدين لوضع أحكام الاتفاق موضع التنفيذ. وقد أعلن العراق عن إلغاء الاتفاقية بعد تمادي الطرف الإيراني في الإضرار بمصالح العراق الحدودية، ومنها الحقوق المائية، حينم قامت طهران ببناء مشاريع السدود الإيرانية التي بلغت حتى الآن 1330 مشروعًا، نُفذ منها 673 سدًا، بعضها لأغراض تخزينية، والبعض الآخر تحويلية. وطوال الفترة 2013-1989، كان يجري بناء 35 سدًا كل عام في المتوسط؛ ما أثّر في نسب المياه الواردة للعراق، وأدى إلى جفاف الأراضي الزراعية وتهديد أمنه المائي24.

  1. مستمرة لأكثر من قرن.. حرب الماء غير المعلنة بين العراق وإيران"،، 2022/9/8، شوهد في 2023/12/31، في: الحرة https://shorturl.at/mqzFJ
  2. نصوص اتفاقية الجزائر بين الحكومتين الإيرانية والعراقية والتي وقعت عام 1975/ الملحق رقم (51)"، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/MRV48
  3. الأمن المائي" هو القدرة الدائمة المستمرة – في الحاضر والمستقبل – على توفير الماء غير الملوث، والصالح للااستخدامات الإنسانية اللاازمة للحياة، على أن تكون هذه القدرة غير مشروطة أو مهددة لطرف خارجي طبيعي أو صناعي، وبكميات وطاقات تخزينية مدة مناسبة للااستهلااك، وبالقدرة على توفير خزانات محمية سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا. ينظر: علييي حتر، "الأمن المائي العربي في بلااد الشام والعراق ومصر"، مجلة فكر، عدد خاص حول الأمن المائي العربي، ملحق العدد 112 (2011)، ص.8-6

ويكتسي شط العرب موقعًا مميزًا في النزاع المائي مع إيران25؛ فهو يقع ضمن الحدود العراقية، حتى نقطة تبعد حوالى 60 كلم فوق الخليج، و 15 كلم فوق مدخل الكارون. تمثّل وان المنطقة الواقعة أسفل الكارون الحدود الدولية بين العراق وإيران، ويعتبر شط العرب نهرًا دوليًا، وذلك بحسب ما نصّت عليه المادتان ((89) و) من نص اتفاقية الجزائر لسنة 1975؛ إذ نصت المادة (8) على "ضرورة وضع القواعد المتعلقة بالملااحة في شط العرب من قبل لجنة مشتركة عراقية - إيرانية حسب مبدأ الحقوق المتساوية في الملااحة وقيام لجنة أخرى بوضع القواعد الخاصة لمنع التلوث والسيطرة عليه في النهر"26. أما المادة (9)، فقد نصت صراحةً على اعتبار شط العرب طريقًا للملااحة الدولية، وألزمت الطرفين بالامتناع عن كل استغلاال من شأنه أن يعيق الملااحة فيه27؛ إلا أن إيران قد أغلقت شط العرب في وجه الملااحة الدولية منذ بداية الحرب العراقية - الإيرانية عام 198028. وفي عام 2013، محت السلطات الإيرانية نهر الكارون من الوجود بتجفيف المجرى المتجه إلى العراق، بعد أن كان يدفع ب 14 مليار م 3 من المياه العذبة سنويًا في شط العرب؛ وقد احتج السكان العرب في الأحواز على السياسة المدمرة للبيئة في المنطقة29. وفيم يلي أهم المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي عُقدت بين العراق وإيران بشأن المياه المشتركة: معاهدة أرضروم الثانية عام 1847: وقد نصت في مادتها (2) أن الحكومة العثمنية تعترف بسيادة إيران على مدينة خرمشهر ومينائها وجزيرة خضر أبادان والمرسى والأراضي الواقعة على الضفة الشرقية من شط العرب. وأما بخصوص موضوع شط العرب، فقد اتفق الطرفان على أن يسير خط الحدود بينهم مع ضفته الشرقية، مع الاعتراف الكامل بمياه شط العرب للعراق. بروتوكول عام 1913: الذي جرى توقيعه للتنصيص على الحدود العراقية - الإيرانية30. اتفاقية عام 1937: وقعت هذه الاتفاقية لتنظيم الحدود بين البلدين، ومنحت إيران حقوقًا في شط العرب، ومكاسب أخرى مثل حرية الملااحة للبلدين في الشط، مع بقاء السيادة على الشط للعراق. ثم أعلن الشاه محمد رضا بهلوي إلغاءها في عام 1969. وفي ضوء ذلك، فرضت إيران أمرًا واقعًا على الملااحة في شط العرب بمعزل عن اشتراطات المعاهدة السابقة، معلنةً أنها ستعتبر المياه العميقة وسط النهر (خط الثالوك) حدًا لتقاسم السيادة على الممر المائي؛ ولم تردّ الحكومة العراقية بوضوح على ذلك، إلا أنها وجهت أنظارها نحو ميناءَي أم قصر وخور الزبير باعتبارهم مَنْفذَين على الخليج

  1. نصوص اتفاقية الجزائر".
  2. المرجع نفسه.
  3. توماس ناف وروث هاكسون، المياه في الشرق الأوسط: صراع أم تعاون، ترجمة دائرة التدريب/ مديرية التطوير القتالي، سلسلة بحوث عسكرية (بغداد: دائرة التدريب/ مديرية التطوير القتالي، 1987)، ص.28
  4. صفاء خلف، "إيران ومياه العراق: طرائق في الخنق"،، 2018/3/5، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/szRY0 السفير
  5. عبد المالك خلف التميمي، المياه العربية: التحدي والاستجابة (بيروت: منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، 2008)، ص.142

اتفاقية الجزائر عام 1975: عُقدت هذه الاتفاقية بجهود من الجزائر، قبل أن يجري إلغاؤها في عام 1980 (من جانب العراق بعد سقوط الشاه)، وبعدها اندلعت الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980، واستمرت إلى غاية عام.1988 تخضع عملية استغلاال الأنهار الدولية بين الدول المتشاطئة للقانون الدولي؛ إذ صدرت معاهدات واتفاقات بين الدول تنظم استخدام المياه الدولية، ونشرت الأمم المتحدة في عام 1963 ما يزيد على 250 معاهدة تنظم استخدام المياه الدولية بعنوان "النصوص التشريعية وأحكام المعاهدات الخاصة باستخدام الأنهار الدولية لغير أغراض الملااحة"31. ويضمن القانون الدولي حقوق الدول في الأنهار الدولية؛ بدءًا من اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملااحية لعام 1997 المشاطئة التي تتضمن 37 مادة مصنفة في 7 أبواب، والتي يمكن من خلاال بنودها أن يطالب العراق بحقه المشروع للحفاظ على حياة شعبه واقتصاده، على اعتبار أنها تركز على عدم إلحاق الضرر بمصالح الدول المتشاطئة، ولا يمكن الاستهانة بالسيادة الوطنية لأيّ طرف على أرضه وسمئه ومياهه، وينبغي تجنب إلحاق الضرر بمصالح الدول المتشاطئة32. وعلى الرغم من وضوح الاتفاقيات والمعاهدات التي تلزم الأطراف باحترام بنودهم، فإنّ إيران ما فتئت تختلق الأعذار لتتهرب منها، خاصة خلاال الفترة التي أعقبت احتلاال العراق. ويستند العراق في مطالبته بحصة عادلة في مياه المجاري المائية المشتركة إلى القواعد القانونية الدولية الخاصة بالاستفادة من مياه المجاري المائية الدولية التي تخول كل دولة تشترك في مجرى مائي دولي استعمل حصة معقولة وعادلة في مياه ذلك المجرى استعملًا مفيدًا من دون الإضرار بمصالح دول المجرى المائي الأخرى وحقوقها33. ومن ثمّ، أثّرت السياسة المائية لدول المنبع (إيران، وتركيا) في تفاقم أزمة المياه في العراق، وذلك من خلاال إنشاء البلدين السدود على نهري دجلة والفرات، وتحويل مجاري الأنهار إلى داخل أراضيهم، وقطع الجزء الآخر؛ ما تسبّب في تلوث المياه في العراق، وارتفاع نسبة الملوحة، وتضرّر النظام البيئي فيه، وحدوث الجفاف34.

  1. سمير هادي سلمان الشكري، القواعد الدولية المنظمة لاقتسام المياه ومشكلة توزيع مياه حوضي دجلة والفرات بين تركيا والعراق (بيروت: مؤسسة العارف للمطبوعات،.)2014
  2. شذى خليل، "أزمة واردات العراق المائية بين إيران وتركيا والاتفاقيات الدولية"، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 2019/3/23، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/aeisL
  3. عبد، ص.1
  4. يبلغ عدد الأنهار المشتركة العابرة للحدود بين العراق وإيران 25 نهرًا صغيرًا، أكبرها نهر الكارون الذي يصب في شط العرب؛ وقد قامت إيران ببناء عدة سدود على الروافد الداخلة للعراق وتحويل مجاري البعض منها. وفي هذا الصدد، أوضح وزير الموارد المائية مهدي رشيد الحمداني أن العراق أبلغ الإيرانيين أن اتفاقية الجزائر لعام 1975 لا تمنحهم الحق في بناء أنفاق تحت الأنهر، أو تحويل مجاريها، كما يحصل اليوم في نهر سيروان الذي ينبع من إيران ويصبّ في بحيرة دربندخان بشمال العراق، أو مع تحويل إيران مياه نهر الزاب الأسفل إلى بحيرة أروميا، وتغيير مجرى نهر الكارون الذي يصب في شط العرب. ينظر: "أزمة المياه مع إيران.. العراق يعتزم تدويل الملف وشكوك حول 'الموقف الموحد'"،، 2021/9/22، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/yDY56 الحرة

ثالثًا: التغيرات المناخية وعلاقتها بتفاقم أزمة المياه يف العراق

تصف منظمة الأرصاد الجوية العالمية (WMO) تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلااف الجوي خلاال القرن العشرين بأنه ناتج من "الاستخدام المتزايد للطاقة والتوسع في الاقتصاد العالمي"، وأن تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلااف الجوي يغير التوازن الإشعاعي للغلااف الجوي، ينتج منه تدفئة سطح الأرض والغلااف الجوي السفلي، على اعتبار أن غازات الدفيئة تمتص بعض الإشعاع الحراري الخارج من الأرض، وتعيد إشعاعها مرة أخرى نحو السطح35. فتراكمُ الغازات الدفيئة في الغلااف الجوي المرتبط بالأنشطة البشرية يؤثر في المناخ العالمي. ومن المتوقع استمرار زيادة تركيزات الغازات الدفيئة مستقبال؛ ا ما يؤدي إلى استمرار ظاهرة الاحترار العالمي. وتختلف تقديرات التكاليف اللاازمة لاتخاذ إجراءات تخص تغيرات المناخ في العالم، ولكن مم لا شك فيه أنها سوف تزداد بعد مستوى معين من الاحترار العالمي، خاصة في الدول النامية، مع ارتفاع مستويات سطح البحر وزيادة الأعاصير، وتكرار حدوث موجات الحر الشديدة، وانخفاض المحاصيل الزراعية في المناطق الريفية؛ والأمر الأشد إثارةً للقلق هو أنّ كل درجة من درجات الاحترار العالمي تؤدي إلى أحداث مناخية أشد تدميرًا، ما يتسبب في أضرار كبيرة ربما لا يمكن إصلااحها في جميع أنحاء العالم36. والعراق من الدول الأشد تأثرًا بالتغيرات المناخية في العالم، والأكثر هشاشةً في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا. وقد شهد خلاال السنوات الماضية اضطرابات وتغيرات مناخية واضحة وملموسة؛ إذ سجلت درجات الحرارة ارتفاعًا كبيرًا، وانخفض هطول الأمطار، وازداد الجفاف، وشح المياه والتصحر، وتزايدت تركيزات غاز ثاني أوكسيد الكربون وغيرها من الظواهر الشديدة، والتي لها تبعات على صحة الإنسان، وعلى القطاعات الرئيسة مثل المياه والزراعة وانعدام الأمن الغذائي، فضالًا عن إعاقة الجهود الرامية للحد من الفقر وزيادة الرخاء المشترك. وفي ما يتعلق بدرجات الحرارة، فقد زادت موجات الحر وتخطت 50 درجة مئوية خلاال فصل الصيف لسنة 2021، وكانت لها آثار مدمرة في الأمَنيَن الغذائي والمائي، وهددت سبل عيش فئات مجتمعية عديدة37.

  1. United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC), "Fact Sheet: Climate Change Science - the Status of Climate Change Science Today," (February 2011), p. 1, accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/cvNVZ
  2. Organization for Economic Cooperation and Development (OECD), Climate Change Mitigation: What Do We Do? (Paris: 2008), p. 5.
  3. سلطان جاسم النصراوي، "التغير المناخي في العراق: مشكلة مركبة بحاجة إلى حل"، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة كربلااء، 2022/10/4، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/joxzD المصدر: سلطان جاسم النصراوي، "التغير المناخي في العراق: مشكلة مركبة بحاجة إلى حل"، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة كربلااء، 2022/10/4، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/gvxKL

الشكل (2): متوسط درجات الحرارة في العراق خلال الفترة 2021-1901

أما انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، التي تمثل العامل الأبرز في ظاهرة الاحتباس الحراري، فقد شهدت هي الأخرى ارتفاعًا واضحًا وكبيرًا، لا سيم خلاال العقدين الماضيين (الشكل 2). وفي عام 2021، شهد العراق ثاني أكثر مواسمه جفافًا منذ 40 عامًا، بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار. وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت تدفقات المياه من نهري الفرات ودجلة، التي توفر ما يصل إلى 98 في المئة من المياه السطحية في العراق، بنسبة تراوح بين 30 و 40 في المئة38. وتجف الأهوار التاريخية في الجنوب، وهي إحدى عجائب التراث الطبيعي. وتتصاعد درجات الحرارة في العراق، حيث بلغت أعلااها حوالى 54 درجة مئوية في البصرة عام 202139. وفي نظر غلاام إسحق زي، نائب الممثلة الخاصة للأمين العام، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في العراق، "يعني انخفاض منسوب مياه الأنهار أن مياه البحر تندفع داخل الأراضي الجنوبية، مع تهديد الملوحة للزراعة، ما يجعل سبل عيش مجتمعات بأكملها، بل حتى وجودها، على المحك. ولا يؤثر تغير

  1. المياه والسلاام والأمن الأولويات الثلااث لقطاع المياه في العراق"، مركز البيدر للدراسات والتخطيط، 2022/7/31، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/fgzU1
  2. مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، "تغير المناخ: أكبر تهديد يواجهه العراق على الإطلااق"، 2022/11/15، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/nqGIT المصدر: النصراوي.

المناخ في العراق في القطاع الزراعي فحسب، بل يمثل تهديدًا خطيرًا لحقوق الإنسان الأساسية، ويضع عوائق أمام التنمية المستدامة، ويفاقم التحديات البيئية والأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها البلااد"40.

الشكل (3): انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون التراكمية في العراق للفترة 2020-2001 (مليار طن)

ووفقًا لتوقعات "مؤشر الإجهاد المائي"41 لعام 2019، فإن العراق سيكون أرضًا بلاا أنهار بحلول عام 2040، في ظل استمرار الاتجاهات الحالية، ولن تصل مياه النهرين إلى المصب النهائي في الخليج العربي43. ويبلغ إجملي معدل الاستهلااك لكافة الاحتياجات في العراق، في الحد الأدنى، نحو 53 مليار م 3 سنويًا، بينم يحتاج العراق إلى 70 مليار م 3 لتلبية احتياجاته. وتقدر كمية مياه الأنهار في المواسم الجيدة بنحو 77 مليار م 3، وفي مواسم الجفاف نحو 44 مليار م 3.

  1. إسحق زي.
  2. مؤشر الإجهاد المائي" (Index Stress Water) هو مقياس لندرة كمية المياه العذبة المتجددة المتوافرة لكل شخص في كل عام من إجمالي الموارد المائية المتاحة لسكان المنطقة.
  3. جليل عامر، "هل باتت بلااد الرافدين مهددة بالعطش"، الرأي العام العراقي، 2023/6/7، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/coAO0 المصدر: الحارث الحباشنة، "التغير المناخي: جفاف نهري دجلة والفرات يهدد استقرار وأمن العراق البيئي والمائي والغذائي"، بي بي سي عربي، 2023/6/5، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/osxBF

الشكل (4): المخزون المائي في العراق لعامي 2019 و 2023

ويؤكد لوتسم على تراجع حصول العراق على المياه من قبْل من حوالى 30 مليار م 3 في عام 1933، إلى نحو 9.5 مليارات اليوم. ومن المتوقع أن يصل نصيب الفرد من المياه إلى 479 م 3 بحلول عام 2030، وهو مقدار بعيد كل البعد عن معيار منظمة الصحة العالمية البالغ 1700 م 3 سنويًا؛ ما يهدد الأمن الغذائي والحياة والتنمية44. في المحصلة، أدت التغيرات المناخية إلى تفاقم أزمة المياه في العراق نتيجةً لارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف؛ إذ تتعدى 50 درجة مئوية، ما يؤدي إلى تبخر نسبة كبيرة من المياه وفقدانها، إضافة إلى انخفاض كميات هطول الأمطار في فصل الشتاء. ومن ثمّ، أصبح يعاني أزمة في مياهه وجفاف أراضيه، وتضرر المساحات المزروعة، خاصة في الجنوب؛ الأمر الذي أدى إلى هجرة المزارعين إلى مراكز المحافظات الجنوبية أو المدن المجاورة في الجنوب والوسط.

رابعا: استشراف مستقبل أزمة المياه يف العراق

بوصف العراق إحدى الدول الخمس الأشد تضررًا من التغيرات المناخية بحسب تقارير للأمم المتحدة45، فإن آثار التغير المناخي في البلااد تظهر بوضوح، مع ارتفاع درجات الحرارة بصورة كبيرة في فصل الصيف،

  1. 42   سوار أحمد، "العراق يواجه أسوأ موجة جفاف في العصر الحديث"، كوردستان 24، 2023/4/7، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/lmMP8
  2. مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وقلة تساقط الأمطار في فصل الشتاء، وتراجع كميات المياه في نهري دجلة والفرات، وجفاف معظم الأهوار في الجنوب، إضافةً إلى تأثيره في قطاع الزراعة في العراق عامة، والجنوب خصوصًا، بسبب تعرض مياه الأنهار إلى التلوث، وارتفاع نسبة الملوحة فيها؛ ما يؤدي إلى تدهور الأراضي الزراعية، واتساع رقعة الجفاف والتصحر، وزيادة معدلات النزوح والهجرة الداخلَييَن. وإضافة إلى التغيرات المناخية، فقد فاقمت السياسة المائية لدول الجوار أزمة المياه؛ وبهذا الخصوص، ثمة حرب مياه غير معلنة يعيشها العراق مع إيران من جهة، ومع تركيا من جهة أخرى. وقد بينّا سابقًا من خلاال أزمة المياه بين الدولتين أن إيران لا تقيم وزنًا للمصالح العراقية، خاصةً بعد الاحتلاال الأميركي للعراق عام 2003. وتعطي صفاء خلف مث لًا على ذلك في ما يجري للمناطق الجنوبية من رفع لنسبة الملوحة جرّاء تحويل إيران لمياه البزل المالحة إلى الأراضي العراقية؛ إذ "تعارض طهران بشدة إقامة مشروع 'ناظم شط العرب' (جنوب البصرة، ما قبل مرفأ أبو فلوس) المصمم للحفاظ على مناسيب مياه عذبة مرتفعة في الشط لتقليل الملوحة، ومنع اللسان الملحي القادم من البحر من الصعود إلى مناطق شمل البصرة"46. وبسبب سياسات إيران وتركيا من خلاال قطع المياه المنابع، سواء الأنهار الدولية (الزاب الكبير، والزاب الصغير، ونهر الكارون، والوند) أو غيرها، إضافة إلى قطع المياه عن نهري دجلة أو الفرات، ما فتئ العراق يتعرض لمخاطر التغير المناخي من قبيل الجفاف والاحتباس الحراري، مع ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الذي أصاب المحصول الزراعي، والذي يهدد أمنَيه الغذائي والمائي ومستقبله، ويجعله رهين تلك السياسات. ومن ثم، مطلوب من العراق بلورة كيفية إدارة موارده المائية إدارةً ناجحة وناجعة تجعله يحافظ على أمنه المائي والغذائي كحفاظه على الأمَنيَن الوطني والقومي، لأنهم مرتبطان. وفي هذا الصدد، ستتطلب إدارة الموارد المائية الدبلوماسية ومعالجة تلوث المياه، ومعالجة مشكلاات عدم الكفاءة في سياق التخصصات العلمية لإدارة هذه الموارد. وينبغي الحدّ من هدر المياه من خلاال ترك الصنابير مفتوحة، والاستخدام المفرط لريّ الحدائق، وتلويث الأنهار والجداول. ووفقًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا "الإسكوا"، تمثّل ندرة الموارد المائية أحد التحدّيات الرئيسة التي واجهتها دول المنطقة ومنها العراق، على مدى العقود الماضية47. فجميع بلدان المنطقة تقريبًا تعاني ندرة المياه العذبة ومياه سقي الأراضي الزراعية، بسبب تراجع معّدلّات هطول الأمطار في معظم أنحاء المنطقة، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة تواتر وحدّة الظواهر المناخية الشديدة، وسيكون لهذه الآثار انعكاسات جسيمة على إدارة الموارد المائية، وتحديدًا في ما يتعلّق بالزراعة والبيئة والصحّة والمستوطنات البشرية، والتنمية الاقتصادية عمومًا. ذلك لأن تحدّيات تغّير

  1. خلف.
  2. لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) [وآخرون]، التقرير العربي حول تقييم تغّير المناخ: لمحة عن النتائج الرئيسية (بيروت: 2017)، شوهد في 2023/12/31، في: https://shorturl.at/bhvIS

المناخ المتّصلة بالمياه ستؤثّر في تحقيق أهداف خطّة التنمية المستدامة لعام 2030 في المنطقة العربية، لا سيّم تحقيق الأهداف المتعلّقة بالفقر والصحّة والمياه والتوسّع الحضري، والاستدامة البيئية. وفي ضوء ما أبرزناه بشأن تأثيرات التغيرات المناخية في الموارد المائية للعراق، إلى جانب العوامل الأخرى، لا سيم منها سياسات دول الجوار، يمكننا استشراف مستقبل المياه في العراق من خلاال إدارة الجهات المعنية لملفّ المياه داخل العراق والتعامل مع الأزمة التي يمر بها بجدية، بوضع الخطط والاستراتيجيات لحلّ هذه المشكلة داخليًا، ووضع الاتفاقيات الإقليمية المشتركة مع الدول التي يشترك معها العراق في أنهار، والانخراط في الجهود الدولية الجادة للحدّ من تغير المناخ. ونقدّم في هذا الصدد ثلااثة سيناريوهات لمستقبل المياه في العراق.

1. السيناريو الأول

يتمثل هذا السيناريو في بقاء الوضع على ما هو عليه، وعدم التوصل إلى حلول ناجعة وعملية لأزمة المياه في العراق. وهذا السيناريو مرجّح بشدة في ظلّ غياب سياسات فاعلة للحد من أسباب تغير المناخ ول سي آثارها فحسب، سواء على المستوى الدولي، مع استمرار عدم إلزامية الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاق باريس، أو على المستوى القومي، حيث تظل السياسات والتشريعات غير كافية بالنظر إلى حجم التحديات. يضاف إلى ذلك استمرارية السياقات السياسية الداخلية والإقليمية والجيوسياسية التي لا تساعد بالدفع في مواجهة هذا السيناريو. وفي مواجهة ترجيح هذا السيناريو في المستقبل القريب، وتزايد حدة التهديدات على الموارد المائية للبلد خلاال السنوات القليلة المقبلة، على العراق أن يضع خطة استراتيجية لتطوير حلول بديلة، من قبيل السيطرة على نحوٍ أنجع على الإيرادات المائية التي تصل إليه من خلاال استخدام الأساليب الحديثة في الريّ، مثل طريقة الريّ بالرشّ أو التنقيط، وإعادة تدوير المياه، وتخزين مياه الأمطار والاستفادة منها، وتوعية المواطنين بترشيد الاستهلااك، وفرض ضرائب زجرية على المياه في حال جرى استخدامها بطرائق عبثية.

. 2 السيناريو الثاني

يرجّح هذا السيناريو تحسّنًا على نحوٍ متدرج في مؤشرات التصدي لعوامل تدهور الموارد المائية للعراق و/ أو تهديدها. ويتمثل ذلك أولًا في الحدّ على نحوٍ ملموس من أسباب تدهور المناخ، وتحسين إدارة الموارد المائية على المستوى الداخلي. ويجري في هذا السيناريو وضع نظام إدارة فعال للموارد المائية، وتشغيل حديث للمنظومات المائية وبطريقة علمية للحفاظ عليها، ومن خلاال تطوير الأبحاث العلمية والتطبيقية في مجال القطاع المائي. ويعدّ الحوار والتفاعل مع البلدان المجاورة للعراق ركنًا أساسيًا في هذا المنظور لضمن حصة عادلة من المياه. ومن الأمور المشجعة في هذا الصدد أن العراق، إضافةً إلى انضممه إلى اتفاق باريس، بدأ يقوم بخطوات مهمة من خلاال طرح "الورقة الخضراء" في آذار/ مارس

2022 لتكون رديفةً ل "الورقة الب ضياء" الخاصة بالإصلااح الاقتصادي، بغرض تشجيع الطاقات المتجددة، والتنوع الأحيائي، وحلول الطبيعة، ولتكريس التكيف مع المناخ في سياساته العامة48. يُضاف إلى ذلك في هذا المنظور التوصل إلى حلول بالطرائق الدبلوماسية من خلاال عقد اتفاقيات دولية مع الدول المجاورة للعراق (تركيا، وإيران)، أو التفاوض معها على ملف المياه، على اعتبار أنها دول صديقة، ولا بد من احترام علااقات الصداقة وحسن الجوار معها وتوظيفها بما يضمن مصلحة الجميع (لعبة رابح - رابح)، ومن ثمّ إطلااق الحصة المائية للعراق بما ينسجم مع استهلااكه للمياه واحتياجاته.

. 3 السيناريو الثالث

يتمثل هذا السيناريو في تحول ق يضة المياه إلى ق يضة مركزية في العراق، يبرز من خلااله أن الأمن المائي للبلد جزء لا يتجزأ من أمنه القومي، ومن ثمّ اتخاذ جميع الإجراءات اللاازمة لتحقيق الأمن المائي آنيًا ومستقبال، ا ومنها على سبيل المثال إجراءات تدويل ق يضة المياه، ومطالبة العراق بحصته المائية المسلوبة من جانب دول الجوار. وفي هذا الصدد، يشير الحسين شكراني إلى أن الدول العربية ينتظرها الكثير من أجل اللحاق بركب التقاضي المناخي، لأنها لا تزال تعيش على وقع أحداث الربيع العربي وتداعياته، والاقتتال على السلطة. وقد يكون هذا سببًا في قيام بعض الدول المجاورة للدول العربية باستغلاال الفرصة من أجل النيل من الحقوق العربية في مجال المياه.

خاتمة

سلطت هذه الدراسة الضوء على إشكالية أزمة المياه في ظل التغيرات المناخية التي يعانيها العراق، وفي ظل السياسات المائية لإيران وتركيا وتعاملها مع مسألة الحصص المائية وفقًا للمعاهدات والاتفاقيات الدولية لضمن حقوق الأطراف في مياه الأنهار الدولية، وتبيّن أن التغير المناخي ذو آثار وخيمة على الموارد المائية للبلااد، وهو ما من شأنه أن يتزايد بشدة في السنوات المقبلة. وتوصّل البحث في هذا الصدد إلى أن طبيعة العراق الجغرافية التي تتسم بمناخها الجاف وارتفاع درجات الحرارة تعرّضها للجفاف والتصحر وشحّ الموارد المائية، على الرغم من وجود نهري دجلة والفرات، وذلك بسبب استمرار اعتمد العراق على مياه الأمطار والسيول الجارية لتغذية الخزانات المائية والأنهار الجارية، وخاصة

  1. Elaine Kamarck, "The Challenging Politics of Climate Change," Brookings, 23/9/2019, accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/bdpDL
  2. الحسين شكراني، "التقاضي بشأن التغيرات المناخية ودوره في تحقيق العدالة البيئية، بالإشارة إلى الأوضاع العربية"، ورقة بحثية قدمت للمؤتمر العلمي السادس بكلية الحقوق جامعة السلطان قابوس بمسقط "نحو منظومة تشريعية متجددة لتحقيق رؤية عمان "2040،
  3. كما هو الشأن مثالًا بالنسبة إلى تفوق إثيوبيا في صراعها مع مصر والسودان بشأن بناء سد النهضة. ينظر: المرجع نفسه.

الأنهار المترامية على الحدود بينه وبين إيران، وبسبب سياسات بلدان الجوار المائية التي قلّصت نسبة المياه وأثرت في جفاف الأراضي العراقية الحدودية. وأبرزنا في هذه الدراسة أن الدول المجاورة للعراق قد انتهجت سياسة مائية أدت إلى حرمانه من قسمٍ مهمّ من حصته المائية، بما يعطل خططه التنموية لإعادة الإعمر، بعد سنوات الاحتلاال، من خلاال استثمر موارده البيئية المتنوعة حفاظًا على حقوق الأجيال المقبلة في هذه الموارد. وتوصلت الدراسة إلى نتائج وتوصيات تخدم التكيف في مواجهة آثار التغيرات المناخية في أزمة المياه في العراق، من أهمها كون طبيعة البلااد الجغرافية التي تتسم بمناخها الجاف تعرّضه لمزيد من الاحترار والجفاف والتصحر، وشح الموارد المائية. تُضاف إلى ذلك التداعيات والآثار الاقتصادية للتغيرات المناخية العالمية في الموارد الطبيعية، لا سيم في موارد العراق المائية. وبينّا أنّ ضعف الخبرة التفاوضية العراقية في مجال المياه، ماضيًا وحاضرًا، وافتقاد الطرف العراقي للتخطيط الاستراتيجي في مجال إدارة الموارد المائية قد أسهم في استفحال الأزمة المائية، إلى جانب العوامل الإقليمية المتمثلة في تقليص تركيا في إطار سياستها المائية نسبة المياه في نهري دجلة والفرات، وقطع إيران الأنهار التي تصب في أهوار العراق، بما له من أثر في جفاف الأراضي العراقية الحدودية، مثل أنهار بدرة والطيب ودويريج والوند وكنيكر وكنجان جم وبراسوتا وقرة تو، وغيرها. وتشير المؤشرات إلى مستقبلٍ غامض يشوب مسألة الموارد المائية للعراق، في ظل استمرار فواعل أزمة المناخ والتوجه عالميًا نحو مزيد من الاحترار، وفي ظل عدم وضوح العلااقات بين العراق وإيران بسبب السياسات المائية لإيران، على اعتبار أن الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003 قد أبانت بجلااء أنها لم تكن قادرة على مواجهة السياسات المائية لإيران، بوصفها دولةً صديقة، لا سيّم للتصدّي لغلق أغلب الأنهار الذي أدى إلى استفحال أزمة المياه الحالية. ومن ثمّ، تؤكد الدراسة على ضرورة عمل نظام إدارة فعال للموارد المائية، وتشغيل حديث للمنظومات المائية بطريقة علمية للحفاظ عليها، ومن خلاال تطوير الأبحاث العلمية والتطبيقية في مجال القطاع المائي، إضافة إلى إمكانية وضع استراتيجية واضحة للتخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية، ومع استمرار ارتفاع درجة الحرارة في العراق، وأن يكون للتكنولوجيا النظيفة دورٌ مهم في تقليل الانبعاثات الملوثة للبيئة، وضرورة الحوار والتفاعل مع البلدان المجاورة (إيران وتركيا) لضمن حصة عادلة من المياه، واختيار فريق تفاوضي متمرس، وأخيرًا، تشجيع الاستثمر الخاص المحلي والدولي لتمكين الشركات الناشئة الخضراء في قطاعات الزراعة والنفايات والطاقة، وتبنّي أفضل الممرسات التي أثبتت نجاعتها في العديد من التجارب الدولية الرائدة في هذه القطاعات.

المراجع

العربية

الأمم المتحدة. اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. نيويورك. 1992:

التميمي، عبد المالك خلف. المياه العربية: التحدي والاستجابة. بيروت: منشورات مركز دراسات الوحدة العربية،.2008

جمهورية العراق، الجهاز المركزي للإحصاء، وزارة التخطيط. تقرير الموارد المائية لعام 2020. بغداد:.2020

حتر، علي. "الأمن المائي العربي في بلااد الشام والعراق ومصر". مجلة فكر. عدد خاص حول الأمن المائي العربي، ملحق العدد 112.)2011(

خليل، شذى. "أزمة واردات العراق المائية بين إيران وتركيا والاتفاقيات الدولية". مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية. 2019/3/23:. في https://shorturl.at/aeisL

دراسات في القانون الدولي والشؤون الدولية. تنسيق بوعزة عبد الهادي. عمن: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع،.2014

السعدي، عباس فاضل. جغرافية العراق. بغداد: المطبعة الجامعية،.2009

شكراني، الحسين. "التقاضي بشأن التغيرات المناخية ودوره في تحقيق العدالة البيئية، بالإشارة إلى الأوضاع العربية". ورقة بحثية قدمت للمؤتمر العلمي السادس بكلية الحقوق جامعة السلطان قابوس بمسقط "نحو منظومة تشريعية متجددة لتحقيق رؤية عمن."2040.2022/10/27-26

الشكري، سمير هادي سلمن. القواعد الدولية المنظمة لاقتسام المياه ومشكلة توزيع مياه حوضي دجلة والفرات بين تركيا والعراق. بيروت: مؤسسة العارف للمطبوعات،.2014

الشمري، إياد عبد علي سلمن. "أثر التغيرات المناخية في تفاقم شحة المياه في العراق". مجلة ميسان للدراسات الأكاديمية. مج 11، العدد 21 (كانون الأول/ ديسمبر.)2012

طه، عبد المحسن أحمد إبراهيم وأحمد حامد علي العبيدي. "الموقع الجغرافي للعراق وحدوده سياسيًا". مجلة آداب الرافدين. العدد).2021(86

عبد الصاحب، عمد أحمد. "مصادر المياه في العراق والعوامل المؤثرة فيها: المياه السطحية". المرجع الإلكتروني للمعلوماتية. 2019/7/12:. في https://shorturl.at/wAM14

عبد، مروة حمدان. "النظام القانوني للمجاري المائية الدولية بين العراق وإيران في ظل قواعد القانون الدولي". رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة النهرين، العراق. 2013. في: https://shorturl.at/iosF0 العبيدي، طالب محسن جاسم. "التحليل الجغرافي لأزمة المشاركة السياسية في العراق بعد عام 2003". رسالة ماجستير، قسم الجغرافية ونظم المعلومات الجغرافية، كلية الآداب، الجامعة العراقية..2021

العزاوي، رعد رحيم حمود. "زيادة كفاءة استخدام الماء ودوره في زيادة مساحة الأراضي المزروعة في العراق". مجلة ديالى للبحوث الإنسانية. مج 1، العدد 57.)2013(

العوابد، كريم دراغ محمد. "الموقع الفلكي والجغرافي للعراق وأثره في تعرضه إلى ظواهر جوية قاسية في مناخه". مجلة البحوث الجغرافية. العدد).2008(10

العوضي، سعاد عبد الله. البيئة والتنمية المستدامة. الكويت: الجمعية الكويتية لحمية البيئة،.2003 عيون، حسين عليوي وياسين غانم ردام. "الأساس القانوني للمياه العراقية". مجلة كلية العلوم السياسية. العدد 59 (كانون الأول/ ديسمبر.)2020

الكسبان، وسيم وجيه. "أثر التغيرات المناخية على إنتاجية الحاصلاات الزراعية في مصر". مجلة كلية السياسة والاقتصاد. العدد).2020(5

لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا (الإسكوا) [وآخرون]. التقرير العربي حول تقييم تغّير المناخ: لمحة عن النتائج الرئيسية. بيروت: 2017:. في https://shorturl.at/bhvIS

محمد، عبد الله حسون. "الأبعاد الاقتصادية والاجتمعية والحضارية للموقع الجغرافي للعراق". مجلة ديالى. العدد).2009(33

معيفي، فتحي. "تأثير التغير المناخي على الموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمل إفريقيا". المجلة الجزائرية للأمن والتنمية. مج 9، العدد 1.)2020(

"المياه والسلاام والأمن الأولويات الثلااث لقطاع المياه في العراق". مركز البيدر للدراسات والتخطيط. 2022/7/31:. في https://shorturl.at/fgzU1 ناف، توماس وروث هاكسون. المياه في الشرق الأوسط: صراع أم تعاون. ترجمة دائرة التدريب/ مديرية التطوير القتالي. سلسلة بحوث عسكرية. بغداد: دائرة التدريب/ مديرية التطوير القتالي، 1987.

النصراوي، سلطان جاسم. "التغير المناخي في العراق: مشكلة مركبة بحاجة إلى حل". كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة كربلااء. 2022/10/4:. في https://shorturl.at/joxzD

ف:ي https://shorturl.at/MRV48

الأجنبية

Climate Change Science - the Status of Climate Change Science Today." (February

"نصوص اتفاقية الجزائر بين الحكومتين الإيرانية والعراقية والتي وقعت عام 1975/ الملحق رقم (51)".

Kamarck, Elaine. "The Challenging Politics of Climate Change." Brookings. 23/9/2019. at:

https://shorturl.at/bdpDL

Organization for Economic Cooperation and Development (OECD). Climate Change

Mitigation: What Do We Do?. Paris: 2008.

United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC). "Fact Sheet:

2011). at: https://shorturl.at/cvNVZ

United Nations Iraq & IOM. Migration, Environment, and Climate Change in Iraq.

Baghdad: IOM, 2022. at: https://shorturl.at/rCGZ9