Return to Article Details Exploring the futures of climate change studies on the Arab World: A Systematic Review of Approaches in Arabic, English, French, and Spanish

استكشاف مستقبلات دراسات التغير المناخي عن العالم العربي

Exploring the futures of climate change studies on the Arab World: A Systematic Review of Approaches in Arabic, English, French, and Spanish

عبد الدايم بطيوي

روبرت لي الرابع

الملخّص

تقدم هذه المراجعة النسقية للمنشورات الحديثة المكتوبة حول "تغير المناخ" في العالم العربي تحليلاً شاملاً بشأن الأساليب التي اتبعها المؤلفون في جميع أنحاء العالم تجاه هذا الموضوع. وتركز المراجعة على الإصدارات المنشورة خلال السنوات الخمس الماضية (2019 - 2023)، والمكتوبة باللغات العربية والإنكليزية والإسبانية والفرنسية، وتهدف إلى توفير فهم شامل للمناهج السائدة والاتجاهات الناشئة في هذا المجال، مع معالجة التعقيدات المرتبطة بتغير المناخ في العالم العربي على وجه التحديد. ونظراً للسياق الجيوسياسي والاجتماعي والاقتصادي المميّز للمنطقة، فإن تغير المناخ يشكل تهديداً واضحاً، ولكنه فريد من نوعه، ويتطلب حلولاً مصممة خصيصاً لذلك. بذلك يعدّ إجراء تقييم نقدي صارم للدراسات السابقة أمرًا ضروريًا لفهم المناهج التي يتبعها المؤلفون العرب وغير العرب على حد سواء، الذين يبحثون في تغير المناخ في دول الجامعة العربية قاطبة. وعلاوة على ذلك، تهدف هذه المراجعة إلى دراسة إمكانية اتباع مقاربات متعددة الاختصاصات لدراسة تغير المناخ في المنطقة لزيادة فهم تأثيرات مناهج بحثية أكثر شمولية.

Abstract

Abstract:  A systematic review of recent publications written about climate change in the Arab World presents a comprehensive analysis regarding the approaches taken by authors around the world to the subject. The review focuses on publications written over the last five years (20192023-), and written in Arabic, English, Spanish, and French. The objective of this research is to provide a thorough understanding of the prevailing approaches and emerging trends in the field, while specifically addressing the complexities associated with climate change in the Arab World. Given the region's distinct geopolitical and socioeconomic context, climate change poses a clear, yet unique threat to the region that requires tailored solutions. As such, a rigorous critical evaluation of previous studies is essential to fully understanding the approaches taken by both Arab and non-Arab authors researching climate change in Arab League countries. Moreover, this review aims to investigate the potential of taking an interdisciplinary approach to the study of climate change in the region to further understand the impacts of a more holistic methodology.

الكلمات المفتاحية:
  • المنشورات العلمية
  • العالم العربي
  • تغير المناخ
  • تعدد الاختصاصات
  • القياسات الببليومترية
Keywords:
  • Publications
  • Arab World
  • Climate Change
  • interdisciplinary approach
  • Bibliometrics

عبد الدايم بطيوي* Abdedaim Battioui | روبرت لي الرابع | IV Lee V. **Robert

مراجعة نسقية للمقاربات باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية

Exploring the futures of climate change studies on the Arab World:

A Systematic Review of Approaches in Arabic, English, French, and Spanish

الرقم التعريفيDOI https://doi.org/10.31430/LPKM8731

يطرح تغّير المناخ تحدّيًا معقّدًا ومترابطًا يتجاوز الحدود الجغرافية للدول، ويؤثر في النظم العالمية والبيئات المحلية. ولمعالجة هذه المشكلة المتعددة الأوجه بفاعلية، ثمة حاجة إلى حلول شاملة ومتكاملة، تستند إلى نماذج وأطر نظرية ومنهجيات متنوعة مستمدة من حقول أكاديمية مختلفة1. ويؤكد إدراك هذه الحقيقة على أهمية اعتمد نهج متعدد التخصصات لتق ييم ظاهرة تغّير المناخ وتداعياتها على مناطق محددة، مثل العالم العربي، وفهمها. يواجه العالم العربي، الذي يتميز بظروفه الجيوسياسية والاجتمعية - الاقتصادية المتباينة، تهديدات ونقاط ضعف فريدة مرتبطة بتغّير المناخ. ونتيجةً لذلك، ثمة حاجة إلى حلول مصممة خصيصًا لمعالجة التحديات الخاصة بالمنطقة على نحو فعّال. ولتطوير مثل هذه الحلول، من الضروري تق ييم المقاربات التي يتخذها الباحثون والمؤلفون ذوو الخلفيات العربية وغير العربية، الذين ساهموا في فهم تغير المناخ في بلدان جامعة الدول العربية. تهدف هذه المراجعة النسقية إلى تقديم تحليل شامل للمنشورات الحديثة التي تتناول تغّير المناخ في العالم العربي. ونسعى فيها، من خلاال فحص الأدبيات المنشورة باللغات العربية والإنكليزية والإسبانية والفرنسية في السنوات الخمس الأخيرة (2023-2019)، إلى تحديد المقاربات السائدة والاتجاهات الناشئة في هذا المجال. ونسلط الضوء على التعقيدات المرتبطة بتغير المناخ في العالم العربي، ونتحرّى إمكانية اعتمد مقاربة متعددة التخصصات من أجل فهمٍ أعمق للتحديات الفريدة التي تشهدها المنطقة. إنّ إدماج تخصصات متعددة، كتخصصات العلوم (الرياضيات والفيزياء والكيمياء)، وتخصصات العلوم الاجتمعية والإنسانية (علم الاجتمع والاقتصاد والفلسفة والقانون)، يسمح للباحثين والممرسين بتطوير فهم أكثر شمولًا لتغير المناخ وآثاره. فمن خلاال توليف المعرفة من مجالات مختلفة، تزوّد المقاربة المتعددة التخصصات المعنيين بالأدوات اللاازمة لتطوير استراتيجيات وسياسات وتدخلاات فعالة لمعالجة تغير المناخ في العالم العربي. تهدف هذه المراجعة النسقية إلى المساهمة في تقديم رؤية قيّمة حول المنشورات الموجودة، وتوفير الأساس للبحث ولتطوير السياسات مستقبالًا في مجال تغير المناخ في العالم العربي. وتسعى، من خلاال تحديد الفجوات في الأدبيات المنشورة واستكشاف الإمكانات المتعددة التخصصات، إلى تعزيز فهمنا لتغير المناخ في المنطقة، وتعزيز فاعلية جهود تلطيف آثار تغير المناخ والتكيف معه، ومن ثمّ إلى تعزيز التنمية المستدامة في مواجهة هذه الق يضة العالمية الملحّة. من أجل ذلك، قمنا بتطوير استراتيجية بحث شاملة، بالتعاون مع أمين مكتبة متخصص بالبحث، لتحديد الدراسات ذات الصلة، وأجرينا البحث باستخدام موقع "الباحث العلمي غوغل" (Scholar Google)، وقمنا بتحديد المقالات المنشورة في المدة كانون الثاني/ يناير 2019 - نيسان/ أبريل 2023، ومن خلاال

1   الحسين شكراني، حقوق الأجيال المقبلة بالإشارة إلى الأوضاع العربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.38

  1. الحسين شكراني، حقوق الأجيال المقبلة بالإشارة إلى الأوضاع العربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.38 اﳌﺴﺘﺒﻌﺪ إﻧﻜﻠﻴﺰي إﺳﺒﺎ ™ المصدر: من إعداد الباحثين.

استخدام مجموعة من الكلمت المفتاحية ورؤوس الموضوعات لاستخراج العناوين ذات الصلة. واقتصر البحث على المقالات العلمية والكتب باللغات العربية والإنكليزية والإسبانية والفرنسية، وعن الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بصورة شاملة ("منطقة شمل أفريقيا والشرق الأوسط" و"البلدان العربية")، وبصورة منفصلة (المغرب، الجزائر، تونس، إلخ). واختيرت اللغات بناءً على حقيقة أنها تمثّل أربعًا من اللغات الستّ الأكثر تحدثًا في العالم، بينم لا يوجد حضورٌ مؤثّر للغتين الأخريين، الماندرين الصينية والهندية، في المنطقة العربية2.

اﳌﺴﺘﺒﻌﺪ

إﻧﻜﻠﻴﺰي

إﺳﺒﺎ ™

2 "The Most Spoken Languages 2023," Statistics and Data, accessed on 29/05/2023, at: https://bit.ly/43fdE70

اﻟﺒﺎﺣﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ ﻏﻮﻏﻞ

ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺗﻐ اﳌﻨﺎخ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ واﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ واﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ

ﻏﺮﺑﻠﺔ ﺑﺤﺴﺐ "ﺗﻐ اﳌﻨﺎخ " +ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻔﺘﺎﺣﻴﺔ

إﻧﻜﻠﻴﺰي

إﺳﺒﺎ ™

ﺗﻘﻄ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻌﻨﻮان واﻟﺨﻼﺻﺔ واﻟﻠﻐﺔ

ﺟﺪارة

إﻧﻜﻠﻴﺰي

إﺳﺒﺎ ™

اﳌﻮارد اﳌﺘﻀﻤﻨﺔ ﰲ اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ اﻟﻨﻬﺎ

اﻻﺧﺘﻴﺎر

  1. The Most Spoken Languages 2023," Statistics and Data, accessed on 29/05/2023, at: https://bit.ly/43fdE70 ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺗﻐ اﳌﻨﺎخ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ واﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ واﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻏﺮﺑﻠﺔ ﺑﺤﺴﺐ "ﺗﻐ اﳌﻨﺎخ " +ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻔﺘﺎﺣﻴﺔ إﻧﻜﻠﻴﺰي إﺳﺒﺎ ™ ﺗﻘﻄ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻌﻨﻮان واﻟﺨﻼﺻﺔ واﻟﻠﻐﺔ إﻧﻜﻠﻴﺰي إﺳﺒﺎ ™ اﳌﻮارد اﳌﺘﻀﻤﻨﺔ ﰲ اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ اﻟﻨﻬﺎ

إن تنويع وجهات النظر التخصصية أمرٌ ضروري لمعالجة التحديات المعقدة، مثل تغير المناخ، لأنه يثني على وجهات النظر المحدودة ويعزز فهمًا أكثر شمولية لكل من المشكلة (أو المشاكل)، والحل المحتمل (الحلول المحتملة). وتوافر الفرص المتساوية للتخصصات المتنوعة للإسهام في البحث وفي التطبيقات العملية الأخرى أمر أساسي لتجنب "الاحتجاز ضمن التخصص" (capture Disciplinary)، ولتعزيز التعددية التخصصية الحقيقية. فمن خلاال تبنّي مجموعة من وجهات النظر المعرفية، يمكننا إنتاج مقاربات أشد قوة وشمولية لمعالجة القضايا العالمية3.

نتائج الدراسة

أثناء المرحلة الأولى من الغربلة، جرى تحديد العناوين المنشورة باستخدام كلمت مفتاحية محددة تتعلق بدولة عربية و/ أو بالعالم العربي وتغير المناخ. وأثناء عملية المراجعة التصنيفية هذه، التي أسفرت عن 708990 نتيجة بحث إجملية، جرى التعرف على عدة اتجاهات ونزعات، تضمنت ما يلي: نشُر معظم المقالات العلمية حول تغير المناخ في العالم العربي باللغة الإنكليزية (بنسبة 62.84 في المئة)، وُنشُر أقلّ المقالات العلمية أو الكتب باللغة العربية (بنسبة لا تتجاوز 0.4 في المئة). وكانت الكلمت المفتاحية الوحيدة التي حظيت بأكثر من 40 ألف نتيجة هي "الشرق الأوسط وشمل أفريقيا" (MENA)، و"عربية" (Arab)، و"الجزائر"، و"مصر"، و"الأردن"، وذلك من بين 24 كلمة جرى تقصّيها، بينم الكلمت المفتاحية "البحرين"، و"جزر القمر"، و"جيبوتي" هي الوحيدة التي حظيت بأقل من 20 ألف نتيجة.

. الجدول (1) نتائج تقصي "كلمة مفتاحية" + "تغير المناخ" (Change Climate) بحسب اللغة

المقالات باللغة
الإسبانية
المقالات باللغة
الفرنسية
المقالات باللغة
الإنكليزية
المقالات باللغة
العربية
إجملي عدد
المقالات
الكلمة المفتاحية
157006530205005042780الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا (MENA)
16100140001790046848468عربية/ عرب (Arab)
9360158001730020242662الجزائر
943640174003919022البحرين
3691010123003013709جزر القمر

3 Lisa Schipper, Navroz Dubash & Yacob Mulugetta, "Climate Change Research and the Search for Solutions: Rethinking Interdisciplinarity," Climatic Change, vol. 168, no. 3-4 (2021), p. 18.

  1. Lisa Schipper, Navroz Dubash & Yacob Mulugetta, "Climate Change Research and the Search for Solutions: Rethinking Interdisciplinarity," Climatic Change, vol. 168, no. 3-4 (2021), p. 18. المصدر: من إعداد الباحثين.
المقالات باللغة
الإسبانية
المقالات باللغة
الفرنسية
المقالات باللغة
الإنكليزية
المقالات باللغة
العربية
إجملي عدد
المقالات
الكلمة المفتاحية
3201100160001517435جيبوتي
15900105002540044352243مصر
609036601920014129091العراق
1380028002470016241462الأردن
30801030173007021480الكويت
562041201860010828448لبنان
72003650183006529215ليبيا
10803040174001321533موريتانيا
533013400205008739317المغرب
238011601820015421894عمان
34003820179009525215فلسطين
185015401800010621496قطر
879031802120017133341السعودية
34501860175002722837الصومال
61103820181009928129السودان
50704700181008327953سورية
467010700178006833238تونس
45102120176008824318الإمارات
33601960183008423704اليمن
1444821161404455002868708990المجموع

أسفر تحليل المنشورات بلغات مختلفة بشأن "تغير المناخ" (Change Climate)، وباستخدام كلمت مفتاحية متعلقة بالدول العربية أو العالم العربي عن النتائج التالية: جرى تحديد 2868 مق لً علميًا منشورًا باللغة العربية، وبمعدل حوالى 119 نتيجة لكل بحث، وأسفر كل بحث عن أكثر من عشرة منشورات. وقد حققت عمليات البحث التي تضمنت كلمتَي "عربي/ عربية" و"مصر" أكبر عدد من النتائج؛ إذ بلغ عدد كل منها أكثر من 400 نتيجة. وعلى

العكس من ذلك، أظهرت عمليات البحث التي تتضمن الكلمت المفتاحية "جيبوتي" و"موريتانيا" أقل عدد من النتائج، ب 15 نتيجة أو أقل لكل منهم. جرى تحديد 445500 مقال علمي منشور باللغة الإنكليزية، وبمعدل نحو 18562 نتيجة لكل عملية بحث، وأسفر كل بحث عن أكثر من 12000 منشور علمي. وحققت عمليات البحث التي تتضمن كلمتَي "مصر" و"الأردن" أكبر عدد من النتائج، إذ بلغ عدد كل منها أكثر من 24 ألف نتيجة. ومن ناحية أخرى، أسفرت الكلمة المفتاحية "جزر القمر" عن أقل عدد من النتائج ب 12500 نتيجة. جرى تحديد 116140 مق لً علميًا باللغة الفرنسية، وبمعدل حوالى 4839 نتيجة لكل عملية بحث، وأسفر كل بحث عن أكثر من 600 منشور. وحققت عمليات البحث التي تتضمن كلمت "عرب/ عربية" و"الجزائر" و"المغرب" أكبر عدد من النتائج، إذ تجاوز كل منها 13000 نتيجة. وأظهرت الكلمة المفتاحية "البحرين" أقل عدد من النتائج بلغ ما دون 650 نتيجة. جرى تحديد 144482 مق لً علميًا باللغة الإسبانية، بمعدل بلغ نحو 4770 نتيجة لكل عملية بحث، وأسفر كل بحث عن أكثر من 300 منشور علمي. وحققت عمليات البحث التي تتضمن الكلمت المفتاحية "الشرق الأوسط وشمل أفريقيا" و"عربية/ عرب" و" مصر" أكبر عدد من النتائج، حيث بلغ عدد كل منها أكثر من 15000 نتيجة. وأسفرت كلمتا "جزر القمر" و"جيبوتي" عن أقل عدد من النتائج؛ إذ نالتا 400 و 650 نتيجة على التوالي. عند النظر إلى التقسيم الإجملي للعناوين بناءً على "الكلمة المفتاحية" + "تغير المناخ"، المكتوبة بالعربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية، نجد أن الكلمة المفتاحية "مصر" قد حصلت على نسبة 7.4 في المئة من نتائج البحث، تليها الكلمة المفتاحية "عربية/ عرب" بنسبة 6.8 في المئة من مجموع نتائج البحث. وحصلت "الشرق الأوسط وشمل أفريقيا" و"الجزائر" على 6.0 في المئة من مجموع النتائج، بينم حصلت كلمتا "الأردن" و"المغرب" على 5.8 في المئة و 5.5 في المئة من النتائج على التوالي. من ناحية أخرى، كانت الكلمت المفتاحية التي حصلت على أقل عدد من نتائج البحث باللغات الأربع هي "البحرين" (2.7 في المئة)، و"جيبوتي (2.5 في المئة)، و"جزر القمر" (1.9 في المئة). تكشف هذه النتائج أنه عند دراسة المنشورات المعنية بتغير المناخ في بلدان جامعة الدول العربية، يجري اتّباع مقاربة واحدة بصورة عامة. إنّ المقاربة البيئية و/ أو المتركزة على المناخ مسؤولة عن مجموعة من هذه النتائج؛ إذ يستخدم 22.8 في المئة من نتائج البحث هذه الطريقة، تليها المقالات التي تستخدم المقاربة الزراعية، والتي تمثل 16.6 في المئة من النتائج، بينم طبّقت 12.7 في المئة من النتائج مقاربات مائية أو جيولوجيا مائية، في حين تطبّق 12.1 في المئة من النتائج منظورات اجتمعية وأنثروبولوجية. بينم مثّلت المقاربة التكنولوجية نسبة 9.9 في المئة من المقالات العلمية، واستخدمت 8.3 في المئة منها السياسة محورًا لها.

الشكل (1): تصنيف المقالات العلمية بحسب العناوين ("الكلمة المفتاحية" + "تغير المناخ)" المكتوبة بالعربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية

الشكل (2): تصنيف المقالات العلمية بحسب المقاربة، المكتوبة بالعربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية

ومثّلت الدراسات الحضارية ومواضيع الطاقة نسبة 2.5 في المئة و 1.8 في المئة على التوالي، وخصصت 1 في المئة فقط للدراسات القانونية. ومثّلت المقالات المتعددة التخصصات 3.8 في المئة من مجموع المقالات العلمية في اللغات الأربع.

الشكل (3): تصنيف المقالات العلمية بحسب المقاربة، المكتوبة بالعربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية

عند إجراء مزيد من التحليل، يكشف تقسيم نتائج البحث حسب اللغة أن حوالى 96 في المئة من المقالات العلمية المكتوبة باللغة العربية تستخدم مقاربة منفردة في دراسات تغير المناخ في العالم العربي، إذ تعتمد نسبة 24.1 في المئة من المقالات مقاربة بيئية/ مرتكزة على المناخ، وتستخدم نسبة 16.9 في المئة مقاربة سوسيولوجية-أنثروبولوجية، وتستند نسبة 15.7 في المئة إلى مقاربة اقتصادية/ مالية. ولم تطبّق سوى نسبة 3.8 في المئة من المقالات العلمية المكتوبة باللغة العربية مقاربة متعددة التخصصات. إضافةً إلى ذلك، وجدنا أن المقالات العلمية المكتوبة باللغة العربية حول مصر تشدد على دور الإعلاام في معالجة ق يضة تغير المناخ. ووجدنا أيضًا أنّ قسمًا كبيرًا من المقالات العلمية المتعلقة بمصر خلاال السنتين الماضيتين قد ركز على استضافة البلااد للدورة ال 27 من مؤتمر الأطراف حول تغير المناخ. على نحوٍ ممثل، وجدنا أن حوالى 96 في المئة من المقالات العلمية المكتوبة باللغة الإنكليزية تستخدم مقاربةً منفردة، مع التركيز بصورة لافتة على المنظورات والمنهجيات البيئية/ المناخية (19.4 في المئة)،

تليها المقاربة الزراعية (15.8 في المئة)، والمقاربة المائية (14.3 في المئة)، ثم المقاربة التكنولوجية (13.8 في المئة). وقد مثّلت المقاربة السوسيولوجية/ الأنثروبولوجية 12.2 في المئة من مجموع نتائج البحث، بينم مثّلت المقاربة السياسية 10.7 في المئة. وتستخدم 4.1 في المئة من المنشورات المكتوبة بالإنكليزية مقاربةً متعددة التخصصات.

الشكل (4): تصنيف المقالات العلمية المكتوبة بالإنكليزية بحسب المقاربة

تستخدم حوالى 97 في المئة من المقالات العلمية المكتوبة بالفرنسية مقاربةً منفردة عند دراسة تغير المناخ في العالم العربي. ومعظم هذه المقاربات بيئية/ مرتكزة على المناخ أو زراعية، وهي تمثّل على التوالي نسبتَي 40.6 في المئة و 31.3 في المئة من نتائج البحث. وتمثّل المقالات التي تركز على المقاربة المائية/ الجيولوجيا المائية نسبة 12.5 في المئة من النتائج، بينم تمثّل المقاربات السياسية والاقتصادية/ المالية والتكنولوجية نسبة 3.1 في المئة من مجموع النتائج المرصودة. واستخدمت نسبة 3.0 في المئة من المقالات المنشورة بالفرنسية مقاربة متعددة التخصصات. أخيرًا، تستخدم مئة في المئة من المقالات المكتوبة بالإسبانية حول تغّير المناخ في العالم العربي مقاربات منفردة. وتتضمن هذه المقاربات منظورات ومنهجيات تاريخية ومائية واقتصادية.

الشكل (5): تصنيف المقالات العلمية المكتوبة بالفرنسية بحسب المقاربة

الشكل (6): تصنيف المقالات العلمية المكتوبة بالإسبانية بحسب المقاربة

مناقشة نتائج الدراسة: ما وراء الأرقام

انحصر نطاق هذه الدراسة في المنشورات الرقمية المتوافرة في قاعدة بيانات "الباحث العلمي غوغل". وإحدى النتائج الجديرة بالملااحظة تتمثل في الكم المحدود من المحتوى المتعلق بتغير المناخ في العالم العربي والمكتوب باللغة العربية. وأحد التفسيرات المحتملة لهذه الملااحظة هو الوجود المحدود لمؤسسات الأبحاث التي تجري دراسات باللغة العربية، وتف يضل الباحثين في المنطقة العربية لنشر أبحاثهم ورقيًا بدلًا من إلكترونيًا، نظرًا إلى أنها قد تكتسب أهمية أكبر في نظر مجتمعهم الأكاديمي. وينعكس هذا التوجه في حقيقة أن عددًا وفيرًا من الباحثين في العالم العربي يميلون إلى نشر نتائج أبحاثهم في المجلاات الأكاديمية غير العربية. وهذا الأمر ينطبق خاصة على المناطق التي تخضع لتأثيرات خارجية، كمنطقة شمل أفريقيا، حيث ينشر الباحثون أبحاثهم بصورة أساسية باللغتين الإنكليزية والفرنسية. وتجدر الإشارة إلى أنه بصرف النظر عن اللغة، تستخدم المقالات العلمية المكتوبة حول تغير المناخ في العالم العربي على نحو أساسي مقاربات منفردة ومحددة. يتضح هذا من حقيقة أن المقالات العلمية التي تبحث تغير المناخ في دول شمل أفريقيا، المغرب والجزائر وتونس، تعتمد أساسًا على اللغة الفرنسية؛ إذ لوحظت أعلى نسبة من المحتوى بالفرنسية في الجزائر (بنسبة 13.6 في المئة)، يليها المغرب (بنسبة 11.5 في المئة)، ثم تونس (بنسبة 9.2 في المئة).

الشكل:)7(تقسيم المقالات العلمية المكتوبة بالفرنسية بحسب العناوين ("الكلمة المفتاحية" + "تغير المناخ")

ويمكن نسبة هيمنة اللغة الفرنسية على محتوى أبحاث تغير المناخ في هذه البلدان إلى ارتباطهم التاريخي بالعالم الفرنكفوني. وعلااوةً على ذلك، عند التدقيق في انتمءات المؤلفين، يتبين أن غالبيتهم العظمى ينتمون إلى الدولة أو المنطقة التي تشكّل موضوع منشوراتهم ومقالاتهم. وتحظى المقالات المنشورة بالإنكليزية بأكبر عدد من الاستشهادات، بينم تحظى المقالات المنشورة باللغات العربية والفرنسية والإسبانية بعدد قليل من الاستشهادات، أو يخلو بعضها من الاستشهادات تمامًا. ويمكن نسبة هذا التناقض إلى بنية المجتمعات العلمية والأكاديمية التي تستخدم هذه اللغات. من جهة أخرى، لا يزال إدراج منظورات متعددة في المقالات التي تبحث تغير المناخ في العالم العربي محدودًا، وينعكس هذا الأمر في حقيقة أن حوالى 4 في المئة فقط من جميع المقالات العلمية ذات الصلة تبّين أنها متعددة التخصصات بطبيعتها؛ وبلغت هذه النسبة 4.1 في المئة بالنسبة إلى المقالات المكتوبة بالإنكليزية، و 3.6 في المئة بالنسبة إلى المقالات المكتوبة بالعربية، و 3.1 في المئة بالنسبة إلى المقالات المكتوبة بالفرنسية، و 0 في المئة بالنسبة إلى المقالات المكتوبة بالإسبانية. وبينم أسفرت المقالات المكتوبة بالإسبانية عن ثاني أكبر عدد إجملي من نتائج البحث بحسب اللغة، فإن عددًا قليالًا منها كان ذا صلة بتغير المناخ في المنطقة العربية، من حيث العنوان أو الخلااصة. ويمكن أن يعزى هذا التناقض إلى حقيقة أنه على الرغم من أن اللغة الإسبانية هي ثاني أكثر لغة شائعة عالميًا بين اللغات التي جرت دراستها4، فإنّها أقلّ هذه الدول حضورًا وتأثيرًا أو نفوذًا في العالم العربي، ما تسبّب في تعاون أكاديمي غير كافٍ بين الباحثين في العالم العربي ونظرائهم في الدول الناطقة بالإسبانية.

استنتاجات ختامية

تؤكد هذه المراجعة النسقية للمقاربات باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية لموضوعة "التغير المناخي عن العالم العربي" على ضرورة تعزيز البحث المتعدد التخصصات والتعاون بين العلمء الذين يدرسون تغير المناخ في العالم العربي. وقد كشفت هذه المراجعة، من خلاال التحليل الشامل للمنشورات الحديثة، عن المقاربات السائدة والاتجاهات الناشئة في هذا المجال، مع التأكيد على الطبيعة المعقدة لظاهرة تغير المناخ ضمن السياق الجيوسياسي والسوسيو-اقتصادي الفريد للمنطقة. وسلطت الدراسة الضوء على أهمية التوسع خارج التخصصات العلمية التقليدية، ودمج الأفكار الناتجة من العلوم الاجتمعية ومجالات علمية أخرى ذات صلة. وتوفر هذه المقاربة المتعددة التخصصات فهمًا شامالًا للأوجه المتعددة لتأثيرات تداعيات تغير المناخ في العالم العربي. ومن ثمّ، يمكن تطوير حلول مصممة خصيصًا لمعالجة التحديات التي تواجهها المنطقة.

4 "The Most Spoken Languages 2023."

  1. The Most Spoken Languages 2023."

من الواضح أنّ هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث المتعددة التخصصات لدراسة تغير المناخ في العالم العربي، وينبغي إجراء المزيد من التطوير لبنية مجتمع الأبحاث القائم حاليًا لتيسير التعاون وتبادل المعرفة بين العلمء والباحثين من تخصصات مختلفة. ويمكن المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث أن تشجع المقاربات والحلول المبتكرة من خلاال تعزيز بيئة تساعد على تقدم البحث المتعدد التخصصات. علااوةً على ذلك، ينبغي تكثيف التعاون بين الباحثين المتخصصين في قضايا تغير المناخ في العالم العربي. فمن خلاال تعزيز المزيد من التعاون وتقاسم المعرفة والمشاريع البحثية المشتركة، يمكن مجتمع الباحثين أن يرتقي جمعيًا بفهم تغير المناخ وآثاره في المنطقة. وإشراك واضعي السياسات والمجتمعات المحلية وغيرهم من أصحاب المصلحة في هذه الجهود التعاونية، يضمن ترجمة نتائج الأبحاث إلى سياسات عملية وتدخلاات فعالة. في الخلااصة، تسلط هذه المراجعة المنهجية الضوء على الحاجة الملحّة لتوسيع نطاق البحث المتعدد التخصصات وتكثيف التعاون في مجال دراسة تغير المناخ في العالم العربي. فمن خلاال تنمية مجتمع أبحاث يعتمد على القوة والشراكة بين كافة أصحاب المصلحة، يمكننا تعزيز فهمنا للتحديات التي يفرضها تغير المناخ، وتطوير حلول مستدامة للتخفيف من آثاره السلبية. وسوف تمهد هذه الجهود التعاونية الطريق لمستقبل أشد مرونة واستدامة يصل إلى ما بعد العالم العربي.