Return to Article Details Military Uses of Artificial Intelligence Opportunities and Challenges

الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات

Military Uses of Artificial Intelligence Opportunities and Challenges

شريف شعبان مبروك

الملخّص

ملخص: يؤدّي الذكاء الاصطناعي دورًا متزايدًا في تخطيط العمليات العسكرية ودعمها، وأصبح يمثّل أداةً رئيسة في جميع عمليات الدفاع والردع، إضافةً إلى تطبيقاته العديدة في مجالات الأسلحة الحديثة، مثل الأنظمة المستقلة، والمركبات من دون طيار. ومن المتوقع أن يكون لاستخدام الذكاء الاصطناعي تأثير أكبر في الوظائف العسكرية، خاصة فيم يتعلق بالتعلم الآلي والتعاون بين الإنسان والآلة. تقدّم هذه الدراسة لمحة عامة عن إمكانات تطبيق الذكاء الاصطناعي في الشؤون العسكرية، وتنظر في المحاولات العسكرية لاستيعابه وحوكمته. وتسلّط الضوء على مجالات استخدامه في هذا القطاع الحيوي، خاصة في جودة العمليات التي تركز على المجالات الرئيسة وأدائها، مثل الوعي بالموقف، ودعم اتخاذ القرار، إضافة إلى النمذجة والمحاكاة. وتخلص إلى عرض أهم تطبيقات هذه التقنية في المجالات العسكرية، واستشراف مستقبلاتها. كلمت مفتاحية: الذكاء الاصطناعي، الأسلحة المستقلة، المركبات من دون طيار، العقيدة العسكرية، الحرب الذكية.

Abstract

Artificial Intelligence (AI) is playing an increasing role in planning and support-ing military operations and has become a key tool in all defence and deterrence operations. AI technology also has many applications in modern weaponry such as autonomous systems and vehicles. The use of AI is expected to have a greater impact on military jobs in the future, especially in terms of human-machine in-teraction (machine learning, human-machine collaboration). This paper provides an overview of the possibilities of applying AI in military matters. It highlights where it is used in this vital sector, especially in the quality and performance of operations that focus on key areas such as situational awareness, decision sup-port, as well as logistical and operational planning, in addition to modeling and simulation.

الكلمات المفتاحية:
  • الذكاء الاصطناعي
  • الأسلحة المستقلة
  • المركبات من دون طيار
  • العقيدة العسكرية
  • الحرب الذكية
Keywords:
  • Artificial Intligence
  • War
  • Future Studies
  • Autonomous Weapons
  • Unmanned Vehicles

شريف شعبان مبروك*Sherif Shaaban Mabrouk |

الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات Military Uses of Artificial Intelligence

Opportunities and Challenges

القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل

الرقم التعريفيDOI https://doi.org/10.31430/LIOU5890

مقدمة

جرى وصف استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري بأنه الثورة الثالثة في الشؤون العسكرية، بعد البارود والأسلحة النووية، فقد أضحى يؤدّي دورًا متزايدًا في التخطيط للعمليات العسكرية ودعمها، وأصبح أداة رئيسة في جميع عمليات الدفاع والردع، وفي مجالات الأسلحة الحديثة مثل الأنظمة المستقلة والمركبات. ومن المتوقع أن يكون لاستخدامه تأثير أكبر في الوظائف العسكرية، خاصة فيم يتعلق بالإنسان والآلة (التعلم الآلي، والتعاون بين الإنسان والآلة)1. ومن شأن التطور الذي تشهده نظم الذكاء الاصطناعي أن يؤثّر في القطاعات العسكرية المختلفة إلى حد بعيد، سواء في عمليات التنبؤ، أو الاستطلااع والمراقبة، أو حتى الأسلحة والأدوات القتالية والعسكرية؛ فالحروب والمعارك العسكرية أصبحت قريبةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى من مرحلة "الخوارزميات القاتلة" (Algorithms Killing)، تلك الأسلحة الذاتية التشغيل التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، من روبوتات ودبابات وغواصات ومركبات من دون طيار مقاتلة، التي تجري برمجتها ذاتًّيًا للتعامل والاشتباك والقتل في أثناء المعارك العسكرية من دون تدخلٍ من أيّ عنصرٍ بشري، أو مركبات غير مأهولة شبه مستقلّة يجري التحكّم فيها عن بُعد بوساطة ذراع تحكّم، وكأنّ الحرب أشبه بإحدى ألعاب الفيديو مثل "كول أوف دوتي" (Duty of Call) و"ببجي: باتل غراوندز" (Battlegrounds.PUBG:)2 بناءً عليه، يحقق الذكاء الاصطناعي العديد من المزايا في المجال العسكري؛ إذ يتوقع الخبراء تطوّر تقنياته على نحوٍ متسارع. ومن ثمّ، تبرز العديد من المخاوف على الأمن والسلم الدولَييَن، وما يمكن أن تُحْدثه هذه الأسلحة العسكرية من خطر على الإنسانية ودمار. ويمثل تطويع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، التي يغلب عليها الطابع التجاري، لاستخدامها في الجانب العسكري، تحديًا كبيرًا. ويتمثل هذا التحدي في القدرة على تكييفها وتخصيصها، لتتناسب مع الاحتياجات العسكرية. وعلى الرغم من إمكانية التكامل بين القطاعات التجارية والتقنية من جهة، والقطاعات العسكرية من جهة أخرى، فقد ظهر عدد من التحديات نتيجة الشراكة بين هذين القطاَعيَن بسبب المخاوف الأخلااقية، التي تؤدي في بعض الأحيان إلى ظهور مقاومة لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية، لما تتطلّبه هذه الأنظمة من اختراق الخصوصية في بعض الأحيان، مثل مراقبة الاتصالات وتسجيلاات الدوائر التلفزيونية المغلقة وحسابات التواصل الاجتمعي، من أجل ضبط الأمن والمحافظة عليه.

1 زينب عبد اللطيف، "المسؤولية الدولية المشتركة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية في ظل قواعد القانون الدولي"، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مج 66، العدد 3 (كانون الثاني/ يناير 2024)، ص.731 2  إيهاب خليفة، "الخوارزميات القاتلة في إدارة المعارك العسكرية"، مجلة السياسة الدولية، ملحق 'تحولات استراتيجية'، العدد 228 (نيسان/ أبريل 2022)، ص.6

  1. زينب عبد اللطيف، "المسؤولية الدولية المشتركة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية في ظل قواعد القانون الدولي"، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مج 66، العدد 3 (كانون الثاني/ يناير 2024)، ص.731
  2. إيهاب خليفة، "الخوارزميات القاتلة في إدارة المعارك العسكرية"، مجلة السياسة الدولية، ملحق 'تحولات استراتيجية'، العدد 228 (نيسان/ أبريل 2022)، ص.6

تدور إشكالية هذه الدراسة حول الاستخدامات العسكرية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحدياتها ومخاطرها. وتكمن أهمية درس هذه الإشكالية في محاولة كشف الانعكاس الذي يحدثه استخدام هذه التطبيقات في المجال العسكري، وكيفية تمكّنها من رفع كفاءة المنظومات والجيوش العسكرية، فضالًا عن تبيان التحديات والمخاطر المترتبة على تصاعد اعتمدية الدول عليها في برامج تسلحها. وتهدف الدراسة إلى التعرّف على الفرص المتحققة من الدخول في عالم الذكاء الاصطناعي ومجالات استخداماته في المجال العسكري، ومدى التقدم فيها، والوقوف على أهم الفرص والمخاطر والتحديات التي تقدمها تطبيقاته في هذا المجال، نتيجة الاعتمد المتزايد على تقنياته وتأثيراته المتعددة في البشر وفي القطاعات المختلفة. وتقوم فرضية الدراسة على وجود علااقةٍ تأثيرية يسببها الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وأنّ هذا التأثير يولّد مجموعة من الفرص والمخاطر والتحديات غير المألوفة التي توجب على الدول أن تتخذ تدابير ذات بُعد مستقبلي لمواجهتها، وأن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يكون أحد معايير القوة في القرن الحادي والعشرين. تناقش الدراسة العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، إضافة إلى قدراتها وفرصها والأضرار والدمار المحتمل. وتتناول التطبيقات العسكرية، من خلاال التركيز على مناقشة أنماط الذكاء الاصطناعي، واستخدام خوارزمياته وتنفيذها في المجال العسكري، والخدمات اللوجستية العسكرية، والروبوتات، وعدم الاستقرار العالمي الناجم عن استخدامه، ومستقبلااته الممكنة وتحدياتها.

أولًا: تطبيقات الذكاء الاصطناعي يف المجال العسكري

يأتي المجال العسكري في مقدمة المجالات التي من المتوقع أن تشهد نقلة نوعية كبيرة في استخدام الأتمتة، لتعزيز القدرات العسكرية للدول، وظهور أنواع جديدة من الأسلحة الذكية والمطورة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وعلى غرار القطاعات الأخرى، أدى تأثير الذكاء الاصطناعي إلى اتجاهٍ متزايد من الجيوش العالمية لاستخدامه في أنظمتها القتالية3. ومن المتوقع أن يشهد حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي في المجال العسكري نموًا قدره 23.68 مليار دولار خلاال الفترة 2027-2022، وسيكون متوسط معدل النمو السنوي بنسبة 30.67  في المئة4. وتُقَدَّر قيمة الذكاء الاصطناعي عالميًا في الصناعات العسكرية ب 9.2 مليارات دولار أميركي عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 38.8 مليار دولار أميركي بحلول عام 2028، بمعدل نموٍ سنوي مركّب قدره 33.3 في المئة خلاال الفترة 2028-2023، مدفوعًا بعوامل عديدة، مثل التركيز المتزايد على تطوير أنظمة

3 Nivash Jeevanandam, "Impact of AI in the Indian Army," IndiaAi, 15/1/2024, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/CzYL 4 Larissa Kuma ş , "Artificial Intelligence in Military Applications," Center for Diplomatic Affairs and Political Studies, Analysis , no. 32 (April 2024), p. 2, accessed on 2/2/2025, at: https://acr.ps/1L9zQVv

  1. Nivash Jeevanandam, "Impact of AI in the Indian Army," IndiaAi, 15/1/2024, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/CzYL
  2. Larissa Kuma ş , "Artificial Intelligence in Military Applications," Center for Diplomatic Affairs and Political Studies, Analysis , no. 32 (April 2024), p. 2, accessed on 2/2/2025, at: https://acr.ps/1L9zQVv

الليزر العسكرية العالية الدقة، وزيادة الاستثمرات في تطوير الحلول التي تدعم الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات العسكرية، وغيرها5. وتُعدّ الأجهزة المتقدمة، والبيانات الضخمة، والتقنيات المرتبطة بها، كيانات أساسية للذكاء الاصطناعي. كم تُعدّ تكنولوجيا النانو، وأشباه الموصلاات، ووحدات المعالجة الرسومية (GPU)، ووحدات معالجة الموتر (TPU)، وما إلى ذلك، أجهزةً أساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي. وتشمل تقنياته التعلم الآلي، ورؤية الكمبيوتر، ومعالجة اللغة الطبيعية، والروبوتات، وغيرها، والتي تعمل بوصفها مضاعفًا للقوة6. علااوة على ذلك، يمكن ترقية الأسلحة من خلاال أنظمة الأسلحة المستقلة. وفي هذا الصدد، سيعزّز نظام الأسلحة المستقلة الاجتهاد والسرعة والأداء العام، ومن ثمّ توفير فوائد عسكرية كبيرة. ويمكن ترقية أنظمة الاستخبارات التقليدية من خلاال أنظمة مستقلة قائمة على الذكاء الاصطناعي، تكون قادرةً على تحليل البيانات والمعلومات المعقدة التي تعمل على تحسين جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها وأتمتة النظام اللوجستي وتحسينه. وتعمل العديد من الدول القوية على دمج أجهزتها الحكومية والعسكرية مع ابتكارات تطبيقات الذكاء الاصطناعي من أجل أمنها ومصالحها الوطنية؛ ما من شأنه أن يؤدي إلى مستوى جديد من التهديدات التقليدية والهجينة لأي دولة. لذلك، فإن مجال الأمن الوطني سوف يتأثّر أيضًا بالذكاء الاصطناعي. وبسبب الابتكار المستمر والتقدم ودمج التقنيات المتطورة في القطاع العسكري، من المرجح أن يكون الدفاع المستقبلي أشد تعقيدًا من الدفاع التقليدي؛ إذ إنّ المجال التشغيلي لثلااثة مجالات مهمة، وهي الحرب المستقلة والأسلحة والاستخبارات والأمن الوطني، سوف يحدّد هذا التعقيد7.

1. الأسلحة المستقلة

أنظمة الأسلحة المستقلة هي فئة خاصة من أنظمة الأسلحة التي تستخدم مجموعات أجهزة الاستشعار وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد الهدف على نحوٍ مستقل، واستخدام نظام سلااح للااشتباك وتدمير الهدف من دون سيطرةٍ بشرية يدوية على النظام8. ويمكن أنظمة الأسلحة المستقلة تنفيذ العمليات في بيئات الاتصالات المتدهورة أو المتدنية التي قد لا تكون فيها الأنظمة التقليدية قادرةً على العمل. وتأخذ هذه الأسلحة عدة أشكال رئيسة، منها الروبوتات العسكرية، التي تستطيع القيام بمهمت متنوعة داخل أرض المعركة، ومنها أيضًا الطائرات المسّيةر من دون طيار:

5 "Artificial Intelligence (AI) in Military Industry," Markets and Markets (2023). 6 Utsav Sharma Gaire, "Application of Artificial Intelligence in the Military: An Overview," Unity Journal, vol. 4 (February 2023), pp. 161-174. 7 Ibid., p. 165. 8  مجلس الوزراء المصري، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، "الذكاء الاصطناعي في أرقام "، نشرة المستقبل بعيون الذكاء الاصطناعي، العدد 3 (كانون الأول/ ديسمبر 2023)، ص.34

  1. Artificial Intelligence (AI) in Military Industry," Markets and Markets (2023).
  2. Utsav Sharma Gaire, "Application of Artificial Intelligence in the Military: An Overview," Unity Journal, vol. 4 (February 2023), pp. 161-174.
  3. Ibid., p. 165.
  4. مجلس الوزراء المصري، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، "الذكاء الاصطناعي في أرقام "، نشرة المستقبل بعيون الذكاء الاصطناعي، العدد 3 (كانون الأول/ ديسمبر 2023)، ص.34

الروبوتات العسكرية: تتعدد أشكال الروبوتات العسكرية وأحجامها ووظائفها، وفقًا للهدف منها في المعركة العسكرية؛ فمنها المسؤول عن عمليات المناورة وإخلااء الجنود، والتي تتحمل الظروف القاسية مثل الدخان الكثيف ودرجات الحرارة العالية، ومنها الروبوتات المسؤولة عن الاشتباك ورمي القذائف، ومنها المسؤول عن الكشف عن الألغام والمتفجرات، وأحد هذه الأشكال هو "النظام المعياري المتقدم). على الرغم Modular Advanced Armed Robotic System, MAARS("للروبوتات المسلحة من صغر حجم هذه الروبوتات، فإنها تستطيع أداء مهمت متنوعة؛ منها إطلااق النيران بكثافة على هدف ما، أو توجيه الليزر على الأهداف لإصابتها بالعمى وعدم القدرة على التمييز، أو إطلااق القذائف اليدوية والغاز المسيل للدموع9. ويجدر الذكر أنّ حجم صناعة الروبوتات العسكرية بلغ نحو 30.83 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2022؛ أي بزيادة بمعدل سنوي مركب قدره 12.9 في المئة في الفترة -2017

الطائرات من دون طيار: تُستخدم المركبات الجوية غير المأهولة (UAVs)، المعروفة باسم الطائرات من دون طيار، والمركبات الأرضية الذاتية القيادة، على نحوٍ متزايد في عمليات المراقبة والاستطلااع والقتال. ويمكّن الذكاء الاصطناعي هذه الآلات من التنقل عبر التضاريس المعقدة، وتحديد الأهداف، وتنفيذ المهمت بأقلّ قدرٍ من التدخل البشري. وتنفذ هذه الطائرات مهمت عديدة، تشمل الوظائف اللوجستية، ومراقبة الحدود، وتتبع العواصف، وإجراء عمليات التفتيش، وحمل الإمدادات والأسلحة، والتعرف إلى الأهداف الجوية، وقيادة المقاتلاات الاعتراضية وتوجيهها، وعمليات الإنذار، وعمليات الاستطلااع، إضافةً إلى الانخراط في ساحات الصراع عبر تنفيذ مهمت قتالية10. أسراب الطائرات المسّيةر من دون طيار: تقوم فكرة أسراب هذه الطائرات على قيام مجموعة من الطائرات من دون طيار بالعمل على نحو جمعي، والتحرك بصورة ذاتية لتنفيذ مهمت قتالية، وتحديد مواضع أجهزة الرادار، ومن ثم تدميرها. وتُستخدم وسيلةً للخداع أو التشويش؛ إذ إنه يصعب إسقاط هذه الطائرات بقذيفة واحدة، لصغر حجمها مقارنةً بالطائرات التقليدية. وقد عمل عدد من الدول على اختبار هذه التقنية؛ فقد بلغ عددها، عام 2020، 38 دولة لديها برامج طائرات من دون طيار مسلحة، و 28 دولة لديها برامج قيد التطوير، و 11 دولة استخدمت هذه الطائرات في القتال11. وفي السنوات الأربع اللااحقة، أدى التأثير المتزايد بسرعة لهذه الطائرات في ساحات القتال من ناغورنو كاراباخ إلى أوكرانيا

9 Will Nicol, "9 Military Robots that are Totally Terrifying … And Oddly Adorable," Digital Trends, 25/4/2023, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/qMqK 10  زمن ماجد عودة، "الأسلحة الذكية والأمن العالمي: دراسة في المخاطر الراهنة والمتوقعة"، مجلة العلوم السياسية، العدد 67 (حزيران/ يونيو 2024)، ص.141 11  "لماذا يتزايد الحضور الاستخباراتي والعسكري للطائرات المسيرة؟"، إنترريجيونال للتحليلاات الاستراتيجية، تقديرات، العدد 23(145 كانون الثاني/ يناير 2023)، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/BVmW 12 Zachary Kallenborn, "The Plague Beckons: On the Proliferation of Drone Swarms," in: Rajeswari Pillai Rajagopalan & Sameer Patil (eds.), Future Warfare and Critical Technologies: Evolving Tactics and Strategies (New Delhi: Observer Research Foundation, 2024), p. 12.

  1. Will Nicol, "9 Military Robots that are Totally Terrifying … And Oddly Adorable," Digital Trends, 25/4/2023, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/qMqK
  2. زمن ماجد عودة، "الأسلحة الذكية والأمن العالمي: دراسة في المخاطر الراهنة والمتوقعة"، مجلة العلوم السياسية، العدد 67 (حزيران/ يونيو 2024)، ص.141
  3. لماذا يتزايد الحضور الاستخباراتي والعسكري للطائرات المسيرة؟"، إنترريجيونال للتحليلاات الاستراتيجية، تقديرات، العدد 23(145 كانون الثاني/ يناير 2023)، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/BVmW
  4. Zachary Kallenborn, "The Plague Beckons: On the Proliferation of Drone Swarms," in: Rajeswari Pillai Rajagopalan & Sameer Patil (eds.), Future Warfare and Critical Technologies: Evolving Tactics and Strategies (New Delhi: Observer Research Foundation, 2024), p. 12.

إلى زيادة اهتمم الدول بتطوير برامج الطائرات المسلحة من دون طيار؛ ما يأذن بدخول عصر جديد من الحروب، تتبوّأ فيه هذه الطائرات التي تتميز بالاستقلاالية والهجمت المكثفة وزيادة الدقة والمدى مكانة كبرى، إضافة إلى الطائرات من دون طيار كاملة النطاق عبر البر والبحر والجو12.

2. المركبات المستقلة وشبه المستقلة

تقوم المركبات غير المأهولة شبه المستقلة بعمليات الاستطلااع والتجسس وجمع المعلومات وتدمير الأهداف، تحت إشراف بشري داخل غرف التحكم، بحيث يستطيع العنصر البشري أن يختار الهدف، ويعطي أوامر إطلااق النار؛ لذلك فهي تسمى أحيانًا "نظم التسليح المستقلة الخاضعة للإشراف".Supervised Autonomous Weapon System(13) وتجدر الإشارة أيضًا إلى المركبات غير المأهولة المستقلة تمامًا، أو "المركبات الذاتية التشغيل الكامل" (Weapon Autonomous Fully)، حيث تؤدي جميع هذه المهمت من دون أيّ تدخلٍ بشري على الإطلااق في أثناء تنفيذ المهمة، سواء كان ذلك تحديد الهدف أو تدميره أو حتى تجاهله14، وذلك عبر نظم الذكاء الاصطناعي. ومن أبرز أشكال هذه المركبات: الدبابات غير المأهولة: تشمل أنواعًا مختلفة من المركبات الصغيرة أو الكبيرة التي تقوم بمهمت متنوعة، وتتميز بكونها خفيفة ومهمتها محدودة؛ وهي تتبع في الغالب مركبات عسكرية أخرى يقودها الجنود، ويتحكمون فيها عن بعد15. وقد بات تطوير هذه المركبات يسير بوتيرة متسارعة جًّدًا، وظهرت أنواع وأشكال مختلفة من الدبابات الخفيفة؛ إلا أن مهمتها كانت محدودة بصورة كبيرة. وفي شباط/ فبراير 2019، دعا الجيش الأميركي مجموعة من الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي والمركبات غير المأهولة لتطوير دبابات غير مأهولة ذاتية القيادة بأوزان خفيفة وأسعار مقبولة، قادرة على التعامل مع الأهداف العسكرية المتنوعة بصورة مستقلة16؛ وذلك بغرض إنشاء جيش من هذه المركبات التي يمكن أن تعمل بصورة متجانسة ومتناغمة معًا. الغواصات المسّيةر: تقوم بمهمت لوجستية (غير قتالية) تتعلق باستخدام الخرائط الذكية، والأقمر الصناعية، وشاشات المراقبة التفاعلية لأغراض عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلااع، والإجراءات المضادة للألغام، إلى جانب تقديم الدعم للغواصات البحرية تحت عمق البحر لتمكينها من القيام

13 Ibid. 14 Autonomous Weapon Systems Technical: Military, Legal and Humanitarian Aspects (Geneva: International Committee of the Red Cross, 2014). 15 Ibid. 16 "Darpa's Grand Challenge at 15: How Far have Autonomous Military Vehicles Come?" Global Defence Technology, 19/10/2019, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/Bgbg 17 Dan Robitzski, "The Military Wants to Build Deadly AI-Controlled Tanks," Futurism, 27/2/2019, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/JKlZ

  1. Ibid.
  2. Autonomous Weapon Systems Technical: Military, Legal and Humanitarian Aspects (Geneva: International Committee of the Red Cross, 2014).
  3. Ibid.
  4. Darpa's Grand Challenge at 15: How Far have Autonomous Military Vehicles Come?" Global Defence Technology, 19/10/2019, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/Bgbg
  5. Dan Robitzski, "The Military Wants to Build Deadly AI-Controlled Tanks," Futurism, 27/2/2019, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/JKlZ

بمهمت الاستطلااع في الجوّ. وتنفّذ إلى جانب الغواصات تحت سطح البحر والمركبات غير المأهولة عددًا من دوريات الحراسة، لتعزيز قوة الردع، ورصد أي نشاط مزعزع لاستقرار الممرات المائية الحيوية17. وتجدر الإشارة إلى تطورٍ آخر في المجال العملياتي غير المأهول، يتعلق بقيادة أسراب من الدرونات البحرية التي تعمل على نحو مستقل ويمكن تشغيلها عن بُعد، على أن يتم تصميمها لتنفيذ أهداف محددة بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي، من دون إشراف بشري. وقد تؤدي الاستقلاالية في مثل هذه السفن غير المأهولة إلى تلبية احتياجات الحرب المستقبلية والسمح ل "مركبات الخدمة الذاتية" (ASV Vehicles, Service Autonomous) بإجراء عمليات حرب كاملة النطاق ضد الغواصات مع استقلاالية المهمة لإشراك الأهداف. وبالمثل، قد تكون "المركبات الذاتية القيادة تحت الماء" (AUVs Vehicles, Underwater Autonomous) هي البدائل المستقبلية من الغواصات الهجومية إذا منحت أوامر القيادة الذاتية لذلك؛ ما سيحوّلها إلى نظم تسلّح فتاكة ذاتية القيادة (LAWS). وقد تمنح أوامر تشغيل للقيام بحمية نشطة للموانئ والسفن الكبيرة والقوافل التجارية وخطوط الاتصال البحرية، وحتى الغواصات النووية18. وقد قدّمت أستراليا والولايات المتحدة الأميركية في أيار/ مايو 2024 نماذج أولية لغواصات ذاتية القيادة تعمل تحت الماء، بقدرة حربية سرية وبعيدة المدى، ويمكنها إجراء عمليات استخبارات، ومراقبة واستطلااع وضرب مستمر؛ أ طلق على النموذج الأسترالي اسم "غوست شارك" (Shark Ghost)، وعلى النموذج الأميركي اسم "مانتا راي" (Ray Manta)19.

3. الاستخبارات وتحسين عملية اتخاذ القرار

تحلل نظم الذكاء الاصطناعي كل المعلومات المتوافرة من الأقمر الصناعية، وكاميرات المراقبة، ومواقع التواصل الاجتمعي، ومواقع الإنترنت، وتطبيقات جمع المعلومات الشخصية والحسابات البنكية، وأجهزة الاستشعار الخاصة بجمع المعلومات المنتشرة في الشوارع والسيارات الذكية، فضالًا عن المعلومات المتوافرة في الصحف والدوريات، والقنوات التلفزيونية، ومحطات الراديو، والكتب والمجلاات. وعبر تحليل هذا الكمّ الكبير من البيانات الضخمة، يمكن تقديم تحليلاات وسيناريوهات آنية وفورية، تأخذ في الاعتبار التغيرات السريعة التي أصبحت سمةً رئيسة لهذا العصر، وتتمشى مع حالة "عدم اليقين" التي سيطرت على تحليل كثير من الظواهر الأمنية، بما يساعد في النهاية في تحسين عملية اتخاذ القرار ومساندة القوات العسكرية في الميدان، لا سيم من خلاال: تقديم الدعم المعلوماتي والاستخباراتي: وذلك من خلاال توفير معلومات آنية حول الظروف المحيطة بالقوات على الأرض، سواء من خلاال الصور التي توفرها بعض مواقع الإنترنت والأقمر الصناعية عن

18  مجلس الوزراء المصري، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، "استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري"، نشرة المستقبل بعيون الذكاء الاصطناعي، العدد 3 (كانون الأول/ ديسمبر 2023)، ص.30 19  أحمد عليبة، "'الذكاء الاصطناعي' والأنظمة البحرية غير المأهولة"، الملف المصري، العدد 106 (حزيران/ يونيو 2023)، ص.46 20 Alistair MacDonald, "The New Frontier for Drone Warfare Is Deep Underwater," The Wall Street Journal, 16/12/2024, accessed on 2/2/2025, at: https://acr.ps/1L9zQId

  1. مجلس الوزراء المصري، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، "استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري"، نشرة المستقبل بعيون الذكاء الاصطناعي، العدد 3 (كانون الأول/ ديسمبر 2023)، ص.30
  2. أحمد عليبة، "'الذكاء الاصطناعي' والأنظمة البحرية غير المأهولة"، الملف المصري، العدد 106 (حزيران/ يونيو 2023)، ص.46
  3. Alistair MacDonald, "The New Frontier for Drone Warfare Is Deep Underwater," The Wall Street Journal, 16/12/2024, accessed on 2/2/2025, at: https://acr.ps/1L9zQId

هذه المناطق، أو من خلاال التغريدات والتعليقات والفيديوهات الشخصية والمشاركات التي يقوم بها سكان المناطق التي تحدث فيها العمليات العسكرية على مواقع التواصل الاجتمعي والمواقع الإخبارية، وتحليلها عبر نظم الذكاء الاصطناعي، وتقديم توصيات فورية للجنود في الميدان العسكري. تقديم الدعم اللوجستي: يمكن أن تحصل القوات العسكرية على المعلومات الضرورية التي تحتاج إليها عبر نظم الذكاء الاصطناعي التي تقوم على جمع المعلومات من المصادر العلنية وتحليلها، مثل أماكن وجود المياه في بعض المناطق للقوات العسكرية، ودرجة الحرارة ونسبة الرطوبة وخط مسافات البصر، فضالًا عن توفير معلومات حول البنية التحتية المدنية ومحطات الطاقة، والطرق الممهدة والمعبّدة، وقدرة الجسور والكباري على التحمّل، والطاقة الاستيعابية للموانئ، والأماكن المؤهّلة لهبوط الطائرات، ومناطق الإمداد الجوي، والبنية التحتية الإلكترونية والحوسبية، مثل خطوط الاتصالات والإنترنت وأماكن المستشفيات. تقدير درجة الاستقرار الأمني في إحدى المناطق: فمن خلاال نظم الذكاء الاصطناعي يمكن تحليل البيانات الضخمة التي يتسنّى من خلاالها تحديد درجة الاحتقان السياسي أو عدم الاستقرار الموجود في منطقة ما، وذلك عبر رصد ردود فعل الأفراد وتوجهاتهم عبر مواقع التواصل الاجتمعي، وكذلك رصد تحركاتهم الميدانية في حالة وجود مظاهرات مثال، ا من خلاال أجهزة الاستشعار الموجودة في الشوارع، أو من خلاال نظم التعرف إلى الوجوه.

4. نظم التحكم والقيادة والسيطرة

يمكن الاستفادة من الإمكانات التحليلية للذكاء الاصطناعي في مجال القيادة والسيطرة. ولذلك تعمل مثالًا وزارة الدفاع الأميركية على تطوير أنظمة مختلفة لدعم مفهومها للقيادة والتحكم في جميع المجالات المشتركة، التي تهدف إلى مركزية التخطيط والتنفيذ للجو والبر والبحر والفضاء، والفضاء السيبراني. ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لدمج البيانات من أجهزة الاستشعار في جميع هذه المجالات، لإنشاء مصدر واحد للمعلومات. وقبل استخدام الذكاء الاصطناعي كانت المعلومات المتاحة لصانعي القرار تأتي بتنسيقات متنوعة من أنظمة أساسية متعددة، والتي تأتي غالبًا مرفقةً ببيانات زائدة عن الحاجة، أو لم يجر حلّ تناقضاتها أو تحليلها. أما اليوم، فيجري العمل على تجميع صورة للتشغيل بدعم من الذكاء الاصطناعي تضع المعلومات في شاشة واحدة محللة ومفصلة؛ ما يتيح صورة شاملة للقوات الصديقة والقوات المعادية، وحلّ الفروق تلقائيًا من بيانات الإدخال. ويمكن لمثل هذا النظام في نهاية المطاف تمكين أيّ جهاز استشعار من توفير البيانات وتحليلها بسرعة20.

21 Theresa Hitchens, "Air Force Expands 5G As It Transforms to Multi- Domain Ops: Donovan," Breaking Defense, 4/9/2019, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/XOTw

  1. Theresa Hitchens, "Air Force Expands 5G As It Transforms to Multi- Domain Ops: Donovan," Breaking Defense, 4/9/2019, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/XOTw

من جهة أخرى، باتت كثير من نظم التسليح تستخدم نظم تحكّم وسيطرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تقوم بعملية الرصد والتحليل واتخاذ القرار بصورة مستقلة، مثلم الحال في الطائرات المسّيةر من دون طيار العسكرية المستقلة، حيث يمكنها رصد التهديد والتعامل معه من دون أيّ تدخل بشري على الإطلااق. كم طوّرت القوات الجوية الأميركية نظمًا للتنبؤ بالأعطال التي يمكن أن تصيب الطائرات، وذلك بهدف صيانتها قبل حدوث الضرر، أو تعرّض الطائرة لمشكلة كبيرة في أثناء قيامها بمهمتها العسكرية21. وقد اتجهت الدول الكبرى إلى ضخّ المزيد من الاستثمرات، ووضع الاستراتيجيات التي كِنها من تحقيق الريادة والأسبقية في مجال الذكاء الاصطناعي؛ وذلك بغرض تحقيق جملة من المكاسب السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. وهو ما يدفعنا إلى توضيح عددٍ من المهمت والوظائف العسكرية التي يمكن أن تتحقق بفضل تطوير هذه التقنيات وتعزيزها، على النحو التالي: المراقبة والاستطلااع: يمكن توظيف الطائرات من دون طيار وأسراب الطائرات في جمع كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية والمساهمة في تحليلها، عبر التقاط الصور والفيديوهات في مناطق الصراعات، والعمل على مراقبة أماكن النشاطات العدائية وتحديدها، ومن ثم استهدافها، وهو ما قامت به الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلاامية في العراق والشام "داعش" عبر "مشروع مافن" (Project Maven)، الذي طورته وزارة الدفاع الأميركية بالشراكة مع شركة غوغل في نيسان/ أبريل 2017، بغرض رصد المعلومات للمساهمة في دعم عمليات مكافحة التمرد والإرهاب وتجميعها22. تأمين الحدود: حيث يمكن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تساهم في تأمين الحدود، خاصة إذا وجدت الدولة صعوبة في نشر قوّاتها على طول شريطها الحدودي مع دول أخرى. ويمكن تطوير هذه التطبيقات لمراقبة الحدود آلًّيًا، والكشف عن الحالات والوقائع التي يمكنها أن تؤثّر في السلاامة الإقليمية للدولة وانتهاك حدودها. وفي إمكانها أن تساهم في مواجهة أعمل التهريب واختراق الحدود والهجرة غير الشرعية ومجابهة الخصوم. المهمت اللوجستية: يمكن أن تؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا لوجستًّيًا مهًّما من خلاال القيام ببعض الأعمل العسكرية غير القتالية؛ إذ في إمكان الدول تطويعها للتنبؤ بالأعطال أوّلًا بأوّل، وتحديد نوعية الصيانة والإصلااحات اللاازمة وطبيعتها، بدلًا من إجراء الإصلااحات عند توقّف عمل المعدات العسكرية أو الانتظار إلى أن تحين مواعيد الصيانة الدورية23.

22 Gregory C. Allen & Taniel Chan, Artificial Intelligence and National Security (Cambridge, MA: Belfer Center for Science and International Affairs, 2017). 23 Cheryl Pellerin, "Project Maven to Deploy Computer Algorithms to War Zone by Year's End," U.S. Department of Defense, Defense Department News, 21/7/2017, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/FBqk 24 Anandakumar Haldorai et al., "Enhancing Military Capability through Artificial Intelligence: Trends, Opportunities, and Applications," in: Babitha Lincy et al. (eds.), Artificial Intelligence for Sustainable Development (Cham, Switzerland: Springer, 2024).

  1. Gregory C. Allen & Taniel Chan, Artificial Intelligence and National Security (Cambridge, MA: Belfer Center for Science and International Affairs, 2017).
  2. Cheryl Pellerin, "Project Maven to Deploy Computer Algorithms to War Zone by Year's End," U.S. Department of Defense, Defense Department News, 21/7/2017, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/FBqk
  3. Anandakumar Haldorai et al., "Enhancing Military Capability through Artificial Intelligence: Trends, Opportunities, and Applications," in: Babitha Lincy et al. (eds.), Artificial Intelligence for Sustainable Development (Cham, Switzerland: Springer, 2024).

القيادة والتحكّم: في حالة نشوب المعارك والنزاعات، ومع سرعة تدفّق المعلومات، يمكن أن تؤدي نظم الذكاء الاصطناعي دورًا في القيادة والتحكّم من خلاال معالجة المعلومات والبيانات، والمساهمة في فهم المتغيرات الميدانية التي تطرأ على ساحة المعركة، ومن ثم اتخاذ القرار الصحيح في وقت أقل عبر إصدار الأوامر للقوى البشرية أو الروبوتات الآلية. التدريب والمحاكاة: في أي مجال متعلق بالجيش أو الدفاع، يعدّ التدريب أمرًا ضروريًا من دون شك؛ إلا أنه ليس من الممكن دائمًا تدريب القوات بالكامل على كل سيناريو قد تواجهه. وقد جرى الكشف عن طريقة مفيدة لسدّ هذه الفجوة: المحاكاة. ويجري إنشاء نماذج واقعية من خلاال دمج علوم الكمبيوتر وهندسة البرمجيات وهندسة النظام عبر المحاكاة، من أجل التعرف إلى العديد من أنظمة القتال المستخدمة في المهمت العسكرية المختلفة. وجرى استخدام أنظمة محاكاة المستشعرات على نطاق واسع بسبب التحقيق الشامل في المعركة الذي أجراه الجيش بتعاونٍ مع عددٍ من الشركات الكبرى، لتحسين برامج البحرية الأميركية التدريبية24.

5. عمليات الفضاء السيبراني

مع تحوّل الفضاء السيبراني إلى ساحة للتفاعلاات الدولية، تستخدم فيه الدول تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة الأسلحة التي تنفّذ مهمتها بالكامل من دون تدخل بشري، بناءً على معايير الاستهداف المبرمجة مسبقًا، طرأت على أنماط التفكير الاستراتيجي عقيدة قتالية تتلااءم مع الواقع الإلكتروني، الذي يعتمد على البيانات الضخمة ذات القدرات الفائقة في الإدراك واتخاذ القرار25. ومن ثمّ، تؤدّي تقنية الذكاء الاصطناعي دورًا محورًّيًا فيم يتعلق بعمليات الفضاء السيبراني، وكذا مواجهة عمليات الاحتيال والقرصنة الإلكترونية والهجمت الخبيثة؛ إذ إن هذه التقنية يمكنها توقّع الخطر والتهديد، ورصد مصادره والتعرف إلى هوية المهاجم وتحديد خريطة الهجوم ومدى تأثيره، ومن ثم اتخاذ الإجراءات الوقائية والدفاعية. ويعني ذلك أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال قد يؤدي دورًا مزدوجًا دفاعًّيًا وهجومًّيًا في آنٍ واحد26. فمن حيث الهجوم، قد يساهم الذكاء الاصطناعي في صعوبة تحديد منفّذي الهجمت السيبرانية، أو التنبؤ بها، وكذلك دقة تحديد الأهداف المراد الهجوم عليها. أما من حيث الدفاع السيبراني، فقد يعزز الذكاء الاصطناعي من تقليل مخاطر الهجمت السيبرانية من خلاال تحسين عمليات مراقبة الشبكات، وتحديد التهديدات بسرعة، والدفاع عنها تلقائًّيًا.

25 Uma Maheswari Arumugam & Suganthi Perumal, "Trust Based Secure and Reliable Routing Protocol of Military Communication on MANETs," Journal of Machine and Computing, vol. 3, no. 1 (2023), pp. 47-57. 26  دليلة العوفي، "الحرب السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي ورهاناتها على الآمن الدولي"، مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية، مج  9، العدد 2 (تشرين الأول/ أكتوبر 2021)، ص.789 27 Haldorai et al.

  1. Uma Maheswari Arumugam & Suganthi Perumal, "Trust Based Secure and Reliable Routing Protocol of Military Communication on MANETs," Journal of Machine and Computing, vol. 3, no. 1 (2023), pp. 47-57.
  2. دليلة العوفي، "الحرب السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي ورهاناتها على الآمن الدولي"، مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية، مج  9، العدد 2 (تشرين الأول/ أكتوبر 2021)، ص.789
  3. Haldorai et al.

للذكاء الاصطناعي، إذًا، تأثيرٌ كبير في مجال الفضاء السيبراني، سواء الهجومي أو الدفاعي؛ إذ إنه قادر على تحليل ملاايين الأحداث التقنية، وتحديد العديد من أنواع التهديدات المختلفة. كم أنه قادر على تحليل السلوك البشري نفسه، والتنبؤ بمن هو الأكثر عرضة للتصيد على سبيل المثال. إضافة إلى ذلك، يبني تاريخ السلوك ملفات تعريف عن المستخدمين والأصول والشبكات؛ ما يسمح للذكاء الاصطناعي باكتشاف أيّ انحرافات عن المعايير الراسخة والاستجابة لها27، وتحديد مكان نقطة الضعف بالضبط في البيئة السيبرانية. وبتعبير آخر، يحاول الذكاء الاصطناعي البحث في الأنظمة والشبكات وقواعد البيانات والسلوك البشري للعثور على أي انحرافات أو حالات شاذة تزيد من احتملية التهديد السيبراني؛ فهو لا يمنح مؤشرات عن نقاط ضعف الأنظمة المرجّح مهاجمتها فحسب، بل أيضًا عن وسائل مهاجمتها المرجّحة. وتحتاج أنواع مختلفة من الهجمت السيبرانية إلى الذكاء الاصطناعي للتعامل معها على نحو عاجل، ومنها على سبيل المثال، هجمت الروبوتات، التي يجري توزيعها بصورة كبيرة ومَؤتَمتة، وأحيانًا هجمت إلكترونية. فالذكاء الاصطناعي قادر على تحقيق الأمن السيبراني التنبئي، من خلاال الكشف عن أصغر سلوك للبرامج الضارة، أو هجمت برامج الفدية قبل حدوثها، وإنشاء خط أساس للسلوك لنقطة النهاية من خلاال عملية تدريب متكررة. ففي حالة حدوث أمر خارج عن المألوف، على سبيل المثال، يمكن الذكاء الاصطناعي الإبلااغ عنه واتخاذ الإجراءات اللاازمة. وهذا من شأنه أن يساعد في مواكبة مجرمي الإنترنت، وأتمتة اكتشاف التهديدات، والاستجابة بطريقة أشد فاعلية من التقنيات التقليدية المعتمدة على البرامج أو اليدوية28. وعلى الجانب الآخر، يمكن أن يزيد الذكاء الاصطناعي من قدرة التهديدات السيبرانية؛ إذ يمكن أن تستخدم العصابات السيبرانية الإجرامية والقراصنة الأيديولوجيون والمدعومون من الدولة تقنياته لهزيمة الدفاعات وتجنّب اكتشافها. ويمكن القراصنة أيضًا استخدام تقنياته لاختراق الدفاعات وتطوير برامج ضارة متحولة تغّير هيكلها لتجنب اكتشافها، إضافة إلى زيادة قدرة التهديدات السيبرانية، وهزيمة أنظمة الأمن السيبراني التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي عن طريق اختراق بيئتها. لهذا السبب، فإنّ الذكاء الاصطناعي له تأثير كبير في الأمن السيبراني، سواء الهجومي أو الدفاعي. ومن الصعب القول إنه سيحقق الأمن السيبراني المطلق، أو سيمنع الهجمت السيبرانية؛ والأمر المؤكد هو أنّ له تأثيرًا كبيرًا في المجال السيبراني. ومن جهة أخرى، أصبحت الأجهزة الاستخباراتية تجمع البيانات والمعلومات بشأن التهديدات السيبرانية، وتحلّل كميات هائلة من البيانات من مصادر داخلية وخارجية لتحديد التهديدات المحتملة. وتستخدم

28 Ehab Abdel Hamid Khalif, "Artificial Intelligence and Global Security," International Affairs Forum, 11/9/2021, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/mDsI 29 Ibid.

  1. Ehab Abdel Hamid Khalif, "Artificial Intelligence and Global Security," International Affairs Forum, 11/9/2021, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/mDsI
  2. Ibid.

وكالات الاستخبارات الخوارزميات لتحليل البيانات، مثل منتديات "شبكة الإنترنت المظلمة" (Dark Web)، لتحديد التهديدات والثغرات الأمنية الناشئة على نحو استباقي. وقد برز مجال استخبارات التهديدات باعتباره مكوّنًا أساسيًا لاستراتيجيات الأمن السيبراني؛ إذ إنه يقدّم للمؤسسات العسكرية رؤى بشأن التهديدات المحتملة والثغرات الأمنية قبل أن يتم استغلاالها، وتتضمن استخبارات التهديدات جمع المعلومات حول التهديدات المحتملة للأمن السيبراني وتحليلها ونشرها. ويمكن أن تأتي هذه المعلومات من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك باحثو الأمن والوكالات الحكومية ومنظمت القطاع الخاص. وتصنف الاستخبارات المتعلقة بالتهديدات عادة إلى ثلااثة أنواع رئيسة: الاستراتيجية والتشغيلية والتكتيكية29. جدير بالذكر في هذا الصدد أنّ فرنسا سعت لزيادة ميزانيتها عام 2023 طيلة سبع سنوات بنسبة الثلث، لتصل إلى 400 مليار يورو في إطار قانون البرمجة العسكرية، وتعزيز قدراتها السيبرانيّة بصورة ملحوظة، والاستثمر في المجال الكمّي والذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات، كمجال الدفاع الجوي بنسبة 50  في المئة30. وسعت الاستخبارات البريطانية أيضًا، عام 2024، إلى وضع بريطانيا في مرتبة رائد عالمي في مجال سلاامة الذكاء الاصطناعي، عبر إطلااق أول معهد لسلاامة الذكاء الاصطناعي في العالم لحمية البلااد من الهجمت السيبرانية والمعلومات المضللة؛ وجرى في هذا الصدد منح سلسلة من المشاريع الرائدة 12 مليون جنيه إسترليني لمعالجة تحديات التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي31.

ثانيًا: تداعيات استخدام الذكاء الاصطناعي على سباق التسلح الدولي بين القوى الكبرى

مع تعاظم التأثير الذي تؤديه التقنيات الذكية التي نجمت عن الثورة الصناعية الرابعة في الشؤون العسكرية، من نظم الذكاء الاصطناعي، والطائرات من دون طيار، والمركبات المستقلة، والحواسيب الخارقة والكمومية، والأسلحة السيبرانية، والمعلومات الاستخباراتية التي يمكن الوصول إليها من المصادر المفتوحة (Intelligence Source Open)، يمكن أن يقود ذلك إلى ثورةٍ جديدة في الشؤون العسكرية، وإلى حدوث تغٍرّيٍ استراتيجي على مستوى شكل القوة وأدواتها وعناصرها، وعلى مستوى النظام الدولي وميزان القوى الدولي33.

30  بسمة فايد، "توظيف الذكاء الاصطناعي ضد الهجمات السيبرانية"، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أمن سيبراني، 2024/7/29، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/qLhq 31 "توظيف الذكاء الاصطناعي داخل أجهزة الاستخبارات وداخل الجماعات المتطرفة"، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أمن قومي، 2024/8/5، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/KiiV 32 المرجع نفسه. 33 هبة مجال الدين العزب، "العلوم السياسية ما بين تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراجعة أركان ووظائف مفهوم الدولة وبنية النظام العالمي"، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مج 23، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 2022)، ص.30

  1. بسمة فايد، "توظيف الذكاء الاصطناعي ضد الهجمات السيبرانية"، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أمن سيبراني، 2024/7/29، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/qLhq
  2. توظيف الذكاء الاصطناعي داخل أجهزة الاستخبارات وداخل الجماعات المتطرفة"، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أمن قومي، 2024/8/5، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/KiiV 32 المرجع نفسه.
  3. هبة مجال الدين العزب، "العلوم السياسية ما بين تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراجعة أركان ووظائف مفهوم الدولة وبنية النظام العالمي"، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مج 23، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 2022)، ص.30

مع تغّير هذه العناصر والمفاهيم العسكرية ستتغير، بالضرورة، طبيعة الحروب والنزاعات وأشكالها، فتنتقل من المستوى الواقعي أو من أرض المعركة إلى المستوى الافتراضي؛ وهو ما يفرض على الدول إعادة النظر فيها، وفي المتغيرات الجديدة التي أفرزها الذكاء الاصطناعي، وضرورة التكيّف مع مخرجاتها عسكريًا. ونتيجةً لعسكرة الذكاء الاصطناعي، جرى تحويل الحروب من واقعها التقليدي إلى الفضاء الرقمي؛ إذ أدى هذا إلى إحداث تحولات عميقة في طبيعة الحروب التقليدية التي تعتمد على الأسلحة والجيوش العسكرية، فالذكاء الاصطناعي أضاف تقنيات جديدة عزّزت قدرات الدول في الإدراك البصري، واستخدام الخوارزميات في صنع القرار لتنفيذ مجموعة العمليات الجوية والبرية والبحرية؛ وهو ما أصبح يسمح للدول بتنفيذ ضرباتها ضد العدو، واختراق الدفاعات الجوية المتطورة بصفة دقيقة34. من أجل كلّ هذا يُجمِع الخبراء على أنّ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستغّير شكل حروب المستقبل في العديد من الجوانب، نظرًا إلى أنها أحدثت انقبًا في مفاهيم الردع التقليدية، من خلاال الصواريخ الجديدة العابرة للقارات "الفرط صوتية" (Hypersonic) على سبيل المثال. ويفوق الأثر المتوقع لهذه الحروب أثر الحروب التقليدية؛ لأنها تعتمد على أجهزة حاسوب ذكية، وغالبًا ما تكون نتائجها كارثية تفوق بمراحل اللجوء إلى الأسلحة التقليدية، كالطائرات المسّيةر من دون طيار التي تستطيع عن بعد تدمير العديد من الأهداف العسكرية، من دون أيّ تكلفة بشرية أو مادية عالية، مقارنةً بالأسلحة التقليدية التي تعتمد على الطائرات المقاتلة ومنظومات الصواريخ35. لذلك، قد يحرز أحد الفواعل الدولية تقدمًا بفضل الذكاء الاصطناعي على مستوى الأسلحة الهجومية، كالطائرات المسّيةر من دون طيار، وربما يقابله أيضًا تطور على مستوى الأسلحة الدفاعية كالصواريخ القادرة على إصابتها. وإذا كان من الصعب على فاعل واحد أن يسيطر على الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تعدد الفاعلين في سباق هذا الذكاء، فإنّ مفهوم "إدراك القوة" يؤثر في شكل النظام الدولي؛ إذ إنّ إدراك قوة الذكاء الاصطناعي لن يكون بالطريقة نفسها عند جميع الدول، وهو ما يدفعها إلى تعظيم قوّتها، فيحدث سباق تسلحٍ في مجال الذكاء الاصطناعي36. وهكذا، نجد أنّ الدول الكبرى، وبخاصة الولايات المتحدة وروسيا والصين، قد شرعت في تطوير تطبيقات متعددة للأنظمة العسكرية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، على اعتبار أنه أضحى ضمن المقدرات الجديدة للقوى والتأثير واكتساب مناطق النفوذ. وينبغي الإشارة في هذا الصدد على وجه الخصوص إلى

34 العوفي، ص.780-779 35  يوسف جمعة الحداد، "الذكاء الاصطناعي كيف غير من مفاهيم الردع وتوازن القوى وحروب المستقبل"، درع الوطن، 2020/3/1، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/cVJm 36  إيهاب خليفة، "الثورة الصناعية الرابعة وتغير ميزان القوى الدولي"، الملف المصري، العدد 105 (أيار/ مايو 2023)، ص.30

  1. العوفي، ص.780-779
  2. يوسف جمعة الحداد، "الذكاء الاصطناعي كيف غير من مفاهيم الردع وتوازن القوى وحروب المستقبل"، درع الوطن، 2020/3/1، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/cVJm
  3. إيهاب خليفة، "الثورة الصناعية الرابعة وتغير ميزان القوى الدولي"، الملف المصري، العدد 105 (أيار/ مايو 2023)، ص.30

أنّ الولايات المتحدة دخلت فترة جديدة من المنافسة مع الصين على التطورات التكنولوجية الحديثة في الذكاء الاصطناعي؛ ما يزيد من تعقيد المشهد الدولي. وستحدد هذه القوة الممكنة للذكاء الاصطناعي من خلاال أنظمة شبه مستقلة ومستقلة، بما في ذلك أنظمة الأسلحة الفتاكة المستقلة. وسيحصل من يطورها ويستخدمها على ميزة استراتيجية على منافسيه في هذا العصر الجديد. فعلى سبيل المثال، لا تعامل الولايات المتحدة التطور في نظم الذكاء الاصطناعي الذي تقوم به الصين وروسيا بالطريقة نفسها التي تعامل بها المملكة المتحدة وكندا. فهي ترى في الأول تهديدًا، وفي الثاني تدعيمًا لأمنها القومي. ويتباين الأمر إذا قارنّا بين أعلى الدول إنفاقًا على التسلح وأعلااها إنفاقًا على الذكاء الاصطناعي؛ إذ إنّ الدول الأكثر قدرة على عسكرة الذكاء الاصطناعي سيمكّنها ذلك من التفوق العسكري، ثمّ الجيوسياسي، على الدول ذات التسلح التقليدي. وفي كلّ الأحوال، تظل الولايات المتحدة والصين أكبر دولتين متفوقتين في جلّ التصنيفات الدولية للذكاء الاصطناعي، بينم يختلف الأمر لدول مثل روسيا والهند عند تقييم قدراتها في الذكاء الاصطناعي37. لا شك في أن القدرة على تطويع تقنية الذكاء الاصطناعي وتطويرها ستمثل مستقبالًا أحد مؤشرات قياس قوة الدولة. لكنّ هذا التطور يظل سحًا ذا حدّين؛ فعلى الرغم من أنه يضمن مجموعة من المزايا للدول التي تمتلكه، فإنه يترك خلفه جملة من التهديدات، نوجزها في التالي: تزايد حالة اللاايقين الدولي: يزداد التخوف في ضوء توسع الدول الكبرى في تطبيق استراتيجيات لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها؛ الأمر الذي يزيد الشكوك بشأن طرائق استخدام هذه التكنولوجيات الجديدة. فقد وضعت الصين، على سبيل المثال، استراتيجيةً تسعى من خلاالها إلى أن تصبح رائدةً في هذا المجال بحلول عام 2030، وأصبحت بفعل ذلك من أكثر الدول جذبًا لاستثمرات الذكاء الاصطناعي وتمويله؛ إذ بلغت حصتها نحو 60 في المئة من الاستثمرات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي خلاال الفترة 2018-2013. وبالمثل تعمل روسيا على أن تصبح38  30 في المئة من معدّاتها العسكرية روبوتية بحلول عام 2025، وذلك وفقًا لبرامج تحديث عسكرية كانت قد بدأتها منذ عام 2008، وتستمر الولايات المتحدة في تعزيز قدراتها في هذا المجال وفقًا لاستراتيجية البنتاغون عام 2018 التي دعت إلى تسريع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في جميع فروع الجيش الأميركي39.

37 Nan Tian et al., "Trends in World Military Expenditure 2023," SIPRI (April 2024), accessed on 2/2/2025, at: https://tinyurl.com/ypvduu7d 38  نورهان هنداوي، "الحروب في عصر الذكاء الاصطناعي وأثرها على سباق التسلح الدولي"، الدراسات البحثية، المركز الديمقراطي العربي، 2024/7/2، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/RFHP 39 المرجع نفسه.

  1. Nan Tian et al., "Trends in World Military Expenditure 2023," SIPRI (April 2024), accessed on 2/2/2025, at: https://tinyurl.com/ypvduu7d
  2. نورهان هنداوي، "الحروب في عصر الذكاء الاصطناعي وأثرها على سباق التسلح الدولي"، الدراسات البحثية، المركز الديمقراطي العربي، 2024/7/2، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/RFHP
  3. المرجع نفسه.

التأثير في مسار تحولات القوة العالمية: ترغب الولايات المتحدة وحلفاؤها في الحفاظ على النظام العالمي الذي شَّكَلته الهيمنة الاقتصادية والعسكرية الأميركية فترة طويلة. وفي المقابل، يحتدم الصراع التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة، بالتوازي مع صراعٍ آخر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ؛ وهو الصراع الذي يؤجّجه استخدام أوكرانيا التكنولوجيا العسكرية لمجابهة روسيا. وفي ظل هذه المنافسة التقنية المحتدمة، قد يسهم الذكاء الاصطناعي والأسلحة المستقلة في تحديد مخرجات المنافسة الدولية. تزايد احتملات الصدام: مع اتجاه الصين والولايات المتحدة إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجيَشيَن الصيني والأميركي من ناحية أولى، وتعدّد بؤر الصدام والتوتر بين الدولتين، لا سيم في بحر الصين الجنوبي، وبسبب تايوان من ناحية ثانية، وتزايد احتملات حسم الصين سباق الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة من ناحية ثالثة، يزداد خطر نشوب نزاع مسلح مع الولايات المتحدة في المدى المتوسط، وحدوث تغيرات ثورية بسبب الذكاء الاصطناعي في المدى الطويل؛ وذلك بالنظر إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية لكلاا البلدين، وتغُّير موازين التوازنات الجيوسياسية والعسكرية. التطويع لأغراض إرهابية: تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة للدولة والجيوش النظامية، وتتيح أيضًا إمكانات مهمة للجمعات والتنظيمت الإرهابية. فقد أشارت بعض التقارير إلى نجاح تنظيم داعش، على سبيل المثال، في استخدام الطائرات من دون طيار في حمل المتفجرات والمراقبة ورصد الأهداف خلاال الأزمة السورية40.

ثالثًا: الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات والمخاطر

على الرغم من أنّ تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة قد تفرض كثيرًا من التحديات والمعوقات الفنية والتقنية عند توظيفها في المجالات العسكرية، فإنها تفرض في المقابل كثيرًا من الفرص في السياق نفسه، خصوصًا أنّ جهود مطوري هذه التقنيات مكثفة في الحرص على الحد من نقاط الضعف والآثار السلبية والاستغلاال الأمثل للإمكانات التي تتيحها هذه التقنيات.

40 Jacob Ware, "Terrorist Groups, Artificial Intelligence, and Killer Drones," War on the Rocks, 24/9/2019, accessed on 2/2/2025, at: https://acr.ps/1L9zQFL

  1. Jacob Ware, "Terrorist Groups, Artificial Intelligence, and Killer Drones," War on the Rocks, 24/9/2019, accessed on 2/2/2025, at: https://acr.ps/1L9zQFL أ. التحكم الذاتي ب. السرعة والتحكم

1. الفرص

تُعدّ تقنيات الذكاء الاصطناعي أدوات أساسية في التكنولوجيا الناشئة؛ فهي تقدّم كثيرًا من المزايا التي تُعتبر إضافةً إلى هذه التكنولوجيا من عدة نواحٍ، سواء أكانت في الأداء أم الفاعلية. وفيم يلي نستعرض مجموعة من الفرص التي تقدّمها تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياقات عدة، من أبرزها:

أ. التحكم الذاتي

نظرًا إلى التطور التقني الحاصل في الوقت الحالي، وما نتج منه من فرص وتحديات، فقد حرصت أغلب أنظمة التحكم الذاتي عمومًا، والعسكرية منها خصوصًا، على تطوير أدائها من خلاال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في آليات عملها؛ سعيًا إلى أداء ما هو منوط بها من مهمت على أتم وجه وأشد فاعلية. وتتمثل أهمية الأنظمة الذاتية التحكّم في قدرتها على تنفيذ الأدوار التي يؤديها البشر في المهمت الأمنية التي تُعرّض أرواحهم للخطر، من خلاال استخدام الآليات والأجهزة الذكية الذاتية التحكم وتسخيرها للقيام بأعمل أشد تعقيدًا من الناحية المعرفية. ويؤكد الخبراء أنّ المؤسسات العسكرية ستحقق فوائد جمة من استخدام الأنظمة الذاتية التحكم بدلًا من البشر في المهمت المملّة أو الخطيرة أو القذرة41. وتشمل الأمثلة مجالات متعددة، منها جمع معلومات استخبارية طويلة الأمد وتحليلها، وتحديد البيئات الملوثة بالأسلحة الكيميائية والنووية وتطهيرها، ومسح الأجهزة المتفجرة، والعمليات القتالية التي يصعب على البشر تنفيذها، وغيرها من المجالات في السياق نفسه. وفي هذه الأدوار، قد تقلّل الأنظمة الذاتية التحكم من المخاطر التي يتعرض لها العنصر البشري، وتعمل على تخفيض التكاليف على الأمد البعيد42.

ب. السرعة والتحكم

تُعدّ تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدواته المختلفة وسيلةً فريدة للعمل في الجوانب العسكرية في أقصى الحدود الزمنية؛ إذ توفر الأنظمة التي لديها القدرة على الاستجابة بسرعة فائقة، وهي ذات قدرة على تسريع وتيرة العمليات العسكرية بصورة عامة. ويزعم بعض المحللين الأمنيين أن زيادة الحدة في وتيرة القتال يمكن أن تزعزع الاستقرار، خاصة إذا تجاوزت هذه الوتيرة وسرعتها الفائقة القدرة البشرية على فهم الأحداث والسيطرة عليها؛ ما يزيد من إمكانات النظام المدمرة في حالة فقدان التحكم والسيطرة على النظام43.

41 Mick Ryan, "Integrating Humans and Machines," The Strategy Bridge, 2/1/2018 accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/qmnv 42 Allen & Chan. 43 Paul Scharre, "Autonomous Weapons and Operational Risk," Center for a New American Security, Ethical Autonomy Project (February 2016), p. 35, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/JGBt

  1. Mick Ryan, "Integrating Humans and Machines," The Strategy Bridge, 2/1/2018 accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/qmnv
  2. Allen & Chan.
  3. Paul Scharre, "Autonomous Weapons and Operational Risk," Center for a New American Security, Ethical Autonomy Project (February 2016), p. 35, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/JGBt ج. التدرج د. تفوّق المعلومات

على الرغم من هذه المخاطر، يذهب بعضهم إلى أن السرعة ستوفر ميزة حربية؛ وهو ما يوجد ضغوط ا من أجل تحقيقها على نطاق واسع في التطبيقات العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. إضافة إلى ذلك، قد توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي فوائد في المهمت الطويلة الأمد التي لا تتحملها قدرة البشر، مثل جمع المعلومات الاستخبارية عبر مناطق واسعة على مدار حقب زمنية طويلة، وكذلك القدرة على اكتشاف الحالات الشاذة على نحو مستقل وتصنيف السلوك44.

ج. التدرج

تعزز تقنيات الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية في الجوانب العسكرية من خلاال تطوير أنظمة أمنية وعسكرية حديثة أقلّ تكلفة وبقدرات استثنائية. فعلى سبيل المثال، وعلى الرغم من أنّ طائرة فردية من دون طيار منخفضة التكلفة قد تكون عاجزةً ضد مقاتلة حديثة، مثل الطائرة الشبح (F-35)، فإن سربًا من هذه الطائرات من دون طيار يمكن أن يطغى على الأنظمة القتالية الفائقة. وهو ما يعني ترشيدًا كبيرًا في تكاليف الأنظمة الدفاعية. ومن جانب آخر، يمكن أن تزيد أنظمة الذكاء الاصطناعي من إنتاجية التقنيات الدفاعية التي تتولى المهمت الروتينية التي تتطلب الحد الأدنى من تدخّل العنصر البشري45. ويفيد بعض المحللين الأمنيين أنّ انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يقلّل من ارتباط القوة العسكرية بحجم السكان وبالقوة الاقتصادية للبلد، وهو ما يمكّن البلدان الصغيرة والمنظمت غير الحكومية من رفع كفاءة جيوشها، إذا استطاعت الاستفادة من قدرات تقنيات الذكاء الاصطناعي46.

د. تفوّق المعلومات

ربما توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي وسيلةً للتعامل مع الزيادة الهائلة في كمية البيانات المتاحة للتحليل (تحليل البيانات الضخمة). فعلى سبيل المثال، يستخدم الجيش الأميركي أكثر من 11 ألف طائرة من دون طيار في مهمت أمنية مختلفة، حيث تلتقط كل طائرة صورًا ومقاطع فيديو عالية الوضوح يوميًا، وهو ما يوفر بيانات ضخمة يقاس حجمها ب "الزيتابايت"47، تتطلب جهدًا ضخمًا وكوادر بشرية هائلة

44 US Department of Defense, "Technical Assessment: Autonomy," Department of Defense/Research and Engineering (February 2015), p. 6, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/gLmj 45 Allen & Chan. 46 Ibid. 47 "الزيتابايت" (Zettabyte) وحدة قياس رقمية. ويساوي الزيتابايت الواحد سكستليون بايت (Bytes Sextillion)، أي تريليون غيغابايت (Gigabytes Trillion)، أو 1,000,000,000,000,000,000 بايت. ويعتبر إريك شميدت (Schmidt Eric)، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، أنه منذ فجر البشرية وحتى عام 2003، جرى إنتاج ما يقدّر بخمسة إكسابايت من المعلومات، وهو ما يعادل 0.5 في المئة فقط من الزيتابايت. وعام 2013، استغرق إنشاء هذا القدر من المعلومات (أي خمسة إكسابايت) يومين فقط؛ وهذه الوتيرة في تزايدٍ مستمر. لذلك بدأ بعضهم يتحدث عن "عصر الزيتابايت" (Era Zettabyte)، للدلالة على الفترة التاريخية التي بدأت في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ينظر: Jeff Vance, "Big Data Analytics Overview," Datamation, 25/6/2013, accessed on 2/2/2025, at: https://acr.ps/1L9zQH7

  1. US Department of Defense, "Technical Assessment: Autonomy," Department of Defense/Research and Engineering (February 2015), p. 6, accessed on 2/2/2025, at: https://2h.ae/gLmj
  2. Allen & Chan.
  3. Ibid.
  4. الزيتابايت" (Zettabyte) وحدة قياس رقمية. ويساوي الزيتابايت الواحد سكستليون بايت (Bytes Sextillion)، أي تريليون غيغابايت (Gigabytes Trillion)، أو 1,000,000,000,000,000,000 بايت. ويعتبر إريك شميدت (Schmidt Eric)، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، أنه منذ فجر البشرية وحتى عام 2003، جرى إنتاج ما يقدّر بخمسة إكسابايت من المعلومات، وهو ما يعادل 0.5 في المئة فقط من الزيتابايت. وعام 2013، استغرق إنشاء هذا القدر من المعلومات (أي خمسة إكسابايت) يومين فقط؛ وهذه الوتيرة في تزايدٍ مستمر. لذلك بدأ بعضهم يتحدث عن "عصر الزيتابايت" (Era Zettabyte)، للدلالة على الفترة التاريخية التي بدأت في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ينظر: Jeff Vance, "Big Data Analytics Overview," Datamation, 25/6/2013, accessed on 2/2/2025, at: https://acr.ps/1L9zQH7 ه. القدرة على التنبؤ أ. تزايد التهديدات الأمنية للذكاء الاصطناعي

لتمشيطها وتحليلها؛ وهو ما قد يمثّل عبئًا كبيرًا على الجهات العسكرية، فضالًا عن الدقة التي يمكن أن تتأثر سلبيًا نتيجة الأخطاء البشرية. وحيث إن حجم البيانات مستمر في النمو، وبالنظر إلى اختلااف بنيتها وطبيعتها وشموليتها، فمن المحتمل أن تتفاقم مشكلة تمشيطها وتحليلها في المستقبل؛ لانعدام الكوادر الكافية للتعامل مع هذه البيانات. وتوفر الأنظمة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي القدرة على التكامل وتحليل مجموعات كبيرة من البيانات الضخمة التي يجري توليدها من خلاال مصادر مختلفة من أجل تحديد الأنماط المختلفة في هذه البيانات، وتسليط الضوء على المفيد منها، من خلاال ما يسمى بالتحليل الاستخباري للبيانات (Intelligence Threat)، الذي يكون أحد مخرجاته التقارير المكتوبة والرسوم البيانية المعلوماتية.48)Written Reports and Informative Charts(من ثمّ، نخلص إلى أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي تمنح القدرة على تحسين نوعية المعلومات ودلالتها، التي تستنبطها وتوفرها لصناع القرار؛ ما يمنحهم ميزةً إيجابية في التعامل مع العمليات العسكرية ودعم اتخاذ القرار.

ه. القدرة على التنبؤ

تحقق خوارزميات الذكاء الاصطناعي، غالبًا، نتائج غير متوقعة وغير تقليدية. فقدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق نتائج غير تقليدية في سياق أمني عسكري قد توفر ميزة في القتال، خاصة إذا كانت هذه النتائج مفاجئة للطرف الآخر (الخصم). مع ذلك، فإن هذه التقنيات عرضة للخطأ، وغالبًا ما تكون أخطاؤها كارثية في الظروف الحرجة؛ لذلك ينبغي اختبارها من ناحية الفاعلية والكفاية في ظروف أسوأ من الواقع.

2. التحديات

بالرغم من تنامي أهمية تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخداماتها العسكرية، فإن الاعتمد عليها يفرض العديد من التحديات؛ منها49:

أ. تزايد التهديدات الأمنية للذكاء الاصطناعي

يحذّر علمء الكمبيوتر من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكنها أن تساعد في تمكين الهجمت السيبرانية وبسرعات فائقة، ويحذّر الكيميائيون من أن الذكاء الاصطناعي قادر على تصنيع الأسلحة الكيميائية. وأعرب علمء الأحياء عن قلقهم من إمكانية استخدامه لتصميم مسببات الأمراض أو الأسلحة البيولوجية

48 Ibid. 49 Michèle A. Flournoy, "AI is Already at War: How Artificial Intelligence Will Transform the Military," Foreign Affairs, vol. 102, no. 6 (November-December 2023).

  1. Ibid.
  2. Michèle A. Flournoy, "AI is Already at War: How Artificial Intelligence Will Transform the Military," Foreign Affairs, vol. 102, no. 6 (November-December 2023). ب. انتشار المعلومات المضللة واحتملات الخطأ ج. فرص التشويش من الأعداء أ. الضرر العرضي

الجديدة. وقد دفعت شدة المخاطر المحتملة إلى توقيع كل رؤساء المختبرات الرئيسة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تقريبًا، في أيار/ مايو 2023، رسالة تحذّر من أنّ اختراعاتهم يمكن أن تمثّل تهديدًا وجوديًا للبشرية.

ب. انتشار المعلومات المضللة واحتملات الخطأ

يساعد الذكاء الاصطناعي على تسريع انتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت، والأخطر أنه يمسّ مجال الأمن القومي، حيث تكون المخاطر أكثر عمقًا. ففي إمكان نماذج الذكاء الاصطناعي أن تخطئ في تحديد الأشخاص أو الأشياء باعتبارها أهدافًا؛ ما يؤدي إلى حالات قتل ودمار غير مقصودَين في أثناء الصراعات. إضافة إلى ذلك، قد تدفع نماذج الصندوق الأسود للذكاء الاصطناعي، تلك التي لا يمكن فهم أسبابها أو تفسيرها على نحو كافٍ، المخططين العسكريين إلى اتخاذ قرارات خطيرة. وسيكون هذا الخطر أشد حدة إذا جرى تنفيذ التطبيقات التي تمّ تطويرها في موقف ما على موقف آخر من دون إجراء ما يكفي من الاختبارات والرقابة.

ج. فرص التشويش من الأعداء

لا تنبع مخاطر الذكاء الاصطناعي من الأنظمة السيئة التصميم أو المستخدمة بلاا حرص فحسب، بل يمكن أيضًا أن تكون الدول شديدة الدقة في تطوير برامج الذكاء الاصطناعي وتنفيذها، فيتمكن خصومها من إيجاد طرائق لإفساد بياناتها. فعلى سبيل المثال، إذا كان الخصم قادرًا على محاكاة أداة رؤية حاسوبية مدعمة بالذكاء الاصطناعي لاستهداف مركبة مدنية بدلًا من مركبة عسكرية، قد يؤدي ذلك إلى أن تؤذي الدولة المدنيين في منطقة النزاع عن غير قصد. ويمكن أيضًا أن يفسد الخصم البيانات على نحو يؤدي إلى تدهور أداء نظام الأسلحة أو إيقاف تشغيله.

3. المخاطر

على الرغم من التطورات الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي والتوسع في استخداماته العسكرية، فإن بعض المخاطر والتبعات الناجمة عن هذا التوظيف في وقت الحرب ما زالت قائمة. ونذكر من بين هذه المخاطر50:

أ. الضرر العرضي

قد يتسبب الاعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في وقوع أخطاء فنية أو ضرر عرضي، خاصة في حالة استخدام الأسلحة المتحكمة آليًا من دون وجود رقابة بشرية كافية؛ وهو ما قد ينجم عنه قتل للمدنيين

50 "كيف يدير الذكاء الاصطناعي دَّفَة الحروب الحديثة؟"، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات، 2024/5/20، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/KiWd

  1. كيف يدير الذكاء الاصطناعي دَّفَة الحروب الحديثة؟"، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات، 2024/5/20، شوهد في 2025/2/2، في: https://2h.ae/KiWd ب. الخروج عن السيطرة ج. انتهاكات حقوقية د. عدم الاعتمدية والثقة الكافية ه. تعزيز الاضطرابات الدولية والصراعات

والأبرياء، لا سيم في حالة الأخطاء المتكررة في تحديد الأهداف العسكرية والمسلحة، أو تدمير بنية تحتية وخدمية حيوية لا ترتبط بنشاط عسكري.

ب. الخروج عن السيطرة

نتيجة ضعف التفاعل البشري الآلي، قد يكون التفاعل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي والقادة البشريين، في بعض الحالات، غير فعّال؛ ما قد يؤدي إلى سوء التفاهم أو اتخاذ قرارات غير فعّالة. وربما ينتج منه تطبيق قرارات آلية من دون تدخل بشري، على نحو يثير مخاوف بشأن فقدان السيطرة الإنسانية على الآلة، وما ينجم عنه من سلوكيات ضارة بالمجتمعات.

ج. انتهاكات حقوقية

لعل استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب يواجه تحديات أخلااقية وقانونية، خاصة فيم يتعلق بالقضايا المتعلقة بالقتل الآلي وحقوق الإنسان؛ إذ إن الاعتمد المفرط على التكنولوجيا ربما يتسبب في ارتكاب أخطاء قاتلة أو في مسائل تتعارض مع القوانين الدولية الإنسانية.

د. عدم الاعتمدية والثقة الكافية

ربما تواجه التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي تحديات فيم يتعلق بالاعتمدية والثقة؛ من خلاال مشكلاات تقنية تؤدي إلى عطل في الأنظمة أو تحول دون أداء مهمتها المخطط لها.

ه. تعزيز الاضطرابات الدولية والصراعات

لعل استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب يزيد من الفجوة بين الدول المتقدمة تقنيًا وتلك التي تفتقر إلى القدرات التكنولوجية المتطورة؛ ما يزيد من عدم المساواة ويعزز الاضطرابات الدولية.

رابعًا: المسارات المستقبلية للذكاء الاصطناعي العسكري

من المتوقع أن يقود الاعتمد المتزايد على الذكاء الاصطناعي مستقبال، ا مع التقارب بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى مثل "الحوسبة الكمومية" (Computing Quantum) و"التكنولوجيا الحيوية" (Biotechnology، والدمج فيم بينها، إلى إعادة تعريف طبيعة الحرب وأنماطها. ويظلّ)51 أحد أبرز هذه التحولات الممكنة التوجّه نحو "الحرب المفرطة"، التي تتميز بعمليات سريعة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتتجاوز الإدراك البشري52. وقد يؤدي هذا التحول إلى منح الأولوية للسرعة والأتمتة

51 Robert H. Latiff, Future War: Preparing for the New Global Battlefield (New York: Knopf, 2017). 52 Allen & Chan.

  1. Robert H. Latiff, Future War: Preparing for the New Global Battlefield (New York: Knopf, 2017).
  2. Allen & Chan.

على حساب القواعد العسكرية التقليدية، مثل ضبط النفس والتروّي، وهو أمر يتطلّب ثقافة عسكرية جديدة وعقيدةً حربية جديدة53.

1. التطور التكنولوجي العام وآفاق القدرات القائمة على الذكاء الاصطناعي

من المرجّح أن تتطور قدرات الذكاء الاصطناعي العسكرية على عدة مسارات خلاال العقود المقبلة، تتشكّل من خلاال الاتجاهات التكنولوجية الأوسع ومتطلبات الدفاع المحددة. فالتقدم في مجال التعلم الآلي، وخاصة "التعلم التعزيزي" (Learning Reinforcement)، و"التعلم الانتقالي" (Transfer Learning)، قد يمكّن من إنشاء أنظمة مستقلة أكثر قدرة على التكيّف، وقادرة على العمل بفاعلية عبر سياقات تشغيلية متنوعة. ومن شأن هذه التطورات أن تؤدي إلى توسيع نطاق المهمت التي تستطيع الأنظمة المستقلة القيام بها على نحو موثوق، من دون إشراف بشري مباشر. توفّر تصاميم "الحوسبة العصبية" (Computing Neuromorphic)، التي تحاكي التصاميم العصبية البيولوجية، إمكانية إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة مع قدرات محسّنة للتعرف إلى الأنماط، واكتشاف الشذوذ. ومثل هذه الأنظمة ترخّص بأساليب جديدة للحرب الإلكترونية، واستخبارات الإشارات، والكشف عن ساحة المعركة، والتي تعمل بكفاءة في ظلّ قيود كبيرة على الطاقة والمعالجة. وتمثّل الحوسبة الكمومية أفقًا تكنولوجيًا طويل الأمد، وتحمل معها القدرة على تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي العسكرية، فالأساليب الكمومية قد تمكّن من تحقيق قدرات ثورية في حلّ مشاكل التحسين التي تشكّل محور التخطيط العسكري، والخدمات اللوجستية والتشفير؛ ما قد يؤدي إلى تغيير التوازنات الأساسية للميزة العسكرية. ومن المرجح أن يظلّ التعاون بين الإنسان والآلة محورًا رئيسًا في المستقبل، مع تطور الواجهات ونماذج التفاعل، لتمكين التعاون الأكثر بديهية بين الجنود الفعليين وأنظمة الذكاء الاصطناعي. ويجسد برنامج "الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير" (AI Explainable) التابع لوكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة" (DARPA) الأميركية هذه المقاربة؛ إذ إنه يسعى إلى تطوير أنظمة التعلم الآلي التي يمكنها توصيل عمليات التفكير الخاصة بها إلى المشغلين البشريين بطريقة يمكن الوصول إليها بسهولة.

2. التداعيات العملية على العقيدة العسكرية

يقود نضوج قدرات الذكاء الاصطناعي العسكرية إلى تطورٍ كبير في المفاهيم العملياتية وفي العقيدة العسكرية؛ ما يمثّل تحديًا للهياكل العسكرية التقليدية وعمليات التخطيط العملياتي، وتتطلب بذلك

53 Karina Vold, "Human-AI Cognitive Teaming: Using AI to Support State-Level Decision Making on the Resort to Force," Australian Journal of International Affairs, vol. 78, no. 2 (2024), pp. 123-140.

  1. Karina Vold, "Human-AI Cognitive Teaming: Using AI to Support State-Level Decision Making on the Resort to Force," Australian Journal of International Affairs, vol. 78, no. 2 (2024), pp. 123-140.

مفاهيم تشغيلية جديدة تؤكد على العمليات المتفرقة، ومنهجيات نظام الأنظمة، والاستهداف القائم على التأثيرات عبر المجالات54. فعلى سبيل المثال، قد تصبح "تكتيكات الهجوم الجمعي Swarm(" Tactics)، التي تستغلّ أعدادًا كبيرة من المنصات المستقلة البسيطة نسبيًا، ذات أهمية متزايدة؛ ما يتيح تأثيرات منسّقة تطغى على الدفاعات المعادية55، وهو ما جسّدته في الآونة الأخيرة المناهج العسكرية الصينية والروسية خاصة، من خلاال تركيزها على أساليب الهجوم الجمعي، باعتبارها إجراءات مضادة غير متكافئة محتملة للمزايا التكنولوجية الأميركية في المنصات التقليدية. ولعل وتيرة العمليات تزداد إلى حد بعيد؛ إذ تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على تمكين دورات الكشف والتأثير على نحوٍ أسرع، والقيادة والتحكم بصورة أكثر استجابة. وقد يمثّل هذا التسارع تحديًا لهياكل القيادة التقليدية وتفويض الصلااحيات؛ ما قد يؤدي إلى ظهور نماذج صنع قرار أكثر توزيعًا وأكثر أفقية، تدفع السلطة العسكرية إلى الحافة التكتيكية، حيث يمكن فرق الذكاء الاصطناعي والبشر الاستجابة بطريقة أسرع للمواقف الناشئة والطارئة56.

3. الحوكمة العسكرية والمستقبل العسكري التنظيمي

من المرجح أن تتضمن مناهج الحوكمة المستقبلية للذكاء الاصطناعي العسكري أطرًا متعددة الطبقات، يمكن أن تشمل اللوائح الوطنية، والاتفاقيات الدولية، والمعايير الفنية، والمعايير المهنية. فالحوكمة الفعالة تتطلب معالجة قضايا ضبط الأسلحة التقليدية والتحديات الجديدة المتعلقة بالوصول إلى البيانات، وشفافية الخوارزميات، ومعايير الاختبار التي ليس لها سابقة واضحة في ضبط الأسلحة التقليدية57. وستزداد أهمية آليات التحقّق في المستقبل، لتشكّل تحديًا خاصًا للااتفاقيات الدولية المحتملة بشأن الذكاء الاصطناعي العسكري، وذلك بالنظر إلى صعوبة فحص قدرات البرامج، والطبيعة المزدوجة الاستخدام للتكنولوجيات الأساسية. وتتضمن المقترحات الناشئة تدابير تقنية مثل مراقبة الخوارزميات المدمجة وميزات الشفافية58. من جهة أخرى، ستتزايد حتمًا أهمية المعايير المهنية والأطر الأخلااقية لمطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية لتُدمَج في آليات حوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، في مجال الابتكارات ذات الاستخدامات العسكرية للشركات الخاصة، ستصبح ثقافة الابتكار المسؤول أولويةً حاسمة، على

54 Allen & Chan. 55 Paul Scharre, Army of None: Autonomous Weapons and the Future of War (New York: W.W. Norton & Company, 2018). 56 Alessandro Nalin & Paolo Tripodi, "Future Warfare and Responsibility Management in the AI-Based Military Decision-Making Process," Journal of Advanced Military Studies, vol. 14, no. 1 (Spring 2023), pp. 83-97. 57 Scharre. 58 Vincent Boulanin & Maaike Verbruggen, Mapping the Development of Autonomy in Weapon Systems (Stockholm: SIPRI, 2017).

  1. Allen & Chan.
  2. Paul Scharre, Army of None: Autonomous Weapons and the Future of War (New York: W.W. Norton & Company, 2018).
  3. Alessandro Nalin & Paolo Tripodi, "Future Warfare and Responsibility Management in the AI-Based Military Decision-Making Process," Journal of Advanced Military Studies, vol. 14, no. 1 (Spring 2023), pp. 83-97.
  4. Scharre.
  5. Vincent Boulanin & Maaike Verbruggen, Mapping the Development of Autonomy in Weapon Systems (Stockholm: SIPRI, 2017).

اعتبار أنّ الطبيعة الموزعة لتطوير الذكاء الاصطناعي تعني أنّ القرارات التجارية الفردية لها آثار أمنية جمعية. لذلك، ربما تبرز نماذج الحوكمة المتعدّدة الأطراف، التي تضمّ كيانات القطاع الخاص والباحثين الأكاديميين ومنظمت المجتمع المدني إلى جانب الحكومات، باعتبارها مكمّتٍ مهمة للترتيبات التقليدية بين الدول، بحكم أن العديد من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة يجري تطويرها في المقام الأول في القطاع التجاري، وليس من خلاال العمليات الصناعية الدفاعية التقليدية59.

خاتمة

بيّنت هذه الدراسة، من خلاال إلقاء الضوء على الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، ما تنطوي عليه ابتكارات الذكاء الاصطناعي وتقنياته من تحديات، بمقدار ما تخلقه من فرص. لهذا يُخشى أن يؤدي هذا الاستخدام إلى أخطار قد تَصعب السيطرة على ما تؤدي إليه؛ في الوقت الذي يشهد فيه العالم بدايةَ ما يبدو أنه ثورة في مجال استخدام الأسلحة؛ فالتقنيات التي طوّرتها شركات البرمجيات الجديدة الابتكارية تتيح قدراتٍ عسكريةً جديدةً، سواء في الأعمل القتالية وتنسيق الهجمت بوساطة شاشات مراقبةٍ قتالية، أو في أعمل التجسس وجمع المعلومات والتخطيط ورسم الخرائط الذكية ثلااثية الأبعاد. وقد جرى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الأسلحة التقليدية على النحو الذي يمكن متابعته في حرب أوكرانيا، حيث أصبحت الطائراتُ المسَّيةر سحًا أساسيًا. وقد لوحظ أنها حلّت بصورة شبه كاملة تقريبًا محلّ المروحيات الاستطلااعية ذات الأطقم البشرية، ولهذا اكتسبت شهرةً واسعة تفوق تقنياتٍ أخرى لا تقل عنها في أهميتها، مثل الزوارق والغواصات والمَّدّمِرات الذاتية القيادة، وغيرها. وحدث تقدمٌ كبير في ابتكار برامج ذكاء اصطناعي لقيادة طائراتٍ مقاتلة، وتطوير مركباتٍ تشبه إلى حدٍ بعيد الدبابات وغيرها من الأسلحة التقليدية. وتزداد في المقابل مخاوف من المدى الذي يمكن أن تبلغه هذه القدرات الجديدة في غياب قواعد دوليةٍ تنِّظّم تطويرها واستخدامها؛ وليس مصادفة أن الدول الكبرى التي تملك قدراتٍ أكبر هي نفسها التي تخشى مخاطر غياب هذه القواعد. وترتبط الأخطار التي يخشاها الجميع بالتطور المتسارع الذي سيؤدي إلى استقلاال بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي الأشد ذكاءً عن صانعيها ومستخدميها؛ وما يُخشى في هذه الحالة احتمل نشوب حربٍ عن طريق الخطأ بين دولتين لم تسْع أٌّيٌ منهم إلى دخولها، ووقوع خسائر متبادلة قبل أن يتيّسر تصحيح هذا الخطأ. ولهذا تزداد كل يومٍ الحاجة إلى مفاوضات دولية جادة، بغية التوصل إلى معاهدة تُنِّظّم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي في أقرب وقت.

59 Gregory Falco et al., "Governing AI Safety through Independent Audits," Nature Machine Intelligence, vol. 3, no. 7 (2021), pp. 566–571.

  1. Gregory Falco et al., "Governing AI Safety through Independent Audits," Nature Machine Intelligence, vol. 3, no. 7 (2021), pp. 566–571.

وفي النتيجة، لم يجلب التطور التكنولوجي في السنوات الأخيرة للبشرية الخير فقط، بل حمل في طياته العديد من المخاطر، وأثبت حقيقة تاريخية مفادها أنّ أيّ تقدمٍ تقني أو تكنولوجي يهدف إلى تيسير حياة البشر، والعمل على تنمية مجتمعاتهم، ويجري استخدامه على نطاقٍ متوازٍ في عرقلة تلك الحياة، وزيادة مصاعبها، بل في بعض الأحيان يؤدي إلى تدمير البشرية، على غرار اختراع ألفريد نوبل الديناميت بهدف مساعدة عمل المناجم والتخفيف عنهم وتقليل المشقة في عملهم، قبل أن تصبح هذه المادة من أخطر أسلحة الحرب وأشدّها تدميرًا60. لهذا، من المحتمل أن يصبح الذكاء الاصطناعي ديناميت القرن الحادي والعشرين، إذا لم يجرِ وضع قواعد دولية وتشريعات عالمية تقنّن استخدامه في الحروب والأعمل العسكرية.

60  دعاء جليل حاتم ولمى عبد الباقي محمود العزاوي، "الذكاء الصناعي والمسؤولية الجنائية الدولية"، مجلة المفكر، العدد 18 (2019)، ص.26

  1. دعاء جليل حاتم ولمى عبد الباقي محمود العزاوي، "الذكاء الصناعي والمسؤولية الجنائية الدولية"، مجلة المفكر، العدد 18 (2019)، ص.26

المراجع

العربية

"توظيف الذكاء الاصطناعي داخل أجهزة الاستخبارات وداخل الجمعات المتطرفة". أمن قومي. المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات. 2024/8/5:. في https://2h.ae/KiiV حاتم، دعاء جليل ولمى عبد الباقي محمود العزاوي. "الذكاء الصناعي والمسؤولية الجنائية الدولية". مجلة المفكر. العدد).2019(18 خليفة، إيهاب. "الثورة الصناعية الرابعة وتغير ميزان القوى الدولي". الملف المصري. العدد 105 (أيار/ مايو.)2023 ________. "الخوارزميات القاتلة في إدارة المعارك العسكرية". السياسة الدولية. ملحق 'تحولات استراتيجية'. العدد 228 (نيسان/ أبريل.)2022 عبد اللطيف، زينب. "المسؤولية الدولية المشتركة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمل العسكرية في ظل قواعد القانون الدولي". مجلة العلوم القانونية والاقتصادية. مج 66، العدد 3 (كانون الثاني/ يناير.)2024 عليبة، أحمد. "'الذكاء الاصطناعي' والأنظمة البحرية غير المأهولة". الملف المصري. العدد 106 (حزيران/ يونيو.)2023 عودة، زمن ماجد. "الأسلحة الذكية والأمن العالمي: دراسة في المخاطر الراهنة والمتوقعة". مجلة العلوم السياسية. العدد 67 (حزيران/ يونيو.)2024 العوفي، دليلة. "الحرب السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي ورهاناتها على الآمن الدولي". مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية. مج 9، العدد 2 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2021 فايد، بسمة. "توظيف الذكاء الاصطناعي ضد الهجمت السيبرانية". أمن سيبراني. المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات. 2024/7/29:. في https://2h.ae/qLhq "كيف يدير الذكاء الاصطناعي دفّة الحروب الحديثة؟". مركز المستقبل للأبحاث والدراسات. 2024/5/20. ف:ي https://2h.ae/KiWd "لماذا يتزايد الحضور الاستخباراتي والعسكري للطائرات المسيرة؟". تقديرات. إنترريجيونال للتحليلاات الاستراتيجية. العدد 145 (23 كانون الثاني/ يناير 2023:). في https://2h.ae/BVmW مجال الدين العزب، هبة. "العلوم السياسية ما بين تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراجعة أركان ووظائف مفهوم الدولة وبنية النظام العالمي". مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. مج 23، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير.)2022

مجلس الوزراء المصري. مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. "استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري". نشرة المستقبل بعيون الذكاء الاصطناعي. العدد 3 (كانون الأول/ ديسمبر.)2023 ________. "الذكاء الاصطناعي في أرقام". نشرة المستقبل بعيون الذكاء الاصطناعي. العدد 3 (كانون الأول/ ديسمبر.)2023 هنداوي، نورهان. "الحروب في عصر الذكاء الاصطناعي وأثرها على سباق التسلح الدولي". المركز الديمقراطي العربي. الدراسات البحثية. 2024/7/2:. في https://2h.ae/RFHP

الأجنبية

Allen, Gregory C. & Taniel Chan. Artificial Intelligence and National Security. Cambridge, MA: Belfer Center for Science and International Affairs, 2017. "Artificial Intelligence (AI) in Military Industry." Markets and Markets. (2023). Arumugam, Uma Maheswari & Suganthi Perumal. "Trust Based Secure and Reliable Routing Protocol of Military Communication on MANETs." Journal of Machine and Computing. vol. 3, no. 1 (2023). Autonomous Weapon Systems Technical: Military, Legal and Humanitarian Aspects. Geneva: International Committee of the Red Cross, 2014. Boulanin, Vincent & Maaike Verbruggen. Mapping the Development of Autonomy in Weapon Systems. Stockholm: SIPRI, 2017. "Darpa's Grand Challenge at 15: How Far have Autonomous Military Vehicles Come?" Global Defence Technology. 19/10/2019. at: https://2h.ae/Bgbg Falco, Gregory et al. "Governing AI Safety through Independent Audits." Nature Machine Intelligence. vol. 3, no. 7 (2021). Flournoy, Michèle A. "AI is Already at War: How Artificial Intelligence Will Transform the Military." Foreign Affairs. vol. 102, no. 6 (November-December Gaire, Utsav Sharma. "Application of Artificial Intelligence in the Military: An Overview." Unity Journal. vol. 4 (February 2023). Khalif, Ehab Abdel Hamid. "Artificial Intelligence and Global Security." International Affairs Forum. 11/9/2021. at: https://2h.ae/mDsI

Kuma ş , Larissa. "Artificial Intelligence in Military Applications." Center for Diplomatic Affairs and Political Studies. Analysis. no. 32 (April 2024). at: https://acr.ps/1L9zQVv Latiff, Robert H. Future War: Preparing for the New Global Battlefield. New York: Knopf, 2017. Lincy, Babitha et al. (eds.). Artificial Intelligence for Sustainable Development. Cham, Switzerland: Springer, 2024. Nalin, Alessandro & Paolo Tripodi. "Future Warfare and Responsibility Management in the AI-Based Military Decision-Making Process." Journal of Advanced Military Studies. vol. 14, no. 1 (Spring 2023). Rajagopalan, Rajeswari Pillai & Sameer Patil (eds.). Future Warfare and Critical Technologies: Evolving Tactics and Strategies. New Delhi: Observer Research Foundation, 2024. Scharre, Paul. "Autonomous Weapons and Operational Risk." Ethical Autonomy Project, Center for a New American Security (February 2016). at: https://2h.ae/JGBt ________. Army of None: Autonomous Weapons and the Future of War. New York: W.W. Norton & Company, 2018. Tian, Nan et al. "Trends in World Military Expenditure 2023." SIPRI (April 2024). at: https://tinyurl.com/ypvduu7d US Department of Defense. "Technical Assessment: Autonomy." Department of Defense/Research and Engineering (February 2015). at: https://2h.ae/gLmj Vold, Karina. "Human-AI Cognitive Teaming: Using AI to Support State-Level Decision Making on the Resort to Force." Australian Journal of International Affairs. vol. 78, no. 2 (2024) Ware, Jacob. "Terrorist Groups, Artificial Intelligence, and Killer Drones." War on the Rocks. 24/9/2019. at: https://acr.ps/1L9zQFL