أحلام الديمقراطية في عام 2073؟
Dreams of Democracy in 2073?
- الديمقراطية
- استشراف المستقبل
- النظام الدولي
- Democracy
- Future Studies
- Globalization
أحلام الديمقراطية يف عام 2073؟ Dreams of Democracy in 2073?
كيف ستكون الديمقراطية في عام 2073؟ هذا هو السؤال الذي دعونا المشاركين إلى التفكير فيه، خلاال ورشة عمل المؤتمر العالمي الخامس والعشرين للااتحاد العالمي للدراسات المستقبلية، في باريس، في تشرين الأول/ أكتوبر. وأتت الإجابة الأولى واضحةً: لن يكون هناك شكل واحد من الديمقراطية، بل عدّة أشكال مختلفة، كٌّلٌ منها جرى تطويره ليتناسب مع الثقافات المختلفة التي تعدّ نفسها "ديمقراطية". وتتحدّى هذه الرؤية الفكرة السائدة عن ديمقراطية ليبرالية "غربية" أحادية بوصفها النموذج الوحيد، وهي فكرة متجذّرة في السرديات الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية. وأشار المشاركون في الورشة إلى أنه، إلى جانب التفكير في المستقبل، ثمة حاجة إلى البدء في التفكير في الديمقراطيات. واعتمدت الورشة على العروض المتعدّدة الوسائط والتصوّر الموجّه للعودة بالمشاركين إلى عام 1973؛ أي العام الذي تأسس فيه الاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية، ثم العودة بهم إلى الحاضر، وذلك للنظر في بعض المسائل التي واجهتها الديمقراطيات آنذاك، والتي تواجهها الآن؛ في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين. يستعرض هذا التقرير الأفكار الرئيسة، التي طُرحت في الورشة، عن الوضع المستقبلي المحتمل للديمقراطية في عام.2073
الديمقراطية في المايض والحاضر والمستقبل
تعهدنا أمام المشاركين، خلاال المؤتمر العالمي الخامس والعشرين للااتحاد العالمي للدراسات المستقبلية في باريس، بتنظيم ورشة عمل بعنوان "تجربة الديمقراطية في عام ". 2073 وشكّلت الورشة دعوةً إلى التفكير معًا في كيفية استخدام القيم الديمقراطية لمواجهة التحدّيات العالمية المعقّدة. فكانت الأسئلة: ما أحلاامنا عن الديمقراطية في الماضي؟ وما الأسئلة التي كنّا نطرحها عن الديمقراطية قبل خمسين عامًا؟ وما الأسئلة التي نطرحها الآن؟ وكيف ترتبط هذه الأفكار بتجديد الديمقراطية؟ واليوم، كيف نتخيّل أن تكون الديمقراطية في عام 2073؟ استطعنا تحديد أحلاام الديمقراطية في الماضي والحاضر، من خلاال الاعتمد على مثلّث المستقبل Futures Triangle() بوصفه إطارًا للعمل، وهو يتألف من أعباء الماضي وضغوط الحاضر وقوى المستقبل الجاذبة. وجرى تبادل صور هذه الأحلاام وتمثلااتها من خلاال عروض متعدّدة الوسائط. وبعد ذلك، بدأ النقاش بين المشاركين ضمن مجموعات.
أحلام الديمقراطية يف المايض والحاضر
طلبنا من المشاركين الاستعداد لخوض تجربة [ديمقراطية 2073]. فقد كان فهمنا للعالم، قبل خمسين عامًا، محكومًا بالثنائيات: شمل – جنوب، ورأسملية - شيوعية، وما شابه. أما الآن، فنشهد ظهور عالم متعدّد الأقطاب، ما يشير إلى مستقبل تتعايش فيه نماذج ديمقراطية متعدّدة. نحن أمام مفارقة بين التقدّم والأزمة. تثمّن أوروبا الحرية الفردية، ومع ذلك، تثير النزاعات العالمية والتحديات البيئية تساؤلات بشأن فاعلية أنظمتنا الحالية. "كم تبلغ درجة الحرارة الآن؟".
نتساءل عن ذلك، مستوحين من استعارة الضفادع المغلية لوصف تأقلمنا التدريجي مع التحديات العالمية المتصاعدة. وقد عكست النقاشات انطباعات الناشطين الشباب، ما دلّ على تحوّلٍ في الرؤية والأولويات. يبدو أنّ المخاوف اليوم تفوق الأحلاام، إذ شعر العديد من المشاركين بأنه لا يوجد "مشروع للمجتمع"، ولا "حلمَ أميركيًا" للعالم. حسنًا، قال أحد المشتركين، قد تملك المجموعات الشبابية التي تناضل من أجل المناخ، أو التي تلتصق بالأعمل الفنية بوصفها وسيلةً للتعبير، منظورًا مختلفًا. تؤدي الدورات ذات الأمدين الطويل والقصير دورًا في تطوّر الديمقراطيات في مجتمعنا. وتساهم هذه "العمليات الطبيعية" في أن يحافظ العالم على حيويّته. فبحسب بعض النظريات، تشهد كلّ ثمانين إلى مئة عام دورة جديدة من خلاال تفكيك النظام السابق. تُعدّ الشمولية، في العديد من أنحاء العالم، مجرّد وهم. ومن الصعب جدًا كسر الأنماط التقليدية السائدة. لا ننفكّ نسمع حديثًا عن أنظمة عالمية جديدة، بينم تزداد الاضطرابات في العالم. لقد عادت الحروب لتُلقي بظلاالها على حياتنا. إننا نشهد ديناميات مختلفة للتركيبة السكانية. غير أنّ كبار السنّ لن "يذهبوا عن هذه الدنيا بسلاام"، والشباب يشعرون بخيبة الأمل والغضب. ثمة طاقات عديدة يمكن استثمرها، لكنّ الأشخاص غير المناسبين هم الذين يقومون بهذا الاستثمر. ففي عام 1973، كان اليسار يشكّل الخطر الداهم. أما في عام 2023، فأصبح الخطر يأتي من اليمين. كيف نضمن مشاركة الجميع؟ وكيف نحافظ على حرّية التعبير؟ وكيف نعزّز السلاام؟ يبدو أنّ العالم يعجّ بأشخاص يعتقدون أنّ هذه الأسئلة أسئلةٌ خاطئة؛ فلمذا نذكر هذه المسائل، أو نحافظ عليها، أو نروّج لها؟
أحلام الديمقراطية يف عام 2073
انتقل المشاركون إلى عام 2073 من خلاال تصوّر موجّه ونقاشات ضمن مجموعات. وأشار أحد المشاركين إلى أنه "لا توجد 'ديمقراطية' واحدة، بل العديد من الديمقراطيات"، وكلّ منها مصمّم لوقت ومكان محدّدَين. تخيّل المشاركون مشهدًا من ديمقراطيات متنوّعة، تتعايش فيها حقائق الأغلبية مع حقائق أقليّات عديدة. ومع ذلك، لن تفرض حقائق الأغلبية أفكارها على هذه الأقليّات بعد الآن. يمكنكم الوثوق بأنّ الحقيقة التي تدافعون عنها ستلقى آذانًا صاغية. سأل أحد المشاركين: "كيف سيُصغى إلينا؟". قال مشارك آخر: "إنّ قول الحقيقة يفوق قدرتي". فالشيء الوحيد المهمّ هو ما يمكن تحقيقه في واقع الحياة اليومية. ستشهد المشاركة السياسية تطوّرًا ملحوظًا. وستُبنى السياسة على قرارات متّفق عليها وطويلة الأمد؛ أي أهدافنا وغاياتنا الوطنية والدولية. سيسعى "ممثلون" مختلفون لتحقيق هذه الأهداف: قد تتغّير أسمؤهم، ولكن القرارات الطويلة الأمد ستبقى ثابتة. وستكون السياسة الديمقراطية عبارة عن اختيار القرار الذي يجب اتخاذه لكل قضية. وفي عام 2073، لن نصوّت لأفراد أو أحزاب؛ بل
سوف "نصوّت" للقيم والقضايا، من بينها "أهمية الطبيعة" على سبيل المثال. سيتحوّل التركيز من السياق الأكبر إلى السياقات المحلية. وسيكون على الديمقراطيات أنّ تتكيّف مع هذا التغيير. وستتكيّف أيضًا المؤسسات والبنية التحتية. وسيكون هناك "مدرّبون أخلااقيون" يسعون لمساعدة الناس على فهم القضايا، واتخاذ القرارات استنادًا إلى القيم التي يؤمنون بها. وبناءً عليه، أتستند النقاشات العامة إلى المنطق الغربي، أم المنطق الشرقي، أم الأخلااقيات الأصلية؟ أم إلى مزيج من هذين المنطقين وهذه الأخلااقيات؟ سيشكّل مبدأ "حكم أكثر، ولكن حكومة أقل" مساحات الديمقراطية في العالم: وهو نوع من "نموذج الحكم المشترك" الذي يناسب المجتمعات والمدن والمناطق المختلفة. وستتوافر مجموعة متنوّعة من العمليات لمساعدة الناس على خوض تجربة مستقبل محتمل.
تَوْق إلى مستقبل ضائع
في نهاية ورشة العمل، طرحنا على المشاركين السؤال التالي: "أي من سرديّات الماضي (–1973 2023) تطارد تفكيرنا عن الديمقراطيات المحتملة في عام 2073؟." تشكّل "أشباح الديمقراطية" هذه- مثل "الحنين إلى المستقبل الضائع"، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، و"نظرة نقدية للبحث في الذاكرة الثقافية" - أفكارًا من الماضي تطارد المجتمع. وكانت بعض الإجابات مفاجئة. فإلى جانب مسألة السلاام و"التكنولوجيا ستحرّرنا" والرأسملية وعمل الأمم المتحدة، قال أحد المشاركين: "نحن لسنا مسكونين [بسرديّات الماضي] بما فيه الكفاية!". ووافق آخرون قائلين: ليس لدينا ما يكفي من أشباح الماضي لتحذّرنا أو تحفّزنا أو تمنعنا من تكرار الأخطاء نفسها كم كان الأمر من قبل. وكانت هذه نقطة مناسبة لإنهاء النقاش، وترك نافذة المستقبل مفتوحةً.