الذكاء الاصطناعي وحروب المستقبل: هل انتهى عصر الردع النووي؟
Abstract
تتناول هذه الدراسة تحولات الردع النووي في زمن الذكاء الاصطناعي، انطلاقًا من تفكيك مرتكزاته الأساسية، وفي مقدمتها عقيدة "الضربة الثانية"، وتوازن الرعب، وصدقية التهديد، مع بيان الكيفية التي أسهم بها هذا الردع، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في الحد من احتمال مواجهة نووية شاملة. وتجادل بأن إدماج الذكاء الاصطناعي في الاستشعار، والتحليل، وعمليات اتخاذ القرار، لا يُنهي بنية الردع، بل يعيد تشكيل شروط استقراره، من خلال تراجع عدم اليقين وضغط الزمن خلال الأزمات؛ بما يرفع مخاطر سوء التقدير، ويزيد جاذبية خيارات القوة المضادة في بعض السياقات. وقد أصبح تقويض الضربة الثانية أكثر احتمالًا في العلاقات غير المتماثلة تكنولوجيًا، ومع الترسانات الأقل تحديثًا وتنوعًا، في حين يظل محدود الجدوى في تنافس القوى العظمى المتقاربة تكنولوجيًا بسبب القيود البنيوية. وتخلص الدراسة إلى بلورة إطار تحليلي استشرافي لفهم الكيفية التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل منطقٍ للردع النووي؛ قوامه أن الاستقرار الاستراتيجي في عصر هذا النوع من الذكاء يتطلب تطوير مقاربة ردعية متعددة المجالات، تدمج الردع النووي في المرونة السيبرانية، والصلابة المعلوماتية، وضمان استمرار السيطرة البشرية على قرار الاستخدام، خاصة في بيئة تتزايد فيها كثافة المعلومات والتشابك بين المجالات.