العودة إلى تفاصيل المؤلَّف تقرير نتائج المؤشّر العربي 2011

تقرير نتائج المؤشّر العربي 2011

هيئة التحرير

الملخّص

تستعرض هذه الورقة نتائج المؤشر العربي لعام 2011. نُفِّذت الاستطلاعات في اثنتي عشرة دولةً عربيّةً، هي: اليمن، والسّعودية، والعراق، والأردن، وفلسطين، ولبنان، والسّودان، ومصر، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا. وبلغ عدد المستجيبين 16244 مستجيبًا، يمثِّلون مجتمعاتٍ عربيّةً وزنها السكّاني من المجتمعات العربية كافةً 85%. وجرى استخدم أسلوب العيِّنة الطّبقيّة العنقوديّة متعدِّدة المراحل، المتناسبة مع الحجم؛ وذلك من أجل الحصول على أفضل تمثيلٍ للمجتمعات المبحوثة.

الكلمات المفتاحية:
  • المؤشر العربي
  • الرأي العام العربي
  • استطلاع الرأي
  • العينة الطبقية العنقودية

برنامج قياس الرأي العام العربيّ

بإصدار نتائج المؤّ العربي 2011؛ يكون برنامج قياس الرّأي العام العربي

في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،

قد تشكّل فعليًّا، وأخذ مكانه إلى جانب البرامج

البحثيّة الأخرى في المركز. ويُعنى برنامج قياس الرّأي العام العربي بدراسة

ا اهات الرّأي العام في الدّول العربيّة نحو قضايا

اقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ وسياسيّةٍ وثقافيّةٍ؛ إضافةً إلى

دراسة ا اهات الرأي نحو قضايا وموضوعات

راهنةٍ في دول بعينها، أو في الدّول العربيّة قاطبة.ً

ويهدف البرنامج إلى إثراء التّقاليد الأكاديميّة

والعلميّة في إجراء استطلاعات الرّأي العام،ّ

ودفعها إلى الأمام حتّى تكون عالية المستوى.

والعمل على ترسيخها في المنطقة العربيّة، في كنف

المسؤوليّة العلميّة والحياديّة والّية؛ بحكم

أنّ إجراء استطلاعات الرّأي العامّ هو إحدى

الأدوات الدّقيقة للبحث الأكاديميّ الرّصين. إن

القيام باستطلاعات تعكس ا اهات الرأي العام

في المنطقة العربية، يكتسب أهميّته من كونه أحد

مصادر المعلومات المُعتمَد عليها في بناء السّياسات

بالمنطقة العربيّة. وهو ينطلق من فكرة وجود رأي

عامٍّ في بلدان المنطقة العربيّة -وإن كان مغيَّبًا

لعقودٍ- له ا اهاته ومواقفه من القضايا العامّة

والسّياسية، ويشكّل إبرازه-من خلال الدّراسات

والمسوح الكميّة- أهميّةً قصوى وحقًّا أساسيًّا

للمواطنين حتى لا يبقى المجال العامّ انعكاسًا

لأداء نخب دون غيرها. المؤّ العربيُّ، هو استطلاعٌ للرّأي العامّ العربي،

وهو يجري بشكل دوريٍّ لتحقيق خمسة أهدافٍ

رئيسةٍ، فضالعن تحقيق أهدافٍفرعيّةٍ. أمّا

الأهداف الرئيسة؛ فتتمثّل في معرفة ما يلي: أوالً: ا اهات الرّأي العام في البلدان المختلفة

نحو تقييم أوضاع بلدان المستجيبين الاقتصاديّة

والاجتماعيّة والسياسيّة، وتقييم أداء دولهم؛

ويتضمّن مجموعة مؤّات تفصيليّةٍتقيس

ا اهات المواطنين وتقييمهم لأداء دولهم والسّلطات المختلفة التي يتضمّنها النّظام

السياسي. وبذلك يأخذ المؤّ في تقييم أداء الدّولة؛ بتفصيل تقييم الرّأي العامّ لأداء السّلطات

التّنفيذية والتشّريعية والقضائية، ومدى استقلال

هذه السّلطات والفصل بينها. ثانيًا: ا اهات الرأي العام نحو الدّيمقراطية،

ومدى قبول الرأي العام للنظام الديمقراطي، وتصوّرات المواطنين حول ماهية الدّيمقراطية. ثالثًا: ا اهات الرّأي نحو التديّن، ومدى اعتماد

الرّأي العامّ للدّين بوصفه عامالً أساسيًّا محدِّدًا

لسلوكهم في الحياة العامّة والنّشاط السّياسي. رابعًا: تصوّرات الرّأي العامّ العربي بشأن المحيط

العربي، وروابط شعوب المنطقة العربيّة، ومصادر

تهديد أمن المنطقة العربيّة. خامسًا: تصوّرات المواطنين وآراؤهم بشأن

صيف 2012

مجموعةٍ من المواضيع الرّاهنة في المنطقة العربيّة.

وقد وقع تكريس هذا الجزء لاستطلاع ا اهات

الرّأي العام في ما يتعلّق بالثورات العربية. لقد بدأ الإعداد لإجراء هذا الاستطلاع خلال

الرّبع الأخير من العام 2010؛ وذلك على

أساس أن يدخل حيِّز التّنفيذ الفعلي خلال الرّبع

الأوّل من العام 2011. غير أنّ التّطورات التي

شهدتها المنطقة العربية في إطار ما أصبح يُسمَّى

ب " الربيع العربي "؛ قد فرض ضرورة إضافة بعض

الأجزاء على أداة البحث (استمارة الاستطلاع)،

لتأخذ بعين الاعتبار اندلاع الثّورتين التّونسية

والمصريّة وانتصارهما. والمتتبِّع لنتائج استطلاعات الرأي التي نُفِّذت

في اثنتيْ عشرة دولة عربيّة، ومقارنة ا اهات

الرأي لدى مستجيبي هذه البلدان حول جملةٍ من

المواضيع الرئيسة (مثل: الموقف من الدّيمقراطية

أو المساواة بين المواطنين، أو تقييم أداء حكومات

بلدان المستجيبين، أو مواقف المواطنين من

الدين والتدين وأثرهما في حياتهم الاجتماعية، أو

تصوّرات المستجيبين بشأن سكّان العالم العربي أو

موقفهم من الثّورتين التّونسية والمصرية)؛ يخلص

إلى استنتاج أنّ هناك رأيًا عامًّا عربيًّا. فالتّباينات

بين آراء مستجيبي البلدان العربيّة في هذه القضايا

الرئيسة ليست جوهريّةً، ويمكن لمثل هذه التّباينات

أن توجد بين أقاليم الدّولة الواحدة. ومعنى ذلك

أنّ الحديث عن فضاءٍ عربيٍّ قائم وموجودٍ بشكل

فعليٍّ وواقعيٍّ؛ هو ليس تعبيرًا عن قطاع سياسيٍّ أو

فكريٍّ ما، وهو بال ورة لا يقع ضمن التّفكير

الرّغائبي. ففي ضوء نتائج المؤ العربي؛ تعكس

ا اهات الرّأي في البلدان العربيّة المختلفة فكرة

أنّ هذا الفضاء مؤسَّسٌ وموجودٌ وأمرٌ واقعٌ يجب

التّعاطي معه.

فالاختلافات غير الكبيرة في التّشكيلة الاقتصادية

والاجتماعية ومستويات الدّخل ونسب البطالة

والفقر في الدّول العربية، وما تتبنّاه الدّول من

سياسات اقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ متشابهةٍ على الرّغم

من قدراتها الاقتصاديّة المتباينة؛ تؤسّس -بطبيعة

الحال- لأوضاع موضوعيّةٍ متشابهةٍ ومتقاربةٍ بين

البلدان العربيّة، لاسيمّا عندما يتعلّق الأمر بموقف

المواطنين من ظروفهم المعيشيّة وتقييمهم لظروفهم

الاقتصادية. وقد انعكست كلّ تلك الأوضاع

في نتائج المؤّ العربي لدى الجمهور الأكبر

من المواطنين، الذين يعيشون ظروفًا اقتصاديّة

صعبةً؛ بحكم أنّ دخل أسرهم لا يغطي نفقاتهم،

أو لا يكاد يغطّيها. ذلك أنّ أكثر مواطني المنطقة

العربيّة، يرون أ م يعيشون حالة كفافٍ وعوز.

والسّعودية كانت هي الاستثناء في هذا المجال،

بسبب الإيرادات النّفطيّة العالية، واستمرار ارتفاع

أسعار النّفط العالميّة لسنوات عدّةٍ متتاليةٍ. والقول إنّ هناك رأيًا عامّا عربيًّا؛ لا يعتمد فقط على

أنّ مستجيبي البلدان العربيّة يتشاركون في توصيف

واقعهم الاقتصادي، أو يعتقدون وجود تشابه في

ما أدرجوه من تحدّيات عَدُّوهَا أهمّ التحدّيات التي

ترواجه بلدانهم؛ بل يستند أيضًا إلى نتائج المؤش

العربي في ما يتعلّق بمواقف المستجيبين في المنطقة

العربية من الدّيمقراطيّة. وقد كشف المؤرشِّ العربي

عن أنّ أغلبيّة مواطني المنطقة العربيّة، منحازون

إلى النّظام الديمقراطي، ويرفضون وجهات النظر

التي ترى أنّ تطبيق الدّيمقراطية يؤدّي إلى آثار

سلبيّة على الأداء الاقتصادي، وتلك التي تقول إن

النّظام الدّيمقراطي غير فعّال في الأداء وعاجزٌ عن

الحفاظ على النّظام والأمن. ولا يُعدُّ هذا الانحياز العامّ للنّظام الدّيمقراطي

انحيازًا عامًّا غير ذي محتوى؛ فأكثرية مواطني

المنطقة العربيّة، وبنسبةٍتزيد على %80،

كانوا قادرين على تقديم تعريفٍذي محتوى للدّيمقراطية. في حين أفاد ما نسبته أقلّ من %20 من مستجيبي البلدان العربيّة بأ م لا يستطيعون

تعريف الدّيمقراطية، أو قدّموا تعريفات ليست

ذات دلالةٍ وأقرب إلى قيم أخلاقيّةٍ عامّةٍ. إنّ مواطني المنطقة العربيّة يُعرّفون الدّيمقراطية

من خلال خمسة ا اهات رئيسةٍ. ويقدّم الا اه الأوّل التّعريف الأكثر تكرارًا ورواجًا، والمتمثّل

في ضمان الحرّيات والحقوق المدنيّة والسّياسية.

فالّط الأكثر أهميّةً الذي ما إنْ يتوفّرْ في بلدٍ ما،

حتّى يعتبره الرّأي العامّ العربي بلدًا ديمقراطيًّا؛

هو وجود الحرّيات العامة وحرية التجمّع

والتّنظيم والحريات السياسيّة والمدنيّة. ويبدو أن

أكثريّة الذين يعرفون الدّيمقراطية في إطار ضمان

الحرّيات، يركّزون على حرّية التّعبير عن الرّأي

كإحدى أهم الحرّيات التي يؤدي ضمانها إلى

تحقيق الديمقراطية. أما الا اه الثاني في تعريف الدّيمقراطية، ونسبته %21؛ فهو الذي يرى أنها

مرتبطةٌ بوجود نظام حكم قادر على تحقيق مبادئ العدل والمساواة. وإذا ما جاء مبدأ المساواة محمَلّا

بمعنى المساواة بين المواطنين في الحقوق وعدم التّمييز بينهم؛ فإنّ العدل تبلور من خلال معنيني

مترابطنيْ، هما: ضمان حقوق الناس وعدم المساس بها، وإشاعة الحقّ بين الناس وعدم ظلمهم أو التعدي عليهم أو النيل من حقوقهم. ويتمثّل الا اه الثّالث في تعريف الديمقراطية، والذي يمثّل %8 من المستجيبين؛ في ما أورده

مواطنو المنطقة العربية من شروطٍ يجب توفّرها في النّظام السّياسي. ومن بين تلك ال وط: أن يكون

الشّعب مصدر السّلطات، وأن يضمن هيكل

نظام الحكم مبادئَ التّداول على السّلطة واستقلال

السّلطات في إطار الرقابة والتّوازن بينها، هذا

إضافةً إلى نظام سياسيٍّ قائم على مبادئ التّعدّدية

الحزبيّة والسّياسيّة. أمّا الا اهان الرّابع والخامس في تعريف

الدّيمقراطية، وكلٌّ منهما قد تحصّل على %6 من

وجهات نظر مواطني المنطقة العربيّة؛ فأولّهما

هو تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي

للمواطنين، سواءً كان ذلك من خلال تحقيق تنميةٍ

اقتصاديّةٍ بصفةٍ عامّةٍ أو من خلال خلق فرص

عمل ومحاربة الفقر وتحسين المستوى المع شي

للمواطنين. أمّا الثّاني، ففيه انطلق المواطنون في

فهمهم للدّيمقراطية من شروط ضمان الأمن

والاستقرار وإنهاء الفوضى وتوفير الأمان. يُظهر المؤّ العربي، أنّ فهم المواطنين للديمقراطية

منحازٌ لصالح تعريفات ضمان الحرّيات السياسيّة

والمدنيّة، وتطبيق مبادئ العدل والمساواة؛ وذلك

على حساب تعريفات أخرى للنّظام الديمقراطي،

منها: تداول السلطة، وفصل السلطات. وعلى الرّغم من أهميّة ضمان الحرّيات وتطبيق مبادئ

العدل والمساواة؛ فإنّ الانحياز لفهم الدّيمقراطية

من خلال هذه العناصر هو -ّا لاشكّ فيه-

انعكاسٌ لتجربة المواطنين في البلدان العربية.

فهي تجربةٌ لم تشهدْ تراكامً ولا تداوالً على السلطة،

والّاعات السّياسية فيها لم تكن سلميّةً ولم تجرِ

في إطار فكريٍّ وحزبيٍّ تعدُّديٍّ. كما أنّ مبادئ الفصل بين السّلطات والرّقابة بينها،

تلك التي تنصّ على ضمانها دساتيرُ أكثريّة البلدان

العربية؛ لم تُطبَّقْ عمليًّا، وبقيَت في إطار النص

الدستوري النظري. إذ إنّ التّجربة العمليّة كانت

تعكس هيمنة السلطة التنفيذية على غيرها من السلطات. لذا، فقد ع المواطنون في تعريفهم

صيف 2012

للدّيمقراطية عن القضايا المباشرة التي تمس

حياتهم اليومية؛ أي القضايا التي يشعرون يوميًّا

أ ا مفقودةٌ من واقعهم اليومي، أو التي هي في

جاجةٍ إلى التّأكيد على وجودها. إنّ ما كشفته نتائج المؤشر العربي من وجود

فهم عامٍّ لدى مواطني المنطقة العربيّة لمفهوم

الدّيمقراطية، وانحيازهم للنّظام الدّيمقراطي؛

هو أمرٌ في غاية الأهميّة، وبخاصّة في ظلّ تحولّات

الرّبيع العربي من ثورات وإصلاحات سياسيّة.

وبالفعل، فقد أيّدت أكثريّة المستجيبين الثّورتني

التّونسيّة والمصرية؛ بل قدّم هؤلاء المستجيبون

أسبابًا تفسرِّ اندلاع الثّورتنيْ في تونس ومصر.

وتراوحت الأسباب التي أوردها المستجيبون

بين ديكتاتوريّة نظاميْ بن علي ومبارك، وغياب

التّعددية السياسية، والهيمنة على السلطة وقمع

الحريات العامة والسياسية؛ وبين فساد هذه

الأنظمة، وسوء إدارتها لمقدَّرات البلديْن، وتردّي

الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين،

وغياب العدل والمساواة بينهم، إضافةً إلى غياب

العدالة الاجتماعية. إنّ التدقيق في أسباب الثّورات

العربية من ناحية، وفي تعريف مواطني المنطقة

العربية للديمقراطية من ناحيةٍثانيةٍ؛ يعكس

اتِّساقًا ما بين الا اهات التي تُعرّف الديمقراطية

وتفسيرات الرأي العام لأسباب اندلاع الثورتين

التونسية والمصرية. أي أنّ الرأي العام العربي يرى

أنّ غياب الحرّيات السّياسية والمدنيّة، والهيمنة على

السلطة والاستبداد؛ هي أسبابٌ رئيسة لاندلاع

الثّورتنيْ. كما أنّ نسبًا كبيرةً من المستجيبين قدِ

فسرّت اندلاع الثّورتين بمفردات تدلّل على

غياب المساواة بين المواطنين، وانتفاء صفة العدل

عن الأنظمة الحاكمة في تونس ومصر قبل الثّورة،

إضافةً إلى انتشار الفساد المالي في تلك الأنظمة،

وسوء الأحوال الاقتصادية لشعوب البلدين.

يتج الموقف المنحاز إلى الديمقراطية أيضًا في

توافق مواطني المنطقة العربية على رفض توريث

الحكم في الأنظمة الجمهوريّة؛ وهو ما يعكس

وجود موقفٍ مضادٍّ من التّوريث السّياسي أو

توريث المناصب السياسية بصفةٍ عامّة، حتى في

المجتمعات التي تحكمها أنظمة ملكية. غير أن

الأمر الذي يستحقّ التوقّف عنده، هو مواقف

المواطنين من المؤّات التي تهدف إلى قياس

مدى قبولهم بمبادئ التّداول على السّلطة. فقد

عرب %53 فقط من المستجيبين عن قبولهم باستلام

حزب سياسي -لا يتّفقون معه- السّلطة؛ إذا

ما حصل على عدد أصوات يؤهِّله لذلك. وفي

ارلمقابل، عب %36 منهم عن رفض ذلك. وإذا ما

قبلت نسبٌ مقاربةٌ استلام حزب دينيٍّ للسلطة،

في حالة حصوله على عدد الأصوات التي تؤهله

لذلك؛ فإنّ نسبة الذين قبلوا بوصول حزب علماني

للسّلطة إذا ما فاز بالأصوات ال زمة لذلك،

كانت %46 مقابل معارضة %41. إنّ نسب الذين

يقبلون بفكرة التّداول على السّلطة بين مواطني

المنطقة العربية من خلال المؤّات السّابقة؛ هي

أقل -من النّاحية الإحصائية بالخصوص- من

نسب الذين يؤيِّدون النّظام السّياسي الدّيمقراطي.

وتتركّز نسب المؤيِّدين في موريتانيا وتونس

والسودان، مقابل انخفاضها -وبشكل كبير- في

دول مثل: الأردن ولبنان والجزائر والمغرب. إن

هذه النتائج تعكس -بشكل جلي-ٍّ أنّ المواقف

من المبادئ الرّئيسة للدّيمقراطية، ونعني تنافس

القوى السّياسية للوصول إلى الحكم واحترام

مبدإ التّداول على السّلطة؛ ما زالت غير متناسبةٍ

مع التّأييد الواضح للنّظام الدّيمقراطي. وبذلك،

فإنّ فهم الرّأي العامّ العربي للدّيمقراطيّة، الذي

كان لصالح ضمان الحرّيات والعدل والمساواة؛

قد انعكس في ضعف التّأييد لمؤرشِّات التّداول.

أمّا الأمر الآخر الذي تدلّ عليه هذه النتائج؛

فهو أنّ هناك تأييدًا غير متكافئٍ لبعض عناصر

الديمقراطية. بمعنى أنّ التيّار المؤيِّد للدّيمقراطية،

يقِلُّ من النّاحية النّسبيّة؛ وذلك عندما يصبح الأمر

متعلِّقًا بتطبيق مبدإ التّداول على السلطة. إذا كان الرأي العام العربي قد أيّد الثّورتين التّونسية

والمصرية، وعكس وجهات نظره في أسباب

وعوامل اندلاعهما؛ فإنّ رضا المواطنين العرب

عن أداء أنظمتهم السّياسية كان متواضعًا. فالثّقة

في سلطات الدّولة الثلّاث -التشّريعيّة والتّنفيذية

والقضائية- متواضعةٌ، وتدلّ على أنّ هناك حالة

من انعدام الثّقة بين المواطنين وأنظمتهم السياسية.

ومن الجدير بالذّكر، أنّ أكثر السلطات سلبيّةً في

تقييم الرأي العام العربي، هي السلطة التشّريعية؛

مع أ ا سلطةٌ منتَخبَةٌ، ومن حيث المبدإ، هي

السلطة التي تنوب عن المواطنين وتمثّلهم في

صناعة السّياسات العامّة، والمشاركة في الحكم. ويصبح الأمر أكثر وضوحًا لدى نسب قليلة من

المستجيبين في البلدان العربيّة؛ إذ رأوْا أنّ آخر

انتخابات نيابيّةٍأُجريَتْ قُبيْل تنفيذ استطلاع

المؤّ العربي، كانت انتخابات حرّةً ونزيهةً. إنّ

النّقاشات المتواصلة في كثير من البلدان العربية

حول قوانين الانتخاب في تلك البلدان، قبيْل عام

الرّبيع العربي؛ تدلّ- إلى حدٍ كبير - على أنّ قوانين

الانتخاب في حدّ ذاتها هي عاملٌ رئيسٌ في إنتاج

مجالس منتَخبةٍ، لكنّها غير تمثيليّةٍ بالشّكل الكامل. وعلى الرّغم من أنّ الثّقة في بعض فروع النّظام

السّياسي في السّعودية والأردن كانت أفضل ا هي

عليه في البلدان الأخرى؛ فإنّ هذا الانطباع يضعف

عند التّدقيق في تقييم المستجيبين لأداء الدولة من

خلال مقياسنيْ آخريْن مهمنّيْ. فا اهات الرّأي

العام العربي (بما فيها ا اهات الرّأي في السّعودية

والأردن) تقيِّم أداء دُولها بالسّلبيِّ في موضوعي

الفساد المالي والإداري، وفي تطبيق الدولة لمبدإ المساواة في القانون بين المواطنين. فهنالك إجماع

بين مستجيبي الدول العربية على انتشار الفساد المالي والإداري في بلدانهم، وهنالك انقسامٌ في

الرأي العام حول جدّية حكومات البلدان العربية في محاربة الفساد. غير أنّ أكثرية المستجيبين ترى أن الدولة لا تطبِّق القانون بالتّساوي بين المواطنين. لقد كشف المؤّ العربي عن أنّ المجتمعات العربية، هي مجتمعاتٌ متديِّنةٌ، وإنْ تباينت درجة

تديُّنها. غير أنّ هذا التديّن العام في المنطقة

العربية، لا يحوِّل الدِّين إلى عامل محوريٍّ ومركزي

ومحدِّدٍ لسلوك المواطنين السياسي؛ بل إنّ هذا العامل، لا يتحوّل إلى عامل حاسم في تعاملاتهم

الاقتصادية والاجتماعية مع الآخرين. فلا فرق لدى ثلاثة أرباع المواطنين في التّعامل مع شخص

متديِّنٍأو غير متديِّنٍ. أمّا على صعيد دور الدّين في السّياسة؛ فإنّ نتائج

المؤرشِّ العربي تعكس ا اهنيْ. أمّا الا اه الأوّل،

فيتمثّل في وجود انقسام في الرّأي حول الموافقة

أو المعارضة على فصل الدّين عن السّياسة. كما أن

هنالك انقسامًا بين المواطنين حول مدى قبولهم

بفكرة أنّ الممارسات الدّينيّة، هي ممارساتٌ خاصّة

يجب فصلها عن الحياة الاجتماعية والسياسية.

وتعكس ا اهات الرّأي العام توازنًا بين أولئك

1  على سبيل المثال، أفاد نحو ربع التّونسييّن بأ م غير متديِّنين،

مقارنةً بما لا يزيد على %5 أفادوا بأ م غير متديِّنين في بلدان: مثل

الأردن وموريتانيا ومصر.

2   عامل التديِّن هو عاملٌ مهمٌّ لموافقة المستجيب على زواج

أقاربهم (ذكور وإناث) من الدرجة الأولى بشخص ما؛ إذ إن

%41 أفادوا بأنّه العامل الأهم مقابل عوامل أخرى مثل: المستوى

الاقتصادي، والمكانة الاجتماعية، أو التعليم.

صيف 2012

الذين يؤيِّدون فصل الدين عن السياسة، وأولئك

الذين يرفضون ذلك؛ بل إنّ ربع الرّأي العامّ يؤيِّد

بشدة فصل الدين عن السياسة، في حين يعارض

ربع الرأي العام ذلك بشدّةٍ. وعلى الرّغم من حالة

التّوازن بين مؤيِّدين ومعارضين لفصل الدين عن

السياسة؛ فإنّه يبرز ا اهٌ ثانٍفي الرأي العام يعكس

رفض أكثريّة المستجيبين تدخّل رجال الدّين في

كيفيّة تصويت النّاخبين، وفي التّأثير في قرارات

الحكومة. ومعنى ذلك، أنّ الا اه الثّاني يرفض

أن تتحوّل المؤسّسة الدّينية إلى مؤسّسةٍ ذات دور

سياسيٍّ، وأن يلعب رجال الدين دورًا محدَّدًا في

عمليّة صناعة القرار السياسي؛ سواءً كان ذلك

على الصّعيد الشّعبي من خلال عمليّة الانتخاب،

أو على صعيد التأثير في القرار الحكومي. إنّ هذه المؤّات السابقة تشير إلى أنّ مواطني المنطقة العربيّة، يرفضون - من حيث المبدأ -

فصلَ الدّين عن السياسة. غير أ م يؤيِّدون عمليًّا

فصل الدّين عن السّياسة. ولا يعكس ذلك بالّورة حالة عدم انسجام في

ا اهات الرأي العام؛ ولكنّه يعني أنّ مقولات

مثل فصل الدّين عن السّياسة أو الفصل بين الدين

وجوانب الحياة المختلفة، هي مقولاتٌ غير صالحةٍ

لقياس أثر الدّين في الحياة السياسية والعامّة، فمثل

هذه العبارات تصبح عبارات غير محايدةٍ. وما يعزِّز هذه الفرضيّة؛ هو أنّ الرّأي العامّ غير متوافق

البتّة على تحديد ماهية الالتزام الديني: فتيّارٌ يفهمه

في إطار التّكامل الاجتماعي، وتيارٌ آخر يعربِّ عنه

في إطار الالتزام بالعبادات وأداء الفروض، وتيّار

ثالثٌ يعتقد أنّه حُسن معاملة الآخرين. وإذا كانت ا اهات الرّأي العام بخصوص مختلف

المواضيع، تشير إلى وجود فضاءٍ عربيٍّ واحدٍ

وتصوّرات متشابهةٍ ومواقفَ متقاربةٍ؛ فإنّ المؤرشِّ

العربيّ يوضِّح أنّ تصوّر أكثريّة المواطنين العرب

لسكّان العالم العربي، يرتكز على أ م يكوِّنون أمّة

واحدةً ذات روابط ووشائج قويّة، مقابل أقليّةٍ

(%17) ترى أنّ الشّعوب العربيّة في العالم العربي

ليس بينها إ روابط ضعيفة. وينحاز أكثريّة الرأي العام العربي إلى اعتماد

مجموعةٍ من الإجراءات ذات الطبيعة التّوحيديّة

بين الدّول العربيّة؛ مثل إلغاء القيود على تنقّل

المواطنين، وحرّية انتقال البضائع والمنتجات

العربيّة، وتأسيس قوّات عسكريّةٍ عربيّةٍ مشرتَكةٍ

إضافةً إلى الجيوش الوطنيّة. إنّ مطالبة المواطن العربي بهذه الإجراءات ذات

الطبيعة التّوحيديّة من ناحيةٍ، وعدم رضاه عن

مستوى العلاقات القائمة حاليًّا بين الدّول العربية

من ناحيةٍ أخرى؛ يدلّ على أنّ الهويّة العربيّة

قائمةٌ وراسخة.ٌ وفي السّياق نفسه، يقبل المستجيبون -عند

سؤاهلِم عن الدّول الأكثر تهديدًا لأمن الوطن

العربي - من حيث المبدأ، بمفهوم أمن الوطن

العربي. وتعكس النّتائج وجود رأي عامٍّ عربي،ٍّ

يعدّ إسرائيل والولايات المتّحدة في مقدمة الدّول

التي تمثّل مصدر تهديدٍ لأمن الوطن العربي أو أمن بلدانهم. وفي إطار أمن المنطقة، تشير النّتائج إلى

رأي عامٍّ تقدُّميٍّ يرفض انتشار الأسلحة النّوويّة

في منطقة الّق الأوسط. وفي المقابل، يتحدّد هذا

الرفض المبدئي للأسلحة النووية بتفكير واقعيٍّ؛

إذ إنّ أكثرية المواطنين العرب تعتقد أنّه من المبرّر

سعي دول أخرى في منطقة الّق الأوسط إلى

امتلاك سلاح نوويٍّ، في ظلّ احتكار إسرائيل

للسلّاح النّووي. لقد نُفِّذتْ استطلاعات المؤّ العربي في اثنتي

عشرة دولة عربيّة، هي: اليمن، والسّعودية،

والعراق، والأردن، وفلسطين، ولبنان، والسّودان،

ومصر، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا. وبلغ عدد المستجيبين 16244 مستجيبًا، يمثِّلون

مجتمعات عربيّةً وزنها السكّاني من المجتمعات

العربية كافة %85. وجرى استخدام أسلوب

العيِّنة الطّبقيّة العنقوديّة متعدِّدة المراحل، المتناسبة

مع الحجم؛ وذلك من أجل الحصول على أفضل تمثيل للمجتمعات المبحوثة.

دعوة للكتابة

ترحب مجلة "عمران" للعلوم الاجتماعية والإنسانية بنشر الأبحاث والدراسات المعمقة ذات المستوى الأكاديمي الرصين، وتقبل للنشر فيها الأبحاث النظرية والتطبيقية المكتوبة باللغة العربية. وتفتح المجلة صفحاتها لمراجعات الكتب، وللحوار الجاد حول ما ينشر فيها من موضوعات. وسيتضمن كل عدد من "عمران" محورا خاصا، وأبحاثا خارج المحور، ومراجعات كتب، ومتابعات مختلفة... وجميعها يخضع للتحكيم من قبل زملاء مختصين.

المحاور القادمة في مجلة "عمران:"

15 أيلول / سبتمبر،(خريف 2012) تغير أنماط التدين في الوطن العربي.

15 كانون الأوّل / ديسمبر،(شتاء 2012) التحولّات الديمغرافيّة في الوطن العربيّ وقضايا التّنمية (تستقبل المجلة مقالات هذا المحور حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر.)2012

ترسل كل الأوراق الموجهة للنشر باسم رئيس التحرير على العنوان الإلكتروني الخاص بالمجلة omran@dohainstitute.org

شروط النشر

تنشر "عمران" البحوث الأصيلة (لم يسبق نشرها أو نشر ما يشبهها) التي تعتمد الأصول العلمية المتعارف عليها.

تقدم البحوث باللغة العربية وفق شروط النشر في المجلة. يتراوح حجم البحث من 6000 إلى 8000 كلمة، بما فيها المراجع والجداول. تحتفظ هيئة التحرير بحقها في قبول بعض الأوراق التي تتجاوز هذا الحجم في حالات استثنائية.

مراجعات الكتب من 2000 إلى 3000 كلمة، على ألا يمرّ على صدور الكتاب أكثر من ثلاث سنوات. وتقبل المجلة مراجعات أطول على شكل دراسات نقدية.

تخضع المواد المرسلة كافة، لتقييم وقراءة محك مين من ذوي الاختصاص والخبرة. وترسل الملاحظات المقترحة للكاتب لتعديل ورقته على ضوئها قبل تسليمها للتحرير النهائي.

يرفق البحث بسيرة ذاتية موجزة للكاتب، وملخص عن البحث بنحو 250 كلمة، إضافة إلى كلمات مفتاحية.

في حال وجود مخططات أو أشكال أو معادلات أو رسوم بيانية أو جداول، ينبغي إرسالها بالطريقة التي اشتغلت بها في الأصل، بحسب برنامجي: اكسل أو وورد. ولا تُقبل الأشكال والرسوم والجداول التي ترسل كصور.

دعوة لكتابة أوراق بحثيّة للمؤتمر ال سنوي للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة

يدعو المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات الباحثين والمختصّين إلى كتابة أوراق بحثيّة للمؤتمر السنويّ للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة للعام الأكاديمي 2013/2012.

وقد حُدّد للمؤتمر الّذي يعقده المركز في آذار/ مارس 2013 في الدوحة - موضوعان، هما: الموضع الأوّل "ّجدليّة الاندماج الاجتماعيّ وبناء الدّولة والأمّة في الوطن العربي ". الموضوع الثاني " مسألة العدالة في الوطن العربيّ اليوم".

لمزيد من المعلومات، يرجى مراجعة الموقع الإلكتروني للمركز

www.dohainstitute.org