العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الحركات الإسلامية في تونس وليبيا: عناصر أساسية للمقارنة

الحركات الإسلامية في تونس وليبيا: عناصر أساسية للمقارنة

The Islamic Movements in Tunisia and Libya: Key Points of Comparison

المنصف ونّاس*

الملخّص

* باحث تونسي.

Abstract

The topic of this articles is how to construct the key elements for comparison between the Islamic movements in Libya and Tunisia. Such a problem takes us to the need to refer to the difficulty in comparing between the two movements given their different historical and political features, and their different trajectories and sources of authority.

الكلمات المفتاحية:
  • حركات إسلامية
  • خصائص تاريخية
  • خصائص سياسية
  • مرجعيات
Keywords:
  • Islamic Movements
  • History
  • Politics

إن المبحث الذي نشتغل عليه في هذه المقالة هو كيف يمكن أن نبني عناصر أساسية للمقارنة بين الحركتين الإسلاميتين في كل من ليبيا وتونس؟ وتحيلنا مثل هذه المشكلية إلى ضرورة الإشارة إلى صعوبة المقارنة بين الحركتين بحكم اختلاف الخصائص التاريخية والسياسية من جهة، وبحكم اختلاف المسارات والمرجعيات من جهة أخرى.

«ليس المهم أن تنجز و لكن الأهم هو أن تحافظ على ما تنجز» فيكتور هيغو

نشأت «حركة الاتجاه الإسلامي» في تونس، كما كانت تسمّى سابقًا (حركة النهضة حاليًا)، في أواخر السبعينيات من القرن العشرين حركة دعوية بالأساس، تسعى إلى إحياء إسلام السّلف الصالحوتخليق المجتمع، والعمل على استهداف جمهور الطلبة والتلاميذ والكهول بقصد تعبئتهم في إطار مشروع يمكن اعتباره، في المحطة النهائية، سلفيًا. إلا أن الاحتكاك بالفئات الاجتماعية ومواجهة السّلطة القائمة دفعًا «حركة النهضة» إلى التسيّس تدريجيًا ودخول معترك الحياة السياسية إبّان حكم الزعيم الرّاحل الحبيب بورقيبة بما يفترضه ذلك من مواجهات سياسية ومذكّرات توقيف وسجون ومهاجر.

فمنذ مستهلّ الثمانينيات من القرن العشرين، أصبحت «النهضة» جزءًا سياسيًا مهامً لا يمكن إنكار أهميته، يملك برنامجًا واضحًا وقدرة جليّة على التعبئة السياسية، وحرصًا على التميّز قياسًا بالحركات السّلفية، وإن كان ثمّة من يرى أن «النهضة» تميل إلى استعمال السلفيين لمواجهة خصومها أو توجيه رسائل معيّنة. وأما الحركة الإسلامية الليبية، فقد ولدت، في جذورها، من رحم الحركة الإخوانية المصرية، بدليل أن عددًا من رموزها عاش التجربة السياسية في مصر ونقلها إلى ليبيا. صحيح أن النّظام الملكي (كانون الأول/ ديسمبر 1951 – أيلول/ سبتمبر 1969) لم يمنع نشاط الإخوان المسلمين و لكنه أتاح لهم هامشًا من الحرية مراقبًا وخاضعًا لسلطة الأمن السياسي، إلا أن المراقبة القاسية بدأت فعليًا بعد التغيير السياسي الذي حصل عام.1969 فقد تعمّد النظام السياسي الجديد، تأثّرًا بالناصرية، تخوين الإسلاميين واعتبارهم «زنادقة»، بل عمل إلى غاية عام 2009 على محاربتهم و السّعي إلى اجتثاتهم من جذورهم، ولكن مقتضيات التّوريث السياسي دفعته إلى الدخول في حوار مع الإسلاميين المتشدّدين ومحاورة «الجماعة الإسلامية المقاتلة» في ليبيا، وهو ما أفضى في النهاية إلى التخيلّ عن العنف المسلّح ومغادرة السجون، الأمر الذي سمح لهم بالمشاركة في انتفاضة 17 شباط/ فبراير. وبغضّ النّظر عن النتائج التي تولّدت عن انتخابات 7 تموز / يوليو 2012، فإن الأحزاب والتنظيمات الإسلامية مرشحة لأن تؤدي دورًا بارزًا في تحديد مستقبل ليبيا السياسي. فمثل هذا المعطى لا يمكن أن نستهين به. ولكن ما هي الفوارق التاريخية والسياسية بين التجربتين؟ أولا: تتمتّع «حركة النّهضة» بعمق اجتماعي واضح و بمقبولية سياسية معقولة رغم القمع السياسي في عهدي بورقيبة وبن علي، في حين تعرّضت الحركة الإسلامية الليبية، وبخاصّة «الجماعة الليبية المقاتلة» وحركة الإخوان المسلمين والسلفية، إلى استئصال منّظم وعنيف أنهى وجودها ومنع استمراريتها ولكنه لم يلغها تمامًا. فحتى في مرحلة المهاجر والمنافي، استطاعت «حركة النهضة» إعادة إنتاج ذاتها والمحافظة على التعبئة في الخارج في حين تعرّضت الحركة الإسلامية الليبية (الجماعة المقاتلة والسّلفية والإخوان المسلمون) للتعّطل شبه التام، حتى في الهجرة، جرّاء القمع الشرس، والتخوين المتعمّد الذي مارسه النظام السابق على امتداد عقود أربعة وحوّله إلى ثقافة سياسية تدرّس من صفوف الروضة إلى غاية الجامعات. ثانيًا: مهما اختلفنا في القراءة، فالحركة الإسلامية بكل فصائلها ومرجعياتها غير مستقرة، الأمر الذي جعلها محدودة الخبرة بحكم حداثة النشأة وغياب تقاليد العمل الإسلامي السياسي المباشر، بدليل أن «حزب العدالة والبناء»، وهو إخواني المرجعية، تأسس عمليًا يوم 23 أيار/ مايو 2012، أي إن خبرته المؤسسية والتنظيمية محدودة جدًا. ثالثًا: إن مرجعية الحركة الإسلامية الليبية هي إجمالا، مرجعية إخوانية وسلفية، في حين أن الحركة الإسلامية

3 المصدر نفسه، ص.140-139 4 مراجعات الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا: دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس، أعدّت تحت إشراف قادة الجماعة سامي مصطفى الساعدي [وآخرين]؛ تقديم سلمان بن فهد العودة (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2010)، ص.47

في تونس تتمتع باستقرارية فكرية ووضوح في المرجعية وبنوع من الاستقلالية عن تجارب إسلامية مماثلة. فهي ليست إخوانية و لا سلفية. ومرجعية «حركة النهضة» تسعى، في ما تسعى إليه، إلى تحقيق نوع من الوسطية والاعتدال والمرونة في قراءتها على رغم أنه توجد داخلها مجموعات سلفية متشددة. بل إن مؤتمرها الأخير المنعقد في تموز/يوليو الماضي أكد ضرورة الفصل الفعلي بين السياسي والدعوي. و لعلّ ذلك ما يعني أنها تعتبر نفسها حركة سياسية أساسًا. رابعًا: لقد وجدت «حركة النهضة» نفسها شبه جاهزة لخوض غمار التجربة الديمقراطية والفوز في انتخابات 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 وتكوين حكومة، في حين كان يتوجب على الحركة الإسلامية الليبية بكل فصائلها (السلفية العلمية والسلفية الجهادية والإخوان المسلمين) أن تؤسس نفسها من دون مراكمة وخبرة سابقتين. وهنا يكمن الفارق الكبير. وبما أنه لا يوجد وضوح في المرجعية الدينية والأيديولوجية، فقد اضطر عناصر «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» إلى القبول بالانخراط في مراجعة عميقة لنبذ العنف و التخلي عن اللّجوء إلى السلّاح، وهو ما استغرق وقتًا طويلا وجهدًا كبيرًا بذله كل من علي الصلابّي وسليمان العودة ويوسف القرضاوي لوضع كتاب المراجعات المشهور.

اختلاف أساليب العمل

أمّنت «النهضة» عناصرها البشرية حين شجعتهم على اللجوء إلى التقية و على الاندماج في هياكل الحزب الحاكم وحماية أنفسهم، وبخاصة عناصر الجيلين الثالث والرابع من الحركة وأساتذة الجامعات والمعاهد الثانوية والطلبة والموظفين والمواطنين، أو اللجوء إلى الهجرة إلى الخارج، وعملت على إنقاذ ما يمكن إنقاذه. لا شك في أن حزب «حركة النهضة» يملك حضورًا اجتماعيًا قويًا يتمثل في كتلة بشرية مقدارها مليون ونصف مليون تونسي يتميزون بالتجانس الاجتماعي والطبقي والانضباط الحزبي والأيديولوجي. ولهذا تشبه هذه الحركة حزب الإخوان المسلمين في مصر لجهة القاعدة الاجتماعية على رغم أن «النهضة» ليست تجربة إخوانية، وهو أمر يتوجب التشديد عليه. فالنجاعة السياسية تكمن في أن هذه الكتلة البشرية حافظت على توازنها وعلى تجانسها وعلى ولائها الضمني للحركة واخترعت «حلولا فردية» وجماعية قصد التقية وإنقاذ الذات من الغرق. فتظاهر الأعضاء بالاندماج في هياكل الحزب الحاكم المنحل وتحصلوا على صفة «مناضل» في صلب هياكله واندمج البعض الآخر في الهياكل الجمعياتية الموالية للسلطة القائمة في انتظار تغير الأوضاع وزوال الاستبداد. ولهذا لم تلجأ «حركة النهضة» إلى العنف لأنها كانت واثقة بثقلها الاجتماعي والبشري. وعلى النقيض من هذا نلاحظ في لبيبا: - شراسة العنف المتبادل بين السلطة و الإسلاميين.

6 مراجعات الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا.

- غياب الحوار واعتماد المواجهة المباشرة مع السلطة. - عدم توافر بنية تنظيمية ومؤسساتية تضمن الحد الأدنى من الاستمرارية. لا يمكن أن نغفل في سياق هذا التحليل، تجربة عبد الحكيم بلحاج، مسؤول «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» حينما حاول في مستهل التسعينيات من القرن العشرين اختراق «حركة اللجان الثورية» وهياكل الأمن والجيش، ولكن تم التفطن إلى هذه المحاولة وقمعها بقوة. فلم يسمح النظام السابق بوجود كتلة بشرية صامته مثلما هو الشأن بالنسبة إلى تونس، أو بهامش من الحرية النسبية و المراقبة، ولا حتى بمؤسسات شكلية. كانت حالة شديدة من التصحر الدِّيني والسياسي دفع ثمنها باهظ.ًا لقد أثبت «حزب النهضة» قدرة على سرعة التعبئة السياسية لأن الكتلة البشرية المطلوبة موجودة بطبيعتها، وهذا ما يفسر قوة نجاحها في انتخابات 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2011. و لكن، على النقيض من ذلك، احتاجت الحركة الإسلامية الليبية، بكل عائلاتها ومكوناتها، إلى أن تؤسس كل شيء من العدم. فلا قواعد متماسكة مثلما هو الشأن في تونس ومصر، ولا قواعد مهيأة بطبيعتها للعملية الديمقراطية. ولذلك انطلقت الحركة الإسلامية من الفراغ، أي من اللاشيء. لقد استأصل نظام بن علي الأمني القيادة النهضوية ولكنه لم يتمكن من استئصال الجسم الصلب، على رغم وجود 7000 عنصر نهضوي في السجون وفي الملاجئ العربية والأميركية بحسب بعض الروايات. لقد استأصل بن علي البشر ولكنه لم يتمكن من استئصال المشروع الذي ظل في حالة كمون منتظرًا أوضاعًا أفضل. و لهذا لم تجد «حركة النهضة» صعوبة في معاودة النهوض من المأساة والبناء من جديد اعتمادًا على الخبرة المتراكمة، وفازت بالانتخابات بعد عشرين عامًا من الغياب الفعلي عن المجتمع التونسي. وعلى النقيض من هذا، احتاجت الحركات الإسلامية الليبية، بكل تفرعاتها، أن تعاود البناء من اللاشيء لأن التراكم مفقود بطبيعته ولأن سياسة النظام السابق كانت مبنية على تصحير المجتمع الليبي. ولهذا كانت الحركة الإسلامية الليبية تفتقد القيادة الكاريزمية الموحدّة والمرجع الجامع، على النقيض من تونس حيث تمكن الشيخ راشد الغنوشي من أن يبني كاريزماه الدينية والسياسية وأن يقنع المحيطين به والعالم الخارجي بأنه مجتهد وعقلاني وليس متشددًا مخيفًا. لقد اشتغلت «حركة النهضة» على امتداد سنوات على تكريس مثل هذه الصورة الإيجابية.

الاستنتاجات الرئيسية

يبدو أن «حركة النهضة» تملك خبرة أكبر في مجال العمل السياسي والمعرفة بمقتضيات الحياة الديمقراطية، في حين تحتاج العائلات الإسلامية الليبية إلى مزيد من الوقت والجهد حتى تتمكن من بناء تجربتها الذاتية ومراكمة خبرتها الميدانية. وتتأتى خبرة «حركة النهضة» من أنها عايشت نظامين سياسيين وتصارعت معهما (بورقيبة: 1987-1956 وبن علي: 2011-1987)، ومن أنها تتحرك في بلد فيه مجتمع مدني قوي وناجع ونخبة سياسية نشطة و مؤثرة في الشأن العام، الأمر الذي يفرض عليها التقيد بمقتضيات الحياة الديمقراطية. كما عرف المجتمع التونسي تحديثًا اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا على درجة من الأهمية، الأمر الذي يجعل «حركة

النهضة» مجبرة على احترام مثل هذه المعطيات التاريخية والسياسية البنيوية. فمهما كانت ردود الفعل، فإن «النهضة» مدعوة إلى الأخذ في الحسبان كل هذه المعطيات، والعمل على إثبات القدرة على الاندماج في التجربة الديمقراطية التونسية والحرص على إنجاحها بغضّ النظر عن التضحيات المطلوبة. كما يقتضي سياق التحول الديمقراطي أن تتخلى الفصائل الإسلامية في ليبيا عن اللجوء إلى السلاح، والاندراج في العملية الديمقراطية، والتنازل عن الأساليب العنيفة في التعبير، والقبول بالاختلاف في الرأي، والاجتهاد والتعايش على رغم كل الاختلافات والتناقضات. فالعائلات الإسلامية الليبية لا تملك الخبرة المتراكمة الكافية لإنجاح العملية الديمقراطية. و لهذا، فهي مدعوة إلى اكتساب هذه الخبرة من خلال المراجعة الفكرية والدينية الدائمة ومن خلال الاقتناع بمستلزمات العملية الديمقراطية ونبذ العنف بكل أشكاله، والعمل على وضع الاستراتيجيات الصادقة التي تثبت هذا التوجه. فالديمقراطية تعني الدربة الدائمة على التأقلم مع مقتضياتها باعتبارها تجربة سياسية تنبني على الاختلاف والتعايش المتغاير. وما يجب أن يعرفه الإسلاميون في تونس وليبيا هو أن العالم بأسره يراقب التجربة الجديدة ويحرص على متابعة خطواتها لأنها استثنائية، فلأول مرّة يصل الإسلاميون إلى سدة الحكم ويمارسونه عمليًا بعد تجربة طويلة مع السّجون وممارسات القمع والمهاجر. لقد أصبح الإسلاميون في كل من ليبيا وتونس جزءًا من العملية السياسية، بدليل أن «حزب العدالة والبناء» في ليبيا جاء ترتيبه الثاني بعد «الكتلة الوطنية» في الانتخابات الأخيرة، وبدليل أن «حزب النهضة» هو الذي يقود الائتلاف الحاكم في تونس. ولهذا من الطبيعي أن يكون دور الإسلاميين مهامّ في المرحلة الرّاهنة ومفصليًا في المراحل المقبلة. فمن المتوقع أن تصبح الفصائل الإسلامية في ليبيا قوّة سياسية ضاربة لها ثقل استثنائي في العقد المقبل. ولهذا يحتاج الإسلاميون في القطرين إلى بناء الخطاب الفكري المعتدل والوسطي، وممارسة ديمقراطية فعلية، واقتران الخطاب بالممارسة، وإثبات الإرادة الصادقة في إنجاح التجربة الديمقراطية من جهة، والتأكيد أن الحركات الإسلامية لا تتناقض مع الديمقراطية و ليست معادية لها مثلما هو رائج في عديد الأدبيات السياسية والأيديولوجية من جهة أخرى. من ثمّ، يحتاج الإسلاميون فعلا إلى أن يتخلّصوا، عمليًا، ممّا علق بهم من أحكام قاسية وصور نمطية مفادها أنهم لا يحترمون الديمقراطية، بل إنهم لا يؤمنون بها أصلا. وبناءً عليه، من الأفضل بالنسبة إليهم أن يكونوا طرفًا إيجابيًا في إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي وليس طرفًا معطلا له حتى لا يكونوا مصدر إحباط بالنسبة إلى الشعوب، ومصدر خيبة أمل بالنسبة إلى المجتمعات التي تراقب هذه التجربة الفريدة والاستثنائية. ولعلّ ذلك ما يقتضي أن تبادر الحركات الإسلامية إلى إعطاء ضمانات الطمأنة لمجتمعاتها، وفي مقدمتها المرجعية الإسلامية. فلا يكفي القول إن المرجعية الإسلامية كافية لوحدها. ولكن ما لا يتوجب إغفاله هو أن هذه المرجعية يحيط بها بعض اللّبس، بغضّ النظر إن كان عفويًا أو متعمدًا. فثمة حاجة ماسّة إلى بناء قراءة معتدلة ووسطية ومرنة للإسلام تقطع مع الغلو والتشدّد الدينيين، وتسدّ الباب أمام الحركات السّلفية وبخاصّة المتشددين منها. ذلك أن هذه الحركات المنغلقة تمثل تحديًا حقيقيًا بالنسبة إلى كل المجتمعات العربية والإسلامية. فلم يعد الغلو الديني مقبولا في القرن الحادي والعشرين ولا مستساغًا،

ومن الخطأ الاعتقاد أن المجتمعات العربية يمكن أن تتحمل مطوَلّاًالتطرف في الدِّين، فكرًا وممارسة، بخاصة أن العالم يتجه تدريجيًا نحو الاعتدال. والمهم هو أن تكون الحركات الإسلامية بانية لقراءة دينية تتجاوز التزمُّت والانغلاق، وتعمل على إعلاء العقل وخلق تفاعل حقيقي بين الشريعة والعصر. فليس مطلوبًا من الحركات الإسلامية أن تخوض فقط في الشأن السياسي وأن تنشغل بتفاصيل الحياة اليومية وتعقيداتها، بل المطلوب منها بخاصة أن تبلور قراءة اجتهادية للإسلام تستبعد الغلو، وتحارب التطرف، وتساهم في الاستقرار و إشاعة الطمأنينة.