الخصوبة السكانية في العراق: تطورها والعوامل المؤثرة فيها
Fertility in Iraq: Trends, Developments, and Influential Factors
الملخّص
درس البحث تطوّر مستوى الخصوبة السكانية في حالة العراق، فقام بتحليل التغيرات التي حدثت في هذا المستوى زمانًا ومكانًا خلال العقود الأخيرة، وذلك بالنظر إلى التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وإلى الحروب الداخلية والخارجية التي شهدها البلد طوال هذه العقود، فكان لا بدّ لها أن تؤثر في سلوك الخصوبة وتنعكس على التنمية، مع البحث في التوزيع الجغرافي للخصوبة، على مستوى الحضر والريف والمحافظات، والبحث أيضًا في علل التباين في هذا التوزيع، إن أمكن ذلك، وفي المتغ اّريت المتبادلة التأثير التي حددت سلوك الخصوبة، وهي: حجم الأسرة، وضعية المرأة، التعليم، المهنة، الدِّين، الحروب والسياسة السكانية. وقد استُخدمت نظرية التحوّل الديموغرافي للاستفادة منها في التحليل والاستنتاج. وأجرى البحث مقارنات بين البلدان العربية والبلدان النامية والبلدان المتقدمة من أجل كشف أوجه الشبه والاختلاف في تطور الخصوبة، والعوامل المؤثرة فيها، وخرج في النهاية بخلاصة.
Abstract
This study investigates the changes in fertility rates in Iraq, keeping in mind social, economic, and political changes, and the internal and external wars witnessed in the country, and which necessarily impact patterns of fertility and development. The study also looks at the geographic distribution of fertility across urban and rural areas and the regions, and the causes for variations in distribution, if possible, and varying factors that have determined patterns of fertility, such as family size, the status of women, education, occupation, religion, war, and population policy. The theory of demographic transformation has been used to make the analysis and draw conclusions. Comparisons are made between different Arab countries, developing countries, and advanced countries to reveal areas of similarity and difference in the development of fertility and the factors that influence it.
- خصوبة سكانية
- محافظات عراقية
- توزيع جغرافي
- تحول اجتماعي
- Fertility
- Iraqi provinces
- Geographic Distribution
- Demographic Transformation
درس البحث تطوّر مستوى الخصوبة السكانية في حالة العراق، فقام بتحليل التغريّ ات التي
حدثت في هذا المستوى زمانًا ومكانًا خلال العقود الأخيرة، وذلك بالنظر إلى التغريّات
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وإلى الحروب الداخلية والخارجية التي شهدها البلد طوال
هذه العقود، فكان لا بدّ لها أن تؤثر في سلوك الخصوبة وتنعكس على التنمية، مع البحث في
التوزيع الجغرافي للخصوبة، على مستوى الحضر والريف والمحافظات، والبحث أيضًا في
علل التباين في هذا التوزيع، إن أمكن ذلك، وفي المتغريّات المتبادلة التأثير التي حددت سلوك
الخصوبة، وهي: حجم الأسرة، وضعية المرأة، التعليم، المهنة، الدِّين، الحروب والسياسة
السكانية. وقد استُخدمت نظرية التحوّل الديموغرافي للاستفادة منها في التحليل والاستنتاج.
وأجرى البحث مقارنات بين البلدان العربية والبلدان النامية والبلدان المتقدمة من أجل كشف
أوجه الشبه والاختلاف في تطور الخصوبة، والعوامل المؤثرة فيها، وخرج في النهاية بخلاصة.
مقدِّمة
يُقصد بالخصوبة السكانية عدد المواليد الأحياء في أي مجتمع سكاني، وهي أحد المكونات الثلاثة
الرئيسة التي تقرر معدل النمو السكاني، إلى جانب معدلي الوفيات والهجرة، إلاّ أنها تكون في معظم
الح لات المقرر الأول لنمو السكان وتركيبهم، ومن ثم تؤثر في مجمل بنية السكان الديموغرافية و لاقتصادية
و لاجتماعية وفي هجرتهم وتوزيعهم الجغرافي. والولادة عامل بيولوجي أكثر تعقيدًا وأصعب دراسة من عاملي
الوفيات والهجرة، وذلك بسبب تعقّد مؤثراتها وتنوّعها وتذبذبها. وقد أصبح موضوعها مجالا رحبًا للدراسات
الديموغرافية و لاجتماعية و لاقتصادية والسياسية والثقافية، وينبغي التمييز بينها وبين القدرة الفسيولوجية على
الإنجاب، وهي القدرة التي لا يوجد لها قياس مباشر في حين تقاس الخصوبة السكانية من إحصاءات المواليد.
1 للمزيد انظر: فاضل الأنصاري، جغرافية السكان (دمشق: جامعة دمشق، 1986)، ص.189
يكتسي بحث خصوبة المرأة العراقية أهمية خاصة في الوقت الحاضر، نتيجة التغييرات لاجتماعية و لاقتصادية
والسياسية، وما شهده العراق من حروب داخلية وخارجية لا بدّ أن تنعكس تأثيراتها على تطوّر مستوى
الخصوبة واتجاهه وتوَزّعه. وتلُاحَظ قلة، بل ندرة ما نشُر في الأعوام الأخيرة على وجه الخصوص من أبحاث
ودراسات أكاديمية معمَّقة تبحث في العلاقة بين تطور الخصوبة والمتغريّات المذكورة. يهدف البحث إلى رصد وتحليل التغريّات التي حدثت في مستوى الخصوبة على صعيدي الزمان والمكان خلال
العقود الأخيرة، وإلى درس المتغريّات المتبادلة التأثير التي حدَّدت سلوك الخصوبة، حيث سيتم التركيز على
المتغريّات لاجتماعية و لاقتصادية والسياسية التي تندرج تحتها المتغريّات الفرعية التالية: حجم الأسرة؛ وضعية
المرأة؛ التعليم؛ المهنة؛ الدِّين؛ الحروب؛ السياسة السكانية. اعتمد البحث في مصادره ومراجعه على ما أصدرته وزارة التخطيط العراقية من مسوح وتقارير سكانية
ومعطيات إحصائية تشمل التعدادات السكانية العامة التي تجرى مرة واحدة كل عشرة أعوام، كان آخرها
التعداد في العام 1997، والمجموعات الإحصائية السنوية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء التابع
للوزارة نفسها، والدوريات الأكاديمية العراقية والعربية والعالمية الصادرة باللغة الإنكليزية، ومنشورات
الأمم المتحدة - قسم السكان، ولجنة الإسكوا التابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى مصادر ومراجع أخرى
باللغتين العربية والإنكليزية. اتّبعنا في البحث المنهج التحليلي، وبالأخص أسلوب التحليل الإحصائي، للاستفادة منه في لاستنباط
و لاستنتاج. واستندنا في ذلك على الجداول الإحصائية التي رتّبناها وأجرينا حساب معطياتها الإحصائية، أو
أخذناها من مصادرها الأصلية، وقمنا برسم أشكال بيانية للاستفادة منها في التحليل و لاستنتاج وإيضاح
المعطيات المبحوث فيها، واتّبعنا أيضًا المنهج المقارن في تناولنا الدول العربية والدول المجاورة لها علاوة على
الدول النامية والدول المتقدمة، لتبيان درجة تشابه أو اختلاف تطور الظاهرة المدروسة واتجاهه، والمتغريّات
المتبادلة التأثير المؤثرة فيها.
فرضيات البحث
تتركز فرضيات البحث على ثلاث نقاط أساسية: الأولى: انخفاض مستوى خصوبة المرأة العراقية في العقود الأخيرة. الثانية: تباين مستويات الخصوبة على صعيدي الزمان والمكان. الثالثة: التأثير الذي تمارسه على الخصوبة مجموعة من العوامل لاجتماعية و لاقتصادية والسياسية المتداخلة.
الدراسات السابقة
من أهم الدراسات السابقة التي عالجت الموضوع بهذا القدر أو ذاك، رغم قلّتها واقتضابها، كتاب د. فاضل
الأنصاري مشكلة السكان: نموذج القطر العراقي (1980 لدراسة حركة)، الذي خصّص المؤلف فيه فصلا
الزيادة الطبيعية للسكان، وحلّل ضمنها تطوّر الخصوبة والعوامل المؤثرة فيها وهي الدِّين، والبنية لاجتماعية
و لاقتصادية والديموغرافية وتوزيعها الجغرافي. كما أن الأنصاري تطرّق في كتابه الجغرافية السكانية) 1986(
بشكل مقتضب إلى دراسة الولادات والعوامل المؤثرة فيها. يضاف إلى ذينك المؤل فين ما صدر عن وزارة
التخطيط العراقية من مسوح وتقارير تناول جزء من مضامينها موضوع الخصوبة. وخيُص بالذكر في هذا المجال: - «مسح الأحوال المعيشية في العراق 2004»، وهو من ثلاثة أجزاء عالجت دراسة فيه تطوّر الخصوبة والعوامل
المؤثرة فيها، وذلك ضمن الحديث عن مكوّنات السكان. وقد أ نجز هذا المسح المهم، بعد انقطاع في الدراسات
السكانية دام عشرة أعوام، بالتعاون بين الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية، وبرنامج
الأمم المتحدة الإنمائي، ومعهد الدراسات التطبيقية النرويجي الدولي، وتمّ ميدانيًا بطريقة سلسة رغم الظروف
الصعبة التي يمر بها العراق، وشمل جميع المحافظات؛ - «المسح لاجتماعي و لاقتصادي للأسرة في العراق 2007» الذي تضمّن معطيات عن الخصوبة، وجرى
تنفيذه ضمن برنامج التعاون الفني بين وزارة التخطيط والبنك الدولي؛ - «العراق: التقرير الوطني لحال التنمية البشرية 2008» الصادر عن وزارة التخطيط بدعم من برنامج الأمم
المتحدة الإنمائي، وقد تطرّق باقتضاب إلى معدلات الخصوبة، والعمر عند الزواج، ووفيات الأطفال، والمخاطر
التي تهدد صحة النساء والأطفال، ومعدل توقّع العمر، والمستوى التعليمي للنساء، والهجرة من الريف إلى
المدن، والهجرة القسرية في الداخل وإلى الخارج. كما أنه خصّص فصلا لدراسة تمكين المرأة؛ - «تقرير الآثار لاجتماعية و لاقتصادية لعزوبية النساء في العراق (2008)»، وهو من إعداد عبد الرزاق جاسم
حسون الذي درس تطوّر معدلات العزوبة وأسبابها؛ - «تقرير حالة سكان العراق 2010» الذي بحث في التطوّر السكاني في العراق: التركيب النوعي والعمري،
معدلات النمو السكاني بين المحافظات، ومراحل التحوّل الديموغرافي: معدلات الخصوبة والوفيات، والهجرة
في الداخل والخارج، النافذة الديموغرافية في العراق، وسيناريوهات النمو وأثره في التنمية. وهو صادر أيضًا
عن وزارة التخطيط بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان؛ - «المسح المتكامل للأوضاع لاجتماعية والصحية للمرأة العراقية آذار/ مارس 2012»، الصادر عن وزارة
التخطيط، وتم فيه درس التعليم، والمساواة والأمن الأسري، وإعداد الفتيات للدور الإنجابي، والصحة
الإنجابية، والخصوبة ووسائل تنظيم الأسرة، ورعاية الأمهات، وتمكين المرأة وحمايتها من العنف. إضافة إلى دراسات متناثرة تطرّقت ضمنًا إلى الخصوبة، بما في ذلك رسائل وأطروحات للماجستير والدكتوراه،
ودراسات في دوريات أكاديمية عراقية.
أولا: تطور مستوى الخصوبة
-1 نظرية التحوّل الديموغرافي تشرح هذه النظرية المشهورة العلاقة بين معدل الولادات الخام ومعدل الوفيات الخام. وقد استُخدمت لتفسير
آلية معدلات النمو السكاني في أوروبا الغربية، بعد أن نشرها فرانك نوتيسين أول الأمر في عام 1945. طبقًا
لهذه النظرية، تمر المجتمعات البشرية بأربع من مراحل التحوّل الديموغرافي:
2 Onn Winckler, Arab Political Demography, Sussex Studies in Demographic Developments and Socioeconomic Policies in the Middle East and North Africa (Brighton: Sussex Academic Press, 2005), pp. 34-35.
تبدأ المرحلة الأولىبطيئة أو أقرب إلى الثبات، بسبب المعدل المرتفع لكلٍّ من الولادات والوفيات. وهي تتمثّل في
المجتمعات الزراعية ذات البناء لاجتماعي القبلي أو التقليدي المتخلّف ولم تنتقل بعدُ إلى الحياة العصرية، وهذه
تشمل حاليًا مناطق محدودة من العالم. في المرحلة الثانية تزداد سرعة النمو نتيجة هبوط معدلات الوفيات بصورة أسرع من هبوط الولادات، بسبب
تحسّن المستوى الصحي والتعليمي و لاقتصادي. وقد مرت الدول المتقدمة صناعيًا بهذه المرحلة التي استمرت
قرنًا من الزمن تقريبًا، بينما دخلتها الدول النامية بسرعة، مستفيدة من التقدم الحاصل في مجال الطب الوقائي
والعلاجي، ولا يزال الكثير منها يمر بهذه المرحلة، حيث يزيد معدل نمو السكان على 2 في المئة سنويًا. وفي المرحلة الثالثة يبدأ النمو السكاني بالهبوط التدريجي نتيجة هبوط الولادات (يتراوح معدل النمو السكاني
بين 1 في المئة و 2 في المئة سنويًا). ويُطلَق على هذه المرحلة اسم المرحلة لانتقالية.
أمّا المرحلة الرابعة، فيصِل النمو فيها إلى الثبات المرشَّح للتناقص. وتمر بهذه المرحلة حاليًا دولُ أوروبا، حيث
معدل النمو السكاني أقل من 1 في المئة سنويًا. التحوّل الديموغرافي إذًا صيرورة يمر بها مختلف المجتمعات البشرية، ويمكن أن تطول هذه الصيرورة أو تقصر
بحسب درجة تطور البنية لاجتماعية - لاقتصادية للمجتمعات. تُشتق القوة التفسيرية للنظرية من ربط المميزات العامة للتغير الديموغرافي بالتغريّ لاجتماعي و لاقتصادي،
الذي يلخَّص في الغالب ب «التحديث». وعلى غرار نظرية الحداثة، تُنكر نظرية التحوّل الديموغرافي في بعض
نسخها المعدَّلة العالم الثالث كتاريخ، وتفترض أن التقدم يتكوّن من إنجاز الظروف المميّزة للغرب. وبما أن
التحديث والغربنة انتقلا إلى دول أخرى، فإن سكانها سيواجهون مراحل التغريّ الديموغرافي نفسها، وهذا ما
يحدث بالضبط حين أصبح تحوّل الخصوبة نحو لانخفاض عالميًا. من تطبيق هذه النظرية على الدول العربية، وبحسب وينكلير، تبرز ثلاث ملاحظات رئيسة: الملاحظة الأولىهي أن من الواضح جدًا أن أنماط التحولّات لاجتماعية - لاقتصادية والسياسية في الدول
النامية كانت خلال النصف الثاني من القرن العشرين تشمل ك من الدول العربية النفطية وغير النفطية،
وكانت في الغالب، وبشكل جماعي، تختلف عن تلك التي تحدث في الدول الغربية المتقدمة. فعلى سبيل المثال،
كانت حالة لاختلاف كبيرة في نواح عدة، منها دور المرأة في الحياة لاقتصادية والسياسية، ومستوى التصنيع،
ومصادر الدخل الحكومي، ومتوسط الدخل الفردي، والبنية السياسية. ولهذه النواحي كلها تأثير كبير في
السلوك الديموغرافي بشكل عام، وفي أنماط الخصوبة بشكل خاص. الملاحظة الثانية هي أن التطور لاجتماعي و لاقتصادي في الدول الغربية المتقدمة كان في جوانبه كافة، وبالأخص
ارتفاع المستوى المعيشي، العامل الرئيس الذي قدّمته نظرية التحوّل الديموغرافي لشرح لانخفاض الحاد في
معدلات الوفيات الخام، ثم في معدلات المواليد الخام لاحقًا. على العكس من ذلك، جاء لانخفاض في معدلات
الوفيات في كثير من الدول النامية بتأثير من عوامل خارجية، وفي مقدمتها استيراد التسهيلات الصحية الحديثة.
3 الأنصاري، جغرافية السكان، ص.125-123
4 Elspeth Graham, “What Kind of Theory for what Kind of Population Geography?,” International Journal of Population Geography, vol. 6, no. 4 (July-August 2000), pp. 262-265. 5 Winckler, p. 39.
وهنا لا أتفق مع الباحث وينكلير الذي لم يعط دورًا للتحولّات التي شهدتها البنية لاجتماعية و لاقتصادية،
وانعكست في تطور القوى المنتجة وانتشار التعليم وارتفاع مستوى الثقافة والوعي؛ إذ يلاحظ أن هناك مثلا
علاقة عكسية قوية بين تعليم الإناث ومستوى الخصوبة، وعلاقة عكسية أيضًا بين ارتفاع نسبة مشاركة النساء
في فئة السكان النشيطين اقتصاديًا وتسارع عملية التمدن، أي توسع المدن وزيادة نسبة السكان القاط ين فيها من
مجموع السكان. وهي تعَدّ من العوامل الرئيسة التي ساهمت في التحوّل الديموغرافي في دول مثل دول المغرب
العربي، كما يذكر كيث سوتون. وفي تقديرنا أن ليس في الإمكان أن يكون أثر استيراد التسهيلات الصحية بهذه
الفعالية في غياب هذه التحولّات. وهذا ما سنبحث في تأثيراته خلال تحليل العوامل المؤثرة في الخصوبة، رغم
أن التحولّات المذكورة لم تكن بالمستوى الذي يحدث في الدول المتقدمة، وهو ما يمكن أن ينسحب على كثير من
الدول النامية. الملاحظة الثالثة هي أن هذه النظرية لم تأخذ في لاعتبار ثلاثة عوامل ذوات تأثير أساسي في سلوك الخصوبة:
عامل الهجرة، وعامل تأثير السياسة السكانية الحكومية في مستويات الخصوبة، والعامل الثقافي- الديني الذي
كان موضع تغيير ليس فقط من مجتمع إلى آخر، بل أيضًا داخل المجتمع الواحد بين الآباء والأبناء (7). وفي رأينا
أن على الرغم من أن العامل الأخير يمكن أن يمتلك تأثيرًا باتجاه بقاء الخصوبة مرتفعة، فإن تأثيره يضعف عندما
تتعمّق التحولّات لاجتماعية - لاقتصادية في المجتمع، ولهذا نرى أُسرًا دينية تتبنّى التخطيط العائلي. وبحسب وينكلير، تظل نظرية التحوّل لاجتماعي إطارًا مفيدًا لتحليل التغريّات الديموغرافية من وجهة نظر
تاريخية، رغم كل النقد الموجّه إلى هذه النظرية. أمّا إمكانية تطبيقها على التحولّات الديموغرافية في الدول
النامية، فهي ليست مجرد نقاش أكاديمي، بل لها أهمية عملية كبيرة بخصوص السياسة السكانية الملائمة التي
يجب تبنّيها. ومن وجهة نظرنا، يمكن تطوير هذه النظرية لتأخذ في لاعتبار الإطار العام لطبيعة البنية
لاجتماعية و لاقتصادية في الدول النامية، وهذه مسألة يُفترض أن تبقى مدار نقاش أكاديمي مثمر. -2 تطور مستوى الخصوبة: حالة العراق بما أن الخصوبة تعَدّ أهم المكونات المقرِّرة للنمو السكاني، فلا بدّ أن نشير إلى تطور هذا النمو. لقد ارتفع عدد سكان العراق من 4٫3 مليون نسمة عام 1934 إلى 1٫33 مليون نسمة عام 2011، بحسب
الجهاز المركزي للإحصاء. وكان قد ازداد العدد في العام 2010 إلى 31.7 مليون نسمة بحسب الأمم المتحدة،
و 32.5 مليون نسمة بحسب الجهاز المركزي للإحصاء، ويلاحَظ أن ثمة تباينًا بين الرقمين الأخيرين (أنظر
الجدول رقم (1) والشكل رقم (1))، علما بأن أرقام الجهاز المركزي للإحصاء هي تقديرات يعتمد حسابها
على معدل النمو السكاني بين تعدادي عامي 1987 و 1997، وذلك بسبب عدم إجراء التعداد السكاني في
موعده المقرر عام 2007. وارتفع معدل النمو السنوي للسكان وبلغ الذروة عام 1977 (3.8 في المئة) ثم بدأ
ينخفض، مع بعض لارتفاعات البسيطة.
6 Keith Sutton, “Demographic Transition in the Maghreb,” Geography an International Journal, vol. 84, no. 2 (April 1999), pp. 111-116.
وللمزيد انظر: هاشم نعمة فياض، «نظرية التحوّل الديموغرافي، المفهوم والتطبيق: دراسة تحليلية مع إشارة خاصة إلى الدول العربية،»
عالم الفكر، السنة 41، العدد 1 (تموز/يوليو- أيلول/ سبتمبر، 2012)، ص 268-231.
7 Winckler, pp. 39-40.
8 المصدر نفسه، ص.40
الجدول رقم (1)
عدد السكان ومعدل النمو السنوي للسكان
| العام | عدد السكان، بالملايين | معدل النمو السنوي)%( | ||
|---|---|---|---|---|
| الجهاز المركزي للإحصاء | قسم السكان التابع للأمم المتحدة | الجهاز المركزي للإحصاء | قسم السكان التابع للأمم المتحدة | |
| *1934 | 380٫3 | - | 8٫1 | - |
| * 1947 | 816٫4 | - | 7٫2 | - |
| * 1957 | 299٫6 | - | 7٫2 | - |
| 1960 | - | 847٫6 | - | - |
| * 1965 | 047٫8 | 976٫7 | 1٫3 | 1٫3 |
| 1970 | 440٫9 | 356٫9 | 2٫3 | 2٫3 |
| 1975 | 124٫11 | 020٫11 | 3٫3 | 3٫3 |
| * 1977 | 000٫12 | - | 8٫3 | - |
| 1980 | 300٫13 | 962٫12 | 4٫3 | 2٫3 |
| 1985 | 585٫15 | 236٫15 | 2٫3 | 2٫3 |
| * 1987 | 335٫16 | - | 4٫2 | - |
| 1990 | 890٫17 | 341٫17 | 0٫3 | 6٫2 |
| 1995 | 536٫20 | 206٫20 | 8٫2 | 1٫3 |
| *1997 | 046٫22 | - | 99٫2 | - |
| 2000 | 086٫24 | 224٫23 | 95٫2 | 8٫2 |
| 2003 | 340٫26 | 700٫24 | 97٫2 | 1٫2 |
| 2004 | 140٫27 | - | 97٫2 | - |
| 2007 | 682٫29 | - | - | - |
| 2009 | 664٫31 | - | * * 3.1 | - |
| 2010 | 481٫32 | ***31.672 | - | 2.9 |
| 2011 | 330٫33 | - | - | - |
ملاحظات:
المصادر: العراق، وزارة التخطيط: مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004 (بغداد: [الوزارة]، 2005)، ج 2: التقرير التحليلي، ص
42؛ المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 2004 (بغداد: [الوزارة]، 2005)، ص 39؛ المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 2007 (بغداد:
[الوزارة]، 2008)، جدول 2/6؛ المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 2011-2010 (بغداد: [الوزارة]، 2012)، جدول 1 | 2، وحالة
سكان العراق، 2010 (بغداد: [الوزارة]، 2011)، ص 20، نفس الوزارة ولسنة 1978 نقلا عن: نسرين محمد حمزة، «وفرة القوى
العاملة البشرية في العراق عام 1977،» مجلة الجمعية الجغرافية العراقية، العدد 17 (1986)، جدول رقم (1)، ص 195، و United
Nations, Department of Economic and Social Affairs, World Population Prospects: The 2010 Revision (New York: United Nations, 2011), on the Web: <www.unpopulation.org>.
المصدر: الشكل البياني من رسم الباحث استنادًا إلى الجدول رقم.)1(
تحديد النسبة الدقيقة لهذا لانخفاض، ومدى مساهمة مختلف العوامل فيه، كل على انفراد.
في المئة في الفترة -1990 1995 إلى 3٫1 في المئة في الفترة 2000 –.2005
الشكل رقم (1)
عدد السكان بحسب الجهاز المركزي للإحصاء (بالملايين)
الأمر المؤكَّد هو أن معدل الخصوبة في العراق شهد في الأعوام الأخيرة انخفاضًا ملموسًا لكنه بقي مرتفعًا، كما أنه
انخفض بشكل أساس في جميع البلدان العربية خلال العقدين الماضيين. لكن المقارنة تُظهر أن هذا لانخفاض
بدأ بعد عقدين من لانخفاض الذي حدث في كثير من الدول النامية الأخرى، وكانت وتيرته أبطأ. غير أن
لانخفاض الذي حدث في العراق كان أقل، مقارنةً بدول مثل لبنان وتونس والمغرب. وتكمن الصعوبة هنا في وبحسب التقديرات المتوسطة للأمم المتحدة (أنظر الجدول رقم (2) والشكل رقم (2))، استمر انخفاض معدل
الولادات الخام من 2٫53 في الألف في الفترة 1955-1950 إلى 6٫36 في الألف في الفترة 2010-2005،
مع ملاحظة بعض لارتفاعات في الفترة 1975-1960. أمّا معدل الوفيات الخام، فقد استمر في لانخفاض
من 8٫25 في الألف في الفترة 1955-1950 ليعود إلى لارتفاع في الفترة 1985-1980، وتبدو هنا تأثيرات
الخسائر البشرية الكبيرة التي نجمت عن الحرب العراقية – الإيرانية، ثم ليستقر عند 3٫6 ويلاحَظ في الألف.
أن التقديرات الحالية تختلف عن تقديرات الأمم المتحدة السابقة، التي كانت تشير بوضوح إلى ارتفاع الوفيات
بعد عام 1990 بسبب الحرب التي نتجت من احتلال الكويت وما تبع ذلك من فرض عقوبات اقتصادية
على العراق. وقد أشارت منظمات دولية عدة إلى هذا لارتفاع. وبسبب انخفاض الوفيات، ظل معدل الزيادة
الطبيعية مرتفعًا، إذ راوح بين 7٫2 في المئة في الفترة 1955-19950 و 0٫3 في المئة في الفترة -2005 2010.
أمّا المعطيات الرسمية المسجلة، فهي تقل كثيرًا عن تقديرات الأمم المتحدة للفترات الخماسية الأخيرة منذ
1990، لكل من الولادات والوفيات، وبذلك انخفض معدل الزيادة الطبيعية بحسب هذه البيانات من 3٫2
9 Winckler, p. 141.
الجدول رقم (2)
التقديرات المتوسطة للأمم المتحدة بشأن معدلات المواليد الخام والوفيات الخام والزيادة الطبيعية
| معدل الزيادة الطبيعية (٪) | معدل الوفيات الخام | معدل المواليد الخام | |
|---|---|---|---|
| 2.7 | مخ 25.8 | م 53.2 | 1955-1950 |
| 2.3 | 19.1 | 42.6 | 1960-1955 |
| 2.8 | 4.15 | 43.3 | 1965-1960 |
| 3.3 | 1٫13 | 46.5 | 1970-1965 |
| 3.2 | 11.1 | 43.6 | 1975-1970 |
| 3.1 | 9.8 | 41.2 | 1980-1975 |
| 2.6 | 12.6 | 39.1 | 1985-1980 |
| 3.1 | 8.0 | 38.8 | 1990-1985 |
| 3.3 | 5.6 | 38.2 | 1995-1990 |
| 3.2 | 5.4 | 9.37 | 2000-1995 |
| 3.2 | 5.6 | 37.5 | 2005-2000 |
| 3.0 | 6.3 | 36.6 | 2010 -2005 |
United Nations, Department of Economic and Social Affairs, World Population Prospects: The 2010 Revision,: المصدر
on the Web: <www.unpopulation.org>.
معدل الزيادة الطبيعية من حساب الباحث.
الشكل رقم (2)
التقديرات المتوسطة للأمم المتحدة بشأن معدلات المواليد الخام والوفيات الخام (في الألف)
المواليد الخام
الوفيات الخام
المصدر: الشكل البياني من رسم الباحث استنادًا إلى الجدول رقم.)2(
من 2 في المئة، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء والأمم المتحدة.
الأعوام
| الأمم المتحدة | الأعوام |
|---|---|
| مأ 7.30 | مأ 1955-1950 |
| 6.20 | 1960-955 |
| 6.60 | 1965-1960 |
| 7.40 | 1970-965 |
| 7.15 | 1975-1970 |
| 6.80 | 1980-1975 |
| 6.35 | 1985-1980 |
| 6.15 | 1990-1985 |
| 5.80 | 1995-1990 |
| 5.40 | 2000-1995 |
| 5.12 | 2005-2000 |
| 4.86 | 2010-2005 |
on the Web: <www.unpopulation.org>.
المصدر: الشكل البياني من رسم الباحث استنادًا إلى الجدول رقم).3(
نحن لا نميل هنا إلى هذه البيانات، لأنها لم ترتق إلى مستوى الدقة في ما يخص تسجيل هذه المتغريّ ات. بهذا يمكن
القول بشكل عام إن العراق يمر بالمرحلة الثانية من التحوّل الديموغرافي، حيث إن معدل النمو السكاني أكثر وبحسب توقعات الأمم المتحدة التي قامت على افتراض لانخفاض السريع للخصوبة، فقد انخفضت الخصوبة
الكلية من 30٫7 طفل لكل امرأة في الفترة 1955-1950 إلى 4.86 طفل في الفترة 2010-2005 (أنظر
الجدول رقم (3) والشكل رقم (3)). وقد عززت نتائج مسح الوفيات لعام 1999 مثل هذا لانخفاض ولكن
ليس بالسرعة المفترَضة من جانب الأمم المتحدة؛ فقد كان معدل الخصوبة، طبقًا لهذا المسح كما في الجدول رقم (4).
الجدول رقم (3)
تطور معدل الخصوبة الكلي بحسب التقديرات المتوسطة للأمم المتحدة الأمم المتحدة
United Nations, Department of Economic and Social Affairs, World Population Prospects: The 2010 Revision,: المصادر
الفترة 1975-1970، عن: العراق، وزارة التخطيط: مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 2: التقرير التحليلي، ص.78
الشكل رقم (3)
تطوّر معدل الخصوبة الكلي بحسب التقديرات المتوسطة للأمم المتحدة
الجدول رقم (4)
معدل الخصوبة الكلي طبقا لمسح الوفيات عام 1999
| الأعوام | معدل الخصوبة الكلية |
|---|---|
| 1979-1974 | 14٫7 |
| 1984-1979 | 09٫7 |
| 1989-1984 | 59٫6 |
| 1999-1989 | 69٫5 |
Mohamed Ali, John J. Blacker and Gareth G. Jones, «Annual Mortality Rates and Excess Deaths of Children المصدر: under Five in Iraq, 1991-98,» Population Studies, vol. 57, no. 2 (2003), p. 219.
وقد أكد انخفاضَ الخصوبة مسحُ الأحوال المعيشية في العراق عام 2004؛ إذ بينّ أن الخصوبة في الفترة -1994
1998 كانت 7٫4 طفل وانخفضت إلى 0٫4 طفل في الفترة 2003-1999، إضافة إلى أن هناك انخفاضًا عامًا
خلال الأعوام الخمسة التي تشكل الفترة المرجعية وما قبلها، أي أن معدل الخصوبة وصل إلى 8٫3 طفل عام
2003، ولكن هذا المعدل كان 2٫4 طفل في الحضر و 1٫6 طفل في الريف بالنسبة إلى الفترة الأولى، و 7٫3
طفل و 2٫5 طفل على التوالي بالنسبة إلى الفترة الثانية. وهناك انخفاض مبدئي في قاعدة الهرم السكاني، حيث
إن الفئة العمرية 4-0 بدأت تنخفض ولكنها لم تصبح بعدُ أقل من الفئة 9-5. لكن معطيات الجهاز المركزي
للإحصاء تشير إلى أن معدل الخصوبة الكلي بلغ 3٫4 طفل عام 2006، وفي مسح عام 2011 بلغ متوسط
عدد المواليد الأحياء لدى النساء في الفئة العمرية -45 49 عامًا - كمقياس للخصوبة المكتملة - حوالي 5
مواليد، وهذا يعني أن هذه الأرقام ما زالت بعيدة عن الدقة. وتقل تقديرات مسح الأحوال المعيشية عن التقديرات السابقة التي تعتمد على نتائج التعداد السكاني لعام
1997، مع الإشارة إلى أن هذه النتائج تعتمد على أسلوب السكان/ معدل الخصوبة الذي يصحح عدد المواليد
غير المسجل افتراضيًا في العام الذي يسبق التعداد أو المسح. ولا ينجح مثل هذا الأسلوب بالضرورة في حالة
وجود انخفاض في الخصوبة. ومقارنة بالبلدان العربية والدول المجاورة والدول الغربية، يتبينّ أن معدل
الخصوبة في العراق يعَدّ مرتفعًا (أنظر الشكل رقم 4)، ومن المتوقع أن يستمر انخفاضه في العقود المقبلة، أكان
بحسب لافتراض العالي أم المتوسط أم المنخفض، ليصل إلى 2.96 طفل، بحسب لافتراض الأخير للفترة
2045 – 2050، وهذا يتفق مع لاتجاه العام للخصوبة في أقل البلدان نموًا.
10 العراق، وزارة التخطيط، حالة سكان العراق، 2010 (بغداد: [الوزارة]، 2011)، ص.24
11 العراق، وزارة التخطيط، «المسح المتكامل للأوضاع لاجتماعية والصحية للمرأة العراقية، التقرير الموجز،» (بغداد، آذار | مارس
2012)، ص.45
12 انظر: العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004 (بغداد: [الوزارة]، 2005)، ج 2: التقرير التحليلي،
ص.48
United Nations, Department of Economic and Social Affairs, World Population Prospects: The 2010 Revision (New York: United Nations, 2011), on the Web: <www.unpopulation.org>.
املغرب
اململكة املتحدة الواليات املتحدة
هولندا
تونس ليبيا
تركيا
فرنسا
اجلزائر
بلجيكا
World Population Prospects: The 2010 Revision, on the Web: <www.unpopulation.org>.
الوضع التعليمي والصحي.
العربية المتحدة.
17-15 أيار/ مايو 2006، الأمم المتحدة، بيروت، 2006)، ص.3-2
الشكل رقم (4)
معدل الخصوبة الكلي التقدير المتوسط في عدد من الدول للفترة 2010-2005
سورية
لبنان
السعودية الكويت
قطر عُامن األردن
اإلمارات العربية
العراق مرص البحرين
United Nations, Department of Economic and Social Affairs,:: الشكل البياني من رسم الباحث استنادًا إلى المصدر
متى يدخل العراق نطاق ما يسمّى الهبة أو النافذة الديموغرافية، التي تنتج من انخفاض معدلات الإنجاب
في المجتمع الذي يتشكل في غالبيته من الأطفال وصغار السن والعيال إلى مجتمع يشكل فيه السكان في سن
العمل و لانتاج النسبة الأكبر. أي إن معدل السكان النشيطين اقتصاديًا في الفئة العمرية 64-15 عامًا يتجاوز
معدل النمو للفئات السكانية المعيلة، وهي صغار السن (دون سنَ 15 عامًا) وكبار السن (65 عامًا وأكثر)،
وانخفاض معدل الإعالة يساعد على رفع معدل لادخار، ويوفر تزايد المدخرات الفرصة لدعم لاستثمار المحلي
ومن ثم النمو والتشغيل. وهذا يتيح اغتنام الفرصة لتحسين نوعية حياة المواط ين، وخفض معدلات البطالة،
والتمتع بمستويات من التنمية عالية نسبيًّا، وبالتالي تحسين مستوى المواط ين المعيشي، وهو ما ينعكس إيجابًا على ربما يكون لزيادة السكان في سن العمل أثر إيجابي في لاستثمار والدخل من خلال التشغيل، وربما يكون لها أثر
سلبي بسبب عدم قدرة سوق العمل على استيعاب هذه الزيادة. وانخفاض معدل الخصوبة يعطي النساء فرصة
أكبر للمساهمة في القوة العاملة. ومن ناحية أخرى، يتيح عدد الأطفال الأقل المزيد من لاستثمار في تعليمهم،
فيؤخر بالتالي دخولهم سوق العمل. ويلاحَظ من المعطيات الإحصائية أن العراق ما زال بعيدًا عن الدخول في
تلك المرحلة. لذلك، إذا لم يجرِ تبنّي سياسة سكانية فعالة، سيظل العراق خارج نطاق الهبة حتى عام 2013. كما
إنه بحاجة إلى وقت أطول يمتد إلى عام 2020 كي يتمتع بثمار هذه الهبة إن هو أحسنَ استغلالها، علما بأن هناك
بلدانًا عربية دخلت دائرة الهبة الديموغرافية، مثل لبنان وتونس والجزائر والبحرين والكويت وقطر والإمارات
14 للمزيد، انظر: العراق، وزارة التخطيط، حالة سكان العراق، 2010، ص 30، وهبة أحمد نصار، «التحول الديمجرافي والتشغيل
وهجرة العمالة في دول المشرق،» (وثيقة، اجتماع الخبراء حول الهجرة الدولية والتنمية في المنطقة العربية: التحديات والفرص، بيروت،
ثانيًا: توزّع الخصوبة جغرافيًّا
بالنسبة إلى توزّع معدل الخصوبة الكلي جغرافيًّا بحسب المحافظات للفترة 2003-1999، يلاحَظ أن المعدل
الأقل الذي يراوح بين 1٫3 طفل و 2٫3 طفل هو في بغداد فقط. أمّا بقية المحافظات، فتنقسم إلى قسمين، غربي
وعدد المحافظات فيه سبع محافظات يتمثل فيها أعلى معدل، إذ يراوح بين 4٫4 طفل و 5٫5 طفل، وشرقي يراوح
معدل الخصوبة في محافظاته بين 3٫3 طفل و 3٫4 طفل (أنظر الشكل رقم 5). هذا التوزّع لا يعكس تفاوتات
حادّة بين المحافظات، وتفسير ذلك هو أن انخفاضه في بغداد راجع إلى أن بنيتها لاجتماعية – لاقتصادية أكثر
تطورًا كونها العاصمة التي تضم أغلب المؤسسات الصناعية والتجارية والتعليمية والثقافية والصحية، وتطوّر
هذه البنية على علاقة عكسية مع مستوى الخصوبة. أمّا بقية المحافظات، فليس من السهل تعليل تباين معدلاتها،
لكن ربما ساهم فيه انفتاح أغلب المحافظات الواقعة في القسم الغربي على الصحراء، لما لهذا الأمر من علاقة
بالمد البدوي الذي جاء إلى العراق من جهة الغرب في فترات مختلفة، حيث تحبذ التقاليد البدوية الإكثار من عدد
الأطفال، هذا إضافة إلى عوامل أخرى لا تتوافر المعطيات بصددها لمعرفة مدى تأثيرها في الخصوبة. الشكل رقم (5)
معدل الخصوبة الكلي بحسب المحافظات*
ملاحظة: * في المصادر الرسمية، أُعيد إلى محافظة التأميم اسمها السابق، كركوك.
المصدر: العراق، وزارة التخطيط: مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 3: الأطلس الاجتماعي – الاقتصادي، ص.15
معدل الخصوبة الكلي 2003-1999
في ما يتعلق بتوزّع الخصوبة بين الحضر والريف، وبحسب المحافظات، يمكن ملاحظته من نسبة الأطفال الذين
هم دون ال 15 عامًا في مسح 2007، حيث يلاحَظ انخفاض هذه النسبة في ريف المحافظات، باستثناء نينوى
وذي قار (أنظر الجدول رقم (5) والشكل رقم (6)). وبالنسبة إلى المحافظات منفردة، فإن أقل نسبة هي في
حضر ذي قار (49.4 في المئة) وأعلى نسبة هي في حضر ديالى (61.6 في المئة)، وتكون النسبة أعلى في ريف
المحافظتين. ويمكن تعليل ذلك بعامل الهجرة من الريف إلى الحضر، وهو العامل الذي يزيد سكان الحضر
ويرفع نسبة شبابهم الذين هم في سن الزواج، إضافة إلى ما نتوقعه من ارتفاع معدل وفيات لاطفال في الريف
مقارنةً بالحضر، نتيجة تخلّف بنية الريف لاجتماعية و لاقتصادية والصحية والثقافية. الجدول رقم (5)
نسب الأطفال دون سن 15 عامًا من المجموع في الحضر والريف في مسح 2007، وبحسب المحافظات
(في المئة)
| المحافظات | الحضر | الريف | المجموع |
|---|---|---|---|
| نينوى | 5٫49 | 5٫50 | عم 1٫45 |
| كىركوك | 9٫60 | 1٫39 | 7٫35 |
| دأيالى | 6٫61 | 4٫38 | 6٫36 |
| الأنبار | 8٫56 | 2٫43 | 6٫40 |
| بغداد | 1٫59 | 9٫40 | 5٫35 |
| باابل | 6٫56 | 4٫43 | 7٫40 |
| كربلاء | 1٫54 | 9٫45 | 4٫41 |
| وااسط | 5٫56 | 5٫43 | 3٫39 |
| صلاح الدين | 7٫55 | 3٫44 | 9٫40 |
| النجف | 8٫54 | 2٫45 | 5٫43 |
| املقادسية | 1٫55 | 9٫44 | 3٫41 |
| المثنى | 1٫51 | 9٫48 | 0٫44 |
| ذي قار | 4٫49 | 6٫50 | 5٫44 |
| مريسان | 1٫51 | 9٫48 | 3٫47 |
| البصرة | 6٫56 | 4٫43 | 8٫40 |
| دهوك | 4٫53 | 6٫46 | 1٫43 |
| أاربيل | 4٫56 | 6٫43 | 6٫38 |
| م السليمانية | 5٫61 | 5٫38 | 6٫34 |
| المجموع | 9٫54 | 1٫45 | 8٫39 |
المجموع 9٫54
المصدر: النسب من حساب الباحث استنادًا إلى: العراق، وزارة التخطيط، المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، 2007
(بغداد: [الوزارة]، 2008)، ج 2، ص 59.
الشكل رقم (6)
نسب الأطفال دون سن 15 عامًا من المجموع في الحضر والريف في مسح 2007، وبحسب المحافظات
(في المئة)
الريف
الحضر
السليامنية أربيل دهوك البرصة ميسان ذي قار املثنى القادسية النجف
المصدر: الشكل البياني من رسم الباحث استنادًا إلى الجدول رقم).5(
ثالثًا: العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
تتيح التغريّات الديموغرافية و لاقتصادية التي شهدها العالم في العقود الأخيرة لاستنتاج بأن لانتقال التاريخي
من « لانفجار السكاني» إلى استقرار عدد السكان ليس عملية ذاتية الضبط، بل تتوقف على عوامل اجتماعية –
اقتصادية؛ فالتطور لاجتماعي- لاقتصادي (الحداثة) شرط لابد منه لأجل تحقق لانخفاض الملموس والدائم
لوتائر نمو السكان، بحسب نظرية التحوّل الديموغرافي؛ إذ إن السلوك الديموغرافي للإنسان يتوقف على
المحيط لاجتماعي – لاقتصادي الذي يعيش فيه. وهنا نجد أن هذا المحيط وما يحتويه من عوامل ومؤثرات
يشكلان الأساس الموضوعي لنمو السكان، وبالتالي التأثير في مستوى خصوبتهم. -1 حجم الأسرة للروابط الأسرية وروابط النَّسب والقرابة في المناطق الأقل تطورًا أهمية مركزية في حياة أغلب المجتمعات.
وهناك مدى واسع من النشاط يتضمن لاعتماد المتبادل بين الأشخاص الأقرباء، وخصوصًا الأطفال منهم.
وأنظمة القرابة هذه تعطي بصورة عامة تحفيزًا قويًا للخصوبة العالية، حيث إن العدد الأكبر من الأطفال يقيَّم
بكونه يساهم في تقوية الجماعة اقتصاديًا وعسكريًا وفي تأكيد استمرارها. هذا الكلام ينطبق بدرجة كبيرة على
15 كنيا جينسكايا، نمو السكان والمشكلة الغذائية في البلدان النامية (موسكو: دار التقدم، 1983)، ص 162.
16 United Nations, Department of Economic and Social Affairs, The Determinants and Consequences of Population Trends: New Summary of Findings of Interaction of Demographic, Economic and Social Factors, United Nations; ST/ SOA/SER. A/50-[Add. 1]: Population Studies; no. 50, 2 vols. (New York: United Nations, 1973-1978), vol. 1, pp. 92-93.
صالح الدين واسط بابل بغداد األنبار دياىل كركوك
كربالء
نبنوى
المناطق الريفية في العراق، وبدرجة أقل على المدن، لأن البنية لاجتماعية و لاقتصادية الحضرية ابتعدت عن تلك
العائدة إلى الريف، رغم أنها تستمر فترة غير قليلة في حمل رواسب القيم لاجتماعية الريفية. للأسرة الكبيرة اعتبار اجتماعي مهم في الريف العراقي. وقد انتقل هذا لاعتبار إلى المدن بفعل الهجرة الريفية –
الحضرية؛ إذ بلغ المتوسط العام لحجم الأسرة المعيشية 14٫7 وفي الحضر 94٫6 والريف 65٫7 في تعداد عام
1987، وانخفض إلى 9٫6 و 6٫6 و 6٫7 على التوالي في مسح عام 2007. كما تؤثر النظرة لاجتماعية في
تفضيل المواليد الذكور في الإقبال على الإنجاب في حالة تكرار ولادات الإناث، وينطبق هذا على المدن بدرجة أقل. على مستوى الوحدات الإدارية المكوِّنة للمحافظات، نأخذ محافظة واسط مثالا، فنلاحظ أن هيمنة لاتجاه الريفي
على خصائص سكان حضر قضاء بدرة في المحافظة، وتدينّ المستوى التعليمي والثقافي و لاجتماعي فيه، والميل
نحو إكثار عدد الأبناء وتعميم الزواج، ونبذ العزوبية، والزواج المبكر، فضلا عن تفضيل الذكور، والضغوط
لاجتماعية والثقافية، والشعور بإثبات الرجولة، وخشية النساء من عدم الإنجاب أو تأخره بعد الزواج لأنه
مصدر قلق للزوجة والزوج، بل للأسرة كلها. ويؤكد ذلك حقيقة أن حجم الأسرة من الأفراد في حضر القضاء
بلغ 2٫7، وكانت نسبة الخلفية الريفية للزوج والزوجة 37 في المئة و 48 في المئة على التوالي. وكان حجم الأسرة
في حضر الأقضية التي ترتفع فيها نسبة المتزوجين من الذكور والإناث ذوي الخلفية الحضرية أقل ممّا كان عليه
في قضاء بدرة، حيث بلغ في كلٍّ من الكوت والصويرة والحي 3٫6 و 1٫6 و 8٫6، على التوالي، وكانت نسبة
الذكور ذوي الخلفية الحضرية 5٫92 في المئة و 8٫92 في المئة و 5٫87 في المئة على التوالي، وكذلك الحال بالنسبة
إلى الإناث المتزوجات: 86 في المئة في حضر الحي و 8٫86 في المئة في حضر الكوت. ويؤدي الحافز لاقتصادي لزيادة عدد الأولاد إلى الإقبال على الزواج المبكر، وخصوصًا في المناطق الريفية،
حيث إن ثمن العمل الذي يوفره الأولاد هنا يُعَدّ رخيصًا، لاسيما أن تكلفة تربية الأطفال تعَدّ زهيدة جدًا قياسًا
بظروف المعيشة السائدة، إضافة إلى الفائدة التي تعود على الزوج من مشاركة الزوجة في العمل طوال النهار.
كل هذه العوامل تساهم في تكبير حجم الأسرة، بالأخص في المناطق الريفية. -2 وضع المرأة بعد التحسّن الذي طرأ على وضع المرأة العراقية في سوق العمل والتعليم في سبعينيات القرن الماضي، حصلت
لها نكسات عدة خلال الأعوام الماضية؛ فقد أعاق الأسلوب التقليدي في التعامل مع قضايا النوع لاجتماعي
مسيرة حقوق المرأة، وتدنّى خلال هذه الفترة مستوى التعليم وسط النساء. وبحسب كلٍّ من براون ورومانو،
فقد هُضمت الحقوق القانونية للمرأة أو تحوّلت عقب الحرب العراقية - الإيرانية لمصلحة نظام المجتمع الأبوي
الأكثر تحفظًا وتقليدًا، وتراجعت حقوق المرأة بشكل أكبر بعد غزو الكويت عام 1990؛ إذ أظهرت دراسة
حديثة للمحافظات الجنوبية أن نصف المستفتين اتفق على وجود أسباب تقف وراء تقليص فرص المرأة في
التعليم والعمل في ذلك الوقت. واليوم يبدو أن المشكلات الأمنية هي العقبة الأساسية أمام حرية المرأة في حياتها
اليومية، خصوصًا في المناطق الجنوبية والوسطى من البلاد. فبسبب العجز عن توفير الأمن الشخصي والحماية
17 الأمم المتحدة، الإسكوا، المرأة العربية 1995: اتجاهات وإحصاءات ومؤشرات (نيويورك: الإسكوا، 1998)، ص.23
18 ناجي سهم رسن، «حجم الأسرة في حضر محافظة واسط (دراسة في جغرافية السكان)،» آداب الكوفة، السنة 1، العدد 2 (2008)،
ص.117
19 فاضل الأنصاري، مشكلة السكان: نموذج القطر العراقي (دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1980)، ص.91-90
20 العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 2: التقرير التحليلي، ص.107-106
القانونية، تلوذ المرأة بالحماية الطائفية والعشيرة، بعيدًا عن الدولة المدنية، وهذا يعني تخليًا عن مكتسبات الحداثة
التي سعت إليها الدولة العراقية منذ ما يقارب قرنًا من الزمن. وطوال عقود الحروب والنزاعات المستمرة،
تتغاضى الدولة، أو تهمل عن قصد أو عن غير قصد، التمييز ضد النساء، فتقع المرأة فريسة ممارسات إدارية أو
مجتمعية تقليدية من دون حماية أو رعاية. وهذا يعني تخلي الدولة عن التزاماتها وواجباتها الدستورية والمدنية تجاه
تمكين المرأة في التعليم والتدريب والصحة وضمان الأمن والحقوق القانونية و لاجتماعية و لاقتصادية والثقافية.
لذلك بات تمكين المرأة ضرورة لا تحتمل التأجيل. تُعَدّ مشاركة المرأة في القرارات التي تخصها وتخص أسرتها ومشاركتها المجتمعية والسياسية من الخطوات المهمة
في تمكينها. وقد أظهرت البيانات أن سبع سيدات من كل عشر في سن 54-15 عامًا لم يكملن التحصيل العلمي
الذي يرغبن فيه، وأرجعت ثلاث تقريبًا من السيدات السبع السبب إلى عدم سماح أسرهن، كما أن خمسًا منهن
أرجعن السبب إلى عدم القدرة على مواصلة التعليم. وقد ذكرت قرابة 24 في المئة من النساء أن هناك تمييزًا داخل
أسرهن لمصلحة الذكور في ما يخص المشاركة في القرارات داخل الأسرة، وترتفع هذه النسبة إلى حوالى 26 في
المئة في بقية المحافظات في مقابل 7٫12 في المئة في إقليم كردستان. أما المشاركة في منتدى أو ناد اجتماعي أو نقابة
أو مراكز شبابية أو أحزاب أو جمعيات إنسانية، فقد بلغت نسبتها 5٫3 في المئة فقط، وهذا دليل على أن وضع
المرأة لم يحقق تقدمًا بل تراجع نسبيًا مقارنة بالسابق. وفي رأينا إن تراجع دور المرأة في كل هذه النواحي يعني أن
تحديد عدد الأطفال المرغوب في إنجابهم سيعتمد أكثر على قرار الزوج، ولا بد أن يكون له دور مها في الغالب
باتجاه بقاء معدل الخصوبة مرتفعًا رغم تراجعه، وذلك في حالة بقاء العوامل الأخرى ثابتة. إن المكانة الأعلى للمرأة ترتبط بعلاقة عكسية مع معدل الخصوبة. لذلك، فإن مكانة المرأة في المجتمع تحدد
السرعة التي يحدث بها التغيير الديموغرافي استجابة لأشكال أخرى من التحديث تشمل التطور لاجتماعي
و لاقتصادي، وانتشار التعليم الواسع، وتبنّي برامج التخطيط العائلي. من المعروف حاليًا على نطاق واسع أن في وسع التعليم ووضعية العمل فقط أن يوفرا تقييما جزئيًا لمكانة المرأة في
المجتمع والعائلة، وذلك بسبب توافر المعطيات المتعلقة بهذين المؤشرين، وهذا ما يظهر جليًا من تحليلهما أدناه. -3 التعليم يمارس التعليم تأثيرًا عكسيًا في مستوى الخصوبة، ولكن ليس بشكل شامل؛ فقد وج د في الدول، وخصوصًا
تلك التي تصنَّف أفقر الدول في مجال التنمية، أن الزيادة المتواضعة في التعليم الرسمي ترفع الخصوبة بشكل
طفيف، لكن هذا المؤشر لا يُعَدّ ذا تأثير طويل الأمد بل كمرحلة انتقالية من الأنماط التقليدية إلى الأنماط الحديثة.
وكلمّا تقدّم المجتمع في عملية التنمية أو التطور تصبح العلاقة عكسية بشكل بينّ، حيث تنخفض الخصوبة
باطّراد مع ارتفاع مستوى التعليم، وعند المستويات العليا من التطور تضعف العلاقة مرة أخرى بين انتشار
التعليم ومعدل الخصوبة، إذ يصبح سلوك الخصوبة وسط المجموعات المتعلمة غير منتظم بشكل واضح. وقد لوحظ أن من شأن مميزات المجتمع أو الجماعة والمستوى العام للتعليم أن تكيّف تأثير التعليم المدرسي
الشخصي في الخصوبة. وبينَّ كالدويل أن مستوى تعليم المجتمع يستطيع أن يمارس تأثيرًا أقوى على سلوك
21 العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، التقرير الوطني لحال التنمية البشرية، 2008 (بغداد: [الوزارة]، 2009)، ص.156
22 العراق، وزارة التخطيط، «المسح المتكامل للأوضاع لاجتماعية والصحية للمرأة العراقية،» ص.52
23 Women’s Education and Fertility Behaviour: Recent Evidence from the Demographic and Health Surveys (New York: United Nations, 1995), pp. 21-22.
الخصوبة الشخصي، مقارنة بالمميزات الشخصية. وطبقًا لتيندا، فإن المناخ لاجتماعي الذي تتخذ فيه النساء
القرارات المتعلقة بحجم العائلة يضع الحدود على مدى خيارات الخصوبة الملائمة، ويؤثر في سلوكها. وقد قاد
التعمّق في هذا الموضوع - مثلًا - إلى التأكيد بأن تأثير التعليم في الخصوبة لا يعتمد فقط على التطور لاجتماعي-
لاقتصادي وإنما يعتمد أيضًا على الإرث الثقافي للمجتمع، والتنظيم لاجتماعي، ونظام القرابة، خصوصًا نظام
التصنيف الجنسي السائد في المجتمع. تزداد فعالية العامل لاجتماعي في تقدير الأسرة الكبيرة في العراق بين الفئات الفقيرة عمومًا، ولدى الأفراد
الأميين أو الأدنى مستوى من حيث التعليم. في عام 1974 قدِّر متوسط عدد المواليد للنساء المتزوجات ب
2٫4 وللنساء الأميات 0٫5 و للنساء ذوات التحصيل العلمي العالي 2٫2 في سن -15 49 عامًا. وحديثًا
أظهرت معدلات الخصوبة ارتباطًا عكسيًا مع مستوى التعليم؛ ففي الفترة 2003-1999 د أن الخصوبة وجِ
الكلية وسط النساء الحاصلات على تعليم أعلى تنخفض بمقدار 2٫2 عن غير المتعلمات (أنظر الجدول رقم (6)
والشكل رقم.))7(إن انخفاض الخصوبة مع ارتفاع مستوى التعليم يعني أن النساء المتعلمات يبدأن الإنجاب في سن أكبر ويتوقفن
عنه في سن أصغر. ويُظهر تحليل الفارق بين الفترتين 1998-1994 و 2003-1999 أن أكبر انخفاض
مطلق في الخصوبة حدث وسط النساء غير المتعلمات، بينما يُظهر انخفاض أقل بالنسبة إلى النساء ذوات التعليم
العالي في كلٍّ من الأرقام النسبية والمطلقة. في رأينا يعود هذا إلى أن معدل الخصوبة وسط غير المتعلمات
ما زال مرتفعًا، وهناك إمكانية لانخفاضه، في حين أنه اقترب وسط المتمتعات بتعليم عال من معدل الإحلال،
وسيكون انخفاضه في المستقبل أبطأ. الجدول رقم (6)
معدلات الخصوبة الكلية خلال الفترتين -1994 1998 و 2003-1999 بحسب مستوى التعليم
| مستوى التعليم | الفترة | الفارق | ||
|---|---|---|---|---|
| 1998-1994 | 2003-1999 | مطلق | نسبة | |
| لم تلتحق بالمدرسة قط | 5٫5 | 8٫4 | 73٫0 | 13 |
| لم تكمل لابتدائية | 5.0 | 4٫4 | 62٫0 | 12 |
| لابتدائية | 9٫4 | 3٫4 | 65٫0 | 13 |
| المتوسطة | 0٫4 | 6٫3 | 37٫0 | 9 |
| الإعدادية | 5٫3 | 9٫2 | 62٫0 | 18 |
| التعليم العالي (الجامعة) * | 9٫2 | 6٫2 | 26٫0 | 9 |
التعليم العالي (الجامعة) *
المصدر: العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 2: التقرير التحليلي، ص.50-48 24 المصدر نفسه، ص.24-23
25 الأنصاري، مشكلة السكان، ص.90
26 العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 2: التقرير التحليلي، ص. 50-48
27 المصدر نفسه، ص.48
الشكل رقم (7)
معدلات الخصوبة الكلية للفترتين 1998-1994 و 2003-1999 بحسب مستوى التعليم
الجامعة
الإعدادية
المتوسطة
المصدر: الشكل البياني من رسم الباحث استنادًا إلى الجدول رقم).6(
ويصبح التعليم أكثر أهمية لدى المتمتعات بمستوى تعليم يتيح لهن مهنة. حيث إن النساء الحاصلات على
التعليم الجامعي والمدرّسات يملن إلى الزواج في السن المتأخرة مقارنة بالحاصلات على شهادتي التعليم لابتدائي
والثانوي. وغالبًا ما تميل المجموعة الأولى إلى استعمال موانع الحمل. ومن الواضح أن التعليم يؤثر في مستوى
الخصوبة من خلال تفاعله مع متغيرات وسطية، مثل السن عند الزواج والتخطيط العائلي. لم يعُد تعليم النساء وحده عاملا مؤثرًا في الخصوبة، وإنما هناك أيضًا طموحات الوالدين تجاه تعليم أطفالهم؛
حيث إن التعليم الواسع يغريّ دور الأطفال من منتجين إلى معالين. ولما كان لالتحاق بالمدرسة يرفع
التكاليف المباشرة لتربية الأطفال، إضافة إلى الطموحات الكبيرة لتعليمهم، فإن هذين العاملين يمكن أن
يعملا كمحددين مهميّن للخصوبة العالية. ويناقش كالدويل بأن التعليم المؤسساتي يفرز المثُل الثقافية التي
تترافق مع قيم الطبقة الوسطى التي تشمل قيم الحجم الصغير للعائلة، وهذا يمكن أن ينطبق إلى حد ما
على الطبقة الوسطى العراقية التي صغر حجمها وتراجع دورها كثيرًا في العقود الأخيرة بسبب التطورات
السياسية التي مر بها العراق. إن مؤشرات التعليم في العراق لا تزال متدنية، وهو ما يؤكد أن التعليم كأداة للتمكين لا يزال قاصرًا عن
مواجهة مشكلات الأمية، والتسرب من التعليم، وتحقيق المساواة بين الرجال والنساء في اكتساب التعليم.
28 هاشم نعمة فياض، «الخصوبة السكانية: مستواها، تطورها، والعوامل المؤثرة فيها دراسة حالة أفريقيا،» (بحث مقبول للنشر)، مجلة
جامعة السابع من أبريل (ليبيا) (1995)، ص.15-14 30 العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، التقرير الوطني لحال التنمية البشرية، 2008، ص.143
لم يلتحق 0
الابتدائية
لم يكمل
الابتدائية
بالمدرسة
قط
29 Women’s Education and Fertility Behaviour, p. 24.
وبحسب مسح أُجري عام 2007، بلغت نسبة الأمية وسط الإناث 1٫23 في المئة والذكور 1٫12 في المئة،
في حين أن صافي لالتحاق بالتعليم للإناث مقارنة بالذكور في العراق أخذ ينخفض ب لانتقال من مرحلة التعليم
لابتدائي إلى المرحلة الثانوية؛ فقد بلغ صافي نسبة التحاق البنات في المرحلة الأولى 4٫80 في المئة عام 2006،
وشكلت نسبة البنات إلى الب ين 0٫88 في المئة، في حين انخفضت نسبة البنات في التعليم الثانوي إلى 3٫34
في المئة، وشكلت نسبتهن إلى الب ين 75 في المئة، وفي عام 2007 أيضًا بلغت نسبة الحاصلين على شهادة
البكالوريوس وما فوق 3٫2 في المئة و 0٫4 في المئة على التوالي. وعلى مستوى الحضر والريف والمحافظات، هناك تباين في مستوى التعليم؛ فقد أصبحت فجوة النوع لاجتماعي
أكبر كثيرًا في المناطق الريفية. وفي تقديرنا إذا ما استمر هذا التباين بين المحافظات فترة أطول، فلا بد أن يترك أثره
في تباين معدلات الخصوبة على هذا المستوى.
4 - المهنة
حديثًا ظهرت علاقة واضحة ومتوقّعة بين الخصوبة ومساهمة النساء في القوى العاملة العراقية؛ إذ بلغ معدل
الخصوبة الكيلّ لدى النساء المساهمات في القوى العاملة 9٫2، بينما بلغ 3٫4 لدى غير المساهمات في القوى
العاملة في الفترة 2003-1999. تُعتبر المهنة من العوامل التي تؤثر بشكل واضح في تباين حجم الأسرة؛ فبعض المهن تتطلب عملا ساعات
كثيرة خلال اليوم، كما هي حال النساء العاملات في القطاع الصحي، كالطبيبات مثلا، إذ يتحتم عليهن البقاء
خارج المنزل فترة طويلة، وهذا ما جعل التفكير في الأسرة الصغيرة من الأمور المقبولة. ومن دراسة ميدانية عام
2007 يتضح أن الوحدات الإدارية لمحافظة واسط، التي ترتفع فيها نسبة الأسر الصغيرة، ترتفع فيها نسبة
النساء العاملات، بينما ترتفع نسبة الأسر الكبيرة في الوحدات الإدارية التي تنخفض فيها نسبة العاملات. تقل بشكل ملحوظ معدلات مساهمة الإناث في القوى العاملة عن مساهمة الذكور؛ فهناك 6٫5 ملايين رجل
(69 في المئة) في مقابل 1٫1 مليون امرأة فقط (13 في المئة). وفي الحضر يبلغ المعدل 68 في المئة و 12 في المئة،
وفي الريف 72 في المئة و 18 في المئة على التوالي. ويشبه هذا الوضع بشكل كبير ما هو قائم في الدول المجاورة،
ويبينّ الأثر الكبير للنوع لاجتماعي في سوق العمل في العراق عام 2004. وتغلب على الدول المكتفية بالعمالة
والغنية بالموارد، مثل العراق والجزائر وإيران، نسب مساهمة منخفضة للمرأة في القوى العاملة أكثر من الدول
الفقيرة بالموارد، مثل مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس. وتعني هذه المساهمة المنخفضة للنساء في القوى
العاملة محدودية تأثير العمل في الخصوبة في العراق والدول المشابهة أوضاعها لوضعه. ما زال معدل النشاط لاقتصادي للنساء متدنيًا مقارنة بالرجال. وعلى مستوى المحافظات، هناك تباينات
مهمة، فأقل معدل للنساء (4.2 في المئة) يوجد في نينوى، وأعلى معدل (3٫23 في المئة) في بابل بحسب
31 العراق، وزارة التخطيط، المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، 2007 (بغداد: [الوزارة]، 2008)، ج 2، ص.56
32 العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، التقرير الوطني لحال التنمية البشرية، 2008، ص.25
33 العراق، وزارة التخطيط، المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، 2007، ج 2، ص.56
34 العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 2: التقرير التحليلي، ص.48
35 رسن، ص 114.116-
36 المصدر نفسه، ص.122-114
37 يُستخرج معدل النشاط لاقتصادي من قسمة عدد النساء العاملات على إجمالي عدد النساء ×.100
مسح عام 2007 (أنظر الجدول رقم (7) والشكل رقم (8))، رغم إننا نتحفّظ على بعض الأرقام الواردة
في الجدول الرقم (7)، حيث يُفترض أن يكون معدل بغداد هو الأعلى. ويفرسّ هذا التباين التفاوت في تطور
البنية لاجتماعية و لاقتصادية والثقافية بين المحافظات، ويمكن المقارنة في هذا المجال بين معدل دهوك وأربيل
المنخفض مقارنة بمعدل السليمانية المرتفع نسبيًا، علما بأن المحافظات الثلاث تشكّل إقليم كردستان. ويمكن أن
يفرسّ هذا جزئيًا، على الأقل، تطور البنية المشار إليها بالنسبة إلى السليمانية. وقد ساهم صعود الإسلام السياسي
بعد احتلال العراق 2003 وتغيير النظام وما رافقه من تراجع في دور المرأة، خاصة في المحافظات التي شهدت
فترة من الزمن ضعف الأمن وتصاعد نفوذ الميليشيات المسلحة التي مارست العنف تجاه تمتع المرأة بحقوقها،
ساهم كل ذلك في تراجع معدل النشاط لاقتصادي للمرأة، الذي يؤثر بدوره باتجاه بقاء الخصوبة مرتفعة. الجدول رقم (7)
المعدل المئوي للنشاط الاقتصادي للسكان في سن 15 عامًا فأكثر، بحسب المحافظة والجنس
(مسح عام 2007)
| المجموع | إناث | ذكور | المحافظات |
|---|---|---|---|
| عم 37.4 | 4.2 | 72.6 | نينوى |
| 42.8 | 10.4 | 74.6 | كىركوك |
| 41.0 | 16.3 | 65.8 | دأيالى |
| 45.7 | 20.3 | 71.1 | الأنبار |
| 43.0 | 12.2 | 74.6 | بغداد |
| 49.3 | 23.3 | 76.0 | باابل |
| 45.6 | 12.1 | 80.6 | كربلاء |
| 43.5 | 12.2 | 76.1 | وااسط |
| 47.6 | 17.1 | 77.8 | صلاح الدين |
| 47.8 | 15.3 | 82.3 | النجف |
| 48.9 | 21.4 | 78.0 | املقادسية |
| 44.6 | 13.0 | 79.7 | المثنى |
| 42.0 | 10.6 | 74.9 | ذي قار |
| 44.9 | 6.5 | 84.2 | مريسان |
| 42.7 | 8.9 | 77.4 | البصرة |
| إقليم كردستان | |||
| 36.2 | 8.6 | 64.8 | دهوك |
| 37.5 | 10.4 | 67.2 | أاربيل |
| 44.6 | 17.3 | 74.4 | السليمانية |
السليمانية 74.4
المصدر: العراق، وزارة التخطيط، المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، 2007، ج 2، جدول 4/5، ص.326
ذكور إناث المجموع
السليامنية أربيل دهوك البرصة ميسان ذي قار
المصدر: الشكل البياني من رسم الباحث استنادًا إلى الجدول رقم).7(
9٫16 في المئة في الفئة نفسها، وهذه الفئة العمرية أكثر إنجابًا.
الخصوبة، وينطبق هذا على العراق، وبالأخص في المناطق الريفية. -5 الدِّين
38 العراق، وزارة التخطيط، المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، 2007، ج 2 ص،.57
39 المصدر نفسه، ج 1، ص.44
الشكل رقم (8)
المعدل المئوي للنشاط الاقتصادي للسكان في سن 15 سنة فأكثر، بحسب المحافظة والجنس
(مسح عام 2007)
صالح الدين واسط بابل بغداد دياىل
القادسية النجف
األنبار كركوك نينوى
املثنى
كدبالء
لا تزال نسبة النساء المتفرغات للأعمال المنزلية مرتفعة، إذ بلغت في مسح عام 2007 عمومًا 0٫46 في المئة،
وللحضر 5٫46 في المئة، وللريف 8٫44 في المئة، ويلاحَظ هنا انخفاضها في الريف مقارنة بالحضر. وفي
تقديرنا يمكن أن يكون عمل النساء في القطاع الزراعي قد ساهم في هذا لانخفاض، أو أنه عائد إلى نسبة الخطأ
في العيّنة. فاستنادًا إلى المسح ذاته، بلغ معدل البطالة 7٫35 في المئة للنساء في الفئة العمرية 24-20 بينما للرجال ويشير عدد من الدراسات في الدول النامية إلى أن الكثير من النساء العاملات، خصوصًا اللاتي يعملن في
المشاريع العائلية والأعمال الزراعية و لاقتصاد غير الرسمي، يكسبن القليل، وليس لهن سيطرة على الموارد
المتأتية من العمل. وهذا يدل على أن المشاركة في قوة العمل بذاتها يمكن ألاّ تكون مهمة جدًا في التأثير في
يعتقد عدد من الكتّاب إن المسلمين يمكن أن يُبدوا مقاومة أكبر لفكرة خفض الخصوبة مقارنة بمجموعات
سكانية أخرى. ومن بين الأسباب التي يستشهدون بها، نذكر أن العقيدة الإسلامية لا تمنع بصورة معيّنة
تنظيم الأسرة (المباعدة بين الولادات)، لكن ضغوطات العرف لاجتماعي القوية تدعم إنجاب عدد أكبر من
40 Women’s Education and Fertility Behaviour, p. 2.
الأطفال، خصوصًا من الذكور، وفي رأينا إذا رافق ذلك تخلّف في البنية لاجتماعية -لاقتصادية والثقافية،
وهذا ما شهده العراق في العقود الأخيرة بسبب النهج السياسي الخاطئ، والحروب وما تركته من تداعيات
اجتماعية واقتصادية وثقافية وانخفاض في المستوى التعليمي، إضافة إلى الفهم الخاطئ لتعاليم الإسلام لدى
الفئات لاجتماعية ذات المستوى التعليمي والثقافي المنخفض. وما يؤكد ذلك إصدار لجنة الفتوى في الأزهر
فتوى جاء فيها: «استعمال دواء لمنع الحمل مؤقتًا، لا يحرم... وبه تفتي اللجنة، لما فيه من التيسير على الناس
ودفع الحرج، لاسيما إذا خيف من كثرة الحمل». وسعى مفتي الأردن إلى تأييد منحى تنظيم الأسرة، منطلقًا
من الآية ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله ﴾ (سورة النور: 32)، معتبرًا أن تأخير
الزواج طريقة من طرق تقليل زيادة النسل أو تحديده، وهو بالتالي شكل من أشكال تنظيم الأسرة. في كثير من الدول النامية يمكن أن يساعد الدِّين في بقاء الخصوبة مرتفعة، رغم غياب الإرشادات والتوجيهات
الدينية التي تمنع بصورة مباشرة طرق تحديد حجم الأسرة. وكانت الكنيسة الكاثوليكية تشجب بقوة وسائل منع
الحمل، لكنها عدّلت موقفها بصورة تدريجية ووافقت على التنظيم المتعقل للخصوبة؛ إذ أعلن الفاتيكان عام
1962 أنه من الآن يحق للزوجين تحديد عدد الأولاد الذين يرغبون في إنجابهم، وبشكل مستقل. وفي تقديرنا
كلمّا تعمقت التحولّات لاجتماعية و لاقتصادية والثقافية في المجتمع ضعف دور الدِّين في التأثير في الخصوبة.
6 - الحروب
تؤثر الحروب في سلوك الخصوبة، وهذا ينطبق على العراق وغيره من الدول التي مرت بنزاعات عسكرية؛ فقد
تعرض العراق لحروب داخلية معلنة وأخرى غير معلنة، إضافة إلى الحروب الخارجية على نطاق واسع. تشير جميع التقديرات إلى انخفاض معدل النمو السكاني خلال الحرب العراقية - الإيرانية (1988-1980).
وتُظهر المعطيات الرسمية انخفاض هذا المعدل من 8٫3 في المئة عام 1977 إلى 4٫2 في المئة عام 1987 (أنظر
الجدول رقم (1)). ومن الصعب حساب نسبة لانخفاض التي ساهمت بها الخسائر البشرية الناجمة عن الحرب.
وليس هناك إجماع على الأرقام المتعلقة بالعراقيين الذين قُتلوا خلال هذه الحرب؛ إذ تتباين التقديرات بين 100
ألف و 800 ألف شخص. وكان من المفترض أن يستقر النمو السكاني خلال تلك الفترة لولا الحرب. ويمكن
حساب الرقم الضمني لعدد المفقودين ب لاعتماد على عدد السكان خلال الفترة -1985 1987، طبقًا لتقديرات
الجهاز المركزي للإحصاء ومكتب التعداد الأميركي، وعلى عدد السكان خلال الفترة 1990-1985 طبقًا
لتقديرات الأمم المتحدة. وبهذا يكون عدد المفقودين 155 ألفًا و 247 ألفًا و 484 ألفًا، على التوالي. وهناك معطيات أخرى تشير إلى أن بين بداية الحرب عام 1980 وعام 1987 الذي أجري فيه التعداد السكاني،
فقد العراق في المعارك بين 250 ألفًا و 500 ألف رجل، ويبدو أن الرقم الأخير هو لاحتمال الأكبر، إضافة إلى
50 ألفًا – 150 ألفًا هم خسائر بشرية مباشرة وغير مباشرة نتيجة حرب الخليج الثانية عام 1991، و لانتفاضة
في الجنوب وكردستان في آذار/ مارس – نيسان/ أبريل من العام نفسه. وهكذا، فإن هذا العدد من القتلى في أقل
41 United Nations, Department of Economic and Social Affairs, The Determinants and Consequences of Population Trends, p. 93.
42 الأنصاري، جغرافية السكان، ص.218
43 عبد الهادي يموت، النمو السكاني والتنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية (بيروت: معهد لانماء العربي، 1988)، ص.20
44 United Nations, Department of Economic and Social Affairs, The Determinants and Consequences of Population Trends, p. 93. 45 Winckler, p. 118.
46 العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 2: التقرير التحليلي، ص.42-41
من سبعة أعوام (1997-1991) يمثل ضربة مروعة لأي بلد، دع عنك بلدًا قليل السكان مثل العراق ومن
ثم لا بد أن تكون له تأثيرات في معدل الخصوبة. وقد قدرت منظمة السلام الأخضر أن 70 ألفًا – 115 ألفًا من القوات العراقية، إضافة إلى 72 ألفًا – 83
ألف مدني قُتلوا خلال حرب الخليج الثانية. وقد سقط عدد قليل من الأفراد بسبب استخدام الأسلحة بشكل
مباشر، في حين أن العدد الأكبر من الضحايا سقط بشكل ثابت بسبب استمرار عقوبات الأمم المتحدة وتدمير
قوات الحلفاء للبنى التحتية، خصوصًا مخازن الأغذية وتوليد الطاقة الكهربائية وشبكة توزيعها ومعالجة المياه
والصرف الصحي؛ إذ أدت هذه كلها إلى تراجع الإنتاج الصناعي والخدمات، وانخفاص المستوى المعيشي،
وارتفاع عدد الوفيات. وعانت كردستان الكثير من عمليات الأنفال في الفترة 1988-1987؛ فطبقًا للمصادر الكردية، جرى قتل
180 ألف شخص بعد ترحيلهم قسرًا من كردستان، وتدمير ثلاثة آلاف قرية. واستنادًا إلى مصادر أخرى،
دُمر أكثر من 1200 قرية، ونزح في نهاية العمليات المشار إليها 300 ألف شخص. واستُخدمت الأسلحة
الكيمياوية في مدينة حلبجة في ربيع 1988 فقُتل 5000 شخص وغادر المدينة آلاف من السكان، وكانت
عواقب هذه الأسلحة كبيرة على من بقوا أحياء من أشخاص وأُسر. وفي كانون الأول/ ديسمبر 1991
وكانون الثاني/ يناير 1992، عندما تحركت القوات العراقية في الجنوب، دُمرت 70 قرية ورُحِّل 50 ألف
شخص، وأدى تجفيف الأهوار في ما بعد إلى نزوح ما لا يقل عن 200 ألف شخص. وفي الإجمال، أُجبر
26 في المئة من سكان كردستان على تغيير أماكن إقامتهم بسبب الحرب، في حين كانت النسبة 3 في المئة لكلٍّ من
بغداد والمنطقة الوسطى، و 2 في المئة للمنطقة الجنوبية. تشير الأرقام الرسمية بوضوح إلى انخفاض العدد المطلق للولادات الحية من 660 ألفًا و 385 مولودًا عام
1990 إلى 482 ألفًا و 290 مولودًا عام 1991 وإلى 471 ألفًا و 886 مولودًا عام 2000. هذا لانخفاض
كان حادًا في الحقيقة، وهذه الظاهرة يمكن أن تفسر بالحركة العسكرية العامة (حيث كان 2٫1 - 4٫1 مليون
رجل يحملون السلاح بين آب/ أغسطس 1990 ونيسان/ أبريل 1991)، وكارثة الحرب واندلاع لانتفاضة
في العام نفسه، إذ عندما يكون الكثير من العسكريين بعيدين عن بيوتهم، ينخفض عدد النساء الحوامل. وكان
انخفاض معدل الولادات الخام خلال الحرب العراقية – الإيرانية قد دفع الحكومة إلى تقديم حوافز لزيادة النمو
السكاني، لكن تأثير ذلك غير واضح. يمكن اقتراح ثلاثة أسباب لانخفاض الخصوبة: يتمثّل الأولفي حقيقة أن الكثير من الرجال، وبشكل رئيس بين
سن 18 وسن 45 اللتين يتزوج فيهما معظم الأشخاص وينجبون الأطفال، قُتلوا في الحرب العراقية- الإيرانية.
ويتمثّل الثانيفي العقوبات لاقتصادية، ويتمثّلالثالث، كما حيُتمل، في أن يكون ارتفاعَ المستوى التعليمي للنساء
الشابات، وقد سبق أن حللنا هذه العلاقة في متغريّ التعليم.
47 Amatzia Baram, “The Effect of Iraqi Sanctions: Statistical Pitfalls and Responsibility,» Middle East Journal, vol. 54, no. 2 (Spring 2000), p. 199. 48 Derek Gregory, The Colonial Present: Afghanistan, Palestine, and Iraq (Oxford: Blackwell, 2004), pp. 168-175.
49 المصدر نفسه، ص.155-153
50 المصدر نفسه، ص.175-168
51 العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 1: تقرير الجداول، ص.27
52 انظر: نشرة الإحصاءات الحيوية في منطقة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (نيويورك: الأمم المتحدة، 2003، ص).5
53 Baram, p. 199.
54 المصدر نفسه، ص.198-197
وساهمت الحروب في ارتفاع نسبة النساء الأرامل؛ فبحسب مسح عام 2004، كانت نسبة الأرامل 2 في المئة
للفئة العمرية -30 34، و 4 في المئة للفئة -35 39، و 8 في المئة للفئة -40 44، و 13 في المئة للفئة -45 49،
و 18 في المئة للفئة -50 54، و 25 في المئة للفئة -55 59، و 37 في المئة للفئة 60 - 64، و 49 في المئة للفئة
69 - 65. وبلغت النسبة العامة للأرامل في العراق 6 في المئة بحسب مسح عام 2007. ومن مقارنة
المسحين يلاحَظ ارتفاع في نسبة الأرامل بنسبة 12.5 في المئة في المسح الأخير، وهذا ما تفسره الظروف الأمنية
التي مرت بها البلاد خلال الأعوام الأخيرة. وارتفعت النسبة إلى 3٫9 في المئة للنساء في سن 15 عامًا فأكثر،
استنادًا إلى مسح عام 2011. وكانت نساء كل هذه الفئات العمرية قد عايشن الحروب وهن في مرحلة
الإنجاب. ومن بحث عيّنة لأرامل الحرب شملت الفئة العمرية 35 – 49، حيث معظم وحدات العيّنة ممن
فقدن أزواجهن في الحرب مع إيران، مع وجود ح لات قليلة لنساء فقدن أزواجهن في أثناء حرب الخليج الثانية،
تبينّ النتائج أن نسبة كبيرة من هذه الفئة مهيأة للزواج مجددًا من الناحية البيولوجية، لكن من الفئة الغالبة من
أرامل الحرب 5٫90 في المئة لم يتزوجن ثانية و 5٫9 في المئة أتيحت لهن فرصة الزواج مجددًا. وترفض نسبة 77 في المئة من العيّنة فكرة الزواج الثاني، بينما تؤيدها 23 في المئة. أمّا الأسباب، فهي وجود الأبناء،
والرغبة في التفرغ لتربيتهم، والخوف من الإساءة التي تلحق بهم من جراء زواج الأم، فضلا عن نظرة المجتمع
والتصنيفات لاجتماعية غير الإيجابية لهذا النوع من الزواج. إن عدم زواج هذه النسبة المرتفعة من أرامل الحرب
ثانية يعني إخراج أعداد كبيرة منهن من عملية الإنجاب، وهذا بالتأكيد يساهم في خفض معدل الخصوبة. يُعَدّ عدد الذين قُتلوا في حرب 2003 من المدنيين والعسكريين أحد الأرقام المختلف في شأنها؛ فمسح عام 2004
يشير إلى وجود 24 ألف حالة وفاة، وبنسبة ثقة 95 في المئة، أي ستكون حدود العدد 18 ألفًا – 29 ألفًا (أنظر
الجدول رقم (8)). ويقدّر مصدر آخر (روبرتس وآخرون) عدد الوفيات ب 98 ألفًا، ويقدّر موقع إلكتروني العدد
بما بين 14 ألفًا و 619 و 16 ألفًا و 804 بين بداية عام 2003 و 7 كانون الأول/ديسمبر 2004، إضافة إلى
الإعداد الكبيرة من القتلى الذين يسقطون يوميًا بسبب غياب الأمن تقريبًا واستمرار العنف. وبحسب مسح عام 2007، تُعزى 9٫4 في المئة من لاصابات خلال الشهر السابق على إجراء مقابلة المسح
بشكل مباشر إلى لاضطرابات المدنية المسلحة. وإن نسبة الإعاقة (14.3 في المئة) التي سببتها الحرب
و لاضطرابات المدنية المسلحة والألغام الأرضية والضربة الكيمياوية واليورانيوم المنضّب أعلى قليلا من نسبة
الإعاقة التي تسببها أمراض لا تتعلق بالعمل. هذه الوفيات لا بد أن تساهم هي الأخرى في خفض معدل
الخصوبة من خلال تأثيرها في البنية النوعية والعمرية للسكان. مع ملاحظة نتيجة تحسّن الوضع الأمني نسبيًا
منذ بداية عام 2008، بدأت عودة اللاجئين تأخذ اتجاهًا إيجابيًا، أكان على صعيد العودة من الخارج أم على
صعيد العودة من مناطق النزوح الداخلي؛ فمثلا بلغ عدد الأسر العائدة من النزوح إلى محافظة بغداد 5685
أسرة لغاية النصف الأول من عام 2008.
55 العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 1: تقرير الجداول، ص.24
56 العراق، وزارة التخطيط، المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، 2007، ج 2، ص.56
57 العراق، وزارة التخطيط، حالة سكان العراق، 2010، ص.53
58 العراق، وزارة التخطيط، «المسح المتكامل للأوضاع لاجتماعية والصحية للمرأة العراقية،» ص.37
59 أسماء جميل، «مشكلة أرامل الحرب،» مجلة الثقافة الجديدة، العدد 314 (200525)، ص.37-
60 العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 2: التقرير التحليلي، ص.54
61 العراق، وزارة التخطيط، المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، 2007، ج 1، تقرير الجداول، ص.44
62 العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، التقرير الوطني لحال التنمية البشرية، 2008، ص.71
الجدول رقم (8)
عدد الوفيات المرتبط بحرب 2003 حسب المنطقة
| نسبة الثقة 95 في المئة | الرقم | الإقليم | |
|---|---|---|---|
| الرقم الأدنى | الرقم الأعلى | ||
| 16081 | 8007 | 12044 | الجنوب |
| 5326 | 2046 | 3686 | الوسط |
| 1173 | - | 466 | الشمال |
| 10920 | 4173 | 7547 | بغداد |
| 29299 | 18187 | 23743 | المجموع |
المجموع 23743
المصدر: العراق، وزارة التخطيط، مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004، ج 2: التقرير التحليلي، ص.54
-7 السياسة السكانية
لم تكن الحكومات العراقية السابقة (قبل لاحتلال) تتبنّى برامج للسيطرة على المواليد من أجل تحديد النمو
السكاني، بل كانت في الحقيقة تشجع الزواج المبكر والأسرة الكبيرة. ومن المعلوم أن انخفاض المستوى المعيشي
يصاحبه تراجع في مستوى الخدمات الصحية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدل الوفيات، وخصوصًا وفيات
الأطفال الرضع والأمهات الحوامل. لذا، استهدفت خطة التنمية القومية للفترة 1980-1976 رفع معدل
النمو السكاني، وذلك بزيادة دخل الفرد بنسبة 3٫13 في المئة، وتحسين المستوى الصحي. وتدخلت الحكومة
بشكل مباشر لتقييد الوصول إلى وسائل منع الحمل، لاسيما في الثمانينيات من القرن الماضي، وهذا واضح من
انخفاض نسبة النساء المتزوجات المستخدمات لوسائل منع الحمل؛ إذ وصلت، بحسب المسح الذي أُجري
عام 1974، إلى 5٫14 في المئة لجميع الطرق و 9٫12 في المئة للطرق الحديثة، وتراجعت إلى 7٫13 في المئة
و 4٫10 في المئة على التوالي في مسح عام 1989. ويُعزى هذا الموقف إلى الخسائر البشرية الكبيرة التي تعرض
لها العراق جراء الحرب العراقية- الإيرانية. وارتفعت النسبة إلى 8٫49 في المئة لجميع الطرق عام 2006 للنساء
اللواتي راوحت سنهن بين 15 عامًا و 49 عامًا، رغم أن مسح عام 2011 يشير إلى أن أربع سيدات من كل
عشر في سن 15 - 49 عامًا كنّ متزوجات إبان المسح ويستخدمن وسائل تنظيم الأسرة، وثلاث سيدات تقريبًا
من كل أربع يستخدمن وسائل حديثة، وهذه تمثّل قفزة كبيرة مقارنة بالنسب السابقة المتدنية، وتُعتبر مؤشرًا
قويًا على ولوج العراق سياسة التخطيط العائلي، ولا بد أن تساهم في خفض الخصوبة. ومع هذا، فإن هذه
النسب أقل، مقارنة بدول عربية عدة وبتركيا وإيران.
63 نسرين محمد حمزة، «وفرة القوى العاملة البشرية في العراق عام 1977،» مجلة الجمعية الجغرافية العراقية، العدد 17 (1986)،
ص..196
64 United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Levels and Trends of Contraceptive Use (New York: United Nations, 2000), p. 23. 65 World Contraceptive Use (New York: United Nations, 2005), on the web: <www.unpopulation.org>. 66 World Contraceptive Use (New York: United Nations, 2010), on the Web: <www.un.org/esa/population/publications>.
67 العراق، وزارة التخطيط، «المسح المتكامل للأوضاع لاجتماعية والصحية للمرأة العراقية،» ص.46
ويزداد معدل استعمال وسائل منع الحمل في الحضر (53 في المئة) عن معدله الريف (44 في المئة)، وترتفع
معدلات لاستعمال مع ارتفاع المستوى التعليمي للمتزوجات. وهناك علاقة طردية بين معدل لاستعمال الحالي
وسن المتزوجات؛ فمع تقدم الأمهات في السن، تزداد نسبة مستعملات الموانع الحديثة على نحو خاص. وترتفع
نسبة لاستعمال مع تزايد عدد الأطفال في الأسرة، إذ ترتفع من 34 في المئة لدى الأسر ذات الطفل الواحد إلى
65 في المئة لدى الأسر التي لديها أربعة أطفال. تؤثر السياسة السكانية في مسار تحولّات المجتمع لاقتصادية و لاجتماعية بشكل كبير، غير أن السياسات
الوطنية في العراق لا تولي إلاّ قدرًا محدودًا من الأهمية للمشكلة السكانية. من هنا ضرورة تبنّي سياسات سكانية
واضحة لخفض الخصوبة إلى حد أدنى. وفي رأينا لو أن الحكومات العراقية تبنّت سياسة سكانية تدعم تنظيم
الأسرة وأنفقت المزيد على التعليم والصحة والخدمات لاجتماعية بما يرفع من مستواها النوعي، وساهمت في
توفير فرص العمل، وبالأخص للنساء، وتجنبت الحروب الداخلية والخارجية، لكان من الممكن أن تنخفض
الخصوبة إلى أدنى من مستواها الحالي، ولساهم ذلك في النهاية في دعم عملية التنمية لاجتماعية – لاقتصادية،
علما بأن الحكومة الحالية لا تتدخل في تحديد مستوى الخصوبة، أي إنها لا تتبنى سياسة التخطيط العائلي بشكلها
المتكامل، لكنها تدعم بشكل مباشر الوصول إلى وسائل منع الحمل (أنظر الجدول رقم (9)). الجدول رقم (9)
وجهة نظر الحكومة العراقية وسياستها تجاه مستوى الخصوبة والتخطيط العائلي
| الخصوبة والتخطيط العائلي | 1976 | 1986 | 1996 | 2009 |
|---|---|---|---|---|
| وجهة النظر في مستوى الخصوبة | مرض | منخفض جدًا | منخفض جدًا | مرض |
| السياسة تجاه مستواها | الإبقاء على مستواها | زيادة المستوى | زيادة المستوى | لا تدخُّل |
| الوصول إلى وسائل منع الحمل | دعم مباشر | خفض | لا دعم | دعم مباشر |
United Nations, Department of Economic and Social Affairs, World Population Policies, 2009 (New York:: المصدر
United Nations, 2010), p. 163.
خلاصة
إن تطوّر خصوبة المرأة العراقية يشير إلى انخفاضها في العقود الأخيرة، رغم بقاء معدلها مرتفعًا. وقد بدأ هذا
لانخفاض في سبعينيات القرن الماضي رغم اختلاف التقديرات التي تخصه. وهذا لاتجاه يتماثل مع ما يحدث
في الدول النامية، رغم لاختلاف النسبي زمنيًا بين تلك البلدان في دخول مراحل انخفاض الخصوبة. وقد
ساهمت عوامل عدة في هذا لاتجاه: اجتماعية - اقتصادية وسياسية، واندرجت تحتها المؤثرات الفرعية التالية:
68 العراق، وزارة التخطيط، حالة سكان العراق، 2010، ص.54
69 العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، التقرير الوطني لحال التنمية البشرية، 2008، ص.56
حجم الأسرة؛ وضعية المرأة؛ التعليم؛ المهنة؛ الدِّين؛ الحروب؛ السياسة السكانية. كما أن مؤثر الحروب أضاف
تعقيدًا آخر لدراسة تطور الخصوبة، بسبب التباين الكبير في تقديرات عدد الذين قُتلوا بصورة مباشرة أو غير
مباشرة جراء الحروب الداخلية والخارجية، وما أعقبها من حصار اقتصادي على العراق، ومن ثم أثر هذا المتغير
في الخصوبة. ولولا الحروب الداخلية والخارجية التي شهدها العراق في العقود الماضية، لاقتربت اتجاهات
الخصوبة ومؤثراتها من تلك العائدة إلى دول الشرق الأوسط، وبالأخص العربية منها، مع بعض التباينات في أثر
هذا أو ذاك من المتغريّات في الخصوبة. وتشير توقّعات الخصوبة الكلية إلى استمرار انخفاضها في العقود المقبلة،
ليصل معدلها إلى 19٫2 طفل لكل امرأة، بحسب فرضية المعدل الوسطي في الفترة -2045 2050 واستنادًا
إلى الأمم المتحدة، علما بأنه لو تبنّت الحكومات العراقية سياسة التخطيط العائلي لوصل العراق إلى هذا المعدل
قبل هذا التاريخ بفترة. لذلك، بات ضروريًا تبنّي سياسات سكانية واضحة لخفض الخصوبة إلى حد أدنى، بغية
التخفيف من المشكلة السكانية، ومن ثم دعم عملية التنمية لاجتماعية – لاقتصادية. ينتج من انخفاض معدل الخصوبة انخفاض في معدل النمو السكاني ونسبة صغار السن. وترتفع نسبة السكان
في سن العمل (64-15)، وينخفض معدل الإعالة العمري، لكن المهم انخفاض معدل الإعالة الحقيقي أو
لاقتصادي، الذي مازال مرتفعًا في العراق، وفي حالة انخفاضه يرتفع معدل لادخار، الذي يوفر بدوره فرصة
لدعم لاستثمار المحلي. ويشير التوزيع الجغرافي لمعدل الخصوبة الكلي بحسب المحافظات للفترة 2003-1999 إلى عدم وجود درجات
حادة من التفاوت بينها، إذ إن أقل معدل للخصوبة الكلية وجِد في بغداد، أما المحافظات الأخرى فتنقسم إلى
قسمين، شرقي وغربي، يتميز آخرهما بأعلى المعدلات. وبالنسبة إلى توزيع نسب الأطفال الذين تقل سنهم عن
15 عامًا، بحسب مسح عام 2007، يلاحَظ انخفاضها في ريف المحافظات مقارنة بحضرها، باستثناء نينوى
وذي قار، مع وجود تفاوت على مستوى الحضر والريف بين المحافظات. ورغم لانتقادات الموجهة إلى نظرية التحوّل الديموغرافي، فإن في الإمكان لاستفادة منها ولو جزئيًا لتفسير
اتجاه انخفاض خصوبة المرأة العراقية والخصوبة في الدول النامية؛ فطبقًا لهذه النظرية، اعتبرنا أن العراق يمر
بالمرحلة الثانية من التحوّل الديموغرافي، حيث إن عناصر التحديث التي افترضتها هذه النظرية لانخفاض
الخصوبة أخذت طريقًا في هذه الدول، مستفيدة ممّا أُنجز في الدول المتقدمة، وخصوصًا في مجال الطب الوقائي
والعلاجي، إضافة إلى التحولّات التي حدثت في البنية لاجتماعية و لاقتصادية مقارنة بعقود مضت، والتي
لولاها لما انخفضت الخصوبة إلى هذا المستوى. ومع هذا، تحتاج النظرية إلى تطوير كي تدخل في بنائها خصوصية
التطور لاجتماعي و لاقتصادي لهذه الدول. إننا نجد أن فرضيات البحث الأساسية، المتعلقة بانخفاض خصوبة المرأة العراقية في العقود الأخيرة، وتباين
مستوياتها زمانيًا ومكانيًا، ووجود مجموعة من العوامل لاجتماعية و لاقتصادية والسياسية المتبادلة التأثير قد
ساهم بعضها في انخفاض الخصوبة، وساهم بعضها الآخر في تأخير هذا لانخفاض. ونرى أن متغريّ الخصوبة بحاجة إلى مزيد من البحث على المستوى الوطني والمناطقي وعلى مستوى المحافظات،
نظرًا إلى شح الأبحاث والدراسات المعمقة التي تناولته. ويُفترض بالجغرافيين السكانيين أن تكون لهم
مساهمة متميزة في هذا الجهد البحثي، ويفضّل أن تكون لهم أبحاث مشتركة في عدد من المج لات مع الباحثين
الديموغرافيين، نظرًا إلى تقارب دائرة اهتمام الجانبين، وأن تكون هذه الأبحاث على مستوى الجامعات ومراكز
البحث العلمي والوزارات، وبالأخص وزارة التخطيط.
المراجع
-1 العربية كتب الأمم المتحدة، الإسكوا. المرأة العربية 1995: اتجاهات وإحصاءات ومؤشرات. نيويورك: الإسكوا،.1998 الأنصاري، فاضل. جغرافية السكان. دمشق: جامعة دمشق،.1986 ______. مشكلة السكان: نموذج القطر العراقي. دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي،.1980 جينسكايا، كنيا. نمو السكان والمشكلة الغذائية في البلدان النامية. موسكو: دار التقدم،.1983 العراق، وزارة التخطيط. حالة سكان العراق، 2010. بغداد: [الوزارة]،.2011 ______. المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 1987. بغداد: [الوزارة]،.1988 ______. المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 1992. بغداد: [الوزارة]،.1993 ______. المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 2004. بغداد: [الوزارة]،.2005 ______. المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 2007. بغداد: [الوزارة]،.2008 ______. المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 2011-2010. بغداد: [الوزارة]،.2012 ______. المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، 2007. بغداد: [الوزارة]،.2008 ______. مسح الأحوال المعيشية في العراق، 2004. بغداد: [الوزارة]،.2005 ج 1: تقرير الجداول. ج 2: التقرير التحليلي. ج 3: الأطلس الاجتماعي – الاقتصادي. ______ وبيت الحكمة. التقرير الوطني لحال التنمية البشرية، 2008. بغداد: [الوزارة]،.2009 المجموعة الاحصائية لمنطقة اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). نيويورك: الأمم المتحدة، نشرة الإحصاءات الحيوية في منطقة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا. نيويورك: الأمم المتحدة،.2003 يموت، عبد الهادي. النمو السكاني والتنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية. بيروت: معهد لانماء العربي،
دوريات جميل، أسماء. «مشكلة أرامل الحرب،» مجلة الثقافة الجديدة: العدد 314،.2005 حمزة، نسرين محمد. «وفرة القوى العاملة البشرية في العراق عام 1977.» مجلة الجمعية الجغرافية العراقية: العدد رسن، ناجي سهم. «حجم الأسرة في حضر محافظة واسط (دراسة في جغرافية السكان)،» آداب الكوفة: السنة
1، العدد 2،.2008
فياض، هاشم نعمة. «الخصوبة السكانية: مستواها، تطورها، والعوامل المؤثرة فيها دراسة حالة أفريقيا.» (بحث
مقبول للنشر). مجلة جامعة السابع من أبريل (ليبيا.1995:) ______. «نظرية التحوّل الديموغرافي، المفهوم والتطبيق: دراسة تحليلية مع إشارة خاصة إلى الدول العربية.»
عالم الفكر، السنة 41، العدد 1، تموز/يوليو- أيلول/ سبتمبر،.2012 وثائق حسون، عبد الرزاق جاسم. «الآثار لاجتماعية و لاقتصادية لعزوبية النساء في العراق.» (بحث، جمهورية
العراق، وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المرآزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، خطة
البحوث والدراسات لعام ٨٠٠٢، بغداد،.)2008 العراق، وزارة التخطيط. «المسح المتكامل للأوضاع لاجتماعية والصحية للمرأة العراقية، التقرير الموجز.»
(بغداد، آذار/مارس 2012) فياض، هاشم نعمة. «العلاقة بين الخصوبة السكانية والمتغريّات لاجتماعية -لاقتصادية: دراسة حالة العراق.»
(دراسة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2012) نصار، هبة أحمد. «التحول الديمجرافي والتشغيل وهجرة العمالة في دول المشرق.» (وثيقة، اجتماع الخبراء حول
الهجرة الدولية والتنمية في المنطقة العربية: التحدیات والفرص، بيروت، 17-15 أيار/ مايو 2006،
الأمم المتحدة، بيروت، 2006). -2 الأجنبية Books
Gregory, Derek. The Colonial Present: Afghanistan, Palestine, and Iraq. Oxford: Blackwell,
United Nations, Department of Economic and Social Affairs. The Determinants and Consequences of Population Trends: New Summary of Findings of Interaction of Demographic, Economic and Social Factors. 2 vols. New York: United Nations, 1973-1978. (United Nations; ST/SOA/SER. A/50-[Add. 1]: Population Studies; no. 50) _______. Levels and Trends of Contraceptive Use. New York: United Nations, 2000. _______. World Population Policies, 2009. New York: United Nations, 2010. _______. World Population Prospects: The 2002 Revision. New York: United Nations, 2003. _______. World Population Prospects: The 2004 Revision. New York: United Nations, 2005. _______. World Population Prospects: The 2010 Revision. New York: United Nations, 2011. On the Web: <www.unpopulation.org>. Winckler, Onn. Arab Political Demography. Brighton: Sussex Academic Press, 2005. (Sussex Studies in Demographic Developments and Socioeconomic Policies in the Middle East and North Africa) Women’s Education and Fertility Behaviour: Recent Evidence from the Demographic and Health Surveys. New York: United Nations, 1995.
World Contraceptive Use. New York: United Nations, 2005. On the web: <www.unpopulation.
_______. New York: United Nations, 2010. On the Web: <www.un.org/esa/population/
Ali, Mohamed, John J. Blacker and Gareth G. Jones. «Annual Mortality Rates and Excess Deaths of Children under Five in Iraq, 1991-98.» Population Studies: vol. 57, no. 2, 2003. Baram, Amatzia. “The Effect of Iraqi Sanctions: Statistical Pitfalls and Responsibility.» Middle
Graham, Elspeth. “What Kind of Theory for What Kind of Population Geography?.” International
Sutton, Keith. “Demographic Transition in the Maghreb.” Geography an International Journal:
org>. _______. New York: United Nations, 2007. On the web: <www.unpopulation.org>.
publications>.
Periodicals
East Journal: vol. 54, no. 2, Spring 2000.
Journal of Population Geography: vol. 6, no. 4, July-August 2000.
vol. 84, no. 2, April 1999.