الديموغرافيا والطوائف اللبنانية
الملخّص
الكاتب : يوسف شهيد زخيا الدويهي تاريخ النشر : غير مذكور الناشر : غير مذكور عدد الصفحات: 285
- الديموغرافيا
- الطوائف اللبنانية
- التعداد السكاني
الكاتب: يوسف شهيد زخيا الدويهي تاريخ النشر: غير مذكور الناشر: غير مذكور عدد الصفحات: 285
يُعتبر التعداد السكاني بشكل دوري من أهم وظائف الدول في توفير البيانات الإحصائية الأساسية، كعدد السكان وخصائصهم وتوزيعهم الجغرافي، وذلك كضرورة أساسية للتخطيط لاقتصادي و لاجتماعي من أجل التنمية وتحديد حاجات المجتمع. إلاّ أن بعض الدول، ومن بينها لبنان، تتحاشى إجراء أي إحصاءات رسمية انطلاقًا من اعتبارات طائفية- سياسية. وفي ظل الممانعات السياسية والطائفية لعدم إجراء تعداد سكاني، تُعَدّ الدراسة التي قدمها الباحث يوسف شهيد زخيا الدويهي، للكشف عن التوزع والتغير الديموغرافي والسكاني للطوائف والمناطق في لبنان، أكثر من ضرورية. وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من الجداول التفصيلية التي تقوم عليها، إذ تقدم هذه الجداول بشكل تفصيلي معلومات تم الوصول إليها بشأن حاملي الهوية اللبنانية وفق منظارين: الأولملخص دقيق لجميع اللبنانيين المسجلين في سجلات النفوس، والثاني دراسة مفصلة عن اللبنانيين حاملي الهوية اللبنانية، وفق سجلات النفوس ولوائح قيد الناخبين.
وأبرز ما يميز هذه الدراسة هو الجهد الشخصي الذي قام به الباحث، بعد أن أجرى تنقيحًا دقيقًا للسجلات واللوائح الموضوعة من عام 1907 حتى.2006 وبالرغم من أن هذه الدراسة لا تشكّل بديلا من التعداد السكاني الشامل، فإنها تُعتبر أحدث دراسة مفصلة للتوزع السكاني في لبنان منذ عام 1932، تاريخ آخر إحصاء رسمي.
عدد سكان لبنان
في حين يقدَّر عدد سكان لبنان بحوالي أربعة ملايين نسمة، فإن عدد المسجلين اللبنانيين يبلغ، وفقًا للدويهي، 4.571.092 نسمة، أي بزيادة سنوية قدرها 6.5 في المئة منذ إحصاء عام 1932، بعد أن كان عدد سكان لبنان يبلغ آنذاك 785.543 نسمة. ويتضاءل جدوى التوصل إلى هذه النسبة نتيجة غياب الإحصاءات المتعلّقة بمختلف المراحل التي فصلت بين عامي 1932 و 2006؛ إذ إن مقارنة التغريّات في السلوكات الثقافية و لاجتماعية (كمعدلات الخصوبة والمواليد والوفيات والهجرة) للسكان في لبنان، إن بالنسبة إلى المذاهب أو الطوائف أو المناطق، وهي التي تؤثر في التحولّات الديموغرافية للسكان، غير ممكنة إلاّ من خلال توافر إحصاءات بشأن المراحل السابقة والتبدلات التي طرأت عليها.
توزّع السكان المناطقي
تبينّ الجداول في الدراسة توزّع اللبنانيين السكاني، بحسب المحافظات الخمس التقليدية، على الشكل التالي: • 1.086.868 نسمة في محافظتي عكار والشمال، أي 23.78 في المئة؛ • 1.025.144 نسمة في محافظة جبل لبنان، أي 22.43 في المئة؛ • 586.686 نسمة في محافظة بيروت، أي 12.83 في المئة؛ • 771.679 نسمة في محافظتي بعلبك -الهرمل والبقاع، أي 16.88 في المئة؛ • 1.099.715 نسمة في محافظتي الجنوب والنبطية، أي 24.06 في المئة. ويتبينّ أن أكثرية اللبنانيين، وبحسب سجلات النفوس، هي من محافظتي الجنوب والنبطية، تليها محافظتا عكار والشمال، ثم جبل لبنان ومحافظتا بعلبك-الهرمل والبقاع، على أن أقلية اللبنانيين هي من محافظة بيروت، علما بأن القانون اللبناني لا يفرض على اللبنانيين تسجيل مكان سكنهم، وهو ما يعني أن من غير الممكن معرفة توزيع السكان بحسب مكان إقامتهم بين المناطق والمحافظات اللبنانية من جهة، أو معرفة عدد المهاجرين والمقيمين خارج لبنان من جهة أخرى.
توزّع السكان المذهبي والطائفي
أظهرت الجداول في الدراسة توزّع اللبنانيين المذهبي، حيث بلغت نسبة المسلمين 64.64 في المئة، بينهم 29.24 في المئة من الطائفة السنّية، وتليهم الطائفة الشيعية بنسبة متقاربة، 29.17 في المئة، ثم الطائفة الدرزية بنسبة 5.42 في المئة، وأقلية علوية بنسبة 0.82 في المئة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن النسب المئوية للطوائف هي من العدد الإجمالي للمسلمين لا من عدد سكان لبنان. أمّا نسبة المسيحيين، فبلغت 96٫34 في المئة من مجموع اللبنانيين، وتتوزع هذه النسبة على الطوائف المسيحية على الشكل التالي: • موارنة، وبأكثرية مطلقة: 24٫19 في المئة؛ • أرثوذكس: 6.78 في المئة؛
• كاثوليك: 4.46 في المئة؛ • أرمن أرثوذكس: 2.29 في المئة؛ • أرمن كاثوليك: 0.51 في المئة؛ • إنجيليون وأقليات مسيحية: 0.47 في المئة؛ • سريان أرثوذكس: 0.45 في المئة؛ • سريان كاثوليك: 0.28 في المئة
التوزع المذهبي حسب المناطق
يمكن، من خلال قراءة الجداول التوزع النسبي للمذاهب في المناطق اللبنانية، حيث شكّلت نسبة المسلمين أكثرية في جميع المحافظات الخمس ما عدا محافظة جبل لبنان، لاستنتاج أن النِّسَب توزعت على الشكل التالي: • 62.37 في المئة من محافظة جبل لبنان هم من المسيحيين مقابل 37.29 في المئة من المسلمين؛ • 36.53 في المئة من محافظتي عكار والشمال هم من المسيحيين مقابل 63.22 في المئة من المسلمين؛ • 34.39 في المئة من محافظة بيروت هم من المسيحيين مقابل 64.22 في المئة من المسلمين؛ • 25.82 في المئة من محافظتي بعلبك -الهرمل والبقاع هم من المسيحيين مقابل 73.94 في المئة من المسلمين؛ • 14.54 في المئة من محافظتي الجنوب والنبطية هم من المسيحيين مقابل 85.29 في المئة من المسلمين.
مقاربة التبدلات الديموغرافية
بالرغم من عدم لجوء الباحث إلى إجراء أي تحليل للجداول التي تضمّنها الكتاب، فقد يكون من المفيد استغلال أرقام هذه الجداول، التي بذل جهدًا غير مسبوق لجمعها، ومقارنتها بنتائج إحصاء 1932، لمحاولة الوقوف على التحولّات الديموغرافية التي طرأت في لبنان منذ ذلك الحين. شكّل المسيحيون في عام 1932 أكثرية بنسبة 51.2 في المئة من عدد السكان آنذاك، لتنخفض هذه النسبة بشكل ملحوظ خلال 74 عامًا، وتبلغ 96٫34 في المئة عام 2006 لصالح المسلمين، الذين أصبحوا في عام 2006 يشكّلون نسبة 64.64 في المئة، بعد أن كانت 48.8 في المئة عام.1932 وفي ما يتعلق بالتوزيع داخل الطوائف، يمكن ملاحظة أن السّنة شكّلوا في عام 2006 النسبة الأكبر من المسلمين، إذ بلغت نسبتهم 29.24 في المئة، بعد أن كانت 22.4 في المئة عام 1932. وشهدت الطائفة الشيعية ارتفاعًا في النسبة السكانية لتصبح 29.17 في المئة من مجموع عدد السكان، بعد أن كانت 19.6 في المئة عام.1932 أمّا الطائفة الدرزية، فما زالت تشكّل أقلية، مع انخفاض في النسبة، حيث بلغت 5.42 في المئة بعد أن كانت 6.8 في المئة عام.1932 هذا في حين أن نسبة الطائفة المارونية، التي كانت تشكّل أغلبية السكان، انخفضت لتشكّل 19.24 في المئة من عدد السكان الحالي، بعد أن كانت 28.8 في المئة عام.1932 وانخفضت نسبة الطائفة الأرثوذكسية لتشكّل 6.78 في المئة، بعد أن كانت تشك 9.7 في المئة عام ل
أمّا الطائفة الكاثوليكية، فبعد أن كانت تشكل نسبة 5.9 في المئة عام 1932، انخفضت النسبة لتشكل 4.46 في المئة من مجموع السكان. وتقدم الدراسة داللت عن واقع الطوائف الديموغرافي في لبنان؛ فانخفاض نسبة المسيحيين
بشكل ملحوظ يمكن إسناده إلى هجرة المسيحيين خلال الحروب والنزاعات التي شهدها لبنان، إلى جانب انخفاض نسبة المواليد لدى الطوائف المسيحية في مقابل ارتفاعها لدى الطوائف المسلمة. وبيّنت الدراسة انخفاض نسبة المواليد لدى جميع الطوائف المسيحية والمسلمة ما بين عامي 1997 و 2006، وذلك بسبب التطور الثقافي و لاجتماعي و لاقتصادي لديها، وارتفاع مستوى التعليم، ودخول المرأة سوق العمل بعد انتهاء الحرب الأهلية. وشهدت نسبة المواليد لدى الطوائف المسلمة ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة 1966 - 1996، وكانت الفترة الممتدة بين 1946 و 1976 الأكثر ازدهارًا للنمو السكاني لدى الطوائف المسيحية، غيرأن نسبة مواليد المسلمين خلال هذه الأعوام كانت أعلى ممّا هي عند المسيحيين، إذ وصل عدد مواليد المسلمين في الفترة 1907 – 2006 إلى 2.954.734 مقابل 1.598.220 لدى المسيحيين، وذلك بحسب الجدول التالي:
| عدد مواليد المسلمين | عدد مواليد المسيحيين | الأعوام |
|---|---|---|
| 439.476 | 141.473 | 1997-2006 |
| 592.102 | 190.240 | 1987-1996 |
| 508.568 | 203.100 | 1977-1986 |
| 472.371 | 230.982 | 1967-1976 |
| 399.401 | 250.503 | 1957-1966 |
| 230.969 | 178.932 | 1947-1956 |
| 150.074 | 145.769 | 1937-1946 |
| 104318 | 135624 | 1927-1936 |
| 43.569 | 77.301 | 1917-1926 |
| 13.886 | 44.269 | 1907-1916 |
| 2.954.734 | 1.598.220 | مجموع المواليد |
مجموع المواليد 1.598.220 2.954.734 وفي بلد كلبنان، تقوم الطوائف فيه بالدور الرئيس في الحياة السياسية، يشكّل حجم هذه التبدلات الديموغرافية عاملا مخيفًا للبعض، وعامل استقواء للبعض الآخر. ومن هنا ربما يمكن فهم السبب الذي دفع الكاتب الى تجاهل تقديم أي قراءة لأرقام الجداول ونتائجها؛ فالنظام اللبناني، بصيغته الحالية غير راغب في لاعتراف بالمتغيرات الديموغرافية التي طرأت على لبنان خلال العقود الماضية. وما زالت القوى السياسية الطائفية تستخدم اللبنانيين كأرقام لحسابات انتخابية، فيما يخلو محتوى السياسات التنموية لاقتصادية و لاجتماعية للحكومات المتعاقبة من البيانات والمؤشرات الإحصائية، كحاجة أساسية لتلبية احتياجات العملية التنموية.