قصة الاقتصاد المصري: من عهد محمد علي إلى عهد مبارك
The Story of Egypt’s Economy: From Muhammad Ali to Mubarak
الملخّص
الكاتب : جلال أمين مكان النشر : القاهرة الناشر : دار الشروق تاريخ النشر: 2012 عدد الصفحات: 167
Abstract
Book Title: The Story of Egypt’s Economy: From the Age of Mohammed Ali to the Age of Mubarak Author: Galal Amin Place of publication: Cairo Publisher: Dar al-Shourouk Date of publication: 2012 Number of pages: 167
- الاقتصاد المصري
- محمد علي
- نظام مبارك
- السياسات الاقتصادية
- Egyptian Economy
- Mohammed Ali
- Mubarak Regime
الكاتب: جلال أمين مكان النشر: القاهرة الناشر: دار الشروق تاريخ النشر: 2012 عدد الصفحات: 167
مقدّمة
يوضح المؤلِّف في مقدّمة الكتاب أن الغرض من تأليفه للكتاب هو «سرد قصة تطور الاقتصاد المصري كما بدأت منذ مائتي عام، على يد جهود محمد علي المدهشة في التنمية، وأصل بها إلى اليوم، فأغطي بذلك أكثر من قرنين من الزمان، ويصبح من الممكن استخلاص دروس
مهمة من هذه الفترة من الصعود والهبوط» (ص
خُصص لسرد القصة اثنا عشر فصالبعناوين مناسبة بحسب العهد السياسي، أو الظاهرة الاقتصادية، وقدّم الفصل الثالث عشر «محاولة لتفسير تطور الاقتصاد المصري في مائتي عام 009-1805.»2 تمحورت الفصول التي سردت
القصة حول الديون الخارجية لمصر وفيما استُخدمت. ويمثّل هذا التركيز على الديون متابعة لأطروحة قال بها المؤلِّف منذ سبعينيات القرن الماضي بشأن الأهمية النسبية للعوامل الخارجية في جهود التنمية في الدول النامية عمومًا، والدول العربية، بما فيها مصر، خصوصًا. وأعاد الكاتب إلى أذهان القارئ هذه الأطروحة في مقدمته، بملاحظة أن كتابه الذي صدر سنة 9791 بعنوان المشرق العربي والغرب: بحث في دور المؤثّرات الخارجية في تطور النظام الاقتصادي العربي والعلاقات الاقتصادية العربية كان قد ركز على مسؤولية العوامل الخارجية، بل يذهب إلى أولوية هذه العوامل، مقارنةً بتغيرات السياسات الداخلية، في تفسير تقلّبات الاقتصاد المصري بين النجاح والفشل، «وهي أولوية ما زلت أعتقد في صحتها حتى الآن» (ص. 7-8). بالإضافة إلى ذلك، سعى المؤلف إلى إثبات مقولة أن التاريخ الاقتصادي، على أقل تقدير، يعيد نفسه عادة، وأنه قد فعل ذلك بطريقة واضحة في حالة مصر.
أولا: تجربة مصر في التنمية المستقلة
مرجع تاريخي جاءت عناوين الفصول التي سردت قصة الاقتصاد المصري دالة دلالة كاملة على محتويات هذه الفصول؛ فعصر محمد علي 1) 848-1805(كان عصر تنمية بلا ديون، على الرغم من انفتاح مصر الكبير على الاقتصاد الدولي حينها. ويقترح المؤلف أن أسباب تسمية نمط التنمية الذي شهدته مصر في عهد محمد علي التنمية المستقلة والتنمية المعتمدة على الذات تكمن في ثلاثة عوامل: أولها ما توافر لمصر من اكتفاء ذاتي في الغذاء؛ ثانيها ما تمتعت به مصر من درجة عالية من القدرة على المساومة مع المصدّرين والمستوردين؛ ثالثها الامتناع عن التورط في الديون مهما تكن الظروف التي يمر بها البلد. ولكن كيف تسنّى لمصر الإفلات من التورط في الديون، بغضّ النظر عن قوة شخصية محمد علي؟ للإجابة عن السؤال، استنجد المؤلِّف بقاعدة اقتصادية فنية تقول إن «العرض يخلق الطلب» وإنه لم يكن هناك في عهد محمد علي من يعرض قروضًا: «إن الذي يتحكّم في درجة اعتمادك على القروض، ليس هو فقط مدى حاجتك إلى الاقتراض، أو مدى رعونتك أو حكمتك في إدارة شئونك، وإنما هو أيضًا مدى استعداد غيرك لإقراضك، ومدى تلهّفه على توريطك في الديون» (ص. 15). وشرح المؤلِّف كيف أن الظروف الدولية آنذاك لم تفرز عرضًا للقروض يمكّن من توريط مصر في الديون مهما تكن حاجتها إلى ذلك. تقول القصة قيد السرد، وباختصار شديد، إن ولاة ضعفاء تولّوا أمر مصر بعد محمد وحتى سنة 956 1، وإن شخصيات هؤلاء الولاة «جاءت منسجمة تمام الانسجام مع حاجة رأس المال الأوروبي» (ص. 16) وجاءت العهود، بحسب فصول الكتاب، على النحو التالي: عهد سعيد باشا (863-1854:)1 «ديون بلا تنمية»؛ عهد إسماعيل باشا (879-1863:)1 «الاستدانة في عصر الرخاء»؛ عهد الاحتلال (956-1882:)1 «الاقتصاد المصري في خدمة الدائنين». وشهد العصر الأخير هذا إسدال الستار على قضية الديون المصرية بعد نحو ثمانين عامًا من التاريخ الاقتصادي المصري، وذلك بعد صدور قانون تمصير الدَّين في سنة 9431، وإلغاء صندوق الدَّين الذي فرض الرقابة الأوروبية على المالية المصرية في سنة 940.1 ويلاحظ المؤلِّف في متابعته لأطروحته الأساسية «أن تحوّل مصر من دولة مكتفية بمواردها
إلى دولة مدينة، ثم من دولة مدينة إلى دولة دائنة، لم تحكمه حاجة مصر إلى الاقتراض أو قدرتها على السداد بقدر ما حكمته تقلّبات الاقتصاد الدولي» (ص. 45)
ثانيًا: التاريخ الاقتصادي يعيد نفسه
شهدت مصر خلال الفترة -1959 9651، عهد جمال عبد الناصر، « تنمية بالغة الطموح» تمثّلت نتائجها في ارتفاع معدل الاستثمار، وازدياد متوسط الدخل الحقيقي للفرد، والتغيّر الواضح في هيكل الاقتصاد، والتدخّل الجدّي لإعادة توزيع الدخل. و«حقق الاقتصاد القومي نموًا حقيقيًا زاد على %6، وارتفع مستوى الدخل الحقيقي للفرد بأكثر من %3 سنويًا بعد ركود في متوسط الدخل استمر أكثر من أربعين عامًا» (ص. 51) وبسبب من طموح خطة التنمية، كان لا بد لمصر من الاقتراض لتمويل مختلف المشاريع التنموية، ومن ثم كان لا بد من تراكم الديون. وبعد عرض مبررات قرار اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لتمويل الخطة (الحفاظ على معدل مرتفع للاستثمار وكذلك على معدل مرتفع للاستهلاك، وهو ما سُمّي المعادلة الصعبة)، جرى تقويم التجربة بالنظر إلى استخدامات القروض والشروط التي على أساسها تم الاقتراض. ولاحظ المؤلِّف أن في ما يتعلق باستخدام القروض، «لا أظن أن أحدًا يمكن أن يجادل في أن قروض عبد الناصر المدنية قد وجهت بكاملها تقريبًا لزيادة قدرة مصر الإنتاجية» (ص. 54) أمّا في ما يتعلق بشروط الاقتراض، فكانت بالغة اليسر، حُكم عليها بسعر الفائدة (.52 في المئة للقروض السوفياتية، و 4 في المئة للقروض الأميركية)، أو بفترة السداد (12 عامًا للقروض السوفياتية و 03 عامًا للقروض الأميركية). على أساس هذا التقويم، اعتبر المؤلِّف أن تجربة الاقتراض لتمويل الخطة الخمسية الأولى كانت تجربة إيجابية. ويخلص المؤلِّف إلى ملاحظة أن لجوء مصر إلى الاقتراض في ذلك الوقت كان مبرَّرا تمامًا، ولم يسبب لمصر من الأعباء ما كان يصعب عليها النهوض به مع الاستمرار في التنمية، وأن ما أوقف مسيرة التنمية منذ منتصف الستينيات ليس أعباء المرحلة السابقة بل هو ما «تعرضت له مصر من ضغوط خارجية بدأت منذ السنة الأخيرة للخطة، وبلغت قمتها بحرب 9671 وما ترتب عليها من آثار» (ص. 54) كان ما خلّفته حرب 9671 انتكاس الاقتصاد المصري خلال الفترة -1967 970 1 وما بعدها، وصوالً إلى سنة 9731؛ إذ انخفض معدل الاستثمار من حوالي 71 في المئة سنة 965/19641 إلى حوالي 12 في المئة سنة 970/19691، وانخفض معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي من متوسط 6 في المئة للأعوام الخمسة الأولى من الستينيات إلى متوسط 3 في المئة للفترة -1965 9731، وتوقف الاتجاه نحو تعديل الهيكل الاقتصادي. في الفصل السابع، وبعد تقديم قراءة متوازنة للحوادث السياسية والاقتصادية التي مرت بها مصر خلال الأعوام الخمسة الأولى من عقد السبعينيات، بما في ذلك ارتفاع قيمة المديونية من 81. مليار دولار إلى 6.3 مليار دولار، يخلص المؤلف إلى «أن الاقتصاد المصري لم يجنِكثيرًا من الثمار في مقابل زيادة التورط في المديونية... وتكاد تنحصر الثمار الاقتصادية لهذه الفترة في بداية إعادة تعمير مدن قناة السويس وإعادة فتح القناة وتطهيرها، واستكمال النقص في المخزون السلعي من بعض المواد الأولية والوسيطة» (ص. 74). ينتقل الفصل الثامن إلى حكاية قصة تتالي المفاجآت
في ما يتعلق بحالة الاقتصاد المصري: من اعتراف السادات سنة 9751 بأنه لم يكن يعلم بخطورة الموقف الاقتصادي، واستغرابه رد حكومات الدول العربية النفطية على الدوام، وهو الرد الذي صاغه المؤلف على النحو التالي: «إن هذا الذي نقدمه هو أقصى ما نستطيعه، وأنه حتى لو كان باستطاعتنا تقديم أكثر من ذلك فإنه ليس لدينا ما يضمن أن مصر سوف تحْسن استخدام ما نقدمه لها من معونات» (ص. 76)، واستنكاره التظاهرات التي سيّرها الناس احتجاجًا على زيادة بعض أسعار السلع الأساسية. وجاءت المفاجأة الكبرى عندما «قبل السادات القيام بزيارة القدس في 9771، فاستحق بذلك رضا الأمريكيين والدول الغربية وهيئات المعونة الغربية والدولية» (ص. 80). ويلاحظ المؤلف تطابق هذه التطورات مع تلك التي حدثت قبل مئة عام، في عهد الخديوي إسماعيل! بعد الرضوخ للضغوط الغربية، شهد الاقتصاد المصري خلال الفترة 981-1978 انتعاشًا 1 كبيرًا تمثّل في تسجيل معدلات مرتفعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. على الرغم من ذلك، شهدت ديون مصر ارتفاعًا كبيرًا أيضًا خلال الفترة عينها (من 8.1 مليار دولار سنة 9771 إلى 4.31 مليار دولار سنة 981.)1 وبعد دراسة ما كمن خلف هذه التطورات الاقتصادية، لاحظ المؤلف، في متابعة لأطروحة إعادة التاريخ الاقتصادي لنفسه وأطروحة هيمنة العوامل الخارجية على مجريات الأمور الاقتصادية، «شبهًا آخر بين تجربة الاقتصاد المصري في عهد السادات وبينها في عهد الخديوي إسماعيل. ففي الحالتين اقترنت الزيادة الكبيرة في المديونية بمعدل نمو بالغ الارتفاع في الدخل القومي، وبازدهار واضح في مصادر النقد الأجنبي.... الأمر الذي لا بد أن يثير التساؤل مرة أخرى عن نوع النصائح (أو الضغوط) التي كان يتعرض لها الحاكم في الحالتين، وعن المصالح الخارجية والداخلية التي كانت تجد مصلحتها في تشجيع الاتجاه نحو الاستدانة، إمّا تسهيالً لفرض الإرادة في المستقبل، أو تصريفًا لمنتجات لا تجد من يشتريها» (ص. 87) تناولت الفصول من التاسع إلى الثاني عشر قصة التطورات الاقتصادية في مصر في عهد حسني مبارك، وهي قصة طويلة بالفعل، تخللتها حوادث شائقة، منها: ازدياد إجمالي الديون الخارجية من 03 مليار دولار في منتصف سنة 9811 إلى 45 مليار دولار في منتصف سنة 9861، وتعرُّض الاقتصاد لصدمة خارجية عنيفة بسبب انهيار أسعار النفط في السوق العالمية، واستمرار سياسة الانفتاح الاقتصادي كما دُشّنت سنة 9741 على الرغم من التوافق الاقتصادي المهني على أهمية ترشيدها، وتدخّل صندوق النقد الدولي في إدارة الاقتصاد منذ سنة 9871، والارتفاع المفاجئ لتدفقات الاستثمارات الأجنبية سنة 0052، ووقْع الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المصري. وفي سياق الأطروحة الأساسية بشأن دور العوامل الخارجية في عملية التنمية، يحكي المؤلف قصة لافتة عن ملابسات تغيير الحكومة المصرية في صيف 004 2، حيث «تسلم رئاسة الحكومة د. أحمد نظيف... دون أن يقدم أحد أي تفسير لهذا التغيير... وجاء ومعه مجموعة من الوزراء الجدد تولّوا الوزارات المتعلقة بشئون الاقتصاد، وعُرفوا بتغليب اعتبارات الكفاءة الاقتصادية على أي اعتبار آخر، سواء كان سياسيًا أو اجتماعيًا. ولم يمض وقت طويل حتى اتضح أن الحكومة الجديدة قد جاءت لتنفيذ جدول أعمال معدّ سلفًا يتفق تمامًا مع فلسفة الليبراليين الجدد في الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت السير بسرعة أكبر في تحقيق مصالح خارجية طال التباطؤ في تنفيذها» (ص 111).
ثالثًا: التفسير الإجمالي
في الفصل الثالث عشر، يقدم المؤلِّف تفسيرًا إجماليًا لتاريخ مصر الاقتصادي في مئتي عام، ويستخدم لهذا الغرض ثلاثة مؤشرات يلجأ الاقتصاديون إليها عادة، هي: معدل نمو الدخل الحقيقي للفرد باعتباره مؤشرًا لمستوى الرفاهية في المجتمع؛ التغيرات في الهيكل الاقتصادي أو الإنتاجي للمجتمع (بمعنى الأهمية النسبية للقطاعات في الناتج المحلي الاجمالي)؛ التغيّرات في حالة توزيع الدخل والثروة. ويلاحظ المؤلِّف أن أهمية الديون الخارجية تظهر في تأثيرها في المؤشرات الثلاثة. باستخدام هذه المؤشرات، يلاحظ المؤلِّف أن الاقتصاد المصري، شأنه شأن غيره من الاقتصاديات، شهد خلال القرنين الماضيين تتابع فترات للازدهار والانهيار، كما يعكسه مؤشر واحد أو أكثر من المؤشرات أو كلها مجتمعة، «ولن يكون من الصعب رد هذا النجاح أو الفشل إلى أحد العاملين الآتيين أو كليهما»: تغيرات في الظروف الاقتصادية والسياسية في العالم الخارجي، وانعكاساتها في أحوال مصر، وتغيّر النظام الاقتصادي، أو طبيعة السياسة الاقتصادية المطبَّقة في مصر (ص -121122). ومهما يكن من أمر تفاصيل ما جاء في التفسير لاحقًا، يتوجب على القارئ الحريص التنبّه إلى الملاحظة المنهجية التي جاء بها المؤلف في ما يتعلق بمناهج البحث المتّبعة، حيث يقترح: «إن مناهج البحث التي يجوز اتّباعها في دراسة التطور الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي في دولة مستقلة لا تخضع لأي نوع من الضغط السياسي أو الاقتصادي من قوة خارجية، لا يجوز أن تطبق في دراسة تطور دولة لا تتمتع بهذا الاستقلال» (ص. 122). واقترح التفرقة بين دول مسيطرة وأخرى خاضعة، ولاحظ أنه «قد يكون للموارد الطبيعية والبشرية في الدولة الخاضعة أثر لا يمكن إنكاره فيما يطرأ على هذه الدولة من تطور اقتصادي، ولكن الأغلب أن تكون درجة استغلال هذه الموارد، بل وأحيانًا مجرد اكتشافها، محكومة بطبيعة المصالح السائدة في الدولة المسيطرة» (ص. 123). ويخلص المؤلِّف في نهاية المطاف إلى أن «فترات النهضة الحقيقية للاقتصاد المصري كانت دائمًا، طوال القرنين الماضيين، هي الفترات التي تتمتع فيها مصر بدرجة معقولة من استقلال الإرادة تسمح بها درجة معقولة من التحسن في الظروف الدولية» (ص. 162).
رابعًا: ملاحظات ختامية
إن أهم ملاحظة ختامية يمكننا إيرادها تتمثّل في رسالة شخصية ومهنية للشباب العربي عمومًا، وشباب الاقتصاديين العرب خصوصًا، مؤداها أنه من لم يتمكن منكم من قراءة جلال أمين من قبل، فليسارع إلى ذلك الآن، وبطريقة متواصلة ومستمرة، حتى يطّلع على كل ما أنتجه من كتب باللغة العربية بلغ تعدادها 73 كتابًا، بما فيها الكتاب الحالي. وليُقبل الشباب على قراءة جلال أمين لا بوصفه اقتصاديًا عربيًا متميزًا، وهو كذلك بلا أدنى شك، وإنما بوصفه في الأساس مفكرًا اجتماعيًا عربيًا تتعدى اهتماماته المجال الاقتصادي الضيق. وفي فهمنا للأشياء، يمكن تصنيف جلال أمين ضمن النخبة الدولية التي اهتمت بقضايا التنمية في الدول النامية عمومًا، والدول العربية من بينها، من منطلق فهم واسع لرفاه الإنسان يتجاوز ذلك الذي يركز على الجوانب المادية فقط؛ من أمثال هؤلاء غونار ميردال السويدي (صاحب الدراما الآسيوية)، وأمارتيا كومار سن الهندي (صاحب التنمية صنو الحرية)، وقد حاز كلٌّ منهما جائزة نوبل
في العلوم الاقتصادية (الأول في سنة 1974 والثاني في سنة 998.)1 وسيجد من يستجيب لتوصيتنا أعلاه متعة صافية في أسلوب الكتابة عند جلال أمين: سلاسة متناهية تجسد خاصية السهل الممتنع. مهما يكن من أمر الترويج لقراءة جلال أمين، فسوف يتضح للقارئ الحريص أن المؤلِّف لم يتمكن من الوفاء بوعده في ما يتعلق ب«استخلاص دروس مهمة من هذه الفترة الطويلة من الصعود والهبوط» (ص. 9)، وهو الغرض من الكتاب، كما أشرنا من قبل. ولعل صعوبة الوفاء بالوعد ترتبت عن محاولة المؤلِّف لتطوير إطار تحليلي من أجل إجراء «محاولة التفسير»، في الصفحات -120 123، عندما صاغ عددًا من العلاقات السببية بين مؤشرات الأداء التي قرر استخدامها، والأسباب الحقيقية التي يعتقد أنها تكمن خلف تفسير الصعود والهبوط، وأهمها العوامل الخارجية في مقابل العوامل الداخلية.