صعود الأغنياء: رؤية جديدة للتاريخ العالمي
The Rise of the Rich: A New View of Modern World History by Peter Gran
الملخّص
الكتاب : The Rise of the Rich: A New View of Modern World History الكاتب : بيتر غران مكان النشر : نيويورك الناشر : جامعة سيراكيوز تاريخ النشر: 2009 عدد الصفحات: 269
Abstract
Book Title: The Rise of the Rich: A New View of Modern World History Author: Peter Gran Place of publication: New York Publisher: Syracuse University Date of publication: 2009 Number of pages: 269
- التاريخ العالمي
- الأغنياء
- الفقراء
- الطبقات
- World History
- Class
- Rich
- Poor
الكاتب: بيتر غران مكان النشر: نيويورك الناشر: جامعة سيراكيوز تاريخ النشر: 2009 عدد الصفحات: 269
يقدم بيتر غران، بروفيسور التاريخ في جامعة تمبل، ومؤلف كتاب الجذور الإسلامية للرأسمالية: مصر -1760 1840، وكتاب ما بعد منظور المركزية الأوروبية: نظرة جديدة للتاريخ الحديث، في كتابه الأخير صعود الأغنياء: نظرة جديدة إلى التاريخ العالمي المعاصر مقاربة تسعى إلى وضع معرفته للمجتمعات غير الأوروبية في إطار رؤية جديدة لقراءة التاريخ، تأخذ بعين الاعتبار مصالح ومنظورات غير أوروبية، لتخطّي النظرة التاريخية الأوروبية المتركزة على الذات. يقرّ الكاتب بأن هناك وجهة في الآونة الاخيرة تسعى إلى الابتعاد في قراءة التاريخ عن نموذج المركزية الأوروبية، لكنه يعتبر أن العالم مازال يصنَّف من منظور محدد لمركزية أوروبية (euro- centric narrative)، بالرغم من أن الواقع المتغيّر لعالم اليوم يحثّنا أكثر على الابتعاد عن ذلك، والانتقال إلى منظور أكثر شموالً للثقافات 1996). والدول الأخرى.
ويذكر غران أن هيمنة السرد الأوروبي ستعني أن الأوروبيين سيرون أنهم الأقوى، وستبقى الثقافات غير الأوروبية مهمَّشة بالنظر إلى أن طريقة كتابة التاريخ تعكس، وبشكل كبير، علاقات القوة وتوزيعها. وبالنسبة إليه، يتطلب التحوّل من هذه الهيمنة وتغيير نموذج المركزية الأوروبية حدوث أزمة، لم تحدث بعدُ. يقدم غران، في قراءته للتاريخ الحديث، براديغما، أو نموذجًا تحليليًا جديدًا يختصره بعنوان «صعود الأغنياء»، في سعي إلى تجاوز النموذج التحليلي المهيمن السابق: «صعود الغرب». فصعود الأغنياء يعبّر، بالنسبة إليه، عن تلاحم عناصر قوية ومهيمنة لا تقتصر على الفاعلين الغربيين. وعملية الالتحام هذه لها أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية. ونموذج «صعود الغرب» يبالغ في أهمية كل ما هو غربي على حساب دول العالم الثالث، حتى من ناحية طبقاته الحاكمة، وكأن الفرد الغربي العادي يؤدي دورًا في تاريخ العالم أكبر حتى من دور قائد دولة من العالم الثالث. يقول غران إن هذا النموذج التحليلي يجب أن يتغيّر لكي يتم بناء التاريخ بصورة أقرب إلى الواقع، وتشمل تاريخ الثقافات المتعددة. لذلك، يكتسب مصطلح «عبر الوطنية» أهمية خاصة في تحليل) transnationalism(غران، خاصة أن الرأسمالية الحديثة أصبحت ذات طابع دولي متزايد ومجزَّأ. لقد تطوّرت لهذا المصطلح معان مختلفة ولكن متصلة في الوقت نفسه، واكتسب أهمية في كثير من المجالات غير الاقتصادية، وهو، عند كتابة التاريخ، يساعد في التركيز على تجاوز «الدولة القومية» وحدودها المحددة، ويعطي التاريخَ بُعدًا شامالً وأكثر دقة. يقدم غران نهج جيري بنتلي J. Bentley()، رئيس
تحرير مجلة Journal of World History،
ويتّفق مع رأيه القائل إذا تم تقسيم periodize) (تاريخ العالم حول تفاصيل تاريخ بلد واحد فقط، فلن يكون صحيحًا أو نافعًا للآخرين. وبالنسبة إلى المؤرخين المهتمين بالليبيرالية الجديدة، يحتاج تاريخ العالم إلى تقسيم جديد، سيؤدي بدوره إلى إعطاء الأهمية للحالة «عبر الوطنية» حتى وإن كانت ظاهرة حديثة نسبيًا. أكد بنتلي أن المؤرخين أصبحوا مع الوقت أكثر إدراكًا لأهمية التجارة كجزء من التاريخ. وكان دور التجارة واضحًا من ناحية إعادة تشكيل المناطق ودمجها على المستوى الاقتصادي من خلال الطريق التجاري. ويأخذ الكاتب إندونيسيا مثاالً لهذا النمط الاندماجي، و«مع تطور هذه التجارة انتشرت ثقافة جديدة، وتكنولوجيا جديدة، وأمراض جديدة، وهي حوادث لا تمثّل التاريخ الإندونيسي فقط ولكن تاريخ بقية المحيط الهندي أيضًا» (ص. 7)1 ووفقًا لنموذج التحليل الذي يقدمه غران، فإن مصطلح «دولة العالم الثالث» هو تصنيف غربي. ولفهم هذه البلدان بشكل أفضل، المطلوب نماذج واقعية وأكثر دقة؛ فهو يعتبر أن الماركسيين والليبراليين السابقين يسيئون تفسير هذه البلدان لأنهم يستخدمون النماذج الغربية لوصفها وتصنيفها، وبالتالي لا يفهمون بشكل صحيح أسباب المشكلات الاقتصادية والسياسية التي غالبًا ما تواجه هذه البلدان. يؤكد غران أيضًا ضرورة تكييف مفهومَي «التراكم» accumulation() و«خلق طبقة عاملة مأجورة»
بشكل وتحديثهما proletarianization()،
مستمر. مفهوم «التراكم» مفهوم أساس لتعريف الرأسمالية في التاريخ الحديث المبكر، وكانت
الأدبيات التقليدية تنظر إلى ظاهرة التراكم على أنها ظاهرة ملازمة للثقافة الأوروبية. فهي مفردة تقليدية في علم التاريخ الاقتصادي لتوصيف عمليات النهب plunder() والعبودية slavery() والتبادل التجاري غير المتساوي unequal exchange() والثروات الناتجة من التبادل هذا. المهم هو أن التراكم أدى إلى صعود فئة سوسيولوجية محددة يسمّيها غران «الرجال الجدد» the New Men()، وهم عنصر رئيس في نموذجه التحليلي ل «صعود الأغنياء». ويشدد على وجودهم كفاعلين تاريخيين historical actors(). ويتم تعريفهم كالتالي: «هم مجموعة من الأفراد في جميع أنحاء العالم يتّبعون نمطًا أكثر انسجامًا مع قوانين السوق وأقل انسجامًا مع القوانين التقليدية والأخلاق للدول القومية» (ص. 61) ويذكر غران أيضًا أنهم طموحون، ولكنهم جزء مُتجاهَل من الأغنياء، وهم «مجموعة متنوعة من الأفراد الذين سعوا إلى الشهرة والثروة، وأدركوا أن السوق يمكن أن توفر لهم فرصًا جديدة، وهم على استعداد للتعاون إذا كان هذا يعمل لصالحهم. البعض منهم جاء من هياكل ومؤسسات قائمة، والبعض جاء من خارجها» (ص. 62) ويعتبر غران أن السبب الرئيس لإهمال هذه الفئة لا يتعلق بكونهم يقعون خارج أوروبا، بل لأن التراكم لم يُعتبر مهمًا جدًا، ولم يُعتقد أن له صلة بالسياسة. إن صعود «الرجال الجدد» في السياسة والدبلوماسية أدى إلى شكل جديد من العلاقات بين العناصر المهيمنة من مختلف أنحاء العالم، وفي إطار العلاقات الثنائية bilateral relations(). قد تكون هذه العلاقات غير متساوية من ناحية القوة، حيث تكون دولة أقوى من أخرى، ولكن وجود هذه العلاقات ما زال سائدًا. مع صعود الأغنياء و«الرجال الجدد»، نجحت الرأسمالية في تخطّي الأزمات «التجارية» وفي نجاح الثورة الصناعية. وكان من أعظم إنجازات «الرجال الجدد» تطوير «نظام دولي متجذر في معاهدات، وبالأخص الاتفاقات الثنائية. هذه الاتفاقات بدت وكأنها لبنات بناء لما أصبح على المدى الطويل سوقًا أقوى...» (ص. 85) يقدم غران وجهة نظر معدلة) revisionist view(للتراكم، باستخدام مثال شرق آسيا وأفريقيا، ليسلط الضوء على «الرجال الجدد». ويذكر أن شرق آسيا تمكنت من تجنب انحدارها إلى وضع التهميش لأن «الرجال الجدد» عملوا في المراكز التجارية للمنطقة. ويستخدم غران عبارة «النشوء التفاعلي»
لوصف تنمية آسيا) interactive emergence(
البحرية وأيضًا أفريقيا؛ فبإدخال «التفاعل» أو «العلاقات الثنائية» التي أنشأها «الرجال الجدد»، من الواضح أن معظم قارة أفريقيا كانت تتعامل مع السوق لكن من دون الارتباط أو الاستسلام لقوانينها. أمّا بالنسبة إلى مفهوم «خلق طبقة عاملة مأجورة»، واستخدامه الرئيس في التحليل لوصف صعود الرأسمالية، فيقدّم غران المثال البريطاني لشرح الديناميات الماثلة وراء هذا المفهوم. في الأساس، «يمثّل التحوّل نحو البروليتاريا واقعًا اقتصاديًا، ويُعتبر في الوقت نفسه تجربة في صلب النظام السياسي والثقافي» (ص. 78). كثيرون يرون هذه العملية على أنها اقتصادية بحتة، ولكن للجانب السياسي القدر عينه من الأهمية. الماركسيون الكلاسيكيون يرون أن الرأسمالية خلقت «البروليتاري» عن طريق إجباره على المزيد من العمل مقارنةً بأي نظام آخر في السابق. وبالتالي يتم النظر إلى الرأسمالية على أنها ثورية لأن الطبقة الرأسمالية البريطانية عرضت تكنولوجيا
جديدة، والعامل البروليتاري سيصبح أكثر إنتاجًا. زيادة الإنتاج هذه ستعني المزيد من الثروة للطبقة البريطانية الحاكمة. يرى غران أن عملية خلق طبقة عاملة كان لها في بريطانيا انعكاسات أبعد من الاقتصاد. فوجود طبقة منظَّمة ستعني سيطرة أفضل، وستؤدي الى القيام بدور مهم في النضال ضد الهيمنة. ويعطي مثال الصين ليوضح الفكرة بشكل أفضل. ويذكر أن اقتصاد الصين أكبر كثيرًا من اقتصاد بريطانيا، ولكن الفلاحين الصينيين كانوا أكثر استقرارًا، وبالتالي لم يكن هناك ضغط كبير لإدخال الرأسمالية في الفترة الحديثة المبكرة. في السيناريو البريطاني، وجدت الطبقات الحاكمة أن تكتل العمّال مهدد، ويوضح هذا الموقف مدى مركزية السياسة لدى البريطانيين. يعطي غران أمثلة عدة على أدوارٍ لفاعلين مختلفين. ويذكر أن «الدبلوماسيين الإيطاليين والإسبان في القرنين السادس والسابع عشر هم الروّاد في تطوير السفارة ومكتب السفير، بناءً على أسس عربية سابقة» (ص 89). ويفيد بخصوص الصين أنه «قد تكون دولة منغلقة عن الغرب داخليًا، ولكنها أدت دورًا مهمًّا من خلال مفاوضات/ عملاء في الاقتصاد العالمي... إن الاقتصاد الصيني في القرن السادس عشر قد اعتبره المؤرخون الاقتصاد الأكبر في العالم. فإذا كان الأمر كذلك، كيف لا تكون الصين جزءًا من تطور التاريخ الحديث؟» (ص. 92). من الواضح أن وجهات النظر التاريخية مهمة بشكل ملحوظ في تشكيل مفهوم الهيمنة وعلاقات القوة. هنا يشكل نهج غران خروجًا عن الممارسة المعتادة، لأنه بدايةً لا يوافق على أن دراسة تاريخ العالم تُظهر خلافات حادة بين أوروبا وغير أوروبا. ويختلف غران أيضًا مع حقيقة أن معظم المؤرخين يدرسون أوروبا بالتفصيل، وبعدها يستخدمون المفاهيم المستنتَجة هنا لتطبيقها على دراسة المناطق غير الأوروبية. ويؤكد أن حقل التاريخ مطوّر بطريقة غير متساوية بشكل كبير، ولهذا السبب ينبغي أن تؤخذ أمثلة غير أوروبية في الاعتبار أكثر من السابق. هذه الأمثلة ستتراكم بحيث إن «المثال الأصلي لشكل معيّن من أشكال الهيمنة سيصبح مجرد مثال واحد من بين العدد المتزايد منهم» (ص. 99). وهذه الطريقة من شأنها أن تكون حالً لهذه المشكلة على المدى القصير. بالإضافة إلى ذلك، ركزت معظم حوادث التاريخ على الانتقال من أزمة إلى أخرى، ولكن ما واجهته معظم الدول في الفترة الحديثة المبكرة كان في الحقيقة مشكلة كيفية التعامل مع السوق. «الرجال الجدد قاموا بإنشاء أو توسيع كلٍّ من السوق نفسه والصلات السياسية والاقتصادية بين الأغنياء. من دون الرجال الجدد يصعب تصوّر هذه الفترة كجزء من العصر الحديث... من دون الرجال الجدد، الدول لم تكن ستتحالف؛ والتراكم سوف يكون محدودًا» (ص. 99) يواصل غران تحليل صعود الأغنياء في التاريخ المعاصر، الذي يصفه بعصر التعددية (the age of multilateralism): هنا «يرى المرء صعود وهبوط عدة قوى عظمى، ولكن يرى في الوقت نفسه نوعًا جديدًا من تشتت القوة، التي هي في معظم الأحيان تسحب القوى العظمى إلى صراعات من المواجهات بعضها بين بعض في مناطق نائية من العالم، حيث تكون أنظمة التحالف قد ازدادت حجمًا وأصبحت أكثر رسمية» (ص. 00)1 الأغنياء لا يستطيعون الهروب من جذور الدولة القومية، وبالتالي يكونون أقل قدرة على العمل الجماعي، ويعملون على تطوير تقنيات للتعامل مع الأزمات. ثمة تقنيتان من أبرز هذه التقنيات هما «الحكم في
) rule by state of emergency(حالة الطوارئ»
و«توظيف قوة عظمى» (anointing a great power). والولايات المتحدة هي مثال اليوم، كشرطي العالم. هذا النهج للتعددية ظهر بعد سنة 970.1 إن عصر التعددية، بالنسبة إلى غران، هو عصر الدولة القومية الرأسمالية التي ترتبط بنمو السوق الداخلية. ويوضح غران أن بعض «الرجال الجدد» اليوم، كما هي الحال في التاريخ الحديث المبكر، غربيون وبعضهم من العالم الثالث، ومن الممكن أن يكونوا مصرفيين، إرهابيين، رجال مافيا، قراصنة، قادة عسكريين، والكثير غيرهم. ومن الناحية الاجتماعية، من الممكن أن يأتوا من الطبقة الأرستقراطية أو من درجة اجتماعية منخفضة، وهم يلقون اهتمامًا كبيرًا في وسائل الإعلام الشعبية أكثر من الكتابة العلمية (scholarly writing)، وما يوحدهم هو أنهم يعملون نحو الاقتصاد والسوق.
ينظر غران إلى تاريخ الولايات المتحدة الأميركية كجزء من هذا النموذج، ويؤكد أنه «تم وضع الكثير من الاهتمام في التاريخ المهيمن على الغربيين والقليل جدًا على الطبقة الحاكمة في العالم الثالث، في بناء سرد تاريخ العالم الحديث. وكانت النتيجة أن الباحثين فشلوا في فهم كثير من التطورات الكبيرة، حتى التطورات في التاريخ الغربي. على الرغم من أنه تم الاعتراف بأن هذه هي الحقيقة نوعًا ما، اختار المؤرخون أن يبقوا على نموذج صعود الغرب. وبالتالي، فإنه لا يزال متبقيًا إثبات أن الطبقات الحاكمة في العالم الثالث في عصر التعددية يؤثرون، وبشكل متزايد، في الحياة اليومية للفرد الغربي العادي في مجتمعه. إنها ليست مجرد مسألة تأثير الغربيين في العالم الثالث فحسب، ولكن العكس أيضًا» (ص. 147) مبدئيًا، ينظر النموذج التحليلي إلى سمتين متعلقتين بالولايات المتحدة، أولاهما دورها كشرطي العالم، وأخراهما تفرّق القوة بين الأغنياء. يذكر غران أن السمة الثانية ذات أهمية أكبر من الأولى؛ فتفرّق القوة المتبع من صعود التعددية يفسر صعود كثير من الدول في شرق آسيا وجنوب آسيا في الأعوام الأخيرة. هذا ما كان سيصبح ممكنًا في ظل ظروف الثنائية السابقة في أوائل القرن التاسع (the old bilateralism) عشر. وع الوة على ذلك، «وجدت الصناعات الغربية، وبشكل أكبر، أن من صالحها الانتقال إلى العالم الثالث، ووجدت الحكومات الغربية على نحو متزايد أن من مصلحتها قبول أفراد العالم الثالث كمهاجرين» (ص. 914). عندما يتعلق الموضوع بتاريخ الولايات المتحدة، يجلب نموذج صعود الأغنياء إلى الأمام دور جماعات الضغط الخارجية (the foreign lobbyist). ورجل الضغط الخارجي هو «الرجل الجديد» الذي نجح قانونيًا... في أن يصبح أداة مهمة ليس فقط للتعاملات داخل حكم الفئة ولكن أيضًا لإنشاء طريقة للوصول إلى الكونغرس والحكومات الدولية والمحلية للمصالح الخارجية التي لم تكن موجودة من قبل» (ص. 914). أيضًا، «من خلال الاعتماد على رجل الضغط الخارجي، وضع عدد كبير من الحكومات الأجنبية نهجًا مزدوجًا للتعامل مع الإدارة الأميركية، أحدهما يجري على مستوى السفارة في واشنطن والآخر يجري على مستوى رجل الضغط»، الذي يمثّل نموذجًا آمنًا ومخفيًا للتواصل، يكون مفيدًا بشكل خاص لترسيخ مصالح الطبقات بدالمن المصالح الوطنية.)-151(ص 152 ويعتبر غران أن الدراسة الحالية لتاريخ الولايات المتحدة السياسي لا تأخذ بعين الاعتبار دور
الحكومات الأجنبية التي تعمل من خلال رجال الضغط لكي تكون جزءًا من الهيكل السياسي في الولايات المتحدة: «من الممكن أن يكون السفير السعودي في واشنطن مثااللشخصية أخرى غير عادية، واحدة تمزج بين وظيفة السفير ورجل الضغط، وأيضًا الضامن للعلاقات الخاصة للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية» (ص. 162). هناك أيضًا رجال ضغط ذوي هدف اقتصادي، مثل اليابانيين، ف «نظرًا إلى حجم الوجود الاقتصادي الياباني، تمكنت [اليابان] من الدخول إلى العملية السياسية خلال لجان العمل السياسي ورجال الضغط وتشكيل الرأي العام عن طريق وسائل الإعلام» (ص. 9)15 تقليديًا، مجال التاريخ مربوط بشكل عام بالدولة القومية. وغران يشير إلى ضرورة تجاوز مفهوم الدولة القومية من أجل فهم التاريخ. ومن الممكن تطبيق هذا النهج لتحليل الطريقة التي تم التعامل بها مع تاريخ الخليج العربي؛ فلقد كان لمنطقة الخليج العربي قبل تكوين الدولة تاريخ طويل ومعقد جرى إغفاله؛ إذ نُظر إليه على أنه مرتبط مباشرة بإنشاء الدولة القومية. والأهم من ذلك هو أنه ينبغي أالّ يعمل أي نموذج تاريخي على أساس النظر إلى الفروق بين الغرب وغير الغرب؛ فالنموذج لا بد أن يتكوّن بشمل النواحي الثقافية والسياسية والاقتصادية للمنطقة التي يجري تحليلها.