العودة إلى تفاصيل المؤلَّف التفاوت الاقتصادي والتنمية الاقتصادية: دروس وعِبَر من التجارب العالمية للعالم العربي

التفاوت الاقتصادي والتنمية الاقتصادية: دروس وعِبَر من التجارب العالمية للعالم العربي

Economic Inequality and Development: Lessons from Global Experiences and Implications for the Arab World

رافي كانبور*

الملخّص

تنطلق هذه الورقة البحثية من الفرضية القائلة إن التفاوت الاقتصادي سيكون أمرًا مركزيًا في اهتمامات صانعي السياسات العرب لدى رسمهم استراتيجيات التنمية الاقتصادية الخاصة بالمستقبل. وفي هذا الصدد، قد تكون الدروس المستخلصة من التجربة العالمية مفيدة في استنتاج العِبَر للعالم العربي. ومع أخذ هذا الأمر في الحسبان، تتناول هذه الورقة أساسًا، سبع دراسات حالة من جميع أنحاء العالم في الخمسين سنة الأخيرة؛ إذ تقدّم عروضًا موجزة تصوّر اتجاهات العلاقة التي تربط بين التفاوت الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، وتصف أنماطها. أمّا الدرس الرئيس المستفاد من تلك التجارب، فيكمن في كون عدم المساواة الهيكلية الأولية تؤثر في تحديد إنصاف مسار النمو. فقد عالجت الدول الناجحة هذه الجوانب الهيكلية لعدم المساواة من خلال مروحة من السياسات. تستخلص هذه الورقة لاحقًا عِبرًا محدّدة من التجارب العالمية تفيد صانعي السياسات العرب، مع تسليط الضوء بشكل خاص على: (أ) التركيز على الآثار التوزيعية للخصخصة؛ (ب) توسيع برامج التحويلات النقدية المشروطة والأشغال العامة بدلًا من الإعانات المعمّمة؛ (ج) مقاربة منهجية لتقليص التفاوت بين الجنسين.

Abstract

This paper is based on the premise that economic inequality will be central to Arab policy makers’ concerns as they devise economic development strategies for the future. In doing so, lessons learned from global experience may be useful in drawing implications for the Arab world. The paper discusses seven case studies from around the world taken from over the last 50 years, providing brief sketches of trends and patterns in the relationship between economic inequality and economic development. The central lesson these experiences teach is that initial structural inequalities matter in determining the equity of the growth path. Successful countries have addressed these structural inequalities through a range of policies. The paper then shows specific implications of the global experience for Arab policy makers, particularly: a focus on the distributional consequences of privatization, an expansion of targeted conditioned cash transfers (CCTs) and public works programs in place of generalized subsidies, and a systematic approach to reducing gender inequalities.

الكلمات المفتاحية:
  • تفاوت اقتصادي
  • تنمية اقتصادية
  • خصخصة
  • برامج التحويلات النقدية
Keywords:
  • Economic Inequality
  • Economic Development
  • Conditional Cash Transfer (CCT) Programs

تنطلق هذه الورقة البحثية من الفرضية القائلة إن التفاوت الاقتصادي سيكون أمرًا مركزيًا في

اهتمامات صانعي السياسات العرب لدى رسمهم استراتيجيات التنمية الاقتصادية الخاصة

بالمستقبل. وفي هذا الصدد، قد تكون الدروس المستخلصة من التجربة العالمية مفيدة في استنتاج

العِبرَ للعالم العربي. ومع أخذ هذا الأمر في الحسبان، تتناول هذه الورقة أساسًا، سبع دراسات

حالة من جميع أنحاء العالم في الخمسين سنة الأخيرة؛ إذ تقدّم عروضًا موجزة تصوّر اتجاهات

العلاقة التي تربط بين التفاوت الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، وتصف أنماطها. أمّا الدرس

الرئيس المستفاد من تلك التجارب، فيكمن في كون عدم المساواة الهيكلية الأولية تؤثر في تحديد

إنصاف مسار النمو. فقد عالجت الدول الناجحة هذه الجوانب الهيكلية لعدم المساواة من

خلال مروحة من السياسات. تستخلص هذه الورقة لاحقًا عِبرًا محدّدة من التجارب العالمية

تفيد صانعي السياسات العرب، مع تسليط الضوء بشكل خاص على: (أ) التركيز على الآثار

التوزيعية للخصخصة؛ (ب) توسيع برامج التحويلات النقدية المشروطة والأشغال العامة بدالً

من الإعانات المعمّمة؛ (ج) مقاربة منهجية لتقليص التفاوت بين الجنسين.

مقدّمة

بعد عقود من تبوُّء النمو الاقتصادي موقع الأولوية في رسم السياسات الاقتصادية، طاغيًا بذلك

على مسألة عدم المساواة الاقتصادية، بدأ موضوع التفاوت الاقتصادي يبرز بوصفه همًّا من هموم

الشأن العام وفي مركز اهتمام صانعي السياسة، من دون أن يعني ذلك التنكر لأهمية النمو الاقتصادي – فذلك

الاقتصاد. 26-24 آذار / مارس 2013. كتبت الورق باللغة الإنكليزية، وقام قسم الترجمة لدى المركز بترجمتها إلى اللغة العربية.

سيكون أمرًا غير مألوف ولا هو ملائم. ومع ذلك، شغل التفاوت بأبعاده المتعدّدة مكانة مركزية في خطاب

التنمية والسياسات. إن المقارنة بين 1 في المئة في مقابل 99 في المئة التي عقدها المحتجون في حركة «احتلال وول ستريت» (Occupy

Wall Street) لاقت صدىً واسعًا في الولايات المتحدة في حقبة شهدت تفاوتًا حادًا في الدخل والثروة. وقد

امتدت الاحتجاجات من شارع المال والبورصة المعروف بوول ستريت في مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية،

إلى العديد من البلدان المتقدّمة والنامية، لتعربّ عن شواغل عالمية. ففي آسيا، وثّق تقرير صدر مؤخرًا عن بنك

التنمية الآسيوي أن أربعة أخماس السكان عاشوا في بلدان شهد فيها التفاوت تناميًا في العقدين الأخيرين. وفي

روسيا، تسبّب برنامج الخصخصة الفاشل والفاسد في تفاوت شاسع في تسعينيات القرن الماضي- وليست

«الطُغَم» السيئة الصيت سوى تتويج للتفاوت هذا. وفي جنوب أفريقيا، لا يزال التفاوت في الدخل والثروة

مرتفعًا بعد مرور عقدين على سقوط نظام الفصل العنصري. وحدها أميركا اللاتينية شهدت انخفاضاَ في

التفاوت ضمن مسار إقليمي واسع، وهو اتجاه جدير بالتنويه كونه غير مألوف البتة- مقارنة بالاتجاهات

السائدة في سائر أنحاء العالم ومقارنة بتاريخ أميركا اللاتينية نفسه المتسم بعمق التفاوت عمومًا. ويبدو أن صنّاع

السياسات في أميركا اللاتينية أدركوا موقع مسألة التفاوت كأولوية في سياساتهم. بعدئذ، أتى الربيع العربي بالطبع؛ ففي الخيال الشعبي وفي التعليقات الصحافية، ساهمت مسألة عدم المساواة

في أبعادها المختلفة- التفاوت في الثروة والدخل، والبطالة والتفاوت في تحصيل التعليم والعمل- في توليد

السخط العام والتحوّل السياسي الذي يفضي إليه. أمّا الدور الدقيق الذي يؤدّيه التفاوت، فهو موضع جدال

بالطبع في الأدبيات التحليلية الجديدة التي تتناول جذور الربيع العربي، إذ إن بعض المحلّلين يؤكد مروحة من

التأويلات البديلة في المجال السياسي والاجتماعي. وأيًا يكن دور التفاوت في اندلاع الربيع العربي، فإن السياق

العالمي يعني أن الدول العربية ملزمة بوضع التفاوت الاقتصادي على جدول أعمالها، إذ هي تتداول السياسات

الخاصة بالتنمية الاقتصادية المستقبلية وتناقشها. وستكون التجربة العالمية في مجال التفاوت الاقتصادي وثيقة

الصلة بهذا الخطاب. لا تهدف هذه الورقة البحثية إلى تحليل دور التفاوت بوصفه عامالً مسبّبًا للربيع العربي. بل هي تسعى للتركيز على

المستقبل، والهدف هو تقديم مجموعة من التجارب العالمية في مجال التفاوت الاقتصادي والتنمية، بغية المساهمة

في إثراء النقاشات بشأن سياسات ما بعد الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يبدأ القسم الثانيمن

البحث بتمهيد موجز لمفهوم التفاوت وقياسه. ويقدّم القسم الثالثعرضًا لسبع دراسات حالة كانت ولا تزال

مؤثرة في خطاب السياسات العالمية: شرق آسيا في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، وأوروبا الشرقية

في التسعينيات من القرن الماضي، والصين بعد سنة 1978، والهند بعد سنة 1991، وجنوب أفريقيا بعد سنة

1994، وغانا خلال العقدين الأخيرين، وأميركا اللاتينية خلال العقدين ونصف العقد الأخيرة. ويستخلص

القسم الرابعالدروس الرئيسة المستفادة من دراسات الحالة ويناقش تداعياتها المحتملة على السياسات التي

تسعى إلى تقليص التفاوت في العالم العربي. ويختتم القسم الخامس البحث بالخلاصة.

بعض التمهيد

لا مجال هنا لمراجعة الأدبيات الهائلة التي تتناول مفهوم التفاوت الاقتصادي وقياسه. وتتضمن قائمة المساهمين

في هذه الأدبيات الفائزين بجائزة نوبل للاقتصاد أمارتيا سِن وجيمس ميرليس وجوزيف ستيغليز.

علاوة على ذلك، غالبًا ما يبرز التفاوت الاقتصادي في الأدبيات الفلسفية، إذ يشارك فيها أمثال جون رولز

وروبرت نوزيك ورونالد دفوركين. ومع ذلك، سيكون من المفيد تقديم بعض التمهيد بشأن التفاوت

الاقتصادي بغية تحديد إطار للنقاش، وإن كان هذا التمهيد موجزًا وانتقائيًا. من المفيد أن يُستهَل أي نقاش يتناول التفاوت بطرح سؤالين – التفاوت في ماذا، والتفاوت بين من ومن؟

ولأغراض عملية، تتمتع مقاييس التفاوت المعيارية القابلة للمقارنة بين الدول بميزتين – إنها تقيس التفاوت

في الدخل النقدي (أو التفاوت في القيمة النقدية للاستهلاك)، وتقيس التفاوت بين الأفراد في اقتصاد ما.

أمّا مصادر البيانات، فهي الدخل القومي ومسوحات إنفاق الأُسرَ المعيشية (أو مسوحات القوى العاملة في

بعض البلدان). بما أن مسوحات الأُسر المعيشية تجمع بيانات الدخل والإنفاق على مستوى الأُسرة المعيشية،

في حين يتم احتساب التفاوت على مستوى الفرد، تُردم هذه الثغرة من خلال الافتراض أن جميع الأفراد في

الأُسرة المعيشية ينعمون بمستوى الاستهلاك نفسه. وهكذا في الواقع يجري في المقياس المعياري للتفاوت طمس

التفاوت داخل الأُسر، بخاصة التفاوت بين الجنسين، ويتم التقليل من حجم التفاوت الحقيقي. وهناك بالطبع

مجموعة كبيرة من القضايا الأخرى الناجمة عن مصادر البيانات وفائدتها في احتساب التفاوت في الدخل الوطني

– إعطاء قيم نقدية للبنود الاستهلاكية غير السوقية، وتعديل القيم الاسمية للدخل والاستهلاك وفقًا لتغريّات

الأسعار، وغيره. ولا بد من أخذ جميع هذه القضايا في الاعتبار لدى تفسير الاتجاهات العالمية الناجمة عن مثل

هذه البيانات. ترتبط بالسياسات ثلاث مزايا للتوزيع الوطني للدخل (أو الاستهلاك)، وهي التالية: متوسّط الدخل، أي

الحساب المتوسّطي للتوزيع (يشتمل معدّل التغير فيه على معدّل النمو الاقتصادي)؛ التفاوت، وهو طريقة

لقياس انتشار توزيع الدخل؛ الفقر الذي يرتبط بحصة الشريحة الدنيا في توزيع الدخل دون المستوى الحرج

الذي يُعرف ب «خط الفقر». هذه المزايا الثلاث مترابطة في ما بينها بالطبع. وفي حال إبقاء التفاوت ثابتًا، يفضي

الارتفاع (الانخفاض) في متوسط الدخل إلى انخفاض (اتساع) في حدّة الفقر. أمّا إذا كان متوسط الدخل ثابتًا،

تؤدي الزيادة (الانخفاض) في التفاوت إلى ارتفاع (انخفاض) في مستويات الفقر. وعليه، إذا ارتفع معدل

الدخل وانخفض التفاوت، سيجري الحد من الفقر مرّتين. أما إذا انخفض متوسط الدخل وارتفع التفاوت

فيتضاعف الفقر مرّتين. لكن إذا ارتفع متوسط الدخل وازداد التفاوت حدّة، يكون التأثير في الفقر ملتبسًا،

تبعًا لمكامن القوة النسبية لدى الطرفين. يبنيّ القسم التالي، أن هذه السيناريوات التي تبدو نظرية، مستوحاة في

1 Amartya Sen: On Economic Inequality (Oxford: Clarendon Press; New York: Oxford University Press, 1973), and Inequality Reexamined (New York: Russell Sage Foundation; Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1992). 2 James A. Mirrlees, “An Exploration in the Theory of Optimum Income Taxation,” Review of Economic Studies , vol. 38, no. 114 (April 1971), pp. 175-208. 3 Joseph Stiglitz, “The Ruin of Russia,” Guardian , 9/4/2003, on the Web: <http://www.guardian.co.uk/world/2003/ apr/09/russia.artsandhumanities> (Accessed 22/1/2013). 4 John Rawls, A Theory of Justice (Cambridge, Mass.: Belknap Press of Harvard University Press, 1971). 5 Robert Nozick, Anarchy, State, and Utopia (New York: Basic Books, 1977). 6 Ronald Dworkin, Sovereign Virtue: The Theory and Practice of Equality (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 2000). 7 Ravi Kanbur, “Globalization, Growth, and Distribution: Framing the Questions,” in: Ravi Kanbur and Michael Spence, eds., Equity and Growth in a Globalizing World. Contributions by Ravi Kanbur [et al.] (Washington, DC: Commission on Growth and Development; World Bank, 2010), pp. 41-70.

الواقع من التجارب الفعلية للدول في مختلف أنحاء العالم، وهي تقدم إطارًا يتيح فهم النتائج التي تبدو متباينة

في تأثيرها في التفاوت الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، كما يسمح بتفسيرها. حتى الآن تركنا المقياس المحدِّد للتفاوت غير محدَّد. لكن ثمة عددًا كبيرًا لمقاييس من هذا النوع وارد في الأدبيات

الاقتصادية، يؤكد كل منها جوانب مختلفة للتفاوت. تقارن فئة من المقاييس بين الدخل لدى الشرائح العليا

والدخل لدى الشرائح الدنيا. فعلى سبيل المثال، قد تجري مقارنة بين متوسط الدخل لأعلى 25 في المئة من

شرائح الدخل العليا ومتوسط الدخل لأدنى 25 في المئة من شرائح الدخل الدنيا (نسبة الشرائح الربعية). لكن

ذلك يغفل ما يتوسطه في التوزيع، وتشتمل معظم المقاييس المعيارية على الانتشار عبر التوزيع بأكمله، ومن بين

هذه المقاييس مثالً مُعامل جيني Coefficient) Gini (ومؤشر ثيل index) Theil (لقياس التفاوت. حتى الآن، تمت الإجابة عن السؤال «التفاوت بين من ومن؟» بأنه تفاوت «بين الأفراد». وبحسب هذا المفهوم

الذي هو الأساس لجميع المقاييس المعيارية المقارنة للتفاوت في مختلف البلدان، تكون المعلومات الوحيدة المتعلّقة

بفرد ما هي الدخل (أو الاستهلاك). أمّا خصائص الفرد الأخرى – كالنوع الاجتماعي والعِرْق والدِّين والمنطقة

وغيرها – فلا أهمية لها في قياس التفاوت. لكن هذه العوامل تؤثر بالطبع، في الجوانب السياسية والاجتماعية.

وهناك مجموعة مهمّة من الأدبيات مكرّسة لطرق دمج تلك الأبعاد. أمّا المقاربة المعيارية لربط التفاوت على

المستوى الفردي بالتفاوت المتعلق بمجموعات أساسية في المجتمع، فتتمثّل في تفكيك التفاوت الفردي إلى

مكوِّن «ضمن المجموعة» وتباين «بين المجموعات». ويرتبط ذلك ارتباطًا وثيقًا بالطرق الإحصائية الخاصة ب

«تحليل التباين». ويقيس مكوّن التباين بين المجموعات التفاوتَ الشامل للمجموعات – وهو التفاوت الذي

من شأنه أن يبقى حتى إذا كان كل عضو في مجموعة ما (كمجموعة عرقية ما، على سبيل المثال) يتلقى متوسّط

دخل تلك المجموعة. ويوفّر تطوّر هذه المكونات معلومات عن بنية التفاوت، أكثر مما تستطيع المقاييس الوطنية

المعيارية الشاملة توفيره. يشكّل الدّخل (أو القيمة النقدية للاستهلاك) الجواب المعياري عن السؤال «التفاوت في ماذا؟»، ويقاس من

خلال دخل الأُسر المعيشية والمسوحات لنفقات الأُسر المعيشية. لكن ثمة أبعادًا أخرى للرفاه يمكن أخذها في

الحسبان أيضًا على حد سواء – فالتعليم والصحة وغيرهما من الأبعاد، هي أبعاد للتنمية البشرية وقد تناولتها

الأدبيات، وإن لم تكن تحظى بالحيّز نفسه الذي يحظى به موضوع الدّخل. لكن الإنجازات في مجالات الدخل

والتعليم والصحة هي جميعها مقاييس للنتائج. ويصرّ قسط رئيس من الأدبيات التحليلية مستوحى من

عناصر الخطاب الشعبي، على أن هدف اهتمام السياسات يجب أالّ يكون التفاوت في الدخل بل التفاوت في

«الفرص». وتميّز هذه المقاربة بين «الوضع» و«الجهد» في تحديد النتائج الخاصة بفرد ما. أمّا الوضع، فلا

يستطيع الفرد السيطرة عليه – كالعِرق والنوع الاجتماعي وصِفات الوالدين، في حين أن الفرد يستطيع ممارسة

بعض السيطرة على الجهد، مثل الوقت الذي يمضيه في الدراسة، أو القرارات الخاصة بتوفير العمالة. وتحاول

8 Ravi Kanbur, “Does Kuznets Still Matter?,” in: Sameer Kochhar, ed., Policymaking for Indian Planning: Essays on Contemporary Issues in Honour of Montek S. Ahluwalia (New Delhi: Academic Foundation; Skoch Consultancy Services; Skoch Development Foundation, 2012), pp. 115-128. 9 Ravi Kanbur, “The Policy Significance of Inequality Decompositions,” Journal of Economic Inequality , vol. 4, no. 3 (December 2006), pp. 367-374. 10 John E. Roemer, Equality of Opportunity (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1998), and François Bourguignon, Francisco H. G. Ferreira and Michael Walton, “Equity, Efficiency and Inequality Traps: A Research Agenda,” Journal of Economic Inequality , vol. 5, no. 2 (August 2007), pp. 235-256.

هذه الأدبيات بالتالي، توزيع التفاوت العام إلى تفاوت ناجم عن الوضع وآخر ناجم عن الجهد. وهناك جدل

بشأن التفاوت؛ إذ يرى البعض أن التفاوت الأول وحده - أي أن التفاوت يعني التفاوت في الفرص فقط - هو

هدف مشروع للإجراءات على مستوى السياسات. غير أن هناك عددًا من الانتقادات التي توجّه إلى تصوّر

المفهوم وتطبيقه، بما في ذلك الصعوبات التي تعترض التمييز بين الأوضاع والجهد على أرض الواقع. لماذا التفاوت مهم بالنسبة إلى التنمية الاقتصادية؟ تحدّد الأدبيات الاقتصادية لذلك ثلاثة أسباب على الأقل:

يكمن السبب الأولفي احتمال أن يكون الاهتمام بالتفاوت جزءًا من الأحكام القِيَميّة العميقة لمجتمع ما، أي أن

الاهتمام هذا هو أحد المقاييس التي يحاكم بها نفسَه وتقدّمَه. وهنا قد يكون التفاوت مرتبطًا بالنتائج أو بالفرص،

وقد يكون التفاوت بين الأفراد أو بين مجموعات أساسية – وهذا يعتمد على مزيد من التحديد للأحكام القيميّة

التي تُعتمد لدى تقويم التقدّم. أمّا السببالثاني، فهو أنه حتى لو كان الفقر الناجم عن انخفاض الدّخل وحده

المهم بوصفه حكامً قيميًا، فإن ترجمة مصطلحات النمو إلى إجراءات تحدّ من الفقر تعتمد على مدى التفاوت في

هذا النمو؛ إذ كلما زادت نسبة التفاوت، انخفضت نسبة الحد من الفقر أيًا يكن معدل النمو. ففي آسيا مثالً،

يُقدّر أنه لو حدث نمو خلال العقدين الأخيرين من دون اتساع في حدّة التفاوت، لتجاوز 240 مليون شخص

إضافي حالة الفقر. هذا في حين أن السبب الثالثهو أن الأدبيات ترى في التفاوت الحاد عامالً معرقالً لعملية

النمو، من خلال عدد من المسارات. وهكذا، حتى لو لم ينعم التفاوت بأهمية مباشرة، وكان النمو وحده هو

ما يهم، فإنه يتعنيّ على صانعي السياسات أن يكترثوا لمسألة التفاوت لأسباب عملية. هذه هي بعض القضايا الرئيسة الخاصة بالمفاهيم والمقاييس التي لا بد من تذكّرها لدى تناول التجارب العالمية في

مجال التفاوت الاقتصادي والتنمية الاقتصادية. وستظهر الموضوعات التي أثيرت أعلاه، لدى بحث الاتجاهات

والأنماط الفعلية، كما أنها ستضع الإطار للدروس المستقاة من النماذج العالمية للتغير في التفاوت.

تجارب عالمية

بناء على الجوانب النظرية الخاصة بقياس التفاوت والمعروضة بإيجاز في القسم السابق، يقدّم هذا القسم صورًا

موجزة لسبع دراسات حالة للتغريّ في التفاوت في أنحاء متفرقة من العالم. والمعالجة مختصرة بسبب القيود التي

يفرضها الحيّز المتاح. والهدف من ذلك هو إبراز التنوع إضافة إلى القواسم المشتركة بين التجارب العالمية في مجال

تطوّر التفاوت. وسيوفر التوصيف المقدّم في هذا القسم الأساسَ لاستخلاص الدروس وتداعياتها على العالم

العربي في الأعوام المقبلة. أمّا دراسة الحالة الأولى، فهي من شرق آسيا، وتتناول على وجه التحديد، اقتصاديات كوريا الجنوبية وتايوان

في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته؛ فقد جرت دراسة هذه التجربة باستفاضة، وكُتب الكثير عن الأوضاع

الأولية في هذين البلدين عندما باشرا عمليتهما التنموية في خمسينيات القرن المنصرم. وقد ولج كلا البلدين

11 Asian Development Outlook, 2012: Confronting Rising Inequality in Asia (Manila: Asian Development Bank, 2012). 12 Andrew G. Berg and Jonathan D. Ostry, “Equality and Efficiency: Is there a Trade-off between the Two or Do they Go Hand in Hand?,” Finance and Development , vol. 48, no. 3 (September 2011), pp. 12-15, on the Web: <http://www. imf.org/external/pubs/ft/fandd/2011/09/berg.htm>. 13 Irma Adelman and Sherman Robinson, Income Distribution Policy in Developing Countries: A Case Study of Korea (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1978), and World Bank, The East Asian Miracle: Economic Growth and Public Policy , World Bank Policy Research Report (New York, NY: Oxford University Press, 1993).

الفترة المذكورة بتوزيع للأراضي متساوٍ نسبيًا، بفضل الإصلاحات الزراعية التي فرضتها القوات الأميركية

المحتلة بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في إثر الهزيمة التي لحقت باليابان كقوة استعمارية. وفي

الوقت نفسه، أفضت السياسات التي اتّبعها البلَدان بعد الحرب، إلى تحقيق تعميم التعليم الأساس بشكل شبه

شامل. تجدر الإشارة إلى أن تعميم التعليم طاول الذكور والإناث على حد سواء. ومع هذه الأوضاع الأولية من

المساواة النسبية في تملّك الأرض وفي رأس المال البشري، أقدم كلا البلدين على تبنّي استراتيجيا لتحقيق النمو

قائمة على العمالة الكثيفة وموجّهة نحو التصدير – وهو ما ناسب الاقتصاد العالمي في ذلك الحين. وقد أدّى

التفاعل بين الاستراتيجيا الموجَّهة نحو التصدير والمساواة البنيوية الأساسية إلى ما اصطُلح على تسميته معجزة

شرق آسيا في تحقيق النمو والإنصاف. وكان أن شهدت تلك الحالة نموًا في متوسط الدخل وانخفاضًا في التفاوت. وكما أشار القسم السابق، فإن أي خلل

مشترك قد يصيب هذا المسار المزدوج – الذي تسعى فيه القوتان إلى الحد من الفقر - من شأنه أن يؤثر في الفقر

كثيرًا. وبالطبع، لا تنص العِربَ السياسية لذلك على أن يخضع البلد أوالً للاستعمار الياباني، ثم تخسر اليابان حربًا

مع الولايات المتحدة الأميركية، وبعدها تحتلها قوى تلجأ، من أجل أهدافها السياسية المتعلقة بمصادرة أراضي

الإقطاعيين اليابانيين، إلى استحداث إصلاح زراعي! فإن دلت تلك التجربة على شيء، فهي تدل على أنها تؤكد

صعوبة واقعة الإصلاح الزراعي الشامل وفرادته. بالأحرى، تشير تجربة شرق آسيا في الستينيات والسبعينيات من

القرن الماضي إلى أن التفاوت البنيوي في الشروط الأولية، من شأنه أن يؤثر في إنصاف المسار التنموي. أمّا دراسة الحالة الثانية، فهي المتعلقة بروسيا والدول الاشتراكية السابقة في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في

تسعينيات القرن الفائت، في العقد الذي أعقب سقوط جدار برلين. فقد تلقّت هذه البلدان نصيحة قررت

العمل بموجبها، ومفادها الاندماج سريعًا في الاقتصاد العالمي، وتطوير الأسواق الخاصة بسرعة، وتوزيع

الثروة التي كانت الدولة تملكها سابقًا على القطاع الخاصفي أقرب وقت ممكن. وجرى تنفيذ ذلك كله، من

دون إيلاء الاهتمام اللازم لتطوير الأسس القانونية والمؤسسية الخاصة باقتصاد سوق أوالً، ومن دون إتاحة

الوقت الكافي للعوامل المرتبطة بالأسواق وبالناس للتكيّف مع الوقائع الجديدة. كانت الخصخصة خير مثال على ذلك. فمن البديهي أن الانتقال إلى اقتصاد السوق كان يستوجب نقل

الأصول التي كانت تملكها الدولة إلى القطاع الخاص. لكن إلى مَنْ كانت ستُنقل؟ وبأي سعر، ووفقًا لأي

شروط؟ فقد أدّى التحالف بين قوى سياسية معيّنة في روسيا – وهو الذي تزامن مع أيديولوجيا تؤكد أن

الخصخصة أيًا تكن، أفضل من انعدامها، وأنها يجب أن تتحقق بسرعة- إلى تركيز ثروة الأمّة في أيدي حفنة من

الناس – بما فيها «الطُغَم» التي أصبحت تتبوّأ مكانة مركزية في الاقتصاد والسياسة في روسيا. وهكذا فإن ما وقع في روسيا، وفي بعض الاقتصاديات الانتقالية في أوروبا الشرقية، كان بعكس الشروط الأولية

المنصفة التي توافرت في شرق آسيا نتيجة الإصلاح الزراعي المفروض. في الواقع، جرى توزيع غير متكافئ البتة

للأصول نتيجة للخصخصة المفروضة. وتزامن ذلك مع اندماج تلك الاقتصاديات بالاقتصاد العالمي بصورة

غير سليمة، وكان مدفوعًا بالأيديولوجيا بوتيرة غير ملائمة ووفق شروط غير مناسبة، وهو ما أدّى إلى مرور عقد

شهد تدينّ متوسّط الدخل وزيادة حدّة التفاوت – فتضاعفت حدّة الفقر بصورة ملموسة. وتدهورت إلى حد كبير

14 Joseph E. Stiglitz, The Price of Inequality: How Today’s Divided Society Endangers Our Future (New York: W.W. Norton and Co., 2012). 15 Bernard S. Black, Reinier H. Kraakman and Anna Tarassova, “Russian Privatization and Corporate Governance: What Went Wrong?,” Stanford Law Review , vol. 52 (2000), pp. 1731-1808

مؤشرات الرفاه الأخرى أيضًا، مثل الصحة والأجَل المتوقع. صحيح أنه كان ثمة تغيرات خاصة بكل بلد، إال أن

عددًا من الاقتصاديات الانتقالية في أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى شهدت هذا النمط من التغريّات.

الحالة الثالثة للدراسة تتعلق بدور التفاوت الاقتصادي في تطور الصين منذ مباشرتها عمليتها الإصلاحية في

سنة 1978. باتت الخطوط العريضة للسياسات والنتائج المحققة خلال الثلاثة عقود ونصف العقد السابقة منذ

ذلك الحين معروفة بصورة جيدة ومعقولة. طبعًا كان نمو الصين مذهالً. وهذه حالة تعربّ عن ارتفاع في متوسط

الدّخل، وفي التفاوت أيضًا. بالنسبة إلى الفقر، هناك قوتان تشدّان في اتجاهين متعاكسين. وقد ساد تأثير النمو

على ما عداه، إذ حقّقت الصين أداء مذهالً في مجال الحدّ من الفقر. لكن لو كان النمو تحقق من دون اتساع في

حدّة التفاوت، لكانت نسبة الحدّ من الفقر أعلى من ذلك. أيًا كان الأمر، فإن الأنماط التفصيلية للتغيرات التي طرأت على التفاوت في الصين في الثلاثين عامًا الأخيرة مثيرة

للاهتمام وغنية بالمعلومات، خصوصًا لدى تناول البعد المناطقي للتفاوت. فعلى سبيل المثال، بعد إطلاق عملية

الإصلاح، شهد ما يقارب العقد الأول من التطوّر الصيني انخفاضًا فعليًا في حدّة التفاوت بين المناطق، إالّ

أن ذلك لم يلقَ التقدير الذي يستحقه. وكان ذلك نتيجة تركيز الاهتمام على الزراعة. فمع أن الدولة كانت

ولا تزال، تملك الأرض، فإن «نظام المسؤولية الأُسرَية» أتاح لأُسر المزارعين الاحتفاظ بإنتاجها. وهذا ما حفّز

الإنتاجية وشجّع على زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع الدخل في المناطق الريفية، وقلّص

الفجوة بين الريف والمدينة. أمّا المرحلة الثانية من الإصلاح في الصين، فتميّزت بالانفتاح على سائر العالم، وهو ما

تسبّب بارتفاع لافت في معدلّات النمو، ولكنه تزامن أيضًا مع اتساع سريع في حدّة التفاوت، خصوصًا بين المراكز

الحضرية في المقاطعات الساحلية التي تنعم بموارد وفيرة وبموقع جيد، وبين المقاطعات الداخلية الأفقر تقليديًا. يمكن القول إن الصين لا تزال في المرحلة الثانية ما بعد التطور الصيني الذي بدأ سنة 1978، ولا يزال ثمة

اتساع في حدّة التفاوت. لكن صانعي السياسات الصينيين بدأوا منذ نحو عقد من الزمن يقلقون بصورة متنامية

إزاء اتساع حدّة التفاوت. وانعكس ذلك في إعادة توجيه السياسات التي عربّت عنها الأهداف الرسمية من نوع

«التنمية المتّسقة». وكانت الاستثمارات الكبيرة في البنى التحتية للمقاطعات الأكثر فقرًا هي التعبير الملموس

عن ذلك، إضافة إلى عدد من المبادرات في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية. وقد بدأ بعض المحللين

يلمس تأثير هذه السياسات، ويلحظ ندرة العمالة العامة في المناطق الريفية والداخلية نتيجة الهجرة إلى المناطق

الحضرية المزدهرة التي تنعم بنمو مرتفع في المقاطعات الساحلية.

16 Branko Milanovic, Income, Inequality, and Poverty during the Transition from Planned to Market Economy , World Bank Regional and Sectoral Studies (Washington, DC: World Bank, 1998), on the Web: <http://siteresources. worldbank.org/INTDECINEQ/Resources/BrankoEd3.pdf> (Accessed 22/1/2013), and Pradeep Mitra and Ruslan Yemtsov, “Increasing Inequality in Transition Economies: Is There More to Come?,” (Policy Research Working Paper; no. 4007, World Bank, September 2006), on the Web: <http://www-wds.worldbank.org/external/default/WDSContentServer/ IW3P/IB/2006/09/14/000160016_20060914143004/Rendered/PDF/wps4007.pdf> (Accessed 22/1/2013). 17 Asian Development Outlook, 2012. 18 Ravi Kanbur and Xiaobo Zhang, “Fifty Years of Regional Inequality in China: A Journey Through Revolution, Reform and Openness,” Review of Development Economics , vol. 9, no. 1 (February 2005), pp. 87-106.

19 المصدر نفسه.

20 Richard Herd, “A Pause in the Growth of Inequality in China?,” (Working Paper; no.748, OECD Economics Department, 2010), on the Web: <http://www.oecd-ilibrary.org/docserver/download/5kmlh52r90zs.pdf?expires=1358 883179&id=id&accname=guest&checksum=3FDB30DA940C79BB5B626697F2862925> (Accessed 22/1/2013), and Shenggen Fan, Ravi Kanbur and Xiaobo Zhang, “China’s Regional Disparities: Experience and Policy,” Review of Development Finance , vol. 1, no. 1 (2011), pp. 47-56.

تتعلق دراسة الحالة الرابعة بالعملاق الآخر في آسيا والعالم من ناحية السكان، أي الهند. وكما بات معروفًا

جيدًا اليوم، بدأت الخطوة الرئيسة باتجاه الإصلاح في سنة 1991 في مواجهة أزمة احتياطي وشيكة. وشملت

الإصلاحات إزالة القيود والتراخيص التي استهدفت القطاع الخاص، بما فيها خصوصًا القيود على التجارة

الدولية. فكان أداء النمو خلال العقدين التاليين مذهالً مقارنة بالنتائج التي تحققت في العقود السابقة لسنة

1991. وكانت تلك الفترة هي التي بدا فيها أن الاقتصاد انبثق ممّا كان يُعرف من باب التهكّم «معدل النمو

الهندي» البالغ 1 في المئة لكل فرد. ففي ظل معدل نمو حقيقي تراوح بين 5 في المئة و 8 في المئة خلال معظم

هذه الفترة، ومعدلات نمو سكاني متناقصة أيضًا، شهد العقدان الأخيران انتقال الهند من بلد منخفض

الدّخل إلى بلد متوسط الدّخل، إذ تجاوز متوسّط دخل الفرد 1000 دولار في أواخر العقد الأول من القرن

الحادي والعشرين. أمّا التساؤل عن كيفية توزيع هذا الدّخل الأعلى، فتخضع الإجابة عنه لقسط كبير من الجدال والخلاف، ولا سيما

بسبب قضايا مرتبطة بالبيانات الصادرة عن المسوحات الوطنية للأُسر المعيشية التي أُجريت في أواخر تسعينيات

القرن الماضي، لكن الصورة العامة تبدو واضحة إلى حد بعيد. لقد اتّسعت حدّة التفاوت، لكن نسبة الفقر

انخفضت. وهكذا، تغلّب تأثير النمو على تأثير اتساع حدة التفاوت، تمامًا كما حدث في الصين، وانخفضت

نسبة الفقر، لكن كان يمكن أن يكون انخفاض نسبة الفقر أكثر كثيرًا لو لم تتّسع حدّة التفاوت. إن العوامل البنيوية الكامنة وراء اتساع حدّة التفاوت في الهند وفي الصين متشابهة؛ فقد أفضت أوجه التفاوت

القائمة من قبل، والتي تشمل الموقع الطبيعي والبنية التحتية والتعليم والتمييز، إلى توزيع غير متكافئ لفوائد

النمو. وقد تطورت الولايات الساحلية، وتلك التي تتمتع بإدارة حكومية وبنية تحتية أفضل، بصورة أسرع من

التطوّر الذي شهدته الولايات الداخلية. واتسعت حدة التفاوت ضمن المناطق المختلفة بصورة ملحوظة.

وجرى إهمال الشعوب الأصلية لعدد من المقاطعات الغنية بالموارد، مع أن هذه الموارد أطلقت الطفرة الهندية

وتسبّبت في الزيادات السريعة في دخل البعض. وكانت إحدى نتائج ذلك تنامي انعدام الأمن في هذه الولايات

التي شهدت حالات عصيان. تعي الحكومة جيدًا اتساع حدّة التفاوت في الهند خلال فترة النمو. وفي الواقع، فإنه جرى خوض الانتخابات

الهندية تحت عنوان ما يعنيه النمو ل«الرجل العادي». وقد وضعت الحكومة عددًا من البرامج لمعالجة توزيع

النمو، لعل أبرزها «المرسوم الوطني لضمان العمالة الريفية». ولا تزال نتائج هذه البرامج موضع تقويم، لكن

التركيز على العمالة في المناطق الريفية يكشف محاولة الحكومة لمعالجة أوجه التفاوت البنيوية في المجتمع الهندي.

21 Arvind Panagariya, India: The Emerging Giant (New York, NY: Oxford University Press, 2008). 22 Jean Dreze and Angus Deaton, “Poverty and Inequality in India: A Reexamination,” Economic and Political Weekly (7 September 2002), pp. 3720-3748, and Angus Deaton and Valerie Kozel, “Data and Dogma: The Great India Poverty Debate,” World Bank Research Observer , vol. 20, no. 2 (September 2005), pp. 177-199. 23 Asian Development Outlook, 2012. 24 Kiran Gajwani, Ravi Kanbur and Xiaobo Zhang, “Comparing the Evolution of Spatial Inequality in China and India: A Fifty-Year Perspective,” in: Annual World Bank Conference on Development Economics-Global: Proceedings (Washington, DC: World Bank, 2007), pp. 155-177. 25 Chas Morrison, “Grievance, Mobilisation and State Response: An Examination of the Naxalite Insurgency in India,” Journal of Conflict Transformation and Security , vol. 2, no. 1 (2012), pp. 53-75. 26 Arnab Basu, Nancy Chau and Ravi Kanbur, “The National Rural Employment Guarantee Act of India, 2005,” in: Kaushik Basu, ed., The Oxford Companion to Economics in India (New Delhi; New York: Oxford University Press,

وعلاوة على ذلك، تبنيّ تلك الأدبيات جيدًا أن مشاريع الأشغال العامة هذه تتميز بأنها « تستهدف الذات»، إذ

إن الحاجة إليها تتضاءل مع تحسّن حال من هم في حضيض التوزيع.

هذا وتطاول دراسة الحالة الخامسة قارّة أخرى، جنوب أفريقيا؛ فقد أدى إطلاق نيلسون مانديلا من السجن سنة

1990 إلى عملية سياسية تتوّجت بتأليف أول حكومة منتخبة ديمقراطيًا سنة 1994. وستشهد سنة 2014 الذكرى

العشرين لسقوط الفصل العنصري. فكيف توسّعت حدّة التفاوت في جنوب أفريقيا في العشرين سنة الأخيرة؟ غادر نظام الفصل العنصري جنوب أفريقيا تاركًا فيها أوجهًا رئيسة من التفاوت البنيوي، خصوصًا بين السكان

السود والسكان البيض. فقد كانت المجموعتان السكانيتان معزولتين في أمكنة السكن، وهو ما أسفر غالبًا عن

اضطرار السكان السود إلى قطع مسافات طويلة وشاقة إلى مراكز عملهم. وعلاوة على ذلك، كانت الاستثمارات في

التعليم والصحة والإسكان والصرف الصحي والبنية التحتية في مناطق السود أسوأ كثيرًا ممّا كانت عليه في مناطق

البيض. ولا غرابة في أن مستوى الإنجازات التعليمية والصحية كان أسوأ كثيرًا في صفوف السكان السود.

شكّلت معالجة أوجه التفاوت في الحاجات الأساسية أحد البنود الرئيسة التي تضمّنتها سياسات الحكومة

الجديدة، فالتزمت تقديم استثمارات مهمة في مناطق السود. ونجم عن ذلك خلال العقدين السابقين تقليص

الفجوات فعالً بين السكان السود والسكان البيض، وإن تكن هذه الفجوات لا تزال واسعة. بيد أن التفاوت

في الدّخل يظل كبيرًا في جنوب أفريقيا، ولا تزال البطالة مرتفعة جدًا، خصوصًا في صفوف السكان السود.

ما الذي يفسر هذه النتيجة، على الرغم من تقليص أوجه التفاوت البنيوية الموروثة عن عهد الفصل العنصري؟

ثمة جدال مستعر بشأن هذا الموضوع، مع التركيز على السياسة الحكومية المتمثّلة في تنمية موجَّهة إلى السوق

والمحقِّقة لاندماج جنوب أفريقيا في الاقتصاد العالمي. فقد رأى مؤيدو المقاربة الأكثر توجّهًا إلى السوق أن

ذلك هو المسار الأفضل لجنوب أفريقيا في عالم يتحوّل إلى العولمة. وألقى آخرون من مؤيدي استراتيجية السوق

هذه، باللائمة على عاتق ارتفاع الأجور الذي تدفع إليه النقابات وعلى شروط عمالة أخرى، إذ رأوا أنها هي التي

تتسبب بارتفاع نسبة البطالة. أمّا معارضو هذه الاستراتيجيا، فرأوا أن الميزة المقارِنة لجنوب أفريقيا هي الموارد

الطبيعية، وأن استراتيجية نمو موجهة إلى السوق لا بد أن تتسبّب بالتفاوت. ودعوا، عوضًا عن ذلك، إلى دعم

التصنيع، وإلى تغيير الميزة المقارنة الكامنة في اقتصاد السوق. بيد أن أحد الجوانب المهمة للتفاوت البنيوي هو انقطاع الاتصال بين المناطق السكنية ومناطق العمل. ويعود

هذا الجانب إلى فترة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وهو لا يزال قائامً، ولا تزال شبكات الطرق وأشكال

النقل تعكس ذلك. وإذا لم تتم معالجة هذا الجانب البنيوي – من خلال مزيج من الاستثمار في البنية التحتية

وإيجاد فرص العمل في مناطق السود – فإنه من المرجح أن يؤدي مسار النمو المتّبع حاليًا إلى التفاوت.

27 Martin Ravallion, “Reaching the Rural Poor through Public Employment: Arguments, Evidence, and Lessons from South Asia,» World Bank Research Observer , vol. 6, no. 2 (1991), pp. 153-175. 28 South Africa, Presidency, Development Indicators (Pretoria: Govt. Printer, 2012), on the Web: < http://www. thepresidency-dpme.gov.za/MediaLib/Home/Publications2/Dev%20Ind%20For%20Print%201-83_%2016032012%20 print%20to%20cab.pdf> (Accessed 22/1/2013).

29 المصدر نفسه.

30 المصدر نفسه.

31 James M. Roberts and Ray Walser, “South Africa Needs a Roadmap to Economic Freedom,” (Heritage Foundation, 18 October 2011), on the Web: <http://www.heritage.org/research/reports/2011/10/south-africa-needs-a-roadmap-to- economic-freedom> (Accessed 22/1/2013). 32 Ravi Kanbur, “Structural Inequalities and the New Growth Path: A Response to Jeremy Cronin, Deputy Minister of Transport, Republic of South Africa,” (24 March 2011), on the Web: <http://kanbur.dyson.cornell.edu/papers/ StructuralInequalitiesAndTheNewGrowthPath.pdf> (Accessed 22/1/2013).

دراسة الحالة السادسة تتعلق ببلد آخر من أفريقيا – هو غانا في غرب أفريقيا. فخلال السنوات الخمس عشرة

الأخيرة، حقّقت غانا سجالً مميّزًا من النمو والحدّ من الفقر، إلى حدّ أنها نجحت تمامًا في تحقيق «الأهداف

الإنمائية للألفية» في مجال فقر الدّخل، وعربَتْ عتبة انتقال متوسّط دخل الفرد إلى فئة بلد متوسط الدخل.

وسيعزّز اكتشاف النفط ومن ثم تسارع إنتاجه، النموَ في الأعوام المقبلة، إالّ أن حدة التفاوت شهدت اتساعًا

في غانا – إذ لم يجرِ تقاسم فوائد النمو بالتساوي. ويتمتع هذا التفاوت بين أعلى مستويات الدّخل وأدناها، ببُعد

مناطقي في غانا، بسبب الانقسام التاريخي بين الشمال والجنوب. ففي حين أن نسبة الفقر انخفضت في جميع

المناطق، فإنها انخفضت في الشمال بوتيرة أبطأ من وتيرة انخفاضها في الجنوب. ويقع جنوب البلاد في منطقة

غابات تنعم ببيئة زراعية تُنتَج فيها أحد محاصيل التصدير الرئيسة، وهو الكاكاو. أمّا شمال البلاد، فيقع في منطقة

بطحاء حيث تسود فيها زراعة المحاصيل الجذرية التي لا تدخل في نطاق التجارة الدولية. أدّت استراتيجية النمو القائمة على الاندماج في الاقتصاد العالمي، وبصورة طبيعية، إلى تعميق الانقسام بين

الشمال والجنوب المستند إلى تباين في البيئة الزراعية، إضافة إلى تفاوت في البنية التحتية يعود إلى عهد الاستعمار.

بيد أن صانعي السياسات الغانيين وعوا جيدًا هذا الانقسام، فاتخذوا ولا يزالون يتخذون خطوات لمعالجته

من خلال تخصيص إنفاق عام للاستثمار في الطرق والري والإرشاد الزراعي والتعليم والصحة؛ إذ إن

الحفاظ على التوازن بين الشمال والجنوب هو بُعد أساس في الاقتصاد السياسي الغاني، وهو الأهم من غيره لأن

كوت ديفوار المجاورة وقعت ضحية حرب أهلية طويلة ومدمِّرة، كان فيها الانقسام بين الشمال والجنوب محورًا

مه في استقطاب الدعم للطرفين. أمّا دراسة الحالة الأخيرة، فهي تشمل عدة بلدان – وهي البلدان الرئيسة في أميركا اللاتينية؛ فقد اكتسبت المنطقة

منذ فترة طويلة سمعة (تستحقها عن جدارة) بأنها واحدة من المناطق التي تعاني حدة تفاوت متنامية ومرتفعة.

ففي الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، كان يُعَدّ التفاوت المضمحل في شرق آسيا مرآة تعكس نقيضها

في أميركا اللاتينية. لكن شيئًا تغريّ في أواخر تسعينيات ذلك القرن وفي أوائل القرن الحادي والعشرين. فكما

جرى توثيقه بصورة وافية حتى الآن، انخفضت حدّة التفاوت في العقد الأول من القرن الحالي في ثلاثة عشر

بلدًا في أميركا اللاتينية، بما فيها بلدان كبيرة مثل المكسيك والبرازيل والأرجنتين. لقد حققت هذه البلدان

هي الأخرى نموًا – وهو ما منحها حق ادّعاء الحصول على وسم «النمو مع توخي الإنصاف» الممنوح لكوريا

وتايوان خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. ومع تضافر النمو وانخفاض حدة التفاوت، تضاعف

تخفيف الفقر. وتبدو إحدى العلامات التي تشير إلى أهمية انخفاض نسبة التفاوت في الحساب التالي الخاص

بالبرازيل. فلو لم تنخفض نسبة التفاوت، لتطلب تحقيقُ المستوى نفسه من تخفيف الفقر، معدلَ نمو أعلى بأربع

نقاط في المئة من معدل النمو الفعلي.

33 Ernest Aryeetey and Ravi Kanbur, eds., The Economy of Ghana: Analytical Perspectives on Stability, Growth and Poverty (Oxford: James Currey; Accra, Ghana: Woeli Publishing Services, 2012), and African Economic Outlook, “Ghana,” (2012), on the Web: <http://www.africaneconomicoutlook.org/en/countries/west-africa/ghana/> (Accessed

34 Aryeetey and Kanbur, eds., The Economy of Ghana.

35 المصدر نفسه.

36 Nora Lustig, Luis F. Lopez-Calva and Eduardo Ortiz-Juarez, «The Decline in Inequality in Latin America: How Much, Since When and Why,» (Tulane Economics Working Paper; no. 1118, Tulane University, April 2011), on the Web: <http://econ.tulane.edu/RePEc/pdf/tul1118.pdf> (Accessed 22/1/2013). 37 Ricardo Barros [et al.], “Markets, the State, and the Dynamics of Inequality in Brazil,” in: Luis F. Lopez-Calva and Nora Lustig, eds., Declining Inequality in Latin America: A Decade of Progress? (Washington, DC: Brookings Institution Press, 2010), chap. 6.

أمّا عن كيفية حدوث الانعطاف في أميركا اللاتينية، فيبنيّ التحليل التفصيلي أنها تكمن في مزيج من زيادة في

التحويلات الحكومية التدريجية إلى من هم في حضيض التوزيع، وتعود أيضًا إلى التحولات الكبيرة في توزيع التعليم

وفي عائداته. وقد شدّد المحلّلون على دور التوسع الكبير في التحويلات النقدية المشروطة المتركزة على التعليم.

وكما هو معروف جيدًا، فقد حفّزت هذه البرامج التي استهدفت الطرف الأدنى من توزيع الدخل على اكتساب

الرأسمال البشري من خلال تقديم تحويلات نقدية إلى الأُسر التي تُبقي أطفالها في المدارس. وهكذا تؤدي هذه

البرامج دورًا مزدوجًا في تصحيح التفاوت – فهي تقوم بتحويلات إلى الأسر الفقيرة ومن ثم تعالج التفاوت البنيوي

في رأس المال البشري الذي يشكّل ميزة قوية لأميركا اللاتينية، ولجميع أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، تذهب هذه

التحويلات إلى الأم في الأُسرة المعيشية، فتعالج بالتالي التفاوت البنيوي العميق بين الجنسين في المجتمعات. دراسات الحالات السبع هذه هي طبعًا خاصة بالبلدان المحدّدة وبالفترات المعيّنة التي تشير إليها. بيد أن

القواسم المشتركة، والاختلافات، قد تنفع في تقديم إطار عريض للتفكير في السياسة التي تُنتهج إزاء التفاوت.

ويتابع القسم التالي تناول هذا الموضوع، مع إشارة خاصة إلى العالم العربي.

الدروس والعِبَر

ما إن يتم وضع كلمتيْ «تفاوت» و«ربيع عربي» معًا حتى يتبادر سؤال عن دور التفاوت بوصفه عامالً مسببًا في

اندلاع الربيع العربي وفي نتائجه. يبدو من السهولة إنشاء صلة بينهما، لكن قد تكون تلك السهولة مبالغًا فيها.

ففي الواقع، إن مقاييس التفاوت من النوع الذي تناوله القسمان السابقان من هذه الورقة، هي متدنية نسبيًا في

العالم العربي مقارنة بمناطق أخرى؛ وكانت مستقرّة نسبيًا، بل وتتجه إلى الانخفاض في كثير من البلدان خلال

العقد الذي سبق الربيع العربي. وكان متوسّط مقاييس الفقر المعيارية يتجه إلى الانخفاض أيضًا خلال هذه

الفترة. طبعًا كان يمكن لذلك أن يكون مجرّد اتهام لما تشير إليه بالضبط مقاييس التفاوت بشأن الرفاه. لكن

من شأن ذلك أن يكون حكامً قاسيًا – ففي نهاية المطاف، يبدو أن مؤشرات التفاوت المعيارية، بكل ما فيها من

ثُغَر معروفة جديًا، تتيح، وبصورة معقولة، فهم التجارب العالمية وتقويمها، كما جرى ذلك في القسم السابق. هناك اتجاه بديل في الأدبيات اللاحقة للربيع العربي لا يركز على التفاوت الاقتصادي، بل على نقد الأنظمة

الاستبدادية، والحاجة إلى إصلاحات سياسية. وهنا تبرز القضايا الاقتصادية أيضًا، مثل الخصخصة التي أفضت

إلى رأسمالية المحاباة التي يستفيد فيها أصدقاء النظام، وهو ما يتيح الربط بين مثل هذه القضايا وأبعاد التفاوت.

غير أن ثمة حججًا قوية تقول إن المحور السائد في هذا الخطاب سياسي بطبيعته.

38 Ariel Fiszbein and Norbert Schady, Conditional Cash Transfers: Reducing Present and Future Poverty, with Francisco H.G. Ferreira [et al.], World Bank Policy Research Report (Washington, DC: World Bank, 2009), on the Web: <http://siteresources.worldbank.org/INTCCT/Resources/5757608-1234228266004/00i-xviii_PRR-CCT_FM.pdf> (Accessed 22/1/2013). 39 Mthuli Ncube and John C. Anyanwu, “Inequality and Arab Spring Revolutions in North Africa and the Middle East,” Africa Economic Brief , vol. 3, no. 7 (July 2012), on the Web: <http://www.afdb.org/fileadmin/uploads/afdb/Documents/ Publications/AEB%20VOL%203%20Issue%207%20juillet%202012%20ENG_AEB%20VOL%203%20Issue%20 7%20juillet%202012%20ENG%202.pdf> (Accessed 22/1/2013). 40 Sami Zubaida, “The «Arab Spring» in Historical Perspective,” (Open Democracy, 21 October 2011), on the Web: <http://www.opendemocracy.net/sami-zubaida/arab-spring-in-historical-perspective> (Accessed 22/1/2013); Zina Nimeh, “Economic Growth and Inequality in the Middle East: An Explanation of the Arab Spring?,” ISPI Analysis , no. 105 (April 2012), on the Web: <http://www.ispionline.it/it/documents/Analysis_105_2012.pdf> (Accessed 22/1/2013), and Lisa Anderson, “What We Got Right—And Wrong: Political Science and the Arab Spring,” Chronicle of Higher Education: The Chronicle Review (21 January 2013), on the Web: <http://chronicle.com/article/Arab-Spring- Awakening/136691/> (Accessed 22/1/2013).

في أي حال، إذا  وضعتْ جانبًا المسألة المثيرة للجدل والمتعلقة بتأثير التفاوت على الربيع العربي، إن كان له أي

تأثير أصالً، تبقى مسألة ضرورة أن يستفيد صناع السياسات الاقتصادية في العالم العربي من المعلومات المتوافرة

عن التفاوت في ضوء التجربة العالمية خلال الخمسين سنة الأخيرة، التي تتراوح بين تجارب النمو - مع توخّي

الإنصاف في شرق آسيا قبل خمسين سنة وفي أميركا اللاتينية خلال السنوات العشر الأخيرة - وأنماط النمو

المتزامن مع التفاوت الذي شهدته آسيا وأفريقيا في الفترة الفاصلة. هناك درسان يمكن استخلاصهما من هذه التجربة العالمية. الأولهو أن أي اقتصاد وأي مجتمع ينطلقان من

تفاوت عميق سيجدان على الأرجح أن عملية النمو نفسها ستعزّز التفاوت، وإن انخفض الفقر نتيجة للنمو.

وإذا كان اتساع حدة التفاوت يثير قلق صانعي السياسات، فهناك عنصران رئيسان في الاستراتيجيا التي ينبغي

انتهاجها. ففي المدى القصير، يجب استعمال التحويلات في تخفيف حدّة التفاوت، لكن في المدى المتوسط، يجب

معالجة الجوانب البنيوية للتفاوت. وهذا لا يعني أنه يمكن تأجيل معالجة التفاوت، ولا بد من المباشرة بها فورًا.

وفي أي حال، لا يمكن معالجة التفاوت إالّ بالتدريج ومع مرور الوقت، ومن هنا تبرز الحاجة إلى منظور متوسط

المدى. ويتمثّل المزيج المثالي في جعل عنصريْ الاستراتيجيا يعملان معًا، أي إن كان في الإمكان الاستفادة من

التحويلات القصيرة الأجل في الوقت نفسه لمعالجة التفاوت البنيوي. هنا تكمن قوة مقاربة «التحويلات النقدية

المشروطة»؛ فمن خلال الاستهداف، تقتصر هذه التحويلات على من هم في الطرف الأدنى من توزيع الدّخل.

لكنها تُستخدم، من خلال الاشتراط، في تحفيز تراكم رأس المال البشري. أمّا الدرس الثاني المرتبط بالتفاوت، فيكمن في أن الإجابة عن سؤال «التفاوت بين من»، لها أهمية. قد يكون

مجتمع ما متجانسًا من الزاوية الاجتماعية - الثقافية إلى حد كاف، وتكون الاختلافات المهمة الوحيدة فيه، هي

بين ذوي مستويات الدخل المختلفة. لكن كثيرًا من المجتمعات، إن لم يكن معظمها، تنقسم أيضًا على أسس

عرقية أو دينية أو طائفية أو جهوية أو جنسية أو غير ذلك. إن إدارة الانقسامات بين هذه المجموعات، والسعي

إلى تخفيفها، هما أيضًا مهامّن في إبقاء الاقتصاد على مسار النمو. وقد تبدو الإجراءات التوزيعية المتخذة لمعالجة

هذه الاختلالات غير ذات فعالية من منظور اقتصادي، لكنها يمكن أن تكون الأساس المكين للاستقرار

والنجاح الاقتصادي. في الوقت الذي يتطلّع صانعو السياسة العرب إلى عالم ما بعد الربيع العربي، ما هي الآثار المحددة للتجربة العالمية

والدروس العامة المستقاة من هذه التجربة، والتي ستنعكس عليهم؟ لا أعتقد أن في إمكان العالم العربي، وفقًا

لطبيعته، أن يتفادى الاندماج في الاقتصاد العالمي، وأالّ ينتقل إلى اقتصاد يؤدي فيه القطاع الخاص دورًا أكبر؛ إذ

ما عاد في الإمكان البتة تحقيق نمو اقتصادي مستدام والحد من الفقر في اقتصاد مكتفٍ ذاتيًا وتسيطر الدولة على

ملْكيته. ويتعلّق السؤال بالأحرى بكيفية إدارة هذا الاندماج والانتقال بصورة هادفة ومتأنية على نحو يمكّن

من اغتنام الفرص وإدارة المخاطر. وتكمن النقطة المركزية في أن يعي صانعو السياسات العوائق الناجمة عن

التفاوت البنيوي في مجتمعاتهم؛ إذ يجب أن يبذلوا قصارى جهدهم من أجل التخفيف منها، كما يتحتّم عليهم

أالّ ينتهجوا سياسات تؤدي إلى تفاقمها. وضمن هذا الإطار العريض، أودّ أن أؤكد ثلاثة آثار محدّدة مترتبة على

صانعي السياسات العرب. لا تزال الدولة في الاقتصاديات العربية تملك قسطًا كبيرًا من الاقتصاد. وفي الإجمال، سيظل ثمة حاجة إلى

شيء من انتقال الملْكية إلى القطاع الخاص، وحاز ذلك قبول صانعي السياسات. إالّ أن الخصخصة يجب أن

تتم بعناية، من أجل ضمان أالّ تنتقل الأصول إلى أيدي نخبة صغيرة، وإالّ فإن حالة مماثلة لما حدث في روسيا

ستترسّخ لتصبح الثروة موزعة بصورة متفاوتة للغاية (أو حتى موزعة بصورة أكثر تفاوتًا). ومن الأفضل عدم

الاستعجال في إجراءات الخصخصة، إذا لم يكن الإطار المؤسسي جاهزًا. ومن الأفضل التمهّل من أجل إعداد

الآليات الشفافة، وإذا أمكن، إعداد الآليات التي ستؤدي إلى توزيع أوسع لما كان ملْكية عامة في السابق؛ إذ إن

الخصخصة ستؤسس اليوم إمّا للتفاوت، وإمّا للمساواة في الأصول، لعقود مقبلة. لذلك، لا بد أن تكون آثار

توزيع الثروة هي المعيار الرئيس لدى تصميم آليات الخصخصة. هناك قضية مركزية في صناعة السياسات الاقتصادية العربية، تتمثّل في دور الإعانات المعمّمة. لقد كانت كمية

هذه الإعانات للغذاء والوقود كبيرة دائامً، وشهدت مزيدًا من التعزيز عندما استعملها صانعو السياسات في

تحويل القوة الشرائية للسكان عمومًا خلال الأوقات السياسية العصيبة في المراحل الانتقالية الأخيرة. ولا بد أن

تظهر تداعياتها المالية الوخيمة في نهاية المطاف. وهذه طبعًا قضية بالغة القِدَم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،

والحجج بشأنها غدت معروفة جيدًا اليوم. أمّا الدروس المستقاة من التجربة العالمية، فهي أنه من أجل تخفيف

فعاّل للتفاوت، ينبغي أن تكون التحويلات: أ) مُوجَّهة نحو الطرف الأدنى في التوزيع، ب) تصحّح نفسها

بنفسها، فيتناقص استعمالها تلقائيًا لدى تحسّن الوضع الاقتصادي للطرف الأدنى في التوزيع، ج) يجب أن تحفّز

تراكم رأس المال البشري بمختلف أبعاده من أجل معالجة التفاوت البنيوي في رأس المال البشري في المدى

المتوسط. لكن من الصعب في المدى القصير التخلي عن الإعانات المعمّمة التي حافظت على مظهر سلمي ما

خلال التحولات السياسية الصعبة. لكن يمكن تحويل النفقات نفسها تدريجًا نحو برامج أفضل استهدافًا،

وذاتية الأهداف، ونحو برامج تشترط أن تُوجّه التحويلات إلى تراكم رأس المال البشري. وقد نجحت عناصر

مختلفة من هذه الاستراتيجيا في آسيا وأميركا اللاتينية في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. أمّا الأثر الثالث المحدد الذي أود أن أبرزه، فيكمن في التفاوت بين المجموعات الواسعة في المجتمع، كما

تبيّنها تجربتا غانا وجنوب أفريقيا، وتجارب أخرى من أنحاء أخرى في العالم. تختلف المجموعات الأساسية

من بلد إلى آخر، لكن المجموعة التي تشتمل عليها جميع البلدان العربية، بل جميع بلدان العالم، هي النوع

الاجتماعي. فقد تَبنيّ أن آثار التفاوت بين الجنسين وخيمة على الفقر وعلى النمو المتوسط الأجل. ويجب أن

تكون هذه القضية من بين الاهتمامات الرئيسة لصانعي السياسات العرب. ويمكن الجمع بين مقاربتين ثنائيتين،

41 Nancy Birdsall and John Nellis. “Winners and Losers: Assessing the Distributional Impact of Privatization,” (Working Paper; no. 6, Center for Global Development, May 2002), on the Web: <http://www.cgdev.org/files/2784_ file_cgd_wp006.pdf> (Accessed 23/1/2013); Ibrahim Akoum, “The Political Economy of SOE Privatization and Governance Reform in the MENA Region,” ISRN Economics , vol. 2012 (2012), on the Web: <http://www.hindawi.com/ isrn/economics/2012/723536/> (Accessed 23/1/2013), and Kamal S. Shehadi, “Lessons in Privatization: Considerations for Arab States,” (United Nations Development Program (UNDP), January 2002), on the Web: <http://www.mafhoum. com/press3/99E16.pdf>. (Accessed 23/1/2013). 42 Farrakh Iqbal, Sustaining Gains in Poverty Reduction and Human Development in the Middle East and North Africa , Orientations in development (Washington, DC: World Bank, 2006), on the Web: <http://siteresources.worldbank.org/ INTMENA/Resources/Poverty_complete_06_web.pdf> (Accessed 23/1/2013). 43 “Costly Mideast Subsidies Need Better Targeting,” IMF Survey (14 May 2012), on the Web: <http://www.imf.org/ external/pubs/ft/survey/so/2012/CAR051412B.htm> (Accessed 23/1/2013). 44 Joana Silva, Victoria Levin and Matteo Morgandi. Inclusion and Resilience: The Way Forward for Social Safety Nets in the Middle East and North Africa , MENA Development Report (Washington, DC: World Bank, [2013]), on the Web: <http://siteresources.worldbank.org/MENAEXT/Resources/256298-1353516624869/Social_Safety_Nets_ Report_MENA_Executive_Summary_English.pdf> (Accessed 23/1/2013). 45 Ncube and Anyanwu, “Inequality and Arab Spring Revolutions,” on the Web: <http://www.afdb.org/fileadmin/ uploads/afdb/Documents/Publications/AEB%20VOL%203%20Issue%207%20juillet%202012%20ENG_AEB%20 VOL%203%20Issue%207%20juillet%202012%20ENG%202.pdf>.

إحداهما برامج متعلّقة بأحد الجنسين (أو بكلٍّ من الجنسين على حدة)، مثل برامج التعليم والصحة المخصّصة

للبنات، بالتزامن مع برامج معيارية تستهدف أحد الجنسين، مثل برامج التحويلات النقدية المشروطة الخاصة

بالأمهات. وقد يجري دمج المقاربتين الثنائيتين، لصوغ استراتيجيا متوسطة الأمد لمعالجة التفاوت بين الجنسين

في المجتمع والاقتصاد.

خلاصة

احتلت مسألة التفاوت مكانة الصدارة في الخطاب العالمي بشأن التنمية الاقتصادية، وبرزت في التعليقات

الخاصة بالربيع العربي. ولا يزال دور التفاوت في الربيع العربي مدار خلاف، وليس هدف هذه الورقة البحثية

تناول هذا السجال أو حلّه. بل تنطلق الورقة من الفرضية القائلة إنه أيًا يكن دور التفاوت، بمعناه الواسع،

في الربيع العربي، فإنه سيكون محور اهتمامات صانعي السياسات العرب، إذ هم يصوغون الاستراتيجيات

الاقتصادية في المستقبل. وفي هذا السياق، قد تكون الدروس المستفادة من التجربة العالمية مفيدة في استخلاص

العِربَ للعالم العربي. ومع أخذ ذلك في الحسبان، تعرض هذه الورقة أساسًا سبع دراسات حالة من مختلف أنحاء

العالم جرت خلال الخمسين سنة الأخيرة، فتقدّم صورًا موجزة للاتجاهات والأنماط في العلاقة بين التفاوت

الاقتصادي والتنمية الاقتصادية. أمّا الدرس الرئيس الذي يمكن تعلّمه من هذه التجارب هو أن الجوانب

الأولية للتفاوت البنيوي هي مهمة لدى تحديد إنصاف مسار النمو. وقد عالجت البلدان الناجحة التفاوت

البنيوي هذا بواسطة مروحة من السياسات. بعدها، تستخلص هذه الورقة عبرًا محدّدة من التجربة العالمية لصانعي السياسات العرب. بالطبع، في ضوء

الإطار المفاهيمي الموضوع في هذه الورقة، ثمة الكثير من العِربَ التي يمكن استخلاصها من التجربة العالمية للعالم

العربي. ومن نافل القول إن أي تطبيق لإطار ولتجربة عالمية يجب أن يأخذ بالاعتبار خصائص البلد المعني.

لكنني أعتقد أن العِربَ الثلاث التي أكّدتها الورقة يجب أن تقع في أعلى سلّم الأولويات لدى صانعي السياسات

العرب المعنيين بمعالجة التفاوت فيما هم يصوغون استراتيجيات النمو للمستقبل – وهذه العبر الثلاث هي

التالية: أ) التركيز على الآثار التوزيعية للخصخصة، ب) توسيع برامج التحويلات النقدية المشروطة الهادفة

وبرامج الأشغال العامة بدالً من الإعانات المعمّمة، ج) مقاربة منهجية لتخفيف أوجه التفاوت بين الجنسين.

46 World Bank, Capabilities, Opportunities and Participation: Gender Equality and Development in the Middle East and North Africa Region (Washington, DC: World Bank, 2012), on the Web: <http://siteresources.worldbank.org/ INTMENA/Resources/World_Development_Report_2012_Gender_Equality_Development_Overview_MENA.pdf> (Accessed 23/1/2013).

المراجع

Books

Adelman, Irma and Sherman Robinson. Income Distribution Policy in Developing Countries: A Case Study of Korea. Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1978. Annual World Bank Conference on Development Economics-Global: Proceedings. Washington, DC: World Bank, 2007. Aryeetey, Ernest and Ravi Kanbur (eds.). The Economy of Ghana: Analytical Perspectives on Stability, Growth and Poverty. Oxford: James Currey; Accra, Ghana: Woeli Publishing Services, 2012. Asian Development Outlook, 2012: Confronting Rising Inequality in Asia. Manila: Asian Development Bank, 2012. Basu, Kaushik (ed.). The Oxford Companion to Economics in India. New Delhi; New York: Oxford University Press, 2007. Dworkin, Ronald. Sovereign Virtue: The Theory and Practice of Equality. Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 2000. Fan, Shenggen, Ravi Kanbur and Xiaobo Zhang. “China’s Regional Disparities: Experience and Policy.” Review of Development Finance, vol. 1, no. 1, 2011. Fiszbein, Ariel and Norbert Schady. Conditional Cash Transfers: Reducing Present and Future Poverty. With Francisco H.G. Ferreira [et al.]. Washington, DC: World Bank, 2009. (World Bank Policy Research Report), on the Web: <http://siteresources.worldbank.org/ INTCCT/Resources/575760800/1234228266004-i-xviii_PRR-CCT_FM.pdf> (Accessed

Iqbal, Farrakh. Sustaining Gains in Poverty Reduction and Human Development in the Middle East and North Africa. Washington, DC: World Bank, 2006. (Orientations in development), on the <http://siteresources.worldbank.org/INTMENA/Resources/Poverty_complete_06_

Web: web.pdf> (Accessed 232013/1/). Kanbur, Ravi and Michael Spence (eds.). Equity and Growth in a Globalizing World. Contributions by Ravi Kanbur [et al.]. Washington, DC: Commission on Growth and Development; World Bank, 2010. Kochhar, Sameer (ed.). Policymaking for Indian Planning: Essays on Contemporary Issues in Honour of Montek S. Ahluwalia. New Delhi: Academic Foundation; Skoch Consultancy Services; Skoch Development Foundation, 2012. Lopez-Calva, Luis F. and Nora Lustig (eds.). Declining Inequality in Latin America: A Decade of Progress?. Washington, DC: Brookings Institution Press, 2010. Milanovic, Branko. Income, Inequality, and Poverty during the Transition from Planned to Market Economy. Washington, DC: World Bank, 1998. (World Bank Regional and Sectoral Studie s), on the Web: <http://siteresources.worldbank.org/INTDECINEQ/Resources/BrankoEd3. pdf> (Accessed 222013/1/). Nozick, Robert. Anarchy, State, and Utopia. New York: Basic Books, 1977. Panagariya, Arvind. India: The Emerging Giant. New York, NY: Oxford University Press, 2008. Rawls, John. A Theory of Justice. Cambridge, Mass.: Belknap Press of Harvard University Press,

Roemer, John E. Equality of Opportunity. Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1998. Sen, Amartya. Inequality Reexamined. New York: Russell Sage Foundation; Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1992. _______. On Economic Inequality. Oxford: Clarendon Press; New York: Oxford University Press,

Silva, Joana, Victoria Levin and Matteo Morgandi. Inclusion and Resilience: The Way Forward for Social Safety Nets in the Middle East and North Africa. Washington, DC: World Bank, [2013]. (MENA Development Report), on the Web: <http://siteresources.worldbank.org/ MENAEXT/Resources/2562981353516624869-/Social_Safety_Nets_Report_MENA_ Executive_Summary_English.pdf> (Accessed 232013/1/). South Africa, Presidency. Development Indicators. Pretoria: Govt. Printer, 2012. on the Web: <http://www.thepresidency-dpme.gov.za/MediaLib/Home/Publications2/Dev%20Ind%20 For%20Print%20120%%2016032012_83-print%20to%20cab.pdf> (Accessed 222013/1/). Stiglitz, Joseph E. The Price of Inequality: How Today’s Divided Society Endangers Our Future. New York: W.W. Norton and Co., 2012. World Bank. Capabilities, Opportunities and Participation: Gender Equality and Development in the Middle East and North Africa Region. Washington, DC: World Bank, 2012. On the <http://siteresources.worldbank.org/INTMENA/Resources/World_Development_

Web: (Accessed

Report_2012_Gender_Equality_Development_Overview_MENA.pdf>

_______. The East Asian Miracle: Economic Growth and Public Policy. New York, NY: Oxford University Press, 1993. (World Bank Policy Research Report)

Periodicals

Akoum, Ibrahim. “The Political Economy of SOE Privatization and Governance Reform in the MENA Region.” ISRN Economics: vol. 2012, 2012. on the Web: <http://www.hindawi. com/isrn/economics/2012723536//> (Accessed 232013/1/). Berg, Andrew G. and Jonathan D. Ostry. “Equality and Efficiency: Is there a Trade-off between the Two or Do they Go Hand in Hand?.” Finance and Development: vol. 48, no. 3, September

Black, Bernard S., Reinier H. Kraakman and Anna Tarassova. “Russian Privatization and Corporate Governance: What Went Wrong?.” Stanford Law Review: vol. 52, 2000. Bourguignon, François, Francisco H. G. Ferreira and Michael Walton. “Equity, Efficiency and Inequality Traps: A Research Agenda.” Journal of Economic Inequality: vol. 5, no. 2, August 2007. Deaton, Angus and Valerie Kozel. “Data and Dogma: The Great India Poverty Debate.” World Bank Research Observer: vol. 20, no. 2, September 2005. Kanbur, Ravi. “The Policy Significance of Inequality Decompositions.” Journal of Economic Inequality: vol. 4, no. 3, December 2006. Kanbur, Ravi and Xiaobo Zhang. “Fifty Years of Regional Inequality in China: A Journey Through Revolution, Reform and Openness.” Review of Development Economics, vol. 9, no.1, February 2005.

Mirrlees, James A. “An Exploration in the Theory of Optimum Income Taxation.” Review of Economic Studies: vol. 38, no. 114, April 1971. Morrison, Chas. “Grievance, Mobilisation and State Response: An Examination of the Naxalite Insurgency in India.” Journal of Conflict Transformation and Security: vol. 2, no. 1, 2012. Ncube, Mthuli and John C. Anyanwu. “Inequality and Arab Spring Revolutions in North Africa and the Middle East.” Africa Economic Brief: vol. 3, no. 7, July 2012. On the Web:<http:// www.afdb.org/fileadmin/uploads/afdb/Documents/Publications/AEB%20VOL%20 320%Issue%20720%juillet%20201220%ENG_AEB%20VOL%20320%Issue%20720% juillet%20201220%ENG%202.pdf> (Accessed 222013/1/). Nimeh, Zina. “Economic Growth and Inequality in the Middle East: An Explanation of the Arab Spring?.” ISPI Analysis, no. 105, April 2012. on the Web: <http://www.ispionline.it/it/ documents/Analysis_105_2012.pdf> (Accessed 222013/1/). Ravallion, Martin. “Reaching the Rural Poor through Public Employment: Arguments, Evidence, and Lessons from South Asia.” World Bank Research Observer: vol. 6, no. 2, 1991.

Documents

African Economic Outlook. “Ghana.” (2012). on the Web: <http://www.africaneconomicoutlook. org/en/countries/west-africa/ghana/> (Accessed 222013/1/). Birdsall, Nancy and John Nellis. “Winners and Losers: Assessing the Distributional Impact of Privatization.” (Working Paper; no. 6, Center for Global Development, May 2002). on the Web: <http://www.cgdev.org/files/2784_file_cgd_wp006.pdf> (Accessed 232013/1/). “A Growth Path towards Full Employment: Policy Perspectives of the Congress of South African Trade Unions.” (Draft Discussion Document, September 2010). on the Web: <http://www. cosatu.org.za/docs/discussion/2010/cosatubooklet.pdf> (Accessed 222013/1/). Herd, Richard. “A Pause in the Growth of Inequality in China?.” (Working Paper; no.748, OECD Economics Department, 2010). on the Web: <http://www.oecd-ilibrary.org/docserver/ download/5kmlh52r90zs.pdf?expires=1358883179&id=id&accname=guest&checksum=3 FDB30DA940C79BB5B626697F2862925> (Accessed 222013/1/). Kanbur, Ravi. “Structural Inequalities and the New Growth Path: A Response to Jeremy Cronin, Deputy Minister of Transport, Republic of South Africa.” (24 March 2011), on the Web: <http://kanbur.dyson.cornell.edu/papers/StructuralInequalitiesAndTheNewGrowthPath. pdf> (Accessed 222013/1/). Lustig, Nora, Luis F. Lopez-Calva and Eduardo Ortiz-Juarez. “The Decline in Inequality in Latin America: How Much, Since When and Why.” (Tulane Economics Working Paper; no. 1118, Tulane University, April 2011). on the Web: <http://econ.tulane.edu/RePEc/pdf/tul1118. pdf> (Accessed 222013/1/). Mitra, Pradeep and Ruslan Yemtsov. “Increasing Inequality in Transition Economies: Is There More to Come?.” (Policy Research Working Paper; no. 4007, World Bank, September 2006). on the Web: <http://www-wds.worldbank.org/external/default/WDSContentServer/IW3P/ (Accessed

IB/200620060914143004_000160016/14/09//Rendered/PDF/wps4007.pdf>

Roberts, James M. and Ray Walser. “South Africa Needs a Roadmap to Economic Freedom.” (Heritage Foundation, 18 October 2011). on the Web: <http://www.heritage.org/research/ (Accessed

Shehadi, Kamal S. “Lessons in Privatization: Considerations for Arab States.” (United Nations Development Program (UNDP), January 2002). on the Web: <http://www.mafhoum.com/

Zubaida, Sami. “The “Arab Spring” in Historical Perspective.” (Open Democracy, 21 October <http://www.opendemocracy.net/sami-zubaida/arab-spring-in-

reports/201110//south-africa-needs-a-roadmap-to-economic-freedom>

press399/E16.pdf>. (Accessed 232013/1/).

2011). on the Web: historical-perspective> (Accessed 222013/1/).