العودة إلى تفاصيل المؤلَّف تقديم لمجموعة من الكتب

تقديم لمجموعة من الكتب

تقديم لمجموعة من الكتب

زياد منى*

الملخّص

يقدم الباحث زياد منى في هذه الورقة عروض لمجموعة من الكتب الصادرة حديثًا هي (التهميش في المجتمعات العربية – كبحًا وإطلاقًا، السياحة الصحراوية: تنمية الصحراء في الوطن العربي، الكرد والمسألة الأرمينية 1877 – 1920، إمبراطورية المهدي وصعود الفاطميين 875- 973، فلسطينيون في إسرائيل: عزل وتمييز وديمقراطية، عروش الخليج وتغير المناخ: أبو ظبي وقطر في عصر خلخلة موازين الطبيعة، ربيع عربي، شتاء ليبي).

Abstract

يقدم الباحث زياد منى في هذه الورقة عروض لمجموعة من الكتب الصادرة حديثًا هي (التهميش في المجتمعات العربية – كبحًا وإطلاقًا، السياحة الصحراوية: تنمية الصحراء في الوطن العربي، الكرد والمسألة الأرمينية 1877 – 1920، إمبراطورية المهدي وصعود الفاطميين 875- 973، فلسطينيون في إسرائيل: عزل وتمييز وديمقراطية، عروش الخليج وتغير المناخ: أبو ظبي وقطر في عصر خلخلة موازين الطبيعة، ربيع عربي، شتاء ليبي).

الكلمات المفتاحية:
  • السياحة الصحراوية
  • الربيع العربي
  • الفاطميون
  • الديمقراطية
  • المسألة الأرمينية
Keywords:
  • السياحة الصحراوية
  • الربيع العربي
  • الفاطميون
  • الديمقراطية
  • المسألة الأرمينية

تقتصر هذه المراجعات على عرض محتوى كل كتاب من دون إبداء الرأي في أسلوب البحث وطريقة مقاربة الكتّاب له، لكن سيكون في الوقت نفسه إبداء الرأي ضروريًا تجاه «ثُغَر» من غير الممكن السكوت عنها. الهدف من العروض إثارة اهتمام القرّاء لاقتناء الكتاب وقراءته، وتحفيز أهل الاختصاص على التفاعل مع موضوعه إمّا إثراءً وإمّا نقدًا أو نقضًا. ولذلك سيجري التركيز في المراجعات على نقاط رئيسة في الكتاب، من دون البوح بكل محتواه، ومن دون الخوض في تفاصيل مواده، إالّ في ما يتعلق بأمانة إعلام القارئ بمضمونه، على نحو عام.

كتب باللغة العربية

الكتاب: التهميش في المجتمعات العربية - كبحًا وإطلاقًا هيئة التحرير: نجلاء حمادة، نهوند القادري، روز دبّاس إصدار: بيروت: تجمع الباحثات اللبنانيات؛ بدعم من فورد فاونديشن بالقاهرة سنة الإصدار: 2012 عدد الصفحات: 524 لا شك في أن موضوع التهميش في مجتمعاتنا العربية التي تعاني كثيرًا من الأمراض الاجتماعية وغير الاجتماعية، إضافة إلى مجموعة من العلل، وجب بحثه على نحو معمّق بهدف معالجة النواقص ودفع مجتمعاتنا في طريق التطور المديني. ومن هنا يكتسب هذا الكتاب أهمية تزداد بمساهمة عدد كبير من الباحثين والصحافيين والأدباء من لبنان وغيره. ومن ضمن الأسماء المساهمة التي يعرفها القارئ العربي نهلة الشهال وفاديا حطيط ومهى زراقط وعزة شرارة بيضون، وغيرهن كثيرات لا ينتقص عدم ذكر أسمائهن من مكانتهن المرموقة في عالم البحث والنشاط التخصصي. ومن الأمور الجديرة بالذكر هنا الإشارة إلى أن الكتاب يحوي ملخصًا مختصرًا لكل بحث، وهذا من الأمور العلمية الجديرة بالتنويه إليها. قسمت هيئة التحرير محتوى الكتاب إلى مقدمة مهمة شرحت فيه، ضمن أمور أخرى، أسباب اختيار موضوع التهميش لهذا الكتاب، وهو الكتاب الخامس عشر الذي يصدر عن «التجمع». ومن الأسباب الرئيسة التي ورد ذكرها، محفزة لاختيار التهميش موضوعًا للبحث، «الحراك العربي» ورغبة

في استطلاع الهوامش الحُبلى بما يطمح إليه الغيورون على المستقبل العربي من إنجازات علمية وفنية ومدنية وحياتية. وحسنًا فعلت القائمات على هذا الكتاب التخصصي حين عملن، ما أمكن، على تجنّب المعادلات النمطية وتكرار ما قيل عن الموضوع من قبل، ومقاربته من منظور جدلي/ ديالكتيكي «لأنه مقابل كل كبح هناك انطلاق، وإزاء كل استبعاد هناك محاولات التفاف تشحذ الطاقات المبدعة، وكل حاجز يستنفر من يتخطاه». وقد أنجزت هيئة التحرير معيار تقسيم الكتاب إلى محاور من منطلق نوعية تعاطي كل منها مع موضوع التهميش. المحور الأول: نقد أنماط سائدة في العلم والقانون والبحث والسياسة. تقول هيئة التحرير إن هذا المحور يشمل الأبحاث والمقالات التي تركز اهتمامها على نقد تهميش البنى المسيطرة القائمة، بما يؤدي إلى الاحتفاظ بزمام المبادرة والاستئثار بوضع المعايير ذات العلاقة، وبالتالي استبعاد الآراء المغايرة أو محاولة إعاقة فعاليتها. ومن الأبحاث المثيرة للاهتمام في هذا المحور، ومن دون أن يعني هذا الانتقاص من قيمة جميع الأبحاث الواردة في الكتاب، مساهمة أنيسة أمين، حيث قدمت رؤية لمقاربة الألم النفسي وكيفية تعامل المجال الطبي المتخصص معه. وهي ترى أن إنسان المجتمعات المعاصرة، المتمتع بالمساواة في الحقوق[!] وبتحسن مستوى المعيشة بنكهة عالم لا يعترف بوجوده إالّ كمادة، فيعاني بالتالي الخور بسبب غياب رؤية تعيد إليه جوهر كيانه، فيغرق في الإدمان أو التدين أو عبادة الجسد المثالي، في بحث عن سعادة مستحيلة. هالة فؤاد كتبت بحثها في عالم التصوف، حيث تميل الذاكرة الجمعية ذات النزوع الذكوري إلى النمط الإقصائي والتي مارست عنفًا متخيالً على التاريخ النسائي، وتستعين هنا بمثال المتصوفة رابعة العدوية، حيث رأت أنه كلما قدّم أنموذجًا يُعاد صوغه وفق المعايير الذكورية السائدة، فتحجب التجربة الحقيقة ذات العلاقة ألا وهي التمرد على القوالب المكرسة. المحور الثاني: التفلت من بنى سلطوية مهيمنة. أثار انتباهي في هذا المحور مادة بدت لي جديدة وتعكس تجربة ضمن مساحة جغرافية محددة. فقد كرست نادرة شلهوب وسهاد الناشف مساهمتهما في وصف كيفية استخدام الفلسطيني جثمان الميت منهم لتجاوز قيود السلطات الصهيونية، ومن ضمن ذلك الأمكنة المتاحة لدفنه. وخصصت الجزائرية شمامة خير الدين مقالتها للحديث في حماية قانون الجزائري للأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج، والتي تطلق عليهم وصف «الأطفال غير الشرعيين» [!]. وكتب الأكاديمي الصيني ل ني فنغم ني عن تمكن الأدب العربي أخيرًا من تجاوز التهميش في المناهج الأكاديمية الصينية. المحور الثالث: وسائل وأساليب تعبير إعلامية واتصال بديلة. خصص المساهمون في هذا المحور كتاباتهم للحديث في دور الميديا الجديدة، أو ما يُعرف بالإعلام البديل، المتحرر من سلطة الدولة وسطوتها، في طرح المشكلات؛ فهذا الإعلام البديل ساهم في رسم خرائط جديدة بسبب الانزياحات من الهوامش إلى المركز وبالعكس، وصار المرسل متلقّيًا، واختلط الشعبوي بالنخبوي والعقلاني بالعاطفي. هذه النمط الإعلامي الجديد خلق إشكالات كثيرة توقف عندها الباحثون في هذا المحور، واضعينها في سياقاتها الفعلية وما يمكن أن ينتج منها. المحور الرابع: ابتكار وإتقان في الفن والأدب. تعاملت الباحثون في هذا المحور مع موضوع التهميش في الإنتاجات الأدبية العربية وغير العربية، بأمثلة محددة؛ مثالً في الروايات والمسرح، ومنها الأعمال العائدة إلى كل من محمد أبي سمرا وسليم بركات ومحمد بن قطاف وكاتب ياسين وديانا جبور

(التي خصصت مقالتها للحديث عن تهميش الأكراد في سورية)، وعمر صباغ وفاديا حطيط وإدمون غريب (الذي كتب عن نشاط والده آندرو غريب الذي عاش في المنفى وترجم إلى الإنكليزية أعمال جبران خليل جبران). ملاحظات ختامية: تكمن قيمة الكتاب في احتوائه على مباحث متنوعة تعالج مختلف جوانب التهميش في العالم العربي، كبحًا وإطلاقًا. ومع أن بعض المواد موجهة إلى القارئ المتخصص، فإن بعضها يخاطب القارئ العام. وحسنًا عملت القائمات على الكتاب بإثرائه بملخصات الأبحاث وبسير مختصرة للمساهمين، إالّ أننا لم نفهم سبب ضمه خمسة أبحاث بغير العربية (أربعة بالإنكليزية وواحد بالفرنسية) مع أن الكتّاب عرب، والكتاب موجّه إلى القراء العرب. ولربما واقع أن الكتاب يحوي الملخصات والسير باللغة الإنكليزية هو تنفيذ لأحد شروط داعمي الكتاب.

الكتاب: السياحة الصحراوية: تنمية الصحراء في الوطن العربي الكاتب: خليف مصطفى غرايب إصدار: المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسة، الدوحة؛ بيروت سنة الإصدار: 2012 عدد الصفحات: 304 (تضم خرائط ومصورات) موضوع هذا الكتاب مثير من نواحٍ عديدة، وفي مقدمتها أنه، وفق ما اطّلعنا عليه، الأول في مادته وموضوعه، إذ لا يعثر القارئ في مسرد المراجع على إشارة إلى أي كتاب عنهما. وهو مثير أيضًا لأنه يتطرق إلى نمط جديد من النظر إلى الصحراء، بوصفها مصدر دخل، غير الصناعات البتروكيميائية، ومصدرًا لحماية البيئة، أو محاولة ذلك. المؤلف، وفق السيرة الواردة في الكتاب، مؤهل للكتابة في المادة، إذ إنه حصل في سنة 1995 على شهادة دكتوراه المدن وتنمية السكان من جامعة بغداد، وأصدر العديد من الكتب والأبحاث المتخصصة. ولأن موضوع الكتاب السياحة الصحراوية، وجب، تمامًا كما يرى الكاتب، النظر إليها من منظور كونها سياحة بيئية أو سياحة طبيعية (nature)، رغم الإشكاليات الكثيرة المرافقة لهذا النمط من النشاط الإنساني، الفردي والجمعي، الترفيهي. يقول الكاتب: تقوم فلسفة السياحة باعتبارها عنصرًا أساسًا من حرية الإنسان وأنموذجًا جديدًا للعلاقات بين الشعوب والحضارات لتحقيق المعرفة المتبادلة والتقارب الفكري والسياسي وإحلال التفاهم والصداقة.. وركيزة من ركائز الإنتاج القومي.. إلخ. قبل الانتقال إلى عرض بعض أفكار الكتاب الرئيسة، من المفيد الإشارة إلى أن المؤلف وزع بحثه على خمسة فصول يحوي كل منها فروعًا عديدة. الفصل الأول: الملامح الجغرافية العامة لصحارى الوطن العربي. هذا القسم مدخل أساس للحديث في موضوع الكتاب، حيث عرض فيه الملامح الطبيعية مثل الجغرافيا والجيولوجيا والمناخ وما إلى ذلك. كما عرض فيه الملامح البشرية، ومن ذلك على سبيل الذكر، أصول السكان (أهل الوبر وأهل المدَر) في مختلف الأقاليم الصحراوية العربية وأنماط حيواتهم، والنشاط البشري في تلك الصحارى. الفصل الثاني: مقوّمات الجذب السياحي في الصحارى العربية. وهو أكثر فصول الكتاب تفصيلا بما يجعله، بحق، مرجعًا أكاديميًا للبحث في المشاريع السياحية المستقبلية. فهذا الفصل يتناول بالذكر والبحث مختلف مقوّمات الجذب السياحي، ومنها المقوّمات الطبيعية التي تضم الموقع الجغرافي والتضاريسي والتركيب الجيولوجي والحركات التكتونية والأشكال التضاريسية الكبرى والمناخ، وتلك المستمدة من المياه.

أمّا مقوّمات الجذب السياحي البشرية، فعرضها الكتاب في أقسام، منها السكان والطبيعة الإسكانية وأمكنة المبيت والطعام والأمكنة الدينية والأمكنة الأثرية والصناعات التقليدية، وغيرها الكثير. وقد عرض المؤلف مقومات الجذب السياحي البيولوجية باختصار، وتعني، بكلماته: مجموعة المقوّمات المستمدة من البيئة البيولوجية للصحارى، وتشمل الإنسان فردًا ومجتمعًا، والكائنات الحية في المحيط الحيوي، ويعثر المرء فيها على موارد متجددة وأخرى غير متجددة. الفصل الثالث: أنواع السياحة الصحراوية في الوطن العربي والأنشطة المرتبطة بها، ومنها الشكل البيئي والرياضي والديني والثقافي الاجتماعي والتاريخي والأثري. الفصل الرابع: أمثلة وتجارب على السياحة الصحراوية في الوطن العربي. ينتقل المؤلف في هذا الفصل إلى الحديث في أمثلة تطبيقية للسياحة الصحراوية في بلادنا، ويتعامل مع كل واحد منهاعلى انفراد، بعد تقسيمها إلى مناطق آسيا، ناقلا تجارب اليمن والأردن وسورية على سبيل الذكر، وأفريقيا التي يطلق عليها صفة أفريقيا العربية، وتضم تجارب مصر وليبيا والجزائر...إلخ. الفصل الخامس: السياحة المستدامة في الصحارى العربية. يتعامل المؤلف في القسم الأول من هذا الفصل مع التصحر في الوطن العربي، ويقع ضمن ذلك ذكر واقع مشكلة التصحر وأسبابها، مثل العوامل الطبيعية والعوامل البشرية، ليختم بنتائج التصحر ووسائل مكافحته. ينتقل المؤلف من هذه المشكلة منطقيًا إلى التوجهات في تنمية السياحة المستدامة، ويقدم أمثلة تطبيقية لذلك، ومنها تجربة الوادي الجديد في مصر، ومشروع النهر الصناعي العظيم في ليبيا، وتنمية الصحراء التونسية التي يعدّها الكاتب تجربة رائدة في هذا المجال، ومشروع القطب التنموي للواحات وهي، دومًا وفق المؤلف، تجربة موريتانية رائدة لإعمار الصحراء. من الأمور الإيجابية في المؤلف أن الكاتب لا يكتفي باستعراض أنماط السياحة الصحراوية في بلاد العرب، بل يقدم مقترحات لتنمية السياحة المستدامة على المستويين القطري والقومي العابر للحدود، ويغني الفصل بأمثلة لجهد بعض الدول والمنظمات في تنمية الصحارى العربية، ويذكر منها ندوة «التنمية العمرانية في المناطق الصحراوية ومشكلات البناء فيها» التي عقدتها وزارة الأشغال العامة والإسكان في السعودية، ومؤتمر «دور الشباب في تنمية الصحارى» الذي أقامه الاتحاد العربي للشباب والبيئة التابع لجامعة الدول العربية. وقد عقدت وزارة الدولة لشؤون البيئة في مصر مؤتمرًا دوليًا للبيئة والصحة والتنمية المستدامة، و«الإعلان العربي عن التنمية المستدامة» الصادر عن الوزارات العربية المسؤولة عن شؤون التنمية والتخطيط، وإقرار إعلان «الصحارى العربية والتنمية المستدامة» شعارًا ليوم البيئة العربي. ويضاف إلى ذلك إصدار الجامعة العربية «الدليل الإرشادي للسياحة المستدامة في الوطن العربي»، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة. ليس كل ما سبق، ودومًا وفق الكاتب، سوى غيض من فيض جهد عربي وعالمي في تنمية الصحارى العربية. أخيرًا، لابد من التنويه إلى أن محتوى الكتاب أكثر غنى ممّا يشي به العنوان، وهو أمر يدعو إلى الاغتباط. كما أن قيام المؤلف بشرح منهجية بحثه ومجالات الدراسة وأساليبها يسهل على القارئ متابعة المعلومات الكثيرة، المفيدة طبعًا، ونرى أنه قدّم عملا ليس للقارئ المهتم فحسب وإنما أيضًا للمؤسسات والهيئات ذات العلاقة، ذلك أنه يحوي جداول عديدة ومصورات وخرائط (كان يمكن الاهتمام بتنفيذها تقنيًا على نحو أفضل).

الكتاب: الكرد والمسألة الأرمينية 1920-1877 الكاتب: هوگر طاهر توفيق إصدار: دار آراس، أربيل - العراق سنة الإصدار: 2012 عدد الصفحات: 616 (تضم مجموعة مصوّرات). يثير موضوع هذا الكتاب الكثير من العواطف والشجون والغضب والحزن، لدى القراء الذين يعتبرون أنفسهم مرتبطين بمادته؛ فالصراعات الإثنية في المشرق العربي، وهذا التعريف بحد ذاته كافٍ لاستفزاز كثيرين، لا تزال ماثلة أمام أعيننا، وبعضها عاد فاندلع، حيث نرى أن بعض المجتمعات في بلاد العرب تراجع إلى مرحلة ما قبل الدولة الوطنية/ القومية، فيكثر الكلام في مكوّنات ما قبل الدولة، مذهبية أكانت أم قبلية أم عشائرية أم دينية. ونظرًا إلى التاريخ الطويل من انعدام النقد الذاتي وقراءة تاريخنا، أو لنقُل تواريخنا، وفق أهواء محددة، أو من منظور فكري يكتب التاريخ ولا يقرأه، تراكمت كمية كبيرة من المشكلات المثقلة بالعواطف يجدها المرء تنفجر في اللحظة التي تضعف فيها سلطة الدولة المركزية، حتى ليبدو أننا لا نزال نعيش في مرحلة المكوّنات المجتمعية الأولى. لقد عانى الكرد الذين ورد ذكرهم أول مرة في كتابات هيرودس، أي في القرن الخامس قبل التأريخ السائد (الميلادي)، الكثير من المظالم والاضطهاد على يد القوى التي عاشوا معها في أقاليم ثرية بالقوميات والأديان والمذاهب كان يجب أن تكون مثل ألوان الطيف كلها، لتشكّل في نهاية المطاف وحدة حضارية فريدة. هذه المقدمة ضرورية لمعرفة طبيعة كتاب السيد هوگر طاهر عن الكرد والمسألة الأرمنية. من المعروف أن كتبًا كثيرة صدرت بشأن المأساة الأرمينية إبان الحرب العالمية الأولى. وتتهم الكتب الأرمينية وتلك المتعاطفة مع الأرمن القوات التركية بتبنّي سياسة منهجية هدفها إبادة الأرمن في تركيا. وثمة كتب تركية صدرت بخصوص هذه المادة لا تنفي حدوث خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين الأرمن في تركيا، ولا تنفي أيضًا حدوث مجازر، إالّ أنها تختلف مع رديفها الأرميني في نفي وجود أمر مركزي بالمذابح الممنهجة، كما أنها تختلف معها في أرقام الضحايا. وهناك كتب أخرى وضعها مؤرخون منحازون إلى هذا الطرف أو ذاك، وقيمتها العلمية محل نقاش. لكن يلاحظ في الكتب ذات العلاقة بالموضوع والمتعاطفة مع وجهة النظر التركية أنها تعيد مسؤولية كثير من المجازر التي حصلت بحق الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى إلى الكرد، وهنا يأتي دور هذا الكتاب الجديد. لا بد من هذه المقدمة لفهم طبيعة الكتاب من دون إطلاق أي حكم على صحة مضمونه من عدمها، وبغضّ النظر عن حقيقة ما جرى، فالغاية فقط هي قراءة الكتاب من دون الدخول في متاهات الاتهامات والاتهامات المضادة والتسويغات والأحكام المسبقة، إضافة إلى محاولة استثارة النعرات الطائفية والدينية والمذهبية. إن الكتاب الذي بين يدينا هو، وفق علمنا، أول مؤلَّف مفصَّل عن العلاقات الكردية - الأرمينية في الفترة الحرجة الممتدة من أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر إلى سنة 1920. هذه النظرة مهمة لأن الكرد يطلقون على جغرافية الصراع شمالي كردستان (التاريخية!؟) بينما تعرف لدى الأرمن بأرمينيا الغربية، وهي المنطقة التي تضم ست ولايات هي أرضروم ووان وبتليس وخربوط (معمورة العزيز) وسيواس، وأخيرًا ديار بكر. وقد رأى الكاتب أن الأسلوب الأمثل لعرض القضية من وجهة نظره ودعمها هو العودة إلى مرحلة ما قبل المأساة الأرمينية، وبحث علاقة الكرد بالأرمن من خلال ثلاثة مستويات. المستوى الأول علاقة الكرد

بالأرمن في المنطقة الآنفة الذكر التي يُطلَق عليها اسم شمال كردستان، بينما يعرفها الأتراك بأنها شرق تركيا أو جنوب شرق الأناضول. المستوى الثانيللبحث يرتبط بعلاقة الأتراك بالكرد والأرمن، كل على حدة. المستوى الثالثهو سياسات الدول الكبرى آنذاك تجاه المسألة الأرمينية وتبعاتها الحتمية على جميع القوى في المنطقة والعلاقات في ما بينها. وقد بنى المؤلف عمله عبر خمسة فصول، عنوان أولها: علاقة الكرد بالأرمن حتى ظهور المسألة الأرمنية سنة 1877. وهو يصف تلك المرحلة بأنها تحمل الذكريات الجميلة التي تشارك فيها الشعبان الكردي والأرميني. يتعامل الفصل الثانيمع المسألة في الأزمة الأولى -1877 1894، حينما انفجرت المشاعر القومية، خصوصًا بعد تشكيل الحكومة التركية القوات الخاصة المعروفة باسم الفرسان الحميدية، وهي القوات التي كان جل أعضائها من الكرد، وعُرف عنها ارتكاب مجازر عديدة بحق الأرمن. الفصل الثالث: موقف الكرد من الأزمة الأرمينية الأولى وتطوراتها حتى الانقلاب العثماني -1894 1908، ويتعامل مع أكثر فترات العلاقات الكردية - الأرمينية حرجًا لأنها شهدت ما يوصف بالمجازر الحميدية تجاه السكان الأرمن. ويتناول المؤلف الموضوع بالحديث عن علاقة دور الدول الغربية الكبرى في ذلك الزمن، إضافة إلى سياسات الحكومة التركية نفسها ودورها في تلك المرحلة. الفصل الرابع: الكرد والأرمن إبان حكم الاتحاديين حتى انتفاضة وان/ فان 1915-1908 يقول. المؤلف إن هذه المرحلة شهدت تحالف الأتراك مع الأرمن، وهو ما أدى إلى ارتكاب مذابح بحق الكرد، كما يستعرض موقف الأخيرين من روسيا والأتراك. الفصل الخامس والأخير: عمليات التهجير والتطورات الأخيرة للمسألة الأرمينية -1915 1920. وفحوى هذا الفصل واضح من العنوان. من الضروري الإشارة إلى أن الباحث استعان بكثير من المراجع المتعددة اللغات، إضافة إلى استشارة وثائق أصلية منشورة لإثبات وجهة نظره التي تلقي بمسؤولية ما جرى على الأرمن، وإلى حد ما، الدولة التركية. والكاتب يصرح بأن خسائر الكرد في المواجهات التي اندلعت إبان الأزمة فاقت رديفها لدى الأرمن، بل يضيف أن المسألة الكردية[!] كانت ضحية المسألة الأرمينية. لكنه ينهي كتابه، المهم من منظور كونه مساهمة جديدة وجدية في النقاش، بدعوة إلى التغلب على الأحقاد لأن فصول المسألة الأرمينية لم تكن سوى إحدى بؤر صراع القوى العظمى في العالم.

الكتاب: إمبراطورية المهدي وصعود الفاطميين الكاتب: هاينز هالم ترجمه عن الألمانية: محمود كبيبو إصدار: دار الوراق، لندن، بيروت، بغداد سنة الإصدار: 2013 عدد الصفحات 642 (تضم مجموعة مصوّرات) كيف يكتب المرء عرضًا لكتاب من هذا الوزن، وخصوصًا أن المؤلِّف هاينز هالم H. Halm() ألماني وأستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة تبنغن الألمانية، وهو معروف على المستوى العالمي في مجال تاريخ العرب والإسلام والشيعة، إذ ألّف العديد من الكتب، منها الغنوصية في الإسلام، وتاريخ العالم العربي، والإسلام الشيعي: من الدِّين إلى الثورة، وغيرها. المسألة ليست سهلة إطلاقًا، ذلك أنه يحوي بين دفتي غلافه مئات أسماء العلم والأمكنة والحوادث، اعتمادًا على المصادر العربية القياسية.

Das Reich des Mahdi: der بدأ العاملِ كتابه Aufstieg der Fatimiden 875-973 بمدخل

عرض فيه أصول الفاطميين والإسماعليين، سواء من ناحية الانتماء العائلي أو الانتماء الجغرافي، اعتمادًا على مراجع موثوقة. وقسم المؤلِّف كتابه إلى خمسة أجزاء، يحوي كلٌّ منها مجموعة فصول. تعامل في الجزء الأول مع تفاصيل المذهب الإسماعيلي، مراجعًا ما كُتب عنه في الماضي من مؤلَّفات ظلت حتى نهاية القرن الماضي تُعَدّ المراجع المعتمدة. وقد كشف التزويرات الكثيرة التي شابت مؤلَّفات المعادين له، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الإسماعيليين مسلمون شيعة، يشكل الوحي القرآني أساس عقيدتهم، لكن تفسيرهم للنصوص هو مصدر اختلافهم مع المسلمين السنّة والمسلمين الشيعة الإثني عشرية. ويذكر المؤلِّف أن اسم مذهب الإسماعليين لم يكن الإسماعيلية بل «دين الحق» أو «الحق». كما يحوي هذا الجزء تفاصيل ولادة هذا المذهب وتفاصيل تنقّله الجغرافي في مختلف بطاح الشرق وشمال أفريقيا وغيرها. يتناول الجزء الثانيتاريخ الفاطميين بتفاصيل كثيرة ومهمة منذ انتقالهم إلى شمال أفريقيا بعد فرار رئيسهم من السلمية الواقعة غربي الدولة السورية الحالية. ويروي الكاتب، بتفاصيل مثيرة للغاية، قصة تمكّنهم من تأسيس قواعد لهم في شمال أفريقيا بالتعاون مع بعض القبائل العربية والبربرية، وبالصراع معهم في الوقت ذاته، إلى أن تمّت لهم السيادة على المنطقة كلها من مركز قيادتهم في مدينة المهدية الواقعة في القطر التونسي الحالي، رغم حقيقة أن سكانها من أتباع المذهب السنّي المالكي. ومن الأمور التي لفت المؤلف النظر إليها حقيقة أن الفاطميين لم يحاولوا إجبار أي كان على اعتناق المذهب الإسماعيلي، لكنهم عملوا على الدعوة إلى مذهبهم. خصص المؤلِّف الجزء الثالث للحديث عن الخليفة المهدي بالله الذي أكمل تنصيب نفسه خليفة في مدينة سجلماسة، ودخوله مدينة رقادة التي أقام فيها لبعض الوقت، وصارت الدعوة له بعد خطبة صلاة الجمعة. ويلاحَظ هنا أن الإسماعيليين كانوا يصفون أنفسهم بالمؤمنين، وصارت صفة المسلمين تخص السنّة، إذ قرئ على منبر جامع القيروان بيان «من عبد الله أبي محمد، الإمام المهدي بالله، أمير المؤمنين، إلى شيعته المؤمنين وإلى جميع المسلمين...». كما يضم هذا الجزء تفاصيل الحملات في مختلف أنحاء المغرب العربي، وأخبار الجوالي المشرقية في إيران والعراق والبحرين، إضافة إلى حركة القرامطة وسرقة الحجر الأسود من الكعبة وغيرهما من الأخبار. كما يضم الجزء أخبار بناء مقر المهدي الجديد، وهو مدينة المهدية التي كانت أسوارها تضاهي أشهر مدن ديار الإسلام، أي مدينة الرقة الواقعة على نهر الفرات في القطر السوري. وخصص المؤلِّف الجزء الرابعللحديث في أخبار القائم بأمر الله وقرطبة وفاس، وثورة صقلية، إضافة إلى حوادث مرتبطة بتطوّر الحكم الفاطمي في شمال أفريقيا ونهايته. يطرق الجزء الخامسموضوع دولة المهدي وعلاقاتها الداخلية والخارجية، إضافة إلى توسع الدعوة الإسماعيلية وتحقيقها تقدمًا مهامً في الشرق، وفي بلاد السند تحديدًا (في باكستان الحالية) حيث هناك، إلى يومنا هذا، أكبر الجوالي الإسماعيلية. يتصدى الجزء السادس والأخير لتفاصيل مثيرة بشأن علاقات الدولة الفاطمية الداخلية والخارجية، خصوصًا مع بيزنطة، وبنية الدولة ومصادر مواردها، إضافة إلى علاقاتها بالقرامطة الذين أجبروهم على إعادة الحجر الأسود إلى الكعبة، وكذلك الحملات البحرية التي قادتها الدولة الفاطمية في البحر الأبيض المتوسط وأضحت في عهد المعز دولة عظمى بعدما أسس أسطوالً بحريًا خاض به حروب ضد الروم وبعض حلفائهم من المسلمين، وعلى رأسهم حاكم قرطبة عبد الرحمن الثالث. وينتقل المؤلِّف بعد ذلك للحديث عن تفاصيل تمدّد الدولة الفاطمية شرقًا بعدما تمكن الخليفة المعز من توحيد المسلمين تحت قيادته في «عيد الختان الكبير»، حيث أخضع مصر

لحكمه بعد وفاة كافور الإخشيدي، وهناك وضع أساس عاصمة مصر الحالية القاهرة التي تعرف باسم قاهرة المعز لدين الله الفاطمي. رواية بدايات الإسماعيلية وتأسيس المذهب وتطورات تأسيس دولتها ونهاياتها ثرية بالمعلومات التفصيلية المذهلة، وقد صاغها لنا المؤلف بلغة سلسة، رغم تعقيدات الموضوع.

كتب باللغة الأجنبية

الكتاب: فلسطينيون في إسرائيل: عزل وتمييز وديمقراطية

Palestinians in Israel: Segregation, Discrimination and Democracy

الكاتب: بن وايت تقديم: حنان الزعبي إصدار: بلوتو برس، لندن سنة الإصدار: 2012 عدد الصفحات: 128 (تضم مجموعة مصوّرات وخرائط) في الوقت الذي يحاول البعض، حتى في بلاد العرب، وصف كيان العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة بأنه كيان ديمقراطي، نشر العديد من الكتّاب، حتى من اليهود الإسرائيليين وغير الإسرائيليين المعادين للصهيونية، كتابات وأبحاثًا مفصّلة تدحض ذلك الادّعاء غير الصحيح وغير السوي. المشكلة في ذلك الوصف تكمن في فهم أعوج يختزل «الديمقراطية» في خطوة واحدة هي الانتخابات الدورية، الحرة والشفافة طبعًا، أو أن المشكلة تكمن في انحياز بعض العرب إلى الكيان الصهيوني، من منطلق عقدة النقص تجاه الأوروبي الأبيض المتفوق، لكن أصحابه لا يجرؤون على البوح بآرائهم. على أي حال، إن هذا الكتاب، المفيد باختصاره، للصحافي البريطاني بن وايت)B. White(- صاحب العديد من المؤلفات والمقالات عن الصراع العربي- الصهيوني وعن الحرب على الإرهاب- وقد قدمت له حنين زعبي، النائب عن حزب التجمع في الكنيست وأول امرأة عربية تصل إلى هذا الموقع، يلقي الضوء على محطات رئيسة تلخّص معاناة الشعب الفلسطيني في وطنه المحتل، على الصعُد كافة. تعرض المقدمة التي كتبتها حنين لمسألة الحريات المنتقصة التي يعانيها الشعب الفلسطيني في وطنه، أيام الحكم العسكري وبعده، وتصعيده خصوصًا بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي أهمل «فلسطينيي إسرائيل» الذين فُصلوا عن الشعب الفلسطيني، مع أنهم غدوا الفصيل المتقدم في النضال الفلسطيني من أجل استعادة حقوقه في وطنه. يتناول الفصل الأولوضع الفلسطيني في الكيان الإسرائيلي ومعاناته، كونه مواطنًا من الدرجة الثانية، وعملية التهويد المستمرة، حتى في علامات الشوارع وأسمائها. والمؤلف يثبت وجهة نظره بخصوص غياب الديمقراطية، حتى في معناها العام، من قاموس الحركة الصهيونية عبر إيراده اقتباسات عديدة تعود إلى مختلف قادتها، وحتى تلك العائدة إلى قادة الاحتلال البريطاني في فلسطين. ويلخّص المؤلف نتائج تلك النظرة بالتطهير العرقي الذي مارسته الحركة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني سنة.1948 يوضح المؤلِّف في الفصل الثاني، يهودية وديمقراطية؟، تناقض المفهومين على نحو كامل. ويقول إن التمييز بحق الفلسطينيين يسري في جميع مناحي الحياة لا في المجال السياسي فقط، ويورد، كما أسلفنا، العديد من الأقوال العائدة إلى قادة الكيان والمؤكِّدة لطبيعته العنصرية. ففي المجال الحقوقي أو القانوني، يوضح الكاتب أن «قانون العودة» وضِع لليهود فحسب، وهذا يلغي فكرة ديمقراطية الدولة الإسرائيلية

من الأساس، لأن ثمة قانونين واحد للإسرائيليين اليهود والآخر للفلسطينيين الذين تمكنوا من تفادي التطهير العرقي في سنتي 1948 و 1967، وكذلك للفلسطينيين الذين اضطروا إلى العيش في المنافي. بل إن قادة الكيان الإسرائيلي يعترفون بأن العصبية اليهودية تستدعي فرض ضوابط على المواطنين الفلسطينيين وتجريدهم من بعض حقوقهم المدنية والقانونية. إن الفصل الثاني مخصص للحديث في موضوع ملْكية الأرض، وتجريد الفلسطينيين من حقوقهم ومنعهم من العودة إلى قراهم، ومصادرة أراضيهم لمصلحة المستوطنات أو لأسباب عسكرية، وما إلى هنالك. ويضاف إلى ذلك استعراض ممارسات الدولة الإسرائيلية، من عدم الاعتراف ببعض القرى بتلك الصفة، وهو ما يعني تجريدها من أي حقوق، وكذلك تجريد سكانها من حق الإقامة فيها. والهدف دومًا حصر الفلسطينيين في أمكنة إقامة محددة، بما يساهم في تهويد الدولة. يتناول الفصل الثالثبالتفصيل ممارسات الكيان الصهيوني المرتبطة بالتهويد، وما يسمّى الخطر الديموغرافي. إن طرح الأخير يعني إعلان قسم من السكان المفترض أنهم يتمتعون بحقوق المواطَنة أعداء وجب محاصرتهم دومًا. ويعرض الكاتب في هذا الفصل لعمليات التهويد المستمرة في الجليل الفلسطيني وفي صحراء النقب. أمّا الفصل الرابعفمخصص للممارسات العنصرية الممنهجة، ومن ذلك تطبيق ما يسمّى قانون «مناطق الأفضلية الوطنية» الذي يمنح بعض المناطق والبلديات الأفضلية من ناحية النمو والإعفاءات الضريبية لسكانها، والهدف هو تشجيع التوطن اليهودي فيها لمحاصرة الفلسطينيين في مناطق عدة، كما يستهدف المناطق ذات الكثافة الفلسطينية العالية مثل الجليل والنقب. ويستعرض الفصل أيضًا مختلف أنواع الممارسات الوحشية للشرطة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين المفترض أنهم مواطنون، من وجهة النظر القانونية أو التشريعية. وينهي الكاتب مؤلَّفه بعرض سريع لوضع الفلسطينيين في الدولة الصهيونية، نذكر من ذلك: - جرى منذ سنة 1948 تأسيس نحو 700 مستوطنة يهودية، ولليهود فقط، بينما سُمح للفلسطيني بإقامة سبع مستوطنات فقط في النقب، بهدف إجبار السكان الفلسطينيين على إخلاء قراهم. - إن موظفي معظم الدوائر المهمة مثل دائرة الأرضي هم من اليهود. - يعيش نحو 90 ألف فلسطيني في قرى غير معترف بها رسميًا، بما يعني افتقارها إلى البنى التحتية، والهدف إجبار السكان على مغادرتها، بمحض إرادتهم طبعًا. هذه بعض الجوانب التي يتعامل معها المؤلِّف، وقيمته تكمن في اختصاره المفيد، حيث يركز على النقاط الأساسية المتعلقة بموضوعه. أمّا من يريد معرفة التفاصيل الدقيقة لمعاناة الفلسطينيين في بلادهم المحتلة، فيمكنه العودة إلى كتاب إيلان بابه الفلسطينيون المنسيون.

الكتاب: عروش الخليج وتغريّ المناخ: أبو ظبي وقطر في عصر خلخلة موازين الطبيعة

The Gulf Monarchies and Climate Change: Abu Dhabi and Qatar in an Era of Natural Unsustainability

الكاتب: ماري لومي إصدار: دار هيرست، لندن. سنة الإصدار: 2012 عدد الصفحات: 302 (تضم مجموعة جداول) عملت ماري لومي M. Luomi() في سنة -2011 2012 أستاذة محاضرة في مركز الدراسات الإقليمية والعالمية، جامعة جورجتاون، في العاصمة القطرية

الدوحة، وكانت شغلت عدة مناصب في المشرق العربي ضمن برنامج الشرق الأوسط وبرنامج السياسة الدولية للمصادر الطبيعية والبيئة التابع للمعهد الفنلندي للعلاقات الدولية. لا شك في أن مستوى المعيشة لسكان كلٍّ من قطر وأبو ظبي، كما في بعض بقية دول مجلس التعاون في الخليج، مرتفع، ويحظى أهل البلاد بمكانة عالمية خاصة ضمن ذلك الإطار. لكن هذا المستوى المعيشي له كلفته أيضًا؛ إذ يعتمد على مصدر الطاقة النفطية أو الغاز، مع افتقار كامل للمقومات الطبيعية للحياة، مثل المصادر المائية، لأن الصحراء تغطي معظم أراضي تلك الدول، وهو ما يجعلها تعتمد اعتمادًا شبه كامل على استيراد حاجاتها من الماء والغذاء. كما أن المحافظة على المستوى المعيشي العالي له ثمنه بالارتباط مع الطاقة وكيفية استغلالها وكيفية التعامل مع النتائج البيئية، التدميرية أحيانًا. وهذا موضوع الكتاب الذي يركز على كلٍّ من دولة قطر وإمارة أبو ظبي، الشقيق الأكبر في دولة الإمارات العربية المتحدة. الكاتبة، وهي خبيرة بشؤون الطاقة، تقدم مثلا لبعض المشكلات البيئية التي تواجه بعض الدول مجلس التعاون التي أضحت في معظمها مستوردة للغاز. ويعني الحفاظ على مستوى المعيشة في الوقت نفسه إنهاكًا متزايدًا للبيئة وللموارد؛ فعلى سبيل المثال، أنتجت قطر في العقد الماضي نحو خمسين طنًا من ثاني أكسيد الكربون لكل مواطن، وهو معدل يفوق متوسط الإنتاج العالمي بعشرة أضعاف. في الوقت نفسه، تقول المؤلفة، إذا أراد كل فرد في هذا العالم ممارسة نمط حياة شبيه بما هو قائم في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن البشرية في حاجة إلى خمس كرات أرضية لدعم هذا المستوى. هذه بعض الحقائق التي ترد في الكتاب، حيث تفصّل المؤلفة في عرضها برامج حكومتي كلّ من قطر وأبو ظبي لمواجهة هذه التحديات الكبرى، وذلك على امتداد الفصول التي تحمل العناوين التالية: - عروش الخليج وخلخلة موازين الطبيعة. - بروز عدم الأمان المحلي في مجال الطاقة. - مواجهة انقطاع الاستدامة: تحديات التغير المناخي. - مجموع الاستدامة الطبيعية في أبو ظبي. - التغير المناخي في أبو ظبي والاستجابات للاستدامة. - مجموع الاستدامة الطبيعية في قطر. - التغير المناخي في قطر والاستجابات للاستدامة. - موقع دول مجلس التعاون في نظام البيئة العالمي. لذلك، فإن الكتاب يبدأ بطرح السؤال التالي: ما سبب تحوّل دول الخليج إلى هذه الدرجة من خلخلة الاستدامة؟ ويقدم الفصل الثاني تحليلات مفصلة لبُعد عامل الطاقة في خلخلة الاستدامة الطبيعية. ويتناول الفصل الثالث مسألة التغير المناخي وخلخلة الاستدامة الطبيعية. أمّا الفصول الأربعة اللاحقة، فتتعامل مع آثار هذه الضغوط البيئية وردود حكومتي البلدين على هذه التحديات. أمّا الفصل الثامن والأخير، فيبحث في موقع دول مجلس التعاون في النظام البيئي العالمي، مع التركيز على تصوّرات كلٍّ من قطر وأبو ظبي على وجه الخصوص، وتغير سياساتها، وخاصة في العقدين الأخيرين. كما يتعامل هذا الفصل الأخير مع نجاحات برامج الحكومتين وإخفاقاتهما في موضوع الكتاب. تبنيّ المؤلفة عبر الفصول الآنفة الذكر تعقيدات سياسات التنمية المحلية وتأثير ذلك في مصادر الدخل وبالتالي في النمو. كما تبحث بالتفصيل في بعض البرامج والمشاريع ذات الطبيعة الوجاهية، وتأثيرات ذلك في مسألة الاستدامة، أي المحافظة على

المستويين المعيشي والاقتصادي المرتفعين. إضافة إلى ذلك، تركز المؤلِّفة على التغييرات التي شهدتها سياسات كلٌّ من قطر وأبو ظبي في مجال البيئة والمحافظة عليها جزئيًا، استجابة للتغريّات التي يشهدها البلدان، وكذلك الوعي العام المحلي والعالمي بالأخطار التي تواجه مسائل الاستدامة التنموية. بناء على ما أوردته المؤلفة من حقائق ذات صلة، فإنها ترى عدم تمكّن دول يقوم دخل سكانها على عائدات الممتلكات والأسهم من البقاء ما لم تتمكن من التعامل مع التحديات البيئية والبنيوية.

الكتاب: ربيع عربي، شتاء ليبي

Arab Spring, Libyan Winter

الكاتب: فيجاي برشاد إصدار: إيه كيه برس، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة سنة الإصدار: 2012 عدد الصفحات: 272 صاحب الكتاب، فيجاي برشاد V. Parshad()، مؤرخ هندي وصحافي ومعلّق سياسي وأستاذ الدراسات الدولية في كلية اللاهوت في هارتفورد. وهو يشغل في هذه السنة مقعد إدوارد سعيد في الجامعة الأميركية ببيروت. ولديه العديد من المؤلَّفات، أهمها تاريخ الشعوب ذات البشرة الداكنة

لعل إحدى أكبر المشكلات التي تواجه كاتبًا في موضوع كهذا هي استعجال الوصول إلى استنتاجات. فالتغيرات الراديكالية في البلاد العربية، كما في بقية بلاد العالم، لا تحسم خلال أسابيع أو أشهر. والبلاد العربية، التي تعاني الاستبداد والتفرد وغير ذلك من آفات الحكم، لا يمكنها الانتقال إلى مرحلة ختامية ضمن فترة قصيرة، مهما تكن نسبية، خصوصًا إذا كان ذلك دمويًا كما حصل في ليبيا، ولا يزال يحصل. فعلى سبيل المثال، الثورة الفرنسية احتاجت إلى أكثر من نصف قرن لمسح آثار الدماء التي سكبتها إبان الثورة. ومن هذا المنطلق وجب النظر إلى هذا المؤلَّف من زاوية ما اتُّفق على وصفه بالربيع العربي. قسم المؤلِّف قسم كتابه إلى جزأين، أولهما يتعامل مع «الربيع العربي» في بعض الدول العربية، وبالتحديد في تونس ومصر واليمن والبحرين، رغم عدم حسم الأمور في أي منها إلى الآن. ويشرح، باختصار مفيد، تاريخ تلك الأنظمة وسياساتها الاقتصادية، المدعومة، بل المفروضة، من الغرب الاستعماري التي أدت إلى اندلاع الحراكات الشعبية وسقوط رؤوس بعض الأنظمة، رغم عدم المساس بالأنظمة نفسها، كمؤسسات. هذا ما حصل في مصر وتونس واليمن. ويسرد الكاتب مجموعة من العوامل التي أدت إلى انفجار الغضب الشعبي في بعض الدول العربية، وفي مقدمتها رغيف الخبز. وهنا يفصّل في انتفاضات الخبز العديدة التي اندلعت في مصر وغيرها، مذكّرًا بأن شعار الثورة الفرنسية كان الخبز، وبالأمر ذاته ارتبط القول المنسوب إلى الإمبراطورة الفرنسية ماري أنطوانيت التي أجابت «فليأكلوا البسكويت إذا لم يكن لديهم خبز». المؤلف يسجل هذه القصة لتبليغ القارئ أن أحد قرارات الحكومة الفرنسية الثورية هو دعم سعر الخبز، وهو عكس ما يطالب به صندوق النقد الدولي حاليًا من الدول الفقيرة كشرط لتقديم قروض لها، أي إن عرض المؤلف هنا يذهب أبعد كثيرًا من مجرد سرد حوادث يمكن للقرّاء معرفتها عند قراءة الكتاب. من العوامل الأخرى التي يسردها الكاتب، ودخلت في أسباب اندلاع الحراكات الشعبية، مسألة كرامة الأفراد الشخصية التي استبيحت على نحو متزايد، وهنا يذكّرنا بقصة انتحار البوعزيزي الذي أدى إلى اندلاع الثورة الشعبية. أمّا العامل الثالث الذي يذكره المؤلِّف، فهو العامل

الديني ودوره في التعبئة ضد الأنظمة. رغم ذلك، يرى الكاتب أن الحراكات وظفت في البداية شعارات مدينية مثل الشعب والإمبريالية، إضافة إلى معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل التي كانت تقيم علاقات طيبة مع النظامين. من الأمور المهمة هنا تقديم الكاتب تفاصيل التدخلات الغربية الاستعمارية ضد الحراكات، ومحاولات مصادرتها، كما حدث في تونس ومصر - قبل الثورة التصحيحية في 30 حزيران/ يونيو- لكي تحفظ الهيمنة الإمبريالية على المنطقة ضمن مبادئ السياسة الخارجية الأميركية الأربعة التي يحددها ب: استمرار تدفق النفط من المنطقة؛ تحالف عربي واضح مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب؛ السلام مع إسرائيل؛ تحالف الأنظمة العربية مع الولايات المتحدة ضد إيران ومحاولة منعها من التحول إلى قوة إقليمية ضاربة، نووية أو غير نووية. في الجزء الثاني من الكتاب، ينتقل المؤلِّف إلى «الشتاء الليبي»، ولا ندري سبب وصف ما حدث بأنه شتاء وليس خريفًا؛ فالشتاء فصل الخير، بينما الخريف فصل الذبول والموت. على أي حال، كما في الجزء الأول من الكتاب، يستعرض المؤلف الأحوال في ليبيا منذ اكتشاف النفط ومن ثم ينتقل إلى مرحلة معمر القذافي وسياساته المزاجية، وكيفية تعاطيه مع شعبه ومع زملائه الزعماء العرب الذين استجر كراهية معظمهم له. يرى المؤلف أن ما جرى في ليبيا شتاء انطلاقًا من رأيه بأن القوى النيوليبرالية هي التي وقفت خلف حركة الاحتجاجات، إلى جانب قوى إسلامية، وهي قوى تريد الاستسلام الكامل لشروط واشنطن والمؤسسات المالية العالمية، ذلك أن النظام الليبي رفض تطبيق كل مطالبها، خصوصًا ما يتعلق بالخصخصة، وجلب أمثلة تؤيد وجهة نظره، رغم انصياعه التام لمطالب واشنطن بخصوص الحرب على الإرهاب، ومن ذلك ممارسة التعذيب بحق المعتقلين الذين كان الغرب يرسلهم إلى ليبيا وإلى مصر وغيرهما. يلاحظ المؤلِّف عند استعراضه الحوادث التي اندلعت في شرق ليبيا أن قيادات في المجلس الانتقالي كانت تعارض التدخل الخارجي. لكن عندما اشتدت الانتفاضة الشعبية في البحرين، ولم يعد بمقدور نظام آل خليفة السيطرة على الأوضاع، اشترطت الولايات المتحدة استصدار قرار من مجلس الأمن يسمح باستخدام القوة لحماية المدنيين في ليبيا، وموافقة دول مجلس التعاون على دخول قوات النظام السعودي إلى البحرين، وهذا تمامًا ما حصل. ولا تزال ليبيا تعيش حالة من الفوضى والصراعات القبلية والمذهبية.