وهن الدولة وسياسات التفكيك المجتمعي في الأردن
State Fatigue and the Policies of Social Fragmentation in Jordan
الملخّص
يتناول هذا البحث التداخل بين الدولة ككيان اجتماعي سياسي حديث والقبيلة ككيان اجتماعي تقليدي، واستمرار حضور البنية القبلية في النظام السياسي الذي لا تزال العلاقات القرابية تقوم فيه بدور بارز في الوظائف السياسية. ويجري تتبّع ذلك عبر مجموعة من المراحل والفترات التي اشتملت على علاقة الدولة بالكيانات الاجتماعية عند تأسيس الدولة بعد الحرب العالمية الأولى، ثم علاقتها بالمكوّن الفلسطيني الذي تأرجح ولاؤه بين الدولة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية. كما يتناول البحث دور الدولة في تكريس الهويات التقليدية، وما نجم عنها من تعايش وتداخل بين النظم التقليدية ونظم الدولة الحديثة، كالنظام القضائي والنظام السياسي. وهناك توضيح للآليات التي اتّبعها النظام السياسي لضمان استمراره وبقائه، وهي التي اشتملت على إجراءات ساهمت في التفكيك المجتمعي، مثل قانون الصوت الواحد، وتفتيت الدوائر الانتخابية الى دوائر أصغر، وإقصاء الشباب عن المشاركة الحقيقية، و تعيين الزعماء المحليين ليكونوا ممثّلين للدولة بدلًا من أن يكونوا ممثّلين للشعب، وصناعة النخب السياسية، وتدعيم الواسطة والمحسوبية.
Abstract
This paper examines the intersection between the state, as a modern social political entity, and the tribe, as a traditional social structure, focusing on the continued presence of the tribal structure within the political system, where kinship ties still play a prominent role in the allotment of political functions. This phenomenon was traced through several stages and eras, including the relationship between the Jordanian state and the local social groups upon the establishment of the state following the First World War, and, subsequently, the state’s relationship with the Palestinian constituent, whose loyalty wavered between the Jordanian state and the Palestinian Liberation Organization. The paper then examines the role of the state in enshrining traditional identities, and the resulting coexistence and intermixing between traditional structures and the modern institutions of the state, such as the judicial and political systems. Lastly, the paper looks at the mechanisms the political regime adopted in order to guarantee its survival and persistence, including measures that contributed to social fragmentation, such as: the “single vote” electoral law, the fragmentation of electoral districts into smaller districts, the exclusion of the youth from substantive participation, the appointment of local leaders to be representatives of the state rather than of the people, the manufacturing of political elites, and the nurturing of nepotism and cronyism.
- سياسات التفكيك الاجتماعي
- نظام سياسي
- قانون الصوت الواحد
- القبيلة
- Societal Dismantling Policies
- Jordanian State
- Tribe
- Political regime
- Palestinian Component
يتناول هذا البحث التداخل بين الدولة ككيان اجتماعي سياسي حديث والقبيلة ككيان اجتماعي
تقليدي، واستمرار حضور البنية القبلية في النظام السياسي الذي لا تزال العلاقات القرابية
تقوم فيه بدور بارز في الوظائف السياسية. ويجري تتبّع ذلك عبر مجموعة من المراحل والفترات
التي اشتملت على علاقة الدولة بالكيانات الاجتماعية عند تأسيس الدولة بعد الحرب العالمية
الأولى، ثم علاقتها بالمكوّن الفلسطيني الذي تأرجح ولاؤه بين الدولة الأردنية ومنظمة التحرير
الفلسطينية. كما يتناول البحث دور الدولة في تكريس الهويات التقليدية، وما نجم عنها من
تعايش وتداخل بين النظم التقليدية ونظم الدولة الحديثة، كالنظام القضائي والنظام السياسي. وهناك توضيح للآليات التي اتّبعها النظام السياسي لضمان استمراره وبقائه، وهي التي اشتملت
على إجراءات ساهمت في التفكيك المجتمعي، مثل قانون الصوت الواحد، وتفتيت الدوائر
الانتخابية الى دوائر أصغر، وإقصاء الشباب عن المشاركة الحقيقية، و تعيين الزعماء المحليين
ليكونوا ممثّلين للدولة بدالً من أن يكونوا ممثّلين للشعب، وصناعة النخب السياسية، وتدعيم
الواسطة والمحسوبية.
مقدّمة
تُعدّ الدولة من الناحية النظرية كيانًا سياسيًا وقانونيًا عقلانيًا يمارس القسر على إقليم معين، ولا يسمح
لأي كيان آخر، أكان قبليًا أم طائفيًا، بمشاركته في ممارسة ذلك إالّ بإذنه أو بتفويض منه، وبالتالي فإن
الانتماء إلى الدولة هو انتماء سياسي قانوني.
يجد المتتبِّع لحركة التاريخ تناقضًا واضحًا بين الدولة وبعض الكيانات التقليدية كالقبيلة؛ فكلمّا قَويَت الدولة
ضَعُفت القبيلة، والعكس أيضًا صحيح، فالدولة كيان سياسي قانوني، والانتماء إليها يكون انتماءً سياسيًا قانونيًا
ومن خلال إجراءات قانونية، لكن القبيلة كيان اجتماعي سياسي غير قانوني، والانتماء إليها يكون من خلال
اعتقاد مجموعة من الأفراد أ م ينحدرون من أبٍ مشترك. يصادف مستعرض الكتابات بشأن الدولة في بعض المجتمعات العربية – ولا سيما المشرقية منها – حضور
البنية العشائرية واستمرارها في نظامها السياسي، إذ قامت العوامل القرابية – ولا تزال – بدور بارز في تاريخها
الاجتماعي والسياسي، على الرغم من عمليات التحديث المستمرة. وتجدر الإشارة هنا الى التباين في الرؤى
النظرية بخصوص العلاقة بين الدولة كبناء حديث والقبيلة كبناء تقليدي؛ ففي كتابة أصل العائلة والملْكية
الخاصة والدولة، يرى فريدريك إنغلز «أنه بقدر ما يكون العمل أقل تطورًا، وبالتالي بقدر ما تكون ثروة المجتمع
أضيق حدودًا، تتجىلّ تبعية النظام الاجتماعي للنظام العشائري بمزيد من القوة»، وهذا يعني أنه عندما
تكون وسائل الإنتاج في مجتمع ما ضعيفة، تؤدي علاقات القرابة دورًا أساسًا ومركزيًا يساهم في تحديد سمات
التشكيلة الاجتماعية بمستوياتها المختلفة. ويتناول جورج بالاندييه علاقة الدولة في المجتمعات التقليدية بقوله:
إن المجتمعات ذات البنية العشائرية شكلت أول حقل اختبار في هذا المجال، وأنه جرى فتح الحدود المرسومة
بين القرابة والسياسي، وأن دراسة التنظيم النسبي وامتداده في المكان أظهرت وجود علاقات سياسية مبنية على
استخدام مبدأ التحدر «الانتساب القرابي» خارج نطاق القرابة الضيق، حيث تعربّ العلاقات السياسة عن نفسها
بألفاظ القرابة التي تعتبر إحدى الوسائل الاستراتيجية السياسية. إن ما يقصده بالاندييه هو أنه يعتبر مبدأ
النسب هو العامل المحدد للتماثل القائم بين القرابة والسياسي. وممّا هو جدير ذكره أن ابن خلدون أكد الوظيفة السياسية للقرابة، ومبدأ النسب، إالّ أنه أكد أيضًا أن النسب
هو بحد ذاته وَهمْ، وليس له معنى خاص به خارج المجال السياسي؛ فهو يقول: «النسب أمر وهمي لا حقيقة
له، ونفعه إنما في هذه الوصلة من الالتحام»، ومعنى هذا أن القرابة وَهمْ وحقيقتها ليست بذاتها وإنما بمنفعتها
لكونها تقوم بوظيفة سياسية هي: اللُّحمة، واستخدم لذلك مفهومًا اجتماعيًا سياسيًا مه هو العصبية التي
تشكّل محور علاقات القرابة السياسية وتسمح بإنتاج أدوات معرفية منهجية تساهم بتفسير العلاقة بين المستوى
القرابي والنظام السياسي: لأن الاجتماع والعصبية هما بمنزلة مزاج للمتكوّن، لا يصلح إذا تكافأت العناصر،
فلا بد من غلبة أحدها، وإالّ لا يتم التكوين، وهذا سر اشتراط الغلبة في العصبية ومنه تعيين استمرار الرئاسة في
النصاب كما قررناه. وبهذا، تمكّن ابن خلدون من نقل مفاهيم الاجتماع والعصبية إلى إطار نظري يرتكز على
مفهوم التكوين الاجتماعي) Social Structure (، ويقدّم مفهومًا مه يمكن من خلاله فهم الدور السياسي
للعلاقات القرابية في المجتمعات العربية، وهو العصبية التي تعني الشعور الذي يحس به الفرد تجاه من يربطه
بهم نسب أو ولاء أو حلف أو جوار ويمكن اعتباره عامالً مه في تفسير استمرار قيام العلاقات القرابية بدور
سياسي بارز في المجتمعات ذات البنية القبلية الواضحة. يقدّم عبد الله العروي نموذجًا يقوم على خلق توازن بين نظريتي ابن خلدون وماكس فيبر، فهو يرى أن العناصر
1 كارل ماركس وفريدريك إنجلز، مختارات (موسكو: دار التقدم، 1970)، ج 3، ص.407
2 جورج بالانديه، الأنثروبولوجيا السياسية، ترجمة جورج أبي صالح (بيروت: مركز الإنماء العربي، 1986)، ص.49
3 أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدون (بيروت: دار احياء التراث، [د. ت.])، ص.129
4 المصدر نفسه، ص.489
5 محمد عابد الجابري، فكر ابن خلدون: العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي، ط 3 (بيروت: دار الطليعة
الجديدة، 1982)، ص 257 –.258
التي أسس عليها ابن خلدون نظرية الدولة، وهي العصبية والعدل والشرع، تتوازى مع مفاهيم ماكس فيبر
للكاريزما والقانون والشرعية. في ضوء ما تقدّم يمكن القول إن هناك إشكالية تكتنف العلاقة بين الدولة والجماعات العشائرية والقبلية؛ فعلى
الرغم من قيام الدولة الحديثة بالوظائف التي كانت تعنى بها الوحدات القرابية، وهو ما يجعل الباحث يتوقع
زوال هذه الوحدات لانتهاء وظيفتها، فإنه لا يزال هناك بعض المظاهر التي تؤكد استمرار علاقات القرابة بما
هي علاقات سياسية سلطوية تتحرك على قاعدة الأشكال العشائرية القبلية السائدة، التي تشكل «العصبية»
محرك حركتها الأساس. هذه الإشكالية يساهم في حلها تأكيد دور الدولة في إعادة إنتاج الوحدات الاجتماعية
القبلية، شريطة أالّ تهدد هذه الوحدات وجود الدولة، بمعنى أن هوية الفرد تتحدد من خلال انتمائه القبلي، لكن
الدولة تسلب أي دور للقبيلة، فالدولة تستخدم القيم الثقافية القبلية لتدعيم سلطتها السياسية، ولهذا حافظت
الدولة على دور بعض الأسر والعشائر التقليدية واعتبارها «مؤسسات سياسية» بديالً من المؤسسات السياسية
الحديثة المنبثقة من جهاز حديث وهو الدولة. إن ما سبق يفرض علينا محاولة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، منها: - هل الدولة الأردنية هي فعالً كيان سياسي قانوني عقلاني رشيد، أم أنها كيان استمر وتكرّس بفعل الولاءات
التقليدية والجهوية؟ - كيف تعايشت الدولة (ككيان سياسي قانوني) مع كلٍّ من القبلية ككيان قرابي نسبي ومع الكيانات الاجتماعية
الأخرى؟ - ما السياسات التي لجأت إليها الدولة لضمان استمرارها وبقائها؟ يلاحظ المتتبّع لعلاقة الدولة بالمجتمع أن الدولة ككيان لم تتخذ سياسات إدماجية لمكوناتها الاجتماعية، بل
اتجهت عقلانيتها نحو التفكيك والتفتيت المقصود. إن انضواء الفئات المجتمعية تحت مظلَّة مؤسَّسية قانونية، أي الدولة، هو فقط ما يوحِّد المجتمع ويدمج فئاته
الاجتماعية تحت مظلَّة الانتماء للدولة، ولو كانت كذلك لما استمرَّت حتّى الآن. إهنّا تعتمد في استمرارها وبقائها
على تكريس ولاءات تقليدية وجهوية، وهذه الفئات الجهوية والتقليدية ليست متحالفة، إنها من صنع الدولة
ومستفيدة منها. هناك تناقض بين الشكل الحالي للدولة واندماج المجتمع، ولا يمكن حلّ هذا التناقض إالّ بتغلّب أحدهما على
الآخر. وقد جرى حلّ هذا التناقض لمصلحة بقاء الدولة واستمرارها، مع تفتيت وحدة المجتمع في الوقت نفسه. تتمحور محتويات هذه الورقة البحثية حول:
أولا: الدولة والكيانات الاجتماعية التقليدية: بدايات تأسيس الدولة
بعد الحرب العالمية الأولى، تشكَّلت المملكة السورية تحت حكم الملك فيصل الأول، وضَّمت ما يُعرف اليوم
بسورية والأردن. وبعد احتلال الفرنسيين سورية في تموز/ يوليو 1920، عاشت مملكة شرق الأردن حالة من
الفراغ السياسي؛ إذ تشكَّلت فيها محلّيةٌ عُرفت في ما بعد ب «الحكومات» المحلّية في مناطق إربد والسلط والكرك.
6 عبد الله العروي، مفهوم الدولة (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1981)، ص.99
وانشقَّت عن إربد خمسة كيانات أخرى، وهو ما يبين تنوّع التكوين الاجتماعي لمناطق شرق الأردن والانقسام
العشائري والمناطقي. وتفاوت تطوّر القوى المنتجة في هذه المناطق، فالأردن لم يعرف طوال تاريخه وحدة مركزية
في مناطقه الحالية؛ إذ جاء تأسيس الدولة بعد تحديد بريطانيا مستقبل شرق الأردن، وجرى الاتفاق على تأسيس
الدولة بعد مباحثات في القدس بين الأمير عبد الله بن الحسين ووزير المستعمرات البريطانية ونستون تشرشل
خلال الفترة 28 - 30 آذار/ مارس 1921. وفي 21 نيسان/ أبريل 1921 تشكَّلت الحكومة الأردنية الأولى
برئاسة رشيد طليع. إن الدارس للواقع الاجتماعي الذي تأسَّست فيه الدولة الأردنية، يمكن أن يخلص إلى: - إن الدولة الأردنية وُلدت وهي تعاني انفصامًا بينها وبين المجتمعات المحلية في شرق الأردن، ولا سيما أن
«المؤسَّسة العسكرية»، وهي بقايا الجيش العربي في حكومة الملك فيصل الأول التي حكمت في دمشق من آذار/
مارس 1918 إلى تموز/ يوليو 1920، قد سبقت ولادة الدولة الأردنية. - نجحت الدولة الأردنية، ولاقت قبوالً لأنها وقفت أول الأمر فوق التناقضات المناطقية والعشائرية التي
شكَّل بعضها تهديدًا لوجود الدولة عبر التمرّد القبلي، ورفض الزعماء العشائريين الانضمام إلى الدولة الناشئة.
- ظهرت الدولة ك «جسم غريب» بالنسبة إلى التركيب الاجتماعي للمجتمعات المحلية؛ فقد تشكَّلت من
تحالف ضمَّ ثلاثة عناصر، هي: الأمير عبد الله بن الحسين القادم من الحجاز لاسترداد حكم أخيه فيصل الذي
أُخرج من سورية، وحزب الاستقلال السوري الذي أراد من شرق الأردن – باعتبارها جزءًا من المملكة
السورية - أن تكون قاعدةً لتحرير سورية من الفرنسيين، وبريطانيا التي ترغب في توطيد الاستقرار في المنطقة
لتنفيذ مخطّطها الخاص بوعد بلفور وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. - ظهرت الدولة في شرق الأردن في ظلّ غياب الوحدة الاجتماعية وعدم اندماج السكّان في مجتمع واحد.
وبالتالي، فإن نظريات تشك ل الدولة، أكانت الدولة الماركسية أم الوظيفية أم العقد الاجتماعي أم أحواض
الأنهار، لا تصلح ربما لتفسير نشأة الدولة الأردنية. وبالتالي، فإن السبب في تشكّل الدولة يكمن في حالة التوازن والاستقطاب بين القوى المحلية، وعجز كلٍّ منها
عن السيطرة خارج منطقتها. وقد ساعدت حالة التوازن هذه على ظهور إمكانية واقعية لنشوء مركز جذب
وتوازن بين هذه القوى، ليقوم بدور الوسيط وتحقيق التوازن بين القوى المحلية والعشائرية، إذ لم تظهر في شرق
الأردن زعامة محلية تستطيع أن توحِّد مناطق شرق الأردن كافة، بدليل ظهور العديد من الكيانات المحلية قبيل
مجيء الأمير عبد الله؛ فقد كان الوضع قائامً على توازن الجماعات المحلية المتنافرة، وبالتالي لم تجئ الدولة لتع عن
مصالح وعلاقات محلية داخلية قائمة، بل جاءت نتيجة تحالف غير صريح بين عناصر من خارج شرق الأردن
هي الأمير عبد الله، وبريطانيا، وحزب الاستقلال السوري. وقد اختّذت علاقة الدولة بالبناء الاجتماعي أشكاالً عدة؛ ففي السنوات الأولى اختّذت العلاقة طابع الصراع،
كما حصل مع بعض العشائر كالشريدة والعدوان، وبعد ذلك، وبالتحديد في سنة 1929، تشكَّل الإرضاء
من خلال ربط مصلحة بعض زعماء العشائر بالدولة ومنحهم امتيازات متعدِّدة كتفويض الأراضي بأسمائهم،
ومنحهم الرّتب والمراكز، والإغداق عليهم بالمنح والعطايا، وهو ما أدَّى إلى الشَّكل الأخير من العلاقة، أي ما
يمكن تسميته الاحتواء، وهو ما استمرّ حتّى سنة 1989.
7 عبد العزيز خزاعله، مقدِّمة لدراسة المجتمع الأردني (إربد، الأردن: دار الكندي،.)1992
ثانيًا: الدولة وتكريس الهويات التقليدية
على الرغم من إلغاء قانون العشائر سنة 1976، لا تزال العشائر تقوم بدور كبير في الحياة السياسية؛ فالعشائرية
والمناطقية تُعدّ ركائز أساسية في علاقة الدولة بالكيانات الاجتماعية. ويتجىلّ تكريس الهويات التقليدية
«العشائرية والمناطقية» من خلال عمل مؤسَّسات الدولة الحديثة ضمن أطر تقليدية، فالدولة طوَّعت هذه
الجماعات لتعمل في مصلحتها لا ضدّها من خلال العطايا والامتيازات التي تحصل عليها، الأمر الذي أدَّى إلى
أن تقوِّي هذه البنى صلاتها بالدولة وربط مصلحتها بها. وعلى الرغم من عمليات التحديث والتأثيرات الخارجية، عملت الدولة على إعادة إنتاج النظام القبلي وتبنّي
أيديولوجيا قبلية بما يتلاءم ومصلحة النظام السياسي القائم؛ إذ جرى تكييف الوحدات القبلية مع الدولة. تظهر القبيلة بوضوح في الخطابين الشعبي والرسمي، فالتعرّض لدور القبيلة يعني التعرّض لكيان الدولة
وشرعيتها؛ فهي جزء من الخطاب الثقافي العام للدولة الذي تمارسه باستمرار عبر أجهزتها الإعلامية. فقد جاء
في رسالة من الملك حسين إلى رئيس وزرائه آنذاك أحمد عبيدات في 27 كانون الثاني/ يناير 1985: «في الآونة
الأخيرة، لاحظنا أن عددًا من الكتابات استهدفت القبائل والعشائر والأعراف والتقاليد، وهو أمر مع الأسف
يسيء إلى قطاع عزيز في مجتمعنا الواحد... وأودُّ أن أكرِّر لكم ما قلته في لقاء خيرٍ مع بعض وجوه العشائر وقادتها
في وطننا: أنا – الحسين بن هاشم، وقريش أعزُّ قبائل العرب التي كرّمها الله بأن بعث فيها محمّدًا صلوات الله
وسلامه عليه رحمة للعالمين - ما يمسّ عشائرنا.. يمسّنا.. هكذا كان حالنا وهكذا سيظلّ إلى أبد الآبدين، لن
نسمح به أو نتسامح فيه، و‹جعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم»›. لا يمكن وصف المجتمع الأردني اليوم بأنه مجتمع يمرُّ بمرحلة تحوّل من التقليدية إلى الحداثة في نظمه السياسية
والقضائية والتعليمية، وفي بقية مؤسَّسات المجتمع. ما نلحظه اليوم هو تعايش وتداخل بين كثير من هذه النظم
التقليدية ونظم الدولة الحديثة. ويمكن توضيح ذلك بما يلي: -1 النظام القضائي بين التقليدية والحداثة على الرغم من إلغاء القانون العشائري رسميًا سنة 1976، كما أسلفت، فلا تزال المحاكم النظامية تستند إليه،
ويلجأ إليه الحكّام الإداريون (المحافظ والمتصرّف)، لحلّ القضايا المجتمعية الخطرة كقضايا القتل وقضايا
العرض، وحتّى قضايا العنف الطلابي التي حُلَّت في كثير من المرّات من خلال «صكّ صلح عشائري». فعلى
الرغم من زوال البداوة نهائيًا من المجتمع الأردني كنمط معيشي، وارتفاع نسبة التحرضّ إلى أكثر من 82 في
المئة، فإن التعصّب القبلي لا يزال قائامً، بسبب الإصرار على التمسّك بالكيانات القبلية، وعدم صهرها في
8 الأيديولوجيا القبلية: مجموعة الآراء والمعتقدات والأفكار التي تدعو إلى ضرورة إعطاء الوحدات والأعراف القبلية «دورًا» سياسيًا
بديالً من دور مؤسَّسات المجتمع المدني (الأحزاب، النقابات، الجمعيات). وعليه، فإن الممارسة الأيديولوجية للسلطة السياسية – التي
تمتلك النفوذ والتأثير والوسائل – تقوم على تغييب الدور الذي يمكن أن تقوم به مؤسَّسات المجتمع المدني، وإعطاء هذا الدور للوحدات
القرابية العشائرية التي لا يمكن أن تكون بديالً من هذه المؤسَّسات. وتقوم السلطة السياسية بتدعيم هذه الأيديولوجيا من خلال
مجموعة من الوسائل المتداخلة، منها: وسائل الإعلام التي تعمل على تأكيد الدور الذي تقوم به العشائر؛ القيام بتعديلات مستمرّة لقانون
الانتخاب كتقسيم الدوائر الانتخابية إلى دوائر أصغر، وقانون الصوت الواحد للناخب الواحد؛ قيام كبار المسؤولين بزيارات مستمرّة
إلى عدد من العشائر.
9 عبد العزيز خزاعله، المشاركة السياسية بين الحزبية والقبلية (إربد، الأردن: جامعة اليرموك، مركز الدراسات الأردنية،.)1996
10 الرأي (الأردن)،.1985/3/17
11 الأردن، دائرة الإحصاءات العامّة، نتائج التّعداد العام للسكّان والمساكن في الأردن، 2004 ([عمان، الأردن: الدائرة:.)]2004
المجتمع واعتبارها التنظيم الأساس الذي يمارس نشاطًا سياسيًا واقتصاديًا متعدِّدًا. وقد أدَّى ذلك إلى جعل
ولاء الفرد بالدرجة الأولى لجماعته القبلية. لكن هذا التعصّب هشّ في مقابل الإغراءات والامتيازات التي يمكن أن تقدِّمها الدولة للفرد – لا للتنظيم –
القبلي. وقد أدَّى التعصّب القبلي إلى إرساء النوازع القبلية للسكّان كافة بعد أن كانت محصورة في نطاق محدّد هو
الجماعات البدوية. وكان الشيء الأخطر هو أن ذلك أدَّى إلى تفتيت وحدة المجتمع، وعدم اندماج الوحدات
القبلية داخل المجتمع، بحيث أصبحت كلُّ قبيلة تسعى إلى تحقيق مصلحتها ومنفعتها، وهو ما جعل الصلة بين
القبائل ضعيفة، تقوم على التنافس والعداء لتناقض مصالح كلِّ منها وتنازعها على النفوذ، إضافة إلى أن العشائر
لا تنسى أحقادها وما يتّصل بها من ثارات، أضاف إليها قانون الصوت الواحد بعدًا انقساميًا، الأمر الذي أدَّى
إلى تعميق عوامل التفتيت في المجتمع الأردني، وإلى أن يكون انتماء أبناء القبائل إلى قبائلهم يفوق انتماءهم إلى
وطنهم في كثير من الأحيان. -2 النظام السياسي بين التقليدية والحداثة استند المجتمع في الأساس إلى قاعدة عشائرية حدَّدت ملامح ثقافته السياسية وطبيعة ولاءاته التي ظلّت –
ولا تزال – تقليدية إلى حدٍّ كبير، ومعتمدة على الارتباطات الشخصية والتحالفات العشائرية، وبالتالي بقي
المجتمع على طابعه وجوهره التقليدي والعشائري اجتماعيًا وسياسيًا على الرغم من عناصر التحديث التي
أُدخلت عليه. وممّا يدلّك على أن المشاركة السياسية هي مشاركة عشائرية هو ما تبنيّ من دراستنا التي أظهرت
أن نسبة المشاركة السياسية تسجيالً وانتخابًا تزيد كثيرًا في الدوائر الانتخابية ذات البنية العشائرية الواضحة،
وتنقص في الدوائر الحضرية التي تتّسم بعدم التجانس وبتأثّرها بالهجرات الداخلية والخارجية، كبعض دوائر
مدينة عمان. كما ظهر أن الدوائر ذات البنية العشائرية حصلت على مقاعد في البرلمان الأردني تزيد نسبتها على
نسبة عدد سكّانها. -3 مؤسَّسات المجتمع المدني بين التقليدية والحداثة إن طبيعة العلاقة بين الدولة وعدد من مؤسَّسات المجتمع المدني في الأردن تكتنفها إشكالات عديدة؛ فبدال من
أن تكون تعبيرًا أمينًا عن التكوينات الاجتماعية، نجدها تسعى إلى تطويع مؤسَّسات المجتمع المدني بأساليب
متعدِّدة. كذلك جرى توجيه عدد من هذه المؤسَّسات (أحزاب، أندية رياضية، جمعيات خيرية...) لتكون تعبيرًا
عن تعددية تضمن حقّ الجماعات في المشاركة السياسية، ولتكون لها منابرها وقنواتها وتنظيماتها، لتتحوَّل بالتالي
إلى مؤسَّسات تنظر بعين العشيرة والمنطقة، وأحيانًا بعين الدِّين والطائفة، إذ أصبح كثير من هذه المؤسَّسات
يعمل على إيجاد مسلكيات وثقافات فرعية متباينة. إن ما ذُكر سابقًا لا يعني أن مؤسَّسات المجتمع التي تع
عن التعددية السياسية غير موجودة، بل على العكس، نجد أن بعضها سار بقوّة نحو الاندماج والانصهار،
كالنقابات وبعض الأحزاب السياسية وبعض الجمعيات الخيرية، ولا سيما تلك المؤسَّسات المدنية التي توجد
مراكزها في المدن، كالنقابات والأحزاب السياسية. أمّا بعض هذه المؤسَّسات، فهي تعبير عن انتماء جهوي أو
طائفي كبعض الجمعيات الخيرية والأندية الرياضية.
12 فاروق الكيلاني، المحاكم الخاصة في الأردن (بيروت: دار العلّم للملايين، 1966)، ص.77
13 خزاعله، المشاركة السياسية بين الحزبية والقبلية.
14 عبد العزيز خزاعله، مؤسَّسات المجتمع المدني في الأردن: هل هي تعبير عن تعددية ثقافية أم سياسية؟ (عمان، الأردن: مركز الأردن
الجديد، 2003)، ص.241-219
ثالثًا: المكوّن الفلسطيني وتأرجح الولاء بين منظمة التحرير والدولة الأردنية
إن تعامل الأردن مع اللاجئين الفلسطينيين ومنحهم حقوق المواطنة كافة جعلا الأردن البلد الأقرب
اجتماعيًا واقتصاديًا إلى اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي جعل ولاءهم متأرجحًا بين منظمة التحرير،
الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والأردن الذي يستطيع اللاجئ الفلسطيني التماهي معه أكثر
من غيره، والمشاركة السياسية والاقتصادية فيه، وحمل جواز سفره، فليس كل موالٍللمنظمة أو لحماس
معاديًا للأردن، وليس كل موالٍللأردن معاديًا للمنظمة؛ ليس الأول بالضرورة وطنيًا ولا الثاني بالضرورة
خائنًا، فالظروف الصعبة تدفع اللاجئ إلى التأرجح بين آمال التحرير والعودة والتعامل الواقعي مع ملجأ
مؤقت. إن تحسين الظروف المعيشية للاجئين واندماج نسبة كبيرة منهم في المجتمع الأردني لا يعنيان بأي حال
التخلي عن حق العودة أو/ والتعويض. -1 المكوِّن الفلسطيني في الأردن يظل الوجود الفلسطيني في الأردن هو الأكبر خارج الأرض المحتلة، إذ يعيش في الأردن نحو ربع الشعب
الفلسطيني. وقد قُدّر عدد الفلسطينيين في سنة 1981 بما بين 4.4 ملايين و 4.6 ملايين نسمة، أي بمعدل
زيادة سنوية تتراوح بين 2.3 في المئة و 3 في المئة، وفقًا لمصدرين هما إحصاءات المجموعة الفلسطينية في
دمشق، وتقديرات الباحثة الديموغرافية الفلسطينية جانيت أبو لُغد. وقدّرت المجموعة الفلسطينية عدد
الفلسطينيين في الأردن بنحو 1.148.180 نسمة، بنسبة 25.1 في المئة من مجموع الشعب الفلسطيني،
وقدرت جانيت أو لغد عددهم ب 1.160.800، بنسبة 26.4 في المئة. ويشير سليمان حسين أبو ستّه إلى
أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين وغير المسجلين لدى الاونروا والذين يعيشون في الأردن حتى سنة
1998 بلغ 2.328.308 فلسطيني، بنسبة 29.9 في المئة من الشعب الفلسطيني، منهم 1.741.796
لاجئًا. -2 الفلسطينيون والتماهي مع الهوّية الأردنية (مؤشرات الاندماج) يتمتع الفلسطينيون في الأردن بجميع الحقوق المدنية والسياسية التي يتمتع بها الأردنيون؛ إذ تتوافر لهم الخيارات
كلها، وهو ما انعكس إيجابًا على اندماجهم في المجتمع الأردني، وخروج نسبة كبيرة منهم من العيش في المخيمات
إلى العيش في المدن. وتجدر الإشارة الى أن خروج اللاجئين للعيش في المدن ليس خيارًا استيطانيًا في أرض غير
أرضهم، بقدر ما هو خلاص من الحياة الصعبة التي يعيشونها في المخيمات المكتظة بالسكان. ويمكن الإشارة إلى
مؤشرات عدة تبنيّ الخصائص الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، ومدى اندماجهم في المجتمع الأردني: - نسبة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون خارج المخيمات في المدن والقرى الأردنية هي الأعلى بين الدول
الأكثر استقباالً للاجئين الفلسطينيين. - تُعتبر حالات العسر الشديد (الفقر المدقع) هي الأقل نسبة بين الدول المستقبلة للاجئين.
15 التقرير الاستراتيجي العربي (القاهرة: مؤسسة الأهرام، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1986)، ص.316
16 سلمان حسين أبو ستة، سجل النكبة 1948: سجل القرى والمدن التي أحتلت وطرد أهلها أثناء الغزو الإسرائيلي 1948 في الذكرى
الخمسين للنكبة (لندن: مركز العودة الفلسطيني، 1998)، ص.14
الجدول رقم (1)
الفلسطينيون الذين يعيشون خارج المخيمات، وحالات العسر الشديد (الفقر المدقع)
بين اللاجئين في بعض الدول
| الدولة | السكان الفلسطينيون خارج المخيمات % | حالات العسر الشديد في الدول المستقبلة % |
|---|---|---|
| الأردن | 3٫81 | ٫125 |
| لبنان | 49٫45 | 17٫10 |
| سورية | 84٫70 | 26٫6 |
| الضفة الغربية | 69٫73 | 28٫5 |
| قطاع غزة | 3٫67 | 35٫8 |
قطاع غزة 3٫67 - هناك مجموعة من العوامل التي تساعد على اندماج اللاجئين في المجتمع الأردني، ولا تتوافر في مناطق اللجوء
الأخرى، وهي: القرب الجغرافي بين فلسطين والأردن؛ الخيارات المتاحة للاجئ الفلسطيني في الأردن؛ الاتساع
النسبي لمساحة الأردن التي تقدر بنحو 91.000 كم 2؛ الاستقرار السياسي في الأردن وشمول اللاجئينبخطط
التنمية الاقتصادية والاجتماعية. - تقاسُم الأردنيين والفلسطينيين ملْكية الأراضي والعقارات، وإقامتهم في بنايات وأحياء ومدن مشتركة،
بمعنى أنه لا توجد في المدن الأردنية أحياء خاصة باللاجئين (طبعًا باستثناء المخيمات.) - تطور المخيمات من تجمعات من الخيام او الصفيح الى مبان من الأسمنت، إذ تحولت المخيمات الى أحياء حضرية. -3 الفلسطينيون في الأردن وإبراز الهوية الفلسطينية (مؤشرات الانفصال والتفكيك) أدّت الحوادث التاريخية والسياسية في القرن العشرين دورًا مه في تغذية الصراع الإجتماعي والسياسي داخل
الدولة الأردنية. ونظرًا إلى أهمية الأردن الجيوبوليتيكية، تداخلت الأبعاد المحلية والإقليمية لإبقاء الساحة
الأردنية مفتوحة أمام التدخلات الخارجية، بهدف المزايدة وتبرير التدخّل الخارجي. وقد ساعدت مجموعة من
العوامل على وجود حالة من الريبة والشك من كل طرف تجاه الآخر. ومن هذه العوامل: - التعامل مع اللجوء من منطلق نفعي براغماتي، بدالً من منطلق إنساني ولحساب أنظمة سياسية عربية تسعى
الى إعادة إنتاج ذاتها. - وضع الأردن كدولة هامشية وقرارها غير مستقل، لأنها تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، وهو ما
جعلها ميدانًا خصبًا للابتزاز الخارجي والداخلي، وهذا تطلب قيادة الدولة بتوازن لضمان استمرارها واستقرارها.
- نظر بعض الأطراف العربية والفلسطينية إلى ظروف نشأة الدولة الأردنية باعتبارها كيانًا مصطنعًا ضعيفًا
عازالً، وجِد لحماية الكيان الصهيوني من المحيط العربي، الأمر الذي جعل معظم السياسات التي انتهجتها الدولة
تجاه الفلسطينيين محل اتهام، من ذلك مثالً وحدة الضفتين، ومنح الجنسية الأردنية للفلسطينيين، ومعارضة
الدولة الأردنية أول الأمر مطالبة منظمة التحرير بأن تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
17 الأنروا، تقرير للفترة من 1 تموز/يوليو -1996 30 حزيران/يونيو 1997، جدول رقم 2، ص.78
-4 الفلسطينيون والمشاركة في هياكل الدولة ساهمت الحوادث التاريخية والسياسية والمحلية والخارجية في تغيُّب أو تغييب الفلسطينيين عن المشاركة في
الوظائف الحكومية؛ فقد انقسمت الدولة الأردنية على نفسها بين قطاع عام يهيمن عليه الأردنيون، من ذوي
الأصول الشرق الأردنية وقطاع خاص يسيطر عليه الفلسطينيون. وقُدّرت مساهمة الفلسطينيون في قطاع
الصناعات البنكية والمصرفية ب 65 في المئة، وفي قطاع التجارة العامة والخاصة ب 80 في المئة. ونظرًا إلى طول
فترة اللجوء، أخذ قسم من الأردنيين ينظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم منافسين لهم في حقوق المواطَنة والانتماء،
وهي إشكالية ذات مضامين اجتماعية وسياسية وثقافية تساهم في خلق وضع مأزوم تحمّله الشعبان نيابة عن
النظامين السياسيين الأردني والفلسطيني. وفي دراسة أعدها خالد الدباس عن موضوع الفلسطينيين في الأردن، وإشكالية التكامل في ضوء عدم الرضا
الاجتماعي والصراعات السياسية، تبنيّ بعض المواقف والصور المتبادلة بين الأردنيين والفلسطينيين، كما هي
مبينة في الجدول التالي:
الجدول رقم (2)
بعض المواقف والصور المتبادلة بين الأردنيين والفلسطينيين
| الموقف | الأردنيون المتوسط من 5 | الفلسطينيون المتوسط من 5 |
|---|---|---|
| السيطرة على الوظائف الحكومية تُعتبر أحد المصادر الرئيسة لعدم التوافق بين الأردنيين والفلسطينيين | ٫725 | 79٫3 |
| تزايد أعداد الفلسطينيين يحوّل الأردن الى وطن بديل | 36٫4 | 97٫2 |
| اجأحيزدواجية انتماء الفلسطينيين | 19٫4 | 79٫2 |
| عدم وضوح الرؤية في سياسات الحكومات الأردنية تجاه الفلسطينيين | 15٫3 | 97٫3 |
الفلسطينيين ويفضّل 6٫27 في المئة من الفلسطينيين في الأردن تقديم أنفسهم كفلسطينيين، و 3٫18 في المئة كلاجئين
فلسطينيين، و 2٫25 في المئة كفلسطينيون يقيمون في الأردن، و 3٫10 في المئة كأردنيين، و 1٫2 في المئة
بأسماء أخرى. إن ما سبق عن المكوّن الفلسطيني وتأرجح ولائه في الأردن لا يعني بأي حال انقسام المجتمع على نفسه. وما
يظهر أحيانًا من انقسام أردني - فلسطيني هو انقسام مفتعل من عمل معظم النظم السياسية، بهدف البقاء في
الحكم. وقد تطلب ذلك اتخاذ هذه النظم إجراءات تعوق الاندماج الوطني ليحل محلها النمط التقليدي المتمثّل
في التوازن بين العصبيات، ودفع المجتمع إلى الانطواء على أطره التقليدية، وهو ما يلُاحَظ بوضوح في طبيعة
علاقة الدولة الأردنية بمكوّناتها الاجتماعية، فقد ساهمت الدولة في التشجيع على تأسيس مؤسسات مجتمع مدني
(أندية، جمعيات خيرية) تعربّ عن تعددية جهوية أو مناطقية أو طائفية.
18 Khaled al- Dabbas, «Palestinians in Jordan: Integration, Social Disaffection, and Political Conflicts: An Empirical Study,» (Thesis Doctoral, Universität Münster (Westfalen), 2006).
19 المصدر نفسه.
رابعًا: آليات التفكيك المجتمعي
استندت الدولة في تدعيم شرعيتها إلى أنها تقف فوق «التناقضات المجتمعية». هكذا كانت حال السكّان عند
تأسيس الدولة الأردنية سنة 1921، واستمرّت الدولة تقوم بهذا الدور المتمثِّل في وقوفها فوق الجماعات
المتناقضة والمتنافرة، وأنها، أي الدولة، تمثِّل حالة التوازن والاستقرار حتّى يومنا هذا، وذلك من خلال إعادة
إنتاج آليات التنافر والتفكيك، ومنها: -1 فرض قانون انتخاب تفكيكي إذ أدى تغيير قانون انتخاب البرلمان إلى: أ- تفتيت الدوائر الانتخابية إلى دوائرَ أصغر؛ فقد نبَّهت نتائج الانتخابات التكميلية التي جرت في سنتي 1984
و 1985 - عقب دعوة مجلس النوّاب المنحلّ الذي انتُخب سنة 1967 قبل احتلال الضفّة الغربية- إلى أن كبر
حجم الدائرة الانتخابية سيُمكِّن المرشَّحين من ذوي الانتماءات السياسية الإسلامية والقومية من الوصول إلى
مجلس النوّاب، وهو ما حصل بالفعل في نتائج هذه الانتخابات.
ب- في انتخابات المجلس الحادي عشر سنة 1989، وُضع قانون للانتخابات جرى بموجبه تقسيم دائريتَ
محافظة عمان ومحافظة إربد إلى ستِّ دوائرَ لعمان وأربع دوائر لإربد، فكلمّا صَغُرت الدائرة الانتخابية قامت عوامل
الانتماء القرابي بالدور الحاسم. واستمرّ تقسيم الدوائر إلى أن وصلت إلى خمس وأربعين دائرة انتخابية حاليًا. ج- في انتخابات المجلس الثاني عشر سنة 1993، وُضع قانون مؤقّت آخر للانتخاب هو قانون «صوت واحد
للناخب الواحد» الذي أعطى الناخب حقّ انتخاب مرشَّح واحد فقط في الدائرة التي قد يصل عدد مقاعدها
إلى تسعة مقاعد، كإربد مثالً. وكان من آثار هذا القانون أن جعل الحملة أقلّ تسيبًا وأكثر اعتمادًا على الأسس
العشائرية والتقليدية في التعبئة، إذ أصبحت تعتمد على المطالب المحلية والجهوية، وعزَّزت رجحان قوّة المال
والنفوذ الاجتماعي والاقتصادي، وأضعفت في المقابل عناصر مهمّة في التعبئة الانتخابية، مثل الانتماء السياسي. -2 الإقصاء واستبعاد الشباب عن المشاركة المجتمعية تمثّل المشاركة المجتمعية قناة مركزية لدمج الأفراد في المجتمع وتكاملهم مع مرتكزاته البنائية وغاياته المستقبلية؛
فالفرد المشارك يتخذ دورًا بنائيًا – أي يمارس متطلبات وضع اجتماعي يقابل توقعاته - يجد من خلاله ذاته
ويحقق مصالحه وغاياته، ويتكامل في الوقت نفسه مع أدوار أخرى يشغلها الآخرون من أجل تحقيق الغايات
المجتمعية العامة.
إن ممارسة الفرد لدوره الإنتاجي – التكاملي يضعه في مكانة اجتماعية عامة يتلمس من خلالها مؤشرات اندماجه
الحقيقي في المجتمع، أكان على مستوى المسؤولية الاجتماعية أم على مستوى المكانة الاجتماعية والمشاركة في
اتخاذ القرار. وعليه، فإن إقصاء الفرد عن مركّب الدور- المكانة يجعله بلا شك مغتربًا عن مجريات الحوادث
المجتمعية، ومستشعرًا خطوط التصدع في المجتمع الذي يعيش فيه، وبدالً من معالجة حالة الاغتراب التي بدأ
يعيشها المواطن، بدأت الدولة - بعد أن وطدت نظام الحكم فيها – بإعادة إنتاج آلية الفرد
المشاركة
الاندماج الدور
المكانة
تسلطها وسيطرتها من خلال عملية انتقائية للقوى الشبابية الصاعدة والطامحة إلى الانتفاع والاستفادة من أجهزة
الدولة، فتشكلت تضامنيات بين نظام الحكم وبعض الأُسر ذات الولاء التاريخي لنظام الحكم. وإذ أظهرت
أنظمة الحكم، بحسب قول حليم بركات، «هرمية قمعية في تنظيمها وقيمها في مختلف المؤسسات التي فرضت
على الشعب تفسيرات ومعتقدات تخدم مصالحها بالدرجة الأولى.... إن الشعب يعيش بلا تاريخ كي يكون
للسلطات المتحكمة تاريخ حافل، وقد أصبح واضحًا أن مؤسسات الدولة تتصرف وكأن الشعب خُلق لخدمتها،
والامتثال الطوعي أو القسري لإرادتها التي هي فوق كل إرادة». ويضيف أن الدولة – العربية - تمكنت من
الهيمنة على المجتمع بسحق أو تعطيل المجتمع المدني، حتى أصبح الشعب خادمًا للدولة بدالً من أن تكون الدولة
خادمة للشعب، إلى حد جعل المواطنين بحاجة الى من يحميهم من النظام الحاكم، بل يبدو وكأن الدولة بحاجة
إلى مواطنين تحكمهم على عكس ما هو مفترض. لقد أصبحت الدولة العربية بيروقراطية تتوقع أن تفكر بالنيابة
عن المواطن بدالً من أن يفكر المواطن في كيفية تسيير الدولة. وقد أدّى ذلك إلى فقدان المواطن ثقته بالدولة
وبشعاراتها الزائفة بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ورفع المعاناة عن كاهل الشعب، وما إلى ذلك من
شعارات وهمية تهدف إلى احتواء الموقف السياسي وتخدير مشاعر المواطنين. وفي دراستنا الميدانية المعنونة، «الشباب والمشاركة المجتمعية: دراسة تحليلية لإشكاليات الاندماج الاجتماعي»،
وقد أُجريت على عيّنة مكوّنة من 442 شابًا، تبنيّ أن: الجدول رقم (3)
ثقة الشباب ببعض المؤسسات
| العبارة | نعم | لا | لا يدري | |||
|---|---|---|---|---|---|---|
| عدد | % | عدد | % | عدد | % | |
| أحمغلب المسؤولين في الحكومة مخلصين للبلد | 69 | 6٫15 | 232 | ٫525 | 141 | 9٫31 |
| تمنح الحكومة بعض العشائر امتيازات معيّنة فيىمح الدولة | 290 | 6٫65 | 35 | 9٫7 | 117 | ٫265 |
| توزع الحكومة المراكز السياسية على أسس عحأجربشائرية ومناطقية | 197 | 6٫44 | 100 | 6٫22 | 145 | 8٫32 |
| ييأاعربّ مجلس الأمة عن آرائك الحقيقية | 75 | 17 | 246 | 7٫55 | 121 | 4٫27 |
| تربجنفرز الانتخابات أفضل الأشخاص في الوطن | 103 | 3٫23 | 221 | 50 | 118 | 7٫26 |
| القوانين التي يوافق عليها مجلس النواب تعرب ّ عممن مصالح الناس | 143 | 32 | 147 | 3٫33 | 152 | 4٫34 |
| أحزاب المعارضة تعمل لمصلحة البلد | 58 | 1٫13 | 149 | 7٫33 | 235 | 2٫53 |
20 حليم بركات، الاغتراب في الثقافة العربية: متاهات الانسان بين الحلم والواقع (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2006)، ص.91
21 المصدر نفسه، ص.92
22 عبد العزيز خزاعله، «الشباب والمشاركة المجتمعية: دراسة تحليلية لاشكاليات الاندماج الاجتماعي،» ورقة قدمت إلى: مؤتمر قابلية
التشغيل والأندماج الاجتماعي، جامعة بسكرة، الجزائر،.2008
تبين البيانات السابقة أن 5٫25 في المئة من العيّنة لا يثقون بالحكومة، و 9٫31 في المئة لم يحددوا إجابتهم
(لا يعرفون)، وأن من يعتقد أن المسؤولين الحكوميين مخلصون للبلد هم 6٫15 في المئة فقط، كما أن كثيرين من
الأردنيين يشعرون بأن مجلس النواب لا يعربّ عن آرائهم. وقد ولّدت مشاعر عدم الثقة هذه قيامً ومسلكيات
لمواجهة هذا الواقع، ومن ذلك مثالً: - تبنّي قيم الواسطة والمحسوبية واللجوء اليها. وهذا يعني غياب المعايير والقوانين الرسمية؛ فقد أشار أحد
استطلاعات الرأي أن 87 في المئة من الفلسطينيين يؤكدون وجوب القضاء على الواسطة، لأنها شكل من أشكال
الفساد. وعلى الرغم ذلك، يعتقد 93 في المئة من العيّنة نفسها أنهم سيحتاجون إلى الواسطة مستقبالً. كذلك ببّن
الاستطلاع أن 7.7 في المئة من المستطلعين يعتقدون أنه توجد عدالة وتكافؤ في الفرص، في حين يعتقد 9٫81
في المئة بغياب العدالة وتكافؤ الفرص، ولم يحدد 10 في المئة رأيهم، وامتنع من الإجابة 5٫0 في المئة. - العنف الطلابي. تُعتبر ظاهرة العنف الطلابي ظاهرة حديثة تعم كل الجامعات، ويمكن القول أن شخصية
الشباب اليوم هي شخصية مشبعة بقيم الاستهلاك الترفي البعيدة عن قيم الانتاج، وبالتالي أصبح الشباب
مثقالً بالهموم، مستقبله مظلم لشعوره بعدم تكافؤ الفرص، صعوبة الحصول على عمل، انخفاض الأجور،
غموض المستقبل، وقد ساهمت هذه الأمور بتبنّي الشباب الجامعي لقيم وسلوك العنف العبثي نتيجة لانتشار
الواسطة والمحسوبية والاستهلاك الترفي، وكلها قيم ومسلكيات تدل على وهن الدولة وعلى أن سياستها
الراهنة تقود نحو التفكيك المجتمعي. هناك خلل وتداخل في المعايير التي يقوّم فيها الشباب سلوكهم،
فهناك القيم التقليدية التي يعاد إنتاجها لضمان استقرار النظام ويتم تسويقها عبر وسائل الإعلام والأنظمة
والتعليمات المؤسسية الحديثة. - تدخّل الدولة المباشر في تعيين الزعماء المحلّيين والعشائريين، فهؤلاء «الزعماء» الذين صُنعوا لخدمة الدولة هم
ممثِّلون للدولة في مناطقهم وعشائرهم، وليس العكس، فهُم لا يمثِّلون مناطقهم وعشائرهم في الدولة، وبالتالي
لم يعد هذا الزعيم ضامنًا لوحدة جماعته ضمن دائرة أوسع، أي الوطن، بقدر ما هو مرتبط عضويًا بالنظام
السياسي القائم. وقد حملت هذه العلاقة بذور التناقض على المستويات التالية: • انفصام علاقات الوحدة القبلية والمجتمعية المحلّية. • دخول أفراد من هذه الجماعات في علاقات سلطوية جديدة داخل أجهزة الدولة. • بروز ظواهر من الصراع والعنف المجتمعي يختلف بالتأكيد عن الِّاع الطبقي، وهنا تقوم الدولة باستيعاب
هذا الِّاع لمصلحتها. • التّداخل والتشابك الواضح بين العلاقات الرسمية وغير الرسمية في النظم الاجتماعية المختلفة كما
سبق توضيحها. • اعتماد الأساس المناطقي والعشائري عند تكليف معظم رؤساء الوزارات ومسؤولي المؤسَّسات ذات النفوذ
والتأثير، كالجيش والأمن العام والدرك والمحافظين. • لجوء الدولة إلى التّمييز المادي والسلطوي والتعليمي بين المكوّنات الاجتماعية للمجتمع الأردني. وأذكر منها:
23 باسم سكجها وسائدة الكيلاني، الواسطة في الأردن: السر المعلن (عمان، الأردن: مؤسسة الأرشيف العربي،.)]2002[
* الدّعم المادي، مثل شق الط رق وتراخيص الآبار وافتتاح العيادات الصحّية، ومنح التفويض للواجهات
العشائرية. * زيارات الملك للعشائر وزيارات مماثلة للمؤسَّسات التي يرأسها أبناء هذه العشائر. * استشارة شيوخ العشائر في أمور وقضايا تخصّ الدولة. يقول كلّ من جورداني وماكلوراين: «بواسطة هذه
الطرق يستطيع الملك أن يكوِّن تحالفًا بين القبائل المتعدِّدة في جهاز الدولة». * استثناءات القبول في الجامعات الأردنية، وهي تكون في معظمها لأبناء العاملين المتقاعدين من القوّات
المسلّحة والأجهزة الأمنية، وقائمة أبناء العشائر، وقائمة الديوان الملكي، وقائمة الأقلّ حظًّا، حتّى وصلت نسبة
المقبولين استثنائيًا في الجامعات الأردنية إلى نحو 75 في المئة. - صناعة النخب السياسية: يسعى أي نظام سياسي إلى إعادة إنتاج آليات سيطرته التي تضمن له بقاءه واستقراره.
ومن الآليات المهمّة صناعة النخب السياسية. وقد حرص النظام السياسي الأردني على ذلك من خلال اتّباعه
وسائل معيّنة، أو اعتماده على مصادر اجتماعية محدَّدة لرفده بالنخب السياسية. ومن هذه المصادر الأُسر ذات
الولاء التاريخي للأُسرة الهاشمية، مثل أُسرة آل الرفاعي التي عنيّ منها أربعة رؤساء وزارات، إضافة إلى بعض
الرؤساء الذين يرتبطون بهم بعلاقات مصاهرة. كذلك العشائر ذات الولاء التاريخي للأُسرة الهاشمية وأبناء
زعماء العشائر الكبيرة وأحفادهم الذين استمرّ ولاؤهم لها. ومن الآليات أيضًا دعم وسطاء يعملون على تحقيق
مطالب المواطنين لدى الدولة. لكن يبقى الأمر الأهمّ في صناعة النخب السياسية هو الحفاظ على مبدأ التوازن بين المكوِّنات التقليدية للمجتمع
الأردني، وذلك من خلال إحياء الهويات القبلية التي غالبًا ما يصل التنافس بين بعضها البعض أحيانًا إلى حدّ
الرصّاع، وهو ما بدأنا نلحظ معالمه في العنف المجتمعي والطالّبي. إن اختلال التوازن بين المكوِّنات التقليدية لدولة «حديثة» وإذكاء الصراعات القبلية أحيانًا يساعدان في تعميق
حالات التفكّك وتسريعها، ويعوقان عملية الاندماج الاجتماعي التي نحن اليوم أحوج ما نكون إليها لمواجهة
المخاطر التي نعيشها.
24 Paul A. Jureidini and R. D. McLaurin, Jordan: The Impact of Social Change on the Role of the Tribes, Foreword by Robert G. Neumann, Washington Papers; 108, v. 12 (New York: Praeger, 1984), p. 37.
المراجع
-1 العربية كتب ابن خلدون، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد. مقدمة ابن خلدون. بيروت: دار احياء التراث، [د. ت.]. أبو ستة، سلمان حسين. سجل النكبة 1948: سجل القرى والمدن التي أحتلت وطرد أهلها أثناء الغزو الإسرائيلي
1948 في الذكرى الخمسين للنكبة. لندن: مركز العودة الفلسطيني،.1998 الأردن، دائرة الإحصاءات العامّة. نتائج التّعداد العام للسكّان والمساكن في الأردن، 2004. [عمان، الأردن:
الدائرة:.]2004 بالانديه، جورج. الأنثروبولوجيا السياسية. ترجمة جورج أبي صالح. بيروت: مركز الإنماء العربي،.1986 بركات، حليم. الاغتراب في الثقافة العربية: متاهات الانسان بين الحلم والواقع. بيروت: مركز دراسات الوحدة
العربية،.2006 التقرير الاستراتيجي العربي. القاهرة: مؤسسة الأهرام، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية،.1986 الجابري، محمد عابد. فكر ابن خلدون: العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي. ط. 3
بيروت: دار الطليعة الجديدة،.1982 خزاعله، عبد العزيز. المشاركة السياسية بين الحزبية والقبلية. إربد، الأردن: جامعة اليرموك، مركز الدراسات
الأردنية،.1996. مقدِّمة لدراسة المجتمع الأردني. إربد، الأرددن: دار الكندي، 1992.. مؤسَّسات المجتمع المدني في الأردن: هل هي تعبير عن تعددية ثقافية أم سياسية؟.
عمان، الأردن: مركز الأردن الجديد،.2003 سكجها، باسم وسائدة الكيلاني. الواسطة في الأردن: السر المعلن. عمان، الأردن: مؤسسة الأرشيف العربي، العروي، عبد الله. مفهوم الدولة. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.1981 الكيلاني، فاروق. المحاكم الخاصة في الأردن. بيروت: دار العلّم للملايين،.1966 ماركس، كارل وفريدريك إنجلز. مختارات. موسكو: دار التقدم،.1970 مؤتمر مؤتمر قابلية التشغيل والأندماج الاجتماعي، جامعة بسكرة، الجزائر،.2008 -2 الأجنبية
Jureidini, Paul A. and R. D. McLaurin. Jordan: The Impact of Social Change on the Role of the Tribes. Foreword by Robert G. Neumann. New York: Praeger, 1984. (Washington Papers;
Al-Dabbas, Khaled. “Palestinians in Jordan: Integration, Social Disaffection, and Political Con- flicts: An Empirical Study.” (Thesis Doctoral, Universität Münster (Westfalen), 2006).
Book
108, v. 12)
Thesis