العودة إلى تفاصيل المؤلَّف في سياسات التنمية وأطوار التاريخ الانتقالي المؤتمر السنوي الثالث للعلوم الاجتماعية والإنسانية

في سياسات التنمية وأطوار التاريخ الانتقالي المؤتمر السنوي الثالث للعلوم الاجتماعية والإنسانية

هيئة التحرير

الملخّص

تمثل هذه الورقة ملخصًا لفعاليات المؤتمر السنوي الثالث للعلوم الاجتماعية والإنسانية، والذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في تونس في 20-22 آذار/مارس 2014. وتركزت أعمال المؤتمر على موضوعين، الأول بحث في السياسات التنموية في ضوء الحراك العربي، والثاني بحث في أطوار التاريخ الانتقالي ومآل الثورات العربية.

الكلمات المفتاحية:
  • أطوار التاريخ الانتقالي
  • الثورات العربية
  • المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

صرخة الوادي، وادي النسناس،.1997 تجهيز خارجي. شجرة الصبّار رمز الصمود والصبر، نظرًا إلى صعوبة اقتلاع النبتة واستمرار وجودها في قرى فلسطينية مدمرة.

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤتمره السنوي الثالث للعلوم الاجتماعية والإنسانية في تونس في 22-20 آذار/مارس 2014. وتركزت أعمال المؤتمر على موضوعين، الأولبحث في السياسات التنموية في ضوء الحراك العربي، والثانيبحث في أطوار التاريخ الانتقالي ومآل الثورات العربية. شارك في أعمال المؤتمر ونقاشاته حشد من الأكاديميين والباحثين من معظم الدول العربية، إذ ضم 56 مشاركًا فاعلً. وبدئ بجلسة افتتاحية، ومن ثم توزعت أعماله بين مسارين منفصلين للموضوعين، وجلسة حوار حول سياسات التنمية، واختُتم بحفل توزيع الجوائز على الفائزين بالجائزة السنوية للعلوم الاجتماعية والإنسانية. تضمنت جلسة الافتتاح كلمة طارق الكحلاوي، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية التونسية، وقد ألقاها بالنيابة عن الرئيس التونسي

في سياسات التنمية وأطوار التاريخ الانتقالي

المؤتمر السنوى الثالث للعلوم الاجتماعية والإنسانية

منصف المرزوقي، معبًّا عن أهمية بناء علاقة جديدة مع الفكر والمفكرين والثقافة في سياق التأسيس الديمقراطي. وقدّم كلٌّ من عزمي بشارة وإبراهيم العيسوي محاضرة في محوري المؤتمر. قدّم العيسوي شرحًا لموضوع التنمية المستقلة، مختصرًا صفاتها بالشمول والاستقلالية والاستدامة والعدالة الاجتماعية. واعتبر أن النهج الذي اتّبعته الأنظمة العربية، سيرًا في ركب سياسات الرأسمالية الليبرالية الجديدة التي تجسدت في ما يسمّى «توافق واشنطن»، تسبب بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الضخمة التي كانت أحد مسببات الثورات العربية. وشدد على الترابط الوثيق بين أبعاد العدالة الاجتماعية وأبعاد التنمية المستدامة، معتبرًا أن ليس من المجدي مقاربة العدالة الاجتماعية بعدد من الإجراءات المحدودة التي لا تغير المجرى العام للتنمية في اتجاه تنمية شاملة، مستقلة ومستدامة، ولا تكون تنمية حقًا إلا إذا انطوت على تغيير

جذري في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمؤسسية. ركزت كلمة عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، على معنى أطوار التاريخ الانتقالية، مشيرًا الى استحالة الحديث عن نظرية تاريخية خاصة بالمراحل الانتقالية عمومًا. وأضاف أن هناك اتفاقًا على أن المرحلة الانتقالية هي مرحلة الأزمات الكبرى، وتتَّسم في التواريخ كافة ببروز حركة أفكار جديدة وانطلاقها. وفي السياق العربي، رأى بشارة أن الفكر القومي التبسيطي للقومية والوحدة نظر خلال فترة طويلة إلى مرحلة الدولة الوطنية برُمّتها كمرحلة انتقالية نحو الوحدة العربية. ونبّه إلى أننا نعيش حالة أخرى معاكِسة يجري فيها تقصير المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية وتفويت فرصة تحقيق الإجماع على مبادئ الديمقراطية بصورة مصطنعة. وأكد أن مراحل الانتقال الفعلي ناتجة من تحديد الفاعلين التاريخييّن هدفًا يريدون الوصول إليه، معتبرًا أن سمة مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية هي تحييد القوى الأمنية وإحداث التغيير التدريجي فيها، وتمكين المؤسّسات الديمقراطية، ولا سيما المنتخَبة منها، والتغلّب على معارضة جهاز الدولة البيروقراطي الكبير أيَّ تغيير. وهذا يتطلَّب وحدة القوى الديمقراطية حول هذا الهدف والاستظلال بشرعية الثورة. أطوار التاريخ الانتقالي جرى تناول الإطار المفاهيمي للزمن الانتقالي من زوايا مختلفة؛ فهو « زمن المراجعات الكبرى » بالنسبة إلى كمال عبداللطيف الذي وصف الحالة الراهنة بالمفارقات التي تعكس الارتباك في المدركات والتصور، وتجاو زُها يتيح إنجاز تأصيل ثقافي مبدع للتحديث العربي والديمقراطية العربية. هذا بينما بحث سيار الجميل في « معاني الأزمنة ومفاهيم التحقيب » في إطار الأطوار الانتقالية في التاريخ، بالاعتماد على نظرية التفاعل من خلال التمايزات التاريخية ونظرية ملامح سلاسل الأجيال، ليجيب عن سؤال: أين نقف في تاريخ اليوم؟ وقدّم حسن الحاج علي مدخلً مؤسسيًا لتفسير مراحل انتقالالثورات العربية، معتبرًا أن مخرجات المرحلة المفصلية تتوقف على ثلاثة عوامل: الإرث المؤسسي الذي خلّفته الدولة القديمة؛ طبيعة التغيير الثوري الذي يؤثر في وجود آليات للتغذية الاسترجاعية أو عدمها؛ تحالفات النخب. وأخيرًا تحدث البشير التليلي في موضوع إنتاج المعنى الذي أحدثته الثورات العربية، مناقشًا دور السوسيولوجيين العرب أمام التحولات الكبرى، وساعيًا لتقديم نوع من «الأنماطية»، مبيّنًا أنها تتمثّل أساسًا في السوسيولوجي المقاول والسوسيولوجي الرومنطيقي والسوسيولوجي المعلّم. أعادتنا المقاربة التاريخية للأزمنة الانتقالية إلى العصر الوسيط مع محمد الطاهر المنصوري وموضوع « الانتقال من العصور الوسطى القديمة إلى العصر الوسيط في أفريقيا »، معالجًا مسألة القطيعة والتواصل في انتقال أفريقيا من بيئة ثقافية إلى بيئة أخرى مناقضة لها، ومعتبرًا أنه لم تحدث قطيعة بل إن كثيرًا من ظواهر الماضي تواصلت ولم تتغير فجأة، ولكن ذلك جرى في ظلّ الأمد الطويل. وفي إطار التاريخ الحديث، عالج رفعت الضيقة الدولة الوطنية في العالم العربي، معتبرًا أن هذه الدولة شكلت مرحلة انتقالية مستمرة. وتناول رضوان زيادة دور العامل الديني والتحول الديمقراطيفي الثورات العربية. وأخيرًا قدّم ماهر تريمش رؤية سوسيولوجية للوسطية السياسية والانتقال الديمقراطي في تونس.

في جلسة ثانية بشأن الرؤى الاستشرافية للانتقالات العربية، كشف عبد الوهاب الأفندي عن « تحديات التنظير للانتقال نحو الديمقراطية »، مشيرًا إلى صعوبة التنبؤ بالأوضاع النسبية للقوى المختلفة، وخصوصًا القوى الإسلامية ومدى شعبيتها وفحوى برامجها. وعمل عقيل محفوظ على تحديد بعض المسارات الاحتمالية استنادًا الى الأنماط التكرارية ومسار الثورات العربية، وخلص إلى أن لا قوانين ولا مقولات حتمية للثورات، وإنما تقديرات نظرية ومقاربات معرفية تجريبية، وأن الثورات محكومة ب «سيرورتها» و«جدارتها»، لكن الثورات أعادت العرب إلى التاريخ، وأعادوا هُم مفهوم «الثورة» إلى الحياة السياسية. المراحل الانتقالية، بالنسبة إلى خالد العسري، هي رحلة نحو غد مبهم، تتحدد مؤشراتها الإيجابية بالنهج التوافقي بين قوى الثورة، واستنادًا الى مداميك ثلاثة: استكمال المسار الديمقراطي؛ إعادة بناء قدرة الدولة؛ بناء الأمّة. وانتهى رشيد سعدي الى الحديث عن قلق المساراتفي محنة الانتقال الديمقراطي العربي، مقدمًا تحليلً للعوامل التي حالت دون إرساء دينامية تواصلية كفيلة بتكوين التوافق السياسي. إن عملية استنباط مؤشرات ومقاييس للانتقال الديموقراطي موضوع ناقشته الجلسة الثالثة، فتحدث أنطوان مسرّة عنقواعد الانتقال الديمقراطيفي المجتمعات العربية، مع ضرورة التمييز بين العالمية والخصوصية لكل حالة. وطرح الحاجة، ولا سيما في الدول العربية، إلى تثقيل مؤشر الإدارة الديمقراطية للتنوع الديني، وإضافة مؤشرات حول عنصر المجتمع المدني الفاعل والديمقراطية. وعالج إيميل بدارين فرص بناء أفق سياسي تعددي، وكيف يمكن تحويل التعدد السياسي والاجتماعي وتطويره من مستوى الحسابات السياسة الضيقة إلى درجة القوة الإيجابية البنَّاءة، مشيرًا الى التجربة التونسية بأنها تدلّ على مستوى من القبول بتعددية المصادر الفكرية. وأخيرًا، قدمت مروة فكري منظورًا مقارنًا لاستنباط نمط التحول الديمقراطي، متخذة من أنماط التحول التي شهدتها دول الموجة الثالثة للديمقراطية في كل من أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية مرجعية يمكن القياس عليها في تقييم خبرات التحول في دول الربيع العربي، وبتركيز على العلاقة بين النخبة، وكذلك السياق، أي أن تكون خطوات التحوّل متصلة، غير منقطعة. توقف المؤتمرون في الجلستين الختاميتين أمام تجارب عالمية ودراسة حالات؛ فعملت نجلاء مرعي على استخلاص الدروس المستفادة من التجارب العالمية في الواقع المصري، لتجنب المصيدة الانتقالية. وأفاد يحيى بولحية عن تجربة اليابانوثورة الميجي سنة 1868، وهي حالة فريدة نظرًا إلى السرعة الكبيرة التي مرت بها فترة الانتقال من نظام سياسي واجتماعي واقتصادي مغلق إلى نظام طموح متحفز للتغيير والتنمية، مرجعًا ذلك إلى عبقرية التوافق والتسامح السياسيين، ونجاعة السياسة التعليمية، وشباب النخبة السياسية. وقارن محمد أرناؤوط بين البوسنة وكوسوفو وسورية، مسلطًا الضوء على وجهتين: الأولى متعلقة بأوضاع التدخل العسكري الغربي في الصراع وعلى مآل هذه التدخل؛ والثانية متعلقة بترتيب تصور لسورية جديدة يحفظ وحدة البلاد استنادًا الى حالتي البوسنة وكوسوفو. وقدم إدريس لكريني مقاربة لنماذج عالمية في العدالة الانتقالية، معتبرًا أن التحول السياسي يظل هشًّا ومرشحًا للتراجع ما لم يجر بناؤه على مصارحة الذات. وتضمنت الجلسة

الختامية دراسة حالات: تونس (عزيز لبيب وعميرة الصغير) واليمن (عادل الشرجبي)، وأخيرًا حالة الافتراضي بين المجتمع السياسي والمجتمع المدنيفي الثورات العربية (جوهر الجموسي) بتركيز على المعطى الجمعياتي من سنة 2003، موعد مشاركة المجتمع المدني العالمي في فعاليات القمّة العالمية لمجتمع المعلومات، إلى سنة 2011، موعد انطلاق الحراك الشعبي، وبإشارة إلى دور التلاحم المتين بين عمل الجمعيات ووسائط الاتصال في النزوع إلى إنشاء منظومة سياسية جديدة وفي دفعها عالميًا. السياسات التنموية وتحديّات الثورة انطلقت أعمال المؤتمر الموازي حول «السياسات التنموية وتحديات الثورة في الوطن العربي» في جلسة أولى ركّزت على أن الفشل التنموي ساهم بشكل رئيس في قيام الحراك الشعبي، فقدّم خالد أبو اسماعيل مقاربة شاملة حول « مدى ملاءمة أجندة التنمية ما بعد 2015 للانتفاضات العربية»، مشيرًا إلى ضياع سنوات من التنمية نتيجة سوء إدارة سياسات السوق الحرة والوجهة اللانتاجية للدول (الريعية)، وتركز الثروة والموارد في يد نخبة سياسية واقتصادية. وحدد أبو اسماعيل مجموعة من الأولويات تتضمن محاربة الجوع، وتخفيض الفقر، وعمالة لائقة، وحماية اجتماعية، وتركيز على التوظيف الإنتاجي في إطار تكامل إقليمي، مشيرًا إلى تحديات تتعلق بالحوكمة والمساواة، والاستدامة البيئية (وبشكل خاص مشكلة المياه) والاعتماد الكبير على واردات غذائية، ونوعية التعليم والخدمات الاجتماعية. اقترح دارم البصام سياسة تنموية بديلة تسعى إلى تحقيق الديمقراطية التشاركية والتخطيط من أسفل، مع تقديم أنماط إنتاج ونشاط اقتصادي خارج منطقة السوق، وفي المقابل إدخال منطق السوق إلى الحياة الاجتماعية، الأمر الذي يحتاج الى توسيع دائرة صنع القرار من ناحية، وتوسيع دائرة النفاذ الى السوق من ناحية أخرى. والهدف من ذلك هو ضرورة التهيّؤ لقيادة السوق في أعقاب الثورات، بدل من الخضوع لها. وطرح البصام أربع مراحل من منظور تخطيطي متكامل يربط بين الآجال القصيرة والمتوسطة والبعيدة، وهي: مرحلة الطوارئ؛ مرحلة إعادة التأهيل؛ مرحلة إعادة التشكل؛ مرحلة التطوير والإنماء. عرضت ورقة إبراهيم البدوي (وسامي عطا الله) تصورًا ل« إعادة تأهيل السياسة الصناعية في الوطن العربي »، محددًا أسباب فشل سياسة التصنيع في تمركز قاعدة الاقتصاد، وعدم تنوعه، وضعف الصادرات الصناعية، وقلّة محتواها التقني والمعرفي. واقترح تبنّي سياسة صناعية جديدة تستند إلى فضاء الإنتاج السائد في الاقتصاد، لتحديد نوعية التدخلات الحكومية وحجمها، وتستند أيضًا إلى آليات مؤسسية تحقق «الاستقلالية المندمجة» للقطاع العام في إطار علاقته بالقطاع الخاص. واعتبر أن الفشل الذي مُنيت به السياسة الصناعية يعود إلى أنها اعتمدت السياسة الصناعية الرأسية كبديل لا كرديف مكمل للسياسة الصناعية الأفقية. نبّه الحراك المجتمعي إلى أن التنمية لا تُتصر بالنمو، وأن المقاربة التنموية متعددة الأبعاد. وفي هذا السياق (وفي جلسة ثانية)، عرض مراد دياني ل إشكالية التنمية ومقاصد أمارتيا سِنفي ضوء الحراك العربي. ورأى أن منظور سِن الذي يعتبر أن الهدف من التنمية هو

توسيع الحرية الإنسانية، يدمج العيش والحرية والكرامة الإنسانية، وأن مفهوم التنمية عرف ثورة دلالية حقيقية عبر دمجه بالأبعاد الاجتماعية والإنسانية، وأسس ذلك لتيار فكري غني يركّز على الفرص أو الإمكانات بدلً من التركيز على النتائج النهائية. لكن صعوبات كثيرة، بحسب دياني، تواجه التطبيق العلمي لأفكار سِن، ومن أبرزها مشكلة المعايير المستخدمة. جاءت مقاربة شيبي عبد الرحيم لسياسات الإصلاح الاقتصادي من منطلق تنموي (المقاربة التنموية للإصلاح الاقتصادي في الدول العربية)، منتقدًا نهج الإصلاح تحت رعاية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهو النهج الذي لم يحقّق النتائج المرجوة، إذ لم تكن إصلاحات السوق الرامية إلى استبدال العقد الاجتماعي القديم تشاركية ولا تضمينية. وأشار عبد الرحيم إلى أهمية اعتماد العدالة الاجتماعية محورًا للإصلاح الاقتصادي، مع مراعاة خصوصية كل منطقة، وأن تجري الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، وأن تعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع. قدّم أخيرًا أحمد بعلبكي (الشبهة في تحديد معوقات التنمية واقتراح السياسات) قراءة سجالية لتقارير الأمم المتحدة التي اعتمدت مقاربات تضمينية تكاملية تربط ربطًا دائريًا بين المعوقات القائمة في مختلف عواملها المكوّنة، وتتجنب الحرج السياسي المُربك الذي يقود إليه تفكيك الدينامية الناظمة والمحرّكة لآليات التعويق والتعوّق المشهودة لتقدّم المجتمع. ورأى بعلبكي أنه حتى حين يحْسن الخبراء ربط توافر شرط وعي المشاركة الحقيقية بشرط «تمكين الشباب خصوصًا من التطلّع إلى المزيد من الفرص الاقتصادية، ومن المشاركة السياسية ومن المساءلة»، فإنهم ينأون بأنفسهم عن الحرج السياسي في تحديد القوى أو التنظيمات القادرة على بلورة الوعي السياسي والارتقاء بالطموح الاقتصادي لفئة الشباب وصولً إلى تمكينهم من مساءلة الحكومات. وشكك بعلبكي في أن تكون مشاركة الأفراد قادرة أن تحقق الطموحات من دون أن تتوافر للجماعات المتضررة من نهج الحكومات الفاسدة والمستبدّة الأطر والقيادات النقابية والحزبية. في إطار تحديات صوغ السياسات وتنفيذها (موضوع الجلسة الثالثة)، تناول علي عبد القادر علي تحديات الإنفاق العام والعدالة الاجتماعية في دول الثورات العربية، مشيرًا إلى أهمية إنشاء مؤسسات سياسية تعددية ومعنى ذلك بالنسبة إلى كفاءة المؤسسات الاقتصادية. وقدّم شواهد تطبيقية توضح نجاعة سياسات الإنفاق العام التوزيعية في تحقيق العدالة الاجتماعية، معتبرًا أن الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي يستند إلى تفضيلات الناخبين من شأنه أن يفرض اتّباع سياسات إنفاق عام توزيعية يقوم الناخب الوسيط فيها بدور محوري في اختيار مثل هذه السياسات. ومع مرور الزمن تفرز المؤسسات السياسية التضمينية مؤسسات اقتصادية فعالة توفر الحوافز الاقتصادية لأفراد المجتمع لتعظيم منافعهم، ومن ثم منافع المجتمع. فالمؤسسات السياسية التي اتسمت بالإقصائية أفرزت مؤسسات اقتصادية فاسدة ونهابة أدت في نهاية المطاف إلى اندلاع الثورة. بحث أحمد الكمالي وسماح شتا في موضوع عجز الميزانية وتأثيرها في استبعاد الائتمانات الخاصة من القطاع المصرفي، استنادًا إلى «فرضية المصرفية الكسولة» التي تعتبر أن الاستدانة الحكومية تزاحم الاستثمار الخاص، حيث تبتعد المصارف عن القروض الخاصة المحفوفة بالمخاطر، وهو ما يؤثر بشكل سلبي

في الاستثمارات. وقام الباحثان بتقييم هذه النتائج في حالة مصر. وعرض عاطف عبد الله (وعبيد الله محجوب عبيد الله) موضوع البطالة وأثر العوامل المؤسسية والسياسات الاقتصادية الكلية، وجاءت نتائج البحث التطبيقي على تسع دول عربية أن النمو الاقتصادي يؤثر في الأجل الطويل تأثيرًا هامشيًا في خفض البطالة، بينما يؤدي الانفتاح الاقتصادي في الأجل القصير إلى زيادة البطالة، ويكون للتضخم تأثير هامشي في خفضها. وانتهى المؤتمر (بجلستيه الرابعة والخامسة) بدراسة حالات؛ فعرض قيس الأرياني في حالة اليمن وتحديات التنمية صورة الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها اليمن من خلال النظر إلى الأداء الاقتصادي في أثناء السنوات القليلة الماضية. وأشار إلى التحديات السياسية المتمثّلة في صعوبة الوفاق الوطني، والتحديات الاقتصادية التي من أبرزها نسبة الفقر التي تصل إلى 54 في المئة، ومعدل البطالة الذي تجاوز ال 40 في المئة، وضعف البنية الإنتاجية في الاقتصاد.. إلخ.؛ والتحديات البيئية وفي صدارتها مشكلة شحّ المياه؛ والتحديات الاجتماعية وأبرزها العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ومشاركة المرأة في مختلف أوجه الحياة، والصراع المذهبي الطائفي. وتناول عبد الرزاق الزاوي سياسات التنمية الاقتصادية في الجزائر بعد أحداث تشرين الأول/ أكتوبر 1988، مقارنًا بينها والمراحل التي سبقت منذ سنة 1967، ومركّزًا على أبرز الإصلاحات التي اتُّذت بغرض تصحيح الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن فترة السبعينيات. في موضوعتحديات الجودة الاجتماعية، عرض هاني خميس أحمد لحالة مصر، مستعينًا بالمؤشرات الاجتماعية للوقوف على ملامح واتجاهات التطور في معدلات الإنفاق الحكومي في مجال الخدمات الاجتماعية. وأظهرت سارة البلتجي (الجودة الاجتماعية والسياسات الاقتصادية) نماذج من دول مختلفة تساعد على فهم التحديات المحلية. وقدم عبد الحميد سليمان نموذجًا تنمويًا، محددًا عناصره بدور مؤثّر للدولة، والاعتماد على الموارد الذاتية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتقديم الخدمات، والاندماج الفعّال في السوق العالمية، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري والاستفادة من الهبة الديموغرافية، والاهتمام بالبحث والتطوير، وتحقيق الاستدامة البيئية وإدارة الموارد الطبيعية.