العودة إلى تفاصيل المؤلَّف قراءة في كتابات مرجعية عن الثورة (الثورة الفرنسية نموذجًا)

قراءة في كتابات مرجعية عن الثورة (الثورة الفرنسية نموذجًا)

ناتالي سلامة*

الملخّص

نقدم في هذه الورقة قراءة في بعض الكتابات المرجعية عن الثورة (الثورة الفرنسية نموذجًا)، ونحاول الاستعانة بالأدوات التحليلية التي تقدمها الاجتهادات النظرية، لتسليط الضوء على العلاقة الجدلية بين الثورة والتغيير الاجتماعي، ومحاولة الإجابة عن التساؤل التالي: بأي شروط يمكن ثورة ما أن تؤدي إلى إحداث تغير اجتماعي في المجتمع الذي تقوم فيه؟ فنقوم بمعالجة أدبيات الثورة عبر تناول المراحل المتتابعة التي تمر بها حتى يتحقق الهدف منها. وقسمنا المراحل هذه إلى ثلاث: مرحلة ما قبل الثورة (النظام القديم)؛ مرحلة قيام الثورة واندلاعها (حقبة الثورة)؛ مرحلة ما بعد الثورة (مرحلة تحقيق أهداف الثورة).

الكلمات المفتاحية:
  • تغيير اجتماعي
  • الثورات العربية
  • النظام القديم
  • الثورة الفرنسية

(الثورة الفرنسية نموذجًا)

لكل ثورة خصوصيتها، سواء من حيث

الأسباب والدوافع التي تفجرها، أو من

حيث المطالب التي تتبنّاها والنتائج والتغيرات

التي تُْدثها. ومع ذلك، فإن تعريف أي ثورة

يتناول «إحداثها تغيرات نوعية وشاملة في مدة

زمنية قصيرة، وهذا التعريف يميز بدوره الثورة

عن التطور أو التغير التدريجي» (١). وقد ركز

كثير من الأدبيات التي تناولت الثورة كموضوع

للدراسة والتحليل الاهتمام على قضية تفسير

الثورة كحدث، فاتجهت إلى محاولة تعيين أسباب

نشوء الموقف الثوري وانتشاره، وقدمت جهدًا

بحثيًا غنيًا بشأن ما لقيام الثورات من أسباب

ودوافع. ويمكن القول إن الأدبيات الوافرة

والثرية - باستثناء الأدبيات الماركسية - قليلً ما

تناولت أو ركزت اهتمامها على طبيعية العلاقة

بين قضية التغير الاجتماعي والثورة؛ فمعظمها

تناول الثورة من حيث قدرتها على استبدال النظام

السياسي، وتوقفت في الحقيقة عند هذه النقطة

بالتحديد (٢. نقدم في هذه الورقة قراءة في بعض الكتابات

المرجعية عن الثورة (الثورة الفرنسية نموذجًا)،

ونحاول الاستعانة بالأدوات التحليلية التي

تقدمها الاجتهادات النظرية، لتسليط الضوء على

العلاقة الجدلية بين الثورة والتغيير الاجتماعي،

ومحاولة الإجابة عن التساؤل التالي: بأي شروط

يمكن ثورة ما أن تؤدي إلى إحداث تغير اجتماعي

في المجتمع الذي تقوم فيه؟ فنقوم بمعالجة

أدبيات الثورة عبر تناول المراحل المتتابعة التي

تمر بها حتى يتحقق الهدف منها. وقسمنا المراحل

هذه إلى ثلاث: مرحلة ما قبل الثورة (النظام

القديم)؛ مرحلة قيام الثورة واندلاعها (حقبة

الثورة)؛ مرحلة ما بعد الثورة (مرحلة تحقيق

أهداف الثورة). انتقينا مجموعة من الكتب التي تفيد بإلقاء

بعض الضوء على مسألة إحداث الثورة لتغيير

اجتماعي في حياة المجتمعات التي تقوم فيها،

مقدّمين الثورة الفرنسية من وجهة نظر اجتماعية

طبقية، ومستعينين بكتب أخرى لدعم بعض

الاستنتاجات التي خرجت بها هذه المراجعة.

مرحلة ما قبل الثورة (النظام القديم)

يرى كرين برينتن في تحليله للثورات

الإنكليزية والفرنسية والأميركية والروسية

أن مجموعة من العوامل والعلامات وجِدت

في هذه المجتمعات الأربعة قبل اندلاع الثورة،

موضحًا أن «في كل المجتمعات الأربعة...

شهدت السنوات التي سبقت نشوب الثورة

مشاكل اقتصادية أو مالية خطيرة من نوع

خاص. غير أنه في كل تلك المجتمعات كانت

الحكومة هي التي تواجه مشاكل مالية وليس

المجتمعات نفسها» (٣). وفي تحليله للثورة

الفرنسية، يشير برينتن إلى الطبقة الوسطى

البرجوازية باعتبارها القوة الدافعة وراء

الثورة، وإلى أن الثورة نشأت بسبب استياء

تلك الطبقة من القيود الاقتصادية التي كانت

تفرضها الحكومة عليها (٤.

تؤكد هانّا أرندِ ت في كتابها في الثورة انطلاق

الثورة بفعل فلسفة الأمل والطموح إلى عيش

أفضل؛ فالثورة تنشأ بسبب ما يمكن تسميته

«السخط المعنوي»، ذلك السخط الذي قد

يكون غير مربوط مباشرة بالمعاناة الاقتصادية

بل بالشعور بالمعاملة الظالمة وغير العادلة. لذا،

فإن «المظلومين هم من يقومون بالثورات ضد

النظام الحاكم، غير أن المظلومين هنا ليسوا

معدمين أو محرومين بل إنهم أناس لديهم ما

يكفيهم من الطعام والملابس والسكن، ومع

ذلك يشعرون بأنهم يجب وممكن أن يكونوا في

حال أفضل» (٥. هكذا، وبحسب أرندِت، لا

تقوم الثورة بفعل المعدمين والجياع والبؤساء،

وإنما بفعل وعي قوى اجتماعية ما بأنها تستحق

العيش في عالم أفضل، وبعبارة أرندِ ت: «الثورة

مهما كانت مشرعة الأبواب التي فتحتها

لجماهير الفقراء، لم تكن قد بدأت من قبل

هؤلاء على الإطلاق» (٦). في السياق ذاته، يشير عبد الرحمن عبد الغني

في كتابه مدخل في تاريخ الديمقراطية في

أوروبا إلى ربط قيام الثورة الفرنسية بنشوء

الطبقة الوسطى في المجتمع الفرنسي؛ تلك

الطبقة التي أصبحت تعتقد أن لها حقوقًا

ولديها طموحًا، وأُطلق عليها لاحقًا اسم

البرجوازية. ومن ذلك الحق في إمكانية العيش

حياة أفضل والمشاركة في إدارة شؤون البلاد،

انطلقت الثورة الفرنسية، وأصبحت الطبقة

الثالثة القوى الفاعلة في نشوء الثورة (٧). أمّا

دور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية العميقة

التي كانت تمر بها فرنسا زمن الثورة، فأشار

إريك هوبزباوم إليه في كتابه عصر الثورة

وإلى أثر تلك الأزمات الفاعل في إحداث

الثورة وانتشارها (٨. ورغم هذا الأثر المهم،

يعود هوبزباوم ليؤكد الدور الفعال للطبقة

البرجوازية بوصفها مجموعة اجتماعية قادت

الحركة الثورية، وعملت على نشر أفكارها

بطريقة متماسكة؛ فرغم تدليله مرارًا وتكرارًا

على وجود التمرد الجماهيري والانتفاضات

الجماهيرية التي خرجت يائسة إلى الشوارع

في فرنسا، فإن الفضل في تحديد بوصلة هذه

التمردات والانتفاضات واتجاهها، وخاصة في

السنوات الثلاث التي سبقت نشوب الثورة،

يعود إلى الطبقة الوسطى «البرجوازية» (٩). بالخوض في مسار الثورة الفرنسية، نجد أن

أزمة النظام الملكي الفرنسي دخلت في مرحلة

جديدة، بعد أن وقف القصر والملك إلى جانب

نواب طبقتي النبلاء ورجال الدين ضد دعوة

الطبقة الثالثة إلى إقامة مجلس تمثيلي موحد يضم

جميع النواب؛ تلك الدعوة التي كانت تنم عن

درجة عالية من الوعي بضرورة إصلاح الحياة

السياسية في فرنسا؛ فإلغاء التركيبة الطبقية

للمجلس التمثيلي يعني إقامة مجلس نواب

انطلاقًا من الأمّة لا من الطبقات، والأمّة هنا

هي بالضرورة كيان عضوي واحد. وعندما

جاءت الأوامر الملكية بفض اجتماعات الطبقة

الثالثة، صمم النواب على التمسك بمطالبهم

حتى يتم وضع دستور المملكة وإقامة

ملكية دستورية، وسمّوا أنفسهم «الجمعية

الوطنية» (٠ ١). إن ارتباط قيام الثورة بنشوء فئة ما تعتقد أن لها

حقوقًا وطموحات، يصب في خانة أن الثورة

الناجحة لا بد لها أن تنطلق من فكر وأهداف

واضحة. ولعل أبرز وثيقة تدل على الوعي

الفكري السابق لقيام الثورة هو إعلان حقوق

الإنسان والمواطن الذي أصبح رمزًا مهمًّ لتلك

الثورة، ف«في السابع عشر من آب عام 8917

نشرت الجمعية التأسيسية إعلان حقوق

الإنسان والمواطن. وأصبح [ذلك الإعلان]

يشكل أهم وثيقة صدرت عن ثورة القرن

الثامن عشر» (١١). ذهب كثير من دارسي الثورة الفرنسية إلى

الربط بين إعلان حقوق الإنسان والمنظورات

السياسية والفكرية التي صاغها فكر الأنوار

في القرن الثامن عشر؛ فيشير عبد الغني

عبد الرحمن على سبيل المثال، وبشيء من

التفصيل، إلى تأثير أفكار روسو في صيغة

الإعلان (٢ ١). كما يؤكد هوبزباوم بدوره تأثير

فلاسفة عصر الأنوار المباشر في أفكار الطبقة

البرجوازية وفي صوغ إعلان حقوق الإنسان،

موضحًا أنه «يمكن أن نحمّل الفلاسفة بحق

مسؤولية الثورة. وصحيح أنها كانت ستحدث

من دونهم، غير أنهم سارعوا بالانتقال من

مجرد تحطيم النظام القديم، إلى استبداله بسرعة

بنظام جديد» (٣١). وبقراءة بسيطة، يبدو لنا أن إعلان حقوق

الإنسان والمواطن، الذي أنتجته الثورة

الفرنسية في بدايتها، لا يشكّل فقط أهم وثيقة

صدرت عن ثورة القرن الثامن عشر، وإنما

يشكّل أيضًا الأصول الثقافية التي قد تكون

بمثابة المؤشر المهم على انطلاق الثورة الفرنسية

من وعي فكري واضح المعالم؛ ففي حين أن

فكر الأنوار طرح منظورًا عامًا للمواطن

والدولة والقانون والمجتمع ولنسيج العلاقات

بينهم من حقوق وواجبات، يمكن القول إن

الطبقة البرجوازية الفرنسية أسست بدورها

حركة سياسية استقت من هذا الفكر منظورها

الخاص للمجتمع والهيئات السياسية، وسعت

بدورها إلى تطبيقه على الصعيد العملي. إن ربط الثورة بقدرتها على إحداث التغيير

الاجتماعي، وذلك من خلال مؤشر إعلان

حقوق الإنسان ودستور عام 1791 (٤ ١)،

يعكس، وبشكل واضح، تأثير الثورة في

صوغ نُظم اجتماعية جديدة في المناحي كافة؛

فالدستور هو بمنزلة أهم وثيقة نصية تعكس

رؤية الثورة للنظام الاجتماعي الجديد،

بالإضافة إلى أن الموضوعات التي طرحتها

الثورة الفرنسية، كالعلاقة بين المؤسسة الدينية

والدولة والعلاقة بين حق الانتخاب والملكية

والحريات السياسية، تؤكد - بدورها - الفكر

والمنظور الجديدين لشكل الحياة الذي طرحته

الثورة الفرنسية. يوضح هوبزباوم في المقارنة التي أجراها

بين الثورة الإنكليزية الصناعية والثورة

الفرنسية، أنه «إذا كان الاقتصاد في عالم القرن

التاسع عشر قد تشكل على نحو أساسي تحت

تأثير الثورة الصناعية البريطانية... غير أن

فرنسا هي التي بدأت ثورات ذلك القرن،

ووجهتها بأفكارها... لقد طرحت فرنسا

المفردات والقضايا الخاصة بالسياسة الليبرالية

والراديكالية الديمقراطية أمام معظم العالم،

كما طرحت المثال الأول للقومية مفهومًا

ومفردات... واخترقت أيديولوجيا العالم

الحديث الحضارات القديمة التي كانت، حتى

ذلك الحين، تقاوم الأفكار الأوروبية. وكان

ذلك كله هو الإنجاز الذي حققته الثورة

الفرنسية» (٥ ١). بالاستناد إلى ما مر سابقًا، يمكن القول إن

إدخال تغيرات دائمة وسريعة بمثل هذا

الاتساع يدل على أن الثورة الفرنسية كانت

في بدايتها تستند إلى مبادئ فلسفية واضحة

المعالم مكنت الثوار من صوغ برنامج مقبول

من المجتمع الفرنسي المتلهف إلى التغيير،

وأمتد أثره لاحقًا إلى جميع البلدان الأوروبية،

الأمر الذي جعل البعض يرى في فلسفة الثورة

الفرنسية «خطابًا كونيًا جرى تبنّيه في أوروبا

بأسرها في القرن التاسع عشر للوقوف ضد

سلطات السلالات الملكية» (٦١).

مرحلة قيام الثورة (حقبة الثورة)

تتميز حقبة الثورة - الفترة الزمنية التي تشير

إلى اندلاع الثورة وقيامها - بظهور القوى

المعارضة للثورة ثم تعاظم تهديدها لها ولمسارها

في ما ما يمكن تسميته بالثورة المضادة. وهنا

يوضح بالمر روبرت، مؤلف كتاب ثورات

الحرية والمساواة 1789، أن «في السياسة كما في

الفيزياء، تترافق الموجات بتيارات متعاكسة.

والواقع أن ثمة تيارات مناهضة للثورة، أو

محافظة على الأقل، توطدت وتعززت... في

فرنسا عينها لعبت المقاومة المحافظة دورها

الكبير في دفع الثورة أشواطًا إلى الأمام، وجرّها

إلى مواقف متطرفة لم تكن في الحسبان» (٧١). ربما تنعكس الثورة المضادة على نتائج الثورة

بقوة؛ فالمواجهة العنيفة قد تؤدي إلى تجارب

غير متوقعة في الحدث الثوري، وخوف الثوار

وداعميهم على الثورة قد يؤدي بدوره إلى

العنف والتطرف. ويشدد روبرت في تحليله

لمسار الثورة الفرنسية على أثر خوف الثورة

المضادة في النهج الذي اتخذته الثورة الفرنسية

التي بدأت بثورة تنادي بالحرية والإخاء

والمساواة وانتهت إلى الإرهاب (٨ ١). في المقابل، يتحدث برينتن عن مرحلة الأزمة في

الحقبة الثورية، ويقدم تفسيرًا خاصًا لأسباب

تفشي عهد الإرهاب في فترة الأزمة، بعيدًا

عن ضرورات الحرب والأزمة الاقتصادية،

وهوتفسير يتعلق بشخصية الثوار، التي «تتجه

نحو التطرف بسبب الإيمان المطلق بضرورة

الحفاظ على الثورة، وهو ما يُطلق عليه تسميته

‹الحماسة الدينية› التي تصيب الثوار في الحمى

الثورية» (٩١). وخلافًا لبرينتن، نرى أن قضية

تطرف الثوريين والإرهاب الدموي باسم

الثورة، كما شهدت بعض الثورات، وخاصة

الثورة الفرنسية - التي هي موضع الدراسة-

نابعة بالأساس من التهديد العنيف من قِبل

الثورة المضادة، التي تمثلت في وجود أطراف

داخلية وأطراف خارجية عملت بشكل شرس

على إفشال الثورة. أمّا سبب ذلك، فيرجع إلى

أن «مبادئ الثورة الفرنسية، والإصلاحات

الثورية بشكل عام، شكّلت تهديدًا لجميع

الأنظمة الملكية الأوروبية، والشعارات التي

رفعتها الثورة الفرنسية أرعبت كل ملك وأمير

أوروبي» (٠٢. عمومًا، ومن خلال سجل التجارب الثورية

في التاريخ، يمكن الاستدلال على إمكانية

تحول الثورة في هذه الفترة الزمنية إلى سباق

على العنف والتطرف بين الخصوم. وإذا أمكن

القول بأن ليس من ثورة تنشأ من دون أن تنشأ

في مقابلها ثورة مضادة، فإن العنف بدوره قد

يصبح جزءًا لا يتجزأ من الموقف والحدث

الثوري؛ فالمشكلة في الحقيقة قد لا تتعلق

بشخصية الثوار، كما حاول أن يبيّ برنتين،

وإنما تتعلق بالمناخ الذي يعملون من خلاله؛

ذلك المناخ الذي قد يصل تأثيره إلى حد يبدل

به رجال الثورة المعتقدات التي كانوا يؤمنون

بها سابقًا، والتي انطلقوا منها. وبخصوص

تبدل معتقدات رجال الثورة الفرنسية،

تتساءل أرندت بتعجب: «ألم يكونوا كلهم

من الملكيين في عام 8917، ثم سيقوا في عام

9317 ليس إلى مجرد شنق ملك معين، بل إلى

التنديد بالملكية ذاتها بصفتها جريمة أزلية» (١٢.

أمّا تبديل المعتقدات، فهو، بحسب أرندت، لا

يدل على ضعف رجال الثورة وقلة وعيهم،

بل يدل على أن الحدث الثوري غالبًا ما ينتج

أشياء لم تكن في الحسبان، وربما يتطلب التعامل

معها تغيير بعض من المعتقدات السابقة (٢٢،

الأمر نفسه الذي قد يفسر الارتباط بين ظهور

النزعة الجمهورية في الثورة الفرنسية ولحظة

محاولة الملك الفرار في حزيران/يونيو 9117؛

فبحسب هوبزباوم، «غدت النزعة الجمهورية

منذئذ قوة جماهيرية، ذلك أن الملوك الذين

يتخلون عن شعوبهم إنما يخسرون حقهم في

ولائها لهم» (٣٢. يؤكد هوبزباوم الدور الذي قام به التحالف

الأوروبي ضد الثورة الفرنسية، ليس في التأثير

فقط في نهج الثورة الفرنسية وخط سيرها،

وانحراف هذا الخط نحو الإرهاب الدموي،

بل أيضًا في الفكر الثوري بحد ذاته، الذي

اتجه أحيانًا إلى اعتبار الإرهاب فضيلة أساسية

ما دام يضمن الحفاظ على الثورة، فكان الخيار

بسيطًا بين أمرين لا ثالث لهما: إمّا الإرهاب

بكل ما فيه من مثالب ومن وجهة نظر الطبقة

الوسطى، وإمّا تدمير الجمهورية وتفكيك

بنية الدولة الوطنية (٤٢. واستنادًا إلى التحليل

السابق، ينتقد هوبزباوم بشدةٍ تحوُّل الثورة في

كثير من الدراسات المحافظة إلى دراما عنيفة

تلتهم أبناءها، ذلك لأن تلك الدراسات

المحافظة لجأت إلى التركيز على لجنة السلامة

العامة والمحاكم الثورية، والمقصلة كأهم معالم

الثورة الفرنسية (٥٢. أمّا قضية اختلاف نوعية الثوار في المراحل

المتتالية من نشوب الثورة، والتي تبدأ، بحسب

برنتين، بهيمنة الثوار المعتدلين في مقابل هيمنة

المتطرفين في المراحل اللاحقة، فيمكن أن تُفهم

بصورة أفضل، حين يتم الربط بين القمع

الذي تتعرض له الثورة وانتشار معتقدات

راديكالية لدى الثوار ومعظم شرائح المجتمع.

وفي السياق ذاته، يوضح بالمر روبرت أن

هدف الثورة الفرنسية في البداية كان متواضعًا

ويقتصر على إجراء إصلاحات باتجاه الملكيات

الدستورية، غير أنها انساقت سريعًا إلى

الإصرار على إقامة حكومة جمهورية، تحولت

لاحقًا إلى ما عُرف بأوصاف عدة، من مثل

«استبداد ديمقراطي» أو «إرهاب ديمقراطي»

تجلى في سياسة الإرهاب المنظمة ضد كل من

اعتبُروا «مشبوهين» ومن اتُّموا بالتعاون مع

الثورة المضادة والقوى الأجنبية المعادية

للثورة (٦٢. مقارنة بالتفسير الذي يعتمد على العامل

السيكولوجي للثوار، كما في رؤية برنتين،

فلعل القول بأن نهج الثورة يتحدد بالظروف

والملابسات التي ترافق مجراها التاريخي،

يستطيع أن يفسر بشكل أفضل خط سير الثورة

الفرنسية غير المتوقَّع. غير أن البعض يرى أن

التناقض بين هدف الثورة ووسائل تحقيق هذا

الهدف، واعتماد النهج الثوري على العنف قد

يكون أحد أهم مسببات فشل الثورة في تحقيق

نتائجها؛ فكلما «كانت الثورة سلمية أكثر كان

هذا مهمً في نجاحها، وتاريخيًا نسبة نجاح

الثورة السلمية أكبر كثيرًا من الثورات العنيفة

والمسلحة» (٧٢. وفي الوقت الذي لا يمكن

الحديث عن إمكانية قيام ثورة بغياب قيام ثورة

مضادة، فإن التنظيم الثوري الواعي والوعي

الثوري الذي يُطوَّر خلال المسيرة الثورية، قد

يضمنان عدم انزلاق الثورة إلى مسار العنف،

كما يضمنان التعامل بشكل أفضل مع القوى

المهددة للثورة واستكمال مسارها، في هذه

المرحلة الزمنية. في هذا المجال، تفيد المقارنة بين الانقلاب

والثورة: ففي حين تشترك الظاهرتان في

استخدامهما العنف وإطاحة النظام القائم،

فإن نتائج الثورة تتحدد بما يجري بعد هذا

الحدث. والتشابه في الشكل بين الانقلاب

والثورة يخفي وراءه في الحقيقة اختلافًا كبيرًا

في المضمون؛ فالانقلاب يعني عادة تمرّد جماعة

معينة، تكون غالبًا من العسكريين، ضد الهيئة

الحاكمة والسلطة السياسية، ويرمي في النهاية

إلى قلب نظام السلطة وإحلال سلطة محل

أخرى. أمّا الثورة، وإن دبّرها وقادها أشخاص

معنيون، فإنها لا تصل إلى غاياتها إلّ بدعم من

الشعب ومشاركة وتأييد منه (٨٢. وبذلك،

فإن الانقلاب يبقى، بفعل انعزاله عن حركة

الشعوب وفاعليتها، «تعبيرًا عن صراعات بين

قوى السلطة القائمة» (٨٢. أمّا الثورة، فيعتمد

نجاحها بالأساس على انتصار القوى الثورية في

كسب تأييد الشعب. هنا، يؤكد هوبزباوم أهمية

الدعم الجماهيري في إنجاح الثورة الفرنسية؛

فهو يرى أن سبب نجاح الطبقة البرجوازية في

مواجهة المقاومة الشرسة الموحدة التي أبداها

الملك وذوو الامتيازات الفئوية، يعود إلى

أن تلك الطبقة «لم تقتصر على تمثيل وجهات

نظر أقلية من المتعلمين والمناضلين، بل تعدت

ذلك إلى تمثيل قوى أكثر قوة ونفوذًا: الكادحين

الفقراء في المدن، ولا سيما باريس، والفلاحين

الثوريين (لفترة قصيرة) أيضً» ا (٠ ٣). تنتقد أرندت بشدةٍ استخدام كثير من المفكرين

ظاهرة العنف الثوري، محاولين إنشاء علاقة

عضوية بين الثورة والاستبداد، وذلك عبر

التركيز على المراحل العنيفة للثورة بدلً من

التركيز على المراحل الأخرى التي تتوضح

فيها التغيرات التي أحدثتها الثورة في البناء

الاجتماعي (١٣). هكذا، يُستخدم العنف ليس

فقط كذريعة لمهاجمة الثورة، بل لتقديمها أيضًا

«كدراما مؤلمة مثيرة للحزن والخوف، عبر

تهميش درجة التغيير التي أحدثتها الثورات

في فترة البناء، والتركيز بالمقابل على فترة

الهدم» (٢ ٣). أخيرًا، على الرغم من أن الثورة والانقلاب

يشتركان في فعل القلب، فإنهما يختلفان في

المنطلقات وما يترتب عليها؛ ففي الوقت الذي

ينحصر سبب الانقلاب وغايته في السيطرة

على الحكم والسلطة، تمتلك الثورة بدورها

أهدافًا أوسع كثيرًا؛ ذلك لأنها تنطلق من

أرضية فكرية وفلسفية، وتسعى إلى إحداث

تغيير لا يقتصر على الجانب السياسي، وتأليف

كيان سياسي جديد، وإنما يطاول أيضًا نسيج

المجتمع بأكمله. بكلمات أخرى، تتضمن

الثورة ما لا يتضمنه الانقلاب، وهو إمكانية

إحداث تغيير اجتماعي.

مرحلة ما بعد الثورة (مرحلة تحقيق أهداف الثورة)

تشير أرندت في دراستها للثورة إلى أن أكثر

جوانب الثورة أهمية لا يتعلق بإطاحة النظام

على نحو عنيف، بل بما يحدث بعد هذا

الحدث (٣٣). كما اهتم برينتن في دراسته للثورات

الأربع بما يحدث بعد استيلاء النخبة الجديدة

على السلطة، وحاول تأسيس نمط تتّبعه تلك

الثورات؛ ففي دراسته للثورات الإنكليزية

والفرنسية والروسية، أشار إلى أن «هذه

الثورات جميعها تأخذ مسارات متشابهة، وأنها

ثورات بدأت بالأمل والاعتدال وصولً إلى

حد الأزمة في عهد الإرهاب، وانتهت جميعها

بما يشبه الديكتاتورية، كرومويل، بونابرت،

ستالين» (٤ ٣). ويستثني الكاتب الثورة الأميركية

من هذا المسار النمطي للثورات، ذلك لأنها

«لم تمر إطلاقًا في عهد الإرهاب....ولم تُظهر

انتصار المتطرفين على المعتدلين» (٥ ٣). في البداية، اهتمت الثورة الفرنسية بشكل الحكومة

والمؤسسات وتنظيم السلطة. وقد حققت بالفعل

إصلاحات كبيرة كان لها الأثر الكبير في إعادة

صوغ الحياة السياسية في المجتمع الفرنسي، «في

الفترة ما بين العامين 8917 و 7911 باشرت

البرجوازية المعتدلة الظافرة، من خلال ما

أصبح الآن يسمى الجمعية التأسيسية، عملية

الترشيد والإصلاح الهائلة التي كانت ترمي

إليها فرنسا... حيث تعود إلى تلك الفترة أغلب

الإنجازات المؤسسية الدائمة للثورة» (٦٣). ولم

تقتصر نجاحات الثورة في البلاد على إنجازات

مؤسسية وقانونية في النظام السياسي، بل إن

الثورة قادت إلى إعادة تشكّل الحياة السياسية في

الاتجاهات كافة (٧٣). و«في عام 7911 أخذت

التيارات الثورية المتنافسة تنشر وجهات نظرها

ودعايتها السياسية من خلال النوادي والنشرات

العديدة» (٨ ٣). ورغم كل ما قد يقال عن أثر

الخلافات السياسية للثوار في انتكاسة الثورة

الفرنسية، فإن المنافسة السياسية بين الثوار مهدت

لتشكّل ما يمكن تسميته بالمجتمع السياسي الذي

لم يكن معروفًا من قبل. يعقد عبد الغني مقارنة بين انتخابات 9117

وانتخابات 8917 قبل الثورة، ليستنتج بعدها

أن أهم نجاح للثورة تجسد في ظهور ما يمكن

تسميته بالمجتمع السياسي، وظهور التكتلات

الحزبية وامتداداتها الشعبية (٩٣). ويخلص إلى

القول إن «سنوات الثورة حتى العام 9917

زرعت البذور التي أنبتت تنظيمات المجتمع

الفرنسي السياسية لاحقًا. ومن هنا هي ثورة

ديمقراطية، لا من حيث النهج، بل من حيث

الأهداف السياسية» (٠٤. يتضح ممّا سبق أن إنجازات الثورة الفرنسية

في الجانب السياسي إنجازات فعلية يمكن

الاستدلال عليها بسهولة، غير أن اهتمام

الثورة بالتحول في الجانب السياسي جاء

متزامنًا مع إهمال التركيز على التحول في

الجانب الاقتصادي. إن الفجوة الواضحة بين

التحرير السياسي والتوزيع العادل للثروة أمر

يكاد يكون مشتركًا بين معظم نتائج الثورات.

والتغيير السريع في الجانب السياسي، يترافق

ربما، وفي كثير من الأحيان، مع تغيير طويل

الأمد يعمل ببطء على المستوى الاقتصادي،

وكذلك على مستوى الوعي الفردي

ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني. إن التغيرات الواضحة التي قد تحدثها الثورات

في المؤسسات والقوانين في نهاية الحقبة الثورية،

لا يوجد عادةً ما يشابهها في قضايا توزيع

الثروة والفقر؛ فربما ينتشر التحرر السياسي -

ببساطة - مع الفقر وعدم المساواة وعدم تحقق

العدالة الاجتماعية. ومن شأن اهتمام الثورات

بتحقيق الديمقراطية والتحرر السياسي

وإهمالها قضية الفقر وعدم المساواة المنتشرة في

المجتمع، أن يؤدي إلى انتكاس الثورة وخروج

حركات معارضة لها، وغالبًا ما تكون هذه

المعارضة نابعة من الشعب والجماهير التي

تنتظر من الثورة أن تعمل على تحسين أوضاعها

الاقتصادية والمالية.

يبين روبرت أن «في الثورة الفرنسية ظهرت

الجماهير والحشود المؤلفة بالأساس من

الفقراء والمحرومين، وشكّل بعضهم تيارًا

كاملً جماهيريًا سمّي «اللامتسرولين»،

وكان قد خرج إلى الحيز العام وجعل الثورة

الفرنسية ثورة جماهيرية حاشدة، ونهاية الثورة

محتومة (١٤. هكذا، نجد أن في الثورة الفرنسية

انقلب الفقراء إلى ثائرين؛ فحين تبيّ أن

الجمعية التأسيسية لم تحل مشكلة الفقر، انقلبت

الجماهير عليها، غير مبالية بالدستور الذي لا

يُغني من فقر وحرمان. وهذه نقطة إشكالية

مهمة، فالفقراء لا يرفضون الديمقراطية

لأنهم ليسوا بحاجة إليها بل لأن حاجتهم قد

تتلخص بالعيش الكريم (٢٤. وبذلك يمكن الاستدلال على أن التحول

السياسي نحو الديمقراطية الذي تكاد الثورة

أن تحققه، معرض على الدوام للتقوض

ما لم يكن مدعومًا بإنجازات اقتصادية،

خاصة أن مرحلة ما بعد الثورة تتصاعد فيه

المطالب والتوقعات الاجتماعية، بالتزامن مع

التراجع في النمو الاقتصادي بسبب الفوضى

والاضطرابات التي تعانيها الدول في مرحلة

الحدث الثوري تحديدًا. وفي هذا السياق، يشير

فوران إلى إمكانية تقويض التحول والتغير

السياسي التي تحققه الثورة، ما لم يكن مدعومًا

بإنجازات اقتصادية، ف«الديمقراطية لا تقضي

على النزاع الاجتماعي، وفي الواقع وبطرق

مختلفة تشجع الديمقراطية قيام نزاع اجتماعي

من خلال توفير المساحة السياسية أو الفرص

السياسية» (٣٤. حين عقدت أرندت مقارنة بين الثورة الفرنسية

والثورة الأميركية، خلصت إلى نتيجة مفادها

أن الثورة الأميركية نجحت لأن أهدافها كانت

محدودة، بينما فشلت الثورة الفرنسية بسبب

التمرد الجماهيري على الفقر، الذي رافقها (٤٤.

خلافًا لرأي أرندت، نرى أن عدم تحقق جميع

أهداف الثورة التي كانت قد حددتها لنفسها،

وعدم تلبيتها كل الآمال والطموحات التي

نادت بها، لا يعنيان أن تلك الثورات فاشلة،

فالثورة ذات الأهداف الواسعة والشاملة لا

يتحدد نجاحها بتحقيق تلك الأهداف برمّتها،

بل ربما يتحدد في مدى مساهمتها في تقويض

أكبر قدر من البنى الاجتماعية والقانونية

للنظام القديم؛ فإقصاء الملكية وطبقة النبلاء

والكنيسة، جميعها مؤشرات لا يمكن تجاهلها

عند الحكم على مدى نجاح الثورة الفرنسية أو

مدى إخفاقها. يشير كوهان بدوره إلى إمكانية إعاقة الثوريين

التغير الاجتماعي في مرحلة ما بعد الثورة،

وذلك بسبب عجزهم عن التعامل مع الأنماط

الجديدة من المشكلات (٥٤؛ فطبيعة مثل هذه

المشكلات تختلف في هذه الفترة عمّ سبقها،

وهي قد تتطلب، مثلً، وجود خبراء إداريين

في المجالات الاقتصادية إلى جانب الثوريين.

وبعبارة كوهان، فإن «النقطة الأساسية هي

أن الأفراد الذين تمرسوا بالإطاحة بالحكومة

قد لا يكونون بالضرورة متمرسين بإنشاء

المصانع ودفع البلاد باتجاه التنمية الصناعية

والتكنولوجية» (٦٤. إن عملية ربط هوية قادة الثورة في مرحلة

ما بعد الثورة بشرط توافر الوعي الثوري

لإنجاح الثورة، قد تقود إلى ضرورة عدم

وجوب تمسّك الثوريين بزمام السلطة بعد

انتهاء الحدث الثوري، وإنما تسليمها إلى

الذين يملكون المهارات الأساسية التي تدفع

باتجاه التنمية الاقتصادية والتطور الصناعي في

البلد، ولا سيما إذا نظرنا إلى التنمية الاقتصادية

من حيث دورها المهم في إحداث التغيير

الاجتماعي الجذري (٧٤. ولأن الثورات لا

تقود إلى نظام اجتماعي جديد جاهز، نظرًا

إلى أن نقطة البداية فيها تكون رفض الحاضر

والوضع القائم، وبالتالي فإن صوغ تصور شبه

كامل واستراتيجيا شاملة للعمل هو المهمة

التي تأتي عادةً بعد إطاحة السلطة السياسية.

أمّا أبرز التحديات التي تواجه عملية التحول

الاقتصادي، فهي صعوبة تغيير الأنماط

الاقتصادية المترسخة قبل الثورة (٨٤. بقراءة أعمق، يمكن استنتاج أن الثورة

الاجتماعية لا تنتهي بإيصال طبقة أو فئة أو

مجموعة جديدة إلى السلطة، بل هي التي تنجح

في إيجاد فسحة حرية وديمقراطية للنضال

السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وأن في

فترة ما بعد انتهاء الثورة، تظهر مجددًا أهمية

توافر وعي نخبوي ووعي شعبي لضمان

وصول الثورة باتجاه تحقق أهدافها. ذلك لأن

الثورات لا تقود إلى نظام اجتماعي جديد

جاهز، وأن التغيير التي تطمح اليه الثورة لا

يمكن أن يحدث تلقائيًا وفي فترة قصيرة. ومع

ذلك، فإن الثورة، ولضمان نجاحها، تبقى

مطالَبة بصوغ بديل اقتصادي يرفع الظلم الذي

يعانيه الشعب، واقتصاد يقوم على العدالة

الاجتماعية ويكون قادرًا على الصمود أمام ثقل

الماضي، وقابلً للتنفيذ ضمن معطيات الدولة

وشروطها الخاصة.

الهوامش

(١) السيد شحاتة السيد، علم الاجتماع والثورة (الإسكندرية،

مصر؛ القاهرة: دار المعرفة الجامعية، 1997)، ص.51

(٢) يقدم فرانسوا دوس في كتابه التاريخ المفتتقراءة نقدية

للمراحل الكبرى التي عرفها تطور الكتابات البيوغرافية

التاريخية منذ بدايتها الأولى وحتى الفترة الراهنة. ويخصص

الكاتب فصلً بعنوان «تاريخ جامد»، يناقش فيه جميع الكتابات

التاريخية التي اتجهت نحو إلغاء المنعطفات واللحظات

الفاصلة في العملية التاريخية، ويوجه تحليلً نقديًا واسعًا

للمقاربات التاريخية النافية للانقطاعات. انظر: فرانسوا دوس،

التاريخ المفتت: من الحوليات إلى التاريخ الجديد، ترجمة

محمد الطاهر المنصوري؛ مراجعة جوزيف شريم (بيروت:

المنظمة العربية للترجمة، 2009)، ص.363-346

(٣) كرين برينتن، تشريح الثورة، ترجمة سمير الجلبي (بيروت:

دار الفارابي، 2009)، ص.57

(٤) المصدر نفسه، ص.66

(٥) حنة أرندت، في الثورة، ترجمة عطا عبد الوهاب؛ مراجعة

رامز بورسلان (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2008)، ص (٦) المصدر نفسه، ص.60

(٧) عبد الرحمن عبد الغني، مدخل في تاريخ الديمقراطية

في أوروبا (رام الله، فلسطين: المؤسسة الفلسطينية لدراسة

الديمقراطية- مواطن، 2010.95-94)، ص

(٨) للمزيد من الاطلاع على طبيعية الأزمات الاقتصادية في

الفترة التي سبقت نشوب الثورة الفرنسية انظر: إريك هوبزباوم،

عصر الثورة: أوروبا (1789 - 1848)، ترجمة فايز الصياغ؛

تقديم مصطفى الحمارنة (بيروت: المنظمة العربية للترجمة،

2007)، ص.138

(٩) المصدر نفسه، ص.135

(٠١) عبد الغني، ص.94

(١١) المصدر نفسه، ص.98

(٢١) للمزيد من الإطلاع على تأثر اعلان حقوق الإنسان بأفكار

روسو ومبادئه. انظر: عبد الغني، ص.98

(٣١) هوبزباوم، ص.135

(٤١) استمرت الجمعية التأسيسية العمل على سن دستور جديد

للبلاد، وصيغ الدستور في أيلول/سبتمبر 1791 تمهيدًا لإجراء

الانتخابات. وجاء الدستور منسجمًا مع اعلان الحقوق ومكملً

له، ذلك لأنه انطلق من مبدأ الحقوق الطبيعية والمدنية، وأصبح

الشعب فيه مصدر السيادة. للمزيد من الاطلاع على العلاقة بين

إعلان حقوق الإنسان والدستور، انظر: عبد الغني، ص.99

(٥ ١) هوبزباوم، ص 1.26

(٦١) دوس، ص.352

(٧١) روبرت بالمر، 1789: ثورات الحرية والمساواة، ترجمة

هنرييت عبودي (بيروت: دار الطليعة، 2008)، ص.6

(٨١) المصدر نفسه، ص.140

(٩١) برينتن، ص.318

(٠٢) عبد الغني، ص.138

(١٢) أرندت، ص.68

(٢٢) المصدر نفسه، ص.68

(٣٢) هوبزباوم، ص.144

(٤٢) المصدر نفسه، ص.151

(٥٢) المصدر نفسه، ص.150-149

(٦٢) بالمر، ص.12

(٧٢) عبد الغني، ص.100

(٨٢) السيد، ص.19-18

(٩٢) المصدر نفسه، ص.19

(٠٣) هوبزباوم، ص.138

(١٣) للمزيد من الاطلاع على نقد وتحليل أرندت، انظر:

أرندت، ص.62-60

(٢٣) المصدر نفسه، ص.62

(٣٣) المصدر نفسه، ص.55

(٤٣) برينتن، ص.46

(٥٣) المصدر نفسه، ص.48

(٦٣) المصدر نفسه، ص.99

(٧٣) في سنة 8917، لم يكن في فرنسا صحف أو مجلات

سياسية، بينما دوت أصوات الصحافيين من كل حدب وصوب.

وخلال السنوات العشر التالية، صدر ما يقارب ألف صحيفة

ومجلة سياسية. انظر: بالمر، ص.66

(٨٣) كان نادي الكورديلييه والنادي الخاص باليعاقبة من

أشهرها. وقام البعض بتأسيس صحف خاصة كصحيفة صديق

الشعبالراديكالية لمارا، وصديق المواطنين، ومجلة مجلس

الطبقات. للمزيد، انظر: عبد الغني، ص 1.01

(٩٣) المصدر نفسه، ص.104

(٠٤) المصدر نفسه، ص.126

(١٤) بالمر، ص.202

(٢٤) الأمر ذاته الذي قد يساهم في تفسير الدعم الجماهيري

الذي تميزت به ثورة الضباط الأحرار في مصر، نظرًا إلى ما

قامت به هذه الثورة من إعادة توزيع الملكية الزراعية على

الفلاحين، فكان تحقق العامل الاقتصادي والعدالة الاجتماعية

بشكل سريع وملحوظ عاملً مهمًّا في توافر الدعم الجماهيري

الواسع لها.

(٣٤) جون فوران، مستقبل الثورات، ترجمة تانيا بشارة

(بيروت: دار الفارابي، 2007)، ص.83

(٤٤) أرندت، ص.98

(٥٤) أ. س. كوهان، مقدمة في نظريات الثورة، ترجمة فاروق

عبد القادر (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،

1979)، ص.245

(٦٤) المصدر نفسه، ص.245

(٧٤) يشير كوهان إلى أن على الرغم ممّا آلت اليه الثورة الروسية

من نتائج كارثية تجسدت في شخص ستالين، الحاكم المستبد

الذي تربع على قمة نظام شمولي قمع فيه كل أشكال الحرية،

فإن ضمان التطور الصناعي كان السبب الرئيسي لتجاوزات

ستالين وقمعه كل معارضة، ذلك لأنه تخلص من كل البلاشفة

القدامى عندما رأى أنهم عاجزون عن دفع المجتمع إلى مستوى

ممتاز من الكفاءة الصناعية والإدارة السياسية. انظر: المصدر

نفسه، ص.246

(٨٤، يكون اقتصاد دولة ما يعتمد على معونات خارجية أو) مثلً

يعاني مديونية عالية، ذا نسبة تحوّل ضعيفة مقارنة باقتصاد دولة

إنتاجية يعتمد دخلها القومي على مواردها وثرواتها الوطنية؛

فالتنمية المعتمدة على الآخر وذات جذور تاريخية عميقة، قد

يصعب في الحقيقة عكسها، على الأقل في المدى القريب.