مُساءلة العدالة الاجتماعية داخل النّسق الليبرالي
Interrogating Social Justice in the Liberal Model
الملخّص
الكتاب : العدالة الاجتماعية الدستورية في الفكر الليبرالي السياسي المعاصر: بحث في نموذج رولز الكاتب : محمد عثمان محمود مكان النشر : الدوحة/بيروت الناشر : المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تاريخ النشر : 2014 عدد الصفحات: 358
Abstract
Book Title: Constitutional Social Justice in Contemporary Liberal Theory: A Critique of John Rawls Author: Mohammed Othman Mahmoud Place of publication: Doha/Beirut Publisher: ACRPS Date of publication: 2014 Number of pages: 358
- العدالة الاجتماعية
- النسق الليبرالي
- العدالة الدستورية
- جون رولز
- Social Justice
- John Rawls
- Liberal Model
- Constitutional Justice
الكتاب
بحث في نموذج رولز
الكاتب
: محمد عثمان محمود
مكان النشر
: الدوحة/بيروت
الناشر تاريخ النشر عدد الصفحات: 358
هل توجد عدالة اجتماعية في الفكر الليبرالي؟ بقدر ما يُعتبر عنوان هذا الكتاب مثيرًا للاهتمام، لنُدرة ما هو موجود من قبيله في هذا الحقل العلمي العربي، فإنه يوحي بشيءٍمن النّشاز لأول وهلة، لشدة ترسّخ التصوّرات الخاطئة عن النسق الليبرالي الذي يجري اختزاله في الغالب بالليبرتارية أو النيوليبرالية المهيمنة على الفكر وعلى الواقع، والمنتشية بالنصر منذ سقوط جدار برلين، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لشدّة مساهمة بعض المفكرين الليبراليين المعاصرين بذات أنفسهم (من قبيل فريدريش: العدالة الاجتماعية الدستورية في الفكر الليبرالي السياسي المعاصر:
: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
هايك وروبرت نوزيك) في توطيد «سوء الفهم» العميق هذا، وترسيخ التصوّرات الخاطئة عن طبيعة العلاقة التعارضية بين الليبرالية والعدالة. يأتي من ثمّ هذا الكتاب ليبُرز وجهًا آخر لليبرالية؛ وجهًا مشرقًا يتسق مع العدالة الاجتماعية ويضع لها أسسًا دستورية وإجرائية وطيدة، ولا سيما من خلال المساهمة البارزة التي قدّمها جون رولز (1921-2002) في كتاب نظرية في العدالة سنة 9711 وفي أعماله اللّ حقة. لا غرو إذًا أن نجد محمد عثمان محمود يخصّص في هذا الكتاب حيّزًا مهمّ لهذا الفيلسوف الليبرالي الأميركي، على اعتبار
أن مساهمته الفكرية المتميّزة تظل أمرًا لا محيد عنه إن أردنا التطرّق إلى إشكالية العلاقة الجدلية بين الحرية والمساواة المُرخّصة ب«توطين» العدالة الاجتماعية داخل النسق الليبرالي. ومن ثمّ، يسلّط محمد عثمان محمود الضوء في هذا الكتاب على المبادئ الدستورية للنظرية الرولزية، أي «العدالة باعتبارها إنصافًا»، التي استطاع رولز أن يؤسّس من خلالها لفلسفة سياسية بديلة من المذهب المنفعي السائد منذ عقود طويلة. في الجزء الأول من الكتاب، يعرض المؤلف السياق الفكري الليبرالي الغربي العام الذي تندرج داخله النظرية الرولزية للعدالة، ولا سيما تناقضات الليبرالية وفلسفتها النفعية وما نجم عنها من ظلم وعدم اتّساق اجتماعي، قبل أن يعرّج على استعراض نموذج ليبرالية دولة الرعاية (أو «النموذج الرعائي») الذي ينأى عن «دولة الحدّ الأدنى، ويسعى إلى التخفيف من حدّة المظالم الأكثر قسوة للرأسمالية، ومنح الحدّ الأدنى من الحقوق والحريات»، مبُرزًا في الآن ذاته أوجه قصورها، من قبيل انتقاصها من «احترام الذات»، وهو ما يعتبره رولز «أهمّ الأصول الاجتماعية الأوّلية» التي تقوم عليها العدالة الاجتماعية. كما يتطرق هذا الجزء من الكتاب إلى النهج الليبرتاري «المفرط في الحرية والمفرط في المساواة»، وإلى نظرية النفعية «العواقبية» القائمة على المبدأ البنتامي القائل ب«أكبر قدرٍ من الرّفاه لأكبر عدد من الناس»، بمعنى تعظيم المنفعة الكلّية للمجتمع (أمثليّة باريتو) من دون أن يعبأ إطلاقًا بطبيعة توزيعها بين أفراد المجتمع أو فئاته، أو باستدامتها على المدى الطويل. هذا بالإضافة إلى عرضه نظرية العقد الاجتماعي باعتبارها مصدرًا للحقّ والواجب من المنظور الكانطي، وهي «البنائية» الكانطية ذاتها التي تؤكد أنه ينبغي أن تُفهَم الموضوعية الأخلاقية وفقًا لوجهة نظر اجتماعية مبنيّة بشكل عقلاني بحيث يقبلها الجميع، وأن ليس هناك ثمة حقائق أخلاقية خارج الإجراء «الإدراكي» لمبادئ العدالة، مؤسّسةً في الآن ذاته ل«الوضع الأصلي» الرولزي القائم على فكرة العدالة الإجرائية المحضة، والذي يفترض إمكانية «البناء العقلاني» للعدالة على مستوى المجتمع بأسره، عبر سَنّ إجراءٍ عادل متّسم بالحيادية الموظّفة كضامن للإنصاف (وهو ما سوف ينتقده أمارتيا سِن، معتبرًا أن هاته «المؤسّساتيّة الكانطية المُتسامية» ليست ضرورية ولا كافية كي تكون نهجًا لتعزيز العدالة فعليًّا في العالم الحقيقي). في أعقاب إرساء هذا السياق الفكري الليبرالي العام، يسعى محمد عثمان محمود إلى سبر أغوار المجتمع الليبرالي الديمقراطي المثالي، باعتباره أساسًا تقوم عليه «العدالة بوصفها إنصافًا» من وجهة نظر الموشور الرولزي. ومن ثمّ، يعرض للإطار الغنيّ من أجل التوفيق بين الحرية والمساواة الاجتماعية بحسب ما قدّمه رولز في كتاب نظرية في العدالة وفي أعماله اللّحقة، معتمدًا على نظريات العقد الاجتماعي بديلً من التقليد المنفعي، ومساهمًا في بلورة معالم «الديمقراطية الإجرائية»، التي تُعرَّف ب«إجراءات» أو «قواعد» اللعبة الديمقراطية العادلة، أكثر ممّا هي المثالية الجوهرية للديمقراطية، أي المثَل الأعلى للعدالة. وفي حين أن معظم المقاربات التي تتناول رولز ونظرية «العدالة باعتبارها إنصافًا» تقتصر على العرض التوصيفي التبسيطي لمبدأَيْ العدالة (التي هي في الواقع ثلاثة مبادئ)، يُفلح الكاتب في التأسيس لمنظور مبادئ العدالة الرولزية باعتبارها مبادئ دستورية سياسية، وفي بلورة مناقشة عميقة بشأن المفاهيم والمبادئ الأساسية للنظرية الرولزية للعدالة: البنية الأساسية، والوضع الأصلي، وحجاب الجهل، وتوزيع «الخيرات الأساسية»، ودسترة مبادئ العدالة وإجراءاتها، والمجتمع «الحسَن التنظيم»، وحسّ العدالة، والأسس الاجتماعية لاحترام الذات، والأسس الأخلاقية المتسامية عن
«التسوية التعايشية المُؤقّتة»، و«الإجماع المُتشابك»، و«التوازن التأمّلي»، و«اليوتوبيا الواقعية»، والجدارة والاستحقاق... ومن بين جميع المناقشات الغنية لهذه الأبعاد الأساسية لنظرية العدالة باعتبارها إنصافًا، تجدر الإشارة، على سبيل المثال لا الحصر، إلى تعرّض محمد عثمان محمود وتحليلً لنظرية «ديمقراطية امتلاك الملْكية»
) التي تمثّل Property-Owning Democracy (
مثالية واعدة للسياسات الاقتصادية وللأشكال المجتمعية البديلة من النظامين الرأسمالي والاشتراكي، والتي نختلف مع الكاتب في ترجمتها ب«ديمقراطية الملْكية المُقيّدة بالقانون»؛ فمن جهة، إن مبدأ «تقييد» الملْكية بالقانون وبالدستور هو إحدى ركائز المقاربات الليبرالية بجميع أطيافها، من دون أن يُفيد بالضرورة طبيعة «توزيع» الملْكية ورأس المال على نحوٍواسع داخل المجتمع وعدم تركّزهما. ومن جهة ثانية، تقوم نظرية «ديمقراطية امتلاك الملْكية» على فكرة أن العدالة الحقيقية تستلزم «إعادة توزيع الثّروة» بدلً من مجرد «إعادة توزيع الدخل» (كما هي الحال في دولة الرفاه الرأسمالية). ومن ثمّ، فإن «تشظية» ملْكية الثروة ورأس المال، ودرء سيطرة جزءٍ صغير من المجتمع على الاقتصاد، وبشكل غير مباشر على الحياة السياسية أيضًا، هما السبيل الوحيد لوضع الإطار الدستوري للعدالة؛ الإطار الذي يضمن الحريات الأساسية والقيمة العادلة للحريات السياسية والمساواة المُنصفة في الفرص، ويمكّن جميع المواطنين من اختيار نمط حياتهم وإدارة شؤونهم على أساس درجة مناسبة من المساواة الاجتماعية والاقتصادية، بشكل لا ينتقص من النظام التحفيزي ومن أسُس «احترام الذات» لديهم، بل يجعلهم قادرين على تملّك «الشعور الحيّ» بقدراتهم الذاتية، ويُهض الإمكانيات درسًا المجحفة للتفاوت في السلطة والوضعية الاجتماعية، مرخّصًا بذلك ب«استخلاص» الديمقراطية السياسية من الدمقرطة الاقتصادية، ومحقّقًا الخلفية المحضة للعدالة الإجرائية من جيل إلى جيل، وفقًا لرولز. وأخيرًا، يعرض الكتاب لأبرز الانتقادات والنقاشات التي تناولت النظرية الرولزية («العدالة باعتبارها إنصافًا»)، من النقد الليبرتاري الذي يتخذه روبرت نوزيك نموذجًا، إلى النقد الجماعاتي (أو الأهلي) مع نموذج ويل كيمليكا، وما يُسمّيه النقد الجماعاتي الغائي، آخذًا مايكل ساندل نموذجًا، والنقد الواقعي النسبي لأمارتيا سِن، وأخيرًا النقد المفاهيمي الشامل للنظرية الرولزية مع يورغن هابرماس. تمثّل التأصيلات والأسئلة التي يطرحها هذا الكتاب إضافةً نوعية إلى الخزانة العلمية العربية من شأنها أن تساهم حتمً في إغناء النقاش الجاري بشأن النماذج المستدامة والمتّسقة مع العدالة الاجتماعية، ولا سيما في ظلّ الوضع العربي الراهن، المتأرجح على مستوى الفكر والواقع في آنٍمعًا.
يعقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع معهد عصام فارس للسياسات العامة والعلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت ندوةً بعنوان:
«خمس سنوات على الثورات العربية: عسر التحوّل الديمقراطي ومآلاته»
في الفترة الواقعة بين ١٢ و ٣٢ كانون الثاني / يناير ٦201 في الجامعة الأميركية في بيروت