العودة إلى تفاصيل المؤلَّف تطور الأحجام السكانية والقوى العاملة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين

تطور الأحجام السكانية والقوى العاملة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين

Development of Population Size and Manpower in Gulf States in the First Decade of the 21st Century

Nedham Abudlkareem Alshafai **

* نظام عبد الكريم الشافعي

الملخّص

لا تزال دول مجلس التعاون في الخليج العربي، حيث النفط عصب الحياة الاقتصادية والسكانية، تشهد نموًا ديمغرافيا كبيرا مقارنةً بالمتوسط العالمي، وحتى مقارنةً بالدول النامية ذات المعدلات المرتفعة في هذا المجال. نهدف في هذا البحث إلى بيان الواقع الحالي للأحجام السكانية وتطوّرها خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع الإشارة إلى مسببات التغيرات. وسنتعرض أيًضا لجوانب من التبعات، بخاصة الديموغرافية منها في فترة كان يفترض أن تكون الأمور فيها قد هدأت بعد عقود من البناء حتّمت الحاجة الملحّة للعمالة الوافدة. ويسعى هذا البحث أيضًا إلى معرفة التطورات التي حدثت للقوى العاملة بصورة عامة، مع التركيز على القوى العاملة المواطنة وتطور مساهمتها. تعتمد الدراسة على تحليل البيانات العامة المنتجة محليًا في دول مجلس التعاون الستّ، ومصادر إقليمية ودولية، إضافةً إلى نتائج الدراسات والبحوث المتفرقة والمنشورة بخصوص الموضوع.

Abstract

Abstract: The economy and demography of the Arab states in the Gulf Cooperation Council (GCC) are bound together by petroleum. Each is still registering great demographic growth, both in comparison with global averages and amid developing nations with high rates of population growth. This paper sheds light on the current reality and evolution of population sizes in the GCC states through

الكلمات المفتاحية:
  • قوى عاملة
  • البدون
  • دول مجلس التعاون الخليجي
  • أحجام سكانية
Keywords:
  • GCC States
  • Population Sizes
  • Twenty-First Century
  • Manpower
  • Stateless Persons

Nedham Abudlkareem Alshafai ** * نظام عبد الكريم الشافعي

ملخص: لا تزال دول مجلس التعاون في الخليج العربي، حيث النفط عصب الحياة لاقتصادية والسكانية، تشهد نموًا ديمغرافيا كبيرا مقارنةً بالمتوسط العالمي، وحتى مقارنةً بالدول النامية

ذات المعدلات المرتفعة في هذا المجال. نهدف في هذا البحث إلى بيان الواقع الحالي للأحجام السكانية وتطوّرها خال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع الإشارة إلى

مسببات التغيرات. وسنتعرض أيضًا لجوانب من التبعات، بخاصة الديموغرافية منها في فترة

كان يفترض أن تكون الأمور فيها قد هدأت بعد عقود من البناء حتّمت الحاجة الملحّة للعمالة

الوافدة. ويسعى هذا البحث أيضًا إلى معرفة التطورات التي حدثت للقوى العاملة بصورة عامة، مع التركيز على القوى العاملة المواطنة وتطور مساهمتها. تعتمد الدراسة على تحليل البيانات العامة المنتجة محليًا في دول مجلس التعاون الستّ، ومصادر إقليمية ودولية، إضافة

إلى نتائج الدراسات والبحوث المتفرقة والمنشورة بخصوص الموضوع.

the first decade of the 21st century. The paper then examines factors underlying the changes. It then goes on to discuss the demographic consequences of these developments during a period when demographic changes were expected to have settled, following decades of construction that made migrant workers an urgent necessity. The study seeks to understand developments in the manpower sector in general, with a focus on the growth of the contribution of indigenous (citizen) manpower. The paper examines and analyzes general data collected locally from the six GCC states, along with international and regional resources, and the findings of a variety of recently published studies on the subject.

مقدمة

يشهد الوضع السكاني، كظاهرة إنسانية مرتبطة بالجغرافيا، تغيرات وتحولات بصورة دائمة على المستوى العالمي، وخاصة في الفترة المعاصرة، ويشهد بالتالي اختاف خصائص السكان نتيجة العوامل المحلية والإقليمية والدولية المؤثرة والمرتبطة بالإنسان وتصرفاته كفرد لتحقيق أهدافه الشخصية، أو تصرّف المجتمعات إزاء الظاهرة لتحقيق الأهداف لاستراتيجية القومية عبر اتّباع

الدول سياسات سكانية. إن التغيرات الديموغرافية هذه، المقصودة أحيانًا، تاحَظ بقوة في الدول التي

تشهد تغيرات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، ومنها الدول الحية، كدول الخليج على سبيل المثال؛ ففي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، نمت الأحجام السكانية بشكل كبير خال العقود الستة الماضية، فأصبحت المنطقة جاذبة للسكان بعد أن كانت طاردة لهم عبر التاريخ. وتشير البيانات إلى أن عدد السكان في هذه الدول الست كان حوالى 5 مايين في عام 1950، وارتفع إلى حوالى 13 مليونًا في سنة 1980 وقرابة 44 مليونًا في منتصف سنة 2010 هذا لانجذاب السكاني إلى دول المنطقة جعل الوافدين إليها في نهاية العقد الأول من القرن الحالي (2010)، ويقدَّر عددهم بأكثر من 20 مليونًا، يمثّلون نسبة كبيرة من إجمالي سكان دول الخليج، أي ما يزيد على 45 في المئة، بعد أن كانت 31 في المئة تقريبًا سنة 1980. وما انفكت النسبة ترتفع حتى

أن الوافدين اليوم أكبر حجمًا من أحجام مواطني دولة الإمارات وقطر والكويت والبحرين مجتمعة.

(((الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، قطاع شؤون المعلومات، إدارة الإحصاء (سكان)، آخر تصفح نيسان/ أبريل 2013، الموقع الإلكتروني: <www.gccsg.org.sa>.

(((دخلت كلٌّ من الإمارات وقطر والكويت هذه الوضعية بحيث أصبح المواطنون فيها أقلية منذ زمن طويل، ولكن البحرين انضمت إلى هذه المجموعة في تموز/يوليو 2007، عندما تعدت نسبة غير المواطنين نسبة المواطنين، ولأول مرة، ب 1 في المئة (إعان صادر عن جهاز الإحصاء في مملكة البحرين.)

هؤلاء الوافدون أتوا من جهات جغرافية كثيرة، حتى لتكاد جنسيات العالم كلها تكون ممثَّلة في هذه المنطقة. وممّا ينبغي تأكيده هو أن من الخصائص الجديدة لهذه الظاهرة في دول المجلس، ومنذ

الغزو العراقي للكويت، خصيصة ارتفاع نسبة غير العرب وغير المسلمين بين الوافدين، وهو ما يعني التأثير في الهوية المحلية. من ناحية أخرى، اختلفت الظروف المعيشية لمواطني هذه الدول مقارنة بظروفهم في عقود مضت، أكان في المجال لاجتماعي أم في المجال لاقتصادي والثقافي والحضاري، وتحققت لهؤلاء المواطنين تنمية بشرية عالية جدًا، كما تبيّنها تقارير التنمية البشرية، فأثّرت بكل تأكيد في خصائصهم

الديموغرافية كمعدلات المواليد ومعدلات الوفيات بكل قياساتها، وكذلك مستوى أمد الحياة؛ فمعدلات الخصوبة الكلية على سبيل المثال انخفضت إلى متوسط يبلغ حوالى 4 مواليد بعد أن كانت تزيد على 7 مواليد، وانخفضت معدلات المواليد إلى حوالى 25 في الألف بعد أن كانت أعلى من ذلك كثيرًا، وارتفع أمد الحياة ليصل إلى قرابة 80 سنة كمتوسط بين الجنسين، لينافس الدول

المتقدمة، وذلك في نهاية فترة الدراسة (2010). يحاول البحث هذا رصد التغيرات التي حدثت في الحالة السكانية في دول الخليج، فيما نحن ندخل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وتحديد الخصائص الجديدة أو المتجددة بخصوصها في جانبين هما: الخلل السكاني بين المواطنين والوافدين، والخلل في التركيبة العمالية بين الطرفين.

أهمية البحث

تكمن أهمية البحث في كونه يستعرض موضوع السكان في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو الموضوع المثار كثيرًا في الأدبيات العلمية المحلية والدولية في جميع التخصصات، العلمية

منها والإنسانية ولاجتماعية، بسبب الخلل الذي يعتريه، وخاصة بين المواطنين وغير المواطنين. وسيضيف هذا البحث عبر محاوره أسئلة مثل: ألا يزال الحجم السكاني في المنطقة ينمو بشكل كبير بعد العقد الأول من هذا القرن؟ وهل الخلل السكاني المعروف في المنطقة ينمو بالوتيرة نفسها؟ وهل من تطورات في العمالة المحلية كان لها تأثير في ضبط نسبة الوافدين؟ وهل العمالة العربية لا تزال مستمرة في لانخفاض؟ وماذا عن المجموعة المعروفة بغير محدَّدي الجنسية من السكان؟ وأخيرًا كيف تختلف جوانب البحث في كل دولة عن جوانب البحث في شقيقاتها من

دول الخليج؟

(((الأمانة العامة لمجلس التعاون، مرجع سابق، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2000: حقوق

الإنسان والتنمية البشرية (نيويورك: البرنامج، 2000)، والتقرير السنوي، 2012/2011: المستقبل المستدام الذي نريد:

http://www.undp.org/content/dam/undp/corporate/UNDP-in-action/2012/UNDP-AnnualReport-ARABIC.pdf

أهداف البحث ومنهجه

يهدف البحث إلى تحقيق الأهداف التالية: - التعرف إلى الواقع الحالي للأحجام السكانية في دول الخليج بشكل عام خال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهو الواقع المتأثر جدًا بنمو السكان غير الطبيعي، ودرجات لاختاف بين دول المنطقة. - التعرف عن قرب إلى جوانب من تطور التركيبة السكانية، وخاصة من زاوية تركيبة المواطنين وتركيبة غير المواطنين، والتنبؤ بالوضع مع حلول سنة 2020 وسنة 2030. - التعرف إلى التطورات التي حدثت في تركيبة القوى العاملة خال فترة الدراسة، وتقدير الوضع في المستقبل بناء على التحولات المتوقعة. تأتي أهداف البحث العلمية هذه تأييدًا لما يؤكده حسن الخياط في دراساته للوضع السكاني في دول الخليج بقوله: «يكون الرصيد السكاني أساسًا هامًا يتعين رصده وتحليله وتقويمه بعمق وشمولية

وموضوعية، إذا أريد له أن يستخدم بفاعلية أكبر في التخطيط لتنمية شاملة، وبخاصة في الأقطار التي تمر بحركة وتغير شامل وسريع، كما هي الحال في دول مجلس التعاون الخليجي». ولتحقيق هذه الأهداف، انتهج الباحث المنهج الوصفي التحليلي، وكذلك المنهج الإقليمي، عند مقارنته بين دول الخليج الست من حيث خصائصها السكانية، وذلك ب لاستعانة بمصادر كثيرة للبيانات السكانية المنشورة، المحلية منها والدولية، مع مراعاة التدقيق فيها وأخذ ما هو أقرب إلى الواقع منها، بالإضافة إلى نتائج دراسات سابقة عن الموضوع مختلفة في أهدافها ومصادر إنجازها ونشرها.

التعريف بإقليم الدراسة

يضم إقليم الدراسة ست دول مكوِّنة لمنظمة إقليمية عربية أُنشئت سنة 1981 تحت مسمى «مجلس

التعاون لدول الخليج العربية»، وجُعلت مدينة الرياض مقرًا لها. الدول الست هذه هي دولة الإمارات

العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ودولة قطر ودولة الكويت. تبلغ مساحاتها الإجمالية حوالى 2.4 مليون كلم 2، وبلغ العدد الإجمالي لسكانها في سنة 2014 حوالى 50 مليون نسمة، أكثر من 45 في المئة منهم من غير المواطنين. يعتمد اقتصادها على الموارد الهيدروكربونية، من نفط وغاز ومنتوجات صناعية قائمة عليهما، حيث يقدَّر إجمالي الناتج المحلي للدول الخليجية بحوالى 1.37 تريليون دولار في سنة 2012، أي 5 في المئة من لاقتصاد العالمي، وبنصيب دخل للفرد قدره 30 ألف دولار في الدول كلها باستنثاء دولة قطر، التي تُعتبر الأكبر عالميًا

(((حسن عليوي الخياط، السكان والعمالة في دول مجلس التعاون الخليجي (الدوحة: مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، جامعة قطر، 2000)، ص.14

من حيث نصيب الفرد، إذ يزيد على 100 ألف دولار. وتحتل الدول الست مراتب متقدمة في قياس التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ ظهوره سنة 1990، إذ بيّن تقريره لسنة 2012 أن

قطر احتلت المرتبة 36 والإمارات احتلت المرتبة 41 كدولتين ذواتي تنمية بشرية عالية جدًا، واحتلت البحرين المرتبة 48 ومن ثم الكويت فالسعودية اللتين احتلتا المرتبتين 55 و 57 على التوالي، بينما تأخرت سلطنة عمان كثيرًا إلى المرتبة 84، علمًا بأنها كانت في مراتب متقدمة في سنوات ماضية،

وكلها تقع ضمن مجموعة التنمية البشرية العالية المكونة من 187 دولة.

دراسات وآراء بشأن المشكلة السكانية في دول المجلس

بدأت الدراسات السكانية العلمية الخاصة بمنطقة الخليج مع ظهور النفط، وتزايد عددها منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين، عندما بدأت عمليات التنمية الشاملة بسبب الطفرة المالية، حيث احتاجت إلى مزيد من العمالة، وخاصة العمالة غير العربية والإقليمية القريبة من دول الجوار. وأخذت الدراسات الأخيرة تدق ناقوس الخطر محذِّرة من الوضع السكاني غير الطبيعي وغير التقليدي في دول المنطقة، لجهة التغير السكاني أو لجهة النمط الغريب للنمو السكاني. من أقدم الدراسات في هذا الشأن ما أشار إليه أسامة عبدالرحمن بقوله «إن استيراد العمالة في دول الخليج العربية أنشأ واحدة من أكبر وأخطر الهجرات للعمل في العصر الحديث، وخاصة أن هذه الهجرة تغلغلت في كل أشكال النشاط لاقتصادي والمهني، وشكل الوافدون نسبة كبيرة من سكان الباد، بل الغالبية في بعضها». ويصف علي خليفة الكواري في أحدث كتاباته الوضع السكاني في دول مجلس التعاون بقوله إن «الخلل السكاني اعتداء صارخ على حقوق المواطنين، فمن حق المواطنين أن يكونوا هم التيار الرئيس وأن تكون هويتهم هي الجامعة للجميع ولغتهم العربية هي السائدة». ويؤكد ناصر الغيث أن التركيبة السكانية في الخليج مشكلة اقتصادية في المقام الأول، وأنها كانت مبررة في الماضي، وما زال وجودها مقبول بسبب رغبة دول الخليج العربية تحقيق التنمية بسبب افتقارها إلى العمالة الوطنية المطلوبة كمًّا ونوعًا، وخاصة في بدايات عمليات التنمية، وهذا حق لها

وواجب عليها، ولكن استمرارها اليوم وفي المستقبل، وبهذه الصورة المخيفة، ما عاد مقبول. ويضيف أن الحل لا يكمن بكل تأكيد في وقف عمليات التنمية لاقتصادية.

(((الأمانة العامة لمجلس التعاون، مرجع سابق.

(((برنامج الأمم المتحدة لانمائي: تقرير التنمية البشرية لعام 2000، التقرير السنوي و، 2012/2011، مصدر سابق.

(((أﺳﺎﻣﺔ عبد اﻟﺮﺣﻤﻦ، البيروقراطية النفطية ومعضلة التنمية (مدخل إلى دراسة التنمية في دول الجزيرة العربية المنتجة للنفط)، عالم المعرفة؛ 57 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآدب، 1982)، ص 270.

(((علي خليفة الكواري، «الخلل السكاني: اعتداء على حقوق المواطنين،» آفاق (2008)، على الموقع الإلكتروني:

<https://groups.google.com>.

(((ناصر أحمد الغيث، «التركيبة السكانية: مشكلة اقتصادية في المقام الأول،» الرؤية الاقتصادية (أبو ظبي) (نيسان/ أبريل.)2010

ويقف فارس الوقيان عند جانب آخر من المسألة السكانية في دول الخليج حين يبحث في فئة البدون أو عديمي الجنسية، وخاصة في الكويت، ويتعمق فيها، ليبيّن في بحثه الظاهرة بشكل تفصيلي،

واصفًا إياها بقوله: «إن الظاهرة تشكل في الوقت الراهن إحدى المسائل التي تشغل ذهن السلطات الرسمية في الكويت، كما إنها قيد التداول الشعبي والإعامي المتواصل للدرجة التي يمكننا الحديث فيها بكل وضوح عن رأي عام كويتي مؤيد لحلها وآخر معارض لها». يشهد نشر الدراسات السكانية المعنية بدول الخليج تزايدًا في المجات العالمية المتخصصة، وتعقد الجامعات والمراكز العلمية والدراسات لاستراتيجية بشأنها المؤتمرات التي تنظر فيها من زوايا متعددة، كل بحسب أهدافه. وبناء على نتائج المؤتمرات، بدأت دول الخليج تضمين القضية السكانية في مخططاتها واستراتيجياتها التنموية، وشكلت لها لجانًا دائمة للسياسات السكانية، بناء على توصيات الأمانة العامة لمجلس التعاون، وخاصة بعد أن ظهرت مشاريع تشريعات دولية تعنى

بحقوق المهاجرين وأُسرهم في الدول التي يهاجرون إليها ويقيمون فيها مددًا طويلة. وبلغت هذه

التوجهات ذروتها سنة 1990 ضمن تشريعات طغى عليها الطابع السياسي، خافًا لما كانت عليه التشريعات السابقة (في السبعينيات) الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتي صيغت بحرفية قانونية أكثر دقة شملت خمسة مبادئ هي: الحقوق الناشئة عن العمل؛ الضمان لاجتماعي؛ حق التنظيم؛ حقوق الإقامة ولم الشمل؛ حقوق بشأن الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية. ويضيف الخبير القانوني يوسف إلياس إسحاق في هذا الخصوص قوله: «وحيث تتأكد خصوصية ظاهرة الهجرة في دول الخليج العربية تتأكد خصوصية المعالجة وخصوصية الموقف من القواعد القانونية التي تتضمنها المواثيق الدولية». من الدراسات الحديثة المتعلقة بالوعي الموجود في المجتمع الخليجي بخصوص الوضع السكاني، واتجاهات المستجوبين وسلوكياتهم حيال جوانب متعلقة بالقضية، أستعرض دراستين: الأولىدراسة تناول فيها علي أسعد وطفة في سنة 2009 مواقف طاب جامعة الكويت واتجاهاتهم نحو العمالة الوافدة، وشمل فيها عيّنة من 2155 طالبًا. وقد أظهرت الدراسة أن الطلبة يمتلكون، وإلى حد كبير،

وعيًا موضوعيًا بأبعاد هذه العمالة وخطورتها، من قضايا أمنية واجتماعية وسياسية، ويدركون أيضًا

أهميتها ولكنهم يميزون بين مبدأ الضرورة وجوانب الخطورة في استقدام هذه العمالة. والدراسة الثانية هي تلك التي وضعتها اللجنة الدائمة للسكان في دولة قطر وبحثت فيها الوعي السكاني في المجتمع القطري سنة 2012. شملت الدراسة عيّنة من 797 فردًا، وتمحورت حول

(((1 فارس مطر الوقيان، «عديمو الجنسية في الكويت: الأزمة والتداعيات،» السياسة الدولية، العدد 175 (كانون الثاني/ يناير 2009)، ص ٥٤. (((1 يوسف الياس اسحاق، « لاتفاقيات الدولية بشأن حقوق المهاجرين وأفراد أسرهم وأثرها على دول مجلس التعاون الخليجي: اتفاقية الأمم المتحدة، 1990،» ورقة قدمت إلى: ندوة السياسات السكانية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدوحة، 20-19 نيسان/ أبريل.2004

(((1 علي أسعد وطفة، «مواقف طاب جامعة الكويت واتجاهاتهم نحو العمالة الوافدة،» مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية (جامعة الكويت)، السنة 36، العدد 139 (تشرين الأول/ أكتوبر 2009)، ص ١٧.

قضايا سكانية، من بينها قضية العمالة الوافدة، وأظهرت أن العيّنة تدرك بنسبة عالية بلغت 82 في

المئة أن قطر تعاني مشكلة سكانية، وأن لهؤلاء الوافدين الكثر، وخاصة غير العرب، تأثيرًا في هوية

المجتمع الثقافية. وأهم ما أجمع معظمهم (97 في المئة) عليه، لوقف تزايد عدد الوافدين وجلب المزيد منهم، هو التشديد على محاربة لاتجار بالعمالة الوهمية، وأبدوا إدراكهم أهمية تحديث الأعمال الإدارية وإدخال التقنيات ل قإإال من حاجة المجتمع إلى مزيد من الوافدين، بيد أن 44 في المئة منهم فقط رفضوا منح الوافدين الجنسية كحل لتعديل الوضع غير المتوازن بين المواطنين والوافدين، بينما وافق الآخرون على توسيع إطار التجنيس في قطر ليشمل أبناء القطريات المتزوجات من أجانب، أو العرب دون غيرهم. ومن الدراسات الخاصة بنتائج توطين الوظائف، أو ما يُعرف بالإحال، دراسة عن البنوك السعودية نشرها العتيبي في مجلة التعاون، وبيّن فيها أن إنتاجية العاملين في البنوك السعودية لم تتأثر سلبًا

نتيجة إحال العمالة الوطنية مكان العمالة الوافدة، كما كان لاعتقاد السائد والمروَّج له من قبل. وتشير الدراسة نفسها إلى أن «السعودة» بلغت، على أقل تقدير،85 في المئة من إجمالي العمالة البنكية فيها. وفي دراسة منشورة لرمضان في مجلة دراساتالخليج والجزيرة العربية عن الوضع الكويتي، جاء تأكيد أن المشكلة السكانية ستتفاقم نتيجة أمرين هما التجنيس المتوقَّع للبدون، بحيث يفوق معدل النمو السكاني الوطني ما كان عليه في العقود الماضية، وتنامي الهجرة الدولية إليها. بناء على ذلك، تضيف الدراسة أن ثمة تحديات يفرضها واقعها الديموغرافي المتمثّل في ارتفاع معدلات النمو السكاني من جهة، وسيطرة السكان الوافدين على المكون السكاني من جهة أخرى؛ فمعدلات النمو بين المواطنين ما زالت مرتفعة، ومن المتوقع أن ترتفع في المستقبل بسبب قيام الحكومة الكويتية بتجنيس فئة من غير محدَّدي الجنسية، وبسبب غياب سياسة سكانية واضحة المعالم تتعامل مع مكونات النمو السكاني، وخاصة تلك المتعلقة بالهجرة الدولية. عاوة على ذلك، وفي ما يتعلق بالقضايا السكانية في الخليج بصورة عامة، والسعودية بصورة خاصة، هناك مجموعة دراسات لرشود الخريف يؤكد فيها عمق المشكلة السكانية في جميع دول الخليج من دون استثناء، وأن من الضروري أن تتبنّى دول الخليج بشأنها سياسات سكانية با تأخير. وقد دعا

(((1 دولة قطر، اللجنة الدائمة للسكان، الوعي السكاني في المجتمع القطري: دراسة ميدانية لمعارف القطريين واتجاهاتهم نحو

القضايا السكانية، سلسلة دراسات سكانية؛ 15 (الدوحة: اللجنة،.)2012 (((1 المصدر نفسهص ٦٧.

(((1 محمود حسني العتيبي، «توطين الوظائف وأثره على انتاجية العاملين في البنوك السعودية،» التعاون (مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، السنة 23، العدد 78 (كانون الثاني/ يناير 2013)، ص.69–49

(((1 محمد علي الرمضان، «التحول الديموغرافي في دولة الكويت ونافذتها الديموغرافية،» مجلة دراسات الخليج والجزيرة

العربية، السنة 35، العدد 134 (تموز/ يوليو 2009)، ص 61 –.99

في آخر مقالة له نشرت في صحيفة الاقتصادية إلى حل مشكلة البطالة الناشئة بين الشباب السعودي بمعدلات مخيفة حتى زاد عددهم على 650 ألفًا من خريجي الجامعات، فيما يعمل في المجتمع السعودي حوالى 10 مايين من الوافدين. وليست برامج الدعم بديل من حل مؤجَّل لأنها لا تمنع ظهور الآثار السلبية على العاطلين أنفسهم، وعلى المجتمع، مثل اشتعال اضطرابات، وبالتالي ينبغي عدم لاستخفاف بمعدلات البطالة على النحو الذي يفعله المسؤولون دائمًا. لم تقتصر الدراسات بشأن الوضع السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي على ما قدمه الباحثون العرب، بل تعدته إلى دراسات باحثين غيرهم؛ فعلى سبيل المثال، يؤكد مايكل بوناين (Bonine M.) أن المشكات السكانية ولاقتصادية ولاجتماعية في دول الخليج العربي ترجع إلى قلة عدد السكان المواطنين، وشدة انخفاض نسبتهم في قوة العمل. ويضيف أن بلوغ سن حوالى نصف المواطنين المتعلمين في الدول الست 15 سنة يعني انضمام مزيد من المواطنين إلى قوة العمل، وتوفير العمالة المطلوبة للمستقبل، غير أن هؤلاء المتعلمين سيزدرون على الأرجح الأعمال اليدوية والوظائف الصعبة والخالية من الوجاهة لاجتماعية، فتَظهر البطالة بين المواطنين المتعلمين مشكلةً رئيسية. من ناحية أخرى، توصل فريق البحث في مجلة The Economist (ذي إيكونوميست) إلى حقيقة أن سكان دول مجلس التعاون يُعتبرون من أسرع السكان نموًا في دول العالم، وأن زيادتهم المتوقعة بحلول سنة 2020 ستكون حوالى الثلث، أي حتى نحو 53 مليونًا، وأن الغالبية العظمى تكون تحت سن 25 سنة، وبالتالي يمثّل هذا النمو الشبابي السريع أكبر التحديات، ويُعتبر في الوقت نفسه فرصة أساسية للتحول الديموغرافي في الإقليم. تبنى مجلس التعاون الخليجي في سنة 1999 في الخطة لاستراتيجية بعض السياسات الخاصة بمحور السكان، من بينها، على سبيل المثال: تحقيق التوازن في التركيبة السكانية وهيكل قوة العمل؛ تحقيق توازن سكاني في ضوء الموارد المتاحة؛ تحقيق لاستخدام الكامل والمثالي لقوة العمل الخليجية؛ زيادة معدلات المشاركة لاقتصادية للمواطنين ذكورًا وإناثًا؛ تسهيل توظيف العمالة الوطنية وانتقالها بين دول المجلس.

(((1 رشود بن محمد الخريف، «التغييرات الديموغرافية والخلل في التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي،» ورقة قدمت إلى: «التحولات الديموغرافية وسوق العمل الخليجي،» (المؤتمر الخامس للجمعية لاقتصادية العمانية، 8-7 كانون الثاني/

يناير 2012)، و«نمو البطالة ما بين معاناة المواطن واحساس المسؤول،» الاقتصادي (الرياض)،.2015/3/1

(((1 مايكل بوناين، «النمو السكاني وسوق العمل وتأثيرهما على أمن الخليج،» في: أمن الخليج في القرن الحادي والعشرين (أبو ظبي: مركز لامارات للدراسات والبحوث لاستراتيجية، 1998)، ص 319 –.364

(19)  The GCC in 2020: The Gulf and its People (Geneva; London: Economist Intelligence Unit Limited, 2009).

(((2 مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الأمانة العامة، الإطار العام لاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون (الرياض: الأمانة العامة،.)1999

ومنذ صدور هذا الإطار العام لاستراتيجيا السكانية وضرورة البحث فيه وإعداد دراسات بشأنه، عُقدت في الخليج ندوات ومؤتمرات كثيرة تمحورت حول القضية السكانية؛ منها ندوة عُقدت في قطر في نيسان/أبريل 2004، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، تحت عنوان «السياسات السكانية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية»، ومؤتمر عقدته قطر بالتعاون مع الجهة نفسها في نيسان/ أبريل 2007 وتناولت فيه مسألة القوى العاملة الوافدة. وفي مدينة الرياض السعودية، أقيم في شباط/ فبراير 2005 الملتقى العلمي الأول، وكان من تنظيم الجمعية الجغرافية الخليجية، بعنوان الوضع السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي الكويت، عُقد في نسيان/أبريل 2013 مؤتمر تحت عنوان «التطور الديموغرافي في دول التعاون الخليجي»، وكان من تنظيم مركز الخليج لدراسات الخليج وشبه الجزيرة العربية.

تطور الأحجام السكانية

تشهد دول الخليج نموًا سكانيًا كبيرًا لا نظير له في جهات أخرى من العالم، ولا تزال عمليات التنمية

الشاملة الكبيرة فيها تتطلب المزيد من العمالة الوافدة التي هي السبب الأول لهذا النمو غير المسيطَر عليه. هذه الحقيقة تتضح في الشكل رقم (1) المستند إلى بيانات الأمانة العامة لمجلس التعاون والمتعلق بنمو سكان دول المجلس للفترة 2000 -.2010 الشكل (1) نمو الحجم السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي

أﻟﻒ ﻧﺴﻤﻪ

اﻟﺴﻨﻮات

المصدر: الأمانة العامة لمجلس التعاون، قطاع شؤون المعلومات، إدارة الإحصاء،.2012

الجدول (1) مامح التطور السكاني في دول مجلس التعاون في سنتي 2000 و 2010 (ألف نسمة)

ترتيب
الأكثر نموًا
معدل النمو
أ السنوي)%(*
نسبة الزيادة
الكلية)%(
الزيادة خال
الفترة
20102000الدولة
29.8166515682643108الإمارات
35.8785381229691البحرين
52.123.351262713722011السعودية
61.415.437127732402عمان
110.719311191699580قطر
43.23883330232190الكويت
-3.542.4131434377530982المجموع

ماحظة: (*) استُخدمت الصيغة الرياضية التالية في حساب معدل النمو:

س 2 - س 1 / ت

حيث س 2 الحجم التالي، وس 1 الحجم الأسبق، وت الفترة الزمنية الفاصلة =

س 2 + س 1 / 2 100 x

المصادر: بيانات 2010: نتائج التعدادات السكانية لدول الخليج باستثناء الإمارات والمنشورة على مواقع أجهزتها الإحصائية، والتقديرات الرسمية لدولة الإمارات للسنة نفسها؛ بيانات 2000: الأمانة العامة لمجلس التعاون، إدارة المعلومات، وتعديات بناء على الأحدث في المصدر السابق.

نشير على نحو أكثر تفصيا إلى أن وضع سكان دول الخليج في العقد الأول من القرن الجاري يمكن بيانه في الجدول (1)، حيث بلغ عدد السكان حوالى 43.8 مليون نسمة في سنة 2010، بعد أن كان حوالى 31 مليونًا في سنة 2000، أي بنسبة نمو سنوي بلغت قرابة 3.5 في المئة، في حين أن النمو العالمي خال الفترة عينها لم يزد على 1.2 في المئة، وارتفع إلى 1.8 في المئة تقريبًا كمعدل وسطي في الدول النامية من حيث التنمية، وانخفض كثيرًا في مجموعة الدول المتقدمة

ووصل إلى 0.2 في المئة. ولكن هذا المعدل تفاوت بين دول الخليج؛ فهو عال جدًا في كل

(21) «2011 World Population Data Sheet: The World at 7 Billion,» (Population Reference Bureau, Washington, DC, 2011), p. 6.

من قطر والإمارات إذ وصل خال الفترة المذكورة إلى حوالى 10.7 في المئة و 9.8 في المئة على التوالي، ومتوسط في البحرين (5.8 في المئة)، ومنخفض (أقل من المتوسط العام الخليجي) في الدول الثاث الأخرى (الكويت 3.2 في المئة؛ السعودية 2.1 في المئة؛ عُمان 1.4 في المئة تقريبًا، إذ ارتفع عدد سكانها من قرابة 2.4 مليون نسمة إلى حوالى 2.8 مليون نسمة فقط). وتظهر

البيانات أن قطر أصبحت تحتل المركز الخامس من حيث الحجم السكاني بين دول الخليج، متقدمة على البحرين، وأن الزيادات السكانية المطلقة في دولة الإمارات خال الفترة المدروسة تساوت مع الزيادات السكانية السعودية لتصل الى حوالى 5 مايين نسمة. كل تلك التغيرات تؤكد عدم السيطرة على الزيادات السكانية، كما كان متوقعًا، بناء على لاستراتيجيا السكانية للمجموعة أو

لكل دولة على حدة. بناء عليه، انخفضت نسبة سكان المملكة العربية السعودية على المستوى الخليجي، وبين سنتي الدراسة، من حوالى 71 في المئة إلى حوالى 62 في المئة، في حين حافظت دولة الإمارت على مركزها الثاني، ولكن باختاف النسبة، إذ أصبح سكانها يمثلون على المستوى الخليجي حوالى 19 في المئة في سنة 2010 بعد أن كانت النسبة لا تتعدى 10 في المئة في سنة.2000 وبحسب دراسة فريق من مجلة The Economist في سنة 2009، فإن السيناريوهات المعنية بمستقبل الحجم السكاني لدول الخليج في سنة 2020 والمرسومة بناء على الظروف لاقتصادية لكل دولة، مع مراعاة التغيرات الديموغرافية للفترة 2004 - 2008، قد قامت بحساب إسقاطات للسكان على ثاثة مستويات: عال ومتوسط ومنخفض. وياحَظ من خال البيانات في الجدول السابق أن الرقم المتوقع تحقُّقه، كما يتضح لنا، هو الإسقاط العالي لهذه الدراسة ليصل عدد سكان دول الخليج الى حوالى 63 مليونًا بحلول سنة 2020. إن نحن استخدمنا متوسط المعدل السنوي للنمو السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي خال الفترة 2000 - 2010، وهو 3.5 في المئة، يمكننا تقدير الإسقاطات السكانية للفترة المقبلة؛ فالحجم السكاني يمكن تقديره بحوالى 61.8 مليون نسمة في سنة 2020 وحوالى 87.1 مليون نسمة في سنة 2030. أما في السيناريو الثاني، الذي يَحتمل انخفاض النمو السكاني، وخاصة في دولة الإمارات ودولة قطر، وإلى حد ما البحرين التي شهدت خال الفترة نموًا للسكان بمعدلات كبيرة جدًا، فإن التقديرات السكانية المستقبلية تكون بمعدلات نمو أصغر بكل تأكيد، فإذا ما قُدّرت بالمتوسط نفسه للدول الثاث الأخرى، فإن التقديرات المتوسطة يمكن أن تُحسب على أساس معدل سنوي للنمو يبلغ 3 في المئة، لتبلغ حوالى 58.8 مليونًا و 79.1 مليونًا للسنتين 2020 و 2030 على التوالي (الشكل.)3

(22)  The GCC in 2020: The Gulf and its People.

التركيبة السكانية بين المواطنين والوافدين

الجدول (2) تطور نسبة المواطنين من إجمالي السكان في دول مجلس التعاون 2000 و 2010

معدل
النمو
السنوي
حالة التغير20102000الدولة
% من لاجماليألف نسمة% من لاجماليألف نسمة
3.7سالبة11.595021655الإمارات
3.1سالبة46.056860414البحرين
1.4سالبة68.9187087416206السعودية
1.0سالبة70.61957741778عمان
3.3سالبة14.725031180قطر
1.9سالبة34.5104439860الكويت
1.7سالب
11.3
53.62347764.920093المجموع

المصادر: أحدث نتائج التعدادات العامة: السعودية (2010)، الكويت (2011)، قطر (2010)، عمان (2010)، البحرين (2010)، الإمارات (2010) (تقديرات رسمية)؛ الأمانة العامة لدول مجلس التعاون، الرياض (2013)؛ أوراق قدمت إلى: «التطور الديموغرافي في دول مجلس التعاون الخليجي،» (مؤتمر من تنظيم مركز دراسات الخليج و الجزيرة العربية، جامعة الكويت، الشويخ، -23 24 نيسان/ أبريل 2013)؛ ملف الخليج الإحصائي (الدوحة: منظمة الخليج لاستشارات الصناعية، 2008)؛ رشود بن محمد الخريف، الوضع السكاني والتغير الديموغرافي في دول مجلس التعاون الخليجي، الإصدارات الخاصة؛ 20 (الكويت: مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، 2007)؛ حسن عليوي الخياط، السكان والعمالة في دول مجلس التعاون الخليجي (الدوحة: مركز الوثائق

والدراسات الإنسانية، جامعة قطر، 2000)، و The Gulf and its People:2020 The GCC in

(Geneva; London: Economist Intelligence Unit Limited, 2009).

على الرغم من محدودية النشر الرسمي لتعداد المواطنين في عدد من الدول الخليجية، فإنه اليوم أوسع من ذي قبل، علمًا بأن قطر والإمارات هما الدولتان الوحيدتان اللتان لم تنشرا أرقامًا رسمية

عن المواطنين في أي من إحصاءاتهما العامة الخمسة منذ سنة 1970 وحتى سنة 2010 بالنسبة إلى

قطر، ومنذ سنة 1975 وحتى سنة 2014 بالنسبة إلى الإمارات. هذا في حين أن البيانات المنشورة والمتعلقة بالسكان المواطنين في بقية الدول، لا تخلو من اختافات غير مفهومة بين تعداد منشور وآخر، كتعدادي 1993 و 2000 في الحالة العمانية. بناء عليه، ولما كان الباحثون يتجهون غالبًا إلى

تقدير أحجام السكان المواطنين، فإننا اعتمدنا في هذا البحث على أقرب البيانات التي نعتقد أنها الأقرب إلى الصواب في معظم الدول، وخاصة بيانات سنة.2000 نتيجة للنمو السكاني الكبير في دول المنطقة بسبب الهجرات الوافدة للعمل كعامل أساسي، بالإضافة إلى زيادات الوافدين الطبيعية، فإن نمو التركيبة السكانية من حيث الجنسية لا يزال يذهب لمصلحة السكان غير المواطنين، وهذه حقيقة لا تغيب عن المتابعين. وبحسب هذه الدراسة، فإن معدل النمو

السكاني للمواطنين في الفترة المدروسة (2000 - 2010) هو 1.7 في المئة سنويًا، بينما يبلغ حوالى

1.8 في المئة لغير المواطنين. وقد بدأت ظاهرة ارتفاع نسبة غير المواطنين في دول المنطقة منذ اكتشاف النفط وبدء العمليات التنموية الكبيرة التي رافقت الفوائض المالية المتكونة، وخاصة في الفترات الزمنية التي تخللتها الطفرات نتيجة زيادة أسعار البرميل، أو زيادة الإنتاج من النفط الخام أو من الغاز الطبيعي أو الصناعات القائمة عليهما في مراحل تالية. ولكي لا نذهب بعيدًا في تاريخ هذه التركيبة، فإننا نقصره على العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث تُظهر بيانات الجدول (2) أن نسبة السكان المواطنين بلغت 64.9 في المئة في سنة 2000، ثم تقلصت إلى 53.6 في المئة في سنة 2010، أي أن نسبة السكان غير المواطنين تزيد على 46 في المئة بصورة عامة وفي دول المنطقة ككل، وهو ما يعني، كما ذكرنا سابقًا، أن الحالة غير متكررة في المجتمعات العالمية المعروفة باستقطاب مهاجرين، لناحية نسبة المواطنين فيها إلى نسبة غير المواطنين، مثل لكسمبورغ وسنغافورة وبروناي التي تشبه ظروفها ظروف دول الخليج. ولكن خاصية هيمنة الوافدين على المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي تختلف، وبشكل خط ر جدًا، في قطر والإمارات والكويت والبحرين سنة 2010، حين أصبح المواطنون فيها أقلية (قياسًا

بمجموع السكان) لمصلحة الوافدين بنسب 12 و 15 و 35 و 44 في المئة بالتتابع على أحسن تقدير. وكانت البحرين قد انضمت إلى هذه المجموعة في سنة 2007 بفارق 1 في المئة عن المواطنين، في حين أن الوضع في كلٍّ من السعودية وعمان لا يزال لمصلحة المواطنين، حيث تبلغ النسبة 69.9 في المئة و 70.6 في المئة على التوالي. ومن المتوقع أن يستمر لاستقطاب في قطر حتى موعد مباريات كأس العالم التي ستقام فيها سنة 2022، بينما سينخفض ربما معدل استقدام الوافدين إلى دولة الإمارات بسبب الحجم السكاني الوطني، على عكس قطر. من جانب آخر، ازداد عدد السكان المواطنين من حوالى 20 مليونًا في سنة 2000 إلى حوالى 23.5 مليونًا في نهاية فترة الدراسة (2010)، وبنمو سنوي بلغ نحو 1.7 في المئة كمتوسط لدول الخليج، غير أن المعدلات السنوية في دول لاقليم متفاوتة؛ فمن معدل عال في كلٍّ من الإمارات وقطر والبحرين (أكثر من 3 في المئة)، إلى متوسط في الكويت ومنخفض في كلٍّ من السعودية

(حوالى 1.4 في المئة) وعمان (حوالى 1 في المئة). ولكن نسبة المواطنين في كلّ من الدول الست من إجمالي مواطني دول المجلس متباينة بكل تأكيد، ولم تُجر عليها تعديات كحال النمو السكاني العام في ما بينها؛ فعلى سبيل المثال، تُعتبر سلطنة عمان صاحبة النسبة الأكبر في سنة 2010، وهي 71 في المئة، رغم انخفاضها من 74 في المئة في سنة 2000، وتليها المملكة العربية السعودية (70 في المئة سنة 2010)، بينما كانت حوالى 74 في المئة في بداية فترة الدراسة، وبلغت الزيادة الكلية للسعوديين خال الفترة نحو 2.5 مليون نسمة، أي 71 في المئة تقريبًا من الزيادات الكلية

للمواطنين الخليجيين، وهو ما يعني أن السعودية يمكنها أن تكون، بمرور الوقت، رافدًا مهمًّا لتغطية

العجز العمالي في بقية دول الخليج. ومن هذه الناحية، لا يمثّل المواطنون القطريون والبحرينيون من إجمالي السكان المواطنين في دول المجلس إلا حوالى 1 في المئة و 2 في المئة على التوالي. يجب الإشارة إلى أن جزءًا من زيادة عدد المواطنين يأتي من عمليات التجنيس في دول الخليج،

كتجنيس البدون بمرسوم أميري في الكويت في حدود 2000 حالة سنويًا منذ ما بعد تحرير

الكويت، وإقرار العربية السعودية تسهيات في منح جنسيتها - من طريق تعديل قانون الجنسية - للمقيمين العرب بصورة خاصة. ولكن الأكثر مدعاة للجدل في هذا الصدد هو ما حدث في البحرين بعد صدور الميثاق سنة 2001 وتحويل الدولة إلى مملكة. ومما يزيد من سوء الوضع في نسبة المواطنين أن معدلات الزيادات الطبيعية بين المواطنين لم تعد كبيرة كما كانت في الماضي، بل أصبحت متوسطة بسبب التطورات لاجتماعية ولاقتصادية الإيجابية التي بدأت تسود بين المواطنين وتضيّق فجوة الخلل السكاني، وإن ببطء، وخصوصًا في الدول الصغيرة (الجدول.)2 يقول الباحث الياباني كوجي هورنوكي في دراسة للوضع السكاني في دولة الإمارات، وهي رسالة دكتوراه أعدها سنة 2010 وقدمها الى جامعة كيوتو: «إن البنية الديموغرافية في دولة الإمارات فريدة في نوعها، ومن المستحيل التغلب على الخلل السكاني خال السنوات الخمسين المقبلة، ولا سيما إذا علمنا بأن مواطني الدولة لا يمثلون إلا حوالى 11.6 في المئة من إجمالي السكان، وأن جميع العرب، من مواطنين وعرب وافدين وغير محدَّدي الجنسية، لا يمثّلون أكثر من 28 في المئة، وبالتالي تصعب المحافظة على الهوية العربية للدولة». استنادًا إلى المعدل الوسطي لنمو أحجام المواطنين في الفترة المذكورة، كما جاء في هذه الدراسة، وهو 1.7 في المئة سنويًا، سيتضاعف حجم المواطنين في فترة زمنية تقدَّر بحوالى 45 سنة، حيث

إن تضاعف الحجم يتطلب نموًا بنسبة 1 في المئة على مدى 70 سنة. ليتضاعف. ومن ناحية أخرى،

يمكن تقدير أعدادهم في سنة 2020 بحوالى 27.8 مليونًا، وبحوالى 32.9 مليونًا في سنة 2030 (الشكل 4). بناء عليه، فإن نسبة المواطنين من إجمالي السكان ستكون حوالى 45 في المئة بحلول سنتي 2020 و 38 في المئة تقريبًا بحلول سنة 2030، مقارنة بالإسقاط المتوسط للوافدين المبني على

(((2 الوقيان، «عديمو الجنسية في الكويت.»

(24) <http://www.Emaratalyoum.com/local-section> (Accessed 23/5/2010).

المعدل نفسه لنموهم في فترة الدراسة، وهو 1.8 في المئة، وترتفع نسبة المواطنين إلى حوالى 47.5 في المئة و 42 في المئة على التوالي إذا ما احتُسب النمو بتقدير منخفض نصف درجة للوافدين، أي 1.3 في المئة. وتختلف تقديرات النمو بين مجموعتين من الدول الخليجية، تضم الأولى قطر والإمارات اللتين يُتوقَّع أن تحتاجا إلى مزيد من العمالة بسبب التطورات لاقتصادية، ولكن الوضع

في قطر سيكون أكبر بكل تأكيد لسبب آخر يضاف إلى السبب السابق المشترك بينهما، ولكنها لا تزال قليلة السكان، إذ لا يتعدون 300 ألف نسمة مقارنة بحوالى 1.1 مليون إماراتي على أقل تقدير.

ظاهرة السكان البدون

بين المواطنين وغير المواطنين، هناك مجموعة من سكان دول مجلس التعاون الخليجي لا تنتمي إلى أي فريق من الفريقين، وهي ما يطلق عليها وصف البدون، أو غير محدَّدة الجنسية رغم مضي عقود

من الزمن على وجودهم في هذه الدول وصولً إلى الأحفاد (الجيل الثالث)؛ ففي الكويت، على سبيل المثال، 85 في المئة منهم دون 15 سنة، وأسرة البدون تعيل سبعة أفراد تقريبًا في مقابل 4.5 أفراد

لدى الأسرة الكويتية. وتُعرف دول الخليج بهذه الظاهرة إما لأسباب سياسية وإما لأسباب اجتماعية أو قانونية. ولا تزال قضية البدون في معظم دول مجلس التعاون من المشكات الديموغرافية العصية على الحل، وبالتالي يصفها الكويتي غانم النجار، أحد الحقوقيين الدوليين المهتمين بالموضوع، بأنها «قنبلة موقوتة، وتُعَدّ واحدة من أبرز المعضات التي تلقي بكاهلها على جميع لاعتبارات لاجتماعية

والسياسية ولاقتصادية والإنسانية... ولا يبدو حتى الآن أن هناك حا عمليًا وواقعيًا يراعي تلك

لاعتبارات... وأن المدخل الرئيسي لحلها هو المدخل لانساني». لقد وجِدت الظاهرة من الناحية التاريخية في جميع دول الخليج لأسباب عدة، صدور قوانين أوّلها الجنسية عند بدء التنظيم الإداري والسياسي يوم أن كانت الدول هذه إمارات أو مشيخات في الفترة البريطانية، أو إقرار تعدياتها بعد ذلك، حيث لم يستطع كثيرون من سكان الدول الخليجية تأمين ما كان يُطلب من وثائق بانتماءاتهم العشائرية أو الأسرية، أو إثبات أحقيتهم في استعادة الجنسية لا

التجنيس من حيث المبدأ، وثانيها عدم مب لاة هذه المجموعة بسبب تمتعها الفعلي بجميع المزايا كغيرهم من المواطنين، وخصوصًا في بادئ الأمر، وثالثها منح التالين من القادمين فرصة العمل

وجميع الخدمات المجانية، كالمواطنين، وتأجيل اتخاذ القرار بشأنهم رغم الوعود الرسمية ووعود الفئات المتمكنة، الأمر الذي جعل الوضع يزداد سوءًا. تقول التقارير الدولية المعنية بحقوق لانسان إن المشكلة انتهت في البحرين وعمان تقريبًا، في حين

أنها تتفاقم في بقية دول الخليج، وخاصة في دولة الكويت، ثم في دولة الإمارات التي يقدّر عدد

(((2 غانم النجار، «دراسة تفصيلية دقيقة عن البدون،» (حركة الكويتيين البدون، 2003/5/28)، على الموقع الإلكتروني:

<http://www.kuwbedmov.org>.

(((2 المصدر نفسه. (((2 الوقيان، «عديمو الجنسية في الكويت.»

البدون فيها بأكثر من 50 ألفًا، ثم في قطر (7 - 10 آلاف)، وكذلك في العربية السعودية، وخاصة في المنطقة الغربية منها. وتقدِّر جهات دولية أعداد البدون أو غير المحدَّدي الجنسية في جميع دول الخليج بأكثر من نصف مليون نسمة، انخرط معظمهم، ولا سيما الجيان الثاني الثالث منهم ومن يتلونهم، في النسيج لاجتماعي، وأصبحت نسبة كبيرة منهم أنصاف مواطنين من طريق المصاهرة. في المملكة العربية السعودية، وثِّقت الظاهرة أيام الملك الراحل فيصل تحت عنوان القبائل السعودية النازحة، وخاصة شمر وعنزة وظفير وبني خالد، وحقها في العودة من دول شمال السعودية (العراق والأردن وسورية) إلى الوطن الأصلي، وذلك في بداية سبعينيات القرن العشرين. وتقدِّر الجهات الدارسة للمشكلة عدد أفراد البدون بمئات الآلاف، وهم منتشرون في مناطق سعودية كثيرة، ولا سيما في المنطقة الغربية، وخاصة في المدينتين المقدستين مكة والمدينة، وكثيرون منهم من المسلمين غير العرب (أفارقة وآسيويين)، ويشير أحد التقارير الصادرة عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في العربية السعودية إلى أن ما يقدَّر ب 750 ألف امرأة سعودية متزوجات من غير سعوديين، وأن عددًا كبيرًا من

أزواجهن هم من البدون. قدَّم صالح الفضالة، رئيس الجهاز المركزي الكويتي لمعالجة أوضاع المقيمين غير القانونيين، في لقاء تلفزيوني مطوَّل شرحًا وافيًا لأعمال اللجنة المشار إليها، ذاكرًا أنها قائمة على ركائز عدة، من بينها

العدالة وحقوق الإنسان والشفافية. وأوضح أن أمن الكويت خط أحمر، والجنسية الكويتية لا تُمنح لمن يقومون بالتدليس، وهُم 67 ألفًا من مجموع 93 ألفًا أعدت ملفاتهم لدى الجهاز بفعل جهد

كبير ومنظَّم، بغية التثبت من صحة وثائق المدعين التي يزعمون بها انتماءاتهم الحقيقية وقت دخولهم دولة الكويت. وأضاف أن الحكومة الكويتية راعت، وعبر توصيات الجهاز الذي يعمل بشكل شفاف، ظروف البدون الإنسانية بأن قدمت لهم ما ينبغي تقديمه من مستندات ورقية أساسية تتعلق بالأحوال الشخصية، ومن خدمات تعليم وصحة وفرص عمل، سواء في القطاع الخاص أو في القطاع العام، بحسب مؤهاتهم العلمية. وتذكر التقارير المتعلقة بالبدون في الإمارات العربية أن الدولة طلبت من البدون، وهُم في معظمهم من عرب الساحل الشرقي كانوا قد استُدعوا منذ عقود لاستقرار في الدولة، وخاصة في إمارة أبو ظبي في مقابل مزايا، وب لاتفاق مع حكومة دولة جزر القُمر العربية، الحصول على الجنسية القُمرية كخطوة لبتّ أمر تجنيسهم، لكن الوضع ما زال على حاله. وإني أرى أن من يدرس التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي من دون أن يتطرق إلى هذه الفئة السكانية، كما هي حال دراسات كثيرة، فكأنما يغمض عينيه عن حقيقة جلية، ولا ينبغي

(((2 «البدون في دول الخليج،» (قناة الجزيرة، برنامج في العمق، تقديم علي الظفيري، 19 تموز/ يوليو.)2010 (((2 «البدون في السعودية،» (قناة MBC العربية، برنامج الثامنة، تقديم داود الشريان، 27 تشرين الأول/ أكتوبر.)2013 (((3 لقاء مع صالح الفضالة بشأن قضية البدون في الكويت (قناة تلفزيون الكويت، برنامج رؤى وطنية، 16 أيار/ مايو.)2013 (((3 «لوموند: جوازات قمرية للبيع ل«البدون» في الخليج،» (الجزيرة نت، 2009/3/17)، على الموقع الإلكتروني:

<http://www.aljazeera.net/news/presstour/2009/3/17>.

لأي باحث أن يفعل ذلك. وقد بدأت ظاهرة البدون تشغل لجان حقوق الإنسان منذ سنوات، كتلك الدولية التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف والتي تقوم بمراجعة سنوية لتقارير حقوق الإنسان في دول العالم، ومن بينها بالطبع دول مجلس التعاون الخليجي، بناء على تقارير محايدة تقدم نماذج فعلية من البدون تتاح لهم فرصة شرح أوضاعهم، كما حدث في الحالة الكويتية في أروقة هذه المفوضية.

تطور تركيبة القوى العاملة

تُعَدّ تركيبة قوة العمل من العناصر الحيوية في الدراسات السكانية، وخاصة في منطقة الخليج، حيث

يمثّل العاملون الجزء الأكبر من الوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن النمو السكاني

الكبير الذي تشهده هذه الدول منذ اكتشاف النفط فيها. فتاريخيًا، قُدّرت أحجام القوة العاملة الكلية

بحوالى نصف مليون عامل في سنة 1965 ليرتفع العدد في سنة 1997 إلى حوالى 6.7 مايين، أي إن عددهم ازداد خال 32 سنة خمسة أضعاف تقريبًا، وبنسبة نمو تراكمي قدرها 8 في المئة. الجدول (3) تطور أحجام إجمالي العاملين في دول الخليج بين سنتي 2000 و 2010

التريب في النمونسبة النمو20102000الدولة
464.3)2009(31371909الإمارات
365.1497301البحرين
547.688355987السعودية
296.21297661عمان
1301.31272317قطر
622.5)2011(14781207الكويت
-59.11651610382المجموع

المصدر: الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، مع ماحظة أن بيانات الإمارات لسنة 2010 تخص سنة

2009، وبيانات الكويت تخص سنة.2011

تُظهر بيانات الجدول (3) أن إجمالي حجم القوى العاملة في دول مجلس التعاون بلغ حوالى 10.4 مايين في سنة 2000، ثم نما وأصبح نحو 16.5 مليونًا، وبنسبة نمو بلغت 59 في المئة للفترة عينها، وبمعدل تراكمي قدره 5 في المئة سنويًا. ومن الماحَظ أن النمو الأكبر كان في دولة قطر، حيث تضاعف

(((3 مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تقرير دولة الكويت عن حقوق الإنسان، والتساؤلات حولها، جنيف، آذار/ مارس 2010. (((3 الخياط، ص.247

الحجم 3 مرات، وهذه حالة غير مستغرَبة بسبب عمليات التنمية التي تشهدها الدولة في جميع المج لات.

وشهدت عُمان نموًا بلغ حوالى 100 في المئة لتصبح في المرتبة الثانية، بينما كانت دولة الكويت الأقل

نموًا (22.5 في المئة)، وهذا يدل على الهدوء التنموي الذي تشهده الدولة، كما تقول التقارير الدولية. يُستنتج من تحليل البيانات في الجدول أيضًا أن نسبة النشطين اقتصاديًا، وهي نسبة من يعملون إلى إجمالي

السكان، وصلت إلى حوالى 37.7 في المئة في سنة 2010، بينما كانت في سنة 2000 قرابة 33.5 في المئة في المجتمع الخليجي الكلي. ويمكن تعليل هذه النسبة بكون المجتمعات الخليجية مستثناة من وضع المجتمعات الطبيعية التي تتسم بانخفاض نسبة النشطين لاقتصاديين فيها. بناء عليه، فإن نسبة الإعالة الحقيقية صغيرة بصورة عامة، من دون الخوض في تفصيات طريقة احتساب نسبة الإعالة بين المجتمعات المتقدمة والمجتمعات النامية والتي لها خصائص محددة في التركيبة الديموغرافية العمرية والنوعية وفي واقع دخول المرأة في سوق العمل، إلا أن نسبة الإعالة في المجتمعات الخليجية، وبناء على خصائصها الديموغرافية غير الطبيعية، كانت عالية في الماضي بسبب الظروف لاجتماعية، وخاصة ظروف عمل المرأة، عاوة على أن العمليات التنموية الكبرى التي يشهدها معظم دول الخليج عامل آخر واضح التأثير. وكما هو معروف، فإن الرافد الأكبر للقوة العاملة المتنامية في دول المنطقة في الأساس هو قوة العمل الآتية من الخارج، أو الوافدون الذين هم عازبون في أغلبيتهم (انظر الجدول.))4(الجدول (4) نسب الوافدين المئوية من القوى العاملة في دول مجلس التعاون خال الفترة 2000 - 2010

معدل البطالة
بين المواطنين
2010 – 2008
نسبة العمالة
المواطنة النسوية
2010 - 2008
- 2008
2010
2000الدولة
3.942.19290الإمارات
4315659البحرين
1114.45156السعودية
1526.47264عمان
0.5269386قطر
2.1368582الكويت
--6560المجموع

المصادر: من إعداد الباحث اعتمادًا على مجموعة من المصادر، من بينها: الصندوق النقد العربي، التقرير

الاقتصادي العربي الموحد، 2011 (أبو ظبي: الصندوق، 2011)؛ الأمانة العامة لدول مجلس التعاون

(2013)؛ منظمة العمل العربية، «التشغيل والبطالة في الدول العربية» (2008)؛ الخريف، الوضع السكاني

والتغير الديموغرافي، و The GCC in 2020: The Gulf and its People.

لئن كانت النسبة العامة للوافدين تصل اليوم إلى حوالى 43 في المئة من إجمالي سكان دول مجلس التعاون الخليجي الست، فإن نسبة العمالة الوافدة تفوق تلك النسبة بالتأكيد لتصل إلى حوالى 65 في المئة، كما يتبين من الجدول (4) الذي يُظهر أيضًا أن جميع دول الخليج، باستثناء البحرين والعربية

السعودية، ارتفعت فيها نسبة العمالة الوافدة سنة 2010 مقارنة بسنة 2000، ولا سيما في كل عمان (8 في المئة) وقطر (7 في المئة)، وعليه ارتفعت النسبة العامة للعمالة الوافدة في دول الخليج مجتمعة من 60 في المئة إلى 65 في المئة بين السنتين المذكورتين. إن انخفاض نسبة قوة العمل من المواطنين في هذا الشأن أمر مستغرَب عندما نجد أن البيانات المتاحة

عن مشاركة المرأة الخليجية في سوق العمل، من حيث الإحصاءات وكذلك من حيث التطورات في جميع الدول، تؤكد انخراط المرأة الإيجابي في قوة العمل في قطاعات لم تعد تقليدية، كالتدريس فقط، بل تعداها إلى جميع المج لات با استثناء، إلا أننا ناحظ أن نسبة المواطنين بصورة عامة في قوة العمل تنخفض على نحو مستمر، كما يبين الجدول. في دولة قطر كمثال، وهي التي تشهد حراكًا اقتصاديًا كبيرًا، تزايد عدد الناشطين اقتصاديًا بصورة مطردة،

وبنسبة 330 في المئة خال السنوات التسع الأخيرة (2004 – 2013)، فارتفع من 444.000 إلى حوالى 1.750.000، وهذا ما أدى إلى استمرار لاختال في تركيبة القوى العاملة، حيث ظلت نسبة القطريين حوالى 6 في المئة في سنة 2013، ولكن البيانات تشير إلى أن نسبة الناشطات القطريات كبيرة مقارنة بنسبة الوافدات، إذ بلغت 19.6 في المئة في مقابل 4.6 في المئة. ولدخول المرأة

المواطِنة سوق العمل أثر سلبي مباشر يتمثّل في مزيد من لاعتماد على العامات في المنازل؛ فوفقًا لدراسة رُفعت إلى مؤتمر وزراء العمل في دول الخليج الذي عُقد في الكويت سنة 2005، تبين أن

إجمالي العاملين في المنازل من خادمات وسائقين ومربين وغيرهم بلغ حوالى مليونَي عامل من جنسيات شتى. وفي سنة 2012 قُدِّر عددهم بحوالى ب 1.2 مليون في العربية السعودية وحدها، يُنفَق عليهم حوالى 28 مليار ريال، في حين أن عددهم قُدِّر بأكثر من 500 ألف في الكويت،

وأن عدد الخادمين في 23 في المئة من الأسر الإماراتية أكبر من عدد أفراد الأسرة. وتقول نورة الكواري في دراسة لها عن خدم المنازل إن أغلبية العمالة المنزلية غير مسلمة، و 50 في المئة منها أميّة. غير أن عمل المرأة الخليجية ليس السبب الوحيد لازدياد عدد خدم المنازل، بل يضاف إليه

التباهي لاجتماعي، وسهولة إجراءات الحصول على تأشيرات دخول تصدرها الجهات المعنية لخدم

المنازل؛ فلكل أسرة مواطِنة في دولة قطر مثلً 4 تأشيرات على الأقل.

(((3 «السكان والقوى العاملة من منظور السياسة السكانية لدولة قطر،» سكان (اللجنة الدائمة للسكان، قطر)، العدد 21 (أيلول/ سبتمبر 2013)، ص.5 (((3 «ظاهرة التوسع في اللجوء إلى الخدم في المنازل، وعواقبها لاجتماعية والأسرية،» (قناة سكاي نيوز العربية (Sky News)، تقرير وحوار فيصل بن حريز، 17 نيسان/ أبريل.)2013

(((3 نورة يوسف مبارك الكواري، ظاهرة العمالة المنزلية الوافدة في قطر: دراسة في جغرافية السكان، الإصدارات الخاصة؛ 17 (الكويت: مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، 2006)، ص ٥٣.

كما هو معلوم، من السهولة بمكان أن تستوعب حكومات دول الخليج عددًا كبيرًا من العمالة المواطنة

عبر ما يسمّى برامج التوطين (التقطير والسعودة والأمرتة...). وقد حققت نسبًا كبيرة من النجاحات

في هذا المجال، ولا سيما في القطاع الحكومي، إلا أن القطاع الخاص هو صاحب أكبر فرص عمل

في المنطقة، وتقدر نسبة العاملين فيه إجمالً بحوالى 80 في المئة، كما هي حالة دولة قطر، وتختفي العمالة المواطنة إلى أقل من 10 في المئة فيه. ولكن بسبب وجود المساهمة الحكومية في معظم الشركات المختلطة الكبيرة (الحكومية والخاصة الوطنية والأجنبية)، ترتفع كثيرًا نسبة قوة العمل

المواطنة مقارنة بشركات القطاع الخاص المتوسط والصغير، فتكاد مساهمتهم تختفي، كما هي حال القطاع الصناعي في دولة قطر، إلى أقل من 2 في المئة، وهذه الحالة تتكرر كذلك في بقية الدول الخليجية بشكل واضح، باستثناء كلٍّ من العربية السعودية وعمان والبحرين. في دراسة وضعها أحمد بن عبيد (2003) تأكيدًا لنمو نسبة العمالة الوطنية الداخلة في سوق العمل حتى العام 1997، بلغت حوالى 4.7 في المئة مقارنة بالوافدين. يضاف ذلك أن دول مجلس التعاون الخليجي نجحت في تحقيق هدف سياسات الإحال في القطاع الحكومي بشكل كبير جدًا، ولكنها تشهد انخفاض درجة استجابة القطاع الخاص في توظيف العمالة الوطنية لمبررات تكررها دائمًا. في تقرير صادر عن مصلحة الإحصاءات العامة السعودية سنة 2013، قُدِّرت العمالة الوافدة في العربية السعودية بحوالى 8.4 مايين، بنسبة نمو بلغت 5 في المئة سنويًا، ويعمل 6.9 مايين في

القطاع الخاص، بينما يتوزع العدد الباقي بين القطاع العام (بنسبة صغيرة جدًا) والقطاع المختلط. وأكد التقرير أن البطالة السعودية تبلغ حوالى 10.5 في المئة، أي ما يقارب 448 ألف عامل وعاملة. وفي تقرير صادر عن وزارة العمل بعد حملة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة (بين نيسان/أبريل 2012 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2012)، وهي الحملة التي أدت بالوزارة إلى تغيير مهن 1.958 مليون عامل، ونقل خدمات 2.087 مليون عامل آخرين، وهو ما جعل 900 ألف عامل يغادرون العربية السعودية بشكل نهائي.

قوة العمل العربية وغير العربية

اختلفت نسبة العرب بين الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي؛ إلا أنه لوحظ خال العقود الثاثة الماضية (٥٧٩١ - ٢٠٠٢)، ولا سيما في العقد الأخير في هذه الفترة تدني نسبتهم. ومما يُذكر

(((3 نظام بن عبد الكريم الشافعي، «العمالة في الصناعات التحويلية بدولة قطر بين هيمنة الوافدين وانزواء المواطنين،» دراسات (الجامعة الأردنية)، السنة 38، العدد 2 (حزيران/ يونيو 2011)، ص 601.616-

(((3 أحمد بن سليمان بن عبيد، «محددات التوظيف في القطاع الخاص دول مجلس التعاون الخليجي،» مجلة العلوم الاجتماعية، السنة 31، العدد 1.)2003(

(((3 تقرير عن العمالة في السعودية، في: الشرق الأوسط (الملحق لاقتصادي)،.2013/4/22 (((4 وك لات الأنباء العالمية، نشرت أخبارًا عن نتائج حملة تصحيح أوضاع العمالة في المملكة العربية السعودية على لسان وكيل

وزارة العمل للشؤون العمالية، وما ورد على لسان الناطق الرسمي للمديرية العامة للجوازات، في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013.

أن العوامل السياسية والخافات المرتبطة بها هي من الأسباب الرئيسية لهذا لانخفاض، بالإضافة إلى تدنّي كفاءة الوافدين المهنية وارتفاع أجورهم مقارنة بغيرهم، ففُضّل غير العرب عليهم، وخاصة في القطاع الخاص. وقياسًا على ما ذُكر من تأثير السياسة في الفترات الماضية، يُتوقَّع أن تعمل أحداث الربيع العربي على

خفض أشد في قوة العمل العربية على غرار ما فعله الغزو العراقي لدولة الكويت؛ فمعظم المحللين يرى هذا، وخاصة في دولة الإمارات والعربية السعودية والكويت. وتجدر الإشارة إلى أن العرب الجدد في المنطقة اختلفوا عن ذي قبل؛ فمعظم الوافدين العرب إلى دول الخليج، ولا سيما أصحاب المؤهات العليا، يحمل جنسيات غير عربية، كما في قطر على سبيل المثال، وخاصة في المجال الأكاديمي والبحث العلمي، إذ تبنت قطر تشجيع العلماء العرب المهاجرين ودعوتهم على نطاق واسع للعمل في منشآتها التعليمية والبحثية ومن بينها جامعة قطر. وعلى عكس الحالة العربية، يمثّل العمال الوافدون من الجنسية الهندية أكبر جالية وافدة في دول الخليج، طبقًا لعدد كبير من البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة في الجهات المعنية في الجمهورية الهندية؛ فقد أشارت دراسة حديثة نُشرت مقتطفات منها عبر وسائل الإعام في آب/أغسطس 2011، إلى أن إجمالي عدد الهنود ارتفع من حوالى 1.5 مليون في سنة 1991 إلى نحو 3.3 مايين في سنة 2001 و 5.5 مايين نسمة تقريبًا في سنة 2010، وهُم بالتالي يمثّلون حوالى 32 في المئة من

إجمالي الوافدين إلى دول المنطقة والمنتشرين في جميع دول الخليج، أكثرهم في العربية السعودية بنسبة 30 في المئة، وبالنسبة نفسها تقريبًا في دولة الإمارات العربية، وهُم بهذا العدد يفوقون مجموع

مواطني خمس دول خليجية ما عدا العربية السعودية. وهؤلاء العمال، كما تشير الدراسة، ينقسمون إلى فئتين: فئة ذات مهارة عالية وبنسبة 32 في المئة، وفئة تراوح بين الماهرة البسيطة وغير الماهرة، فتحوّل سنويًا عشرات من المليارات من الدولارات إلى بادهم، ويُرج ع التقرير نمو العمالة الهندية

إلى لاتفاقيات الموقّعة مع دول الخليج بشأن لاستعانة بهم بين سنتي 2006 و 2009، بالإضافة إلى عوامل العاقة التاريخية والكفاءة والأجور. وفي ردة الفعل لدى المسؤولين الهنود بشأن الإجراءات السعودية الأخيرة في نيسان/أبريل 2012، طالب وزير الخارجية الهندي مواطنيه الهنود بمراعاة القوانين السعودية المنظمة لوجودهم على أرضها، وعليهم احترام تلك القوانين ولالتزام بها أو العودة. ومن جانب آخر، تشير الدراسات الخاصة بالعمالة الوافدة في دول المنطقة كذلك إلى انخفاض نسبة العمالة الإيرانية التي تُعتبر من أقدم القوى العاملة في دول الخليج العربية لأسباب جغرافية وتاريخية؛ فبعد أن كان أفرادها من أكبر الموجودين على مدى عقود قبل الثورة لايرانية في سنة 1979، تشير البيانات الحديثة إلى أن عددهم لم يتجاوز حوالى 210 آلاف كمعدل وسطي بين سنتي 2002

(41) Shafeeq Rahman, «India Receives 45% of its International Remittance from GCC Countries,» (TwoCircles.net, 23 August 2011).

و 2004، وأن 80 ألفًا منهم في الكويت. وبسبب القرارات السيادية المتخذة بهذا الشأن ابتداء من الحرب العراقية - الإيرانية سنة 1980، فمن المتوقع أن تنخفض أعدادهم بمرور الوقت. ويمكن اعتبار تجربة دول الخليج في التعامل مع العمالة الإيرانية ناجحة في الحد في طغيان جنسية بعينها، يمكن تطبيقها على جنسيات أخرى من دون أي تأثير سياسي. يمكن معرفة بعض خصائص العمالة الوافدة بشكل عام من خال مثال دولة الكويت؛ ففي دراسة عن المامح الأساسية للعمالة الوافدة في القطاع الخاص الكويتي في سنة 2010، تبين أن 92.3 في المئة هم من الذكور، و 67 في المئة منهم هم من فئة 30 – 49 سنة، وأقل من 2.5 في المئة منهم أميون، والجامعيون حوالى 13 في المئة. وتبين أيضًا أن 10 في المئة يعملون في قطاع الصناعات التحويلية، ومثلهم في قطاع التشييد والبناء، وحوالى 45 في المئة يعملون في القطاع الخدمي، وأن رواتب 50 في المئة تقل عن 120 دينارًا، بينما 15 في المئة فقط تزيد رواتبهم على

480 دينارًا. ومن حيث الجنسيات، تبين أيضًا أن 38.3 في المئة من الوافدين عرب، و 59.6 في

المئة آسيويون.

خلاصات واستنتاجات

- تبيّن من خال البحث أن المسألة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي في العقد الأول من

القرن الحادي والعشرين لا تزال تعاني خللً، ومن جوانب عدة، بالإضافة إلى تبعاتها المقلقة، سواء للمسؤولين أو للمواطنين. ولا يوجد أثر واضح، كما يبدو، لتوصيات المؤتمرات والدراسات والأبحاث بضرورة ضبطها، كما ورد في لاستراتيجيا السكانية الموحدة، حتى بلغ المعدل المتوسط العام للنمو السكاني خال الفترة حوالى 3.5 في المئة ليرتفع إجمالي السكان إلى 44 مليونًا بعد أن كانوا حوالى 31 مليونًا قبل 10 سنوات في سنة 2000. ومن المتوقع أن يبلغ الحجم حوالى 62 مليونًا في سنة 2020 وحوالى 87 مليونًا في سنة 2030 إذا ما استمر النمو بوتيرة فترة الدراسة. - تبيّن كذلك استمرار انخفاض نسبة المواطنين من إجمالي سكان دول مجلس التعاون الخليجي

خال فترة الدراسة، إلى أن وصلت في سنة 2010 إلى 54 في المئة تقريبًا، ومن المتوقع أن يصبح

المواطنون أقلية في سنة 2020، أي حوالى 45 في المئة، إذا ما ظل معدل نمو الوافدين على الوتيرة نفسها في فترة الدراسة، وحوالى 47 في المئة في حالة انخفاض نسبة نمو الوافدين إلى حوالى 1.3 في المئة بدلً من 1.8 في المئة. وتشهد معدلات النمو السكاني الطبيعي بين المواطنين بصورة عامة انخفاضًا عن ذي قبل، بسبب التطور في المجال العلمي والثقافي ولاقتصادي والأمني للجنسين

(42) Andrzej Kapiszewski, «Arab Versus Asian Migrant Workers in the GCC Countries,» Paper Presented at: «Expert Group Meeting on International Migration and Development in the Arab Region: Challenges and Opportunities,» (United Nations Meeting, Beirut, 15-17 May 2006).

(((4 دولة الكويت، الجهاز المركزي للإحصاء، المامح الأساسية للعمالة الوافدة في القطاع الخاص الكويتي في عام 2010،

على حد سواء، وهو ما يعني زيادات طبيعية أصغر نسبيًا في المستقبل ولا يمكنها سد الفجوة

بين الطرفين. - البدون هم الفئة الثالثة من سكان دول مجلس التعاون الخليجي في ما عدا عمان، إذ يقدَّر عددهم

الإجمالي بحوالى 500 ألف نسمة. ولكن بحلول العقد الأول حُل ت قضيتهم بشكل نهائي في

البحرين، بينما لا تزال مؤجلة في بقية الدول الأربع، وخصوصًا الكويت التي تشهد حراكًا وضغط ا

لم يُعهدا من قبل، بسبب ثورات الربيع العربي. وبدأت القضية تأخذ بُعدًا دوليًا بشكل أكبر، وخاصة

لدى منظمات وهيئات حقوق الإنسان في مؤتمراتها كالتي تُعقد في جنيف سنويًا، وتقر الكويت بأن

عشرات الآلاف منهم مؤهلون للحصول على الجنسية الكويتية. - تصدر دول الخليج أول مرة قرارات أو توجيهات عليا أكثر تشددًا متعلقة بالأحجام المخطط لها للوافدين بشكل عام؛ فالكويت وضعت برنامجًا لتقليص عددهم خال 10 سنوات بواقع مليون نسمة،

ولكنها تراجعت عنه بسرعة. وتشددت كلٌّ من السعودية والبحرين تجاه العمالة الهامشية والمتسترة. وسلطنة عمان أعلنت أنه ينبغي ألا يكون الوافدون أكثر من ثلث السكان مهما كانت الظروف، ولم تستطع أيضًا التقيد، كما تدل على ذلك البيانات الرسمية الأحدث الصادرة عن جهاز الإحصاء لسنة.2013 بيّنت الدراسة أن النسبة الأكبر من الزيادات السكانية ناتجة من القوى العاملة التي تستقبلهم دول

الخليج، حيث نما عددهم من حوالى نصف مليون في سنة 1965 إلى حوالى 16.5 مليونًا في سنة 2010، وأن مشاركة المواطنين في قوة العمل انخفضت من 65 في المئة في سنة 2000 إلى حوالى 60 في المئة في سنة 2010 على الرغم من ازدياد أعداد الخريجين من الذكور والإناث، حيث إن دول المنطقة تشهد دخول المرأة الخليجية بشكل متسارع في سوق العمل، وخاصة في القطاع العام، وفي قطاعات عمل لم تكن في أولوياتها في الماضي القريب، مثل البنوك والأمن والدفاع والهندسة، وفي الإدارات الصناعية وغيرها، ولكن مع ذلك لا بد من إعادة النظر في ساعات العمل للمرأة، حيث إن من تبعاتها استمرار الحاجة إلى العمالة الخدمية المنزلية بشكل متزايد. - بدأت مخرجات التعليم المتطورة وسياسات لابتعاث إلى الخارج وفتح تخصصات مهنية محلية في الكليات المتوسطة، بجانب انتشار اللغة الإنكليزية، تعمل بإيجابية نحو سد الفجوة النوعية التقليدية، وهو ما أدى الى نشوء جيل من العمالة المواطنة ذات كفاءة عالية. وقد مكنت هذه التطورات التعليمية والتدريبية، كما بينت دراسات ميدانية، من دخول القوى العاملة الوطنية مضمار القطاع الخاص والتنافس فيه، ولكن الرواتب المنخفضة للعمالة الوافدة، وخاصة المتوسطة والمتدنية، لا تزال تُعتبر عامل تفضيل القطاع الخاص لهم. - أظهرت البيانات المستخدمة في الدراسة أن نسبة العرب في التركيب السكاني الخليجي في انخفاض مستمر، حتى وصلت إلى حوالى 20 في المئة في المتوسط في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويُعزى ذلك بالدرجة الأولى إلى الخافات السياسية العربية، بالإضافة إلى ضعف

الكفاءة وأجورهم العالية مقارنة بالآسيويين. وفي المقابل، يمثّل الوافدون الهنود أكبر المجموعات الوافدة إلى المنطقة بعدد يقارب 5 مايين، وهم بالتالي أكثر من إجمالي مواطني خمس دول خليجية باستثناء السعودية. وبناء على جميع تلك النتائجالتي ارتبطت بمحاور البحث ومصادر معلوماته وتحليلها، فإن النظرة المستقبلية تكمن في أن تتخذ الدول قرارات تاريخية لا تحتمل التأجيل فترة أطول، ومبنية على استراتيجيا بعيدة المدى، وليست وقتية مزعجة لجميع الأطراف وربما لا تستطيع الدول تحمّل

عواقبها. ولاستراتيجيا التي توصي بها الدراسة ينبغي أن تبنى على دراسات موضوعية دقيقة، وهي موجودة، من بين أدواتها تقييد الهجرة الجديدة إليها، ولاستفادة القصوى من العمالة الوطنية المؤهلة والعاطلة. وفي هذا الصدد، يمكن لاستفادة من أبناء الوافدين الحاليين، وبدرجة رئيسية العرب منهم؛ فهم بكل تأكيد يتصفون بصفات مختلفة عن القادمين الجدد، وهُم مشرَبون ثقافة المكان وهويته

بدرجة كبيرة، ومن بينهم المجموعة المعروفة بالبدون أو بعديمة الجنسية، وينبغي حل المشكلة لأن تركها با حل يؤدي إلى زعزعة الأوضاع الداخلية بمرور الوقت، وخاصة الأوضاع السياسية والأمنية، ويتفاقم وضع هذه الفئة الإنساني بشدة. ويشار إلى أن الأجيال الحالية منهم لا تختلف في خصائصها عن المواطنين، وأن الدول تمنحها مزايا خاصة تقول إنها إنسانية، ولا يبقى إلا أن يُتّخذ بشأنها القرار

النهائي الإيجابي ويقفل ملفها. من ناحية أخرى، من بين ما يجب أن تتضمنها لاستراتيجيا المستقبلية للحالة السكانية في دول الخليج ضرورة التحديد المرن لأحجام السكان القصوى التي يجب أن تكون عليها دول الخليج، كلٌّ بحسب الإمكانيات والتطلعات. والهدف من هذه التوصية تحقيق التوازن بين الكم العددي ونوعية الحياة المنشودة للمواطنين والوافدين على حد سواء؛ فالخدمات والمرافق التي تجتهد دول الخليج لكي تكون قريبة من المثالية، والتي جعلتها تحتل مراكز متقدمة في تقارير التنمية البشرية السنوية، بدأت بسبب الضغط العددي عليها، تؤول إلى التردي بدرجة ما، سواء في التعليم أو في الصحة أو السكن أو لازدحام المروري وغيرها. References

المصادر والمراجع

العربية

ابن عبيد، أحمد بن سليمان. «محددات التوظيف في القطاع الخاص بدول مجلس التعاون

الخليجي، » مجلة العلوم الاجتماعية (جامعة الملك سعود) السنة ١٣، العدد ١،.)2003 اسحاق، يوسف الياس. « لاتفاقيات الدولية بشأن حقوق المهاجرين وأفراد أسرهم وأثرها على

دول مجلس التعاون الخليجي: اتفاقية الأمم المتحدة، 1990.» ورقة قدمت إلى: ندوة السياسات

السكانية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدوحة، 20-19 نيسان/ أبريل.2004 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. تقرير التنمية البشرية لعام 2000: حقوق الإنسان والتنمية

البشرية. نيويورك: البرنامج،.2000

والدراسات الإنسانية، جامعة قطر،.2000

قطر): العدد 21، أيلول/ سبتمبر.2013

(عالم المعرفة؛ 57)

ص.69–49

كانون الأول/ ديسمبر 2000. ص -117.166 (أبو ظبي): نيسان/ أبريل.2010

بوناين، مايكل. «النمو السكاني وسوق العمل وتأثيرهما على أمن الخليج.» في: أمن الخليج في

القرن الحادي والعشرين. أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث لاستراتيجية،.1998 «التطور الديموغرافي في دول مجلس التعاون الخليجي.» (مؤتمر من تنظيم مركز دراسات

الخليج والجزيرة العربية، جامعة الكويت، الشويخ، 23 - 24 نيسان/ أبريل.)2013 الخريف، رشود بن محمد. الوضع السكاني والتغير الديموغرافي في دول مجلس التعاون

الخليجي. الكويت: مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، 2007. (الإصدارات الخاصة؛ 20) الخياط، حسن عليوي. السكان والعمالة في دول مجلس التعاون الخليجي. الدوحة: مركز الوثائق دولة قطر، اللجنة الدائمة للسكان. الوعي السكاني في المجتمع القطري: دراسة ميدانية لمعارف

القطريين واتجاهاتهم نحو القضايا السكانية. الدوحة: اللجنة، 2012. (سلسلة دراسات سكانية؛ 15) الرمضان، محمد علي. «التحول الديموغرافي في دولة الكويت ونافذتها الديموغرافية». مجلة

دراسات الخليج والجزيرة العربية: السنة 35، العدد 134، تموز/ يوليو 2009. ص 61 –.99 «السكان والقوى العاملة من منظور السياسة السكانية لدولة قطر». سكان (اللجنة الدائمة للسكان، الشافعي، نظام بن عبد الكريم. «العمالة في الصناعات التحويلية بدولة قطر بين هيمنة الوافدين وانزواء

المواطنين». دراسات (الجامعة الأردنية): السنة 38، العدد 2، حزيران/ يونيو 2011. ص 601 -.616 الصندوق النقد العربي. التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2011. أبو ظبي: الصندوق،.2011 عبد اﻟﺮﺣﻤﻦ، أﺳﺎﻣﺔ. البيروقراطية النفطية ومعضلة التنمية (مدخل إلى دراسة التنمية في دول

الجزيرة العربية المنتجة للنفط). الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآدب،.1982 العتيبي، محمود حسني. «توطين الوظائف وأثره على انتاجية العاملين في البنوك السعودية».

التعاون (مجلس التعاون لدول الخليج العربية): السنة 23، العدد 78، كانون الثاني/ يناير.2013 العنزي، عوض خلف. «عزوف العمالة الوطنية عن العمل في القطاع الخاص وبعض المهن

الحرفية. » مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية: السنة 26، العدد 99، تشرين الأول/ أكتوبر – الغيث، ناصر أحمد. «التركيبة السكانية: مشكلة اقتصادية في المقام الأول». الرؤية الاقتصادية الكواري، علي خليفة. نحو فهم أفضل لأسباب الخلل السكاني في أقطار الجزيرة العربية المنتجة

للنفط. الكويت: مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، 1983. (الإصدارات الخاصة؛ 10) الكواري، نورة يوسف مبارك. ظاهرة العمالة المنزلية الوافدة في قطر: دراسة في جغرافية السكان.

الكويت: مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، 2006. (الإصدارات الخاصة؛ 17)

ملف الخليج الإحصائي. الدوحة: منظمة الخليج لاستشارات الصناعية،.2008 النجار، غانم. «دراسة تفصيلية دقيقة عن البدون.» (حركة الكويتيين البدون،.)2003/5/28

.> http://www.kuwbedmov.org على الموقع الإلكتروني<: وطفة، علي أسعد. «مواقف طاب جامعة الكويت واتجاهاتهم نحو العمالة الوافدة». مجلة دراسات

الخليج والجزيرة العربية (جامعة الكويت): السنة 36، العدد 139، تشرين الأول/ أكتوبر.2009 الوقيان، فارس مطر. «عديمو الجنسية في الكويت: الأزمة والتداعيات». السياسة الدولية: العدد

175، كانون الثاني/ يناير.2009

الأجنبية

1. Bulletin on Population and Vital Statistics in the Arab Region, Sixteenth Issue. New York: United Nations, 2014. On the Web: <http://www.bestsellingcarsblog.

2. Coe, Neil M., Philip F. Kelly and Henry W. C. Yeung. Economic Geography:

3. The GCC in 2020: The Gulf and its People. Geneva; London: Economist Intelligence 4. The GCC in 2020: Resources for the Future. Geneva; London: Economist Intelligence

5. Kapiszewski, Andrzej. «Arab Versus Asian Migrant Workers in the GCC Countries.» Paper Presented at: «Expert Group Meeting on International Migration and Development in the Arab Region: Challenges and Opportunities.» (United

6. Rahman, Shafeeq. «India Receives 45% of its International Remittance from GCC

8. «World Population Data Sheet.» (Population Reference Bureau, Washington, DC,

com//tag/ggc/(November2013)>. A Contemporary Introduction (Malden, MA: Blackwell Pub., 2007.

Unit Limited, 2009.

Unit Limited, 2010.

Nations Meeting, Beirut, 15-17 May 2006).

Countries.» (TwoCircles.net, 23 August 2011). 7. The World Factbook. Washington, DC: Central Intelligence Agency, 2011.