العودة إلى تفاصيل المؤلَّف المغرب في الأدبيات الكولونيالية الفرنسية ومشروعية الغزو والإلحاق

المغرب في الأدبيات الكولونيالية الفرنسية ومشروعية الغزو والإلحاق

The Legitimacy of Conquest and Annexation: Morocco in French Colonial Writings

Mohammed Meziane **

محمد مزيان *

الملخّص

ساهمت المعرفة بطبيعة المجتمع والدولة المغربيين في تسهيل احتلال المغرب وتوقيع معاهدة الحماية الفرنسية عليه يوم 30 آذار/مارس 1912. لكن ذلك لم يكن سهل المنال، بل بدأ "الغزو السلمي" و"التغلغل المعرفي" للبنى المغربية بعد احتلال الجزائر سنة 1830 وما ترتب عن ذلك من تداعيات تمثلت في هزيمة القوات المغربية أمام نظيرتها الفرنسية في معركة إيسلي سنة 1844، وانفتاح الباب منذئذ على مصراعيه أمام البعثات العلمية الاستكشافية الفرنسية لتحقيق هدف "احتلال المغرب بأقل التكاليف الممكنة". لذلك اقتحمت الأدبيات الفرنسية البلد بغرض فهم ذهنية المجال وتركيبته الإثنية والدينية. واتخذت هذه الأعمال بُعدًا مؤسساتيًا منذ ساعة 1904 عندما أُسست البعثة العلمية للمغرب، لتتضح أكثر العلاقة بين المعرفة والأجندة الاستعمارية، حيث ظهرت كتابات جمعت بين الغرائبية والبحث الممنهج، وركزت على تبيان أن المغرب يسبح في فوضى مزمنة، وبذلك تحولت البعثة العلمية إلى مختبر من أجل دراسة البنى المغربية وتفكيكها، كما شكلت مركزًا لتكوين رجالات الحماية كمراقبين مدنيين.

Abstract

Abstract: Knowledge of Moroccan society and state facilitated the occupation of Morocco and resulted in the signing of the French protectorate treaty over Morocco on March 30, 1912. This was by no means an easy accomplishment. The «peaceful invasion» and «knowledge penetration» of Moroccan structures began in 1830 after the occupation of Algeria, and continued with the defeat of

الكلمات المفتاحية:
  • الصورلوجيا
  • الغزو السلمي
  • البعثة العلمية
  • الغرائبية
  • بلاد المخزن
  • بلاد السيبة
  • الخطاب الكولونيالي
Keywords:
  • Imagology
  • Exoticism
  • Makhzen
  • Siba
  • Scientific Missions
  • Colonial Discourse

ملخص: ساهمت المعرفة بطبيعة المجتمع والدولة المغربيين في تسهيل احت لاا المغرب وتوقيع معاهدة الحماية الفرنسية عليه يوم 30 آذار/مارس 1912. لكن ذلك لم يكن سهل المنال، بل بدأ «الغزو السلمي» و«التغلغل المعرفي» للبنى المغربية بعد احت لاا الجزائر سنة 1830 وما ترتب عن ذلك من تداعيات تمثلت في هزيمة القوات المغربية أمام نظيرتها الفرنسية في معركة إيسلي سنة 1844، وانفتاح الباب منذئذ على مصراعيه أمام البعثات العلمية الاستكشافية الفرنسية لتحقيق هدف «احتلال المغرب بأقل التكاليف الممكنة». لذلك اقتحمت الأدبيات الفرنسية البلد بغرض فهم ذهنية المجال وتركيبته الإثنية والدينية. واتخذت هذه الأعمال

بُعدًا مؤسساتيًا منذ سنة 1904 عندما أُسست البعثة العلمية للمغرب، لتتضح أكثر العلاقة بين

المعرفة والأجندة الاستعمارية، حيث ظهرت كتابات جمعت بين الغرائبية والبحث الممنهج، وركزت على تبيان أن المغرب يسبح في فوضى مزمنة، وبذلك تحولت البعثة العلمية إلى مختبر من أجل دراسة البنى المغربية وتفكيكها، كما شكلت مركزًا لتكوين رجالات الحماية كمراقبين مدنيين.

بلاد السيبة

Ouazzane, Morocco.

the Moroccans by the French at the Battle of Isly in 1844. This opened the door to the French scientific exploration missions aiming at «occupying Morocco at the least possible cost.» The French sought to understand the mentality and the ethnic and religious makeup of Morocco. Their efforts took an institutional form in 1904 with the foundation of the Academic Mission to Morocco, which illustrated the relationship between knowledge and the colonial agenda. Writings appearing at this time, combined exoticism with systematic research and tended to show Morocco in a state of chronic chaos. In this way, the Academic Mission became a laboratory for the study and deconstruction of Moroccan structures, as well as a center for the training of the protectorate’s men as civilian observers.

تقديم

يقول عبد الله العروي: «من سوء حظ المغرب أن تاريخه كتبه لمدة طويلة هواة بلا تأهيل: جغرافيون أصحاب أفكار براقة، موظفون يدّعون العلم، وعسكريون يتظاهرون بالثقافة، ومؤرخو الفن يتجاوزون اختصاصهم، وبكيفية أعم مؤرخون بلا تكوين لغوي يحيل بعضهم على الآخر، يعتمد هؤلاء على أولئك، وتُحبك خيوط مؤامرة لتفرض الافتراضات البعيدة كحقائق مقررة». تحيلنا هذه الشهادة إلى مسألة أساسية في تاريخ المغرب، وهي كثرة تأليفات غير متخصصين اهتموا

بالمغرب، بشكل أو بآخر. ومن المعلوم أن المغرب أ قحم في الأدب الفرنسي عندما أصبح ذا أهمية سياسية واستراتيجية بالنسبة إلى فرنسا نتيجة الأحداث والتداعيات التي عرفها القرن التاسع عشر، كهزيمة إيسلي (1844) وهزيمة تطوان (1859)، وسرّعت وضع المغرب تحت مجهر الأبحاث

السوسيولوجية والأنثروبولوجية لمعرفة طبيعة بناه السياسية والاجتماعية، وتكويناته القبلية وعلاقاتها

بالمخزن المغربي وعاداتها وطريقة حِلها وترحالها، ثم دور الزوايا. وكان الدافع والغرض من ذلك تسهيل احت لاا المغرب بأقل تكلفة ممكنة، عكس الجزائر التي كان العامل العسكري هو المحدد

في احت لااها، بينما اختلفت الوضعية في المغرب، إذ نجد أن العاملَين الدبلوماسي والعِلمي هما المحددان لعملية الغزو.

(((عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، ط 3 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1992)، ص.27 (((المخزن اسم مكان من خزن، يرجع به بعض المؤرخين إلى القرن الثاني الهجري، حين استُعمل في إفريقية (تونس) اسمًا

للصندوق الحديدي الذي كان أمير تونس يخزن فيه أموال الخراج والجزية (بحسب الجابري). بدأ الاستعمال الرسمي لكلمة «المخزن» كدلالة على مجموع هياكل الدولة المغربية خلال القرن التاسع عشر، ويتجسد في شخص السلطان (بحسب العروي.)

ويعتبر أحمد بن خالد الناصري، صاحب كتاب الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى، المخزن محورًا رئيسيًا للنظام المخزني، يضطرب

كلما غاب مؤقتًا أو دائمًا.

يدفعنا هذا بالضرورة إلى الحديث عن الإنتاجات الفرنسية خلال الفترة المذكورة رغم صعوبة المسألة، لأن مجموعة من التخصصات (السوسيولوجيا، الأدب، التاريخ، الأنثروبولوجيا...) تتداخل فيها من جهة، ولأنه يصعب الإتيان بالجديد وتجاوز ما أنتجه المؤلفون المغاربة في الموضوع في إطار مغربة تاريخ المغرب وتحريره من الرؤية الاستعمارية. ونشير هنا، على سبيل المثال، إلى كتابات عبد الله العروي وجرمان عياش. دفعتنا إلى كتابة هذه الدراسة الرغبةُ في إبراز أركان صورة المغرب، ومحاولة إظهار عيوب النظرة الاستعمارية؛ إذ تمحورت إشكاليات المغرب المركزية حول كيفية تمثّل التأليفات الاستعمارية للمغرب، وحول الأسئلة التالية: ما هي محددات الصورة المعطاة عن هذا البلد؟ لماذا اعتمدت فرنسا على التغلغل «السلمي» بدل العسكري؟ إلى أي حد استطاع التأليف الاستعماري تبرير عملية الغزو وتسهيلها؟ لماذا استمر هذا الإنتاج بعد توقيع الحماية؟ إلى أي حد يمكن الاعتماد على الكتابات الكولونيالية في بناء حصيلة تاريخية علمية بعيدًا عن السطحية والتجريد؟ تلكم أهم القضايا التي سأحاول التطرق إليها في هذه الدراسة لفحص تقاطع الأفكار والمؤسسات والمعرفة والسلطة، متوخيًا المساهمة في إبراز عيوب الأطروحة الاستعمارية، وتصويب بعض الأساطير

المرتبطة بفرنسا، كقوة حاملة لمشروع حضاري هدفه الارتقاء بالمغرب إلى مصاف الدول المتقدمة.

ميلاد صورلوجيا مغربية

يُعتبر الحديث عن صورة المغرب في المخيال الفرنسي خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ضربًا من البحث عن ملامح الذات المغربية في فترة زمنية مثقلة بالهواجس والتنافس الاستعماري،

خصوصًا أن هذا البلد شكّل موضوعًا للكتابات الاستشراقية وللغزو الممنهج بجميع تجلياته السياسية والفكرية، تكريسًا لع قااة نفعية استعمارية. لهذا، نجد أن أغلب الكتابات الفرنسية التي اهتمت

بالإمبراطورية الشريفة أسست لنظرة عميقة إلى البنى المكوِّنة للمجتمع المغربي، وأنتجت صورة

مشوهة وأحادية الجانب حول المغرب الغريب /البدائي/المتوحش، الشيء الذي وضعنا أمام خطاب استعماري واضح المعالم تحوّل إلى قطاع وظيفي مهمته البحث عن «روح المغرب» كما عبّر عن

ذلك جورج هاردي.

(3) cf. Abdallah Laroui, Les Origines sociales et culturelles du nationalisme marocain: 1830-1912 , textes à l’appui (Paris: F. Maspero, 1977).

كما ظهرت مؤخرًا ترجمة للكتاب: عبد الله العروي، الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية، 1912-1830، تعريب محمد

حاتمي ومحمد جادور (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.)2016 (((تميزت كتابات جرمان عياش بروح وطنية عابقة، وبدفاعه المستميت عن تحرير تاريخ المغرب من أوحال النظرة الاستعمارية،

بالاعتماد على الوثيقة المحلية، وإبراز وظيفة التحكيم التي اضطلع بها الجهاز الحاكم. انظر، مثً: جرمان عياش، دراسات في

تاريخ المغرب (الرباط: الشركة المغربية للناشرين المتحدين، 1986)، وفيها مجموعة من المقالات، من بينها «الشعور الوطني في مغرب القرن التاسع عشر»، (ص 165 - 188)، و«وظيفة التحكيمية للمخزن»، (ص 145 -.)163

من هذا المنطلق، جاءت الدراسات المتعددة حول المغرب تفاديًا للأخطاء التي ارتُكبت في الجزائر من

جهة، ورغبة فرنسا في حماية مستعمرتها الجديدة من ذلك البلد الغريب المجهول، رغم كونه لا يبعد عن أوروبا إلا بضعة كيلومترات، من جهة أخرى. انطلاقًا من هذا الجهل ومن طموح فرنسا في بسط يدها على المغرب والانفراد به، خاصة بعد أن زال عنه حجاب الهيبة وفقد سمعته العسكرية وتزايدت الأطماع الاستعمارية اتجاهه، ع وااة على مختلف الأحداث التي عرفها المغرب منذ منتصف القرن التاسع عشر، تعددت الرحلات التي اتخذت طابعًا استعلاميًا تجاه المغرب بهدف تزويد المتروبول

بأكبر قدر من المعلومات باعتماد منظار المركزية الأوروبية. وغني عن البيان أن الانشغال الفرنسي بهذا المجال ازداد حدة بعد استنجاد الأمير عبد القادر الجزائري بالسلطان المولى عبد الرحمن، وتجلى ذلك الاهتمام من خلال صدور كتابين فرنسيين من الحجم الكبير تعرضا كلاهما لأحوال المغرب، أولهما قبل واقعة إيسلي، وهو كتاب عن الصحراء الجزائرية للكاتب دوما (Daumas)، خصص فصله الثالث والأخير للحديث عن واحات توات والجنوب الشرقي المغربي، وثانيهما هو كتاب رينو (Renou) بعنوان الوصف الجغرافي لإمبراطورية المغربدوّن فيه صاحبه مجمل ما ورد في الكتب القديمة والحديثة وما التقطه من الاستع ماا وما

استقرأه من ذلك كله، لينكب بعد ذلك ضباط الاستع مااات والرحالة والتجار والقناصل، ممن كانوا يحسنون التكلم باللغة العربية أو لا يحسنونه، يبحثون عن المقومات الحضارية لهذا البلد والبحث في سبب تخلّف «دار الإس ماا»، خاصة بعد الهزيمة المفاجئة للجيوش المغربية في معركة إيسلي، لذلك ستشد الرحال صوب الب داا المتاخمة لفرنسا من جهة الشرق ويفصلها جبل طارق عن أوروبا. شكلت الرحلة إلى المغرب إذًا آلية ووسيلة للكتابة عن هذا الفضاء، والتعرف إلى خباياه وميكانزماته وبُناه العتيقة. وكان في مقدمة الرحالة الذين زاروا الإيالة الشريفة شارل دو فوكو الذي توغل في المغرب

(((احتجت فرنسا بشدة على مبايعة أهل تلمسان للمولى عبد الرحمن بن هشام واعتبرتها تدخلً في الشؤون الداخلية للجزائر في حين اعتبر عبد القادر الجزائري أن حماية السلطان عبد الرحمن له ستكون ضرورة لنجاح المهمة الدينية والسياسية التي يقوم بها. كما تعددت أشكال الدعم المغربي للجزائر، فقد تكوّن في جزئه الأكبر من مساعدات عسكرية، حيث مُد الأمير بالعتاد العسكري

سواء المصنوع محليًا أو المستورد من أوروبا، وتقديم التسهيلات اللازمة له لتوريدها عن طريق المغرب باستعمال الموانئ المغربية

الشمالية القريبة من المنطقة الشرقية كميناءي تطوان وطنجة، واشتملت محتويات القوافل على بعض المدافع وآلاف البنادق وسيوف وخيول ومسدسات وأحجار النار والكور والذخيرة ومتفجرات وقنابل ونحاس وكبريت وأغطية ملابس وأحذية وخيام ومواد غذائية. وقد لخص الناصري هذه المساعدات بقوله «... والحاصل أن السلطان رحمه الله كان قد اعتنى بأمر هذه الناحية، غاية الاعتناء وبذل المجهود في إمدادها بالعدة والعدد والمال مرة بعد أخرى... وبعث من الكسي والريات والأعلام والمدافع والبارود والرصاص

شيئًا كثيرًا»، انظر: أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، كتاب الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق وتعليق جعفر

الناصري ومحمد الناصري، 9 ج (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1956-1954)، ج 9، ص 31، وأيضًا: Brissac, Cossé de Philippe «Les Rapports de la France et du Maroc pendant la conquête de l’Algérie, 1830-1847,» Hespéris, T. 13, fasc. 2 (((إبراهيم بوطالب، «البحث الكولونيالي حول المجتمع المغاربي في الفترة الاستعمارية: حصيلة وتقويم،» في: البحث في

تاريخ المغرب: حصيلة وتقويم: أعمال ندوتي البحث الغربي حول المجتمع المغاربي في الفترة الاستعمارية، أكتوبر 1986 وثاثون سنة من البحث الجامعي بالمغرب، دجنبر 1986، تقديم محمد المنصور، محمد كنبيب وعبد الأحد السبتي، ندوات ومناظرات؛ 14 (الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1989)، ص.111

سنة 1883 متنكرًا في زي يهودي من أجل مادة كتابه(1883-1884)  Reconnaissance au Maroc،

فجاءت هذه الرحلة غنية بالم حظات التي سجّلها عن الأماكن والأخ قاايات والسلوكيات وأنواع

اللباس وأنماط السلاح. وسار على نهجه دي سيكونزاك الذي قام بمجموعة من الرحلات لاستكشاف مناطق متعددة من المغرب، فزار الجنوب الشرقي خلال الرحلة الأولى سنة 1899، وتعرف إلى الشرق في رحلة 1900، وشملت رحلة 1901 الأقاليم الشمالية ومنطقة الريف وأجزاء من الأطلس المتوسط. وكلّفته لجنة المغرب أيضًا باستكشاف مناطق شمال الأطلس الكبير، من موكادور إلى منابع ملوية، أي مناطق التقاء الأطلسين المتوسط والكبير، ثم الاتجاه جنوبًا صوب حوض نهر درعة إلى غاية واد

نون. وعلى طول الرحلة، جمع ملاحظات مهمة دقيقة، كما تطرق إلى الأخطار التي اعترضته وحالت دون وصوله إلى واد نون. كانت المهمة مقدِّمة لحملة التدخل العلمي والاقتصادي والسياسي في المغرب، خاصة بعد تدويل القضية المغربية. هذان الرجلان لم يستطيعا التخلص من النظرة التقليدية والموروث الثقافي و«النظرة الشرقية»، واعتبرا أن المغرب جزء من الشرق بما يمثّله هذا الأخير من سحر وغموض وعتاقة واخت ف في الدين.

كما أنه وُسِم ب «التقليدي» و«الرجعي» و«البدائي»… وبكل ما يحمله هذا النعت في الوعي الجمعي

الفرنسي من نفور وغموض واستغراب. لهذا، ظل «ميث» الشرق ذا مكانة مهمة في الثقافة الغربية وإحدى الركائز الأساسية في صورة الآخر، فلا يبدو الشرق امتدادًا غير محدود خارج العالم الأوروبي

المألوف، وإنما يبدو حقلً مغلقًا ومسرحًا تمثيليًا ملصقًا بأوروبا. وبهذا شكلت الرحلة الفرنسية

نوعًا من الدراسة المقارنة حول الأنا في علاقته بالآخر. هيأت كتب الرحلة بوعي أو من دون وعي لولادة الصورلوجيا، نظرًا إلى تراكم المعلومات

والم حظات على نحو هائل. ولأن الرحلة ذهاب وإياب وعودة بالجسد والخيال، فإنها تحمل طابعًا مركّبًا جدليًا؛ فالرحالة ينتقل إلى الآخر بمكانه وزمانه هو، على أساس أن الرحلة ليست تصورًا

أو تصويرًا للمكان المقصود فقط، وإنما هي أيضًا في الأساس إعادة إنتاج واستكشاف وتصوير للمكان

المنطلق إليه، والتعرف إليه. ومن هنا تنتج مقارنة ومقابلة بين ثقافتين مختلفتين: ثقافة الأنا المتقدم/ القوي والآخر الضعيف الذي لم يرتق بعدُ إلى مصاف الدول المتقدمة.

(7) Charles de Foucauld, Reconnaissance au Maroc, 1883-1884 (Paris: Challamel, 1888).

وتوجد نسخة عربية للكتاب: شارل دوفوكو، التعرف على المغرب، 1884-1883، ترجمة المختار بلعربي، 2 ج (الدار البيضاء: دار الثقافة،.)1999 Marquis de Segonzac: Voyages au Maroc, 1899-1901 (Paris: Armand Colin, 1903), et Au coeur (((من أهم أعماله:

de l’Atlas: Mission au Maroc, 1904-1905 , préf. de M. Eugène Etienne et du général Lyautey; note de géologie et de

géographie physique Louis Gentil (Paris: Maisonneuve et Larose, 1910). (((هي مدينة الصويرة حاليًا، تبعد عن مدينة مراكش نحو 180 كم، وتقع على المحيط الأطلسي.

(10) Segonzac, Au coeur de l’Atlas , 2.

(((1 محمد أنقار، بناء الصورة في الرواية الاستعمارية: صورة المغرب في الرواية الإسبانية (تطوان: مكتبة الإدريسي، 1994)، ص.64 ((1(معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، عرض وتقديم سعيد علوش (بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1985)، ص.136 (((1 عبد النبي ذاكر، «المغرب بعيون غربية،» العلم (الملحق الثقافي)،.1993/10/30

هذه المقابلات بين فضاءين أو أكثر هي ما يشكّل اهتمام المقارن في ميدان الصورلوجيا؛ ذلك أن المقارنة تمكّن إذن كل رحلة أو رحالة تتواجه فيهما الأنا بالغير من الوقوف على اختلاف الآخر. كما أن موضوع الرحلة يسمح بتجسيد المتخيل عبر نظام الرموز، حيث تصبح التجربة المعيشة تاريخًا بينما تلعب الكتابة بالمتخيل والتاريخ، مواجهة تارة ب«ميثة» وتارة بتنوع الحقائق. ويمكن تعريف الصورلوجيا بأنها مبحث يهتم بالبحث عن الواقعي والمتخيل في الصور و«الميثات» المكوَّنة عن

الأجنبي والغريب، من خلال نماذج تمثيلية داخل الحقل الثقافي للأنا، وهي إذن: - اصطلاح ظهر في الأدب المقارن يشير إلى دراسة صورة شعب عن شعب آخر باعتبارها صورة خاطئة. - حقل لدراسة تكوّن الصورة الخاطئة في شهادات أدب الرحلة. - مبحث يعتمد على مفاهيم الدرس السايكولوجي والسوسيولوجي والإثنولوجي، وهي بذلك عبارة عن تداخل دروس العلوم الاجتماعية الانسانية بالأدبية. الصورة إذن عبارة عن رؤيا نستنتج من خلالها موقف الأنا في علاقته بالآخر؛ ذلك أن كل صورة مهما تكن صغيرة تصدر عن وعي وعن أنا في علاقته بالآخر؛ عن ال «هنا» في علاقته بال «هناك»، فهي إذ ا انزياح دال بين واقعين ثقافيين متباينين، وتعبير عن واقع ثقافي مغاير ومختلف عن الآخر، نتعرف من خ لااه إلى ذاته، وهي الصورة التي ترسمها الذات لآخرها بحيث تكون غير متجانسة ومغلوطة في كثير من الأحيان؛ ذلك أن كل فرد، بل كل بلد، يصنع لنفسه صورة مبسطة للشعوب الأخرى، فلا تبقى في هذه الصورة سوى معالم هي في أحيان جوهرية في الأصل وفي أحيان أخرى عرضية، وتكون هذه الصورة في الواقع كاريكاتورية مشتملة على الخطوط الجوهرية ولافتة للنظر؛ فموضوع الصورة تتقاسمه عناصر ثقافية، موضوعية وذاتية، وكذلك الإغراق في «الميثات» أو السراب؛ ذلك أن الصورة أساطير وأوهام خادعة، وهذا المصطلح الأخير يعبّر جيدًا عن انجذاب ما هو إلا انعكاس لأحلامنا

ورغباتنا الشخصية. وبالنظر إلى التوظيفات والاستراتيجيات الموظ فة، فإن الخطابات الاستعمارية

تحوّل المعرفة إلى سلطة وقوة، وتجعل من الخطاب حقل كاملً أو مجالً تُستعمل في داخله اللغة

بطرق محددة. هكذا، ووفق قول آنيا لومبا، «فإن تحليل هذا الخطاب الكولونيالي يجعل من الممكن تتبُّع الصلات بين الظاهر والخفي، والمهيمن والمهمش، والأفكار والمؤسسات، إنه يسمح لنا برؤية

كيفية عمل السلطة من خلال اللغة والأدب والثقافة ».... بناء عليه، يبدو تحليل هذا الخطاب ناقصًا إذا لم نستحضر الصورة النمطية التي أنتجها

بوصفها تيمة؛ فالذات تجد نفسها أو تدركها من خ لاا صورة هي في آن معًا مولدة

(((1 المصدر نفسه. ((1(معجم المصطلحات، ص.137 (((1 أنقار، ص.54 (((1 آنيا لومبا، في نظرية الاستعمار وما بعد الاستعمار الأدبية، ترجمة محمد عبد الغني غنوم (ال ذااقية، سورية: دار الحوار، 2007)، ص.58

ل غااتراب ومنطوية على ضرب من المواجهة بين الذات الكولونيالية والآخر البدائي في صراع لتعيين الهوية.

تقاطع المعرفة والسلطة الاستعمارية

المعرفة ليست بريئة لكونها ترتبط بعمق مع عمليات السلطة؛ فالأيديولوجيا كامنة في الخطابات جميعها، وهذا قول يمكن إسقاطه على الإنتاج المعرفي الاستعماري الفرنسي في ما يتعلق بالمغرب، إذ دفعت الرغبة في معرفته وكشف أسراره الفرنسيين إلى تكثيف محاولاتهم الاستكشافية، فبدا هذا الفضاء رغم عتاقته منبعًا للسعادة وتذوقًا لجماليات الحضارة الإسلامية البدائية. ومع نهاية

القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، رفعت الإدارة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، كما في باريس، شعار: «المغرب لنا». وانط 1903 قااًا من سنة ظهرت سياستان لتطويق الب، داا الأولىهي سياسة الغزو والتوغل عبر مراحل، انطلاقًا من الجزائر، خاصة من إقليم توات في الجنوب الشرقي المغربي. وكان أنصار هذا التوجه يشكلون اللوبي الجزائري وخريجي المدرسة الجزائرية، غير أن هذه السياسة واجهت انتقادات تصب كلها في ضرورة استمالة المخزن حتى لا تثير حفيظة الدول الأوروبية الطامعة بدورها في احتلال المغرب. والسياسة الثانية هي إرسال بعثات فرنسية إلى العاصمة فاس قصد استمالة السلطان. وقد رافق هذا الغزوَ الدبلوماسي غزوٌ عسكري كثيف انطلاقًا من الجنوب الشرقي،

مع تطوير البعثات العلمية ومضاعفة العلاقات التجارية، وهذا توجه تبنّاه رجال المال والصناعة. نلاحظ بذلك أن الصراع داخل كواليس الإدارة الفرنسية احتدم حول فكرتين أساسيتين هما: - الاحتلال باستعمال القوة وتنظيم استعمار المغرب. - التأثير في المغرب فكريًا وثقافيًا واقتصاديًا، وإقامة إدارة مدنية، والاعتزاز بالانتماء إلى ثورة 1789

وقيمها في المساواة والحرية وحقوق الإنسان. ولاستج ءاا ذلك، يجب توضيح الخط الكرونولوجي الذي سارت عليه الدراسات الفرنسية بشأن المغرب، حيث إن تلك الدراسات تغيرت تبعًا لمنعطفات المرحلة وفق إحداثيات جديدة، خدمة

لعملية التوغل، وبالتالي احتلال المغرب.

(((1 هومي ك. بابا، موقع الثقافة، ترجمة ثائر ديب (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2006)، ص.153 (((1 بشأن الخطاب الاستشراقي ودور المعرفة في تسهيل عملية الغزو، انظر: إدوارد سعيد، الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق، ترجمة محمد عناني، مرايا الكتاب (القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع،.)2006 (((2 لمزيد من التفصيلات، انظر الجزء الأول من: Lyautey et l’institution du protectorat français au Maroc: Daniel Rivet, 1912-1925 , histoire et perspectives méditerranéennes, 3 vols. (Paris: L’Harmattan, 1988).

(21) Daniel Rivet, «Exotisme et «pénétration scientifique»: L’Effort de découverte du Maroc par les Français au début du XXe siècle‬,» dans Connaissances du Maghreb sciences sociales et colonisation: Actes de la rencontre des trois journées à Princeton, New Jersey, USA les 24, 25, et 25 avril 1982 , présentation par Jean-Claude Vatin, recherches sur les sociétés méditerranéennes (Paris: CNRS éditions, 1984), 95.

من الغرائبية إلى نقدها

تحت تأثير أوجين دولاكروا، بدأ مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أدب مغربي تمكن من خلخلة الذهنية والمخيال الجمعي الفرنسيين؛ إذ استمر المغرب في ممارسة جاذبية قوية على زواره، من باحثين وصحافيين أمثال بيير لوتي (Loti P.) وأندريه شيفريو (Chevrillon A.)

وغابرييل شارم (Charmes G.). وبدا المغرب من خلال هذه الأعمال محافظ ا على ألوان الشرق وسحره اللذين فقدا في شنغهاي والقاهرة؛ هذا التيار الغرائبي المغربي، المتمركز حول الذات الفرنسية والقائم على الانبهار والدهشة وتدوين لحظة اللقاء وتهميش الآخر، تجسّد في تكرار الموضوعات

نفسها، مثل خروج السلطان على صهوة جواده وانط ق فرقة الخيالة، تأثرًا بالأعمال الفنية للرسام

دولاكروا؛ فحتى الك تّاب وضعوا تجربتهم ضمن قوالب جاهزة، فأدرجوا كل شيء وفق معايير

استشراقية، ولم يتمكنوا من صوغ كتابات مغايرة، مثلما فعل لوتي الذي ضمَّن كتابه Au Maroc

صورًا وانطباعات وأحاسيس، مجسدًا نزوله من الباخرة في ميناء طنجة «الموشحة بالبياض» بلحظة

اللقاء والدهشة والانبهار وتراجع الزمن ومجابهة عتاقة الاسلام، فتول د لديه قلق ووحشة فيما هو يجول داخل البلد باتجاه مدينة فاس «المغلقة»، حيث أخذت تبتعد عنه معالم الحضارة المتقدمة، كالسكة الحديد والباخرة المريحة. وكان كلما توغل في المغرب اقترب أكثر من العتاقة، نظرًا إلى غياب طرق

المواص ت ووسائلها باستثناء الدواب. إنها صورة الإمبراطورية المحتضرة والشائخة والبعيدة والتي لم يجد التعابير والمصطلحات المناسبة للتعبير عنها، كما تجلى ذلك في إحساسه وهو يزور مدينة فاس التي قال عنها عند وصوله إليها: «الصمت رهيب، هذه الجموع الصامتة، هذا الانتشار للبيارق، كل شيء مستمد من العصور الوسطى حيث تظهر الخشونة والسذاجة والعتمة، دخلنا المدينة في دهشة اللقاء مع هذه الفضاءات الفارغة والأطلال». بين الغرائبية التي أضفى عليها لوتي طابعًا خاصًا ودائرةِ البحث العلمي الممنهج، نشأت بلا توقف كتابات

جديدة، ليس فقط لأنها تنهل من المعين نفسه المتعلق بالشرق، بل لأنها تستشعر أيضًا، بصورة أخص وبالطريقة عينها، متغيرات الظرفية المغربية. كما أنها عملت على إبراز الاجتنابية المغربية، على نحو ما أورده أوجين أوبان حين قال: «يُظهر المغاربة بالكاد تسامحهم، كما أن أفكارهم غريبة عن أفكارنا ومعتقداتنا».

(((2 م دولاكروا إلى المغرب ضمن بعثة سياسية برئاسة الكونت دمورني، بهدف تجديد روابط الود واستتباب الأمن بين الدولتين  قدِ،

وذلك في سنة 1832. وبغضّ النظر عن ظروف البعثة وملابساتها ونتائجها على المستوى السياسي، فقد اعتبر دولاكروا الرحلة مهمة

على المستوى الفني، فكان المغرب بالنسبة إليه عالمًا جذابًا وغرائبيًا، ومنبع التأملات والإبداعات الفنية. لمزيد من الاطلاع، انظر:

سمير بوزويتة، مكر الصورة: المغرب في الكتابات الفرنسية، 1912-1832 (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2007)، ص 39 وما يليها. (((2 المقصود بالأدب المغربي هنا ما أنتجه الكتّاب الفرنسيون من كتابات سردية وكتابات الرحلة حول المغرب، تمهيدًا لاحتلاله. (((2 جاء بيير لوتي إلى المغرب في بعثة سفارية، ووصل إلى طنجة في 26 آذار/مارس 1889. كانت البعثة مكونة من 15 شخصًا،

من بينهم 7 ضباط و 5 قناصة ورسامون، وبرئاسة بات (Patenôtre). لكن مهمة البعثة وأهدافها لم تورد في كتاب لوتي سوى أن نوترِ

السلطان شدد على صداقة فرنسا. (((2 انظر لوحة الفنان دولاكروا في نهاية الدراسة.

(26) Pierre Loti, Au Maroc (Paris: Calmann-Lévy, 1890), 11. (27) Ibid., 27. (28) Ibid., 138. (29) Eugène Aubin, Le Maroc d’aujourd’hui (Paris: Armand Colin, 1904), iv.

من الاستكشاف إلى البعثة العلمية

ركزت هذه المرحلة التي يمثّلها كلٌّ من تيسو Tissot)) ودو فوكو ودو سيكونزاك على انتزاع المغرب

من مؤسساته، وإماطة اللثام عن مكنوناته الإنسانية، فأ درج في مغامرة استعمارية. وقد جرى خلال القرن التاسع عشر إنتاج أعمال جديدة، وجرْد تأسس على رح ت الاستكشاف نتيجة التوغل داخل

الب داا المستكشَفة. واختلفت هذه الرح ت من حيث المدة والمسار، لكنها اتحدت في الأهداف المتمثلة في تدوين الملاحظات والمشاهد وطبيعة السكن والتقاليد وأنماط اللباس والسلاح المتداول؛

ففوكو مثً لم يكن يهتم بالإقامة في المدن المعروفة التي سبق أن كتب عنها الأوروبيون كمدينتَي فاس وتطوان، وإنما كان همه بالدرجة الأولى زيارة المناطق المجهولة التي لم يسلكها الأوروبيون من قبل، مهما بلغت وعورتها وخطورتها، والتعرف إلى سكان البادية والسهول والجبال ومدى نشاطهم وإنتاجهم وعلاقاتهم بالمخزن. كما أنه رسم أهم المواقع التي شاهدها في مسار رحلته، سواء العمرانية أو الطبيعية، فسجل بعناية عرض الأنهار وقوة الصبيب ولون المياه وعمقها وطعمها. وأبدى فوكو

براعة في صوغ أفكاره بأسلوب بسيط محفوف بنبرات غنية، منتقل من فكرة إلى أخرى في تلاحم كبير يؤكد مدى عبقريته الأدبية، وبالتالي يمكن تصنيف هذا الكاتب ضمن الذين ساهموا في رسم الصورة المغربية، سواء أتعلق الأمر بالمغرب المتهالك، مغرب القرن التاسع عشر، أم بالمغرب الجديد، مغرب نهاية القرن التاسع عشر؛ إذ يمكن اعتبار كتابه يوميات مسافر ذات طابع شمولي زاخر بالمعلومات التي يمكن توظيفها في إطار الهدف الذي كانت الإدارة الاستعمارية تنشده، ومشددة بذلك على بعدها الأيديولوجي؛ إذ إن رغبة دو فوكو كانت أن يكون من الفاتحين الأوائل للمغرب. هذا وقد توافر لديه

حس إخباري مكّنه من تدوين يوميات رحلته بشكل دقيق ومفصّل، وجعله يعتبر الرحلة مساهمة منه

لتقديم المغرب إلى ليوتي وفرنسا في آن واحد. من جهة أخرى، اعتبر أن الفارق بين العرب والبربر لا يقوم على أساس إثني /عرقي، بل على أساس معيار لساني فقط، فهنا يجري التحدث بالعربية وحدها، وهناك يقع التواصل بلهجة من اللهجات البربرية، وفي مناطق أخرى تُستعمل العربية وإحدى اللهجات معًا بحسب نسبة مئوية متزنة، سواء على مستوى الجنس أو على مستوى المكانة داخل المجتمع. كانت محاولات فوكو الفردية ومغامرات دو سيكونزاك مدعمة بقوة من طرف أجهزة السلطة، والحكومة العامة في الجزائر، وال«كي دورسي» (وزارة الخارجية الفرنسية) ولجنة المغرب. هكذا بدأت الاستعاضة عن الباحثين الهواة بآخرين أكثر تخصصًا في مجالات معرفية مختلفة؛ ففي اللسانيات

(((3 دوفوكو، ص.6 (((3 بوزويتة، ص.109-108 (((3 دانييل ريفي، « خطاب «الفوضى المغربية» وتنوعاته في بداية القرن العشرين،» ترجمة محمد المؤيد، أمل: التاريخ، الثقافة،

المجتمع، السنة 2، العدد 5 (1994)، ص.86 (((3 كانت هذه اللجنة برئاسة أوجين أوبان، رئيس الكتلة الاستعمارية في الجمعية العمومية، وكان هدفها تقريب الرأي العام الفرنسي من المغرب، وتمويل وإنجاز تقارير حول المعطيات الجيولوجية والمعدنية والمائية للمناطق المغربية، وإتاحة الفرصة

للمستثمرين الفرنسيين لكي يستغلوا هذه الخيرات. كما نظمت اللجنة مجموعة من البعثات الاستكشافية التي أ سندت قيادتها إلى دو سيكونزاك في سنة 1904، وذلك في رابع زيارة له لبلاد المغرب. انظر: Maroc. du Comité «Le Zimmermann, Maurice Mission du comité sous la direction du marquis de Segonzac,» Annales de Géographie 13, no. 70 (1904), 372-373.

برز باسي Basse)) وموليراس (Mouliéras)، وفي السوسيولوجيا ظهر دوتي (Doutté) ولوشاتيللي)Le Chatelier(، فيما تكلف برنار أوغستان Augustin) B.)، صاحب كرسي علمي في الجغرافيا الاستعمارية في جامعة السوربون، بإنجاز التركيب واستخلاص الخلاصات. لم تكن سياسة استمالة القبائل ولا سياسة استمالة المخزن المغربي كفيلتين بإخضاع المغرب؛ إذ وجب الاط عاا على بُعدهما الأيديولوجي وعمقهما الاقتصادي، فانصب البحث على بلوة صيغ

جديدة للاستعمار. ولهذا تعددت بشأن المغرب الكتابات التي تركزت على ثلاثة محاور: - المغرب المتحف: مثل أعمال أوبان سنة 1904. - المغرب المجهول: من خلال أعمال دوتي سنة 1909. - المغرب الخلاب. لهذا، جرت مأسسة البحث العلمي بشأن المغرب من طريق إقامة مؤسسات «علمية»، ك«البعثة العلمية» و«معهد الدراسات العليا المغربية». واكب ذلك إنشاءُ منابر علمية ومجلات متخصصة

ارتبطت بالهياكل المؤسساتية نفسها، ونكتفي بالنماذج التالية: مجلة أفريقيا الفرنسية ومجلة العالم

(34) Rivet, «Exotisme,» 95. (35) Ibid., 96.

Aubin, Le Maroc , 500.

(((3 من خلال عمله السابق الذكر: (((3 غزيرة هي أعمال دوتي، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع: النوع الأولرحلات استكشافية إلى مناطق عدة في المغرب، وهي في ستة

أعمال؛ النوع الثانيثلاثة أعمال تناقش ظواهر اجتماعية محددة، مثل عيد الطُلبة، أو التنظيم المنزلي، أو سقوط السلطنة؛ النوع

الثالثدراسات تتعلق بظواهر دينية مباشرة، منها دراسة بعنوان «ملاحظات حول الإسلام المغاربي: الزوايا » (1900)، ودراسة بعنوان

«كومة الأحجار المقدسة وبعض الممارسات المتعلقة بها في جنوب المغرب (» 1903)، ثم الدراسة الأهم بعنوان «السحر والدين في

أفريقيا الشمالية» (1909). ويمكن أن نضيف ست مراجعات تتناول الإسلام والمغارب في مجلة السنة السوسيولوجية. انظر: يونس

الوكيلي، إدموند دوتي رائد أنثروبولوجيا الدين الكولونيالية بالمغرب (الرباط: مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 1994[])، تاريخ الاطلاع 2015/11/4، على الموقع الإلكتروني:

www.mominoun.com

(38) Rivet, «Exotisme,» 95.

(((3 أسس لوشاتيلي البعثة العلمية في طنجة سنة 1903 سندت إدارتها إلى جورج سالمون. أصدرت البعثة أول مجلد لها منوأُ

«الأرشيفات المغربية» سنة 1904، وإلى جانب ذلك، صدر مع حلول سنة 1906 العدد الأول من مجلة العالم الاسامي. وفي سنة 1907 أسند لوشاتيلي إدارة البعثة إلى الباحث ميشوبلير، الذي حدد مهمة البعثة في: - البحث عن الوثائق التي تسمح بمعرفة المغرب ودراسته ميدانيًا.

- العمل على إعادة تنظيم الوثائق وإحيائها ليس فقط عبر الاعتماد على الكتب والمخطوطات، بل أيضًا عبر المعلومات والروايات الشفوية، والتقاليد الأسرية والقبلية. أصدرت البعثة العلمية حتى حدود سنة 1919 ما مجموعه 24 جزءًا من «الأرشيفات المغربية» و 6

مجلدات من «مدن وقبائل المغرب». وفي 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1919، أصبحت البعثة تابعة لمصلحة الشؤون الأهلية بالإقامة العامة.

انظر: نور الدين الزاهي، المدخل لعلم الاجتماع المغربي، دفاتر وجهة نظر؛ 20 (الرباط: دفاتر وجهة نظر، 2011)، ص.15 (((4 سس في سنة  أُ 1920 في مدينة الرباط بقرار وزاري مؤرخ ب 11 شباط/فبراير 1920، وتحددت مهماته رسميًا في:

- تشجيع الأبحاث العلمية المتعلقة بالمغرب. - انتظام البحث في مسالك وتخصصات واضحة، مع تنسيق النتائج ومركزيتها. - ممارسة التكوين لتأهيل ضباط الاستعلامات والمراقبين المدنيين. انظر: المصدر نفسه، ص.17

الإسامي- التي أنشأها لوشاتيلي - ومجلة أرشيفات بربرية ومجلة أرشيفات مغربية، ليتوسع مجال البحث في المونوغرافيات عوض الاقتصار على الموضوعات المألوفة، وكذا استخدام أدوات العلوم الاجتماعية، وهو ما يُبرز تقدمًا في المنهاج والتصور. بإصدار سلسلة مدن وقبائل المغرب، التي كان

يشرف عليها الباحث ميشوبلير، تحقق بشأن المغرب تراكم مونوغرافي ساعد سلطات الحماية على نهج سياسة أكثر ملاءمة للوضع المغربي. نشط جل المؤرخين الفرنسيين في تبيان أن التاريخ المغربي هو تاريخ «الإخفاقات المتتالية» في تكوين الدولة الوطنية، بسبب الصراع الأزلي بين سكان المدن المستقرين والبدو الرحل. كما تبيِّن

المضامين المعرفية لإنتاجات البعثة العلمية الكيفية التي تحولت بها أحكام القيمة والأيديولوجيا الاستعمارية إلى مسلّمات معرفية، يعاد استخدامها لتهيئة التدخل الاستعماري، ثم لتنفيذ سياسة الغزو والإلحاق وتبريرها؛ إذ انصب الاهتمام على إبراز الجانب التاريخي للدولة المغربية، وعلى جهازها الحاكم وإقامة التعارض بين المخزن ومناطق السيبة، حيث احتل المخزن مكانة مركزية في سلّم اهتمامات السوسيولوجيا الكولونيالية، واعتُبر عنصرًا أساسيًا في نظرية التعارض التي أنتجتها هذه

السوسيولوجيا، والتي تقوم على التمييز بين بلاد المخزن وب داا السيبة، وما يستتبع ذلك من تعارض بين الشرع والعرف والعرب والبربر. كانت دراسة الحكومة والإدارة المخزنية من أهم الأهداف التي رسمتها السوسيولوجيا الاستعمارية لنفسها؛ ففي إطار هذه النظرية التي اتُّكئ عليها في إنتاج «خطاب علمي» حول المجتمع المغربي، يَظهر المخزن عدوًّا رئيسيًا للقبائل البربرية، كونه يختص بجمع

الضرائب وبسط النفوذ على الب داا «المتمردة» التي تحاول الإف ت من قبضته في كل حين. وكان دائم الحضور في الخطاب السوسيولوجي الكولونيالي، وبصورة قمعية بالدرجة الأولى، إذ انحصرت وظيفته في استخ ص الضرائب وكسر شوكة المتمردين، الشيء الذي أنتج مقاومة ورفضًا مستمرًا

لهذه الوظيفة من لدن القبائل. والواقع أن هذا التأطير الكولونيالي للمهمات المخزنية لا يصمد كثيرًا

أمام ما يحتدم في ظل المجتمع المغربي؛ فالدراسات الأجنبية قدمت صورة مجزأة عن هذا المجتمع، واعتبرت أن القبائل السائبة موجودة إلى جانب أخرى مخزنية، غير أن هذه الثنائية تصطدم بالواقع الذي يجعل القبائل كلها خاضعة للسلطة المركزية، ذلك أن المخزن عمل دومًا على إثبات وجوده

بأشكال مختلفة وفي جميع المناحي الاجتماعية. كثيرًا ما ردد أوبان أن المخزن هو المنظومة الوحيدة التي يجب تمدينها، غير أن هذه الفكرة لم تجد

الترحيب عند كثير من الفرنسيين، لسبب واحد هو أن الدولة المغربية ليست سوى دولة فوضى سخّرت جهاز المخزن لفرض الطاعة. يصور أوبان الدولة بأنها فدرالية يجمعها الإسلام وسلطة المخزن. وعلى الرغم من صراعات السلطة المركزية والقبائل وجهود السلاطين المستمرة في سبيل توسيع المناطق التي تدفع الجبايات والحفاظ

(((4 عبد اللطيف أكنوش، تاريخ المؤسسات والوقائع الاجتماعية بالمغرب (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 1987)، ص.31 ((4(«المخزن والمجتمع المغربي: استراتيجية الاختراق والهيمنة،» (منتديات ستارتايمز)، تاريخ الاط 2015/10/10، على عاا الموقع الإلكتروني:

http://www.startimes.com/?t=18523328

على تلك المناطق، لم يكن هناك من قبيلة، حتى في أكثر جهات الب داا السيبة بعدًا، ب ع قااة بالمخزن؛ فالعلاقات تبقى مستمرة حتى حين يكون الصراع بين الطرفين في أوجه، وهو ما يُستشف

منه أن أوبان وقع في فخ التقسيم بين ب داا السيبة وب داا المخزن، استنادًا إلى خلفية إثنية، وأنه اعتبر

أن السيبة هي بمعنى من المعاني ضرورية للنظام. وجاء كتاب أوبان ليعكس رؤية دقيقة وعميقة وتاريخية وفورية رصدت راهنية أحداث المغرب لا جوهره الأبدي. وكان أوبان يدرك الحاجز بين ب داا المخزن وب داا السيبة باعتباره ذا أصل عرقي، وفي الواقع، كان ثمة حائط بين البربر والعرب. الواضح أن العرب لم تكن فيهم الرغبة في خوض المغامرة في الجبال، كما أنهم لم يُظهروا ترحابًا

اتجاه الأجانب، وأغلبية القبائل البربرية تظل مستقلة. ويقول أوبان عن النظام السياسي والاجتماعي: «فعوض الفيودالية العسكرية والدينية الموجودة في الب داا العربية والمدعومة من طرف سادة كبار أقوياء، مثل القواد والشرفاء والمرابطين، نجد النظام في البلاد البربرية يظهر على أنه يشكل جمهورية اتحادية، حيث تخضع العائلة والعشيرة لأوليغارشيا حقيقية». كما أنه يُبرز أن المخزن تمكن من

السيطرة على البلاد بتعيين من يمثلونه في هذه المناطق، والذين أسسوا ما يشبه النظام الاقطاعي في منطقة نفوذهم، أمثال القايد الكلاوي والكندافي في الجنوب المغربي. دفعت النسبية العلمية دوتي إلى القول: «إن تعبير تعارض بلاد المخزن مع بلاد السيبة، غير صحيح، لأن المغرب يخضع بدرجات وأشكال متفاوتة إلى تأثير وسلطة المخزن. واستطرد موضحًا سخافة

محاولات رسم خريطة للمغرب تبيّن المناطق الخاضعة للسلطة والمناطق المتمردة عليها، لأن المفهوم

الأروبي للإمبراطورية يختلف جذريًا عن المفهوم الإسلامي، حيث إن الأوربيين يفكرون انطلاقًا من

مفاهيم الحدود الترابية، بينما يفكر المسلمون انطلاقًا من مفهوم بيعة السكان للسلطان». تحدث دوتي كذلك عن الطابع الديني للدولة المغربية، حيث يصبح الانتماء إلى الدين متقدمًا على

الانتماء إلى الوطن، وعن اختلاف مفهوم الجنسية عند الأوربيين. وهو بذلك ينتقد الرؤية الفرنسية، حيث يورد أن لمّا كان طابع الدولة المغربية طابعًا دينيًا بالأساس، فإن فكرة الانتماء إلى الملة تقوم

مقام الجنسية، وهو ما لا يجعل المغرب مختلفًا عن الدول الأوروبية في تصوره لمفهوم السيادة فقط، وإنما يجعله مختلفًا عنها كذلك في كيفية ممارسة تلك السيادة. كما أن المغاربة لا يتصورون بلدهم رقعة إقليمية ضمن حدود ثابتة، فالإقليم، باختصار، ليس هو ما يشكل قاعدة للحق، وإنما تسري سيادة الإمام نظريًا على جميع المسلمين وعمليًا على جميع القبائل التي تقيم صلاة الجمعة باسمه، وبذلك

تتحدد دائرة سيادته على أساس إثني لا على أساس إقليمي، وهذا ما يفسر، وبشكل مدهش، تلك النزاعات المتجددة باستمرار، وطوال مدة تزيد على نصف قرن، نظام الحدود الجزائرية - المغربية.

(43) Aubin, Le Maroc, 228.

(((4 ريفي، ص.88

(45) Aubin, Le Maroc , 52-53.

(((4 إدموند بورك، «صورة الدولة المغربية في الأدبيات الإثنولوجية الفرنسية: رؤية جديدة حول أصل السياسة البربرية لليوطي،»

ترجمة المصطفى جامع ومحمد أوجطي، أمل: التاريخ، الثقافة، المجتمع، السنة 1، العدد 3 (1993)، ص.96 (((4 إدموند دوتي، «السلطنة المغربية،» ترجمة محمد العفراني، وجهة نظر، العدد 4 (صيف 1999)، ص.50

كانت سياسة استمالة القبائل والمخزن والتوغل الاقتصادي في المغرب منهجية اتّبعها الفرنسيون

في احت لااهم المغرب. في هذا الصدد، يقول دوتي: «يجب الاعتراف بأنه إذا كنا لا نريد تدخ عسكريًا مباشرًا، فإن التفاهم الصادق والجدي وطرق التعامل الجيدة مع المخزن هما أفضل الشروط

حتى نستمر في التوغل الاقتصادي، فهما الوجهان الضروريان لنفس السياسة، لنساعد بصبر لا ينفد السلطان على تقوية سلطته بمالية جيدة وجيش عتيد، ولنؤمن في الوقت [ذاته] عن طريق السلف

نفوذًا اقتصاديًا قويًا، يقف في وجه التردد للعودة إلى نظام المخزن القديم المتعصب. هذا هو الفتح،

هذا هو الغزو الحقيقي». تحولت البعثة العلمية إلى مختبر من أجل دراسة بنى المغرب وتفكيكها، كما كانت عبارة عن مركز تكوين رجالات نظام الحماية المستقبليين، كتكوين المراقبين المدنيين وضباط الشؤون الأهلية. كما أن مي داا البعثة العلمية تزامن مع ما أسمته الإدارة الاستعمارية «التغلغل السلمي» في المغرب، وتبنّي فتح أخ قااي للمغرب والمغارية عن طريق إبهارهم بالحضارة الغربية التي روّج

لها العلماء والأطباء والمدرسون الفرنسيون. هذا التلاقي بين العلوم الإنسانية وبرنامج الغزو ساهم بشكل كبير في بلورة خطط عمل وتنافس بين أنصار الحزب الجمهوري مثل إتيان (Etienne) وجوريس ((Jaurès وأنصار الاتجاه العلمي الدوركهايمي مثل بيغي (Péguy). لقد أعرب إتيين

عن هذا الصراع بقوله: «قادتنا تجربتنا الاستعمارية إلى تطبيق مبادئ شكّلها أتباع أوغست كونت، أولئك الذين أصبحت السوسيولوجيا بالنسبة إلى السياسة في نظرهم كالبيولوجيا بالنسبة إلى الطب. نأمل في المغرب الذي نريد فتحه أن نبدأ من حيث انتهينا في مناطق أخرى، عن طريق تحديد المجتمع المغربي في تطوره القديم والحديث، من أجل قيادته وإرشاده بشكل أكيد، ومن دون إهانة، في اتجاه تطوره المستقبلي. إنه التقدم السلمي الذي يجب أن يتم تحت مراقبة فرنسا الديمقراطية ورعايتها». بهذا المعنى كان الاحت لاا الفرنسي يحدد تفكيره لتوفير الأطر النظرية والصيغ العلمية الكفيلة بتثبيت وجوده وضمان استمراره، لأنه لم يكن من المعقول في نظر ضباط الاستع مااات الفرنسيين غض الطرف عن الروح الأهلية، ومحاولة إنتاج معرفي يضفي الصبغة الشرعية والأخ قااية على عملية الغزو، خاصة أن الغزو الاستع ماااتي تزامن مع إقرار ال «كي دورسي» بضرورة غزو المغرب سلمًا. عمقت هذه الرؤية إلى المغرب وإلى تاريخه فكرة تقسيم البلاد إلى منطقتين، تسيطر إحداهما على الأخرى، أي تسيطر حكومتها المركزية (المخزن)، وفيها تجبى الضرائب ويحكم الولاة وتُحترم القوانين، فيما الأخرى بلا حكومة، وعاجزة، وتخصص فيها القبائل المتمردة وقتها للتطاحن والنهب. من خ لاا نعتَي «ب داا المخزن» و«ب داا السيبة»، تتشكل صورة نظام ممزق بين اتجاهين متناقضين،

يميل الأول نحو نظام مركزي، ويميل الآخر نحو الفوضى، وتكتسب الصورة اعترافًا أكثر فأكثر من

(((4 المصدر نفسه، ص.51

(49) Rivet, «Exotisme,» 96.

لدن الباحثين، ولا يستطيع أي من النظامين أن يحقق الغلبة. ومن أهم ممثلي هذا التيار العلمي الممنهج ميشو بلير الذي أجرى سلسلة من الدراسات الإقليمية التي حاول فيها تقديم لمحة عامة عن المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية المغربية. من هذه الدراسات تلك التي خُصصت لمنطقة واد اللكوس، كأول مقاربة علمية للسكن القروي في المغرب. كما أن أعمال البعثة العلمية توسعت بإنشاء مجلة العالم الاساميالتي تضمنت سلسلة من المقالات تمثّل، بحسب ميشو بلير، أهمية خاصة بالنسبة إلى سياسة فرنسا الإس مااية على وجه الخصوص، وإلى سياستها الأهلية. كما طبعت المجلة التوجه العتيد لسياسة فرنسا الأهلية في المغرب، ويتعلق الأمر بتحديد خصوصيات الإس ماا المغربي وحدوده المحلية. وعمل ميشو بلير أيضًا على ترجمة المخطوطات المتعلقة بالقانون العرفي والقضاء وتآليف العلماء المسلمين. يقول ميشو بلير: «إنه بقدر ما نتسرب بعمق داخل الجسم المغربي، فإننا نصل من خ لاا الستار الذي يضفي عليه مظهرًا إسلاميًا موحدًا، إلى الأخذ بعين الاعتبار بأن عددًا كبيرًا من المؤسسات التي

تكوّن هذا الجسم ترجع أصولها إلى عهد سابق على وصول الإس ماا إلى هذا البلد »؛ فالدراسات

السوسيولوجية هي التي بمقدورها أن تسمح لنا بمعرفة بنيته الحقيقية، ويجب أن تكون أيضًا ميسرة في القبائل البربرية، وبالخصوص تلك التي حافظت بشكل كامل على لغتها ومؤسساتها. ثم يضيف: «المخزن هو اتحاد خرج من الفتح العربي، رغم وظيفته الوحيدة الطفيلية، فهو مستمر نظريًا تحت

غطاء الدين؛ هذا المخزن تم فرضه على بنية أصلية مقاومة للأجنبي، إنه المغرب الرسمي، المغرب الديبلوماسي الذي نتعامل معه ونقرضه، إنه باختصار مغرب الجزيرة الخضراء. تحت هذا الغزو/ الاحتلال العربي استمر المغرب العميق، مغرب التنظيم البربري في الوجود والمقاومة.» كان هاجس الفرنسيين إبراز ضعف الدولة المغربية؛ فهي - بكل دقة - ليست إمبراطورية وليست ديمقراطية بالدلالة والمعنى نفسيهما اللذين يُعطيان لهذه المفاهيم؛ إنها مكونة من التوازن الذي يظهر

قبل كل شيء أنه مهم، ويجب عدم كسره، بل تعضيده وتقويته بإدخال التعديلات ال زاامة والمناسبة بحذر. إذن في دراسة شروط هذا التوازن، يجب أن تنكب عليه بالخصوص أعمال السوسيولوجيا

المغربية العامة لمعرفة المجموع، الكل، ويتحتم في البدء معرفة الأجزاء أول وعلاقاتها في ما بينها بعد ذلك. أكد ميشو بلير خ لاا تشريحه المجتمع المغربي أن هذا المجتمع مجزأ، ثائر ومتعدد، مفتت بفعل تعددية عرقية؛ فالدراسات السوسيولوجية المعنية بالمغرب هي التي بمقدورها أن تسمح

(((5 بورك، ص.92

(51) Edouard Michaux-Bellaire et G. Salmon, «Les Tribus arabes de la vallée du Lekkoùs,» Archives marocaines 4 (1905), et Edouard Michaux-Bellaire, «Quelques tribus de montagnes de la région du Habt,» Archives marocaines 17 (1911).

(((5 إدوارد ميشو بيلير، «السوسيولوجيا المغربية،» أبحاث: مجلة العلوم الاجتماعية (الرباط)، العددان 10-9 (شتاء 1986)، ص.28 (((5 المصدر نفسه، ص.29 (((5 المصدر نفسه، ص.31

لنا بمعرفة بنيته الحقيقية، ويجب أن تكون أيضًا ميسّرة في ما يتعلق بالقبائل البربرية، خصوصًا

تلك التي حافظت بشكل كامل على لغتها ومؤسساتها بعد إذ نجت من القبضة العربية والسيطرة المخزنية. وبذلك تحولت السوسيولوجيا إلى مؤسسة إدارية حقيقية في خدمة توجهات الإقامة العامة، حيث برزت الع قااة بين المعرفة والسلطة السياسية المنسجمة مع فكر مهندس الحماية «المقيم العام هوبير ليوتي»، كما تحولت هذه المعرفة إلى أداة مساعدة على تهدئة المغرب، ومواجهة المشكلات والصعوبات التي تعترض ضباط الشؤون الأهلية، فاستعمال المعرفة اعتُبر قوة موجّهة وفعالة للسلطة الاستعمارية في إحكام قبضتها على المغرب، والإدارة الفرنسية عملت من

جهتها على توجيه الأبحاث العلمية، فاتحدت بذلك السلطة والمعرفة في المغرب لتنتج نموذجًا

استعماريًا جديدًا. من نماذج هذا التعاون أيضًا ما ألّفه جورج سالمون، بالاشتراك مع بلير، من دراسات متعددة نُشرت في مجلة الأرشيف المغربي، منها تلك التي خصصها للبحث في مدينة القصر الكبير الواقعة في الشمال المغربي، ورصد تاريخها ورموزها الدينية وتجليات حضور الدين. وهي دراسة شاملة هدفت إلى تقديم مونوغرافيا شاملة للمدينة القريبة من طنجة. وقد سعى مع بلير إلى رصد مختلف المؤسسات الدينية في القصر الكبير: المساجد والزوايا والأولياء، بما هي تعبير عن كثافة الحضور الديني عبر التاريخ في هذه المدينة. واعتمدت الدراسة البحث الميداني في توثيق مادتها، ولا غنى عنها لأي

باحث لجِدّتها آنذاك، ولكونها سبْقًا زمنيًا. على وجه العموم، تعرض المغرب لأحكام قيمية أظهرته الأدبيات الاستعمارية شاحبًا وهشًّا وغير

قادر على تجاوز التشرذم السياسي الذي كان يعيشه، سواء قبل الاحت لاا الروماني أو بعده. كما أنه غرق في الفوضى التي تزايدت وتيرتها، خاصة بعد فرض ضريبة الترتيب، ودخل في عهد من التشنج السياسي وحالات التمرد، مثل تمرد الجي لااي الزرهوني الذي دام من سنة 1902 إلى سنة 1909.

عنف استعماري تحت غطاء معرفي

انتهى التنافس الإمبريالي في شأن المغرب بانفراد فرنسا به بعد توقيعها مجموعة من التسويات الاستعمارية؛ إذ توصلت إلى تسوية خ فاااتها مع بريطانيا التي نافستها أيضًا في فلسطين وسورية ولبنان، باتفاق ودي وُقّع في 8 نيسان/أبريل 1904، واعتُرف لبريطانيا بصلاحية حماية الأمن في مصر

مقابل السماح لفرنسا بإطلاق يدها في المغرب. كما أسفرت أزمة أغادير عن توقيع اتفاقية مع ألمانيا

(((5 المصدر نفسه، ص.29

(56) Abdellah Ben Mlih, Structures politiques du Maroc colonial , histoire et perspectives mediterranéennes (Paris: L’Harmattan, 1990), 230. (57) Edouard Michaux-Bellaire et G. Salmon, «El Qçar el-Kébir, une ville de province au Maroc septentrional,» Archives marocaines 2, fasc. 2 (1905), 168. (58) Daniel Rivet, Le Maghreb à l’épreuve de la colonisation (Paris: Hachette littératures, 2002), 172-173.

تنازلت بموجبها هذه الأخيرة عن المغرب مقابل احتلال حوض الكونغو. وفي سنة 1912، عندما وقّعت فرنسا عقد الحماية، كان المغرب البلد الأكثر عزلة في العالم، والأكثر اجتنابية، ولم يكن دولة، كما قال ليوتي، وإنما عبارة عن غبار بشري، سديم، فسيفساء من القبائل المستقلة والمتناحرة. السلطان عبارة عن إمبراطور تيوقراطي مثل البابا، يحكم هذه الفوضى من دون سلطة الحكم؛ البؤس فظيع، ومعدل الوفيات في مختلف أرجاء البلاد مخيف. شكّل مغرب الحماية في عهد ليوتي مختبرًا جيدًا لدراسة العلاقة المريبة بين السوسيولوجيا الاستعمارية

والسياسة الأهلية وتصوُّر الفرنسيين للمغرب. وتتلخص الأطروحات الأساسية لمعظم الكتابات

التي كان موضوعها المغرب في تمثّلها هذا الفضاء مجتمعًا يعيش في فوضى شاملة ومستمرة، ولا

ترجع هذه «الفوضى المغربية» إلى مجرد ظرفية أزّمت هياكل الدولة والمجتمع، وإنما هي فوضى «تاريخية» تمثّل جزءًا عضويًا من بنية الكيان المغربي نفسه. وقد طبعت تاريخ المغرب في مجمله ومنذ

الفتح العربي، أي منذ القضاء النهائي على نتاج استعمار أوروبي متحضّر، وهو الاستعمار الروماني. وتجد هذه «الفوضى» مصدرها في التعارض المستمر بين العرب «الغزاة المستبدين» المستقرين في المدن والسهول، والسكان الأصليين المناهضين لهؤلاء العرب، سواء كحكم أو كتنظيم اجتماعي أو كدين وثقافة. وقد أنتج هذا التمثل مجموعة من الثنائيات الشهيرة التي استُخدمت (ولا تزال تُستخدم) لدراسة تاريخ المغرب ومجتمعه، كثنائيات العرب/البربر، السهل/الجبل، الشرع/العرف، المخزن/ السيبة، «تيوقراطية العرب» / «جمهورية البربر»... إلخ. وبالتالي يجد الاستعمار مكانه بديل وحيدًا وموحّدًا وقادرًا على تجاوز هذه التعارضات المستعصية. شكلت الحماية تقنيةً نجحت في النفاذ إلى عمق المشهد المؤسساتي المغربي، وفي إعطاء الخطاب الاستعماري شرعيته، فكانت الحماية منهجية استعمارية بدأت معالمها في تونكان ومدغشقر،

ونضجت في الجزائر، وط بقت في المغرب بطريقة قائمة على الإلحاق والإشراك؛ فقد كانت الحماية عند ليوتي عبارة عن بناء عق نااي يهدف إلى حفظ بنى المجتمع المحلي، وصون الأطر التقليدية بهدف الدفع بالمجتمع إلى التطور، وهو ما أدى إلى التصادم المؤسساتي بين السلطة الكولونيالية والمخزنية المتقوقعة حول الذات، فنتج من ذلك أن برزت في المشهد السياسي المغربي مفاهيم جديدة ذات طابع دولي ومتعارضة مع خصوصية بنية المغرب العميقة، وناحية نحو فرض تفوّق

السلطة الكولونيالية التي ركزت على إدخال مجموعة من الإصلاحات الإدارية ونقل مركز القرار من القصر إلى الإقامة العامة بهدف إظهار مكامن ضعف الإدارة المغربية وهشاشة الهرم السلطاني، الأمر الذي مهّد لميلاد الدولة التراسبية. فالحماية كاستراتيجيا نجحت في إخفاء السيطرة المباشرة، لذلك

(((5 بشأن هذه الاتفاقيات، انظر: G. (Paris: Histoire diplomatique du Maroc, 1900-1912 Mohammed Omar El-Hajoui, P. Maisonneuve, 1937).

(60) Marquis de Segonzac, «Lyautey: L’Evolution marocaine,» African Affairs: The Journal of the Royal African Society 33, no. 133 (Octobre 1934), 321-328.

(((6 بورك، ص.91

(62) Ben Mlih, Structures politiques , 146.

اعتُبر أن التعاون مع المخزن وإبقاء السلطنة على حالها والاحترام الكامل للإسلام وإدخال تعديلات على مستوى البنية الوقائية، كل ذلك يوحي بتميز الإمبراطورية المحظوظة. تواصلت عملية التأليف بعد فرض نظام الحماية بدوافع متعددة، أول لتبيان فضائلها على المجتمع المغربي، ولتبرير عملية الاحتلال عن طريق سياسة احتواء المخزن، واحترام العادات الدينية ورموز المغرب الإسلامية، ووقف المقاومة المسلحة التي قادتها القبائل ضد الوجود الفرنسي، أو ما تسمى في الكتابات الاستعمارية «فترة التهدئة». وما يمكن ملاحظته في مختلف هذه الإنتاجات المتعلقة بالمغرب هو محاولة تبرير العنف الذي مارسه الجنود الفرنسيون تجاه المقاومة المغربية، وتكريس الرؤية الإثنوغرافية المشبَّعة بالدهشة والإثارة والغرابة حيال مختلف أنماط الحياة المغربية، مع إساءة

تمثيل الواقع، وتشكيل البنى القائمة وإعادة ترتيبها بشكل يخدم مصالحها ويساعدها في صوغ سياستها الأهلية، ووضع سياستها البربرية في الإيالة الشريفة. ولتكوين فكرة عن مختلف الآراء المغلوطة تجاه صورة الإنسان المغربي، نسوق نموذجين لهذين الأعمال:

الخطاب الفرنسي من خلال كتاب «الروح المغربية»

تتجلى أهمية جورج هاردي بعد توقيع معاهدة فاس في كونه منظِّرًا لسياسة الحماية؛ فهو عمل على

إعادة هيكلة التعليم والبحث السوسيولوجي في المغرب، وأدار شؤون التعليم فيه خلال فترة الحماية.

إنه المنظِّر البليغ لفلسفة البحث العلمي الاستعماري، من خلال كتابه الروح المغربية الذي اعتبره دراسة غير نهائية للعقلية المغربية، بل محاولة لسد الفراغات واستجلاء الغموض وإيجاد الحلول، وهو يحتوي في الوقت نفسه على معطيات كثيرة لكشف الأوهام. وقد سبق لهاردي أن صرح في خطاب افتتاح المؤتمر الأول لمعهد الدراسات العليا المغربية بالقول: «لم يكن الجنود ورجال الإدارة والمعمرون ورجال الأعمال هم وحدهم الذين نقلوا إلى المغرب أنشطتهم... فإن العلماء ورجال الفن هم كذلك تجاوزوا كل الأخطار ليتعرفوا على المغرب وليعرفوا به وبسكانه... وكما أن التقدم الاقتصادي قد حصل بموازاة أعمال التمهيد العسكري، كذلك فالعلوم قد أناخت بالمغرب على دوي البنادق». الهدف من الكتاب، بحسب ما صرح به هاردي، هو تحرير الروح المغربية من ركام الصور الجاهزة والكليشيهات، ومن الهوس والخوف. لهذا يعتبر الكتاب دعوة للكتّاب الفرنسيين إلى توجيه جهودهم نحو البحث الذي يُعَدّ مفتاحًا لمعرفة الإنسان المغربي، على اعتبار أن الذهنية المغربية مجال للتجربة،

وأن انشغالات الفرنسيين تجاوزت حقل السياسة الكولونيالية.

(((6 نشر مجموعة من الدراسات حول المغرب: عاداته وتقاليده وطقوسه وبُناه الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية... نذكر

Georges Hardy: L’Âme marocaine d’après la littérature française منها على سبيل الحصر (Paris: E. Larose, 1926);: « Le Marocain, » Annales de Géographie 36, no. 202 (1927), 336-346; « L’Âme des villes. Exemple de Fez, » Bulletin de l’Association de géographes français 6, no. 32 (Avril 1929), 38-40, et « La ʻ Librairie ʼ des écoles indigènes en

Afrique, » Africa: Journal of the International African Institute 1, no. 2 (April 1928), 145-156.

(((6 ورد في: بوطالب، ص.123

من هذا المنطلق آمن هاردي بأن الغزو الحقيقي هو فهم واستيعاب الذهنية المغربية وميكانيزمات انشغالها، والابتعاد عن القوالب الجاهزة التي اعتمد عليها أغلب المؤلفين (من عسكريين وسوسيولوجيين...)؛ فلرسم الصورة المغربية، لا بد من معرفة البلاد والأخلاق معرفة عميقة، بعيدًا عن تشتيت هذا اللانظام، والربط بشكل قوي بين تميز عادات الإنسان المغربي ومظاهره السايكولوجية وخصوصية هذه العادات والمظاهر. ولفهم الإبداع المغربي، يجب دراسته في أصوله ومنابعه لا في آثاره التي تعمر المدن الكبيرة. وبذلك سنخلص إلى اكتشاف جمالية غير محدودة في الإنتاجات التشكيلية للزرابي والخزف، وإنما مرتبطة ارتباطًا دقيقًا بمظاهر الحياة في شكل شعر وموسيقى ورقص. كما أنها ليست مقتصرة على جماعات خاصة، وإنما تستمر في الظهور في عمق المغرب الجماعي. أمّا الروح الاستقلالية التي

تتمتع بها القبائل المغربية وشدة مقاومتها الوجود الفرنسي، فقال هاردي عنها: «إن الحرب ضد أوروبا أكثر شراسة من الحرب التي تخوضها القبائل في ما بينها أو ضد المخزن». ويضيف أن الذي يؤكد الروح القتالية والكبرياء هو شعور المغاربة بأنهم لن يخضعوا، حيث إنهم خُلقوا ليحاربوا. وبذلك نجد هاردي يسبح في فلك من سبقوه من الرحالة والباحثين والأنثروبولوجيين الذين زاروا المغرب وألّفوا كتبًا حول بناه. ثمة مجال آخر أثار انتباه هاردي هو التركيبة البشرية المغربية التي اعتبرها رصيصًا من القبائل المختلفة

التي تعطي انطباع أن المغرب دولة غير موحَّدة، وأنها عبارة عن مجتمع قبلي تجزيئي بجانب سلطة

مخزنية مركزية، ذلك أن فكرة الوطن ظلت غائبة عن ذهنية الأهالي؛ فكلمة المغرب غير متداوَلة في

اللغة الرائجة بمعناها الإثني والجغرافي والسياسي الذي نعطيه له. إن وضع صورة كاملة عن بنى المغرب وفهم نفسية وسلوكيات المغربي خلال فترة الحماية لم يكونا ليتمّا من دون دراسات العادات والتقاليد المغربية؛ فإلى جانب الدراسات التاريخية والجغرافية التي

اهتمت بدراسة تاريخ المغرب في فتراته وحقبه المختلفة، نجد دراسات سوسيولوجية وإثنولوجية ولسانية كان الغرض منها الغوص داخل بنية المجتمع المغربي، ودراسة سكانه وأصولهم العرقية، وما يُنتج من سلوكيات مختلفة، من أجل استجلاء فردانية الروح الأهلية التي تبدو في أبسط جزئياتها غريبة

عن المستعمر. الإنسان المغربي يعيش، رغم كل أخطائه وهفواته، حياة أخلاقية جيدة ومفيدة، ويتغدى ب«وسواس» لا يستهان به؛ فتعدد الزوجات والبحث المستمر عن الخليلات، مثل، لا يمنعان المغربي من أن يكون أبًا

صالحًا. وهو في نظر الفرنسي مجبول على الفردانية والعدوانية، ومنغمس حتى النخاع في مظاهر

(65) Hardy, L’Âme marocaine , 48. (66) Ibid., 76. (67) Ibid., 28. (68) Ibid., 64.

اللذة والفسق؛ يعيش بطريقة تجمع بين متناقضات ومفارقات شتى، فيتعايش مع المقدس والمدنس، والعنف واللذة، والفردانية والعبودية الجماعية. إن أحسن وسيلة لتغيير الشعوب البدائية - بحسب هاردي- وجعلها أكثر ولاء وإخ صًا في خدمتها

المشاريع الفرنسية هي تنشئة أبناء الأهالي منذ الطفولة، وإتاحة الفرصة لهم كي يعاشروا الفرنسيين باستمرار، وبذلك يتأثرون بالعادات الفكرية والتقاليد الفرنسية؛ فالمقصود إذ ا، وباختصار، هو أن تُفتح لهم بعض المدارس لكي تتكيف عقولهم بحسب مشيئة الفرنسيين. ولتكريس هذه النظرة، قال هاردي: «إن المغربي كسول بطبعه، ذلك الحب الرفيع للكسل وكره العمل الذي يطبع الشرق»، فكانت دائمة المحاولة الدائمة لشرقنة المغرب وربطه بالشرق، بكل ما يحمله هذا الفضاء من معان. كما أن المعرفة المتعلقة بالشرق، من حيث إنتاجها ونشرها، هي شيء أيديولوجي ملازم للسلطة الاستعمارية، حيث ارتبطت الكتابة بمن يتحكم في آلياتها. قامت السياسة الاستعمارية بتركيز وجودها في المغرب على معطيات الفهم لكسب الرهان السياسي. وكان عليها أن تعتمد على سلطة المعرفة، وتفسير دلالات الكلمات والمفاهيم المفتاحية. وبهذا يمكن الحديث عن تفاعل المعرفة والسلطة في وظيفة المعنى؛ فالسلطة توجه البحث العلمي، والخلاصات توجه القرارات، ذلك أن الخطاب الكولونيالي يشكل جهازًا من أجهزة القوة يدير معرفة الاختلافات العرقية/الثقافية التاريخية وإنكارها، وتتمثّل وظيفته الاستراتيجية المسيطرة في خلق فضاء لشعوب خاضعة عبر إنتاج معرفة تمارَس من خلال المراقبة ويثار شكل معقد من اللذة. وهو يسعى

إلى إقرار استراتيجيته عن طريق معارف بالمستعمِر والمستعمر قائمة على الصور النمطية، لكنها تقوم وتثمن على نحو متضاد ومتناقض.

الخطاب الفرنسي من خلال كتاب بول أودينو «العالم المغربي»

هناك نموذج ثان للكُتّاب الفرنسيين الذين اهتموا بالمغرب لا تختلف مواقفه وآراؤه عما أوردنا أعلاه، وهو يتحدث عن التركيبة البشرية المعقّدة لنسيج المجتمع المغربي خلال فترة الحماية؛ فهذا النسيج «خليط أجناس وتلاقح دماء بربرية وعربية ويهودية وأحيانًا تركية، لكن العرقين المؤثرين في هذه التركيبة هما العرق العربي والعرق البربري، فالمشكل المطروح هو أن في المغرب أناسًا يتكلمون العربية

وآخرين يتحدثون البربرية، لكن هذه التفرقة الظاهرة لا تسمح بتاتًا بإقامة تفرقة بين العرقين». كما

(69) Ibid., 14. (70) Ben Mlih, Structures politiques , 229.

(((7 بابا، ص.140 ((7(عسكري فرنسي اشتغل ضابطًا للشؤون الأهلية في المغرب ما بين سنتي 1918 و 1930، تحت قيادة المقيم العام الماريشال ليوتي. استطاع خ لاا وجوده في المغرب نسج علاقات وطيدة مع الأهالي، وأتقن اللغة العربية. وضع الكثير من المؤلفات التي تراوح بين الرواية والسوسيولوجيا، نورد منها: La Première communion (1923); Le Caïd Abdallah  (1926);  Le Monde marocain

d’Abd-El-Kader (1927), et Géranium, ou la Vie d’une femme marocaine (1930). (73) Paul Odinot, Le Monde marocain , collection sociologique (Paris: M. Rivière, 1926), 20.

أن العرب بوصفهم عنصرًا يعيشون «حياة رتيبة ومتعبة، لا يبتعدون عن قُراهم ولا يتجاوزون الأسواق

القريبة، لا يذهبون إلى المدن إلا لبيع منتوجاتهم ولشراء الأثواب». وعن علاقة هذا العنصر بالسلطة، يورد الكاتب أنها ع قااة يطبعها التوتر نظرًا إلى استبداد المخزن، وحب المغربي للقتال وميله إلى

حياة الكسل. كما أن علاقاته بالقبائل المجاورة مطبوعة بالصراع، فالقبائل المتاخمة لبلاد زيان تتقاتل باستمرار من أجل الحصول على الخشب من الغابة البربرية، ومن أجل الاستفادة من المراعي في فصل الصيف. ركز أودينو على القبيلة كبنية سياسية واجتماعية وإنتاجية تنقسم إلى قبائل مخزنية وقبائل ثائرة، حيث يقر بأن من الصعب دراسة سكان القبائل والمقارنة بينهم... وما يكفي هو التأكد من أن لدى هذه القبائل فوارق كثيرة. غير أن ما يميز البربري هو حبه ل ستق لاا، ذلك أن الممارسة السياسية للمجتمع البربري تضمنت مضمونًا سياسيًا استقلاليًا لمخططات المخزن، كما أن هذا المجتمع هو

في صراع دائم مع القبائل المنافسة له. من القضايا التي ركز عليها أودينو قضية الطقوس الدينية، فهل هي تعبير عن الإسلام الرسمي المخزني، أي إس ماا السهول والحواضر، أم عن إس ماا ب داا السيبة، أي الإس ماا البربري؟ مرد هذا السؤال هو اعتبار أن البربر اعتنقوا الإسلام اعتناقًا سطحيًا، وحافظوا بقوة على عاداتهم وتقاليدهم وحتى ولائهم

للولي ولبعض شيوخ الزوايا، ذلك أن التأسلم في المغرب يظهر بدرجات متباينة، وأن التقاليد القديمة مختلفة عن الإسلام. أضفت الإسطوغرافيا الكولونيالية على سطحية «إس ماا البربر» هالة كبيرة ارتقت بالتنظير لها إلى مستوى الحقائق المطلقة، التي اعتمدت عليها لتنفيذ مخططاتها الرامية إلى ضرب مقومات ومكونات الروح المغربية، وتقسيم المغرب إلى عرقين متناحرين هما عرب وبربر، وأيديولوجيتين مختلفتين هما الإس ماا والعرف. يقول أودينو: «إن الإس ماا وجد في المغرب شعوبًا متمردة دخلت الإس ماا بالقوة

واحتفظت بأعرافها، وخرافاتها وثنية». كما أن التأثير الإس مااي والشرقي الممارَس على المغرب

لم يعمل سوى على تقوية المبادئ الأصلية، فالعبادات في المناطق المنشقة أو التي أ خضعت حديثًا مهملة تقريبًا، ومعرفة العقيدة غير محققة. من الواضح أن الإدارة الاستعمارية الفرنسية روجت لصورة عن مغرب مليء بالتناقضات والصراعات، ومن ذلك اهتماماتها السوسيولوجية بالمناطق البربرية، باعتبار أن اسم البربر ارتبط ضمنيًا بإثارة

الفوضى وشق عصا الطاعة لما يتمتع به من روح استقلالية.

(74) Ibid., 30. (75) Ibid., 16. (76) Ibid., 24. (77) Ibid., 25-26. (78) Hardy, L’Âme marocaine , 11. (79) Odinot, Le Monde marocain , 230.

إن قبائل بلاد السيبة، أو بتعبير أدق، القبائل التي جعلتها الكتابات الأوروبية مركزًا لحركات التمرد، لم تكن دائمًا كذلك، بل كانت خاضعة للسلطان المغربي، وكانت تقيم الصلاة باسمه، وترسل الضرائب

المفروضة إلى بيت المال، وتشارك بعدد من أفرادها إلى جانب المخزن في الحركات السلطانية كلما دعت الضرورة، وما عدا ذلك، فإن أمور هذه القبائل اليومية المعيشة ومشكلاتها المتعلقة بالأرض والمراعي والإرث والجرائم وتوزيع المال كانت تسير عن طريق الجماعة، معتمدة على مجموعة من الأعراف مختلفة من قبيلة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى. إن قراءة ما كتبه الفرنسيون عن المغربي في فترة الحماية تحفل بكل الهواجس والأنساق المرجعية التي تؤطرهم، حيث عملت هذه الكتابات على ترسيخ فكرة أن الإس ماا دخيل على البربر، وأن اعتناقهم الإسلام كان سطحيًا. عمومًا، ارتكزت الصورة الاستعمارية بالأساس على: غياب أجهزة الدولة بالمفهوم الحديث؛ تطاحن

الإثنيات؛ تخلف تاريخي؛ طغيان الاستبداد. كما أنها ركزت على تضخيم الذات الفرنسية (الغربية) باعتبارها حاملة قيم الحضارة والمدنية الحديثة وفكر عصر الأنوار، وعلى تقزيم صورة الآخر البدائي والغريب، وكرست لمي داا صورة غرائبية ذات بنى اجتماعية وهياكل مخزنية مهترئة، فهي اختزال للمتعدد وإغلاق للمنفتح. الواقع أن الشعور الديني في غياب الشعور الوطني هو القادر على ضمان تحقيق نوع من التلاحم بين هذا الركام من المدن والقبائل الذي نطلق عليه اسم المغرب، وأن هذه الصور تفتقد في معظمها المصداقية والواقعية، وقد أدى ذلك كله إلى بروز غرائبية المتحف عبر توظيف مجموعة من المفاهيم مثل الأسطرة/ التيمة - القوالب الجاهزة، ذلك أن الفارق واضح جدًا بين المتخيل والواقع المعيش، وهو ما دفع الباحثين المغاربة بعد الاستق لاا إلى محو المسافة الفاصلة بين الآخر وواقعه بهدف تخليص تاريخ المغرب من أوحال النظرة الاستعمارية والإسقاطات المجانية والأحكام القيمية التي جاءت بها المنظومة الكولونيالية الفرنسية؛ إذ من شأن الصورة الذاتية أن تكون بمثابة جواب مبطل للأسطورة الاستعمارية عن المغرب، وصدمة عنيفة للصورة المشوهة، والمعتمدة في الأساس على الزوج المفاهيمي: سهل/جبل، مدينة /قرية، عرف/ شرع، عرب/ بربر، بلاد المخزن/ بلاد السيبة. هذه الثنائية الأخيرة اعتمدت عليها فرنسا بصورة خاصة لإقناع معارضي التوسع الفرنسي في المغرب بأن الهدف منها هو حماية الجزائر وحماية المخزن وحكمه المرفوض من طرف بلاد السيبة الرافضة جميع

(((8 هي الحملات العسكرية التأديبية التي كان يقوم بها المخزن ضد القبائل المتمردة أو المعتدية على إحدى القبائل، غير أن هذه الحملات لم تكن دائمًا مصاحبة بالعنف، بل كانت تعتمد على الدبلوماسية والحضور الفعلي للسلطان برمزيته الدينية والسياسية.

انظر: عياش، ص.149 (((8 أسامة الزكاري، «الجذور التاريخية لتشكيل التركيبة البشرية المغربية، في مسألة البحث عن المفاهيم الأولية،» العلم، (((8 دوتي، ص.50 (((8 المصدر نفسه، ص.59

مراسيم الطاعة والولاء، ومن ضمنها دفع الضرائب وإمداد السلطان بأعداد معيّنة من الرجال للمشاركة

في حركة السلطان.

على سبيل الختم

تأسيسًا على ما سبق، يتضح أن هذا الل بس وهذا التداخل بين السوسيولوجيا والسياسة والتاريخ في

كتابات الفرنسيين بشأن المغرب، نظامًا ومجتمعًا، لم يكونا وليدي التوسع الاستعماري، بل كانا يبحثان عن صدقية ومشروعية استعمارية، بحيث لم يتمكنا من تجاوز النظرة الشرقية الموروثة عن الحروب الصليبية. لذلك لم يتمكن الفرنسيون من صوغ نمط مغربي له محدداته وميكانيزماته السياسية وخصوصياته الثقافية واللغوية، الأمر الذي انعكس على عناصر الصورة التي ظلت غير مكتملة ومغلوطة في أغلب الأحيان. لهذا، فإن المسؤولية ملقاة اليوم على الباحثين والمهتمين لتطهير صورة المغرب عبر: - تكوين ذهنية معاصرة عند المؤرخين بتوسيع الدراسات المنهجية والإبستيمولوجيا وتعميمها. - تأسيس مدرسة وطنية لحفريات تقوم بأعمال منظَّمة ومبرمَجة تعنى بالفترات كلها. - إقرار دراسة اللهجات بحسب توزيعها الجغرافي وتطورها الزمني. - تعميق مستوى التعرف على الإلكترونيات. - التخلص من وظيفية التخريجات الكولونيالية، والتأسيس لكتابة تاريخية وطنية. هذا بالإضافة إلى القيام بنقد مزدوج للمفاهيم المتداولة، بهدف إعادة بنائها داخل الإطار الثقافي الذي أنتج فيه. لهذا، وجبت دراسة الكتابات الاستعمارية والاستفادة منها، لأنها تقدم، بغضّ النظر عن خلفياتها الأيديولوجية، وصفًا وتحليل للبنى المكوِّنة للأنسجة الاجتماعية ولطبيعة العلاقات السائدة

لمغرب القرن التاسع عشر ولفترة الحماية. إن محاولة إعطاء صورة جديدة عن ماضي المغرب، وتحطيم القوالب الجاهزة الفرنسية لا يمكن مجابهتها فقط بإقامة مجموعة من القوالب الجاهزة عن طبيعة الدولة المغربية والمجتمع المغربي، بل إنها تحتاج أيضًا إلى بحث دقيق في ماضي المغرب وتقييم تاريخي صارم، بهدف بناء ثقافة وطنية قابلة للاستمرار. وقد حاولت البعثة العلمية والقسم السوسيولوجي للشؤون الأهلية بناء صورة، مرتكزها الذات (الثقافة الناظرة)، على الآخر (الثقافة المنظور إليها) بهدف تكريس تبعيتها وإدماجها في المركز، وهذا ما بلوره إدوارد سعيد، في ما بعد، مستثمرًا مفهوم التمثيل الثقافي في سياقه ما بعد

(((8 بوزويتة، ص.221 (((8 العروي، مجمل، ص.20

مثيرة، على الذات الأهلية وإبراز مكنوناتها.

بحرّاسه (1845) نموذج لأعمال الفنان الاستشراقية عن المغرب

الكولونيالي، حيث تعيد المجتمعات الغربية المسيطرة إنتاج ذاتها من خلال العمل، بصورة ماكرة وغير

لوحة أوجين دولاكروا: مولاي عبد الرحمن سلطان المغرب يخرج من قصره في مكناس محاط ا

(86) Accessed November 12, 2015, http://www.artsgulf.com/599208.html

References

المصادر والمراجع

العربية

أكنوش، عبد اللطيف. تاريخ المؤسسات والوقائع الاجتماعية بالمغرب. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،

أنقار، محمد. بناء الصورة في الرواية الاستعمارية: صورة المغرب في الرواية الإسبانية. تطوان: مكتبة الإدريسي،.1994 بابا، هومي ك. موقع الثقافة. ترجمة ثائر ديب. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2006 بورك، إدموند. «صورة الدولة المغربية في الأدبيات الإثنولوجية الفرنسية: رؤية جديدة حول أصل السياسة البربرية لليوطي.» ترجمة المصطفى جامع ومحمد أوجطي. أمل: التاريخ، الثقافة، المجتمع، السنة 1، العدد 3 (1993): ص.125-91 بوزويتة، سمير. مكر الصورة: المغرب في الكتابات الفرنسية،.1912-1832 الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،.2007 بوطالب، إبراهيم. «البحث الكولونيالي حول المجتمع المغاربي في الفترة الاستعمارية: حصيلة وتقويم.» في: البحث في تاريخ المغرب: حصيلة وتقويم: أعمال ندوتي البحث الغربي حول المجتمع المغاربي في الفترة الاستعمارية، أكتوبر 1986 وثاثون سنة من البحث الجامعي بالمغرب، دجنبر 1986. تقديم محمد المنصور، محمد كنبيب وعبد الأحد السبتي. الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1989. (ندوات ومناظرات؛ 14) دوتي، إدموند. «السلطنة المغربية.» ترجمة محمد العفراني. وجهة نظر، العدد 4 (صيف.)1999 دوفوكو، شارل. التعرف على المغرب، 1884-1883. ترجمة المختار بلعربي. 2 ج. الدار البيضاء: دار الثقافة،.1999 ريفي، دانييل. « خطاب «الفوضى المغربية» وتنوعاته في بداية القرن العشرين.» ترجمة محمد المؤيد. أمل: التاريخ، الثقافة، المجتمع، السنة 2، العدد 5 (1994): ص.96-83 الزاهي، نور الدين.المدخل لعلم الاجتماع المغربي. الرباط: دفاتر وجهة نظر،.2011 (دفاتر وجهة نظر؛ 20) سعيد، إدوارد. الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق. ترجمة محمد عناني. القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع، 2006. (مرايا الكتاب) العروي، عبد الله. الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية، 1830 - 1912. تعريب محمد حاتمي ومحمد جادور. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2016

.______ مجمل تاريخ المغرب. ط 3. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.1992 عياش، جرمان. دراسات في تاريخ المغرب. الرباط: الشركة المغربية للناشرين المتحدين،.1986 لومبا، آنيا. في نظرية الاستعمار وما بعد الاستعمار الأدبية. ترجمة محمد عبد الغني غنوم. اللاذقية، سورية: دار الحوار،.2007 «المخزن والمجتمع المغربي: استراتيجية الاختراق والهيمنة.» (منتديات ستارتايمز). تاريخ الاطلاع 2015/10/10، على الموقع الإلكتروني:

http://www.startimes.com/?t=18523328 معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة. عرض وتقديم سعيد علوش. بيروت: دار الكتاب اللبناني،.1985 ميشو بيلير، إدوارد. «السوسيولوجيا المغربية». أبحاث: مجلة العلوم الاجتماعية (الرباط)، العددان 10-9 (شتاء 1986): ص 28 -.41 الناصري، أبو العباس أحمد بن خالد. كتاب الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. تحقيق وتعليق جعفر الناصري ومحمد الناصري. 9 ج. الدار البيضاء: دار الكتاب، 1954 -.1956 الوكيلي، يونس. إدموند دوتي رائد أنثروبولوجيا الدين الكولونيالية بالمغرب. الرباط: مؤسسة مؤمنون ب، 1994[حدود]. تاريخ الاط عاا 2015/11/4، على الموقع الإلكتروني: www.mominoun.com

الأجنبية

Aubin, Eugène. Le Maroc d’aujourd’hui. Paris: Armand Colin, 1904. Ben Mlih, Abdellah. Structures politiques du Maroc colonial. Paris: L’Harmattan, 1990. (Histoire et perspectives mediterranéennes) Cossé Brissac, Philippe de. «Les Rapports de la France et du Maroc pendant la conquête de l’Algérie, 1830-1847.» Hesperis T. 13, fasc. 2 (1931): 133-225. El-Hajoui, Mohammed Omar. Histoire diplomatique du Maroc, 1900-1912. Paris: G. P. Maisonneuve, 1937. Foucauld, Charles de. Reconnaissance au Maroc, 1883-1884. Paris: Challamel, 1888. Hardy, Georges. L’Âme marocaine d’après la littérature française. Paris: E. Larose,

______. « L’Âme des villes. Exemple de Fez. » Bulletin de l’Association de géographes français 6, no. 32 (Avril 1929): 38-40. ______. « La ʻ Librairie ʼ des écoles indigènes en Afrique. » Africa: Journal of the International African Institute 1 , no. 2 (April 1928): 145-156. ______. « Le Marocain. » Annales de Géographie 36, no. 202 (1927): 336-346.

Laroui, Abdallah. Les Origines sociales et culturelles du nationalisme marocain: 1830- 1912. Paris: F. Maspero, 1977. (Textes à l’appui) Loti, Pierre. Au Maroc. Paris: Calmann-Lévy, 1890. Michaux-Bellaire, Edouard. «Quelques tribus de montagnes de la région du Habt.» Archives marocaines 17 (1911). ______, et G. Salmon. «El Qçar el-Kébir, une ville de province au Maroc septentrional.» Archives marocaines 2, fasc. 2 (1905): 1-228 ______. «Les Tribus arabes de la vallée du Lekkoùs.» Archives marocaines 4 (1905). Odinot, Paul. Le Monde marocain. Paris: M. Rivière, 1926. (Collection sociologique) Rivet, Daniel. «Exotisme et «pénétration scientifique»: L’Effort de découverte du Maroc par les Français au début du XXe siècle‬.» Dans Connaissances du Maghreb sciences sociales et colonisation: Actes de la rencontre des trois journées à Princeton, New Jersey, USA les 24, 25, et 25 avril 1982. Présentation par Jean-Claude Vatin. Paris: CNRS éditions, 1984. (Recherches sur les sociétés méditerranéennes) ______. Lyautey et l’institution du protectorat français au Maroc: 1912-1925. Paris: L’Harmattan, 1988. 3 vols. (Histoire et perspectives méditerranéennes) ______. Le Maghreb à l’épreuve de la colonisation. Paris: Hachette littératures, 2002. Segonzac, Marquis de. Au coeur de l’Atlas: Mission au Maroc, 1904-1905. Préf. de M. Eugène Etienne et du général Lyautey; note de géologie et de géographie physique Louis Gentil. Paris: Maisonneuve et Larose, 1910. ______. «Lyautey: L’Evolution marocaine.» African Affairs: The Journal of the Royal African Society 33, no. 133 (Octobre 1934): 321-328. ______. Voyages au Maroc, 1899-1901. Paris: Armand Colin, 1903. Zimmermann, Maurice. «Le Comité du Maroc. Mission du comité sous la direction du marquis de Segonzac.» Annales de Géographie 13, no. 70 (1904): 372-373.