العودة إلى تفاصيل المؤلَّف المدينة الجزائرية والحراك الاحتجاجي: مقاربة سوسيولوجية

المدينة الجزائرية والحراك الاحتجاجي: مقاربة سوسيولوجية

The Algerian City and the Protest Movement A Sociological Approach

Tahar Saoud **

الطاهر سعود *

Abdelhalim Mahor Bacha ****

عبد الحليم مهورباشة ***

الملخّص

تبحث الدراسة في العوامل الاجتماعية المسببة للحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية، والتعرف إلى أشكاله، والفئات الاجتماعية الصانعة له والمشاركة فيه، والمؤسسات التي يستهدفها، وسقف المطالب التي يرفعها، وعلاقة ذلك بالسياسات الحضرية المطبقة في المدينة الجزائرية. يستعرض الشق النظري تاريخ الحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية وأشكاله والعوامل المفسرة له. ويقدّم الشق التطبيقي مسحا مركَّزا للمتن الإعلامي المكتوب، الخاص بالظاهرة في انبثاقاتها اليومية، لاستخلاص الانتظامات الحاكمة لها. كما حاولت الدراسة استشراف مآلات هذا الحراك الاحتجاجي في الأفق المرتقب.

Abstract

the societal factors behind the movement, attempting to identify its forms, the social groups who took part in it, the institutions targeted, and the nature of the demands. The authors then link these factors with urban policies practiced in Algerian cities. The study is divided into a theoretical part --with a descriptive and a historical review of the roots of the protest movement in the Algerian city-- and an applied part focusing on the survey of written materials in the media, providing a daily record of events in various Algerian cities, including an analysis of the alignments involved. While the study is mostly descriptive in its method, it does offer some predictions about the fate of these protest movements in the near future.

الكلمات المفتاحية:
  • المدينة الجزائرية
  • الأزمة الحضرية
  • السياسات الحضرية
  • الحركات الاحتجاجية
Keywords:
  • Protest Movements
  • Algerian City
  • Urban Crisis
  • Urban Policies

مقاربة سوسيولوجية

The Algerian City and the Protest Movement

A Sociological Approach

ملخص: تبحث الدراسة في العوامل الاجتماعية المسببة للحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية، والتعرف إلى أشكاله، والفئات الاجتماعية الصانعة له والمشاركة فيه، والمؤسسات التي يستهدفها، وسقف المطالب التي يرفعها، وعاقة ذلك بالسياسات الحضرية المطبقة في المدينة الجزائرية. يستعرض الشق النظري تاريخ الحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية وأشكاله والعوامل المفسرة له. ويقدّم الشق التطبيقي مسحًا مركَّزًا للمتن الإعامي المكتوب، الخاص بالظاهرة

في انبثاقاتها اليومية، لاستخاص الانتظامات الحاكمة لها. كما حاولت الدراسة استشراف مآلات هذا الحراك الاحتجاجي في الأفق المرتقب.

Abstract: Addressing protest movements in Algerian cities, this study investigates the societal factors behind the movement, attempting to identify its forms, the social groups who took part in it, the institutions targeted, and the nature of the demands. The authors then link these factors with urban policies practiced in Algerian cities. The study is divided into a theoretical part --with a descriptive and a historical review of the roots of the protest movement in the Algerian city-- and an applied part focusing on the survey of written materials in the media, providing a daily record of events in various Algerian cities, including an analysis of the alignments involved. While the study is mostly descriptive in its method, it does offer some predictions about the fate of these protest movements in the near future.

مقدمة

عرفت المجتمعات العربية في العقود الأخيرة تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية ألقت بظالها على الفئات الاجتماعية المشكّلة للبنى الاجتماعية المدينية والريفية؛ حيث تعقدت الأزمة على مختلف المستويات، وتدحرج وعي المواطن بها من وعي سلبي بأوضاعه الوجودية إلى وعي شقي متناقض دفعه إلى القيام بحركات احتجاجية، أسقط من خالها نظمًا استبدادية. اصطلح المهتمون على وصف هذه الحركات بالربيع العربي الذي

قادته الفئات الشبابية في العواصم الحضرية، رافعة شعارات ذات تاوين، مختلفة كشعارات الحرية والديمقراطية...، وبذلك تحولت المدينة العربية إلى فضاء لاحتجاج والتعبير عن الرفض الشعبي لأنظمة الحكم بصورة عامة، أو لقطاعات من أجهزتها الإدارية والأمنية التسلطية بصورة خاصة. إزّاء هذه المسألة تحضر أمامنا المدينة مفهومًا محوريًا في الدراسات الحضرية لينزع عنها طابعها

العمراني المادي البحت، ويضعها في عمق دينامية المجتمع الاجتماعية والثقافية، فالمدينة هي فضاء العيش الاجتماعي المشترك، ومكان تقاسم القيم الثقافية بين أفرادها ومكوناتها الاجتماعية، لكن هذه الرؤية الطوباوية للمدينة تصل أحيانًا إلى ضد مقصودها؛ حيث تتحول المدينة بمجالاتها الحضرية، مركزًا وأطرافًا، إلى فضاء كاشف للفوارق، ومعرٍّ للتمايزات الاجتماعية، فتغدو

فضاء لاحتجاج. هذا ما يكشف عنه الاجتماع العربي الذي تحولت حواضره إلى فضاءات لممارسة الاحتجاج؛ ولا يشذ الاجتماع الجزائري عن هذا المنحى؛ إذ هو يتوفّر على تراث ضخم وغني من الثورة والاحتجاج والرفض والتعبير عن إرادة التغيير، غذّته عوامل عديدة. ويبقى السلوك الاحتجاجي إلى اليوم معطى سوسيولوجيًا ثابتًا، لكن الماحظات الراهنة تكشف عن أنّه يظل ظاهرة مدينية

في الغالب. يعبّر هذا الاحتجاج عن أزمة مجتمعية عميقة، تغذّيها إخفاقات مشاريع التنمية وفشل السياسات

الحضرية، إذ يعاني ساكنة المدينة ضآلة الاستفادة من الخدمات الحضرية، وهامشيةً مجالية تؤدي إلى تركّز الأنشطة والخدمات في المركز، وانعدامها في الأطراف. كما تغذيها أشكال الممارسات السياسية والمؤسسية التي تسيّر المدينة، لتعبّر بوضوح عن خلل في منظومة الحكم الحضرية، حيث تعجز عن

تحقيق إدماج اجتماعي للسكان في إدارة المجال الحضري وتسييره. من هذه الزاوية يغدو البحث في هذا الموضوع ضروريًا لعديد المسوغات: - تشير الإحصاءات إلى تنامي الأشكال المختلفة للفعل الاحتجاجي من جانب ساكنة المدينة الجزائرية للمطالبة بالتكفل بمشكاتهم الاجتماعية. ويرقى الاحتجاج إلى مستوى الظاهرة الاجتماعية التي تتوسع أفقيًا بما تشغله من الفضاءات الحضرية، وعموديًا، يلخّصها مشهد تنامي الفئات الاجتماعية

المشاركة فيه.

- شُح المتن العلمي بشأن الحراك الاحتجاجي في سياقه الجزائري؛ رغم ما بات يُسجَّل من

حركية مشهودة وتنوع في طوبوغرافية هذا الحراك، وهو ما يستحق جهدًا علميًا لتتبّعه وصفًا

وتصنيفًا وتفسيرًا. تبعًا لما سبق، تحاول هذه الدراسة ما يلي: - تقديم مقاربة سوسيولوجية للحراك الاحتجاجي المتنامي داخل المدينة الجزائرية، وذلك بالكشف عن العوامل الاجتماعية لانبثاقه؛ فالظاهرة تأخذ منحى تصاعديًا يكشف عن تزايد العوامل المغذية

لها عند ساكنتها، وعن فشل المقاربات المختلفة للحدّ منها. والمعلوم أن هذه الحركات تترك أثرًا

سلبيًا في الساكنة لأنّ جموع المحتجين يلجأون عادة إلى ممارسات تمتد من غلق الطرقات واحتال

المساحات، إلى ممارسة العنف والتخريب. - تحديد طبيعة الفئات الاجتماعية الحاملة لاحتجاج الاجتماعي في المدينة الجزائرية. - تقديم رؤية استشرافية للحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية.

مشكلة الدراسة

تشهد المدينة الجزائرية تناميًا ملحوظًا في منسوب الحراك الاحتجاجي الذي تمارسه فئات اجتماعية

مختلفة. وقد اتخذ هذا الاحتجاج في كثير من المرات طابع المواجهة والعنف؛ إنه يعبّر بشكل جلي

عن تردّي الواقع الحضري وتشعّب مشكاته، ويكشف عن المدى الذي وصلت إليه التنمية في هذه

المدن، بيد أن وضع المدينة الجزائرية الراهن يرتدّ في جوانبه إلى عقود ماضية؛ إذ من المعلوم أن

عددًا من هذه المدن وُلدت استجابةً للمشروع الكولونيالي، حيث قطن فيها المستوطنون الأوروبيون

بينما أقام الأهالي الجزائريون على هوامشها، لكنها غدت في فترة تاريخية لاحقة أحد فضاءات تجسيد الفعل الاحتجاجي التحرري، بل حتى للفعل الثوري الراديكالي مع الثورة التحريرية. ستعرف هذه المدينة تحولات في مجالاتها الحضرية بعد الاستقال؛ إذ ما كادت سبعينيات القرن الماضي تحل حتى عرفت المدينة نزوحًا ريفيًا مكثفًا، نتيجة إطاق مشروع التنمية الاشتراكية الذي

أدى بدوره إلى تركّز صناعي في المناطق الحضرية، مسببًا نموًا سريعًا للمدن، تولّدت عنه مشكات

حضرية عدة، كظهور أحياء الصفيح، والفقر الحضري، والنمو العمراني العشوائي... إلخ، وهو ما أبان بعدها عن محدودية السياسات الحضرية التي انتهجتها المؤسسات الحكومية في حل هذه المشكات، وضُعف المخططات العمرانية التي لم تستوعب الزيادة السكانية للمدينة واستيعاب النازحين الجدد إليها. إنّ هذه المشكات ستتفاقم أكثر في عقد التسعينيات، خاصة مع الأزمة السياسية والأمنية، حيث ستغدو المدينة ماذًا لجموع الريفيين الهاربين من تردّي الوضع الأمني في الريف، وهو ما نجمت

عنه تحولات حضرية متسارعة يمكن وصفها ب«الأزمة الحضرية»؛ الأزمة التي لا يزال الوعي بها لدى القائمين على إدارة المدينة دون المستوى. أدى هذا النمو الحضري السريع وغير المخطَّط له إلى تنامي الحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية؛ حيث يمكن اعتبار هذا الحراك أحد المؤشرات الدالة على عمق «الأزمة الحضرية»، والتي تجد بعض تفسيراتها في الهامشية الحضرية، بما هي استبعاد اجتماعي لبعض مكونات المجتمع الحضري، بدعوى عدم قدرة المدينة على استيعاب ساكنتها من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، وبما هي تعبير عن الامساواة التي تحكم البنى الاجتماعية للمجتمعات الحضرية. يعكس هذا التهميش الحضري في صوره الكثيرة الهامشيةَ المجالية التي تشير إلى أنّ هناك مجالات داخل المدينة لا تستفيد من الخدمات الحضرية، بسبب التمييز الاجتماعي الممارَس على بعض

أحوازها، وهو ما ينشئ تمثّات سلبية لساكنة هذه المناطق تجاه «مدينتهم»، وتجاه المجال الذي يقطنون فيه، ويعبّر عن خلل في رسم السياسات الحضرية وأدواتها التخطيطية والتنفيذية، لنصل

من منظور التحليل السوسيولوجي إلى أنّ الحراك الاحتجاجي يغذّيه الشعور المتنامي لدى الفئات الاجتماعية في الوسط الحضري بالاستبعاد الاجتماعي، وبالتهميش المناطقي والمجالي. من جهة أخرى، يدلّل الحراك الاحتجاجي على وعي المحتجين بإخفاق الطرائق والإجراءات ذات الطابع الإداري المحض، كتوجيه الشكاوى إلى المؤسسات المعنية، فيلجأون إلى الفضاء العام للتعبير عن رفضهم للواقع الاجتماعي، وإيصال مطالبهم إلى القابعين في هرم السلطة في المدينة. من زاوية أخرى، يعبّر الحراك الاحتجاجي داخل الفضاء العمومي عن أزمة النسق السياسي، حيث

لم يعد بإمكان خطاب الفاعل السياسي وأدواته التنفيذية إقناع المواطنين بالاحتكام إلى المؤسسات والأجهزة الإدارية العمومية في طرح مطالبهم والتكفل بها، فيقدمون على الاحتجاج، ليتحول هذا الفضاء إلى مكان تمارَس فيه صنوف التفاوض الاجتماعي بين المحتجين وأسياد الحقل، فتُضعف هذه

الممارسات أداء المؤسسات الحضرية التي يديرها النظام السياسي، وتكشف عن العجز البيروقراطي الكامن في أنظمة الحكم الحضري. بناء عليه، فإن الدراسة تحاول الإجابة عن التساؤلات الآتية: - ما العوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى انبثاق الحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية؟ - ما أشكال الحركات الاحتجاجية في المدينة الجزائرية، وما المؤسسات التي تستهدفها؟ - من هي الفئات الاجتماعية التي تصنع هذا الحراك؟ وما مطالبها؟ - ما طبيعة العاقة بين الحراك الاحتجاجي والسياسات الحضرية في المدينة الجزائرية؟ - ما مآلات هذا الحراك الاحتجاجي؟

فرضيات الدراسة

- تؤدي الهامشية المجالية إلى تمايز اجتماعي بين الأمكنة الاجتماعية داخل المدينة الجزائرية، وهو ما يشكّل تمثّات سلبية لساكنتها حول المجال الحضري الذي يقطنون فيه، فيؤدي ذلك إلى الحراك الاحتجاجي. - يؤدي التهميش الاجتماعي لفئات معينة داخل البناء الاجتماعي الحضري إلى انبثاق الحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية. - يؤدي فشل السياسات الحضرية، التي تنعكس في ضعف الأداء المؤسسي على المستوى الحضري المحلي، إلى تنامي الحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية.

الإطار النظري للدراسة

في مفهوم الحركات الاحتجاجية والحركات الاجتماعية

يثير مفهوم الحركة الاجتماعية خافًا بيّنًا بين الباحثين؛ ففي الوقت الذي يؤكد بعضهم ضرورة الحذر

من تسمية أيّ تحرك جماعي بمسمّى الحركة الاجتماعية، يذهب بعضهم الآخر إلى ضرورة تجنّب

سيطرة التصنيفات المبنية على محددات مستعارة من سياقات مختلفة عن سياقات المجتمعات العربية، لأن هذا مسار يؤدي إلى نماذج متوافقة مع منظورات واضع التعريف، ولأن غياب حركات متطابقة مع الحركات المعرّفة وفقًا للسياق الأوروبي والأميركي الاتيني، لا يعني بالضرورة انتفاء

وجود حركات أخرى بيننا. إنّ هذا الاختاف يحكمه تنوّع تضاريس الحركات الاجتماعية، وخلفيات المناولة الفكرية التي يتبنّاها

الباحثون، وهو ما يحيلنا إلى منظورات كثيرة، وبالتالي إلى تعريفات عدة للحركة الاجتماعية؛ فهي تُعرَّف بأنها «جهود منظمة يبذلها عدد من الناس المؤثرين تهدف إلى تغيير.. جانب أساسي أو أكثر

في المجتمع». أو هي «الجهود المنظمة التي يبذلها مجموعة من المواطنين بهدف تغيير الأوضاع، أو السياسات، أو الهياكل القائمة لتكون أكثر اقترابًا من القيم الفلسفية العليا التي تؤمن بها الحركة». إن الحركات الاجتماعية ليست نشاطًا عفويًا، بل تتميز منه بالتنظيم والاستدامة. لذلك، يميل بعض

الباحثين إلى تمييزها من ظاهرة الحشد والسلوك الجمعي، فالأولى هادفة ومنظمة، بينما الثاني

(((ربيع وهبة [وآخرون]، الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي: مصر، المغرب، لبنان، البحرين، تحرير عمرو الشوبكي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0112)، ص 38 -.39 (((عزة خليل، «الحركات الاجتماعية في العالم العربي »، موقع منتدى العالم الثالث، 007/8/132، شوهد في 007/6/82، في:

http://thirdworldforum.net/arabic/Social_Actions_in_Arab_Countries/social_movements_arab_world_ general.htm.

(((جوردون مارشال، موسوعة علم الاجتماع، ط 2 (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 0072)، ص.533 (((إبراهيم البيومي غانم، «الحركات الاجتماعية.. تحولات البنية وانفتاح المجال»، شوهد في 007/6/8:2، في

http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2004/05/article01.shtml.

ارتجالي وغير محدد الأهداف. كما يستبعد بعض الباحثين من مسمّى الحركات الاجتماعية التنظيمات

القطاعية، كالمؤسسات الخدمية والخيرية، والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية. إذا كان الجميع يقرّ بطابع الوعي الذاتي والتنظيم والديمومة للحركة الاجتماعية، فإن الحركات

الاحتجاجية هي «أشكال متنوعة من الاعتراض تستخدم أدوات يبتكرها المحتجون للتعبير عن الرفض

أو لمقاومة الضغوط الواقعة عليهم أو الالتفاف حولها [...] وقد تتخذ أشكالً هادئة أو هبّات غير

منظمة». ويؤكد بعضهم أن الفعل المستمر هو الذي يؤهل الممارسة الاحتجاجية لانتماء مفهوميًا

إلى الحركة الاجتماعية. يمكن أن نخلص إلى القول بأن تعريفات الحركات الاجتماعية تدور حول التشديد على أنها: تلك الجهود المنظمة التي يبذلها فاعلون اجتماعيون بهدف تغيير الوضع القائم، توسّلً بالطرق المتاحة،

والدفع بهذه الأوضاع لتكون أكثر اقترابًا من نظرية التغيير التي يؤمنون بها. بناء عليه، فإنّ تتقيّم بالعناصر الآتية: - الارتباطية: كل حركة اجتماعية مرتبطة سببيًا ببيئتها الاجتماعية؛ فهي إفراز مجتمعي ينجم عن شعور

جماعي بوجود أزمة، فعندما تعجز مؤسسات المجتمع عن استيعاب قطاعات اجتماعية واسعة، ينزع المحرومون إلى المطالبة بتغيير السلطة من حيث التوزيع والممارسة، وإعادة التموقع لإفادة من خيرات النسق. فالحركات الاجتماعية ليست وقائع منبتة الصلة عن محيطها، بل هي احتجاج على القمع والفقر؛ أي هي تعبير عن شعور بمظلومية تحفز على التغيير. - نزعة التكتل: فالجماعة هي الحامل الاجتماعي الذي تصدر عنه الحركة؛ حيث يحسّ المنضمون

إليها بروح الانتماء والتكافل والتميّز، إزّاء مجتمع محبِط. - التغيير شرطًا مؤسِّسًا: بسبب رفض الحركة الوضع القائم، فإنها تنزع نحو التغيير، مع اختاف في

طبيعته ومستواه: سلمي أو عنفي، جزئي أو شمولي.. - نظرية التغيير بوصفه إطارًا فكريًا: لكلّ حركةٍ بناء فكري يبدأ بأفكار بسيطة وعفوية لدى بعضها

ويتحوّل لدى بعضها الآخر إلى «نظرية»، تتضمن: رؤية لمسار العملية التغييرية وأهدافها، ووعيًا

والتزامًا معياريًا بها.

(((خليل، «الحركات الاجتماعية في العالم العربي.» (((وهبة [وآخرون]، ص.31 (((عبد الرحيم العطري، الحركات الاحتجاجية بالمغرب: مؤشرات الاحتقان ومقدمات السخط الشعبي، تقديم الدكتور إدريس بنسعيد، دفاتر وجهة نظر؛ 14 (الرباط: دفاتر وجهة نظر، 0082)، ص.22 (((عبد السام نوير، «الحركات الاجتماعية والسياسية: دراسة نظرية»، شؤون اجتماعية، السنة 52، العدد 001 (شتاء 0082)، ص.91 (((العطري، ص.69 1(((توفيق الشاوي [وآخرون]، الحركة الإسلامية: رؤية مستقبلية، أوراق في النقد الذاتي، تحرير وتقديم عبد الله النفيسي (القاهرة: مكتبة مدبولي، 9891)، ص.376

- التنظيم: وذلك بأن تعكس الحركة قدرًا من التنظيم الذي يمنحها وعيًا بالذات، وشعورًا بالهوية داخل محيطها.

- الاستمرارية: ف«الفعل المستمر هو الذي يؤهّل الممارسة الاحتجاجية إلى الانتماء مفهوميًا إلى

الحركة الاجتماعية». ويشدد تورين على ضرورة توافر مجموعة عناصر، لخّصها في وجود مبدأ الهوية ومبدأ المعارضة ومبدأ الشمول في الاتجاه. إزاء تحديد طبيعة العوامل المشكّلة للحركات الاجتماعية، والسياقات التاريخية لانبثاقها، يحتدم الجدل بين الباحثين؛ فالمعلوم أن هذه الحركات وُلدت في رحم المجتمعات الغربية «في ظروف

كانت موصوفة بكثافة الصراعات الاجتماعية..، وأبرز فترة تطورت فيها تلك الصراعات وأفرزت فاعلين جددًا، هي تلك التي امتدت في سنوات الستين والسبعين، وكانت أبرزها حركة[أيار/] ماي 9681 في فرنسا». من هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى فهمٍ سوسيولوجي لعوامل تشك لها في مجتمعاتنا، فهل ما تخبره

ينتمي مفهوميًا إلى مسمّى الحركة الاجتماعية الذي نما في الغرب؟ بمعنى، هل الحركة الاحتجاجية

- بما تحوزه من محددات تشكّل بنيتها التحتية - هي بمثابة الحركة الاجتماعية؟ أم هي طور غير مكتمل من أطوارها؟ بمعنى، هل يمكن أن تتحول الحركة الاحتجاجية إلى حركة اجتماعية؟ بالرجوع إلى الكتابات التي عرّفت الحركة الاجتماعية إجرائيًا، يتبين قربها المفهومي لمسمّى

الحركات الاحتجاجية؛ فتشارلز تيلي (Tilly. Ch) يعرّفها بأنها «التركيبة المتمايزة من الحملة وذخيرة

التحركات وعروض الوقفة»، أي حمات المطالبة المستهدفة للخصم، والتحركات الاحتجاجية، كالاعتصامات والتظاهرات...؛ وعروض الوقفة ممثّلة بالجدارة والوحدة، والزخم العددي، والالتزام بالقضية كصفات ينبغي للمشاركين في الحركة التحقق بها. يشير الاختبار الإمبريقي لهذه العناصر بتطبيقها على الحركة الاحتجاجية، إلى قرابة بين المفهومين؛ فالحركة الاحتجاجية هي أشكال من الاعتراض تقوم بها الفئات المختلفة للمطالبة بحقوقها، وتعتمد على وسائل يبتكرها المحتجون للمقاومة والرفض. وهي تقريبًا الوسائل التي تتوسّل بها الحركات

الاجتماعية. ويمكن استنتاج أربعة عناصر في تكوين الحركة الاحتجاجية، هي: فعل الاعتراض، والمعترِض، والمعترَض عليه، وموضوع الاعتراض، وهي العناصر التكوينية نفسها للحركة الاجتماعية.

(((1 العطري، ص.22

(12) Alain Touraine, La Voix et le regard , sociologie permanente; 1 (Paris: Editions du Seuil, 1978), consulté le: 18/07/2015 at: http: www.uqac.ca: classiques_des_sciences_sociales.

1(((محسن بوعزيزي، «فضاء الحركات الاجتماعية في المجتمعات العربية: الحالة التونسية مثالا »، إضافات، العدد 1 (شتاء 0082)، ص.12 (((1 شارلز تلي، الحركات الاجتماعية، 1768 - 2004، ترجمة وتقديم ربيع وهبة، المشروع القومي للترجمة؛ 957 (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 0052)، ص.44 (1((المرجع نفسه، ص 0.432 و (1((وهبة [وآخرون]، ص.90

بيد أن التحولات التي عرفتها المجتمعات الإنسانية، تكشف عن فوارق واضحة بين الحركات الاجتماعية في المجتمعات الغربية، والحركات الاحتجاجية في مجتمعاتنا؛ فالتحليل السوسيولوجي يؤكد مُفترَضًا مفاده أن الاختاف في البيئات الاجتماعية والأنساق السياسية يؤدي إلى الاختاف

في الفعل الاجتماعي. وإسقاطًا على الحراك الاحتجاجي، فإن الحركة الاجتماعية، كما تولدت في الغرب، تعكس اختافًا جذريًا عن الحراك الاحتجاجي في غيره، بسبب جملة محددات سوسيولوجية

لا يمكن إغفالها؛ حيث ربطها البعض بإشكالية تعطيل أو غياب المجال العام الذي ساهم في الحالة الأوروبية في عملية التحول الديمقراطي. ووفق هذا التصور، يؤدي غياب هذا المجال إلى ضمور الحركة الاجتماعية، وإلى عدم قدرة الفاعلين على ممارسة الاحتجاج، وإن مورس فإن الفضاء يضيق عن استيعابه، وهو ما يؤدي إلى ضموره الآلي، أو امّحائه بالقوة العمومية. من زاوية أخرى، لاحظ بعض الباحثين أن للبيئات السياسية دور فعال في تحديد اتجاهات هذه الحركات؛ فالمجتمعات ما بعد الصناعية تبلورت فيها حركات اجتماعية تدافع عن قضايا مستحدثة، كمسائل البيئة والنوع الاجتماعي والجوانب المتعلقة بالهوية..، في حين تتشكل الحركات الاحتجاجية في مجتمعاتنا لتوسيع دائرة الحقوق المادية أو انتزاعها. لذا تكشف المقارنة بين «الحركات الاحتجاجية التي وقعت في الغرب، أن الأولى نمت في مناخ يتميز بالتعددية، بينما سعت هذه الحركات في أميركا الاتينية إلى مقاومة النظم السياسية الشمولية والعسكرية». نخلص إذا إلى اعتبار الحركات الاحتجاجية في العالم العربي شكلً من أشكال الحركات الاجتماعية، وهي أساس انبثاقها، فكل حركة اجتماعية تقوم على الفعل الاحتجاجي، فإذا انخرطت فيها الفئات الاجتماعية، يمكن أن تتحول إلى حركة اجتماعية دينامية. يسوّغ ذلك ما استعرضناه من فوارق تتعلق

بالتناول السياسوي لهذه الحركات، التي تُحلل مطالبها عادة من زاوية الصراع على السلطة، لذلك تُستبعد الحركات الاحتجاجية ذات المطالب المهنية والاقتصادية والاجتماعية. وتُغفل السياقات التاريخية والبيئات السياسية التي تشكلت فيها هذه الحركات، فتتحول الظواهر ونماذجها التفسيرية في المجتمعات الغربية إلى براديغمات لتحليل الظواهر في بقية المجتمعات، وهو ما يُفوّت على

الباحثين إمكانات فهمها نتيجة الحشر القسري لهذه للظواهر في تلك القوالب الجاهزة.

جذور الحراك الاحتجاجي في الجزائر

الاحتجاج الباكر في عصر الزعامات الثورية (بن بلة، بومدين)

باستثناء بعض الاحتجاجات ذات الخلفية الدينية والأيديولوجية أو السياسية الظرفية، سجلت الجزائر خال العقدين اللذين أعقبا الاستقال شبه هدوء ملحوظ، لم يعكره سوى بعض الأعمال الاحتجاجية المحدودة الحيز والضعيفة الأثر، وذات الامتداد الشعبي المحدود. ويمكن تفسير ذلك بطبيعة النظام

(1((بوعزيزي، ص 5 1، وفواز طرابلسي، «المجالات العامة والفضاء الحضري: مقاربة نقدية مقارنة»، ترجمة مها بحبوح، إضافات، العدد 5 (شتاء 0092)، ص 26 -.40

(18) Camille Goirand, «Penser les mouvements sociaux d’Amérique latine: Les Approches des mobilisations depuis les années 1970,» Revue française de science politique , vol. 60 (2010), p. 446.

السياسي الذي قمع المعارضات السياسية الزعامية، وأحكم قبضته على مفاصل الدولة، ثم إطاقه تجربة التنمية الاشتراكية، وهو ما جعل شرائح واسعة من المجتمع تنخرط فيها، وخاصة في فترة الرئيس الأسبق هواري بومدين الذي حقق التفافًا شعبيًا حول مشروعه التنموي بسبب شخصيته

الكارزمية ونزعته الشعبوية ونجاحاته الميدانية. - الاحتجاج الفئوي والمهني (العمالي والطلابي) حرّكت فئة العمال المشهد الاحتجاجي في الجزائر عندما توارت أشكال الاحتجاج الأخرى؛ فقد برز

الحراك الاحتجاجي داخل عالم الشغل، وأخذ شكل الصراعات والإضرابات، والحركات المطلبية في القطاعين الخاص والأجنبي، ثم في القطاع العام الوطني. ورغم أنّ المطالب لم تخرج عن المحتوى الاقتصادي الدفاعي، فإنها تجذّرت وانتقلت من الأشكال التعبيرية البسيطة والمحصورة مكانيًا، إلى

الأشكال الأكثر جماعية وتنظيمًا، وذات المطالب المهيكلة والأقل دفاعية، بل وذات الطابع السياسي،

كالمطالبة بمجالس عمالية ديمقراطية، ومعارضة الطرد التعسفي للعمال. كما ازدادت هذه الإضرابات جذرية وأصبحت أكثر استدامة وأوسع مشاركة، وبرز فيها الفعل التفاوضي تعبيرًا عن نضج الحركة

العمالية، إذ تم عبر ممثلي العمال، أي بعيدًا عن التأطير النقابي الرسمي. يُبرز الجدول (1) ارتفاع منسوب الإضرابات التي بلغت ذروتها في سنة 9771؛ حيث مثّل المضربون

في القطاعين العام والخاص 11.3 في المئة من المجموع الكلي للعمال. ومن 3 في المئة من مجموع المنشآت العامة التي طاولها الإضراب سنة 9681، ارتفعت هذه النسبة إلى حدود 36 في المئة في سنة 977 1، وهو ما يعكس تجذر الممارسة الاحتجاجية في صيغتها الإضرابية بشكل غير مسبوق. الجدول (1) وتيرة الإضراب في السبعينيات

المرحلة الشاذليةاملمرحلة البومدينية
198019791978197719761975197419731971السنة
922696323521349259210168152عدد الإضرابات

المصدر: من إعداد المؤلف، اعتمد في ذلك على: nationaliste régime du place en mise la de , Algérie ’ «L

à l ’ explosion ouvrière , » Lutte Ouvrière , 16/12/1988, consulté le ‎17/8/‎2015, at: http://www.lutte- ouvriere.org/documents/archives/cercle-leon-trotsky/article/l-algerie-de-la-mise-en-place-du.

1(((عزة خليل (تحرير)، الحركات الاجتماعية في العالم العربي: دراسات عن الحركات الاجتماعية في مصر، السودان، الجزائر،

تونس، سوريا، لبنان، الأردن، تقديم سمير أمين (القاهرة: مكتبة مدبولي، 0062)، ص 296 -.297 (2((المرجع نفسه، ص 98 2، وسليمان الرياشي [وآخرون]، الأزمة الجزائرية: الخلفيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية

والثقافية، سلسلة كتب المستقبل العربي؛ 11، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 9991)، ص 270 - 803482 و وما بعدها.

(21) Benjamin Stora, Algérie: Histoire contemporaine, 1930 - 1988 (Alger: Casbah Edition, 2004), p. 283.

لكن الشرائح العمالية لم تصل إلى مستوى الوعي الذي يرافع للقيام بدورٍ فاعل في السياق المجتمعي حينئذ، ذلك أنّ عناصرها هم في معظمهم حديثو عهد بالنشاط الصناعي وعالم الشغل (فاحون نازحون، وأصيلو ريف). كما أنّ أمية غالبيتهم أو شبه تعلّمها كبح تبلور هذا الوعي وإنجاز الدور المطلوب. هذا إلى جانب ضعف التأطير النقابي في فضاء الشغل، أو دوره السلبي نتيجة تبعيته لأجهزة الدولة، وتأديته دور المتواطئ على مصالح العمال، أو عندما «أصبح نشاطا تأطيريًا [...]

في نطاق السعي إلى دولنة المجتمع». نرقب في هذه المرحلة أيضا حراكًا طابيًا جنينيًا؛ في جامعة الجزائر، ثم في جامعتي قسنطينة ووهران.

وقد شكّل هذا الحراك إحدى بؤر الاحتجاج الفاعل في المجتمع، حيث طُرح  كثير من القضايا السياسية الوطنية والدولية، قبل أن تعطَّل استقاليته التنظيمية والسياسية مثلما حصل مع الحركة النقابية. كما يمكن أن نرقب نواة لحراك احتجاجي اكتسى الطابع الأيديولوجي والثقافي مع بعض النخب ذات المنزع الإسامي أو الإثني، لكنه بقي في حدود ضيقة. نخلص من هذه المرحلة إلى جملة خصائص ميزت الاحتجاج الجزائري هي: طابعه المديني بسبب تحول المدينة إلى فضاء لاستقطاب، وقد غذته الفئات الشبابية الموزعة بين العمال والطلبة، كما تميز بهوية دفاعية واضحة، ولم يعلن طابعَه الهجومي إلا في محطات قليلة، ولم يتوسل بالشارع والفضاء

العام إلا نادرًا. كما أن مطالبه تنوعت بين الأيديولوجي والاقتصادي ثم السياسي. هذا إضافة إلى

ضعف المردود الاحتجاجي ومحدودية حيزه المشغول، مع حضور مكثف للتعاطي الأمني القمعي كسمة غالبة وحضور باهت للفعل التفاوضي. - مرحلة الاحتجاجات الكبرى: أو عصر اهتراء الشرعية التاريخية وانفساخ النموذج التنموي يمكن وصف الفترة 1979 - 9921 بأنها فترة الاحتجاجات الكبرى التي أعقبت مرحلة الكبت المائز للحقبة البومدينية. أخلى الهدوء المميز لهذه الفترة مكانه لموجات الإضراب وأعمال الاحتجاج الهادئ والعنيف، وحتى المسلّح، وذلك ما يجعلنا نميل إلى تفسير الاحتجاجات المندلقة في العهد الجديد بعامل المرونة النسبية الذي بدا واضحًا على خطاب السلطة، وهو ما شجع الفعاليات الشبابية والنخبوية ومختلف

الشرائح على الاحتجاج، سواء داخل الفضاءات التقليدية (جامعة، مصنع)، أو في الفضاء العام. أما الاحتجاجات الاحقة، فيبدو أن كثيرًا منها كان ينشب استجابة لنتائج إخفاق النموذج التنموي أواخر

الفترة البومدينية، والذي سرّع انفساخَه انهيار أسعار المحروقات في منتصف الثمانينيات ليعلن إفاسه

النهائي عشية سنة.1988

(((2  رونيه غاليسو، «الحركات الجمعوية والحركة الاجتماعية: عاقة الدولة والمجتمع في تاريخ المغرب»، نقله إلى العربية

محمد دواد ومحمد غالم، إنسانيات: المجلة الجزائرية في الأنثربولوجية والعلوم الاجتماعية، السنة 3، العدد 8 (9991)، ص 7 -.13 (2((خليل (تحرير)، ص.301

- استمرار الإضراب كشكل ل حتجاج العمالي: استمرت أشكال الاحتجاج الموروثة عن الحقبة البومدينية، وتكثفت، حتى بلغت الإضرابات العمالية أوجها خال الفترة 1980 - 9861؛ إذ وصل عددها في سنة 9801 إلى 922 إضرابًا. ورغم انخفاض وتيرتها لاحقًا، بقي معدلها أعلى من سوابقه،

وهو ما يعكس ارتفاعًا محسوسًا في النزعة النضالية العمالية لتحقيق مطالب لم تعد متعلقة بدفع

الأجور المتأخرة أو توزيع الأرباح، أو بالممارسات البيروقراطية فحسب، وإنما تعدتها إلى الدفاع عن المكتسبات التي بدأت تتراجع أمام عملية الإصاح الهيكلي للمؤسسات، والضغط لضمان العمل ومعارضة التسريح، والخوف من الوقوع في البطالة التي ارتفعت معدلاتها إلى 21.4 في المئة سنة9871، نتيجة صعوبات طاولت نموذج الإصاحات الاقتصادية بسبب انهيار أسعار النفط، وهو ما ساهم في الركود الاقتصادي، وأدى إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، كان من نتائجها اللجوء إلى تسريح أعداد كبيرة من عمال المؤسسات الصناعية التي طاولها الإصاح؛ هؤلاء العمال الذين تجاوز عددهم 621,000 في سنة 1988. خال هذه الفترة تضاعف منسوب الاحتجاجات والأعمال المعبّرة عن الغضب العمالي بمعدلات

ملحوظة؛ إذ سُجل خال سنة 9801 وحدها ما يقرب من 3000 احتجاج واضطراب عمالي. - - الشرط الثقافي كدافع ل حتجاج: وأحداث الربيع الأمازيغي: أطلّ الاحتجاج الثقافي في إثر التحول الحاصل في هرم السلطة بعد انتخاب الرئيس الجديد. وإن كانت إرهاصاته تعود إلى أواخر الحقبة البومدينية. وقد طرحت مسألة الهوية الأمازيغية ومترتباتها اللغوية والثقافية والرمزية بقوة عبر بوابة الحراك الاحتجاجي في ربيع 980.1 ويبدو أنّ تفجّر هذه المشكلة بعد عقدين من الاستقال يعود إلى طريقة

إدارة الحكومات المتعاقبة مسائل الهوية واللغة والانتماء الثقافي، حيث انتُهج نوع من المركزية الصارمة للمحافظة على الاستقال، وجرى احتواء جميع مصادر الصراع، واعتُبرت التعددية السياسية والثقافية.. في غير صالح مشروع النخبة الحاكمة، وتم بالتالي تقديم بناء الدولة على بناء الديمقراطية، وتقديم الوحدة الوطنية على التعددية. يشير عدد من الكتابات إلى سيرورة تطور الوعي بالمسألة الأمازيغية وانتقالها من مرحلة الإنتاج والتعبئة إلى مرحلة النضال المباشر، وذلك بتركيزها على إبراز عوامل تشكيل وعي الفاعلين، وفضاءات تنشئتهم وموارد عملهم النضالي ووسائله، والأطر التي انتشر منها هذا الوعي. وفي هذا الصدد، يشار إلى جهود الأكاديمية البربرية في باريس بشأن تطوير الاهتمام بالموروث الأمازيغي، ثم مساهمات النخبة

(((2 الديوان الوطني لإحصائيات، حوصلة إحصائية 1962 - 011 2، الفصل 2 (التشغيل)، شوهد في 015/7/9:2، في www.ons.dz. 2(((المرجع نفسه.

(26) «L’Algérie, de la mise en place du régime nationaliste à l’explosion ouvrière,» Lutte Ouvrière , 16/12/1988, consulté le ‎17/8/‎2015, at: http://www.lutte-ouvriere.org/documents/archives/cercle-leon-trotsky/article/l-algerie-de-la-mise-en- place-du.

(2((خليل (تحرير)، ص.51

الجامعية في مجال الكتابة عن اللغة والآداب الأمازيغية (كتابات سالم شاكر ومولود معمري...)، ثم في مجال التدريس (حلقة مولود معمري في الجامعة)، بالإضافة إلى الدور الذي أدته الأغاني القبائلية الملتزمة (مهني، يدّير...)، ودور الأفواج الأولى من الطاب المتخرجين الذين نقلوا الوعي بالمسألة

الأمازيغية من الفضاء الجامعي إلى فضاء المهنة والشغل (المستشفى والمركز الجامعي في تيزي وزو).

أما الذين أكملوا دراساتهم في الخارج فشكّل بعضهم مجموعات علمية، كمجموعة الدراسات البربرية في فرنسا، وتحول كثير منهم إلى أساتذة في المركز الجامعي في تيزي وزو. وسيتم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة الحراك الاحتجاجي المباشر في شكل أنوية من العمل الطابي في بعض الأحياء الجامعية بالعاصمة، وعبر تجمع المناضلين - الأطباء في خلية العمل في مستشفى تيزي وزو، ثم عبر الفريق الرياضي (JSK) الذي جرى من خاله استثمار الملعب فضاءًاحتجاجيًا تسوَّق فيه الرموز والشعارات

والأغاني، حيث أصبح الفريق حامل ألوان الهوية الأمازيغية. ثم إن مناقشات ميثاق 9761 ستكون مناسبة مهمة ليطرح مناضلو الحركة المسألة الأمازيغية بشكل علني ومباشر. لكنّ اللحظة التي أعلن فيها الاحتجاج الأمازيغي نفسَه تصادفت مع منع الكاتب مولود معمري من

إلقاء محاضرة يوم 01 آذار/مارس 9801 عن الشعر الأمازيغي القديم في جامعة تيزي وزو، وهو ما

أعقبه حراك جامعي شديد نظّم الطلبة فيه مسيرة في المدينة، كأول خروج إلى الفضاء العام، في سابقة ستؤرخ لمرحلة جديدة من الاحتجاج الجزائري. بتأطير من الطلبة الناشطين في الحراك الأمازيغي ضمن مجموعات الشيوعيين، ومجموعات جبهة القوى الاشتراكية السرية، توسّع نطاق الحراك الاحتجاجي، وتحول يوم 61 نيسان/أبريل إلى عصيان

مدني شمل كل منطقة القبائل، وشاركت فيه الفعاليات الطابية والنقابية، والشرائح الاجتماعية المختلفة. واستمر من دون توقف حتى تدخلت قوات الأمن والدرك يوم 02 نيسان/أبريل، وجرى في إثر ذلك غلق الجامعة، وشن حمات من الاعتقال مسّت عشرات الطاب والتاميذ والنشطاء النقابيين والحزبيين. لكن في إطار سياسة العصا والجزرة التي استخدمها النظام مع الحراك الاحتجاجي، سمح في إطار تسوية ما للمسألة بعقد مؤتمر ثقافي في قرية ياكوران في آب/أغسطس، اجتمعت فيه الفعاليات الطابية والسياسية؛ وخرجت بأرضية مطالب أكدت وجوب اعتبار الأمازيغية لغة رسمية للباد، وضرورة ترقيتها وإدماجها في المنظومة التربوية. كما سمح هذا اللقاء بمياد الحركة الثقافية البربرية (MCB) التي أصبحت حامل النضال الثقافي الأمازيغي.

(28) Ouidir Belhimer, «Approche anthropologique de l’engagement militant des acteurs du Printemps Berbère de 1980,» Mémoire en vue de l’obtention du diplôme de Magister en Anthropologie, Université Mouloud Mammeri de Tizi Ouzou, Ecole Doctorale en Anthropologie, [s. d.], pp. 158 - 219. (29) Didier Le Saout et Marguerite Rollinde (dirs), Émeutes et mouvements sociaux au Maghreb: Perspective comparée: [Colloque, Université Paris 8, 23 et 24 Octobre 1998] , hommes et sociétés (Paris: Éd. Karthala; Saint-Denis: Institut Maghreb-Europe, 1999), pp. 139 - 146. (30) Kamal Guerroua, «Le Printemps berbère: L’Espoir avorté,» Algeria-watch, 19/4/2011, consulté le ‎24/8/‎2015, at: www.algeria-watch.org.

انظر أيضًا: ناصر الدين سعيدوني، «المسألة البربرية في الجزائر: دراسة للحدود الإثنية للمسألة المغاربية»، عالم الفكر، السنة 32، العدد 4 (تموز/ يوليو 0042)، ص 172 -.176

- - تجمع الجامعة المركزية أو الاحتجاج الثقافي والأيديولوجي بوجه آخر: نتيجة صدام بين الطلبة اليساريين والإساميين في حي ابن عكنون أسفر عنه اعتقالات موسعة في صفوف الإساميين، انتظم تجمُّع احتجاجي في حرم الجامعة المركزية دعا إليه بعض شيوخ الحركة الإسامية. وقد شارك فيه لأول

مرة آلاف من الجزائريين من فئات اجتماعية مختلفة جاؤوا من العاصمة ومن خارجها، واعتبره بعض الباحثين لحظة حاسمة في مسار نضج المشروع السياسي للحركة الإسامية: وهو إقامة الدولة الإسامية. أبرز هذا التجمع الاستعراضي مدى قدرة الحركة الإسامية على التعبئة والحشد، وكذا الدعم

الجماهيري الذي باتت تحظى به بعد سنوات من السرية. كما أنه شكّل تحديًا للحكومة، عندما أصدر

منظّموه بيانًا مطلبيًا وجّهوه إلى مسؤولي الدولة. مهما يكن، فإنّ السلطة ردت على هذا التحدي

غير المسبوق بعنف؛ إذ جرى اعتقال جميع قادة التجمع، وحُكم عليهم بالسجن بعد إحالتهم إلى

محكمة أمن الدولة. لكن هذه الإجراءات لم توقف نشاط الجماعات الإسامية، بل بقيت تشتغل في الخفاء - ضمن مساجد الجامعات، والأحياء الجامعية والشعبية، وعبر شبكة من الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي والخيري - وتنتظر لحظة الإعان عن نفسها. - - الانتفاضات الحضرية الكبرى: أو الحراك الاحتجاجي والمعادلة الاقتصادية: يبدو المجتمع الجزائري، فيما يلج منتصفَ الثمانينيات، أكثر نزوعًا نحو الاحتجاج، وهو ما يؤشر

على زيادة ملحوظة في الطلب الاجتماعي عليه. لقد كانت الثمانينيات (1979 - 9851) فترة الانفتاح الاقتصادي وتغيير بعض مامح النظام الأيديولوجية والسياسية، كما أنها كانت فترة تراكمات صعبة ستظهر نتائجها على صعيد خلخلة التوازن المجتمعي لاحقًا، في شكل هزات اجتماعية ذات وقع خفيف قبل الهزة العنيفة في سنة 1988. تبين المؤشرات المتوافرة أنّ المجتمع كان يتعرض لحركية شديدة، هي حركية جغرافية ذات صلة بانتقال مركز الجذب من الريف إلى المدينة، وديموغرافية جعلت المدينة تتحمل العبء الأكبر من نتائجها، وسوسيو-اقتصادية تمثّلت في انغراس ثقافة استهاكية وقيم مظهرية استفزازية كرسها شعار «من أجل حياة أفضل»؛ إذ جرى تشجيع الاستهاك عبر الاستيراد، وتطبيق سياسة دعم الأسعار لتعميق الدور التوزيعي للدولة إزاء الفئات الهشة، وإطاق برامج مكافحة الندرة التي ضاعفت الإنفاق العمومي، وكان مرد زخم التوجهات تلك إلى عوائد النفط الضخمة.

(3((مايكل ويليس، التحدي الإسلامي في الجزائر: الجذور التاريخية والسياسية لصعود الحركة الإسلامية، ترجمة عادل خير الله

(بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 9991)، ص.103 (3((لياس بوكراع، الجزائر الرعب المقدس: مائة ألف ضحية جزائرية لإس مااوية قبل 11 أيلول / سبتمبر 2001 ثااة آلاف الث

وخمسمائة، تقديم إرڤيه بورج؛ ترجمة خليل أحمد خليل (الجزائر: المؤسسة الوطنية لاتصال والنشر والاشهار (ANEP)؛ بيروت: دار الفارابي، 0032)، ص.235 ((3(ويليس، ص.103 (3((ربيع وهبة [وآخرون]، الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي: مصر، المغرب، لبنان، البحرين، تحرير عمرو الشوبكي، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0142)، ص.319

(35) Stora, p. 312.

لم تمنع هذه السياسة بروز فوارق اجتماعية في مجتمع بقي متشبثًا بقيم المساواة والعدالة الاجتماعية؛ فقد سرّع الانفتاح الاقتصادي بروز فئات محدثة النعمة وسريعة الثراء، استغلت تحالفها مع

بيروقراطية الدولة المدنية والعسكرية، واستفادت من بعض الإجراءات الظرفية لتقوي نفوذها. هذه الشريحة شبّهها بعض المراقبين بالفئة الطفيلية، لما شغّلته من آليات مضاربة وتهرب ضريبي، واتجار

غير مشروع. فأصبحت أقرب إلى البرجوازية الهجينة الميالة إلى النهب، ومن استفادة غير مشروعة من الريع وممارستها السلطة بشكل تعسفي، وتحولت معها النخبة الحاكمة من نخبة تنموية إلى ريعية، ومن نخبة بيروقراطية إلى مرتشية. عندما تعمقت هذه الممارسات، ولّدت انقسامية اجتماعية بدأ يشعر بها المحرومون تجاه أقلية تقبع في أعلى الهرم الاجتماعي. ولمّا تعمّقت إشكاليات نموذج التنمية، بسبب انهيار أسعار النفط،

أصبحت المدن الجزائرية مضمارًا ل«انتفاضات المدن»، وكانت ذخيرتها شباب الثانويات والجامعات،

والشرائح الاجتماعية القابعة في قاع المجتمع. تحت ضغط عدم القدرة على توفير المستلزمات الحضرية لساكنتها الأصليين والجدد؛ حيث سجل عجز ملحوظ في القدرات الاستيعابية لهذه المدن، وفي قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على هذه الاحتياجات، اندلق في مدينة وهران في تشرين الثاني/نوفمبر 9821 حراك احتجاجي من الجامعة، وامتد إلى الشارع لينخرط فيه شباب الأحياء الشعبية، ورُفعت فيه شعارات تحتج على الوضعية

الاجتماعية التي بات ساكنة المدينة يعانون وطأتها. «بركاونا من الفيات، ابنيونا الباطيمات»، «باركاونا من الهوندات ديرونا طروليات» (*) كانت هذه شعارات المحتجين على المعضات الحضرية التي يعيش في ظلها هؤلاء، وعلى رأسها مشكات السكن والنقل الحضري العمومي؛ حيث عرّض

المحتجون بالمسؤولين، وطالبوا بتوسيع برامج السكن الاجتماعي، وتوسيع شبكة النقل والمواصات

العمومية في مدينة باتت تتسع وتتضخم. وفي شباط/فبراير 982 1 نشبت احتجاجات شعبية في مدينةِ سعيدة ضد قلة المرافق الصحية وضعف خدماتها، وانتهت بنزال بين المحتجين وقوات الشرطة، وعشرات الموقوفين والمحالين إلى العدالة. وبسبب ضعف الخدمات الحضرية، احتج في ربيع 9851 سكان حي القصبة الشعبي في العاصمة على مياه الشفة بصورة متكررة، لكن القوات الأمنية قابلتهم بقمع شديد، كانت حصيلته قتلى وعشرات الموقوفين. وقبل ذلك (في سنة 9831) عرفت مدينة عنابة احتجاجات عنيفة بسبب مقاومة العائات عملية ترحيلهم من أحياء الصفيح - التي سكنوها عندما قدموا للعمل في المدينة - باتجاه قراهم الأصلية.

(3((أحميدة عياشي، «سنوات الشاذلي بن جديد:2 معركة التخلص من إرث بومدين»، الجزائر نيوز، 012/10/92، شوهد في، في 013/7/1:2

http://www.djazairnews.info/bloknote/45697-3-.html.

((3(الرياشي [وآخرون]، ص 572، وبوكراع، ص 92 -.93 (*) «يكفينا من الفياّ ت، أي السكنات الراقية التي هي حكر على المسؤولين، وابنوا لنا عمارات سكنية. يكفينا من السيارات

الفارهة (ماركة «هوندا») ووفّروا لنا النقل العمومي».

(38) Nouri Nesrouche, « Ils ont contribué à fragiliser le système: Les Grandes dates des révoltes pré-octobre 1988,» El Watan , 5/10/2008, consulté le ‎9/11/‎2015, at: www.algeria-watch.org. (39) Ibid.

على غرار تلك المدن، انطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر 9861 احتجاجات ضخمة في مدينة قسنطينة بدأت بطاب الثانويات والجامعات ثم امتدت لتشمل شبان الأحياء الشعبية الذين انتظموا في مجموعات وأغلقوا الشوارع، فنشبت أعمال عنف طاولت المتاجر العمومية، والبنوك ومقار الحزب الحاكم، ولم تسلم وسائل النقل العمومي من الحرق والتحطيم. كما وقعت مشادات عنيفة في الأحياء الشعبية الهامشية. وبالمحصلة، وقع كثير من المحتجين قتلى وجرحى، واعتقلت قوات الأمن عشرات منهم وأحالتهم إلى العدالة. لكن عدوى الاحتجاج انتقلت إلى مدينة سطيف المجاورة التي وقعت فيها حوادث مشابهة لم تنته إلا بالتدخل الأمني المكثف. تبرز مما سبق جملة من الخصائص المميزة للحركات الاحتجاجية في الجزائر لخصها جابي في: «دور الشباب الرئيسي فيها، وتمركزها في المدن الكبرى وأحيائها الشعبية على وجه التحديد، كما هو الحال بالنسبة لضعف تنظيمها وجذريتها الكبيرة في نقد الأوضاع السائدة [...] دون نسيان دور القاعدة الأساسي داخلها على حساب القيادات، كما هو حال سرعة ظهورها وخمودها، مما يجعلنا أمام حالة حركة اجتماعية «شبه خام». وخافًا لاحتجاجات جيل الحركات الاحتجاجية السابق، الذي كان يتحرك داخل أحياز مغلقة (جامعات، مصانع...)، فإنّ الاحتجاجات في هذه الفترة توسّلت بالشارع، وخرجت إلى الفضاء العام

في تحد صارخ لأسياد النسق، وهو ملمح مهم يؤرّخ لانتقال الاحتجاج الجزائري إلى مرحلة مهمة من

الإعان عن هويته الهجومية. - انتفاضة أكتوبر أو ثورة مهمشي الاستقلال تؤشر انتفاضات مدن الشرق خال السنة التي عرفت فيها الجزائر بداية أزمتها الاقتصادية)1986(على قرب القطع مع نظام سياسي لم يعد بمقدوره مرافقة التحولات السريعة للمجتمع، والتجاوب مع انتظاراته. لذلك، لم تمضِ سنتان بعدها حتى اندلعت موجة احتجاجية أكثر عمقًا واتساعًا، ولم

تبق مقصورة على مدينة أو جهة بعينها، بل شملت القُطر بأكمله، ووضعت النظام أمام حتمية التغيير. إنها انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 9881 التي أنهت عهد الأحادية الحزبية وأدخلت المجتمع إلى الديمقراطية والتعددية. لكن حدث أكتوبر بقي مجالً للتأويل؛ ففي حين يصر أنصار المقاربة الاقتصادية على أن الانفجار الاجتماعي كان حتميًا، وجاء نتيجة إخفاق سياسة شراء السلم الاجتماعي بسبب تهاوي أسعار

المحروقات، فأفقد النظام قدرته على رتق خروق الجبهة الاجتماعية، وأخرج إلى السطح كل التناقضات -

(40) Taleb Kacentini, «Luttes étudiantes à Constantine: Les Evénements de novembre 1986,» dans: Annuaire de l’Afrique du Nord (Paris: CNRS éditions, 1986), pp. 581 - 584, et Nouri Nesrouche, «Il y a 20 ans, les émeutes de Constantine contre la malvie et pour la démocratie,» El Watan , 14/11/2006, consulté le 9/11/2015, at: http://www. elwatan.com/?page=article_print&id_article=53870.

(((4 عبد الناصر جابي، «الأسطورة، الجيل والحركات الاجتماعية في الجزائر أو الأب الفاشل والابن القافز»، إنسانيات: المجلة

الجزائرية في الأنثربولوجية والعلوم الاجتماعية، العددان 25 - 26 (0042)، شوهد في 015/6/‎14:2، في http://insaniyat.revues.org/658.

أو أنه نتاج لغياب التمثيل السياسي، وتفاقم الأزمة السياسية، والخيبات المتراكمة لانتظارات الشعبية، نتيجة الشعور بالظلم وغياب العدالة، مثلما يراه أنصار المقاربة السياسية والاجتماعية، يصرّ آخرون

على فرضية التدخل الرسمي في تحضيره وتفجيره من طرف تحالف موالٍلرئيس الجمهورية؛ ففي منتصف أيلول/سبتمبر، وفي إثر خطاب حمّل فيه هذا الأخير الحكومة والحزب مسؤولية الإخفاق

الاقتصادي، انتشرت شائعات تشير إلى قرب حدوث تظاهرات وتدعو التجار إلى إقفال محاتهم. يعترف الإبراهيمي (رئيس الوزراء آنذاك) بأنه جرى تنظيم نقص مبرمج في المواد الواسعة الاستهاك منذ تموز/يوليو، رغم أن أرقام الوزارات تبين توفرها بشكل واسع. ويرى أن ذلك كان يهدف إلى مفاقمة تعفن الوضع الاجتماعي، لتبرير عفوية التظاهرات المبرمجة والجيدة التأطير. ويقرّ بأن الانفجار لم

يكن عفويًا لأن هناك مؤشرات تدل على أن الأمر خطط له مسؤولون قريبون من رئيس الدولة بهدف

ضمان ولايته الثالثة. أيًا كان الأمر، فإن الانفجار تغذى من جبهة اجتماعية تعاني الفقر والهشاشة وبطالة الشباب وتدهور

الخدمات التعليمية والصحية والإدارية، كما تعاني تراجعًا ملحوظًا في مستوى الحياة ونوعيتها،

وهي الشروط التي لو لم تتوافر حين كان الاحتجاج بذلك العمق والانتشارية، حتى وإن سلمنا بفرضية تدخّل جهات نافذة في السلطة، فقد استدعى توقيفه إعان حالة الحصار أول مرة في تاريخ الاحتجاج الجزائري، واستدعاء قوات الجيش. إن مشهد الاحتجاج الجديد يُبرز لنا مجموعة من الخصائص هي: تحول المدينة والمناطق الحضرية

الكبرى في الجزائر إلى أمكنة وفضاءات لاحتجاج، خصوصًا في العواصم الجهوية؛ الأحياء الشعبية

القديمة، والفقيرة هي مكان انطاق الاحتجاج نحو المركز الحضري؛ الشباب المهمّش والعاطل من

العمل كان الفاعل الرئيسي في أحداث أكتوبر؛ ترافق العمل الاحتجاجي موجات عنف موجهة ضد الدولة ورموزها؛ كانت الجامعة منطلق الاحتجاج، ومع أحداث أكتوبر، أصبح الشارع والفضاء العام مجاله المفضل؛ ركوب بعض التيارات الدينية لاحتجاج وقيامها بدور الوسيط الاجتماعي لتهدئة جموع المحتجين، واستثمارها في هذا الخزان البشري بعد ذلك. - الحركات الاحتجاجية في مرحلة التعددية السياسية شكّلت الفترة 1988 - 9921 لحظة إطاق حرية التظاهر والتعبير المنصوص عليها بموجب دستور 9891، وهو ما أنعش الحراك الاحتجاجي وأكسبه خصائص جديدة؛ وجعله ينزلق نحو التسييس؛

(((4 عبد الحميد براهيمي، في أصل الأزمة الجزائرية، 1958 - 1999 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0012)، ص.198 (4((المرجع نفسه، ص 881981، و -.204 (((4  مصطفى محسن، بيان في الثورة: هوامش سوسيولوجية على متن الربيع العربي (بيروت: منشورات الاختاف، 2012)، ص.64 4(((سمير أمين (إشراف)، المجتمع والدولة في الوطن العربي في ظل السياسات الرأسمالية الجديدة، مج 4: المغرب العربي (القاهرة: مركز البحوث العربية؛ داكار: منتدى العالم الثالث، 997 1)، ص 41 وما بعدها، والعياشي عنصر، «الحركات الاحتجاجية في

الجزائر»، الجزيرة نت، 011/2/112، شوهد في 015/7/23:2، في http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2011/2/11/.

فالاحتجاج قادته الأحزاب الناشئة التي وظفت جموع الشباب الذي لم يستهوه العمل السياسي الحزبي الرسمي، كما استهوته تجربة الحركات الاحتجاجية، فانخرط فيها بقوة كممارسة سياسية جماعية، رغم حضوره مرشحًا داخل قوائم هذه الأحزاب. وتحولت الإضرابات، والتجمعات..،

إلى وسائط جديدة ومفضَّلة. لكن هذا الزخم توقف بعد إلغاء المسار الانتخابي، بسبب ما جوبه به من عنف رسمي؛ حيث استخدمت قوى الأمن والجيش لقمع التظاهرات وفض الاعتصامات، جميع أشكال القوة والعنف المنظم، بما فيه إطاق الذخيرة الحية على المتظاهرين، كما حصل مع اعتصام الجبهة الإسامية في إضراب 9911، للمطالبة بتغيير القانون وإجراء انتخابات رئاسية مسبقة. بعد هذا الحراك السلمي الذي أنهي بعنف غير مسبوق، دخل المجتمع في موجة عنف وعنف مضاد، وفي أزمة أمنية عميقة انتهت معها جميع مظاهر الحوار السياسي والعقاني بين المكونات الوطنية. ورغم خضوع الحكومة الجزائرية لشروط صندوق النقد الدولي في مقابل جدولة ديونها، وتطبيقها برنامجًا اقتصاديًا صارمًا نجم عنه تفاقم الحياة الاجتماعية، وتزايد معدلات البطالة، وتسريح آلاف

العمال، فإن هذه الإجراءات القاسية لم تحفز على الاحتجاج، بسبب ضخامة حجم العنف الذي جابه به النظام خصومه السياسيين والمواطنين والمحتجين، بذريعة محاربة الإرهاب، وقانون الطوارئ الذي استمر أكثر من عشرية. إذا استثنينا الاحتجاج المسلح لبعض الفصائل الإسامية ردًّا على وقف المسار الانتخابي، نجد أن

منسوب الاحتجاج خال عقد كامل (1992 - 0012) انخفض لكنه لم يُزل كليًا؛ إذ سُجل بعض

الاحتجاجات، مثل إضراب المحفظة بمنطقة القبائل في فترة 1994 - 9951 الذي دعت إليه الحركة البربرية، واحتجاجات حركة اللجان الشعبية (العروش) بعد مقتل تلميذ على يد دركي، نجم عنه عصيان مدني في منطقة القبائل، وانتهى بمسيرة ضخمة نحو العاصمة، صاحبتها أعمال عنف وتخريب واشتباك مع شباب أحياء العاصمة الذين تدخلوا لحماية ممتلكاتهم في وجه سلبية رجال الشرطة. وبعد عودة الاستقرار السياسي والأمني مع مطلع الألفية، بدأت الحركات الاحتجاجية تتصاعد كمًّا

وكيفًا، لكن أبرزها على الإطاق الاحتجاجات التي وقعت في كانون الأول/ديسمبر 0112، «مع بداية سريان قرار زيادة أسعار مجموعة من المواد الغذائية، كان على رأسها الزيت والسكر، وهما سلعتان واسعتا الاستهاك في الجزائر.

(4((عبد الناصر جابي، «الشباب والانتخابات الرئاسية في الجزائر»، موقع أصوات، 009/3/292، شوهد في 015/7/19:2، في

www.aswat.com.

(4((المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، «الإسامية، العنف والإصاح في الجزائر»، التقرير رقم 92، تموز/ يوليو 0042، ص 8، شوهد في 01/7/23:2، في

http://www.crisisgroup.org.

(4((سعيدوني، ص 176 -.180 (4((عبد الناصر جابي، «الحركات الاحتجاجية في الجزائر (كانون الثاني/يناير 011»)2، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 011/2/132، ص 5، شوهد في 015/7/20:2، في http://www.dohainstitute.org/release/e62cf0d7-b405-

4d61-92d3-5bddcd207e50.

ويمكن أن نجمل الخصائص التي تميزت بها الحركات الجديدة في ما يلي: - إنها تستخدم فئات الحركات الاحتجاجية لتحقيق مطالبها، وهذا النوع من الحراك الاحتجاجي تقوده الفئات العمالية، سواء بالتنسيق مع ممثلياتها النقابية، أو من دون هذا التنسيق. - استدامة الحراك الاحتجاجي فترات طويلة أحيانًا، باللجوء إلى الاعتصام أمام المؤسسات والمقار الحكومية؛ حيث يوظف المحتجون منطق الابتزاز الاجتماعي لتحقيق مطالبهم، ويتمكنون من لي ذراع السلطة السياسية - الحريصة على شراء السلم الاجتماعي - للحصول على نصيبهم من الريع. - كثافة احتجاج الشرائح الحضرية ذات المطالب الاجتماعية والخدمية، وتوسلها ببعض وسائط الضغط، كالتجمهر وغلق الطرقات والمؤسسات، وتخريب الممتلكات.. والسمة البارزة لهذه الاحتجاجات هي أنها تجمع مزيجًا من الفئات الاجتماعية، وتغطي المجال

الحضري بكامله. وتشير التقارير إلى أن هذه الاحتجاجات بلغت معدلات قياسية، ففي السداسي الأول من سنة 0152، خرج 700 ألف محتج في حركات احتجاجية قدرت ب 6188 احتجاجًا. - هناك حراك احتجاجي عبثي يعبّر عن هشاشة مجتمعية خطِرة؛ كأن يندلع بسبب هزيمة

في مباراة كرة القدم، أو إلقاء القبض على شاب يتاجر بالمخدرات، أو مطالبة بإقالة مدرب أو رئيس مصلحة عمومية... إلخ، وتقوده فئات تنتمي إلى الحثالة الاجتماعية للمجتمع الحضري، وإلى المنحدرين من قاع المدينة من الذين لم يتمكنوا من الاندماج اجتماعيًا.

وتستخدم هذه الفئات العنف وسيلةً للتعبير عن مطالبها، وتُقْدم على تخريب الممتلكات العمومية والخاصة. - غلبة الفئات الشبابية التي تقود الحراك الاحتجاجي، بل تتعداه إلى إقامة تنسيقيات للمطالبة بحقوقها، كجمعية الدفاع عن العاطلين من العمل، وتنسيقيات شباب الجنوب، وجمعية الدفاع عن حاملي الشهادات الجامعية... إلخ. - خافًا للحركات الاحتجاجية السابقة المتمحورة حول الثقافي والأيديولوجي والسياسي، تتسم الحركات الراهنة بالتشظي، ولا تكترث بالسياسي والأيديولوجي؛ حيث يغيب عنها الفاعل السياسي والحزبي، كما أنها اكتسحت مناطق كانت تصنف بالهادئة، وخاصة مناطق الجنوب الجزائري. مهما يكن من أمر، فإن الفترة 2001 - 0152 حفلت بكثير من الحركات الاحتجاجية الأخرى ذات الطابع الاجتماعي (احتجاجات أدرار سنة 0082، واحتجاجات ورقلة سنة 0142) والمذهبي (أحداث غرداية في سنتي 0082 و 0152)، وحتى البيئي (عين صالح سنة.)2015

(50) Massissilia Chafai, «Selon un rapport de la DGSN Plus de 700 000 Algériens ont protesté dans la rue en 2015,» Tout sur l’Algérie (TSA), 25/6/2015, consulté le 28/6/2015 at: http://www.tsa-algerie.com.

العوامل المفسرة للحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية

يندلق الحراك الاحتجاجي في المدينة بتأثير من عوامل متعددة، غير أن الماحظات الميدانية، وما يزودنا به المتن الإعامي، يساعد على رد هذا الحراك إلى جملة من المتغيرات السوسيولوجية، نجملها في: - التهميش الحضري ويقصد بالتهميش الحضري تلك الآليات التي تستخدمها فئات اجتماعية في إقصاء فئات أخرى وتهميشها. وتأخذ ظاهرة التهميش، بحسب غي روشيه، شكلين، الأول«هو النمط السوسيو  - اقتصادي، ويقصد به إبعاد شرائح اجتماعية من المشاركة في الامتيازات وأنشطة المجتمع الاقتصادية والإنتاجية. أما الشكل الثانيفيُطلَق عليه النمط السوسيو - ثقافي، التهميش ويكون طواعية من قبل الأفراد الذين

يرفض المجتمع عملية إدماجهم فيه». يمس التهميش المناطق الحضرية والريفية معًا، وبالتالي تعدّ المناطق الموصوفة بالهامشية خزانًا

لاحتجاج. إن الهامشية كمصطلح نقيض للمركز «تدل أحيانًا على الوضعية الجغرافية، وفي أخرى على الوضعية الاجتماعية، وتشير في كل الحالات إلى الإقصاء الاجتماعي والمجالي لفئات اجتماعية، وتحدّ من تفاعلها الاجتماعي... ويأخذ التهميش دلالة اجتماعية وأخرى مجالية». وتمدنا الجغرافيا الألمانية بمقاربات متنوعة لمجالات مفهوم التهميش، ومنها «المقاربة المجالية التي تعتبر المجال أو الإقليم موضوعًا للدرس والتحليل العلمي، والمقاربة الإبستيمولوجية التي تدمج الأبعاد المجالية في عملية تحليل الظواهر الاجتماعية وتفسيرها، والمقاربة السوسيو - جغرافية القريبة من السوسيولوجيا، والتي تدرس الفوارق الاجتماعية انطاقًا من الوظائف المجالية». تشير الدراسات السوسيولوجية إلى العاقة الوثيقة بين التهميش والحركات الاحتجاجية، فالفئات الهامشية تنتفض للمطالبة بحقوقها، وتشكل «عالمًا واسعًا يمر عبر الشرائح المختلفة الرابضة في قاع

المدينة، وتنتشر في أماكن متعددة؛ عالم له عاقته ولغته ونمطه المعرفي والقيمي، وأفراده خليط عجيب من العناصر الرثة المعدمة كليًا، والمحرومين والفقراء وممتهني الأنشطة غير الرسمية، والمستخدمين

ذوي الأجور المنخفضة، العاطلين عن العمل، ساكني الأحياء المتخلفة».

(51) Guy Rocher, «La Marginalité sociale: Un Réservoir de contestation,» dans: Claude Ryan (dir.), Le Québec qui se fait (Montréal: Hurtubise HMH, 1971), pp. 41 - 47. (52) Antoine S. Bailly, «La Marginalité, une approche historique et épistémologique,» Anales de Geografía de la Universidad Complutense , vol. 15 (1995). (53) Liliane Rioux, «Les Dimensions spatiale et culturelle de la marginalité: Une approche psychosociologique,» dans: Le Voyage inachevé, à Joël Bonnemaison , textes réunis et présentés par Dominique Guillaud, Maorie Seysset et Annie Walter (Paris: Éd. de l’ORSTOM; PRODIG, Pôle de recherche sur l’organisation et la diffusion de l’information géographique, 1998), consulté le  23/7/2015, at: http://horizon.documentation.ird.fr/exldoc/pleins_textes/divers4/010017379.pdf.

(5((إسماعيل قيرة، أي مستقبل للفقراء في البلدان العربية؟ (الجزائر: دار الهدى، 004 ص 2)،.79

تتزايد الفئات الهامشية في المدينة الجزائرية كمًّا وكيفًا. ومن المؤشرات الدالة عليها تزايد معدلات

الفقر والبطالة الحضرية؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أن فئة العاطلين من العمل بلغت 000214,1, شخصًا، وبلغ معدل البطالة 10.6 في المئة، مسجِّلًارتفاعًا قدره 9.2 في المئة لدى الذكور و 17.1 في

المئة لدى الإناث. أما بالنسبة إلى الفقر الحضري، فياحظ أن 01 مايين جزائري يعيشون تحت خط الفقر، ففي سنة 0142 سجلت 932,0001, أسرة فقيرة، مع زيادة ب 340 ألف أسرة مقارنة بعدد

الأُسر الفقيرة في سنة 2013. وتعدّ الفوارق الاجتماعية بين الساكنة الحضرية مؤشرًا دالً على اتساع نطاق ظاهرة التهميش في

المدينة الجزائرية، وتكشف عن لامساواة واضحة، تعكسها المظاهر الخارجية للثراء الفاحش لدى أقلية من السكان الذين يكوّنون في مجموعهم شبكة من المجموعات الزبونية المغلقة والمحتكرة

للثروة والسلطة معًا. أما النمط الثاني، فيتمثّل في التهميش المجالي، وهو ينقسم إلى شكلين، يشمل الأولتهميش المناطق الحضرية الواقعة في أطراف المدن - حيث تنتشر الأحياء الهشة والقصديرية، وخاصة في المدن الكبرى كالجزائر ووهران، وغيرها. وتؤكد الإحصاءات أن 5 ألف عائلة في 2 الجزائر العاصمة تعيش في أحياء ينعدم فيها أدنى شروط الحياة- أما الشكل الثانيفيتمثل في التوزيع غير العادل للخدمات الحضرية بين الأحياء؛ حيث تتفاوت نسب الاستفادة من الشبكات العمومية (كهرباء، غاز،...)، ووسائل النقل الحضري، ومن خدمات المؤسسات الحضرية (المدارس، المراكز التجارية...)، ويشعر السكان في هذه المناطق بالتهميش المجالي، فيميلون لاحتجاج. - السياسات العمومية الحضرية رسمت الدولة جملة من السياسات الحضرية - للتغلب على مشكات النمو الحضري، فقد عرفت المراكز العمرانية تحولات كبرى وسريعة، نجمت عن ارتفاع نسبة السكان الحضر بسبب الهجرات الريفية والزيادة الطبيعة، منها: - - السياسات العمومية الحضرية في مرحلة النموذج الاشتراكي (1962 - 1989): شهدت الفترة 1966  - 9771 ارتفاع سكان المناطق الحضرية من 3,8 مايين في 9661 إلى 6,7 مايين نسمة في سنة 1977،

((5 (الديوان الوطني لإحصائيات، تقرير النشاط الاقتصادي والتشغيل والبطالة، أيلول/ سبتمبر 0142، شوهد في 015/7/29:2، في

www.ons.dz.

((5 بلقاسم حوام، «في تقرير للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (0: 1 مايين جزائري يعيشون تحت خط الفقر»، الشروق، (5((العياشي عنصر، «التجربة الديمقراطية في الجزائر: اللعبة والرهانات »، ورقة مقدمة في المؤتمر الدولي حول «تعثر التحولات الديمقراطية في الوطن العربي»، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤسسة الأهرام ومنظمة حقوق الإنسان الفلسطينية، القاهرة، 92 شباط/ فبراير- 3 آذار/ مارس 9961، ص.7 ((5(حوام، « في تقرير للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.»

بمتوسط زيادة سنوية قدرها 5.3 في المئة. واستمر النمو السكاني في المناطق الحضرية في العقد الاحق بمعدل أقل، ولكن نسب النمو الحضري بقيت عالية مقارنة بالنمو السكاني العام. ولمواجهة

ذلك، وضِعت جملة من المخططات المركزية، وأوكل للجماعات المحلية تنفيذها، ومنها: المخطط العمراني الموجَّه إلى المدن الكبرى والمتوسطة، وهو المخطط الذي استمر العمل به حتى سنة

990 1؛ حیث رسم حدودها، آخذًا في الاعتبار توسعها المستقبلي ومستلزماته، والمخطط العمراني الموقت الذي يختص بالمراكز الحضرية الصغيرة، أو شبه الحضرية، ويمتاز بقصر مدته، وعدم حاجته إلى تصديق وزاري، ومخطط التحديث العمراني مخصص للمدن الكبیرة والمتوسطة، لغرض ترقية مكتسباتها العمرانیة والعمومية (طرق، أرصفة،...) وصيانتها. - - السياسات الحضرية في مرحلة الانفتاح الاقتصادي (990 1 إلى اليوم): تراجع النمو السكاني في الجزائر في الفترة 1987 - 9981 من 3.1 في المئة في سنة 9872.11 إلى في المئة في سنة 1998، بيد أنه شهد في العقد الاحق (1998 - 0082) زيادة واضحة في نسبة السكان الحضر؛ إذ وصلت إلى 66 في المئة. في هذه المرحلة جرى الاستغناء عن المخططات القديمة، وصدرت منظومة قوانين كرسها دستور 9891، ولا سيما تلك المتعلقة بالعقار والتخطيط والتنمية، وبالقوانين الخاصة بالبلدية والولاية، واقتصر دور الدولة على دور المنظم والمراقب، ووُجِّهت أدوات التخطيط الحضري الجديدة

لترشيد استخدام الأرض الحضرية بدلً من البرامج الاستثمارية. رغم هذه المخططات، خلصت دراسات كثيرة إلى أن المدينة الجزائرية تعاني أزمة حضرية مركّبة، زادت من تفاقمها السياسات الحضرية العشوائية، وغياب الإرادة السياسية لحلها، واختال التوزيع الجغرافي للسكان. وعلى وجه الإجمال، فإن من المشكات الحضرية الدافعة لاحتجاج هي: أزمة السكن الحضري: سمح برنامج السكن للفترة 1999 - 0042 ببناء 810,000 سكن، بينما بني 912,326 سكنًا في إطار برنامج الفترة 2005 - 009.2 وتسعى الخطة الخمسية 2010 - 0142 إلى إنجاز 1,2 مليون سكن، وإكمال بناء 800 ألف مسكن في الفترة 2010 - 2017. إلا أن أزمة السكن بقيت تتناسل؛ حيث لا تزال هناك أحياء تفتقر إلى شروط العيش الكريم، ولا يزال الساكنة يعانون اكتظاظ مساكنهم، أو يتخذون أماكن ضيقة، مثل مرائب السيارات، مساكن لهم، مع ما يعتري بدلات إيجارها من مضاربات، وتستمر الإقامة في مساكن الحالات الطارئة، ويستمر تردّي المباني الموروثة

(59)  Armature urbaine , Collections Statistiques; no. 163/2011. Série S: Statistiques sociales (Alger: Office National des Statistiques, 2011), p. 82

(6((بشير محمد التجاني، التحضر والتهيئة العمرانية في الجزائر (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 0002)، ص 66 وما بعدها.

(61)  Armature urbaine , p. 83. (62) Nadia Djelal, «Politiques urbaines et rôle des acteurs publics dans les dynamiques territoriales en Algérie,» papier Présentée à XLIIIè Colloque de l’ASRDLF, les dynamiques territoriales: débats et enjeux entre les différentes approches disciplinaires, L’Association de Science Régionale de Langue Française (ASRDLF), Grenoble et Chambéry, 11 - 13 Juillet 2007.

((6(الأمم المتحدة، الجمعية العامة، «ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﳌﻘﺮﺭﺓ الخاصة ﺍﳌﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﺴﻜﻦ ﺍﻟﻼﺋﻖ ﻛﻌﻨﺼﺮ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍلحق ﰲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﻌﻴﺸﻲ ﻣﻨﺎﺳﺐ وبالحق ﰲ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴز ﰲ ﻫذﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﺭﺍﻛﻴﻞ ﺭﻭﻟﻨﻚ: بعثة إلى الجزائر»، 9 - 91 تموز/ يوليو 0112، ص.4

عن الحقبة الاستعمارية والعثمانية، وتدهور الرصيد السكني الجديد. لذلك، لا غرابة أن يتصدر الاحتجاج على السكن الاحتجاجات في الجزائر؛ حتى أنه بلغ 974 عدد ما سُجل من احتجاجات

مطالبة بالسكن في السداسي الأول من سنة 2015. النمو العمراني العشوائي: يشهد النسيج العمراني توسعًا وتدهورًا لا يسمحان للمدن بالقيام

بوظائفها وتطوير تجهيزاتها وخدماتها، وهو ما انعكس سلبًا على إطار الحياة؛ فالتوسع العمراني

السيئ التجهيز أدى إلى تهميش أحياء بكاملها، وإلى انتشار السكن العشوائي وبيوت الصفيح

بمعدل 8 في المئة من حظيرة (المجموع الكلي ل) السكن الوطنية، وأدى إلى تطور المشكات المرتبطة بالنقل والتلوث وزيادة التعرض للمخاطر الكبرى. ونتيجة لارتفاع معدل النمو الحضري بسبب الظرفية التاريخية المتعلقة بتجربة التنمية، والأزمة الأمنية في فترة التسعينيات، أصبحت الجزائر تحتل الصدارة في ما يخص معامل التعمير، الذي تطور من 42.3 في المئة في سنة 9771 إلى ما يفوق 50 في المئة في سنة 996.1 وتتجلى مظاهر الأزمة الحضرية في الضغط المتنامي على الخدمات، وفي مشكل الإسكان والنقل والتلوث، وغيرها. معدلات الاستفادة من الخدمات الحضرية: لا تزال هذه المعدلات دون المستوى؛ إذ تفتقد مناطق حضرية عدة ضروريات المدن الحديثة، وهو ما يقف محفزًا لاندلاع الاحتجاج لتوفير هذه المستلزمات. وقد أثبت العرض التاريخي أن نقص الاستفادة من هذه الخدمات أو انعدامها كان سببًا مباشرًا لاحتجاج، عاوة على مشكات أخرى كالنقل والتلوث،.. لتعقد معادلة

المدينة الجزائرية.

الإطار المنهجي للدراسة

عينة الدراسة والخيارات المنهجية

نظرًا إلى صعوبة معاينة الحركات الاحتجاجية ساعة وقوعها؛ إذ إنها تظهر في فترات وتخمد في

أخرى، ونظرًا إلى ندرة الوثائق والإحصاءات، وشحّ الدراسات العلمية الجزائرية المشتغلة بالظاهرة،

ونظرًا إلى تعذّر إجراء مقابات مع المحتجين لاعتبارات تتعلق بحساسية الموقف وظرفية اللحظة

الاحتجاجية، بما هي لحظة ساخنة يحضر فيها العنف والعنف المضاد... اخترنا التركيز على المتن الإعامي المكتوب، الذي يتتبع الظاهرة في انبثاقاتها اليومية عبر مختلف مناطق الوطن، بإجراء مسح كلي لأعداد جريدة الشروق اليوميالصادرة بين 1 كانون الثاني/يناير و 31 حزيران/يونيو 0152، والبالغة 801 عددًا، للمسوغات الآتية:

((6(المرجع نفسه، ص.10

(65) Chafai, «Selon un rapport de la DGSN».

(6((الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 61 (21 أكتوبر.)2010

- الشروقصحيفة جزائرية يومية خاصة مقروءة على نطاق واسع. تأسست سنة 9901، وتهتم بالأحداث الوطنية والمحلية والجهوية، وتخصص لذلك صفحات يومية تنقل الوقائع والأخبار. - الفترة مجال المعاينة حديثة ومهمة؛ حيث يشير تقرير مديرية الأمن الوطني لشهر حزيران/يونيو 0152 أن عدد الحركات الاحتجاجية في السداسي الأول من هذه السنة بلغ 6188 احتجاجًا، بزيادة

قدرها 62 في المئة عمّا سُجل سنة.2014 - يرصد المتن الإعامي الحراك الاحتجاجي ويصف فاعليه، ويحدّد جملة مطالبهم والمناطق الجغرافية التي ينتمون إليها، وهذا يخدم أهداف الدراسة. - التغطيات الإعامية لاحتجاج تخضع لكثير من الحيطة والحذر، لذلك يتحرى الصحافيون الخبر قبل نشره، لحساسية الموقف وتعلقه بالأمن العمومي. - هناك 242 متنًا إعاميًا خبريًا تم حصره من 801 عددًا من الجريدة المذكورة، تناول الحراك الاحتجاجي

في الفترة المحددة للدراسة.

أدوات الدراسة

اختير أسلوب تحليل المضمون لتطبيقه على الأعداد المختارة وفق الكيفية التي يوظف بها في الدراسات السوسيولوجية، وذلك بالتركيز على المتن الإعامي مادةً خبرية وصفية للحراك الاحتجاجي في المدينة، من دون الاهتمام بشكل تعاطي الجريدة معه. وذلك ب: - تحليل المضمون من حيث فئات الشكل، تماشيًا مع ما نروم تحقيقه من التوصيف الخبري للحراك

الاحتجاجي؛ فالشروق تخصص صفحتين للأحداث والوقائع، تغطي يوميًا مناطق الباد، وهي صفحة

مراسلون، ومحليات. - تحليل فئات المحتوى، وقسمناها إلى أربع: تركز الأولىعلى الفئات الاجتماعية المشاركة في الحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية، مع استثناء الاحتجاج الريفي، وقصدنا بالحراك الاحتجاجي «الممارسات الاجتماعية ذات البعد الجماهيري التي تقع في الفضاء العمومي للمدينة»؛ الثانية تركز على المنطقة السكنية الحضرية التي تنتمي إليها الفئات المحتجة، حيث يتناول المتن الإعامي منحدرها الجغرافي، مع ماحظة صعوبة تحديد الفئات الاجتماعية تبعًا لمنحدراتها، لأنّ الحراك الاحتجاجي، كما رصدناه في ماحظاتنا الميدانية،

يكشف عن تعددية الفئات التي تمارسه؛ الثالثة تركز على مطالب الفئات المحتجة: واستثنينا بعض الحركات الاحتجاجية بسبب مطالبها السياسية، كاحتجاجات عين صالح بشأن الغاز الصخري، لاعتبار منهجي يتعلق بشح المعطيات الكافية في ما يتعلق بهذا الحراك؛ الرابعة تركز على أشكال الاحتجاج وأدواته؛ الخامسة تركز على المؤسسات التي يستهدفها الحراك الاحتجاجي في المدينة.

عرض وتحليل البيانات

الجدول (2) الفئات المشاركة في الحراك الاحتجاجي الفئات المحتجة

التكرار

النسبة المئويةالتكرارالفئات المحتجة
47.1775سكان الحي
18.8730ي
سكان عدة أحياء
33.9654سكان المدينة
100159المجموع

يتبين من الجدول (2) أن الفئات التي تقوم بالحراك الاحتجاجي في الفضاء العمومي تنتمي في غالبيتها إلى فئة ساكنة الحي بنسبة 47.17 في المئة؛ حيث ينزع هؤلاء إلى التوحد والاحتجاج لإسماع المعنيين صوتهم بشأن مشكات حيهم السكني، وتليها، من حيث الدلالة الإحصائية، فئة سكان المدينة بنسبة 33.96 في المئة؛ وهنا لا يقتصر الاحتجاج على مشكات مخصوصة بجهة واحدة من المدينة أو بحي واحد من أحيائها، وإنما يشمل المشترك منها أيضًا، كأن يحتج هؤلاء لترقية مدينتهم إلى ولاية، أو يحتجون على ضعف استفادتها من التنمية قياسًا بغيرها.. أما النسبة المتبقية، فتؤشر على

بعض الحالات التي يتشارك فيها ساكنة مجموعة من أحياء المدينة مشكات مع ساكنة أحياء أخرى، فيندمجون كي يطلقوا شرارة الحراك الاحتجاجي للظهور بقوة أمام الخصم، ممثلً بالإدارة، وانتزاع ما أمكن من الوعود والحلول. الجدول (3) الفئات المشاركة في الحراك الاحتجاجي المتولد من المجال المؤسسي

الفئات

ك

الفئاتكالنسبة المئوية
فئات مهنية6679.52
فئة الشباب1720.48
المجموع83100

المجموع 83

ربما تتحول المدينة إلى فضاء حاضن لاحتجاج لأنها المجال الذي تحضر فيه السلطة السياسية في شكلها المحلي، والذي تجد فيه الفئات المهمَّشة واسطتها المفضلة للتبليغ. يُبرز الجدول (3) منسوب الحراك الاحتجاجي لبعض الفئات التي تعيش أوضاع الهشاشة الاجتماعية

في المدينة، يأتي في مقدمتها الفئات السوسيو - مهنية (تجار، حرفيون..) التي تتجاوز الفعل النقابي التقليدي، وتختار الفضاء العمومي مجالً لاحتجاج، ووسيلة للضغط على أرباب العمل والمديرين لتحقيق مطالبها المهنية. تليها فئة الشباب بنسبة غير وازنة إذا ما انحازت عن الفئة السابقة، واقتصر

النسبة المئوية

النسبة المئوية

احتجاجها على مطالبها الخاصة، وعلى رأسها مطلب التشغيل، مع التنبيه إلى أن فئة الشباب تبقى الفئة الأهم تمثيلية في الأشكال السابقة من الاحتجاج. الجدول (4) المنطقة السكنية للفئات المحتجة طبيعة الحي السكني

التكرار

النسبة المئوية

النسبة المئويةالتكرارأ طبيعة الحي السكني
08.5809األأحياء السكينة القصديرية
06.6607األأحياء السكنية الهشة
08.5809األأحياء الشعبية
13.3341األأحياء الحضرية الفوضوية
31.4333األأحياء الحضرية الجديدة
08.5809األأحياء الحضرية الهامشية
18.0919الأحياء الحضرية في المدينة
04.7505يأ
مناطق حضرية متخلفة وتجزؤات عمرانية
100105االمجموع

ملاحظة: لم يتناول المتن الإعامي طبيعة الحي ل  54 احتجاجا وقعت في المدينة. يوضح الجدول (4) الطبيعة الجغرافية ل حأأياء السكنية التي احتج ساكنتها، ويُظهر أن الحراك

الاحتجاجي تمارسه فئات تقطن في أحياء قصديرية وهشة وشعبية؛ فالأحياء القصديرية تقع من الناحية الإيكولوجية في أطراف المدن، بنيت مساكنها من مواد بسيطة، وظهرت تاريخيًا في الحقبة

الاستعمارية، وتوسعت بعد الاستقال بسبب المتغير التنموي في السبعينيات والظرفية الأمنية في التسعينيات. تقوم الفئات التي تقطن فيها بالاحتجاج للمطالبة بترحيلها إلى مساكن مائمة. وياحَظ

أن هذه الفئات تنقل هذا الحراك نحو مركز المدينة، وإلى المؤسسات العمومية، أو تغلق طرقًا رئيسية وثانوية تؤدي إليه، بهدف ممارسة الضغط والتفاوض. أما الأحياء السكنية الهشة، فهي نمط عمراني يتشكل من بنايات سكنية تعود في غالبيتها إلى المرحلة الكولونيالية أو العثمانية، وهي آيلة للسقوط، وغير قادرة على تأدية وظائفها نتيجة كثافتها السكانية. تقع هذه الأحياء في وسط المدن الكبرى، ويمارس قاطنوها الاحتجاج الدوري لترحيلهم. أما الأحياء الشعبية التي تقطن فيها غالبية من ذوي الدخل المحدود، فبنيت بطريقة بسيطة، وهي تعاني التصدع والاهتراء وآيلة للسقوط. هذه الأحياء، القصديرية والهشة والشعبية، تعبّر عن ظاهرة الهامشية بشكل

صارخ في مجتمع المدينة. أما القاطنون في الأحياء الفوضوية والهامشية، فظهروا بنسب متفاوتة من ناحية مشاركتهم في الحراك الاحتجاجي، وأحياؤهم غير مخطط لها، بل بنيت بطرق غير شرعية وفوضوية، وظهرت في غالبيتها مع

الأزمة الأمنية، وهي تعاني غياب المرافق والشبكات الحضرية، بينما تمتاز فيها المساكن بالجدة من الناحية العمرانية. تنتمي الفئات القاطنة فيها إلى الطبقات الوسطى، ولكن بسبب طابعها غير القانوني، يجنح ساكنتها إلى عدم الاحتجاج، وفي كل مرة تصدر المؤسسات العمومية قرارات بهدمها، يُردّ

عليها بالاحتجاج. أما ما يوجب الماحظة من الناحية السوسيولوجية، فهو سلوك ساكنة الأحياء الجديدة الحراك الاحتجاجي (31.43 في المئة)، وهذا يعكس الاختالات الحاصلة في عملية التخطيط الحضري، وفشل السياسات الحضرية في خلق بيئة منسجمة؛ فأغلب هذه الأحياء شيد خارج مراكز المدن، حتى تحولت إلى أحياء شبيهة بالمراقد، لأنها مهيأة فقط للوظيفة السكنية، بينما تنعدم فيها الوظائف الأخرى، لذلك يميل ساكنتها إلى الاحتجاج للمطالبة بالخدمات الضرورية. الجدول (5) مطالب الحراك الاحتجاجي المطالب الاجتماعية للمحتجين

التكرار

النسبة المئوية

النسبة المئويةالتكرارالمطالب الاجتماعية للمحتجين
40.9199السكن
21.4952التهيئة الحضرية للحي
10.3325ي
المرافق العمومية
02.0605األتسوية القانونية للتجزئة العمرانية
02.4806االأمن الحضري
02.4806الاعتراض على قرارات الهدم
07.0317ما
العمل
04.9621مطالب فئوية مهنية
08.2620أخرى
100242المجموع

المجموع 242 يُظهر الجدول (5) أن السكن يقع في مقدمة مطالب المشاركين في الحراك الاحتجاجي (40.91 في

المئة)، وهو ما يؤكد أن أزمة السكن تعكس اختالات في برامج السياسات الحضرية، وتكشف عن عجز مزمن في حلها. أما بقية المطالب الأخرى (تهيئة الحي، وتوفير المرافق..) فتعبّر مجتمعة (بنسبة

36 في المئة) عن هامشية مجالية، وتكشف عن ضعف التخطيط الحضري؛ حيث يعاني أغلب الأحياء والمناطق العمرانية المستحدثة مشكات انعدام المرافق العمومية، وعدم ربطها بالشبكات. وتكشف الماحظات الميدانية ل حأأياء الفوضوية، بما هي عمران عشوائي لا يخضع لرقابة أجهزة الدولة وتقطن فيه ساكنة لم يرخص لهم بالبناء، أن هؤلاء يباشرون، فور استقرارهم فيها، المطالبة بتوصيلها بالشبكات الحضرية.

ويُبرز الجدول نفسُه - ولو بنسبة غير وازنة إحصائيًا - الاعتراض على قرارات هدم البناءات الفوضوية،

وهو يؤشر على التسيب في المجال الحضري، حيث يتم التغاضي عنها، لكن ما إن يستقر الساكنة، حتى تصدر أوامر الإخاء، وتتدخل القوة العمومية، فيندلع الاحتجاج. وفي بعض الأحيان توفر الدولة مساكن بديلة، إلا أن الساكنة يرفضون الترحيل، ويطالبون بالتعويض المالي. كل ذلك يكشف مدى ترهل أجهزة الرقابة العمرانية، ويعرّي ظواهر الصراع على العقار في المدينة. وتبقى النسب

المتبقية عاكسة لمطالب الفئات السوسيو - مهنية، كالعمل وتحسين ظروفه وزيادة الأجور... وهي مطالب تكشف عن الأساليب الجديدة التي يبتكرها المحتجون لمفاوضة المسؤولين لتحقيقها، وعن تصدعات النسق السياسي العاجز عن توفير فضاءات يعبّر من خالها الفاعلون عن مطالبهم بأساليب

ديمقراطية، وليس الارتهان للشارع واستخدام المواطنين رهائن في عملية التبادل الاجتماعي. الجدول (6) أشكال الحراك الاحتجاجي الأشكال

التكرار

النسبة المئوية

النسبة المئويةالتكرارالأشكال
35.1285االتجمهر أمام المؤسسات العمومية
08.2620م
االتجمهر أمام المؤسسات العمومية وغلق الطريق(وطني/ولائي)
07.8519يا
ي
م
التجمهر والاعتصام أمام المؤسسات العمومية
14.8836م
ما
تاجمهر واعتصام، واقتحام وتعطيل المؤسسات العمومية
29.3471م
م
غلق طرق(رئيسية في المدينة/ولائية/وطنية)
04.5511ي
أخرى
100242المجموع

المجموع 242 يشكّل التجمهر أمام المؤسسات العمومية أعلى نسبة (35.12 في المئة). وتشير ماحظاتنا الميدانية إلى أن المحتجين يقفون أمام المداخل الرئيسية للمؤسسات، وينتظرون مسؤولها الأول كي يبلغوه مطالبهم. يشلّ هذا التجمهر حركة المرور أمامها، ويؤدي إلى شجارات بين المارة والمحتجين، الأمر الذي يضطر قوات الأمن إلى التدخل لتفريقهم، فيختارون من يمثّلهم للتفاوض مع المسؤول الأول عن المؤسسة. في المقابل، يقتحم بعضهم المؤسسات ويمنع الموظفين من تأدية مهماتهم، حيث ظهرت نسبة هذه الأداة الاحتجاجية ب 14.88 في المئة، وهي نسبة ذات دلالة سوسيولوجية، فمن اعتبار الفضاء العام مكانًا لاحتجاج إلى تصيير المؤسسة أداةً من أدواته، ولا تتم عملية فتحه إلا عبر التفاوض مع المحتجين، أو بتدخل القوى الأمنية. ويكشف هذا النوع من الحراك الاحتجاجي عن عجز تواصلي بين ساكنة المدينة والقائمين على المؤسسات الحضرية، ويؤشر على تفكك أواصر الثقة بين الحاكمين والمحكومين، وعن تنامي أدوات أساسية في التفاوض الاجتماعي. وما يعطي هذه الأشكال الاحتجاجية قوة هو تمثّات المحتجين عن القائمين على هذه المؤسسات؛ إذ يرون أن المسؤولين سيجهدون لحلحلة الوضع، خوفًا من تطوره

إلى حركة احتجاجية شاملة، تنتهي بفقدانهم وجاهتهم ومناصبهم إذا لم يتعاملوا معها بمرونة. وفي الغالب يُلبى بعض مطالب المحتجين، لذا أصبح الحراك الاحتجاجي في الفضاء العام لدى ساكنة

المدينة الوسيلة الأفضل لتحقيق مطالبهم. إن «غلق الطرق» يأتي بعد التجمهر أمام المؤسسة بنسبة وازنة (29.34 في المئة)، وقد أصبح وسيلة مفضلة في الاحتجاج. يقوم المحتجون - كما أبرزت ماحظاتنا - بغلق الطريق أمام حركة المرور، فتتعطل الوظائف في المدينة، وتسارع قوات الأمن إلى المكان، وتبدأ العملية التفاوضية، فيصرّ

المحتجون على حضور المسؤول الأول (رئيس دائرة مثلً)، وبحضوره تُفوَّض مجموعة ممثلّة تقدّم

أرضية المطالب، وفي حالة عدم الاستجابة يعاود الاحتجاج دورته. ولكي ينجز الحراك الاحتجاجي مهمته، قام بتطوير وسائل فعالة تجمع بين التجمهر والاعتصام واقتحام المؤسسات وتعطيلها، وتشارك في ذلك فئات موزعة جغرافيًا في محيط المدينة كله، عندما

تكون المنفعة عامة. وتُظهر هذه الخيارات الاحتجاجية فشل النسق السياسي المديني على إدارة الصراع الاجتماعي، فيتحول الفضاء العام إلى ميدان معركة، تتجسد فيها مظاهر الفوضى والعنف. الجدول (7) المؤسسات المستهدفة من الحراك الاحتجاجي المؤسسات العمومية

التكرار

النسبة المئوية

النسبة المئويةالتكرارا المؤسسات العمومية
40.0064الولاية
21.8735الدائرة
14.3823البلدية
03.7506دايوان الترقية والتسيير العقاري
05.0008الوكالة الولائية للتشغيل
15.0042مؤسسات أخرى(اقتصادية/تربوية/رياضية)
100160المجموع

المجموع 160 تشكل مؤسسة الولاية طليعة المؤسسات العمومية المستهدفة بالحراك الاحتجاجي ب 04 في المئة، وهي نسبة ذات دلالة. ويُبرز هذا الاستهداف أن غالبية مطالب المحتجين لا تعكس مضامين سياسية

أو أيديولوجية، بل تتعلق بشروط الحياة الحضرية. وتكشف أن لهؤلاء تمثّلً خاصًا إزاء هذه المؤسسة؛

إذ يعتبرونها المسؤولة عن حل مشكاتهم. المؤسسة الثانية المستهدفة هي الدائرة التي تعدّ السلطة الأعلى بعد الولاية في المدن غير المحتضنة لمقر الوالي. وهي، بالتالي، في تمثّات المحتجين قادرة على تلبية مطالبهم، خاصة بعدما منحتها وزارة الداخلية صاحية توزيع السكن، ومنح الصفاقات العمومية لإنجاز المشاريع في البلديات التابعة لها.

أما المؤسسة الثالثة، فهي البلدية، لأنها المؤسسة الجوارية الأقرب إلى المواطن والمسؤولة عن التهيئة الحضرية للأحياء، وعن توفير بعض المستلزمات الحضرية كالإنارة، والنظافة.. أما باقي المؤسسات، فيشير الجدول إلى حضورها المتفاوت، يقصدها محتجون يعبّرون عن مطالب مخصوصة وفئوية

تتعلق بالتشغيل بالنسبة إلى العاطلين من العمل، أو بالسكن..

تحليل النتائج في ضوء فرضيات الدراسة

- أظهرت الدراسة أن الفضاء العمومي تحول إلى مكان تمارس فيه أشكال الاحتجاج المختلفة، وتوصلت إلى وجود عاقة بين متغيري الفرضية (الهامشية المجالية والحراك الاحتجاجي). وأثبتت النتائج أن هناك عاقة بين الهامشية المجالية، كما تظهر في الأحياء القصديرية والهشة والقديمة، والأحياء العمرانية الجديدة؛ حيث تتمثّل ساكنة هذه

الأحياء مواضعها الاجتماعية داخل المدينة تمثّا سلبيًا فيدفعها إلى الحراك الاحتجاجي

لتلبية مطالبها. - أثبتت نتائج الدراسة الميدانية صحة الفرضية القائلة بوجود عاقة بين التهميش الاجتماعي والحراك الاحتجاجي؛ فهذا الأخير تحكمه عوامل اجتماعية كثيرة، في مقدمتها التهميش الاجتماعي بجميع أشكاله وأبعاده (البطالة الحضرية، الفقر الحضري، السكن الاجتماعي..). والأحياء التي تقطن فيها الفئات الفقيرة، وفي مقدمتها سكان الأحياء الشعبية والقصديرية والهشة، تمارس الحراك الاحتجاجي بشكل شبه يومي. أما الحراك الاحتجاجي للفئات السوسيو - مهنية والشبابية، فيرجع إلى شعورها بالامساواة الاجتماعية الكامنة في البناء الاجتماعي الحضري. لذلك، فإن هذا الحراك تقوده في المدينة الجزائرية الفئات المهمشة، ضحية الامساواة الاجتماعية. - بخصوص الفرضية المتعلقة بمتغير السياسات الحضرية والحراك الاحتجاجي، تُبرز النتائج أن فشل السياسات الحضرية في توفير الخدمات الضرورية لساكنة المدينة، وكذا عجز المؤسسات الإدارية، أديا إلى تنامي الحراك الاحتجاجي؛ حيث يرتبط معظم الاحتجاجات بمطالب لم تُلبّ (سكن

اجتماعي، تهيئة، خدمات حضرية..)، وهو ما يعكس فشل سياسات التخطيط وأدواته الحضرية. وقد كشفت الدراسة أن حتى المناطق والأحياء الجديدة تتحول إلى خزان للحراك الاحتجاجي بسبب سوء التخطيط الحضري، وعدم القدرة على إنشاء بيئة عمرانية متوازنة. ومن المؤشرات الدالة على فشل السياسات الحضرية وعجز مؤسسات المدينة، طبيعة المؤسسات المستهدَفة بالاحتجاج؛ أي الولاية والدائرة والبلدية، بوصفها أكثر المؤسسات استهدافًا، وهو مؤشر يعكس أزمة هذه المؤسسات وعجزها، ويكشف عن أزمة النسق السياسي في الجزائر، حيث لم تكن له القدرة الكافية على صوغ بدائل ديمقراطية تسمح للمحتجين بالتفاوض مع السلطة من خالها، وتحول دون صيرورة الفضاء العمومي إلى مكان للنزال والعنف.

خاتمة

نخلص من هذه الدراسة إلى جملة من الاستنتاجات الآتية: - تكشف المقاربات السوسيولوجية أن من أهم العوامل التي تساهم في اندلاق الحراك الاحتجاجي في الفضاء العمومي للمدينة، العوامل التالية: الهامشية كظاهرة حضرية بنمطيها؛ الهامشية الاجتماعية العاكسة لامساواة الاجتماعية ولاستبعاد الاجتماعي الذي يطاول كثيرا من الفئات المدينية؛ الهامشية المجالية، التي تمسّ مناطق وأحياء سكينة، نتيجة سوء التخطيط الحضري. وهذه الهامشية - بشقيها -

تساهم في تنمية الحراك الاحتجاجي في المدينة. - ترتبط جذور الحراك الاحتجاجي في المجتمع الجزائري بجملة من التحولات السوسيو - اقتصادية التي خَبِرها منذ الاستقال. ويمتد هذا الحراك على فترات زمنية دورية، بدءًا بالحراك العمالي في

السبعينيات، مرورًا بالحركات ذات الطابع الأيديولوجي والإثني، ووصولً إلى الحراك الاحتجاجي

في تشرين الأول/أكتوبر 988.1 بيد أن الماحَظ هو أن الحراك عرف - بعد التسعينيات - ركودًا نتيجة

الظرفية الأمنية، لكنه ظهر من جديد بعد الاستقرار الأمني في مبتدأ الألفية، محافظًا على بعض خصائصه، ككثافة حضور الفاعل الشبابي وضعف أشكاله التنظيمية وسرعة انبثاقه وخفوته وميله إلى استخدام العنف، ومُظهرًا خصائص جديدة، ممثَّلة بعزوف الفاعل النخبوي (سياسي/جمعوي)

عنه تأطيرًا ومشاركة، وارتهانه بالمطالب الاقتصادوية المدينية، وهو ما يدلل سوسيولوجيًا على تنامي

ظاهرة التهميش الاجتماعي والمجالي في المدينة الجزائرية المعاصرة. - أما بالنسبة إلى امتداد الحراك جغرافيًا، فيبدو أن الاحتجاج الراهن غدا أكثر شمولية؛ إذ كشفت

دراستنا أنه يتوزع بنسب متقاربة بين المناطق الشمالية (الشرق 29.76 في المئة، والوسط 25.62 في المئة، والغرب 26.86 في المئة، ويحضر الجنوب بنسبة وازنة (هي 17.76 في المئة)، وهذا يعني التحاق هذه المنطقة بالاحتجاج رغم أنها كانت تصنف ضمن الأحواز الهادئة. - إن طبيعة الحراك الراهن وشبكة المطالب التي يرفعها تؤكدان أنه بقي مرتهنًا لليومي والتفصيلي، وابتعد عن الاستراتيجي، فظاهرة الحراك الاحتجاجي - عمومًا - لا تهدف إلى انتزاع المطالب الضرورية

(سكن، عمل..) ورفض أشكال التهميش (الحقرة) فحسب، وإنما تهدف أيضًا إلى تجديد النخب وتطوير النظام وتحسين أدائه، وممارسة التغيير الهادف، وهو ما لا نرقبه في الاحتجاج الجزائري الذي أصبح أكثر ابتعادًا عن الأيديولوجي والسياسي. - مقارنةً بانتفاضات حضرية سابقة (1986 - 9881) يتوقّع أن يؤدي تنامي الأزمة الاقتصادية التي بدأت معالمها تتشكل مع انخفاض عوائد النفط، إلى تنامي الحراك الاحتجاجي في المدينة الجزائرية؛ وخاصة مع ساكنة مدن يتجاوزون عتبة 60 في المئة من إجمالي السكان. ويزيد الأمرَ تعقيدًا كلٌّ من الوضع الدولي والإقليمي الهش، ودور وسائط التواصل

الاجتماعي في التسويق الاحتجاجي. وسياسة شراء السلم الاجتماعي التي لم تنجح في

الحدّ من معضات المدينة عندما كانت العوائد النفطية كبيرة، فكيف والباد تعيش شحًا كبيرًا

في هذه الموارد. ويبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن أن يتحول الحراك الاحتجاجي في حال نشوبه إلى حراك شامل

ينحو منحى يطالب بتغيير مبرم للوضع السياسي في الجزائر؟ References

المراجع

العربية

كتب

أمين، سمير (إشراف). المجتمع والدولة في الوطن العربي في ظل السياسات الرأسمالية الجديدة، مج 4: المغرب العربي. القاهرة: مركز البحوث العربية؛ داكار: منتدى العالم الثالث،.1997 براهيمي، عبد الحميد. في أصل الأزمة الجزائرية، 1958 - 1999. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2001 بوكراع، لياس. الجزائر الرعب المقدس: مائة ألف ضحية جزائرية لإسلاموية قبل 11 أيلول/ سبتمبر 2001 الث ثااة آلاف وخمسمائة. تقديم إرڤيه بورج؛ ترجمة خليل أحمد خليل. الجزائر: المؤسسة الوطنية لاتصال والنشر والاشهار (ANEP)؛ بيروت: دار الفارابي،.2003 التجاني، بشير محمد. التحضر والتهيئة العمرانية في الجزائر. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية،

تلي، شارلز. الحركات الاجتماعية، 1768 - 2004. ترجمة وتقديم ربيع وهبة. المشروع القومي للترجمة؛ 957. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة،.2005 خليل، عزة (تحرير). الحركات الاجتماعية في العالم العربي: دراسات عن الحركات الاجتماعية في مصر، السودان، الجزائر، تونس، سوريا، لبنان، الأردن. تقديم سمير أمين. القاهرة: مكتبة مدبولي،

الرياشي، سليمان [وآخرون]. الأزمة الجزائرية: الخلفيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. سلسلة كتب المستقبل العربي؛.11 ط.2 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1999 الشاوي، توفيق [وآخرون]. الحركة الإسلامية: رؤية مستقبلية، أوراق في النقد الذاتي. تحرير وتقديم عبد الله النفيسي. القاهرة: مكتبة مدبولي،.1989 العطري، عبد الرحيم. الحركات الاحتجاجية بالمغرب: مؤشرات الاحتقان ومقدمات السخط الشعبي. تقديم الدكتور إدريس بنسعيد. دفاتر وجهة نظر؛.14 الرباط: دفاتر وجهة نظر،.2008

قيرة، إسماعيل. أي مستقبل للفقراء في البلدان العربية؟. الجزائر: دار الهدى، 2004. مارشال، جوردون. موسوعة علم الاجتماع. ط.2 القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة،.2007 محسن، مصطفى. بيان في الثورة: هوامش سوسيولوجية على متن الربيع العربي. بيروت: منشورات الاختاف،.2012 وهبة، ربيع [وآخرون]. الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي: مصر، المغرب، لبنان، البحرين. تحرير عمرو الشوبكي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2011 ________. ________. تحرير عمرو الشوبكي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2014 ويليس، مايكل. التحدي الإسلامي في الجزائر: الجذور التاريخية والسياسية لصعود الحركة الإسلامية. ترجمة عادل خير الله. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،.1999

دوريات

بوعزيزي، محسن. «فضاء الحركات الاجتماعية في المجتمعات العربية: الحالة التونسية مثالاً». إضافات. العدد 1 (شتاء 2).008 جابي، عبد الناصر. «الأسطورة، الجيل والحركات الاجتماعية في الجزائر أو الأب الفاشل والابن القافز». إنسانيات: المجلة الجزائرية في الأنثربولوجية والعلوم الاجتماعية. العددان 2). 004(26 - 25 شوهد في 015/6/‎14:2، في

http://insaniyat.revues.org/658.

سعيدوني، ناصر الدين. «المسألة البربرية في الجزائر: دراسة للحدود الإثنية للمسألة المغاربية». عالم الفكر. السنة 32، العدد 4 (تموز/ يوليو.)2004 طرابلسي، فواز. «المجالات العامة والفضاء الحضري: مقاربة نقدية مقارنة». ترجمة مها بحبوح. إضافات. العدد 5 (شتاء.)2009 غاليسو، رونيه. «الحركات الجمعوية والحركة الاجتماعية: عاقة الدولة والمجتمع في تاريخ المغرب». نقله إلى العربية محمد دواد ومحمد غالم. إنسانيات: المجلة الجزائرية في الأنثربولوجية والعلوم الاجتماعية. السنة 3، العدد 8.)1999(نوير، عبد السام. «الحركات الاجتماعية والسياسية: دراسة نظرية». شؤون اجتماعية. السنة 52، العدد 001 (شتاء.)2008

ورقة مقدمة خلال مؤتمر

عنصر، العياشي. «التجربة الديمقراطية في الجزائر: اللعبة والرهانات ». ورقة مقدمة في المؤتمر الدولي حول «تعثر التحولات الديمقراطية في الوطن العربي»، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤسسة الأهرام ومنظمة حقوق الإنسان الفلسطينية، القاهرة، 92 شباط/ فبراير-3 آذار/ مارس.1996

وثائق

الجزائر»، 9 - 91 تموز/ يوليو.2011

015/7/19:2، في

شوهد في 015/7/29:2، في

015/7/23:2، في

في:

تموز/ يوليو 004.2 شوهد في 01/7/23:2، في

الأجنبية

الأمم المتحدة، الجمعية العامة. «ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﳌﻘﺮﺭﺓ الخاصة ﺍﳌﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﺴﻜﻦ ﺍﻟﻼﺋﻖ ﻛﻌﻨﺼﺮ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ الحق ﰲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﻌﻴﺸﻲ ﻣﻨﺎﺳﺐ وبالحق ﰲ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴز ﰲ ﻫذﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﺭﺍﻛﻴﻞ ﺭﻭﻟﻨﻚ: بعثة إلى

جابي، عبد الناصر. «الحركات الاحتجاجية في الجزائر (كانون الثاني/يناير 011.»)2 تقييم حالة، المركز العربي ل بأأحاث ودراسة السياسات، 011/2/13.2 شوهد في 015/7/202، في:

http:// www. dohainstitute. org / release / e 62 cf 0 d 7- b 405-4 d 61-92 d 3-5 bddcd 207 e 50.

________. «الشباب والانتخابات الرئاسية في الجزائر». موقع أصوات، 009/3/29.2 شوهد في

www.aswat.com.

خليل، عزة. «الحركات الاجتماعية في العالم العربي ». موقع منتدى العالم الثالث،.2007/8/13

شوهد في 007/6/82، في: http://thirdworldforum.net/arabic/Social_Actions_in_Arab_ Countries/social_movements_arab_world_ general.htm.

الديوان الوطني لإحصائيات. تقرير النشاط الاقتصادي والتشغيل والبطالة، أيلول/ سبتمبر 2014،

www.ons.dz.

________. حوصلة إحصائية 1962 - 011 2. الفصل 2 (التشغيل). شوهد في 015/7/92، في:

www.ons.dz.

عنصر، العياشي. «الحركات الاحتجاجية في الجزائر». الجزيرة نت، 011/2/11.2 شوهد في

http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2011/2/11/.

غانم، إبراهيم البيومي. «الحركات الاجتماعية.. تحولات البنية وانفتاح المجال ». شوهد في 2007/6/8،

http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2004/05/article01.shtml.

المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات. «الإسامية، العنف والإصاح في الجزائر». التقرير رقم 92،

http://www.crisisgroup.org/.

Books

Annuaire de l ’ Afrique du Nord. Paris: CNRS éditions, 1986. Armature urbaine. Collections Statistiques; no. 163/2011. Série S: Statistiques Sociales. Alger: Office National des Statistiques, 2011. Ryan, Claude (dir.). Le Que ́ bec qui se fait. Montréal: Hurtubise HMH, 1971.

Le Saout, Didier et Marguerite Rollinde (dirs). Émeutes et mouvements sociaux au Maghreb: Perspective comparée: [Colloque , Université Paris 8, 23 et 24 Octobre 1998]. Hommes et sociétés. Paris: Éd. Karthala; Saint-Denis: Institut Maghreb-Europe, 1999. Stora, Benjamin. Algérie: Histoire contemporaine , 1930 - 1988. Alger: Casbah Edition, 2004. Touraine, Alain. La Voix et le regard. Sociologie permanente; 1. Paris: Editions du Seuil, 1978. Consulté le 18/7/2015, at: http: www.uqac.ca: classiques_des_sciences_ sociales. Le Voyage inachevé, à Joël Bonnemaison. Textes réunis et présentés par Dominique Guillaud, Maorie Seysset et Annie Walter. Paris: Éd. de l’ORSTOM; PRODIG, Pôle de recherche sur l’organisation et la diffusion de l’information géographique, 1998. Consulté le  23/7/2015, at: http://horizon.documentation.ird.fr/exldoc/pleins_textes/ divers4/010017379.pdf.

Periodicals

Bailly, Antoine S. «La Marginalité, une approche historique et épistémologique.» Anales de Geografía de la Universidad Complutense. vol. 15 (1995). Goirand, Camille. «Penser les mouvements sociaux d’Amérique latine: Les Approches des mobilisations depuis les années 1970.» Revue fran ç aise de science politique. vol. 60 (2010).

Thesis

Belhimer, Ouidir. « Approche anthropologique de l’engagement militant des acteurs du Printemps Berbère de 1980.» Mémoire en vue de l’obtention du diplôme de Magister en Anthropologie, Université Mouloud Mammeri de Tizi Ouzou, Ecole Doctorale en Anthropologie, [s. d.].

Paper Presented at Conference

Djelal, Nadia. «Politiques urbaines et rôle des acteurs publics dans les dynamiques territoriales en Algérie.» Papier Présentée à XLIIIè Colloque de l’ASRDLF, les dynamiques territoriales: débats et enjeux entre les différentes approches disciplinaires, L’Association de Science régionale de Langue Française (ASRDLF), Grenoble et Chambéry, 11 - 12 et 13 Juillet 2007.

Documents

«L’Algérie, de la mise en place du régime nationaliste à l’explosion ouvrière.» Lutte Ouvrière , 16/12/1988. Consulté le ‎17/8/‎2015, at: http://www.lutte-ouvriere.org/ documents/archives/cercle-leon-trotsky/article/l-algerie-de-la-mise-en-place-du. Guerroua, Kamal. «Le Printemps berbère: L’Espoir avorté.» algeria-watch, 19/4/2011. Consulté le ‎24/8/‎2015, at: www.algeria-watch.org.