العودة إلى تفاصيل المؤلَّف "المسألة السوسيولوجية" و"القضايا الاجتماعية والسياسية" عند بول باسكون:مدخل لقراءة في فكر عالِم اجتماع مؤسِّس وملتزم

"المسألة السوسيولوجية" و"القضايا الاجتماعية والسياسية" عند بول باسكون:مدخل لقراءة في فكر عالِم اجتماع مؤسِّس وملتزم

An Introduction ****

Mohammed El Idrissi **

محمد الإدريسي *

الملخّص

تُحاول هذه الورقة دراسة المسألة السوسيولجية والقضايا الاجتماعية والسياسية عند بول باسكون، كمدخل لقراءة في فكر واحد من أبرز علماء الاجتماعي.

Abstract

** Teacher of Philosophy to Baccalaureate students in Morocco’s secondary schools, and carries out research in the social sciences.

**** Tribute to Sociologist Paul Pascon in Commemoration of his 30th Dearth Anniversary. (1) Mohamed Tozy, «Paul Pascon: Un Pionnier de la sociologie marocaine,» SociologieS , mis en ligne le 20 Février 2013, consulté le 5 Avril 2016, at: http://sociologies.revues.org/4322. (2) Ibid.

الكلمات المفتاحية:
  • بول باسكون
  • معرفة
  • علم الاجتماع القروي
  • مجتمع
Keywords:
  • Sociology
  • Paul Pascon
  • Epistemology
  • Village Sociology

مدخل لقراءة في فكر عالِم اجتماع مؤسِّس وملتزم ***

Sociology, Political and Social Issues in Paul Pascon’s Work An Introduction ****

ولد بول باسكون في فاس سنة 1932، أي بعد سنتين من صدور الظهير البربري الذي سيشكل بداية الحركة الوطنية من أجل إنهاء معاهدة الحماية الفرنسية في المغرب. كان والده مهندسًا مدنيًا، كما كانت حال جده، ومزارعًا أكثر منه فلاحًا. يملك مزرعة صغيرة في سهل سايس،

على بعد بضعة كيلومترات من منطقة «الظويات» التي أصبحت في ما بعد منطقة ملكية، كواحدة من واجهات عرض الفلاحة المغربية الحديثة، لكن أيضًا كتعبير عن سوء الحكامة والتسيير التي وسمت عملية استصلاح أراضي المعمرين بعد الاستقلال. أثّرت هذه التجارب المعيشية في تكوين شخصية باسكون النضالية في ما بعد؛ ففي سنة 1953، حصل على درجة البكالوريا، والتحق في بداية الأمر بالمعهد العالي للدراسات المغربية، باعتبارها المؤسسة الوحيدة في المغرب التي كانت تستقبل طلاب الدراسات العليا والتي عُنيت بتكوين الأطر

التنفيذية. وأعرب عن أمله بضرورة إيجاد وسائل كفيلة بتلبية حاجات المناطق الكبرى، وهو السعي الذي قاده إلى إجراء أول مسح سوسيولوجي له حول نظام حقوق المياه في وادي درعة ووادي زيز، وجعله يهتم بالدراسات السوسيولوجية.

** Teacher of Philosophy to Baccalaureate students in Morocco’s secondary schools, and carries out research in the

social sciences.

انتقل باسكون إلى فرنسا لدراسة البيولوجيا – سيعترف لاحقًا بأن هذا التكوين مكّنه من بناء العين السوسيولوجية للملاحظ المشارك – في ظل غياب مسلك سوسيولوجي معتمد، حيث إنه لم ينخرط في شعبة السوسيولوجيا إلا في سنة 1956، بعد إنشائها حديثًا في باريس من أجل متابعة دروس «جورج غيرفيتش» G. Gurvitch) (. في هذا الإطار، شارك في أول مسح في فرنسا بشأن مواقف عمال المناجم في ما يتعلق بالتغيرات التقنية (1957-1955) إلى جانب ألان تورين، وهو ما مكّنه من الاحتكاك أكثر بمعيش الأفراد الاجتماعي من جهة، واكتساب خبرة علمية ميدانية بإشراف مجموعة من كبار علماء الاجتماع الفرنسيين خلال الفترة المعاصرة من جهة أخرى. انكب باسكون بعد عودته إلى المغرب سنة 1960 على تأسيس «فريق بحث متعدد التخصصات للبحث

في العلوم الإنسانية» (Équipe interdisciplinaire de recherches en sciences humaines)، بهدف

تزويد الدولة بدراسات سوسيولوجية تهمّ تحولات المغرب العميق. كان لهذه التجربة تأثير كبير في

مساره البحثي؛ إذ إنه اهتم بخصائص الساكنة المغربية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية (خاصة في مدن المناجم والفوسفات)، وحاول رسم اللبنات الأولى لسوسيولوجيا ملتزمة بالقضايا الاجتماعية للمجتمع القروي. بعد تجنيسه سنة 1964 (بعد الاستقلال مباشرة)، وجد نفسه ملزمًا بالقضية الاجتماعية (المسألة القروية

والعمالية)، ومنخرطًا في النقاشات السياسية الإقليمية (الاشتراكية والعمل السياسي). ومن أجل الحرص على تنمية ذات الباحث السوسيولوجي الملتزم، حاول، ومن دون أن يتناسى وظيفة المعرفة الموجَّهة نحو المجتمع، أن يعتمد مقاربة ثلاثية الأبعاد: 1 - التركيز على العمل الجمعي (المسؤوليات

الإدارية)؛ 2 - تطوير البحث الجماعي والتعاوني (فرَق البحث الاجتماعي)؛ 3 - الاهتمام بالمقاربات

الإمبريقية والميدانية سندًا أساسيًا لبناء معرفة ملتزمة وحقيقية عن المجتمع (خاصة مع طلبة معهد

الزراعة والبيطرة). تختلف العلوم الاجتماعية عن العلوم الطبيعية من حيث المنهج والموضوع بالضرورة، لكنها تختلف أيضًا من حيث الكيفية التي بموجها يتمثّل الباحث عمله (القضية العلمية) ونضاله السياسي (المسألة السياسية). يعتبر باسكون أن السوسيولوجي – بطبعه - يوزع بين رغبتين: إما أن يستهلك نفسه في

العمل، وإما أن يبتعد بعض البُعد إزاءه؛ إما أن يكون عالم [اجتماع] خالصًا وإما أن يكون سياسيًا

[مناضلً] خالصًا:

إن صناعة الأفكار تستلزم تجارب وأخطاء وتحسسات وإخفاقات، أي تستلزم، باختصار، تعبيرًا مترددًا، وهي شروط تحكم حرية إنتاج الأبحاث وتطويرها. من هنا تنبع بالضرورة، تلك

الأفكار التي تشوش البال. إلا أن الأمر مختلف داخل الأحزاب حيث يجب دائمًا الحصول

على الإجماع الظاهري. وإذا كان هذا الأمر مهمًّا لمستقبل الجماعة، إلا أنه يكبح البحث عن

حلول جديدة. لهذا كنت متضايقًا دائمًا في هذا الميدان، كوني لا أشعر إطلاقًا بأن ما أفكر فيه

(3) Ibid.

صائب. إن المرء يتقدم عن طريق إخضاع الأفكار القابلة للنقاش للتجربة، إلا أن هذا العمل على الأفكار في إطار خلية أو حزب، يكبحه واجب المناضل بأن يكون «فعالً»، و«جديًا»

و«مسؤولً»، الشيء الذي يعيق الإنتاج الفكري، المحصور نقاشه على مستوى محدد ذي صلاحية. إن المناضل حين يعبّر عن نفسه لا يتحمل وحده مسؤولية ما يقوله، إذ ينبغي لجميع

الذين يشاركونه هذا التعبير أن يكونوا متفقين. ومن هنا ثقل المسألة.

سبق لباسكون أن خاض تجربة سياسية مزدوجة مع الحزب الشيوعي الفرنسي والحزب الشيوعي المغربي، قبل أن يقطع ع قااته مع كليهما في ما بعد. طبعًا، كان واضحًا أن التوجهات السياسية

الكبرى للحزب الشيوعي الفرنسي لا تأخذ بعين الاعتبار مسائل التحرر والاستقلال في المستعمرات، أو على الأقل تجعلها بعيدة المنال، لكن بالنسبة إلى النموذج المغربي [الحزب الشيوعي المغربي]، فالأمر مختلف: كان كل حزب مغربي في تلك الفترة يدّعي، في نشدانه التقدمية والنضال من أجل التحرر والحرية والديمقراطية والمساواة، خدمته هذه الرهانات الإنسانية والتاريخية من دون أن يكون بالضرورة ملتزمًا بها أو متوفرًا على مشروع سياسي واجتماعي واضح المعالم. الأمر نفسه بالنسبة إلى

الأحزاب الاشتراكية، التي لم تستطع تكوين قاعدة جماهيرية واجتماعية قوية تمكّنها من إعادة إنتاج نفسها قوىً محلية، في ظل ضعف الوعي الطبقي وانعدام الصراع الطبقي. وجد باسكون، ضمن عمله في «المكتب الوطني للري» (في إطار مديرية التنمية القروية (1983))، نفسه من جديد أمام ازدواجية الباحث والمناضل. وبخبرته ومراسه العلمي والنظري/الميداني، فضً عن تجربته السياسية في فرنسا والمغرب، استطاع أن «يعي» جوهر المسألة ويبلور صورة خاصة لإلزام من خ لاا البحث عن السبيل الأنجع للتوفيق بين رهان تأسيس سوسيولوجيا مغربية ملتزمة، وتفعيل مقتضيات الإص ح الزراعي عبر إشراك الفلاحين في إنتاج القرار الزراعي وإخضاع الأجهزة للتغير الاجتماعي. ل سأأف، لم تنجح جهوده [وجهود فريق عمله] رغم تقلده مسؤولية إدارة مكتب الري سنة 1964، ليغادره بعد ذلك ويتوجه نحو منطقة «الغرب»، حيث طُرحت مسألة إعادة تهيئة وخصخصة آلاف الهكتارات من الأراضي الجماعية المملوكة للقبائل، والمصادَرة من أجل الاستعمال العمومي - من بينها 50,000 هكتار تابعة للمعمرين وقادة القبائل القدماء. قامت عمليات الاستيلاء هاته على التزام قوي ومخاطرة محسوبة من طرف السلطة، من أجل إعادة تشكيل أنصار المخزن وحلفائه المحتملين عبر إعادة توزيع الأراضي بينهم. لم تدم مهمة باسكون سوى 82 يومًا تميزت باشتباكات متعددة مع المصالح المسؤولة. كان باسكون على وعي تام بأن القضية

السوسيولوجية تفرض أسبقية تحليل البناء الواقعي والاجتماعي والإعداد التقني، لذلك عمل على الدفع بالسوسيولوجيا نحو الميدان أكثر من التنظير، أو حتى التغيير (الذي يأتي بعد تحليل البنى الموضوعية).

(((بول باسكون، «زرع النماذج وغياب التجديد»، نقل الحوار عن الفرنسية مصطفى المسناوي، بيت الحكمة: مجلة مغربية

للترجمة في العلوم الإنسانية، السنة 1، العدد 3 (تشرين الأول/ أكتوبر 1986)، ص.10

(5) Tozy, «Paul Pascon».

رغم محدودية نتائج هذه التجربة الإدارية/ العلمية/ الميدانية، يمكننا أن نستخلص من خلالها مجموعة من الدروس القيّمة بشأن «علاقة السوسيولوجيا بالسياسة والمجتمع»: - التحليل الاجتماعي يسبق التغيير الإداري والتقني؛ - لا وجود لعلم اجتماع ملتزم من دون ميدان ومن دون انخراط في صراعات الواقع الاجتماعي والسياسي؛ - لا يمكن الاستثمار في التفكير السياسي أن يكون سبيل تغيّر الواقع الاجتماعي من خ لاا

السوسيولوجيا؛ - على علماء الاجتماع البحث عن نقطة ارتكاز – خاصة - بين المسألة السياسية والاجتماعية والقضية العلمية من دون أن يعني ذلك اعتماد منطق الانسحابية؛ - يجب عدم اعتبار النضال السوسيولوجي من أجل المجتمع نضالً سياسيًا بالضرورة. سيكون من المثير للاهتمام أن نعلم أن بول باسكون حاصل على الدكتوراه في التاريخ سنة 1977 في أطروحة «حوز مراكش: التاريخ الاجتماعي والهياكل الزراعية ». والأمر لا يتعلق هنا بمحاولة البحث الجينالوجي في قضايا التخصص خ لاا فترة ما بعد الاستعمار بالمغرب، وإنما يتعلق بإشارة إلى كون السوسيولوجيا في المغرب (والعلوم الاجتماعية عامة) لا تزال تعاني مشكً إبستيمولوجيًا ممتدًا ومتجذرًا باستمرار: هل يمكن الحديث في المغرب عن علماء اجتماع خالصين

sociologues) purs des(؟

طبعًا، مشكلة التخصص والمجاورة والمساعدة بين العلوم الاجتماعية ط رحت بقوة بعد الحرب

العالمية الثانية، عقب تطور مجموعة من العلوم المتداخلة الاهتمامات (السوسيولوجيا، الأنثروبولوجيا، الإثنوغرافيا، الإثنولوجيا، السوسيوغرافيا...) ضمن حقول زمكانية [زمانية/ مكانية] مركّبة (المدينة، القرية، التدين...). يعترف باسكون بأن اهتمامه بالتاريخ الاجتماعي نابع من إرادة علمية لفهم السياق المحلي، (منطقة الحوز) في ظل غياب تراكم سوسيولوجي

حول المسائل الوطنية، في أفق جعل الميدان سندًا قويًا لعالم الاجتماع، لتفادي منزلقات

التنظير العمومي. يمكن رد هذا الالتزام الباسكوني بالمقاربات المتعددة التخصصات إلى تأثره بمقاربات العلوم الحقة (خاصة البيولوجيا)، التي سمحت له ببناء مكانته الأكاديمية بين العلماء والمهندسين المغاربة والأجانب، وهو ما فتح له الطريق نحو النشر والانخراط في النقاشات والسجالات العلمية كسوسوغرافي أكثر منه إثنوغرافي، أي التركيز على المعيش، واستنطاق الواقع والميدان بعين البيولوجي ودقة السوسيولوجي.

(6) Paul Pascon, Le Haouz de Marrakech , 2 vols. (Tanger: Editions marocaines et internationales, 1983).

كانت العلوم الاجتماعية في المغرب، خلال سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته، مطبوعة بأيديولوجيات التغيير والنضال السياسي عبر المعرفة والعلم الاجتماعي. لذلك، لم يكن سهلً على باسكون الدعوة إلى الحوار بين البيولوجيا والسوسيولوجيا، وبين التاريخ الاجتماعي والسوسيوغرافيا... صحيح أنه كان من مناصري الماركسية في صيغتها العلمية، إلا أن التأسيس لعلم نابع من الميدان وليس موجهًا

نحو الميدان كان رهانًا مستجدًا حتى ضمن العلوم الاجتماعية في أوروبا. نجد صدى واسعًا لهذا الخطاب ضمن الأعمال السوسيولوجية المنشورة في مجلة لام ألف

(Lamalif) (برئاسة تحرير زكية داود بين سنتي 1966 و 1988)، والمجلة المغربية للاقتصاد والاجتماع (Bulletin économique et social du Maroc Le) (برئاسة تحرير الراحل عبد الكبير الخطيبي)، حيث استفادة باسكون من النقاش الإبستيمولوجي الذي قادته هاتان المجلتان حول ضرورة تخليص السوسيولوجيا المغربية من النزعة الكولونيالية، والبحث عن شروط موضوعية جديدة لإنتاج ممارسة سوسيولوجية مغربية في الأساس، تأخذ بعين الاعتبار تحولات المجتمع المغربي في المستويات كافة، من خ لاا تركيزه على ث ثااة عناصر أساسية: نقد المعرفة الكولونيالية، ورفع الوصاية الرسمية عن العلوم الاجتماعية، والدفع بهذه العلوم نحو قيادة مسار التحديث وبناء مشروع مجتمع مغربي واضح المعالم. إن علماء الاجتماع يزعجون، في الواقع، أكثر مما يقدمون خدمة، والمسؤولون يحبذون الوصفات الرخيصة الثمن لكن ذات المفعول العاجل. إنهم مشاغبون سياسيًا واجتماعيًا، لكنهم ملتزمون

إبستيمولوجيًا وانعكاسيًا. يمكن اعتبار السوسيولوجيا «السوية» – العمومية بلغة مايكل بووراوي-

تلك النابعة من إرادة الأفراد والجماعات عبر مساءلتهم معيشهم اليومي ومناشدة علماء الاجتماع توفير المعلومات لهم. في المغرب الصورة معكوسة؛ يجب على علماء الاجتماع دفع الأفراد نحو طرح الأسئلة حول القضايا الاجتماعية والسياسية التي تهم وجودهم المجتمعي، بشكل ربما تحمل معه خطورة في حد ذاتها، في أفق البحث عن صيغة توافقية لتنمية الوعي الاجتماعي بأهمية العلوم الاجتماعية من جهة، وأهمية التغيير من جهة أخرى. بما أن القضية السوسيولوجية هي جميع الشروط والمقومات والآليات الإبستيمولوجية لإنتاج المعرفة في السوسيولوجيا وتطويرها، من قواعد وأعراف وتقاليد وأدوات نظرية ومنهجية، تفرض أن تلتزم بها «الجماعة العلمية»، أي مختلف الأطراف المعنية، من تأهيل وأخ قاايات فكرية ومهنية في ميادين الدراسة والبحث العلمي، وفي كل أوان ومراحل إنتاج المعارف العلمية، وتقييم مصداقيتها وحدودها ومحدوديتها، ونقد عوائقها المعرفية الذاتية منها والموضوعية، نقول، بما أنها كذلك، فإن تطورها في المغرب – في علاقة بالمسألة السياسية - ارتبط بمجتمع وثقافة غير متكافئين ومليئين بالتناقضات:

(((بول باسكون، «في علم الاجتماع القروي»، نقل الحوار عن الفرنسية محمد بولعيش، بيت الحكمة: مجلة مغربية للترجمة في

العلوم الإنسانية، السنة 1، العدد 3 (تشرين الأول/ أكتوبر 1986)، ص 41. (((جيوفاني بوسينو، نقد المعرفة في علم الاجتماع، ترجمة محمد عرب صاصيلا (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،.)1995

يتعايش العنف مع الديمقراطية، والأمية والجهل مع الرغبة في الإص ح السياسي والاجتماعي. ووجدت هذه العلوم أرضية سوسيو-سياسية مليئة بالتفاوتات، الأمر الذي جعلها تستثمر معظم جهودها في محاولة فهم طبيعة البنى الذهنية والموضوعية وتفسيرها، على أمل الإشراك الفعال للعلوم الاجتماعية في مسلسلات التنمية المحلية، الجهوية والقطرية. حدد باسكون الإطار العام للسوسيولوجيا في المغرب في بُعدها النضالي [الانعكاسي كما التغييري]،

بل واعتبار أيضًا تدريس السوسيولوجيا نفسها فعلً نضاليًا. ويمكن أن نجد صدى لهذا الاتجاه في

محاضرات وأعمال محمد جسوس الذي عمل على تعبئة معرفته السوسيولوجية ضمن النضال السياسي، والعكس صحيح؛ إذ إنه يركز في مداخلاته السياسية على القضايا المتعلقة بالديمقراطية

والتعليم والتنمية... إلخ، وغالبًا ما يسلط الضوء، وفق نظرة بيداغوجية، على كل ما يجده شائكًا

وغامضًا. ومن الشائع أن تجد في حواراته عروضًا نقدية، رغم كونها مقتضبة وتبسيطية، لنظريات ومفاهيم التغيير والتحديث والنوعية والثقافة والأيديولوجيا. ويبدو أن باسكون عمل على زرع النماذج الإبستيمولوجية الملتزمة، والتي حملت المشعل السوسيولوجي بعد رحيله، لكن السؤال المطروح اليوم هو: من سيجدد القضية السوسيولوجية والمسألة الاجتماعية في المغرب (في إطار بعد انعكاسي والتزامي)؟ من أجل تكوين فهم أشمل بشأن هذا الإشكال، ينبغي في البدء تحديد النسق العام لعلماء الاجتماع في السياق الاجتماعي والسياسي: موقع السوسيولوجيا والسوسيولوجي داخل المجتمع؛ إنتاج المعارف السوسيولوجية؛ الجماعة العلمية؛ الطلب والاستعمال السياسي للعلم الاجتماعي... كل ذلك في

إطار إنتاج البنية الموضوعية والذاتية لعالِم الاجتماع. هنا، ينبغي أن نميز بين أربعة أنواع من علماء الاجتماع في السياق العالمي المعاصر وفي إطار الحديث عن السوسيولوجيا كحرفة:

(((محمد الإدريسي، «أزمة العلوم الاجتماعية في العالم العربي: مقاربة نقدية»، نقد وتنوير، العدد 3 (شتاء 0152)، ص 203. ((1(محمد جسوس (014-1938 2)، عال م اجتماع مغربي من جيل الرواد المؤسسيين. حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة برنستون في الولايات المتحدة سنة 1968:. انظر Mohammed Guessous, «Equilibrium Theory and the

Explanation of Social Change,» Ph. D. Dissertation, Princeton University, May 1968, p. 583.

عمل أستاذًا لعلم الاجتماع في جامعة محمد الخامس في الرباط منذ سنة 1969 حتى وفاته. ساهم بشكل كبير في تكوين الجيل الأول من السوسيولوجيين في كلية الآداب في الرباط، وهُم الذين اشتغلوا معه في الجامعة نفسها (الديالمي، المنيسي، بورقية...).

لم يضع جسوس حقيقة أي مؤلَّف، وبفضل زم ئااه وأصدقائه، حُوّلت محاضراته الشفوية إلى نصوص مكتوبة ثم نُشرت باللغة

العربية: انظر: محمد جسوس: رهانات الفكر السوسيولوجي بالمغرب، أعده للنشر وقدم له إدريس بنسعيد (الرباط: وزارة الثقافة،

003 2)، وطروحات حول المسألة الاجتماعية، كتاب الشهر؛ 6 (الدار البيضاء: الأحداث المغربية،.)2003

(11) Hassan Rachik et Rahma Bourqia, «La Sociologie au Maroc,» SociologieS , mis en ligne le 18 Octobre 2011, consulté le 6 Avril 2016, at: http://sociologies.revues.org/3719.

((1(الإدريسي، ص 204 - 203.

(13) Jan Spurk, Quel avenir pour la sociologie?: Quête de sens et compréhension du monde social , intervention philosophique (Paris: Presses universitaires de France, 2006).

(1((بوبكر بوخريسة، «السوسيولوجيا المغاربية: بين التركة الكولونيالية ورحلة البحث عن الهوية»، إضافات: المجلة العربية لعلم

الاجتماع، العدد 15 (صيف 0112)، ص.113

السوسيولوجي المثقف: يقترن عمل هذه الفئة من علماء الاجتماع بمسألة الالتزام، أو بعبارة أخرى، بكيف يمكن إنتاج ممارسة سوسيولوجية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الموضوعية للشروط الاجتماعية والسياسية لتبلور النسق الاجتماعي، وإلى أي حد يمكن ربط الفعل والإنتاج العلمي بالعالم الاجتماعي والسياسي في تحولاته الماكروية والميكروية. والسوسيولوجي الملتزم هو ذاك الذي يكسب المعرفة من الآخرين عن طريق تفاعله مع بيئة عمومية مواتية للنقد السوسيولوجي، ويعمل على ربط الممارسة السوسيولوجية السياسية والأكاديمية بتحولات الشروط الإبستيمولوجية للعلم نفسه. تنخرط هذه الطائفة مع المجتمع عبر مشروع تجاوز الحياة الاجتماعية وترقيتها، من خ لاا تحديد الأسس الإبستيمولوجية ل«علم اجتماعي» قادر على خدمة مشروع مجتمعي حداثي وديمقراطي. في إطار التركيز على الشروط العلمية لبناء الممارسة السوسيولوجية في السياق المغربي، يمكن أن ندرج أعمال السوسيولوجي المغربي الراحل محمد جسوس، وأعمال عبد الله حمودي –

السوسيولوجية منها- باعتبارهما عالمي اجتماع مثقفين وملتزمين بالقضية السوسيولوجية، كما القضايا الاجتماعية والسياسية بالمغرب، إضافة إلى أعمال الراحلة فاطمة المرنيسي. السوسيولوجي الأكاديمي: هو «العالم» (بحسب ماكس فيبر) و«الملتزم» (بلغة بيير بورديو) الذي يبتعد عن الفضاءات الواسعة تجاه الفضاءات العمومية الواسعة، ويتكئ جوهريًا على معايير وقواعد الإنتاج

العلمي والسلوكات الأكاديمية المتميزة التي تستثمر غالبًا في البحث. وينطبع «عالَم السوسيولوجيين

الأكاديميين» بعلاقة غامضة مع حقلَي الاقتصاد والسياسة. تعتمد هذه الفئة على تكوينها النظري العميق في مجال التخصص، وتركز على البحث المستمر في نقد الشروط الإبستيمولوجية للممارسة السوسيولوجية وتطويرها وتجديدها، من أجل بناء صورتها وشبكتها الأكاديمية، من دون أن يرافق ذلك اهتمام – حقيقي أو منعدم - بترقية، أو تطوير، أو تجديد الشروط الموضوعية لخدمة القضايا السياسية والاجتماعية المؤطرة للمشروع المجتمعي. في هذا الصدد، ومن خ لاا التركيز على البُعد السوسيولوجي في أعمال مجموعة من المفكرين

المغاربة –وخاصة أولئك الذين تندرج أعمالهم ضمن مجال السوسيولوجيا الأكاديمية- يمكن أن ندرج أعمال رحمة بورقية. السوسيولوجي الإعلامي أو سوسيولوجي الإعلام: من الناحية الإبستيمولوجية، يكمن دور عالم الاجتماع الإعلامي في ربط الخطاب السوسيولوجي بالعموم، أي تحقيق نوع من الحوار الإبستيمولوجي الدائم بين السوسيولوجيا الأكاديمية والسوسيولوجيا السياسية من جهة، والسوسيولوجيا المهنية والسوسيولوجيا المشاركة العامة (العموم) من جهة ثانية، وبين هذه الأنماط السوسيولوجية بينها بين بعض من جهة ثالثة، بالشكل الذي يحافظ على الطابع الأكاديمي والعلمي للممارسة السوسيولوجية، ويعمل على ربط السوسيولوجيا بالعموم وتحولات المجتمع المعاصر. لكن واقع الممارسة يناقض هذا المطمح

الإبستيمي؛ إذ نجد أن عالم الاجتماع الإعلامي هو ذاك الموجود على الدوام في وسائل الإعلام؛ إنه في الوقت ذاته «فاعل وناتج الصناعة الثقافية». السوسيولوجي الإعلامي هو بمثابة رجل فرجة وإثارة، يبحث

عن سلطة رمزية ضرورية من أجل اعتراف يصعب بلوغه إلا من خ لاا المهارة والصناعة الإع مااية؛ فكلما بُسّط الخطاب السوسيولوجي و«فُتِّت» لأجل التأثير في الجمهور، يصبح السوسيولوجي أقرب

إلى الصحافي، وتصبح المسافة بينهما غامضة هي أيضًا إلى درجة يصعب معها التمييز بين التخصصين. في ما يتعلق بالعلاقة الجدلية بين السوسيولوجي الملتزم والسوسيولوجي الفرجوي في المشهد الإع مااي المغربي، يمكن أن نتحدث عن وجود أعداد قليلة من علماء الاجتماع الملتزمين الذين يعملون على جعل الإعلام فضاءً أساسيًا لانخراط السوسيولوجيا في المجال العام (أمثال عبد الصمد

الديالمي...)، وإتاحة الفرصة لعالم الاجتماع من أجل مناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية في سياق عالم متحول وغير متكافئ، في حين أن طائفة أخرى من علماء الاجتماع تعمل على جعل الإع ماا

منفذًا لبناء علاقات شبكية وأكاديمية تمكّنهم من تحصيل رأس مال رمزي لم يتأت أكاديميًا وعلميًا،

وتغافل ربط الممارسة السوسيولوجيا بالعموم، وبالتالي لا يمكن إدراجهم ضمن نموذجَي المثقف

أو الأكاديمي أو حتى الخبروي (لذلك سنُعرض عن ذكر أسماء معيّنة لحين توافر دراسات نقدية أو

مقارنة ملتزمة حول الموضوع على المستوى المحلي والعربي). السوسيولوجي الخبير أو سوسيولوجي الخبرة: ساهم هذا الصنف منذ وجوده في تعاقدية وحرفية السوسيولوجيا. يرتكز رأس المال الرمزي للخبير على التخصص الثاقب ومدى ملاءمة اختيار نموذج التحليل والتجربة المكتنزة، وعلى المهارة المعترَف بها. يترجم السوسيولوجي الخبير إرادة الاعتراف

به اجتماعيًا، وإنتاج حياة مهنية تحوّل السوسيولوجي «العالم» و«الملتزم» إلى خبير تقني، من خلال

جعل الطلب على السوسيولوجيا في خدمة الممارسة السوسيولوجية بالضرورة. في حقيقة الأمر، ومن خ لاا الأعمال السوسيولوجية الخبروية لكثير من السوسيولوجيين المغاربة،

عُزِّز الطلب على السوسيولوجيا في المجال العام، فضلً عن أن باحثين كثرًا استفادوا من نتائج هذه

الدراسات المعدَّة تحت طلب عدد كبير من المنظمات والهيئات المحلية أو الدولية، قصد فهم

التحولات الميكروية والماكروية للمجتمع المغربي من جهة، وتعزيز النشر العلمي المحكَّم (خاصة على صفحات مجلتي عمرانوإضافات) من أجل بناء مجتمع معرفة ملتزم من جهة أخرى. يمكن أن ندرج في هذا السياق الأعمال السوسيولوجية لكل من عبد الصمد الديالمي (الذي يزاوج بين النمط الخبروي والإعلامي)، وإدريس بن سعيد والمختار الهراس. رغم غياب الحدود الفاصلة بين هذه النماذج المهنية، يمكننا الاعتراف بأن باسكون جسّد بحق نموذج

السوسيولوجي «الملتزم» الذي استدمج هذه الأنواع الأربعة لتنمية المعرفة السوسيولوجية وتطويرها من جهة، وبناء ذات الباحث الخالص من جهة أخرى. لكن إذا أردنا الحديث عن فعالية هذا التصنيف بالنسبة إلى السوسيولوجيا المغربية المعاصرة، فسنجد أنفسنا أمام أزمة أيدو- معرفية تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة لتشخيص طبيعة النسق العام الذي يتجه نحوه علماء اجتماع الجيل الثالث.

((1(في هذا الصدد يمكن أن نتحدث عن من يمكن توصيفهم بعلماء الاجتماع «الهمزاويين»، والذين يخترقون – ببراعة - المشهد الإعلامي المغربي ويورطون الخطاب السوسيولوجي في إنتاج المعنى الفرجوي والتنميطي، بلغة الراحل محمد جسوس.

السوسيولوجيا

الأنثروبولوجيا

محاولة التأسيس لعلوم اجتماعية مغربية

باسكون 1960 المرنيسي 1981

المحلياني: أبرزها نظرية المجتمع المغربي مع بول باسكون.

الشكل (1) الأزمة الأيدو-معرفية للسوسيولوجيا في المغرب العلوم الاجتماعية في المغرب

الإثنولوجيا

علم النفسالاجتماعي

الجامعة والمراكز البحثية

معهد السوسيولوجيا

علوم اجتماعية تحت الطلب السياسي/ الاجتماعي

الجماعة العلمية الخبرة العلمية

إغلاق معهد السوسيولوجيا

اقترن الحديث عن تخليص السوسيولوجيا من النزعة الاستعمارية في المغرب بدينامية بحثية (كمية وكيفية) حقيقية، انطلقت مع أعمال بول باسكون السوسيولوجية الأولى (الفريق المتعدد التخصصات للبحث في العلوم الإنسانية (1960))، وفاطمة المرنيسي (فريق البحث في قضايا الأسرة والمرأة والطفل (1981)). ويظل تأسيس معهد السوسيولوجيا (1960) لحظة فاصلة في تاريخ السوسيولوجيا في المغرب،

وذلك وفق ثلاثة مؤشرات رئيسية: أولً، الرغبة في تخليص السوسيولوجيا من النزعة الكولونيالية، من خلال نقد الإنتاجات الكولونيالية وتمحيصها ومقارنتها وفق مرجعيات إبستيمولوجية؛ ثانيًا، رفض إنتاج

سوسيولوجيا تحت الطلب، وربط الممارسة السوسيولوجية بالفعل النضالي؛ ثالثًا، الانكباب على تكوين أجيال الباحثين السوسيولوجيين الشباب، الذين سيحملون المشعل بعد رحيل جيل الرواد. على الرغم من إغلاق معهد السوسيولوجيا سنة 1970، فإن الدينامية السوسيولوجية التي عرفتها فترة الستينيات ساهمت في إنتاج كثير من النظريات والنماذج التفسيرية للمجتمع المغربي ذات الطابع

عندما ناقش باسكون أطروحته بشأن الحوز، انخرط في النقاش الدائر واقترح مفهوم «جنيس» ليعبّر

عن وضعية نمط الإنتاج المغربي المركّب، وبالتالي رفض مفاهيم المجتمع الانتقالي أو نظام الإنتاج الفيودالي على الشاكلة الآسيوية. وقد اعتبر أن استخدام المفاهيم غير مناسب، ولا يسمح بأي توضيح للقضايا وللعلاقات الاجتماعية بالأرياف المغربية. إن استعماله مفهوم المجتمع المركّب لا يعني بالضرورة أنه أول من نحته؛ تلك مغالطة أسيء من خ لااها فهم النسق العام لمفهوم التركيب في السوسيولوجيا. اقترن نحت مفهوم المجتمع المركّب في السياق الأوروبي بأعمال مارسيل موس ضمن أبحاثه الإثنولوجية والأنثروبولوجية بشأن شعوب الأسكيمو. بالنسبة إلى السياق المغربي، يعتبر أندري آدام (A. Adam) أول من استخدم مفهوم «التركيب» (composite) في كتابه Casablanca (الدار البيضاء) لوصف التغيرات والتحولات التي عرفتها مدينة الدار البيضاء خ لاا ستينيات القرن الماضي. لكن مع ذلك، نجد أن حضور مفهوم «المجتمع المركّب» – بشكل ضمني- رافق أعمال باسكون السوسيولوجية منذ بداياتها الأولى. كتب باسكون واصفًا طبيعة المجتمع المغربي كالتالي:

إن نماذج عدة من التنظيمات الاجتماعية، التامة في ذاتها، تتصارع داخل هذا المجتمع. لسنا أمام مجتمع معيّن، بل أمام مظاهر جزئية من مجتمعات عديدة تتعايش أحيانًا في نفس اللحظة

وفي نفس المكان. هكذا ينتمي فرد محدد، وحسب سلوكاته المختلفة، إلى عدة مجتمعات. والدلائل على ذلك بسيطة ويومية: [مجموعة من] الفلاحين لهم الحق في الأراضي الجماعية، وتذهب نسائهم، يوم العنصرة، لسكب السوائل على قبور الأجداد، ويطلبون من خماسيهم أن يأتوهم بالبغلة صباحًا، ثم يتمنطقون بالخناجر، ويذهبون إلى «المكتب» ليطلبوا القرض

الفلاحي جماعيًا. ألا يمكن لنا، بدلً من تحديدهم تحديدًا تقريبًا عن طريق السن والسلالة

والمنطقة، ردهم إلى تعايش نماذج اجتماعية متعددة، وهي، بالمناسبة خمسة نماذج؟ [مجتمع صناعي، ومجتمع، قائدي، ومجتمع قبلي، ومجتمع لاهوتي، ومجتمع بطريركي].

في مقدمة مقال تحت «عنوان ما الغاية من السوسيولوجيا القروية»، يضعنا باسكون أمام مفارقة إبستيمولوجية ما زالت قائمة إلى اليوم ومرتبطة بالعلاقة بين السياسي والعلمي والبحث الاجتماعي: لعل المعرفة جُعلت لتغيير العالم [نسق الماركسية العلمية - الإبستيمولوجية]، بالتأكيد، لكن من طرف

من؟ ولفائدة من؟ صحيح أن الحقيقة الوحيدة المتفَق حولها في العلوم الاجتماعية هي أنه ليس هناك واقعة اجتماعية ثابتة، وبالتالي هناك فقط حقائق متغيرة في الزمان والمكان، إلا أن البحث الاجتماعي في نهاية المطاف يخدم بالضرورة القائم به (أي الباحث) وبالتالي خلفياته وأيديولوجياته الكامنة تحت ثوب الأخلاقيات المهنية. إن السوسيولوجيا الجديدة غير مفصولة عن السياق العام، كما الخاص، لتسليع العمل وتسويقه، كما المال والعلم، في إطار النظام العالمي الجديد.

(16) Tozy, «Paul Pascon». (17) André Adam, Casablanca: Essai sur la transformation de la société marocaine au contact de l’Occident (Paris: Centre national de la recherche scientifique, 1968), tome 2, p. 706.

(1((بول باسكون، «طبيعة المجتمع المغربي المزيجة »، نقل النص عن الفرنسية مصطفى كمال، بيت الحكمة: مجلة مغربية

للترجمة في العلوم الإنسانية، السنة 1، العدد 3 (تشرين الأول/ أكتوبر 1986)، ص.54

إننا نجد في أعمال باسكون – الإبستيمولوجية – كلها حضورًا قويًا لثنائية الحياد الفيبري (بشكل

من الأشكال) والانعكاسية البورديوية، حيث عمل على رسم المعالم أو السمات الواجب توافرها في عالم الاجتماع، بغية إنتاج معرفة ملتزمة حول المجتمع الذي يدرسه. ويُعَدّ الحياد سندًا أساسيًا

للباحث في اختراق الظواهر الاجتماعية قبل أن يكون سلطة إبستيمولوجية ضمن العلم نفسه. كما أن السوسيولوجيا ومساءلة الباحث لذاته أولويات لا محيد عنها لإنتاج معرفة سوسيولوجية ملتزمة ومشاغبة في آن معًا.

ينبغي قطع الصلة بتعليمات الصمت، والتحفظ والسري. يجب جعل معرفة المجتمع لنفسه بنفسه شاملة عامة، ونشر الدراسات، بحيثياتها ومجرياتها وصعوباتها وإخفاقاتها. إن إذاعة نتيجة الأبحاث يعني تعميمها في لغة مفهومة أكثر فأكثر. وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم في أول يوم. فأنا أكتب ما أكتبه هنا بالفرنسية، بأصوب ما يمكن، وأنشره في مطبوع غالي الثمن جدًا بالنسبة للقرويين. وأخيرًا، فإن هذه الرسالة لا يمكنها أن تصلهم على نحو مباشر، بل ينبغي إعادة تناولها،

وتعميمها، وترجمتها، بل وقد تتطلب أن تصير شفوية، أو مصورة. إن طريق بثها طويل ومتعرج: وكم من الوقت والمراحل والترجمات والتنكرات والتفسيرات المعكوسة ستعرفها مثل هذه الرسالة كي تصل إلى آذان ووعي هذا القروي؟ لا أحد يعلم! ولعلها أول شيء ينبغي معرفته.

لا يتعلق الأمر هنا بالسياقات البنيوية لإنتاج المعرفة، بل بالشروط الاجتماعية والثقافية لنقل المعرفة في العلوم الاجتماعية وليتقبّلها الفاعل الاجتماعي نفسه. انخرطت السوسيولوجيا المعاصرة (كندا،

تايوان...) في ما يسمى سوسيولوجيا العموم أو سوسيولوجيا الشارع: كيف يمكن ربط المعرفة بالمجتمع عبر تقريبها من العموم من دون إفقادها علميتها وإزعاجها وشغبها وانعكاسيتها المميزة؟ يمكن اعتبار أن باسكون لامس عن قرب هذا الإشكال الإبستيمولوجي المطروح في الفترة المعاصرة، من خلال انفتاحه على الصعوبات الموضوعية والذهنية لتقبّل المعرفة من طرف عموم المغاربة. لقد استحق باسكون بجدارة لقب «السوسيولوجي الأعلى» Le sursociologue) ((باللغة الوجودية النيتشوية). References

المراجع

العربية

كتب

بوسينو، جيوفاني. نقد المعرفة في علم الاجتماع. ترجمة محمد عرب صاصيلا. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،.1995 جسوس، محمد. رهانات الفكر السوسيولوجي بالمغرب. أعده للنشر وقدم له إدريس بنسعيد. الرباط: وزارة الثقافة،.2003 ______. طروحات حول المسألة الاجتماعية. الدار البيضاء: الأحداث المغربية، 003.2 (كتاب الشهر؛ 6)

(1((بول باسكون، «ما الغاية من علم الاجتماع القروي »، نقل النص عن الفرنسية مصطفى المسناوي، بيت الحكمة: مجلة مغربية

للترجمة في العلوم الإنسانية، السنة 1، العدد 3 (تشرين الأول/ أكتوبر 1986)، ص.76

دوريات

الإدريسي، محمد. «أزمة العلوم الاجتماعية في العالم العربي: مقاربة نقدية». نقد وتنوير. العدد 3 (شتاء.)2015 باسكون، بول. «زرع النماذج وغياب التجديد». نقل الحوار عن الفرنسية مصطفى المسناوي. بيت الحكمة: مجلة مغربية للترجمة في العلوم الإنسانية. السنة 1، العدد 3 (تشرين الأول/ أكتوبر.)1986 ______. «طبيعة المجتمع المغربي المزيجة ». نقل النص عن الفرنسية مصطفى كمال. بيت الحكمة: مجلة مغربية للترجمة في العلوم الإنسانية. السنة 1، العدد 3 (تشرين الأول/ أكتوبر.)1986 ______. «في علم الاجتماع القروي». نقل الحوار عن الفرنسية محمد بولعيش. بيت الحكمة: مجلة مغربية للترجمة في العلوم الإنسانية. السنة 1، العدد 3 (تشرين الأول/ أكتوبر.)1986 ______. «ما الغاية من علم الاجتماع القروي ». نقل النص عن الفرنسية مصطفى المسناوي. بيت الحكمة: مجلة مغربية للترجمة في العلوم الإنسانية. السنة 1، العدد 3 (تشرين الأول/ أكتوبر.)1986 بوخريسة، بوبكر. «السوسيولوجيا المغاربية: بين التركة الكولونيالية ورحلة البحث عن الهوية». إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع. العدد 15 (صيف 0112)، ص.117-97 بوراووي، مايكل. «نحو سوسيولوجيا للعموم». ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﻬﺎ ﺑﺤﺒﻮﺡ. إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع. العدد 10 (شتاء.)2010

الأجنبية Books

Adam, André. Casablanca: Essai sur la transformation de la société marocaine au contact de l’Occident. Paris: Centre national de la recherche scientifique, 1968. Le Métier de sociologue: Préalables épistémologiques. Textes choisis et présentés par Pierre Bourdieu, Jean-Claude Chamboredon et Jean-Claude Passeron. Textes de sciences sociales; 1. 2 ème éd. Paris; La Haye: Mouton, 1973. Pascon, Paul. Le Haouz de Marrakech. 2 vols. Tanger: Editions marocaines et internationales, 1983. Spurk, Jan. Quel avenir pour la sociologie ?: Quête de sens et compréhension du monde social. Intervention philosophique; Paris: Presses universitaires de France, 2006.

Periodicals

Burawoy, Michael. «Facing an Unequal World.» Current Sociology. Vol. 63, no. 1 (January 2015), pp. 5-34. Pascon, Paul. «Segmentation et stratification dans la société rurale marocaine.» Bulletin économique et social du Maroc. Nos. 138-139 (1979), pp. 105-119. Rachik, Hassan et Rahma Bourqia. «La Sociologie au Maroc.» SociologieS. Mis en ligne le 18 Octobre 2011. Consulté le 20 Octobre 2016. at: http://sociologies.revues. org/3719. Tozy, Mohamed. «Paul Pascon: Un Pionnier de la sociologie marocaine.» SociologieS. Mis en ligne le 20 Février 2013. Consulté le 20 Octobre 2016, at: http://sociologies. revues.org/4322.

Thesis

Guessous, Mohammed. «Equilibrium Theory and the Explanation of Social Change.» Ph. D. Dissertation, Princeton University, May 1968.